إِمَامَتِهِ، تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُحِبُّونَ عَلِيًّا، بَلْ هُمْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ بُغْضًا لِعَلِيٍّ رضي الله عنه فِي الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّهُمْ يُبْغِضُونَ مَنِ اتَّصَفَ بِالصِّفَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي عَلِيٍّ أَكْمَلَ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ: مِنْ إِثْبَاتِ إِمَامَةِ الثَّلَاثَةِ وَتَفْضِيلِهِمْ، فَإِنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه كَانَ يُفَضِّلُهُمْ وَيُقِرُّ بِإِمَامَتِهِمْ. فَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مُبْغِضُونَ لِعَلِيٍّ (1) قَطْعًا.
وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ «عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ لَعَهْدُ (2) النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ أَنَّهُ (3) " لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ» " (4) إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا ثَابِتًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ الرَّافِضَةَ لَا تُحِبُّهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، بَلْ مَحَبَّتُهُمْ مِنْ جِنْسِ مَحَبَّةِ الْيَهُودِ لِمُوسَى وَالنَّصَارَى لِعِيسَى (5) ، بَلِ الرَّافِضَةُ تُبْغِضُ نُعُوتَ عَلِيٍّ وَصِفَاتِهِ، كَمَا تُبْغِضُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نُعُوتَ مُوسَى وَعِيسَى، فَإِنَّهُمْ يُبْغِضُونَ مَنْ أَقَرَّ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم (55) : (6) وَكَانَا مُقِرَّيْنِ بِهَا (7) [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ] (8) .--------------------------------------------
(1) أ، ب، و: يُبْغِضُونَ عَلِيًّا.
(2) أ: يَعْهَدُ.
(3) ب: أَنَّ. وَسَقَطَتْ مِنْ (أ) .
(4) الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي: مُسْلِمٍ 1/86 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ حُبَّ الْأَنْصَارِ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهم مِنَ الْإِيمَانِ. .) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/306 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/42 (الْمُقَدِّمَةُ، بَابٌ فِي فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ. .، فَضْلُ عَلِيٍّ. .) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 2/57. وَهُوَ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فِي الْمُسْنَدِ.
(5) وَ: مِنْ جِنْسِ مَحَبَّةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِمُوسَى وَعِيسَى.
(6) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(7) ب (فَقَطْ) : وَكَانُوا مُقِرِّينَ بِهِ.
(8) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (وَ) فَقَطْ.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩٦)