وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَمَّا ذُكِرَ عِنْدَهُ، قَالَ: " «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (1) .
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُثْنِ عَلَى أَحَدٍ بِمُجَرَّدِ نَسَبِهِ، بَلْ إِنَّمَا يُثْنِي عَلَيْهِ (2) بِإِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 13] وَإِنْ كَانَ: " «النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ: خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا» " كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (3) . فَالْمَعْدِنُ هُوَ مَظِنَّةُ حُصُولِ الْمَطْلُوبِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَإِلَّا كَانَ الْمَعْدِنُ النَّاقِصُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَطْلُوبُ خَيْرًا مِنْهُ.
[وَأَيْضًا] (4) مِنْ تُنَاقُضِهِمْ أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ طَعْنًا فِي--------------------------------------------
(1) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ 5/51 (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ) ، مُسْلِمٍ 1/195 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي طَالِبٍ) ، الْمُسْنَدِ، (ط. الْحَلَبِيِّ) 3/9، 50.
(2) ب (فَقَطْ) : أَثْنَى عَلَيْهِ.
(3) جَاءَ جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ 4/140، 148 (كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ، بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، بَابُ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ. . . .) ، 4/178 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.) وَنَصُّهُ " خِيَارُهُمْ (وَفِي لَفْظٍ: خِيَارُكُمْ) فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا " ; وَجَاءَ الْحَدِيثُ كَامِلًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي: مُسْلِمٍ 4/2031 2032 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) 2/539.
(4) وَأَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)