الصَّحِيحِ (1) صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ سَهْمَ رَاجِلٍ وَفَارِسٍ فِي غَزْوَةِ الْغَابَةِ، وَكَانَ رَاجِلًا، لِأَنْ أَتَى مِنَ الْقَتْلِ وَالْغَنِيمَةِ وَإِرْهَابِ الْعَدُوِّ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ» (2) .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٌ يَقُولُ: لَا يَكُونُ النَّفْلُ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ، وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (3) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا (4) اثَّنَى عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعِيرًا بَعِيرًا» (5) . وَهَذَا النَّفْلُ لَا يَقُومُ بِهِ خُمُسُ الْخُمُسِ.
وَفِي الْجُمْلَةِ فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ، فَإِذَا كَانَ عُمَرُ يَسُوغُ التَّفْضِيلَ لِلْمَصْلَحَةِ، فَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ (6) .
وَأَمَّا التَّفْضِيلُ فِي الْعَطَاءِ فَلَا رَيْبَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُفَضِّلُ فِيهِ وَيَجْعَلُ--------------------------------------------
(1) الصَّحِيحِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .
(2) انْظُرْ هَذَا الْخَبَرَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ الطَّوِيلِ فِي: مُسْلِمٍ 3/1433 - 1441 كِتَابِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابِ غَزْوَةِ ذِي قَرَدَ وَغَيْرِهَا، وَنَصُّ الْخَبَرِ ص 1439 ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَهْمَيْنِ: سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا، وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 4/53
(3) ح، ب: فِي الصَّحِيحَيْنِ،
(4) ر: سِهَامُنَا.
(5) جَاءَ الْأَثَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه فِي الْبُخَارِيِّ 5/160 (كِتَابِ الْمَغَازِي، بَابِ السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ) الْمُسْنَدَ ط. الْمَعَارِفِ 6/261، 262، 7/195
(6) ن، م: وَيَدِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠١)