الْخَامِسُ: أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ (1) وُجُوهًا مُتَعَدِّدَةً فِي بُطْلَانِ مِثْلِ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَلَكِنْ هُنَا قَدْ زَادُوا فِيهِ زِيَادَاتٍ (2) كَثِيرَةً لَمْ يَذْكُرُوهَا هُنَاكَ، وَهِيَ قَوْلُهُ: {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [سُورَةُ طَهَ: 32] فَصَرَّحُوا (3) هُنَا بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ شَرِيكَهُ فِي أَمْرِهِ، كَمَا كَانَ هَارُونُ شَرِيكَ مُوسَى، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ بِنُبُوَّتِهِ، وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ، وَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ الْإِمَامِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الْغَالِيَةِ.
وَلَيْسَ الشَّرِيكُ فِي الْأَمْرِ هُوَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ، فَإِنَّهُمْ يَدَّعُونَ إِمَامَتَهُ بَعْدَهُ، وَمُشَارَكَتَهُ لَهُ فِي أَمْرِهِ فِي حَيَاتِهِ. وَهَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةُ وَإِنْ كَانُوا يُكَفِّرُونَ مَنْ يَقُولُ بِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي النُّبُوَّةِ، لَكِنَّهُمْ يُكَثِّرُونَ سَوَادَهَمْ فِي الْمَقَالِ وَالرِّجَالِ بِمَنْ يَعْتَقِدُونَ فِيهِ (4) الْكُفْرَ وَالضَّلَالَ، وَبِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ ; لِفَرْطِ مُنَابَذَتِهِمْ لِلدِّينِ، وَمُخَالَفَتِهِمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَبُغْضِهِمْ لِخِيَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، وَاعْتِقَادِهِمْ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ. فَهُمْ كَمَا قِيلَ فِي الْمَثَلِ: " رَمَتْنِي بِدَائِهَا وَانْسَلَّتْ ".
وَهَذَا الرَّافِضِيُّ الْكَذَّابُ يَقُولُ: " وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ ".
فَيُقَالُ لَهُ: يَا دَبِيرُ هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ عَلِيًّا شَرِيكُهُ فِي أَمْرِهِ فِي حَيَاتِهِ، كَمَا كَانَ هَارُونُ شَرِيكًا لِمُوسَى. فَهَلْ تَقُولُ بِمُوجَبِ هَذَا النَّصِّ؟ أَمْ تَرْجِعُ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِأَكَاذِيبِ الْمُفْتَرِينَ، وَتُرَّهَاتِ إِخْوَانِكَ الْمُبْطِلِينَ؟ .--------------------------------------------
(1) م: فِيمَا هُنَاكَ تَقَدَّمَ.
(2) ن، م: زِيَادَةً.
(3) م: وَصَرَّحُوا.
(4) فِيهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)