الفصل الرابع
متى خرج الخوارج
1- اختلف المؤرخون وعلماء الفرق في تحديد بدء نشأتهم وخلاصة ذلك ما يبلى: -
1- أنهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
2- أنهم نشأوا في عهد عثمان رضي الله عنه.
3- أنهم نشأوا في عهد علي رضي الله عنه حين خرج عليه طلحة والزبير، كما يزعم بعض علماء الإباضية.
4- أو حين خرج الخوارج من المحكمة عن جيشه كما هو الراجح.
5- أنهم ظهروا في عهد نافع بن الأزرق ابتداء من سنة 64هـ، كما تقدم في التعريف بهم. وفيما يلي مناقشة تلك الأقوال وبيان الصحيح منها:
أما بالنسبة للقول الأول، فإن المقصود به ما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم من قيام ذي الخويصرة- عبد الله ذي الخويصرة التميمي- في إحدى الغزوات في وجه الرسول معترضاً على قسمة الرسول صلى الله عليه وسلم للفيء، وأنه لم يعدل -حاشاه- في قسمتها.
وقد قال بهذا القول كثير من العلماء منهم: الشهرستاني وابن حزم وابن الجوزي، والآجري، إلا أنه ينبغي التفريق بين بدء نزعة الخروج على صورة ما، وظهور الخوارج كفرقة لها آراء وتجمع قوي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)
فذو الخويصرة لا يعتبر في الحقيقة زعيماً للخوارج، لأن فعلته حادثة فردية- تقع للحكام كثيراً- ولم يكن له حزب يتزعمه ولا كان مدفوعاً من أحد -إلا طمعه وسوء أدبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع هذا فيمكن القول بأن نزعة الخروج قد بدأت بذرتها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. (1)
وأما بالنسبة للقول الثاني، فهو رأي لبعض العلماء أيضاً كابن كثير وابن أبي العز (2) ، ولكن يرد على هذا أن أولئك الثوار البغاة كان هدفهم قتل عثمان وأخذ المال، ولا ينطبق عليهم وصف فرقة ذات طابع عقائدي خاص، ولهذا اندمجوا مع المسلمين بعد تنفيذ جريمتهم ولم يشكلوا فرقة مستقلة -وإن كان فعلهم يعتبر خروجاً عن الطاعة وخروجاً على الإمام -إلا أنهم ليسوا هم الخوارج كفرقة عقائدية سياسية لما تقدم.
وأما بالنسبة للقول الثالث؛ وهو للورجلاني الإباضي، فأنه قول مردود؛ فإن طلحة والزبير رضي الله عنهما لا يصح وصفهما بالخوارج ولا ينطبق عليهما وصف الخوارج كفرقة، وكان معهما أيضاً أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وقد شهد الله لها بالإيمان، وطلحة الزبير رضي الله عنهما من العشرة المبشرين بالجنة (3) .
وأما بالنسبة للقول بأن نشأتهم تبدأ من قيام نافع بن الأزرق؛ فإنه لم يقل به غير من ذكرنا من علماء الإباضية (4) ؛ لنفيهم وجود صلة ما بين المحكمة--------------------------------------------
(1) انظر الحديث الوارد في صحيح البخاري 8/ 52- 53، ومسلم: 3/ 110 - 116.
(2) انظر البداية والنهاية: 7/ 189 وشرح الطحاوية ص 472.
(3) انظر الدليل لأهل العقول ص: 15.
(4) أبو إسحاق طفيش وتبعه على يحيى معمر أحد علماء الأباضية المتأخرين وقد اعتبروا أحداث المحكمة الأولى قتنة داخلية بين الصحابة وليس لهم أساس الخوارج في نظرهم.
انظر: الأباضية بين الفرق الإسلامية ص 377 وانظر الأباضية في موكب التاريخ ص 33.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)
ومن ثار على طريقتهم وبين الأزارقة بعدهم، وهو قول غير مقبول لوجود تسلسل الأحداث وارتباطها من المحكمة إلى ظهور نافع بن الأزرق.
والحاصل أن الخوارج بالمعنى الصحيح اسم يطلق على تلك الطائفة ذات الاتجاه السياسي والآراء الخاصة، والتي خرجت عن جيش الإمام علي رضي الله عنه والتحموا معه في معركة النهروان الشهيرة (1) .
ومما نذكره هنا محاورات بين عليّ رضي الله عنه والخوارج، تصور لنا مدى التعنت الذي اتصف به الخوارج.
* * * * * * * * *--------------------------------------------
(1) انظر لتلك الأقوال: ((تلبيس إبليس)) ص: 90 الفصل لابن حزم 4/ 157، والملل والنحل للشهرستاني: 1/ 21 شرح الطحاوية لابن أبي العز 472، البداية والنهاية لابن كثير: 7/ 189، الدليل لأهل العقول للورجلانى ص 15، عمان تاريخ يتكلم للسالمي ص 103.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)
الفصل الخامس
محاورات الإمام علي للخوارج في النهروان (1) .
وقعت بين الإمام علي وبين الخوارج -قبل نشوب المعركة- عدة محاورات، وحينما طلب منهم علي رضي الله عنه بيان أسباب خروجهم عنه أجابوه بعدة أشياء منها:
1- لماذا لم يبح لهم في معركة الجمل أخذ النساء والذرية كما أباح لهم أخذ المال؟
2- لماذا محى لفظة أمير المؤمنين وأطاع معاوية في ذلك عندما كتب كتاب الهدنة في صفين، وأصر معه على عدم كتابة ((علي أمير المؤمنين)) ؟
3- قوله للحكمين: إن كنت أهلاً للخلافة فأثبتاني. بأن هذا شك في أحقيته للخلافة.
4- لماذا رضي بالتحكيم في حق كان له.
هذه أهم الأمور التي نقموا عليه من أجلها كما يزعمون، وقد أجابهم عن كل تلك الشبه ودحضها جميعاً حيث أجابهم عن الشبهة الأولى والتي تدل على جهلهم بما يلي:
أ- أباح لهم المال بدل المال الذي أخذه طلحة والزبير من بيت مال--------------------------------------------
(1) انظر: الفرق بين الفرق ص 79، وشرح نهج البلاغة 2/ 275، الكامل للمبرد: 2/ 117.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)
البصرة، ثم هو مال قليل
ب- النساء والذرية لم يشتركوا في القتال وهم أيضاً مسلمون بحكم دار الإسلام ولم تكن منهم ردة تبيح استرقاقهم.
ج- قال لهم: لو أبحت لكم استرقاق النساء والذرية فأيكم يأخذ عائشة سهمه فخجل القوم من هذا ورجع معه كثير منهم كما قيل.
وأجابهم على الشبهة الثانية:
1- بأنه فعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، وذكر -إن صحت الرواية- أنه قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لي منهم يوماً مثل ذلك.
والله أعلم بصحة هذه الرواية التي يتناقلها المؤرخون، ذلك أن معاوية رضي الله عنه ما كان يطالب بالخلافة حتى يحق له أن يطلب محو كلمة ((أمير المؤمنين)) . ومعاوية كذلك كان يعرف أسبقية عليّ وفضله، وإنما النزاع حول أمر آخر غير الخلافة، اللهم إلا أن يكون هذا الفعل من صنيع المفاوضين دون علم معاوية بذلك.
وأجابهم عن الشبهة الثالثة على افتراض صحة الرواية عنه: بأنه أراد النصفة لمعاوية ولو قال: احكما لي؛ لم يكن تحكيماً، ثم استدل بقصة وفد نصارى نجران ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم إلى المباهلة لإنصافهم.
وأجابهم عن الشبهة الرابعة: بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكّم سعد بن معاذ في بني قريظة في حق كان له.
ثم نشبت المعركة مع من بقي منهم على عناده وهزم الخوارج شر هزيمة،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)
وتذكر بعض كتب الفرق أنه لم يَنْجُ من الخوارج إلى تسعة، ولم يُقتل من جيش عليّ إلا تسعة (1) ، وصار هؤلاء التسعة من الخوارج هم نواة الخوارج في البلدان التي ذهبوا إليها، وفي هذا نظر (2) ، وقتل زعيم الخوارج في هذه المعركة وهو عبد الله بن وهب الراسبي سنة 37، أو 38هـ.
* * * * * * * * * * * * * *--------------------------------------------
(1) انظر تاريخ الأمم والملوك للطبري: 5/ 89 والبداية والنهاية لابن كثير: 6 / 218 والكامل لابن الأثير: 3453، ومروج الذهب: 2/ 417 وانظر اعتراض على يحي معمر على نتيجة المعركة في كتابه الأباضية بين الفرق ص 68.
(2) من جهة تلك النتيجة حيث التقى أولئك في معركة مصيرية ثم يقتل فيها كل الجيش ويبقى تسعة ويسلم الجيش الآخر ولا يقتل منه إلا تسعة فقط. فإن التكلف في هذه النتيجة ظاهر بخصوص هذا العدد، كما أنه ترده تلك الأحداث المتلاحقة التي أعقبت معركة النهروان من تتابع حركة الخوارج الثورية على عليّ رضي الله عنه إلى أن استشهد لتبدأ أقوى مما كانت على الدولة الأموية.
كما أنه من التكلف أن يقال أن كل واحد من التسعة الناجين من الخوارج كون مذهب الخوارج في المنطقة التي ذهب إليها. خصوصاً وأن الرويات في عدد الباقين فيها اضطراب واختلاف شديد؛ مما يجعل النتيجة غامضة. والله أعلم بحقيقة الأمر.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)
الفصل السادس
أسباب خروج الخوارج.
في البحث عن الأسباب والعوامل التي أدت إلى خروج الخوارج، يختلف العلماء في هذا السبب أو ذاك، وفي تحديد مدى فاعلية بعض الأسباب، والراجح أن أسباباً مجتمعة هي التي أدت بهم إلى الخروج، ونوجز أهم الأسباب فيما يلي:
1- النزاع حول الخلافة:
وربما يكون هذا هو أقوى الأسباب في خروجهم، فالخوارج لهم نظرة خاصة في الإمام معقدة وشديدة، والحكام القائمون في نظرهم لا يستحقون الخلافة، لعدم توفر شروط الخوارج القاسية فيهم، أضف إلى هذا عدم الاستقرار السياسي الذي شجعهم على الخروج، وإلى الحسد الذي كان كامناً في نفوسهم ضد قريش. إضافة إلى أنهم فسروا الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما بأنه نزاع حول الخلافة. ومن هنا استسهلوا الخروج على عليّ ومعاوية من بعده.
2- قضية التحكيم:
فقد أجبروا الإمام عليّ على قبول التحكيم، وحينما تم ذلك طلبوا منه أن يرجع عنه بل ويعلن إسلامه، فرد عليهم رداً عنيفاً.
وهناك من يقلل من شأن هذه القضية كعامل في ظهور الخوارج، ولا شك أن هذا خطأ، فقد كان التحكيم من الأسباب القوية في ظهورهم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)
وقد رد بعض العلماء وشنع على من يقول من المؤرخين وكتاب الفرق، بأن كان في قضية التحكيم خداع ومكر، كالقاضي ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم؛ حيث فصّل القول في هذا الأمر.
3- جور الحكام وظهور المنكرات:
هكذا كان الخوارج يرددون في خطبهم ومقالاتهم، أن الحكام ظلمة والمنكرات فاشية، والواقع أنهم حينما فعلوا خرجوا أضعاف ما كان موجودا من المظالم والمنكرات، حينما رأوا أن قتال المخالفين لهم قربة إلى الله تعالى، وأن الأئمة ابتداءً بالإمام علي -مع عدله وفضله- ثم بحكام الأمويين والعباسيين-كلهم ظلمة في نظرهم دون تحرٍّ أو تحقيق، مع أن إقامة العدل والنهي عن المنكرات يتم بغير تلك الطريقة التي ساروا عليها في استحلال دماء مخالفيهم حكاماً ومحكومين.
4- العصبية القبلية:
التي ماتت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر عمر رضوان الله عليهما. ثم قامت في عهد عثمان وما بعده قوية شرسة، وكانت قبل الإسلام بين ربيعة- وأكثر الخوارج منهم- وبين مضر قوية، وقد قال المأمون في إجابته لرجل من أهل الشام طلب منه الرفق بالخوارج: ((وأما ربيعة فساخطة على الله منذ بعث نبيه من مضر، ولم يخرج اثنان إلا خرج أحدهما شارياً)) .
وهناك أسباب أخرى عوامل اقتصادية؛ كقصة ذي الخويصرة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وثورتهم الممقوتة على عثمان رضي الله عنه؛ حيث نهبوا بيت المال بعد قتله مباشرة، ونقمتهم على عليّ في معركة الجمل، ومنها كذلك الحماس الديني الذي مدحهم به بعض المستشرقون كجولد زيهر حينما ذكر أن تمسك الخوارج
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)
الشديد بالقرآن أدى بهم إلى الخروج على المجتمع، والمغالطة في قوله هذا واضحة، فإن التمسك بالقرآن لا يؤدي إلى سفك الدماء بغير حق (1) .
* * * * * * * * * * * * * * * *--------------------------------------------
(1) انظر تاريخ الطبري: 5/ 84 والكامل لابن الأثير: 3 / 344. وانظر: العقيدة الشريعة في الإسلام لجولد زهير ص: 192، تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة 10 / 69، الخوارج والشيعة لفلهوزن، فجر الإسلام لأحمد أمين ص 262، وقعة صفين لنصري بن مزاحم ص 573.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)
الفصل السابع
حركات الخوارج الثورية وفرقهم وعددهم.
أ- أشرنا فيما مضى إلى أن الخوارج قد كونوا لهم دولة وصار لهم نفوذ، وإذا تتبعنا حركاتهم الثورية فإننا نجدها متصلة عنيفة، ابتداءً من خروج المحكِّمة على الإمام عليّ ومن خرج بعدهم على الإمام عليّ في شكل جماعات حربية تثور هنا وهناك عليه وعلى الحكام الأمويين من بعده حرب عصابات، إلى أن جاء نافع بن الأزرق سنة 64هـ، وبدأ الخوارج يظهرون كفرق كبيرة امتدت إلى عصر الدولة العباسية، لا يقر للخوارج قرار أو يستكينون إلا ريثما يتم عددهم وعدتهم يمثلون المعارضة بالتعبير الحديث، وتلك الحركات مدونة في كتب التاريخ والفرق مما لا نرى التطويل بذكره؛ لأنها أحداث تاريخية.
ب- فرق الخوارج
أما فرقهم فإن من رحمة الله بالناس أن الخوارج تفرقوا فيما بينهم، ولو اتحدوا لكانوا كارثة على المسلمين المخالفين لهم، ويذكر العلماء أن الخوارج كانوا يختلفون ويتفرقون لأتفه الأسباب، وحينما جاء نافع بن الأزرق ببعض التفاصيل في المذهب كحكم التقية والقعدة (1) وأطفال المخالفين لهم فزاد--------------------------------------------
(1) أي هل يحل لهم المقام بين المخالفين أم لا يحل ويكون المقيم بينهم كافر حلال الدم والمال كما يرى نافع ذلك حتى وإن كان منهم - وحينما وصل نافع إلى أحداث تلك الأمور بينهم انفصلت عنه النجدات بقيادة نجدة بن عامر قائلين لنافع: أحدثت ما لم يكن عمله السلف من أهل النهروان وأهل القبلة، فأجابهم: بأن هذه حجة عرفها وقامت عليه وينبغي الأخذ بهذا ففار قوه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)
الطين بلة والنار اشتعالاً فتفرقوا فرقاً كثيرة قد لا يكون ضرورياً عدها هنا فإن بعض تلك الفرق انتهى في وقته، وبعضها اندمج مع الفرق الأخرى، وبعضها رجع عن مقالاته كما فصلته كتب الفرق (1) .
ج- عدد فرق الخوارج
وأما عددهم فإنه يجد الباحث عن عدد فرق الخوارج الأصلية والفرعية أنه أمام أعداد مختلفة؛ وذلك لأن كتب الفرق الإسلامية لم تتفق على تقسيم فرقهم الرئيسية أو الفرعية على عدد معين، فنجد الأشعري مثلاً يعد فرق الخوارج أربع فرق، وغيره يعدها خمساً، وبعضهم يعدها ثمانياً، وبعضهم سبعاً، وآخرون خمساً وعشرين، وقد تصل إلى أكثر من ثلاثين فرقة، والواقع أنه يصعب معرفة عدد فرق الخوارج (2) ، والسبب في ذلك يعود إلى:
1- أن الخوارج فرقة حربية متقلبة، فلم يتمكن العلماء من حصرهم حصراً دقيقاً.
2- أن الخوارج كانوا يتفرقون باستمرار لأقل الأسباب، كما أنهم يختلفون أيضاً لأقلها.--------------------------------------------
(1) انظر مقالات الأشعري: 1 / 1983، الفرق بين الفرق للبغدادي ص 24، 72، أبانة المناهج لجعفر بن أحمد ص 155، التنبيه والرد للملطي ص 167، تاريخ الفرق الإسلامية ص 266، 271 الاعتصام: 2/ 219) .
(2) انظر مقالات الأشعري: 1 / 1983، الفرق بين الفرق للبغدادي ص 24، 72، أبانة المناهج لجعفر بن أحمد ص 155، التنبيه والرد للملطي ص 167، تاريخ الفرق الإسلامية ص 266، 271 الاعتصام: 2/ 219) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)
3- أن الخوارج أخفوا كتبهم إما خوفاً عليها من الناس أو ضناً بها عنهم، مما يجعل دراستهم من خلال كتبهم في غاية الصعوبة.
وندرة كتبهم في عصرنا الحاضر دليل على ذلك، إلا ما وجد للإباضية على قلته- إلى غير ذلك من الأسباب، إلا أنه من المعلوم تماماً أن أشهر فرق الخوارج فرقة الإباضية كما يذكر كتاب الفرق المتقدمون منهم والمتأخرون، رغم أن علماء الإباضية -خصوصاً علي يحيى معمر- ينفي نفياً قاطعاً أن تكون الإباضية فرقة من فرق الخوارج، وقد ذكرنا فيما سبق السر في ذلك.
وفيما يلي نذكر نبذة موجزة عن هذه الطائفة:
* * * * * * * * * * * * *
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)
الفصل الثامن
دراسة أهم فرق الخوارج وهم الإباضية.
وتشمل دراسة هذه الطائفة ما يلي:
1- تمهيد:
ولا بد من وقفة يسيرة عند هذه الفرقة من الخوارج، نذكر عنهم على سبيل الإيجاز بعض ما قيل عنهم، سواء ما جاء عن المخالفين أو الموافقين لهم، أو ما ذكروه في كتبهم، ولكون هذه الطائفة لا يزال لها أتباع وأنصار في أماكن كثيرة من العالم، ولكونهم كانت لهم صولة وقوة، ولكثرة ما جاء من أخبارهم السياسية والعقدية والاجتماعية-فإنها تحتاج إلى دراسة خاصة قد تأخذ حجماً كبيراً لمن أراد أن يتتبع أخبارهم ويقف على مبادئهم (1) .
ولذا فإننا نحيل القارئ -إذا أراد تفاصيل أخبار هذه الطائفة بأن يرجع إلى الكتب التي اهتمت بذكر تواريخهم وبيان عقائدهم، سواء ما كان منها قديماً أو جديداً؛ حيث ظهرت بعض كتب الإباضية على ندرتها وشدة تحفظهم عليها منذ القدم، إضافة إلى توجه بعض العلماء للكتابة عنهم في عصرنا الحاضر (2) .--------------------------------------------
(1) وقد وجدت أحد المشائخ في الأزهر 1397 تقريباً يكتب رسالة للدكتوراه عن الأباضية.
(2) مثل ما كتبه عليّ يحي معمر في كتبه الكثيرة عنهم، الأباضية بين الفرق الإسلامية، والأباضية في موكب التاريخ. الأباضية مذهب إسلامي معتدل. وكذا كتاب السالمي ((عمان تاريخ يتكلم)) . وما كتبه د/ صابر طعيمة ((الأباضية عقيدة ومذهباً)) إلى غير ذلك من الكتب المتيسر وجودها عن هذه الفرقة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)
وأما أماكنهم فقد ذكر بكير بن سعيد أعوشت -أحد علمائهم- أنهم يوجدون حالياً في الجزائر وتونس وليبيا وعمان وزنجبار (1) .
2- زعيم الإباضية
أما بالنسبة لزعيم الإباضية فإنهم ينتسبون في مذهبهم- حسبما تذكر مصادرهم- إلى جابر بن زيد الأزدي الذي يقدمونه على كل أحد ويروون عنه مذهبهم، وهو من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنه (2) .
وقد نُسبوا إلى عبد الله بن إباض لشهرة مواقفه مع الحكام (3) ، واسمه عبد الله بن يحيى بن إباض المري من بني مرة بن عبيد، وينسب إلى بني تميم، وهو تابعي، عاصر معاوية وابن الزبير وكانت له آراء واجه بها الحكام.
وهذا هو اسمه المشهور عند الجمهور، إلا أن بعض العلماء التبست عليه شخصية ابن إباض بشخصية أخرى يسمى ((طالب الحق)) .
فالملطي سماه في بعض المواضع من كتابه التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع إباض بن عمرو، وهذا خطأ منه مع أنه ذكره في مواضع أخرى بتسميته الصحيحة (عبد الله بن إباض) ، وصاحب إبانة المناهج سماه يحيى بن عبد الله الإباضي، وهذا خطأ منه، حيث التبس عليه تسميته ((ابن إباض)) برجل--------------------------------------------
(1) انظر كتابه دراسات إسلامية في الأصول الأباضية ص 136.
(2) انظر أجوبة ابن خلفون ص 9. وانظر: ترجمة جابر بن زيد أبو الشعثاء في البداية والنهاية لابن كثير 10/ 93، وانظر: ما كتبه أحد علمائهم المعاصرين بكير بن سعيد اعوشت في كتابه دراسات إسلامية في الأصول الإباضية ص 20.
(3) الأباضية بين الفرق الإسلامية ص 353.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)
آخر من زعماء الإباضية اسمه ((يحيى بن عبد الله طالب الحق المتقدم)) ثار باليمن وجمع حوله من الأتباع والانصار ما شجعه على الخروج في وجه حكام بني أمية سنة 128هـ، أصله من حضرموت، تأثر بدعوة أبي حمزة الشاري فخرج على مروان بن محمد وأخذ حضرموت وصنعاء، فسير إليه مروان بن محمد قائده عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي فدارت معركة أسفرت عن قتل طالب الحق سنة 130هـ (1) .
وقد ذهب بعض العلماء من الإباضية إلى تحديد الوقت الذي استعملت فيه تسمية الإباضية، وأن ذلك كان في القرن الثالث الهجري، وقبلها كانوا يسمون أنفسهم ((جماعة المسلمين)) ، أو ((أهل الدعوة)) ، أو ((أهل الاستقامة)) كما يذكر ابن خلفون من علمائهم (2) ، وهذا القول لا يتفق مع نشأة الإباضية بزعامة جابر بن زيد أو عبد الله بن إباض.
وقد ذهب ابن حزم إلى القول بأن الإباضية لا يعرفون ابن إباض، وأنه شخص مجهول (3) ، وهذا خطأ منه، فإن ابن إباض شخص يعرفه الإباضيون، ولهذا رد عليه علي يحيى معمر الإباضي وذكر أن الإباضية يعرفون ابن إباض معرفة تامة ولا يتبرءون منه وأن ابن حزم تناقض حين ذكر أن الإباضية يتبرءون منه؛ إذ كيف يتبرءون من شخص مجهول لا يعرفونه (4)
ثم نتساءل كذلك من أين لهم تسميتهم ((إباضية)) إذا لم يكن ابن إباض--------------------------------------------
(1) انظر: الكامل للمبرد: (2/ 179) . التنبيه والرد للملطي ص: 55. إبانة المناهج لجعفر بن أحمد ص 155.
(2) انظر أجوبة ابن خلفون ص 9.
(3) انظر الفصل: 4/ 191.
(4) الأباضية بين الفرق الإسلامية ص 48، 50.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)
من أوائلهم.
وقد ذهب الشهرستاني إلى أن ابن إباض خرج في أيام مروان بن محمد وقتل في ذلك الوقت (1) ، وهذا غير صحيح، لأن ابن إباض توفي في خلافة عبد الملك بن مروان.
3- هل الإباضية من الخوارج؟
اتفقت كلمة علماء الفرق -الأشعري فمن بعده- على عد الإباضية فرقة من فرق الخوارج، وليس المخالفون للإباضية فقط هم الذين اعتبروهم في عداد الخوارج، وإنما بعض علماء الإباضية المتقدمون أيضاً؛ إذ لا يوجد في كلامهم ما يدل على كراهيتهم لعد الإباضية فرقة من الخوارج.
ولكن بالرجوع إلى ما كتبه بعض العلماء الإباضية مثل أبي اسحاق أطفيش، وعلي يحيى معمر- نجد أنهم يتبرءون من تسمية الإباضية بالخوارج براءة الذئب من دم يوسف.
ولقد خاض علي يحيى معمر في كتبه الإباضية بين الفرق الإسلامية، والإباضية في موكب التاريخ، وغيرها -خاض غمار هذه القضية وتفانى في رد كل قول يجعل الإباضية من الخوارج وهاجم جميع علماء الفرق المتقدمين منهم والمتأخرين على حد سواء، واعتبر عدهم للإباضية من الخوارج ظلماً وخطأ تاريخياً كبيراً، لأن تاريخ الخوارج عنده يبدأ من سنة 64هـ بقيام نافع بن الأزرق فمن بعده، وسمى ما قام به المحكِّمة الأولى فتناً داخلية. ونفى وجود أي صلة ما بين المحكِّمة الأولى والخوارج بقيادة نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، وغيرهما من الخوارج كما تقدم (2) .--------------------------------------------
(1) الملل والنحل: 1/ 134.
(2) انظر: الأباضية بين الفرق الإسلامية ص 377 و 383 ((والأباضية في موكب التاريخ)) ص 62 كلاهما لعلي يحيي معمر.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)
ولا شك أن هذا القول فيه مغالطة خاطئة، ذلك أن الأحداث متسلسلة ومرتبطة من المحكِّمة إلى ظهور نافع بن الأزرق، بحيث يظهر أن الأولين هم سلف الخوارج.
والحقيقة أن ظهور نافع بن الأزرق كان على طريقة من سبقه في الخروج إلا أنه ساعدته الظروف بحيث تغير وضع الخوارج من جماعات صغيرة تثور هنا وهناك إلى جماعات كبيرة هزت الدولة الأموية هزاً عنيفاً في فترات متقطعة.
وزعم علي بن يحيى معمر أن لفظة الخوارج كاصطلاح على جماعة، لم يكن معروفاً بين الصحابة، وهذا غير صحيح، لأن لفظة الخوارج وردت في الأحاديث وفي كلام الصحابة كثيراً كعلي وعائشة وابن عباس وغيرهم من الصحابة.
وتعجب جداً حينما تر تعليل أطفيش وتبعه علي يحيى معمر لمعركة النهروان بين علي والمحكِّمة الأولى.
فهو لا يرى أن السبب فيها خروج أولئك عن الطاعة وسفكهم الدماء وإرهاب المسلمين، بل إن السبب في حرب عليّ لهم كما يرى هو أن القيادة أو الخلافة أسندت إلى أزدي-ابن وهب- لا إلى قرشي، فحاربهم علي عصبية لقريش (1) .--------------------------------------------
(1) الأباضية بين الفرق الإسلامية ص 470 وانظر ((عمان تاريخ يتكلم)) ص 105 - 106.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)
فهل عليّ كان واثقاً من بقاء الخلافة لنفسه وهو في حالة حرب مع معاوية حتى يحارب لبقاء الخلافة في قريش.
ثم لو كان الأمر عصبية لقريش فلماذا لم يترك حرب معاوية ويسلمه الخلافة وهو قرشي! هذا أمر واضح لولا أن التعصب الذي يحمله بعض علماء الإباضية على عليّ رضي الله عنه هو الذي أدى بهم إلى هذا الخلط في الفهم وتغيير وقلب الحقائق.
ونذكر فيما يلي بعض النصوص من كلام علماء الإباضية حول الخوارج:
قال مؤلف كتاب الأديان وهو إباضي: ((الباب الخامس والأربعين في ذكر فرق الخوارج، وهم الذين خرجوا على عليّ بن أبي طالب لما حكَّم، ثم أخذ يذكر الخوارج بهذا الاسم في أكثر من موضع من هذا الكتاب على سبيل المدح قائلا: هم أول من أنكر المنكر على من عمل به، وأول من أبصر الفتنة وعابها على أهلها، لا يخافون في الله لومة لائم، قاتلوا أهل الفتنة حتى مضوا على الهدى)) إلى أن يقول:
((وتتابعت الخوارج وافترقت إلى ستة عشر فرقة بفرقة أهل الاستقامة يعني الإباضية)) (1) .
ويقول نور الدين السالمي عن الخوارج: ((لما كثر بذل نفوسهم في رضى ربهم وكانوا يخرجون للجهاد طوائف سُموا خوارج، وهو جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله. وكان اسم الخوارج في الزمان الأول--------------------------------------------
(1) قطعة من كتاب في الأديان لمؤلف أباضي مجهول الاسم ص: 96.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)
مدحاً لأنه جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله)) (1) .
ويقول صاحب كتاب وفاء الضمانة الإباضي: ((وكان الصفرية -إحدى فرق الخوارج- مع أهل الحق منا في النهروان)) (2) .
ولا أدري معنى لهذا الحرص من بعض الإباضية على عدم دخولهم في دائرة الخوارج. فإذا كانت الإباضية -كما هو معروف- تتولى المحكِّمة ويعتبرونهم سلفاً صالحاً لهم وينفون عنهم اسم الخارجية فلماذا تذكر بعض كتبهم لفظة المحكمة وتفسرها بين قوسين ((بالخوارج)) كما فعل السالمي في كتابه عمان تاريخ يتكلم! والأغرب من هذا أنه يسمي الخوارج في العصر العباسي بالمحكِّمة كما نرى في نص كلامه حين يقول موازناً بين قوة الخوارج في الدولتين الأموية والعباسية يقول:
((ولم تكن قوة المحكِّمة أو ((الخوارج)) في العصر العباسي كما كانت في العهد الأموي)) .
ثم يمضي المؤلف المذكور ذاكراً شواهد من مناوءة المحكِّمة أو الخوارج للعباسيين، ويمثل للخوارج بأئمة الإباضية المعتبرين عندهم مما يدل على أن لا فرق بين الخوارج والإباضية في التسمية والمبادئ (3) .
ومن هنا يتبين لنا أن تسميتهم باسم الخوارج قديمة وجدت قبل ظهور الأزارقة، سواء كان ذلك من التنبأ بظهورهم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أو في--------------------------------------------
(1) نقله عنه على يحيى معمر الأباضى كما تقدمت الإشارة إليه. انظر: ص 384 من كتابه الأباضية بين الفرق الإسلامية.
(2) وفاء الضمانة بأداء الأمانة للعيزابي: 3/ 22.
(3) انظر عمان تاريخ يتكلم ص 117، 120.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)
ترديد هذا الاسم على لسان عليّ رضي الله عنه، أو على ألسنة غيره من الناس وعلى ألسنة بعض علماء الإباضية أيضاً، وعلى هذا فلا يخطئ من ألحق تسمية الإباضية بالخوارج، ويبقى ما امتاز به الإباضية من تسامح، أو تسامح أغلبيتهم تجاه مخالفيهم قائماً وثابتاً لهم ورغم ما يظهر أحياناً في بعض كتب الإباضية من الشدة والقسوة تجاه المخالفين لهم والحكم عليهم بالهلاك والخسران، كما يقرره الوار جلاني منهم في كتابه الدليل لأهل العقول.
4- فرق الإباضية:
انقسمت الإباضية إلى فرق، منها ما يعترف به سائر الإباضية، ومنها ما ينكرونها ويشنعون على من ينسبها إليهم، ومن تلك الفرق:
1-الحفصية: أتباع حفص بن أبي المقدام.
2-اليزيدية: أتباع يزيد بن أنيسة.
3-الحارثية: أتباع حارث بن يزيد الإباضي.
4-أصحاب طاعة لا يراد بها الله (1) .
ولهذه الفرق من الأقوال والاعتقادات ما لا يشك مسلم في كفرهم وخروجهم عن الشريعة الإسلامية.
ورغم أن علماء الفرق قد أثبتوا نسبتها إلى الإباضية إلا أن عليّ معمر-في كتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية- أخذ يصول ويجول وينفي وجود هذه الطوائف عند الإباضية أشد النفي، ويزعم أن علماء الفرق نسبوها إلى--------------------------------------------
(1) انظر مقالات الأشعرى: 1/ 183، الفرق بين الفرق للبغدادي: ص 105، 279.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)