وقد تعود هذه الشدة إلى ما يراه الخوارج من وجهة نظرهم من خروج مخالفيهم عن النهج الإسلامي وبعدهم عنه وبالتالي الرغبة في إرجاع الأمة إلى ما كانت عليه في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأيام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما يدعى الخوارج …
حكم الخوارج في أطفال مخالفيهم
لابد وأن يكون في حكم العقل تمييز بين معاملة الصغير الذي لم يبلغ سن التكليف وبين الكبير المكلف. والخوارج لم يتفقوا على حكم واحد في الأطفال سواء كان ذلك في الدنيا أو في الآخرة ونوجز أهم آرائهم في هذه القضية فيما يلي:.
1- منهم من اعتبرهم في حكم آبائهم المخالفين فاستباح قتلهم باعتبار أنهم مشركون لاعصمة لدماء آبائهم.
2- ومنهم من جعلهم من أهل الجنة ولم يجوز قتلهم.
3- واعتبرهم بعضهم خدما لأهل الجنة.
4- ومنهم من توقف فيهم إلى أن يبلغوا سن التكليف ويتبين حالهم.
5- والإباضية تولوا أطفال المسلمين وتوقفوا في أطفال المشركين، ومنهم من يلحق أطفال المشركين بأطفال المؤمنين.
أما القول الأول: فهو للأزارقة واستدلوا بقوله الله تعالى: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً} (1) . وتبعهم في هذا بعض فرق الخوارج كالعجاردة والحمزية والخلفية.--------------------------------------------
(1) سورة نوح:27
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٢)
وأما القول الثاني: فهو للنجدات والصفرية والميمونية واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)) (1) والذين توقفوا في الحكم عليهم قالوا لم نجد في الأطفال ما يوجب ولا يتهم ولا عداوتهم إلى أن يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقروا به أو ينكرونه.
هذه خلاصة أهم آراء الخوارج في هذه القضية والواقع أن هذه المسألة من المسائل الخلافية بين العلماء.
فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن أطفال المؤمنين إذا ماتوا على الإيمان فإن الله تعالى يدخلهم الجنة مع آباءهم وإن نقصت أعمالهم عنهم لتقر أعين أبائهم بهم فيكونون مع أبائهم في الجنة تفضلا من الله تعالى على ضوء قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} (2) .
ونقل ابن القيم عن الإمام أحمد أنه قال بأنهم في الجنة دون خلاف.
وبعضهم ذهب إلى أنهم تحت المشيئة.
وجدير بالذكر أن أطفال المؤمنين الذين نتحدث عنهم هنا هم الذين يعتبرهم الخوارج أطفال مشركين.
وأما أطفال المشركين الذين هم عبدة الأوثان ومن في حكمهم فإن العلماء اختلفوا فيهم اختلافاً كثيراً.
1- فذهب بعضهم إلى التوقف في أمرهم فلا يحكم لهم بجنة ولا نار--------------------------------------------
(1) انظر كتاب الأديان 104.
(2) الطور: 21 وانظر تفسير ابن كثير ج 4 ص 241.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٣)
وأمرهم إلى الله.
2- أنهم في النار.
3- أنهم في الجنة.
4- أنهم في منزلة بين المنزلتين أي الجنة والنار.
5- أن حكمهم حكم آبائهم في الدنيا ولآخرة تبعاً لآبائهم حتى ولو أسلم الأبوان بعد موت أطفالهما لم يحكم لإفراطهما بالنار.
6- أنهم يمتحنون في عرصات القيامة بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فمن أطاعه منهم دخل الجنة ومن عصاه دخل النار.
وقد استعرض ابن القيم أدلة القائلين بهذه الآراء وانتهي إلى نصرة الرأي الأخير ثم قال ((وبهذا يتألف شمل كلها وتتوافق الأحاديث ويكون معلوم الله الذي أحال عليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) .
وأيد ابن حزم القول بأن أطفال المشركين في الجنة وكذا النووي وقد توقف شيخ الإسلام في الحكم عليهم.
وأما استباحة قتل النساء كما - يرى الخوارج - فقد أخطأوا حين جوزوا ذلك سواء كانوا من المسلمين أو من المشركين فقد صحت الأحاديث بالمنع من قتلهم إلا أن يكون ذلك في بيات لا يتميز فيه الأطفال والنساء فلا بأس من قتلهم إذا وقع دون عمد. (1)
*******************************--------------------------------------------
(1) انظر: التفسير القيم ص 451، فتح القدير5/ 98 جامع البيان: 27/25 طريق الهجرتين: 387، الفصل لابن حزم: 4/ 74.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٤)
الفصل العاشر
الحكم على الخوارج.
اختلفت وجهات النظر في الحكم على الخوارج فيما ظهر لي من خلال دراستي عنهم إلى قولين:
1- أحدهما الحكم بتكفيرهم.
2- الحكم عليهم بالفسق والابتداع والبغي.
وقد استند الذين كفروهم على ما ورد من أحاديث المروق المشهورة عند علماء الفرق؛ رادين الخوارج إلى سلفهم القديم ذي الخويصرة وموقفه الخاطئ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم موقف الخوارج أيضاً من الصحابة خصوصاً الإمام علياً وغيره ممن شارك في قضية التحكيم.
والأحاديث الواردة فيهم كثيرة غير أن علي يحيى معمر يرى أن هذه الأحاديث إنما تصدق -على فرض صحتها كما يذكر- على المرتدين في زمن أبي بكر رضي الله عنه (1) . وما رأيت أحداً من العلماء سبقه إلى هذا القول. ثم إن ما في الأحاديث من أوصاف الخوارج من كثرة قراءتهم للقرآن وتعمقهم في العبادة لا ينطبق على هؤلاء المرتدين في زمن أبي بكر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد كفرهم كثير من العلماء، لا نرى التطويل بذكر أسمائهم هنا.--------------------------------------------
(1) الإباضية في موكب التاريخ: 1/ 29.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٥)
وإذا كان بعض العلماء يتحرج عن تكفيرهم عموماً فإنه لا يتحرج عن تكفير بعض الفرق منهم، كالبدعية من الخوارج الذين قصروا الصلاة على ركعة في الصباح وركعة في المساء. والميمونية- حيث أجازوا نكاح بعض المحارم كبنات البنين وبنات البنات وبنات بني الأخوة، ثم زادوا فأنكروا أن تكون سورة يوسف من القرآن لاشتمالها -فيما يزعمون- على ذكر العشق (1) والحب، والقرآن فيه الجد، وكذا اليزيدية منهم، حيث زعموا أن الله سيرسل رسولاً من العجم فينسخ بشريعته شريعة محمد صلى الله عليه وسلم (2) .
أما الرأي الثاني: وهو القول بعدم تكفير الخوارج؛ فأهل هذا الرأي يقولون: إن الاجتراء على إخراج أحد من الإسلام أمر غير هين، نظراً لكثرة النصوص التي تحذر من ذلك إلا من ظهر الكفر من قوله أو فعله فلا مانع حينئذ من تكفيره بعد إقامة الحجة عليه.
ولهذا أحجم كثير من العلماء أيضاً عن إطلاق هذا الحكم عليهم وهؤلاء اكتفوا بتفسيقهم، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لقيامهم بأمر الدين- وأن لهم أخطاء وحسنات كغيرهم من الناس، ثم إن كثيراً من السلف لم يعاملوهم معاملة الكفار كما جرى لهم مع علي رضي الله عنه وعمر بن عبد العزيز؛ فلم تسبى ذريتهم وتغنم أموالهم.
ولعل الصحيح أن الذين حكموا على الخوارج بالكفر الصريح قد غلوا--------------------------------------------
(1) انظر الملل والنحل: 1/129. والقرآن لم يدعو الناس إلى العشق وضرب المواعيد الفاجرة وإنما دعي إلى ما تضمنته هذه السورة الكريمة من العفة وتقديم خوف الله على خوف غيره وكبح جماح النفس الأمارة بالسوء والشهوات الطائشة ولو صار العشاق على حسب ما تضمنته سورة يوسف لصاروا أولياء.
(2) الفصل لابن حزم: 4/ 188.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٦)
في تعميم الحكم عليهم، والذين حكموا عليهم بأنهم كغيرهم من فرق المسلمين أهل السنة قد تساهلوا، بل الأولى أن يقال في حق كل فرقة ما تستحقه من الحكم حسب قربها أو بعدها عن الدين.
وإطلاق ما أطلقته النصوص في الحكم العام، ويتوقف عن إطلاق التكفير المخرج من الملة على المعين إلا بعد إقامة الحجة عليه، أو إذا ظهر كفره من قوله أو فعله أو اعتقاده.
وإلى هنا ينتهي المطلوب بالنسبة لفرقة الخوارج، وقد تركنا مسائل كثيرة للخوارج (1) يجدها الباحث حين يرجع إلى ما كتبه علماء الفرق عنهم، وربما يجمع تلك المسائل كلها وجميع فرقهم وما يتعلق بهم رسالة ماجستير تسمى: ((الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها)) لكاتب هذه الأسطر، وقد ذكرتها من باب تسهيل الرجوع إلى ما يتعلق بالخوارج لمن يهمه دراسة هذه الفرقة بالتفصيل.
********************************--------------------------------------------
(1) كبحث موقف الخوارج من رؤية الله عز وجل وإنكارهم لها في الدنيا والآخرة. وموقفهم من القول بخلق القرآن واعتقادهم أن ذلك حق يجب الإيمان به واختلافهم في مسائل القدر إلى ثلاث طرائف مؤيدة للقدرية ومؤيدة للجبرية وموافقة لمذهب السلف - وكذا إنكار الخوار لوجود الجنة والنار الآن - أي قبل يوم القيامة. وإنكار أكثرهم لعذاب القبر غير طائفة الإباضية. وموقف الخوارج من الشفاعة وإنكارهم لها غير الإباضية الذين يثبتونها فقط للمتقين وإنكارهم الميزان والصفات الثابتة له. وإنكارهم الصراط والصفات الثابتة له، واختلافهم في حقيقة الإيمان هل هو الإقرار والمعرفة فقط أو هو قول وعمل واعتقاد أكثرهم عدم زيادة الإيمان ونقصه. وموقفهم من قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن ذلك يتم عندهم بالعنف والقوة وليس له مراتب وغير ذلك من المسائل التي تهم دارس هذه الفرقة بالتفصيل والتدقيق وما ذكرته عنهم فإنما هو من باب الإيجاز والتنبيه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٧)
المراجع
أولاً: مراجع فرقة الخوارج ومنها:
1- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: لأبي الحسن الأشعري.
2- الملل والنحل: للشهرستاني.
3- الفرق بين الفرق: للبغدادي.
4- الفصل في الملل والأهواء والنحل: لابن حزم.
5- التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع: للملطي.
6- التبصير في أمور الدين: للإسفراييني.
7- الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها، رسالة ماجستير لكاتب هذا البحث.
8- آراء الخوارج: للدكتور عمار الطالبي.
9- فرق المسلمين والمشركين: للرازي.
10- المواقف: للإيجي.
ثانياً: مراجع فرقة الإباضية بخصوصهم:
1- الإباضية بين الفرق الإسلامية: لعلي يحيى معمر.
2- الإباضية في موكب التاريخ: لعلي يحيى معمر.
3- العقود الفضية: للحارثي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)
4- الدليل لأهل العقول: للورجلاني.
5- متن النونية: للنفوسي.
6- كتاب الأديان: لمؤلف إباضي مجهول الاسم.
7- أجوبة ابن خلفون.
8- تلقين الصبيان ما يجب على الإنسان: للسالمي.
9- كتاب الدعائم: لأحمد بن النضر.
10- مسند الربيع بن حبيب أو ((الجامع الصحيح)) .
11- مدارج الكمال نظم مختصر الخصال: للسالمي.
12- الإباضية عقيدة ومذهباً: د. صابر طعيمة.
********************************
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩٩)
الباب الرابع
الشيعة (1)
تمهيد:
تتركز هذه الدراسة لهذه الفرقة في الرد على أولئك الذين أسسوا كثيراً من الأفكار الشيعية على محاربة الإسلام وأهله ببيان ضلالهم وبيان موقفهم من النصوص وموقفهم من الشعائر الإسلامية وموقفهم من أهل البيت ومن القرآن الكريم ومن الصحابة الكرام وغير ذلك من تعاليمهم.
وأيضاً لنضم أصواتنا إلى أصوات كثير من مفكري الشيعة كالدكتور موسى الموسوي وغيره من الذين تبين لهم حجم الخرافات الهائلة في المذهب الشيعي، وبعدهم عن تعاليم الإسلام المشرقة في كثير من المعتقدات، فجاشت نفوسهم بالرغبة في بذل النصح لهم وبيان الأخطاء الشيعية التي دونها علماؤهم في كتبهم من المتقدمين أو من المتأخرين.
إننا نحرص كل الحرص ونرغب أشد رغبة في عودة هؤلاء إلى الحق، وسنلتزم إن شاء الله ببيان الحق بدليله، مع الاستناد في تخطئتهم إلى كتبهم؛ لعله يتبين لهم أن ما هم عليه أكثره سراب مأخوذ عن أحد شخصين: إما--------------------------------------------
(1) قد يعترض البعض على تسمية هؤلاء الروافض بالشيعة بحجة عدم صدقهم في تشيعهم لأهل البيت، لأنهم هم أعداء أهل البيت وليسوا شيعتهم، وهذا المعترض محق في ذلك ولكن أثبت تسميتهم شيعة كاسم علم يعم جميع الفرق التي تظاهرت بزعم التشيع لئلا يعترض أحد بإخراج بعض الطوائف التي تظاهرت بنصرة أهل البيت حينما نطلق على الجميع تسميتهم الروافض كالذين يرون رأى زيد مثلاً، ولأن إطلاق هذه التسمية ((روافض)) إنما عرفت حينما أطلقها عليهم زيد.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٣)
رجل حاقد على الإسلام وأهله، وإما رجل قد اتخذ الخرافات ديناً، متعصب لما ألفى عليه آباءه ومشائخه. وقد أوجب الإسلام بذل النصح وبيان الحق وإقامة الحجة. والحق هو ما أثبته كتاب الله وأثبتته السنة النبوية، وما عداه باطل.
والشيعة -كطائفة ذات أفكار وآراء- غلب عليهم هذا الاسم وهم من أكذب الفرق على أئمتهم، ومن أخطرها على المسلمين، وذلك بسبب:
1- استعمالهم التقية المرادفة للكذب.
2- تظاهرهم بنصرة آل البيت، حيث انخدع بهم كثير من عوام المسلمين.
3- بغضهم لأهل السنة بسبب تعاليم خاطئة وضعها بعض كبرائهم نتج عنها نفور الشيعة وعدم الوصول -بعد محاولات كثيرة من جانب أهل السنة- إلى التقارب.
وقد قام التشيع في ظاهر الأمر على أساس الاعتقاد بأن علياً رضي الله عنه وذريته هم أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن علياً أحق بها من سائر الصحابة بعهد من النبي صلى الله عليه وسلم، كما زعموا في رواياتهم التي اخترعوها وملأوا بها كتبهم.
ومن الملاحظ على هذه الفرقة أنها كانت باباً واسعاً لكل طامع في تحقيق أغراضه من أهل الأهواء:
1- إذ تشيع قوم إيماناً بأحقية أولاد علي بالخلافة حسبما سمعوا من النصوص التي لفقها علماء التشيع.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)
وتشيع قوم كرهوا الحكم الأموي ثم العباسي فقاموا بتلك الثورات العديدة التي سجلها علماء الفرق والتاريخ تحت غطاء دعوى التشيع لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وتشيع آخرون للانتقام من الإسلام كالباطنية.
وتشيع قوم لتحقيق مطامع سياسية كالمختار مثلاً.
2- ولأن الشيعة أيضاً لا يتحرون النصوص الصحيحة، ولا يهتمون بإيصال السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لهذا فإن أكثر أحاديثهم رُويت عن الأئمة.
3- ولأنهم كذلك أهل عاطفة نحو أهل البيت -فيما يظهرون للناس-، فلذا يكفي لتوثيق الشخص عندهم أن يكون ظاهره الغلو في أهل البيت، ويكون بذلك من الثقات الإثبات.
* * * * * * * * * * * * *
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٥)
الفصل الأول
التعريف بالشيعة لغة واصطلاحاً، وبيان التعريف الصحيح
أولاً: في اللغة:
أطلقت كلمة الشيعة مراداً بها الأتباع والأنصار والأعوان والخاصة.
قال الأزهري: ((والشيعة أنصار الرجل وأتباعه، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة)) (1)
وقال الزبيدي: ((كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل من عاون إنساناً وتحزب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة)) (2) .
استعمال مادة ((شيعة)) في القرآن الكريم:
وردت كلمة شيعة ومشتقاتها في القرآن الكريم مراداً بها معانيها اللغوية الموضوعة لها على المعاني التالية:
1-بمعنى الفرقة أو الأمة أو الجماعة من الناس:
قال الله تعالى: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} (3) أي من كل فرقة وجماعة وأمة (4) .--------------------------------------------
(1) تهذيب اللغة ج 3 ص 61.
(2) انظر تاج العروس ج 5 ص 405.
(3) سورة مريم: 69
(4) انظر تفسير القرآن العظيم ج 3 ص131.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)
2-بمعنى الفرقة:
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} (1) أي فرقاً (2) .
3- وجاءت لفظة أشياع بمعنى أمثال ونظائر:
قال تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} (3) أي أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية (4) .
4-بمعنى المتابع والموالي والمناصر (5) :
قال تعالى: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} (6) (7) .
ثانياً: في الاصطلاح:
اختلفت وجهات نظر العلماء في التعريف بحقيقة الشيعة، نوجز أقوالهم فيما يلي:
1- أنه علم بالغلبة على كل من يتولى علياً وأهل بيته. كقول الفيروز آبادي: ((وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى علياً وأهل بيته، حتى صار--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: الآية159.
(2) تفسير القرآن الحكيم - تفسير المنارج 8 ص 214.
(3) سورة القمر:51.
(4) جامع البيان ج 27 ص 112.
(5) فتح القدير ج 4 ص 163.
(6) سورة القصص: الآية15.
(7) انظر تهذيب اللغة ج 3 ص 63.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٧)
اسماً لهم خاصاً)) (1) .
2- هم الذين نصروا علياً واعتقدوا إمامته نصاً، وأن خلافة من سبقه كانت ظلماً له.
3- هم الذين فضّلوا علياً على عثمان رضي الله عنهما.
4- الشيعة اسم لكل من فضل علياً على الخلفاء الراشدين قبله رضي الله عنهم جميعاً، ورأى أن أهل البيت أحق بالخلافة، وأن خلافة غيرهم باطلة وكلها تعريفات غير جامعة ولا مانعة إلا واحداً منها.
مناقشة تلك الأقوال:
أما التعريف الأول: فهو غير سديد، لأنه أهل السنة يتولون علياً وأهل بيته، وهم ضد الشيعة.
وأما التعريف الثاني: فينقضه ما ذهب إليه بعض الشيعة من تصحيحهم خلافة الشيخين، وتوقف بعضهم في عثمان، وتولي بعضهم له كبعض الزيدية فيما يذكر ابن حزم (2) .
ثم أيضاً ما يبدو عليه من قصر الخلافة في علي فقط دون ذكر أهل بيته.
والتعريف الثالث غير صحيح كذلك؛ لانتقاضه بما ذهب إليه بعض الشيعة من البراءة من عثمان. كقوله كثير عزة:--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط ج 3 ص 49، ونحوه عند الأزهري في تهذيب اللغة ج 3 ص 61.
(2) انظر الفصل ج 4 ص 92.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٨)
برأت إلى الإله من ابن أروى *** ومن دين الخوارج أجمعينا
ومن عمر برئت ومن عتيق *** غداة دعي أمير المؤمنينا
ويبقى الراجح من تلك التعريفات الرابع منها لضبطه تعريف الشيعة كطائفة ذات أفكار وآراء اعتقادية (1) .
* * * * * * * * * * * * * * * *--------------------------------------------
(1) انظر الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة ص 145.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)
الفصل الثاني
متى ظهر التشيع؟
اختلفت أقوال العلماء من الشيعة وغيرهم في تحديد بدء ظهور التشيع تبعاً لاجتهاداتهم. وقد قدمنا بيان السبب في مثل هذا الخلاف، وحاصل الأقوال هنا:
1- أنه ظهر مبكراً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى يديه حيث كان يدعو إلى التوحيد ومشايعة علي جنباً إلى جنب.
وقد تزعم هذا القول محمد حسين الزين من علماء الشيعة وغيره (1) . وهو ما ذكره النوبختي أيضاً في فرقه (2) ، وهو ما أكده أيضاً الخميني (3) في عصرنا الحاضر، بل ذهب حسن الشيرازي إلى القول: ((بأن الإسلام ليس سوى التشيع والتشيع ليس سوى الإسلام، والإسلام والتشيع اسمان مترادفان لحقيقة واحدة أنزلها الله، وبشر بها الرسول صلى الله عليه وسلم) (4) .
2- أنه ظهر في معركة الجمل حين تواجه علي وطلحة والزبير، وقد تزعم هذا القول ابن النديم حيث ادعى أن الذين ساروا مع علي واتبعوه سمّوا--------------------------------------------
(1) الشيعة والتشيع ص 19.
(2) فرق الشيعة اانوبختي ص 39.
(3) الحكومة الإسلامية ص 136.
(4) الشعائر الحسينية ص 11.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)
شيعة من ذلك الوقت (1) .
3- أنه ظهر يوم معركة صفين، وهو قول لبعض علماء الشيعة كالخونساري، وأبو حمزة، وأبو حاتم. كما قال به أيضاً غيرهم من العلماء، مثل ابن حزم، وأحمد أمين (2) .
4- أنه كان بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، وهو قول كامل مصطفى الشيببي وهو شيعي؛ حيث زعم أن التشيع بعد مقتل الحسين أصبح له طابع خاص (3) .
5- أنه ظهر في آخر أيام عثمان وقوي في عهد علي (4) .
والواقع أن القول الأول الذي قالت به الشيعة مجازفة وكذب صريح لا يقبله عقل ولا منطق، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما بعث لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الوثنية إلى التوحيد، وإلى جمع الكلمة وإلى عدم التحزب، والقرآن والسنة مملوءان بالدعوة إلى الله وعدم الفرقة.
وقد قال محمد مهدي الحسيني الشيرازي: ((وقد سماهم بهذا الاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال مشيراً إلى علي عليه السلام: ((هذا وشيعته هم الفائزون)) (5) ، وهذا باطل.
ولعل الراجح من تلك الأقوال هو القول الثالث -أي بعد معركة صفين---------------------------------------------
(1) الفهرست لابن النديم ص 249.
(2) الشيعة والتشيع ص 25.
(3) انظر الصلة بين التصوف والتشيع ص 23.
(4) انظر: رسالة في الرد على الرافضة ص 42.
(5) قضية الشيعة ص3.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١١)
حين انشقت الخوارج وتحزبوا في النهروان، ثم ظهر في مقابلهم أتباع وأنصار علي حيث بدأت فكرة التشيع تشتد شيئاً فشيئاً.. على أنه -فيما يبدو- لا مانع أن يوجد التشيع بمعنى الميل والمناصرة والمحبة للإمام علي وأهل بيته قبل ذلك - إذا جازت تسمية ذلك تشيعاً - لا التشيع بمعناه السياسي عند الشيعة، فإن هؤلاء ليسوا شيعة أهل البيت وإنما هم أعداؤهم والناكثون لعهودهم لهم في أكثر من موقف.
* * * * * * * * * * * * * * * **
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)
الفصل الثالث
المراحل التي مر بها مفهوم التشيع
كان مدلول التشيع في بدء الفتن التي وقعت في عهد علي رضي الله عنه بمعنى المناصرة والوقوف إلى جانب علي رضي الله عنه ليأخذ حقه في الخلافة بعد الخليفة عثمان، وأن من نازعه فيها فهو مخطئ يجب رده إلى الصواب ولو بالقوة.
وكان على هذا الرأي كثير من الصحابة والتابعين، حيث رأوا أن علياً هو أحق بالخلاقة من معاوية بسبب اجتماع كلمة الناس على بيعته، ولا يصح أن يفهم أن هؤلاء هم أساس الشيعة ولا أنهم أوائلهم، إذ كان هؤلاء من شيعة علي بمعنى من أنصاره وأعوانه.
ومما يذكر لهم هنا أنهم لم يكن منهم بغي على المخالفين لهم، فلم يكفروهم، ولم يعاملوهم معاملة الكفار بل يعتقدون فيهم الإسلام، وأن الخلاف بينهم لم يعدُ وجهة النظر في مسألة سياسية حول الخلافة وقد قيل: إن علياً كان يدفن من يجده من الفريقين دون تمييز بينهم.
وقد أثمر موقف الإمام علي هذا فيما بعد، إذ كان تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية انطلاقاً من هذه المواقف الطيبة التي أبداها والده رضي الله عنهما.
ولم يقف الأمر عند ذلك المفهوم من الميل إلى علي رضي الله عنه
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)
ومناصرته، إذ انتقل نقلة أخرى تميزت بتفضيل علي رضي الله عنه على سائر الصحابة، وحينما علم علي بذلك غضب وتوعد من يفضله على الشيخين بالتعزير، وإقامة حد الفرية عليه (1) .
وقد كان المتشيعون لعلي في هذه المرحلة معتدلين، فلم يكفروا واحداً من المخالفين لعلي رضي الله عنه ولا من الصحابة، ولم يسبوا أحداً، وإنما كان ميلهم إلى علي نتيجة عاطفة وولاء.
وقد اشتهر بهذا الموقف جماعة من أصحاب علي، قيل منهم أبو الأسود الدؤلي، وأبو سعيد يحيى بن يعمر، وسالم بن أبي حفصة، ويقال أن عبد الرزاق صاحب المصنف في الحديث، وابن السكيت على هذا الاتجاه (2) .
ثم بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب التطرف والخروج عن الحق، وبدأ الرفض يظهر وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الشريرة فأخذ هؤلاء يظهرون الشر، فيسبون الصحابة ويكفرونهم ويتبرءون منهم، ولم يستثنوا منهم إلا القليل كسلمان الفارس، وأبي ذر، والمقداد، وعمار بن ياسر، وحذيفة.
وحكموا على كل من حضر ((غدير خم)) بالكفر والردة لعدم وفائهم -فيما يزعم هؤلاء - ببيعة علي وتنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بعلي في غدير خم المذكور.--------------------------------------------
(1) انظر مختصر التحفة الاثني عشرية صـ5-6.
(2) انظر مختصر التحفة الاثني عشرية صـ5 وهم ثقاة كما في تقريب التهذيب إلا سالم بن أبي حفصة فقد قال عنه صدوق في الحديث إلا أنه شيعي غال انظر صـ279 جـ1 وقال عن عبد الرزاق بن همام ثقة حافظ.. وكان يتشيع جـ1 صـ505.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)