Arabic source text

📘 ফিরাকু মুআসিরাহ তানতাসিবু ইলাল ইসলামি ওয়া বায়ানু মাওকিফিল ইসলামি মিনহা (ড. গালিব বিন আলী আওয়াজি)

📘 فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها (د. غالب بن علي عواجي)

📘 ফিরাকু মুআসিরাহ তানতাসিবু ইলাল ইসলামি ওয়া বায়ানু মাওকিফিল ইসলামি মিনহা (ড. গালিব বিন আলী আওয়াজি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لذلك الروح، فإذا سما الإنسان وتطهر التصق بالروح أي الله.
2 - الفريق الثاني: هؤلاء يزعمون أن جميع الموجودات لا حقيقة لوجودها غير وجود الله، فكل شيء في زعمهم هو الله تجلى فيه (1) .
والإسلام بريء من هذه الأفكار المنحرفة الخرافية كلها {هُوَ الأول وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ} (2) ، وهؤلاء يقولون أن الله ما دام هو أصل وجود هذه الممكنات المشاهدة فكأن الموجودات في حكم العدل، والوجود الحقيقي هو الله الذي تجلى في أفعاله ومخلوقاته، وبالتالي فإن العقائد كلها حقائق والناس لا خلاف بينهم حقيقة، والديانات كلها ترجع إلى حقيقة واحدة، هذا ولا شك أنه خلط وانحراف شنيع أدى بمن أعتنقه إلى خذلان المسلمين وترك أمر الجهاد.
ولهذا نجد أن المستشرقين اهتموا كثيراً بدراسة ظاهرة التصوف؛ لأنها تحقق أهدافهم في إلهاء المسلمين وتفرق كلمتهم، وبالتالي فإنهم وجدوا فيها معيناً لهم على نشر الإلحاد وإنكار النبوات ونبذ التكاليف الشرعية والدعوة إلى القول بوحدة الأديان وتصويبها جميعاً مهما كانت، حتى وإن كانت عبادة الحجر والشجر.
والواقع أنه ما من مسلم يشك في كفر أو ارتداد من قال بوحدة الوجود، وعلماء الإسلام حين حكموا بكفر غلاة المتصوفة من القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد حكموا أيضاً بكفر من لم ير تكفيرهم.--------------------------------------------
(1) الصوفية معتقداً ومسلكاً ص 206 - 207، نقلاً من التصوف الإسلامي والإمام الشعراني للأستاذ طه عبد الباقي سرور: 1/89.
(2) سورة الحديد: 3.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٩٥)

ولقد قال شيخ الإسلام عن هؤلاء: "إن كفر هؤلاء أعظم من كفر اليهود والنصارى ومشركي العرب".
ولقد وصل الهوس والجنون بابن الفارض - بناء على عقيدته أن الله هو عين كل شيء - وصل به الحال إلى أن يعتقد أنه هو الله حقيقة؛ لأن الله حسب خرافاته هو عين كل شيء فهو على هذا يمثل الله - تعالى عن قولهم.
وابن عربي من أساطين القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد وصحة الأديان كلها، مهما كانت في الكفر إذ المرجع والمآل واحد، ومن هنا فهو يقول:
عقد الخلائق في الإله عقائداً … وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه

ويقول:
العبد رب والرب عبد … يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك رب … أو قلت رب فأنى يكلف

ولابن عربي في كتابه "فصوص الحكم"، وكتابه الآخر "الفتوحات المكية" من الأقوال في وحدة الوجود ونفي الفرق بين الخالق والمخلوق وثبوت اتحادهما تماماً أقوال لا تكاد تحصر نثراً ونظماً.
وأما ابن الفارض فإذا أراد الشخص أن يعرف عقيدته تمام المعرفة فليقرأ تائيته التي باح فيها بكل صراحة وتحد أن الله متحد بكل موجود، وأن ابن الفارض نفسه هو المثل الكبير لله تعالى في صفاته وأفعاله؛ ولهذا فهو يفسر كل ما في الوجود بأنه يصح أن يقال فيه: إن الله أوجده أو كل موجود هو أيضاً ذلك الموجد.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٩٦)

وأن كل عبادة تقام فإنها توجه له أو لله لا فارق بينهما إلا في ذكر الاثنينية التي هي أيضاً لا وجود لها عند استجلاء الحقيقة حيث تتلاشى الاثنينية ويصبح الوجود واحداً ممثلاً في كل شيء.
وإذا أردت تفصيل كل تلك الحقائق عنه فاقرأ تائيته أو الأبيات الآتية، وانظر شرحها عند الشيخ عبد الرحمن الوكيل (1) .
ويقول ابن الفارض عن الذات الإلهية وتجليها له:
جلت في تجليها الوجود لناظري … ففي كل مرئى أراها برؤية
ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها … وذاتي بذاتي إذا تحلت تجلت
فوصفي إذا لم تدع باثنين وصفها … وهيئتها إذ واحد نحن هيئتي
فإن دعيت (2) كنت المجيب وإن أكن … منادى أجابت من دعاني ولبت
فقد رفعت تاء المخاطب بيننا … وفي رفعها عن فرقة الفرق رفعتي
وكل الجهات الست نحوي توجهت … بما تم من نسك وحج وعمرة
لها صلواتي في المقام أقيمها … وأشهد فيها أنها لها صلت
كلانا مصل واحد ساجد إلى … حقيقته بالجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي ولم تكن … صلاتي لغيري في أداء كل سجدة (3)

ويقول عن معنى سجود الملائكة لآدم، وأ ون الملائكة إنما هم صفة من صفاته لا خلق مستقل:
وفيَّ شهدت الساجدين لمظهري … فحققت أني كنت آدم سجدتي

شرحه الصوفي القاشاني بقوله:--------------------------------------------
(1) هذه هي الصوفية 248.
(2) أي الذات الإلهية.
(3) تائية ابن الفارض.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٩٧)

"أي عاينت في نفسي الملائكة الساجدين لمظهري فعلمت حقيقة أني كنت في سجدتي آدم تلك السجدة وأن الملائكة يسجدون لي والملائكة صفة من صفاتي، فللساجد صفى مني تسجد لذاتي" (1) .
ومن عتاة دعاة وحدة الوجود الجيلي صاحب كتاب "الإنسان الكامل" وقد ترجم له الشعراني وأطال في ترجمته، ابتدأها بقوله:
"ومنهم أبو صالح سيدي عبد القادر الجيلي رضي الله عنه" (2) . ثم جاء في أخباره بما لا يصدقه عاقل.
ومما يدل على تعمق الجليلي في القول بوحدة الوجود وأنه لم يعد بينه وبين الله أي فارق، ولا بينه وبين كل المخلوقات في هذا الكون أي فارق أيضاً ما أورده في كتابه الإنسان الكامل (3) :
لي الملك في الدارين لم أر فيهما … سواي فأرجو فضله أو فأخشاه
وقد حزت أنواع الكمال … جمال جلال الكل ما أنا إلا هو
لي الملك والملكوت نسجي وصنعي … لي الغيب والجبروت مني منشاه--------------------------------------------
(1) كشف الوجوه الغر على هامش شرح الديوان 2/ 89 نقلاً عن هذه هي الصوفية ص33.
(2) انظر طبقات الشعراني من ص 126 - 132.
(3) يقول الكشخانلي في شرح وحقيقة الإنسان الكامل: "الإنسان الكامل المتحقق بحقيقة البرزخية الكبرى عين الله وعين العالم" جامع الأصول في الأولياء ص 111 نقلاً عن هذه هي الصوفية ص 44.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٩٨)

فمهما ترى من معدن ونباته … حيوانه مع أنسه وسجاياه
ومهما ترى من أبحر وقفاره … ومن شجر أو شاهق طال أعلاه
ومهما ترى من صور معنوية … من مشهد للعين طاب محياه
ومهما ترى من هيئة ملكية … ومن منظر إبليس قد كان معناه
ومهما ترى من شهوة بشرية … طبع وإيثار لحق تعاطاه
ومهما ترى من عرشه ومحيطه … كرسيه أو رفرف عز مجلاه
فإني ذاك الكل والكل مشهدي … نا المتجلي في حقيقته لا هو
وإني رب للأنام وسيد … جميع الورى اسم وذاتي مسماه (1)

فالجيلي هو كل شيء والله هو أيضاً كل شيء، من خير أو شر، من فسق أو فجور، الكل هو الله على حسب هذه العقيدة المجوسية.
ومن القائلين بوحدة الوجود ووحدة الشهود هو أبو حامد الغزالي، ولقد تأثر الناس به كثيراً؛ لأنه كان في وقته يداري كل طائفة ويتودد إليها بالموافقة، وخفي أمره على كثير من الناس فلم يفطنوا إلى تعلقه بوحدة الوجود، وإن كان قد صرح بها كثيراً في كتبه، وخصوصاً إحياء علوم الدين، وفي هذا يقول عنه عبد الرحمن الوكيل:
"لا تعجب حين ترى الغزالي يجنح في دهاء إلى السلفية في بعض ما كتب فللغزالي وجوه عدة كان يرائي بها صنوف الناس في عصره، فهو--------------------------------------------
(1) هذه هي الصوفية ص 56، 57.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٩٩)

أشعري؛ لأن نظام الملك صاحب المدرسة النظامية أراده على ذلك، وهو عدو للفلسفة؛ لأن الجماهير على تلك العداوة، وهو متكلم ولكنه يتراءى بعداوته للكلاميين اتقاء غضب الحنابلة.
وأما بالنسبة لرجوعه عن غلوه في التصوف، وأو عدم رجوعه فقد قرر بعض العلماء أن الغزالي رجع عن تلك الاقوال الصوفية، إلا أن بعضهم شكك في رجوعه وتوبته، ومن هنا يقول عبد الرحمن الوكيل:
"يحاول السبكي في كتابه طبقات الشفاعية تبرئة ساحة الغزالي بزعمه أنه اشتغل في أخريات أيامه بالكتاب والسنة ونحن نسأل الله أن يكون ذلك حقاً، ولكن لا بد من تحذير المسلمين جميعاً من تراث الغزالي، فكل ما له من كتب في أيديهم تراث صوفي ولم يترك لنا في أخريات أيامه كتاباً يدل على أنه اشتغل بالكتاب وبالسنة" (1) .
ومن أقوال الغزالي في وحدة الوجود كما جاءت في كتابه إحياء علوم الدين قوله في ثنايا بيانه لما سماه مراتب التوحيد
"والثانية: أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه كما صدق عموم المسلمين، وهو--------------------------------------------
(1) هذه هي الصوفية ص 52.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠٠)

اعتقاد العوام.
والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق، وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار.
والرابعة: ألا يرى في الوجود إلا واحداً، وهي مشاهدة الصديقين وتسمية الصوفية الفناء في التوحيد؛ لأنه من حيث لا يرى إلا وحداً فلا يرى نفسه أيضاً، وإذا لم ير نفسه لكونه مستغرقاً بالتوحيد كان فانياً عن نفسه في توحيده بمعنى أنه فنى عن رؤية نفسه والحق" (1) .
وفي هذا التعبير أمور تدل على وحدة الوجود، وذلك فيما يلي:
وصفه لعموم المسلمين بأنهم عوام في الاعتقاد، ويقصد به العقيدة السهلة الواضحة التي جاء بها الإسلام.
في تقريره أن الذي يشاهد تلك الأمور عن طريق الكشف يراها كلها صادرة عن فاعل واحد هو الله تعالى، وأنها عبارة عنه على ما فيها من خير وشر.
قوله: لا يرى في الوجود إلا واحداً، هذا هو عين القول بوحدة الوجود.
وعندما أورد استشكالاً قد يرد في الذهن، وهو قوله:
"فإن قلت كيف يتصور ألا يشاهد إلا واحداً، وهو يشاهد السماء--------------------------------------------
(1) إحياء علوم الدين ص 4/ 245 - 246.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠١)

والأرض وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة فكيف يكون الكثير واحداً؟
ولا شك أن هذا الاستشكال وارد، وهو استشكال قوي جداً ويحتاج إلى جواب شاف، فبماذا أجاب الغزالي عن هذا؟ أجاب عن إيراد هذا السؤال بقوله:
"فاعلم أن هذه غاية علوم المكاشفات وأسرار هذا العلم، لا يجوز أن تسطر في كتاب، فقد قال العارفون: إفشاء الربوبية كفر".
وهذا الجواب فيه اتهام لله بالتقصير في بيان أمر التوحيد؛ حيث لم يبينه الله تمام البيان، ولا بينه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يعرفه أحد إلا أرباب الكشف الصوفي الذين يعرفون كل تفاصيل التوحيد إلا أنهم لا يحبون إفشاء سر الربوبية؛ لأنه يؤدي إلى الكفر حسب هذا الزعم، والواقع أنه قد صدق، فإن هذا التوحيد الذي لا يعرفه إلا أصحاب الكشف هو نفسه التوحيد الذي لا يفرق بين الخالق والمخلوق وهو أمر لا يقر به أحد من المسلمين.
أما الجواب الثاني فهو مثل ضربه يفيد أنه قد يحصل تعدد أشياء في شيء واحد دون فارق بينهما؛ وذلك كالإنسان وأعضائه فهو إنسان واحد ولكن له أعضاء كثيرة؛ روحه وجسده وأطرافه وعروقه وعظامه وأحشاؤه، وهو باعتبار آخر ومشاهدة أخرى واحد أي إنسان.
وهذا الجواب أردأ من الذي قبله، يريد أن يثبت لنا القول بوحدة الوجود قياساً على الوحدة المتكاملة بين الإنسان وأعضائه، وأراد من هذا أيضاً جعله هذه الأوصاف هي نفسها الفناء في التوحيد حسب ما أورده عن موقف جرى بين الحلاج والخواص.
حيث رأى الخواص يدور في الأسفار فقال: في ماذا أنت؟ فقال: أدور

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠٢)

في الأسفار لأصحح حالتي في التوكل، فقال الحسين - الحلاج-: قد أفنيت عمرك في عمران باطنك فأين الفناء في التوحيد؟ فكأن الخواص كان في تصحيح المقام الثالث فطالبه بالمقام الرابع.
أي أن الحلاج كان في المقام الثالث أو الرتبة الثالثة في التوحيد، وهي أنه يرى الأشياء هي نفسها "الله"، ولكن بطريق الواسطة والكشف فطالبه الخواص - والغزالي لإقراره كلام الخواص - بأن يرتقي إلى الدرجة الرابعة (1) في تحقيق التوحيد، وهي أن لا يرى في الوجود إلا واحداً وهي (الفناء في التوحيد) بدون واسطة ولا كشف وبها يتحقق التوحيد.
وفي كتابة مشكاة الأنوار للغزالي تصريح بوحدة الوجود في أكثر من موضع (2) ، وقد فندها الشيخ عبد الرحمن الوكيل وأظهر عوارها (3) .
ومن كبار القائلين بوحدة الوجود عامر بن عامر أبو الفضل عز الدين حيث قال محاكياً الفارض في تائيته وفي معتقده أيضاً:
تجلى لي المحبوب من كل وجهة … فشاهدته في كل معنى وصورة
وخاطبني مني بكشف سرائر … تعالت عن الأغيار لطفاً وجلت (4)
فقال أتدري من أنا قلت أنت أنا … منادى أنا إذ كنت أنت حقيقتي--------------------------------------------
(1) انظر: إحياء علوم الدين 4/212، وانظر تعليقات الشيخ عبد الرحمن الوكيل في كتابه هذه هي الصوفية من ص 47-56.
(2) انظر: ص122-125.
(3) انظر: ص54-56.
(4) أي تعالى الله عن أن يكون له غير إذ هو عين كل شيء، والمسلم يقول: تعالى الله عن الشريك والمثيل؛ لأنه العظيم. انظر: هذه هي الصوفية ص 57.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠٣)

نظرت فلم أبصر محض وحدة … بغير شريك قد تغطت بكثرة
تكثرت الأشياء والكل واحد … صفات وذات ضمناً في هوية
فأنت أنا لا بل أنا أنت وحدة … منزهة عن كل غير وشركة (1)
وقد اختار نقل هذه الأبيات من تائية ابن عامر الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهي صريحة لا لبس فيها على ما يذهب إليه أهل وحدة الوجود الذين يرون أنه لا يكتمل إيمان العبد ولا يصل إلى الله إلا إذا تلاشت "أنا" من نفسه فأصبح في لجة جمع الجمع ورفع الاثنينية.
وقد سلك هذا المسلك في الاعتقاد بوحدة الوجود جماعة أخرى من الصوفية يمكن إحالة القارئ للاطلاع على كلامهم إلى كتاب الشيخ عبد الرحمن الوكيل، حيث ذكر نصوصاً كثيرة عنهم نثراً ونظماً، ومن أولئك محمد بن إسحاق المشهور بالقونوى (2) ، وعبد الغني بن إسماعيل المشهور بالنابلسي (3) ، وعبد السلام بن بشيش أو مشيش وهو من كبار شيوخ الشاذلية، ومحمد الدمرداش المحمدي (4) ، وأحمد بن عجيبة الإدريسي (5) ، وحسن رضوان (6) .
وكل واحد من هؤلاء قد أدلى بدلوه وخاض فيما ليس له بحق وحاول تثبيت عقيدة وحدة الوجود بكل ما أمكنه من الكلام نثراً ونظماً مما قد يطول--------------------------------------------
(1) تائية ابن عامر.
(2) له كتاب "مراتب الوجود" مخطوط بالظاهرية بدمشق رقم 5895.
(3) رسالة اسمها "حكم شطح الولي" مخطوط بالظاهرية بدمشق رقم 4008.
(4) له كتاب القول الفريد.
(5) له كتاب إيقاظ الهمم في شرح الحكم.
(6) له كتاب روض القلوب المستطاب.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠٤)

نقله وتثقل قراءته، إذ إنهم لا يختلفون إلا في الألفاظ فقط والمورد واحد.
‌‌4- وحدة الشهود أو الفناء وبيان العلاقة بين وحدة الشهود ووحدة الوجود:
وحدة الشهود هو ما يسمونه في بدء أمره مطالعة الحقائق من وراء ستر رقيق، أي لا يصل إلى درجة الحلول ولاتحاد في أول الأمر إلا بعد أن يترقى درجات ثم يصبح كما يقول على حرازم ناقلاً جواب شيخه التجاني: "اعلم أن سيدنا رضي الله عنه سئل عن حقيقة الشيخ الواصل ما هو؟ فأجاب رضي الله عنه بقوله: أما حقيقة الشيخ الواصل فهو الذي رفعت له جميع الحجب عن كمال النظر إلى الحضرة الإلهية نظراً عينياً وتحقيقاً يقينياً" (1) .
وهذه نهاية الفناء في الله ووحدة الشهود فيه.
وأما العلاقة بين وحدة الوجود ووحدة الشهود:
فإنه يرى بعض العلماء أن بين وحدة الوجود ووحدة الشهود فارقاً بعيداً، وذلك أن وحدة الوجود هي الحلول والاتحاد وعدم التفرقة بين الله وبين غيره من الموجودات، بينما وحدة الشهود عند بعضهم هي بمعنى شدة مراقبة الله تعالى بحيث يعبده كأنه يراه.
ومن هنا ظن هذا البعض أن وحدة الشهود لا غبار على من يقول بها، ومنهم من يؤكد على أن وحدة الشهود هي الدرجة الأولى إلى وحدة الوجود، والواقع أن التفريق بين وحدة الشهود ووحدة الوجود ليس له أساس ثابت بل هو قائم على غير دليل إلا دليلاً واحداً هو الذوق الصوفي، وذلك أن--------------------------------------------
(1) جواهر المعاني1/135.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠٥)

خير البشر لم يستعمل هذه الحالة ولا نطق باسمها في عبادته لربه، ولا كان أصحابه أيضاً يقولون بها.
فكان شأنهم أنهم يعبدون الله وهم على أشد ما يكونون من الوجل والخوف أن ترد عليهم أعمالهم مع وجود أشد الطمع في نفوسهم لعفو ربهم وتجاوزه عنهم يعبدونه بالخوف والرجاء، ووحدة الشهود ووحدة الوجود لم تعرف إلا بين الفئات الذين امتلأت نفوسهم إعجاباً وتيهاً بأعمالهم وقلت هيبة الله تعالى في نفوسهم.
يقول الشيخ عبد الرحمن الوكيل في أثناء رده على الغزالي وبيان خطر أفكاره على الإسلام والمسلمين، ومدى تعلق الغزالي بوحدة الوجود أو الشهود:
"أرأيت إلى من صنمَّته (1) الصوفية باللقب الفخم (2) لتفتن به المسلمين عن هدى الله تعالى؟ أرأيت إلى الغزالي يدين بوحدة الوجود أو الشهود - سمها بما شئت، فعند الكفر تلتقي الأسطورتان لا تقل إن وحدة الوجود أنشودة من البداية ووحدة الشهود أغرودة عند النهاية فكلتاهما بدعة صوفية، بيد أنها غايرت الاسمين وخالفت بين اللونين ولكن البصر البصير لا يخدعه اسم الشهد سمي به السم الناقع كلتاهما زعاف الرقطاء، غير أن واحدة منهما في كأس من زجاج والأخرى في كأس من ذهب" (3) .--------------------------------------------
(1) أي جعلته صنماَ.
(2) أي لقبه حجة الإسلام.
(3) هذه هي الصوفية ص 50.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠٦)

فينبغي أن نبتعد عن هذه الكلمة - وحدة - أشد البعد فإن الله تعالى هو الواحد القهار لم يشرك أحد في خلقه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوَاً أَحَدْ} (1) ، ولنا في العبارات الطيبة التي تربطنا بربنا مجال واسع كالإسلام والإيمان والإحسان كما جاء في حديث جبريل؛ حيث سأله عن تلك الأمور ولم يسأله عن وحدة الوجود أو وحدة الشهود ولا وحدة الوجود ولا الحلول ولا الكشف، ولا غير هذا مما هو اختراع الصوفية تبعاً لأفكار ضالة ليس بينها وبين الإسلام أي صلة أو تقارب.
إن وحدة الشهود تؤدي في النهاية إلى القول بالحلول رغم ما زخرفوه من الكلام والتدليس.
وقد وضح علي حرازم الأمر وجلاه في بيانه لأقسام مراتب المحبة التي هي محبة الإيمان، ومحبة الآلاء والنعماء، ومحبة الصفات، ومحبة الذات، ثم بين هذه المراتب إلى أن قال عن القسم الرابع من المحبة:
"ومتى وصل إلى محبة الذات أعني أنه يشم رائحة منها فقط انتقل إلى الفناء مرتبة بعد مرتبة، فيكون أمره أولاً ذهولاً عن الأكوان ثم سكراً ثم عينية وفناءً مع شعوره بالفناء، ثم إلى فناء الفناء وهو لم يحس بشيء شعوراً وتهمماً وحساً واعتباراً، وغاب عقله ووهمه وانسحق عدده وكمه فلم يبق إلا الحق بالحق للحق في الحق، وهو مقام الفتح والبداية يعني بداية المعرفة، وصاحبه إذا أفاق من سكرته يأخذ في الترقي والصعود في المقامات إلى أبد الأبد بلا نهاية" (2) .--------------------------------------------
(1) سورة الإخلاص: 3، 4.
(2) جواهر المعاني1/165.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠٧)

وقوله: إنه لا نهاية لترقية لا يتفق مع ما قدمه مما يدل على نهاية الترقي، وهو الوصول إلى وحدة الوجود كما في قوله:
"إلى أن ينتقل إلى المشاهدة وهي الاستهلاك في التوحيد وغاية المشاهدة ينمحق الغير والغيرية، فليس إلا الحق بالحق للحق عن الحق فلا علم ولا رسم ولا عقل ولا وهم ولا خيال ولا كيفية ولا كمية ولا نسبه انتفت الغيرية كلها" (1) .
إلى أن قال عن دخول الحضرة الإلهية:
"فإن من دخلها غاب عن الوجود كله فلم يبقى إلا الألوهية المحضة حتى نفسه تغيب عنه، ففي هذه الحال لا نطق للعبد ولا عقل ولا هم ولا حركة ولا سكون ولا رسم ولا كيف ولا أين ولا محدود ولا علم، فلو نطق العبد في هذا الحال لقال: لا إله إلا أنا سبحاني ما أعظم شأني؛ لأنه مترجم عن الله عز وجل" (2) .
وهذا هو الحلول والاتحاد، مع هذا سماه علي حرازم"غاية الصفاء" ونسي أو تناسى أو جهل - وهو الصحيح - أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أحد من صحابته قد قال: سبحاني ما أعظم شأني أو قال: لا إله إلا أنا؛ لأن قائل هذه الألفاظ لا دين له إلا دين المجوسية، ومن هنا استشهد علي حرازم بعد الكلام السابق على صحة هذا الصحو في الله بقول الحلاج: سبحاني ما أعظم شأني. ومن حسن الحظ لم يستدل بقول أحد من المسلمين.
وتتضح صورة القول بوحدة الوجود عند التجانية كما هي عند سائر--------------------------------------------
(1) جواهر المعاني ص 13.
(2) جواهر المعاني ص 17.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠٨)

أقطاب الغلاة في قول علي حرازم في صراحة تامة زفي مواضع كثيرة في كتابه جواهر المعاني نأخذ منها قوله في أثناء بيانه لمنزلة الخلق من الحق تبارك وتعالى وأنهم صور تنبئ عن الله تماماً فقال في ذلك: "ولا يكون هذا إلا لمن عرف وحدة الوجود فيشاهد فيها الوصل والفصل فإن الوجود عين واحدة ولا تجرؤ فيها على كثرة أجناسها وأنواعها، ووحدتها لا تخرجها عن افتراق أشخاصها بأحكام الخواص وهي المعبر عنها عند العارفين أن كثرة عين الوحدة والوحدة عين الكثرة" (1) .
ومن العجيب أنهم يستدلون على هذا المسلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب … " إلى أخر الحديث (2) ، والحديث حسب مفهومهم معناه أن العبد إذا لازم العبادة الظاهرة والباطنة حتى يصفى من الكدورات، أنه يصير في معنى الحق - تعالى الله عن ذلك - وأنه يفنى عن نفسه جمله حتى يشهد أن الله هو الذاكر لنفسه الموحد لنفسه المحب لنفسه، وأن هذه الأسباب والرسوم تصير عدما صرفاً في شهوده وإن لم تعدم في الخارج (3) ، وينسى العبد نفسه في الله وأن الله يحل بجوارحهم، فهو في سمعهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم قد اتحدت ذاته بذواتهم.
فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصد ما ذهب إليه زعماء الصوفية؟ والجواب سيكون بالنفي قطعاً. وقد أجاب العلماء عن معنى هذا الحديث بعدة أجوبة ذكرها كلها ابن حجر رحمه الله، ومنها أن معناه أن العبد يحب طاعة الله ويؤثر خدمته ومحبته، وأنه لا يستعمل هذه الجوارح إلا وفق ما شرعه الله له فلا--------------------------------------------
(1) جواهر المعاني 2/ 73.
(2) صحيح البخاري بشرحه فتح الباري 11/ 341.
(3) فتح الباري 11/ 344.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠٩)

يستعملها إلا في ما أحبه الله ويبعدها عن كل ما يغضب الله تعالى (1) ، لا أن الله يحل في تلك الجوارح، والرسول صلى الله عليه وسلم لعظم وأجل من أن يتصور ربه على هذه الصفات.
وتلك المعاني الباطلة لمعنى الحديث موضحة في جمهرة الأولياء للمنوفي فيه مقال تحت عنوان "دور الكمال" ذكر فيه أن الصوفية قد تطورت فشاركت في أبحاث كثيرة فقهية وفلسفية إلى أن قال: "وقد خطى الجنيد في هذا السبيل الخطوات الأولى الفاصلة فانتقل من حال الفناء التي قال بها البسطامي إلى فكرة الاتحاد، وذهب إلى أن المتصوف قد يصل إلى درجة يتحد فيها الروح اتحاداً تاماً بخالقها عن طريق الشهود" (2) .
ثم ذكر بعد ذلك أنه ليس المراد من هذا الاتحاد ما هو معروف في البوذية والمسيحية، وإنما هو بمعنى أنه مجرد ملاحظة روحية، ولكن يبقى عليه أن الملاحظة الروحية لا يقال فيها بالاتحاد، وإنما هي زيادة تعلق القلب بخالقها فقط، ومن قال إن ملاحظاته جعلته متحداً مع الله فلا شك في خروجه عن الحق مهما حاول بعد ذلك تغطية معتقده بزخرف القول.
لقد أصبحت وحدة الشهود عند المتصوفة هي أخص مظهر من مظاهر الحياة الصوفية وهي الحال التي يسمونها بالفناء وعين التوحيد وحال الجمع، وهي الاتصال بين العبد وبين ربه عن طريق الشهود الصريح فيما يزعمون. ويصل الإنسان إليها - بزعمهم - بكثرة الذكر حتى يقع الشهود القلبي ثم يستغني عن الذكر بمشاهدة المذكور - حسب تخيلاتهم السقيمة الإلحادية - فاتضح مما سبق أن الفوارق لا تكاد تعرف بين تلك التسميات، فهي داخلة في النهاية كلها في دائرة واحدة هي القول بالحلول مهما تعددت صوره (3) .--------------------------------------------
(1) فتح الباري 11/ 344.
(2) انظر: 1/ 275.
(3) انظر: ما كتبه د. صابر طعيمة في كتابه الصوفية معتقداً ومسلكاً ص 257.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠١٠)

وأما اعتقادهم في الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو ضرب من الخيال والإلحاد، فهم يزعمون:
1- أن الله كان في عماء دون تعيين فأراد أن يتعين في صورة فتعين في صورة محمد صلى الله عليه وسلم، أي أنهم يعتقدون أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو الله سبحانه وتعالى ذاتاً وصفةً حيث تعينت فيه الذات الإلهية في صورة مادة كما قرر الكشخانلي ومحمد الدمرداش - والجيلي والبيطار والقاشاني والفوتي وعلي حرازم والشعراني (1) .
2- وأن الذي هاجر من مكة إلى المدينة هو الذات الإلهية متجلية في صورة هو محمد صلى الله عليه وسلم كما قرر ابن عربي ذلك في قوله: "اللهم أفض صلة صلواتك وسلامة تسليماتك على أول التعيينات المفاضة من العماء الرباني وأخر التنزلات المضافة إلى النوع الإنساني المهاجر من مكة كان الله ولم يكن معه شيء ثان إلى المدينة … الجمع بين العبودية والربوبية الشامل للإمكانية والوجودية" (2) .
3- أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يحضر كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه، وأنه يتصرف ويسير حيث يشاء في أقطار الأرض إلى اليوم لم يتبدل بعد وفاته.
4- كل هذه الموجودات إنما وجدت من نور محمد صلى الله عليه وسلم ثم تفرقت في--------------------------------------------
(1) انظر: النصوص عن هؤلاء في كتاب "هذه هي الصوفية" من ص 73 - 92.
(2) فتح الباري 11/ 344.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠١١)

الكون (1) ، وهكذا فقد أصبح من الأمور المسلمة عند الصوفية أن هذا الكون وكل ما يحصل فيه من خير وفيض، إنما يتم عن طريق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وفيما قدمنا من النقل عن جواهر المعاني ورماح الفوتي ما يغني عن إعادته هنا، وهذا المعتقد مقرر في كتب الصوفية كلهم من التجانية أو من غيرهم؛ ولهذا يقول المنوفي في بيان تلك القضية:
لله در القائل:
ما أرسل الرحمن أو يرسل … من رحمة تصعد أو تنزل
في ملكوت الله وملكه … من كل ما يختص أو يشمل
إلا وطه المصطفى عبده … نبيه المختار المرسل
واسطة فيها واصل لها … بعلم هذا كل من يعقل (2)

أي أن كل من يعقل ـ ولو قال كل من يجهل لكان أصوب- يعرف تمام المعرفة أن هذا الكون وما فيه إنما هو مستمد لبقائه ووجوده من محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو الرب تعالى في تعيينه الثاني.
ويقرر ابن عطاء الله السكندري ذلك بقوله: "جميع الأنبياء خلقوا من الرحمة ونبينا صلى الله عليه وسلم عين الرحمة" (3)
ومما لا يجهله أي مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم عبد بشر مثل سائر البشر كرمه الله--------------------------------------------
(1) هنا مربط الفرس في العقيدة الصوفية فقلما يخلو كتاب من كتبهم عن تقرير هذه العقيدة.
(2) جمهرة الأولياء 2/ 10.
(3) لطائف المنن ص 55

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠١٢)

تفضلاً ومنة بالرسالة مثل سائر الأنبياء والرسل.
وهو عليه الصلاة والسلام غني عن مبالغات الصوفية وأكاذيبهم الحمقاء، فكل ما قرره أقطاب الصوفية من أولهم إلى آخرهم حول الحقيقة المحمدية ونشوء الخلق عنها فإنه كلام خارج عن عقيدة المسلمين من دان فلا حظ له في الإسلام بل هو مجوسي وثني.
يعتقدون كما قرره ابن عربي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعرف القرآن قبل نزوله بل إنه على حسب زعمهم هو الذي يعلم جبريل الذي بدوره يوحيه إلى محمد صلى الله عليه وسلم ثانية (1) .
ومن الصوفية مثل أبي يزيد البسطامي من يزعم أن الرسل كانوا أقل من مرتبتهم حيث قال: "خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله" (2) وهذه الافتراءات كلها إلحاد وزندقة وشبهات مظلمة وإبطالها مما لا يشق على مسلم عرف شيئاً عن تعاليم الإسلام، فإن القرآن منزل من عند الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام وهذه هي عقيدة كل مسلم، من لم يؤمن بها أو شك فيها فلا حظ له من الإسلام ولا صلة بينه وبين المسلمين.
‌‌6 - الولاية وبيان بعض المصطلحات الصوفية:
تطلق كلمة ولاية في اللغة العربية (3) ، على عدة معان منها التابع، المحب والصديق والناصر.
أما معناها في مفهوم الصوفية فهي تنتهي أخيراً في مصب وحدة الوجود،--------------------------------------------
(1) هذه هي الصوفية ص 89، ينقله عن كتاب الكبريت الأحمر للشعراني ص 6.
(2) انظر: شطحات الصوفية ص31.
(3) انظر: مادة ولي تهذيب اللغة الأزهري 15/447، ونزهة الأعين النواظر ص 614، والمختار من الصحاح ص583، وغير ذلك من كتب اللغة.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠١٣)

فقد عرفها المنوفي (1) تحت عنوان "أولياء الله"بقوله: "اعلم أن الولاية عبارة عن تولي الحق سبحانه وتعالى عبده بظهور أسمائه وصفاته عليه علماً وعيناً وحالاً وأثر لذة وتصرفاً"، ثم زاد الأمر وضوحاً حينما بين التجليات الإلهية والفيوضات التي تقع على السالك وأفعاله وأفعال كل المخلوقات ثم "لا يرى في نظره غير فعل الفاعل الحقيقي وهو الله".
وعرفها الجرجاني بقوله:
الولي: هو العارف بالله وصفاته بحسب ما يمكن، المواظب على الطاعات المجتنب عن المعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات.
وقال أيضاً: الولاية: هي قيام العبد بالحق عند الفناء عن نفسه (2) .
وقد ذكر السهروردي الولاية وقسمها إلى أقسام باعتبارات مختلفة ثم ذكر بعض الكرامات للأولياء التي لا يخلو من ذكرها كتاب صوفي، وأكثر تلك الكرامات التي يروونها محض خرافات وقصص باطلة. ثم خلص السهروردي إلى أن الصالحين الذين يتولاهم الله ويتولونه ليس المراد بهم: "الذي يقصده أهل الطريق عند تفصيل المراتب ويقولون: فلان صالح وشهيد وولي، بل الصلاح هنا المراد به: الذين صلحوا لحضرته بتحقيق الفناء عن خليقته" (3) .
وأما القطب الكبير عند الصوفية وهو القشيري فقد ذكر تعريفات كثيرة للولاية، ونقل عن أكابر مشائخهم آراءهم في الولاية وأهميتها وعلاماتها--------------------------------------------
(1) جمهرة الأولياء 1/98، 99.
(2) كتاب التعريفات ص 254.
(3) عوارف المعارف ص84.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠١٤)