Arabic source text

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - ত সালাফিয়্যাহ (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ط السلفية (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - ত সালাফিয়্যাহ (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قد قاله كعب بنصه، فقد روى أبو يعلى الموصلي قال كعب: يجاء الشمس والقمر كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم»
أقول: عزاه أبو رية إلى حياة الحيوان، وسيأتي ما فيه قال البخاري في باب صفة الشمس والقمر منبدء الخلق من صحيحه «حدثنا مسدد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا عبد الله الداناج قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشمس والقمر مكوران يوم القيامة»
وفي فتح الباري 214:6 أن البزا والاسماعيلي والخطابي أخرجوه من طريق يونس بن محمد بن عبد العزيز بن المختار، وزادوا بعد كلمة (مكوران) : «في النار»
أما حياة الحيوان للدميري - مصدر أبي رية - فإنه ذكر أولاً حديث البخاري، ثم حديث البزار وفيه «ثوران» كما مر، وظاهر ما في فتح الباري أوصريحه أن الذي في رواية البزار والاسماعيلي والخطابي «مكوران» كرواية البخاري لا «ثوران» (1) ثم قال الدميري: وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي عن طريق درست بن زياد عن يزيد الرقاشي، وهما ضعيفان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الشمس والقمر ثوران عقيران في النار، وقال كعب الأحبار: يجاه الشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم ليراهما من عبدهما، كما قال الله تعالى (إنكم وما تعبدن من دون الله حصب جهنم) الآية
درست ويزيد تالفان، فالخبر عن أنس وكعب ساقط، مع أنه لم يتبين من القائل «قال كعب … » ؟ وبهذا يعلم بعض أفاعيل أبي ري، فأما المتن كما رواه--------------------------------------------
(1) ثم وجدت بعضهم نقل رواية البزار بلفظ «ثوران مكوران» جمع بين الكلمتين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

البخاري فمعناه في كتاب الله عز وجل، ففي سورة القيامة (وخسف القمر وجمع الشمس والقمر) وفي سورة التكوير (إذا الشمس كورت)
وزيادة غير البخاري «في النار» يشهد له قول الله تعالى (98:21 إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) وفي صحيح البخاري وغيره من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً في صفة الحشر: «ثم ينادي مناد: ليذهب إلى قوم إلى ما كانوا يعبدون. فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب / الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم» والحديث في صحيح مسلم وفيه «فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار»
وفي الصحيحين حدث به أبو هريرة، وأبو سعيد حاضر يستمع له فلم يرد عليه شيئاً، إلا كلمة في آخر، وفيه «يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع منكان يعبد الشمس الشمس ومن كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت … » ويوافق ذلك قوله تعالى في فرعون (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار»
وإن صحت كلمة «ثوران» أو «ثوران عقيران» كما في خبر أبي يعلى على سقوط سنده فذلك والله أعلم تمثيل وقد ثبت أن المعاني تمثل يوم القيامة كما يمثل الموت بصورة كبش وغير ذلك، فما بالك بالأجسام؟ ومن الحكمة في تمثيل الشمس والقمر أن عبادهما يعتقدون لهما الحياة، والمشهور بعبادة الناس له من الحيوان العجل فمثلاً من جنسه، وفي الفتح «قال الإسماعيلي: لا يلزم من جعلها في النار تعذيبها، فإن لله في النار ملئكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار عذاباً وآلة من آلات العذاب وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذبة» فأنت ترى شهادة القرآن والأحاديث الصحيحة لحديث ابي هريرة، ولم يثبت عن كعب شيء، ولو ثبت لكان المعقول أنه هو الآخذ ذل عن أبي هريرة أو غيره من الصحابة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

وقول الحسن لأبي سلمة «وما ذنبهما» قد عرفت جوابه، وهو يمثل حاله أهل العراق في استعجال النظر فيما يشكل عليهم. وجواب أبي سلمة يمثل حال علماء الحجاز في التزام ما يقضي به كمال الإيمان من المسارعة إلى القبول والتسليم ثم يكون النظر بعد، وجوابه وسكوت الحسن يبين مقدار كما الوثوق من علماء التابعين بأبي هريرة وثقته وإتقانه وأن ما يحكي مما يخالف ذلك إنما هو من خلاف أهل البدع، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف من كبار أئمة التابعين بالمدينة مكثر الرواية عن الصحابة كأبي قتادة وأبي الدرداء وعائشة وأم سلمة وابن عمر وأبي هريرة، فهو من أعلم الناس بحال أبي هريرة في نفسه وعند سائر الصحابة رضي الله عنهم
قال أبو رية ص 174 «وروى الحاكم في المستدرك والطبراني ورجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة أن النبي قال: إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض عنقه مثنية تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظم شانك، فيرد عليه: ما يعلم ذلك من حلف بي كاذباً، وهذا الحديث من قول كعب الأحبار
ونصه: إن الله ديكا عنقه تحت العرش وبراثنه في أسفل الأرض، فإذا صاح صاحت الديكة فيقول: سبحان القدوس الملك الرحمن لا إله غيره»
أقول: عزا هذا إلى نهاية الأرب للنويري، والنويري أديب من أهل القرن السابع، ولا يدري من أين أخذ هذا، والحديث يروى عن جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، منهم جابر والعرس بن عميرة وعائشة وثوبان وابن عمر وابن عباس وصفوان بن عسال وأبو هريرة. ذكر ابن الجوزي حديث جابر والعرس في الموضوعات، وتعقبه السيوطي وذكر رواية الآخرين. راجع اللآلي المصنوعة 32:1. أما عن أبي هريرة فهو من طريق إسرائيل عن معاوية بن إسحاق بن سعيد المقبري عن أبي هريرة، ومعاوية لم يخرج له مسلم وأخرج له البخاري حديثاً وا حداً متابعة، وقد قال فيه أبوزرعة «شيخ واه» ووثقة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

بعضهم، والمقبري اختلط قبل موته بأربع سنين، ولفظ الخبر مع ذلك مخالف لما نسبه النويري إلى كعب
قال أبو رية «وروى أبو هريرة أن رسول الله قال: النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنة، وهذا القول نفسه رواه كعب إذ قال: أربعة أنها وصفها الله عز وجل في الدنيا، فالنيل نهر العسل في الجنة، والفرات نهر الخمر في الجنة، وسيحان نهر الماء في الجنة، وجيجان نهر اللبن في الجنة»
أقول: أما حديث «سيحان وجيجان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة» ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً، وذكر القاضي عياض فيه وجهين ثانيهما أنه كتابة أوبشارة عن أن الإيمان يعم بلادها، وتقريبه أنه بحذف مضاف، أي أنها أهل الجنة وهم المسلمون، فأما خبر كعب فيروى عن عبد الله بن صالح كاتب الليث- وهو متكلم فيه - فإن صح فإنما أخذ كعب حديث أبي هريرة وزاد فيه ما زاد أخذا من قول الله عز وجل (15:47: مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنها من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى» وكأنه يرى أن في الجنة حقيقة أنهار سميت بأسماء أنهار الدنيا، والله أعلم (1) .
ثم قال أبو رية «وقال ابن كثير في تفسيره إن حديث أبي هريرة في يأجوج ومأجوج … لعل أبا هريرة تلقاه من كعب، فإنه كان كثيراً ما كان يجالسه ويحدثه»
أقول: تتمة عبارة ابن كثير «فحدث به أبو هريرة [عن كعب] فتوهم بعض الرواة عنه أنه مدفوع فرفعه» / وفي كلام أبي رية «وقد روى أحمد هذا--------------------------------------------
(1) ويأتي ص170من كتابي هذا زيادة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

الحديث عن كعب» ، وهذا كذب، إنما قال ابن كثير «لكن هذا (يعني المعنى بل بعضه) قد روى عن كعب....» وساق بعضه ولم يذكر سنده ولا من أخرجه. وصنيع ابن كثير هنا غير جيد، من أوجه لا أطيل بذكرها
وهذا الحديث مداره على قتادة بن أبي رافع عن أبي هريرة، وراه عن قتادة فيما وقعت عليه ثلاثة: الأول شيبان بن عبد الرحمن في مسند أحمد 523:2. الثاني أبو عوانة في سنن الترمذي ومستدرك الحاكم 488:4 الثالث سعيد بن أبي عروبة في تفسير ابن جرير 16:16 وسنن ابن ماجه ومسند أحمد 532:2
فأما شيبان وأبو عوانة ففي رايتهما « … قتادة عن أبي رافع»
وأما سعيد فرواه عنه فيما وقفت عليه ثلاثة: الأول يزيد بن زريع عند ابن جرير وفيه أيضاً « … قتادة عن أبي رافع» . الثاني عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند ابن ماجه وفيه « … قتادة قال حدث أبو رافع» هكذا نقله ابن كثير في تفسيره طبعة بولاق 173:6 وطبعة المنار 333:5 ومخطوط مكتبة الحرم المكي، وهكذا في سنن ابن ماجه نسخ مكتبة الحرم المكي المخطوطة وهي أربع، وطبعة عمدة المطابع بدهلى في الهند سنة 1273، ووقع في أربع نسخ مطبوعة هنديتين ومصريتين « … قتادة قال حدثنا أبو رافع» مع أن سياق السند من أوله فيها هكذا «حدثنا أزهر بن مروان ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد بن قتادة … » فلو كان في الأصل «قال حدثنا» لاختصر في الأصول المخطوطة لهذه النسخ الأربع إلى «ثنا» كسابقيه في أثناء السند، ولكنه جهل الطابعين، حسبوا أنه لا يقال «حدث فلان» وإنما يقال «حدثنا فلان» فأصلحوا بزعمهم، وتبع متأخرهم متقدمهم والله المستعان. الثالث روح بن عبادة عند أحمد وفيه « … قتادة ثنا أبو رافع» وأحسب هذا خطأ من ابن المذهب راوي السند عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد ترجمته في الميزان واللسان قول الذهبي «الظاهر من ابن المذهب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

أنه شيخ ليس بمتقن، وكذلك شيخه ابن مالك، ومن ثم وقع في السند أشياء غير محكمة المتن ولا الإسناد» ومن المحتمل أن يكون الخطأ من روح، فإن كلا من يزيد وعبد الأعلى اثبت منه، وقتادة مشهو بالتدليس فول كان الخبر عند سعيد عنه مصرحاً فيه بالسماع لحرص شديد على أن يرويه كذك دائماً بل أطلق أبو داود أن قتادة لم يسمع من أبي رافع، وظاهره أنه لم يسمع منه شيئاً، ولكن نظر فيه ابن حجر، على كل حال فم يثبت تصريح قتادة في هذا بالسماع فلم يصح الخبر عن أبي رافع، وأبو رافع هو نفيع البصري مخضرم ثقة لا يظن به أن يخطئ الخطأ الذي أشاء إليه ابن كثير، فلو صح الخبر عنه لازم تصحيحه عن أبي هريرة، ولو صح عن أبي هريرة لصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو صح مع ذلك أن كعباً أخبر بما يشبهه لكان محلة الطبيعي أن كعباً سمع الحديث من أبي هريرة أو غيره من الصحابة فاقتبس منه خبره، لكن الخبر لم يصح عن أبي رافع فلم يصح عن أبي هريرة فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ندري ممن سمعه قتادة، والله أعلم.
قال أبو رية «وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: إن الله خلق آدم على صورته. وهذا الكلام قد جاء في الإصحاح الأول من التوراة ونصه هناك: وخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه»
أقول: قد علم الجن والإنس أن في الكتاب الموجود بأيدي أهل الكتاب مسمى بالتورة، وكذك في السنة، فإذا كان هذا منه كان ماذا؟ والكلام في معناه معروف (1) .
وعلق أبو رية في الحاشية بذكر ما ورد في سياق الحديث أن طول آدم كان--------------------------------------------
(1) وذكر رواية (على سورة الرحمن) وهذا جاء من حديث ابن عمر، قال ابن حجر في الفتح 133:5 ورجاله ثقات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

ستين ذراعاً، فلم يزل الخلق ينقص، واستشكال ابن حجر له بما يوجد من مساكن الأمم السابقة
أقول: لم يتحقق بحجة فاطمة كم مضى للجنس البشري منذ خلق آدم؟ وما في التوارة لا يعتمد عليه، وقد يكون خلق ستين ذراعاً فلما أهبط إلى الأرض نقص من طوله دفعة واحدة ليناسب حال الأرض إلا أنه بقي أطول مم عليه الناس الآن بقليل ثم لم يزل ذلك القليل يتناقص في الجملة. والله أعلم وفي فتح الباري 60:6 «روى ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن أبي بن كعب مرفوعاً: إن الله خلق آدم رجلاً طوالاً كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق»
وقال في حاشية ص 175 «وأنكر لمالك هذا الحديث وحديث إن الله يكشف عن ساقه يوم القيامة، وأنه … يدخل النار يده حتى يدخل من أراد إنكاراً شديداً»
أقول: لم يذكر أبو رية مصدره إن كان له مصدر، والحديث الثالث أحسبه يريد به حديث الصحيحين عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً، وفيه «فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواماً» ومالك رحمه الله يؤمن بهذه الأحاديث ونظائرها الكثيرة في الكتاب والسنة
/ قال «وحديث كشف الساق من رواية أبي هريرة في الصحيحين … »
أقول: هذا كذب، وإنما هو في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري، وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود، وآخر من حديث أبي موسى، رضي الله عنهم
قال أبو رية ص 175 «ولما ذكر كعب صفة النبي في التوراة قال أبو هريرة في صفته صلى الله عليه وسلم: لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا سخاباً في الأسواق، وهذا عن كلام كعب ما أوردناه من قبل»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

أقول: ثبتت هذه الفقرة في خبر عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة، وجاء نحوه عن عبد الله بن سلام وعن كعب كما ص 71. أما أبوهريرة في المسند 448:2 من طريق صالح مولى التوأمة وهو ضعيف: «سمعت أبا هريرة ينعت النبي صى الله عليه وسلم فقال:: كان شيخ الذراعيين أهدب أشفار العينين بعيد ما بين المنكبين يقبل إذا أقبل جميعاً ويدبر إذا أدبروا جميعاً» زاد بعض الرواة «بأبي وأمي، لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا سخاباً بالأسواق» وقد علم أبو هريرة معنى هذه الفقرة يقناً بالمشاهدة والصحبة، فأي شيء عليه في أخذ لفظها مما ذكره عبد اله بن عمرو أو غيره؟
قال «وروى مسلم عن أبي هريرة: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة … » وقد قال البخاري وابن كثير وغيرهما: إن أبا هريرة قد تلقى هذا الحديث عن كعب الأحبار لأنه يخالف نص القرآن في أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام»
أقول: هذا الخبر رواه جماعة عن ابن جريج قال «أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال: أخذ … » وفي الأسماء والصفات للبيهقي ص 176 عن ابن المديني وهشام بن يوسف ورواه عن ابن جريج
وقد استنكر بعض أهل الحديث هذا الخبر، ويمكن تفصيل سببب الاستنكار بأوجه:
الأول أنه لم يذكر خلق السماء، وجعل خلق الأرض في ستة أيام
الثاني أنه جعل الخلق في سبعة أيام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

/ والقرآن يبين أن خلق السموات والأرض كان في ستة أيام، أربعة منها للأرض ويومان للسماء
الثالث أنه مخالف للآثار القائلة: إن أول الستة يوم الأحد، وهو الذي تدل عليه أسماء الأيام: الأحد- الاثنان- الثلاثاء- الأربعاء- الخميس
فلهذا حاولوا إعلاله، فأعله ابن المديني بأن إبراهيم بن أبي يحيى قد رواه عن أيوب، قال ابن المديني: «وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا عن إبراهيم ابن أبي يحيى» انظر الأسماء والصفات ص 276، يعني إبراهيم مرمى بالكذب فلا يثبت الخبر عن أيوب ولا من فوقه.
وير على هذا أن إسماعيل بن أمية ثقة عندهم غير مدلس، فلهذا والله أعلم لميرتض البخاري قول شيخ ابن المديني وأعل الخبر بأمر آخر فإنه ذكر طرفه في ترجمة أيوب من التاريخ 1/ 1/ 413 ثم قال «وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب. وهو أصح» ومؤدي صنيعه أن يحدس أن أيوب أخطأ، وهذا الحدس مبنى على ثلاثة أمور: الأول استنكار الخبر لما أمر. الثاني أن أيوب ليس بالقوي وهو مقل لا يخرج مسلم إلا هذا الحديث لما يعلم من الجمع بين رجال الصحيحين، وتكلم فيه الأزدي ولم ينقل توثيقه عن أحد من الأئمة إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته وشرط ابن حبان في التوثيق فيه تسامح معروف. الثالث الرواية التي أشاء إليها بقوله «وقال بعضهم» وليته ذكر سندها ومتنها فقد تكون ضعيفة في نفسها وإنما قويت عنده للأمرين الآخرين. ويدل على ضعفها أن المحفوظ عن كعب وعبد الله بن سلام ووهب بن منبه ومن يأخذ عنهم أن ابتداء الخلق كان يوم الأحد وهو قول أهل الكتاب المذكور في كتبهم وعليه ينواقولهم في السبت، انظر الأسماء والصفات ص 272و 275 وأوائل تاريخ ابن جريج. وفي الدر المنثور 91:3 «أخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال: بدأ الله بخلق السموات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

والأرض يوم الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، وجعل كل يوم ألف سنة» وأسنده ابن جريج في أوائل التاريخ 22:1- الحسينية» واقتصر على أوله «بدأ الله بخلق السموات والأرض يوم الأحد والإثنين» فهذا يدفع أن يكون ما في الحديث من قول كعب
وأيوب لا بأس به وصنيع ابن المديني يدل على قوته عنده. وقد أخرج له مسلم في صحيحه كما علمت وإن لم يكن حده أن يحتج به في الصحيح» . فمدار الشك في هذا الحديث على الاستنكار، وقد يجاب عنه بما يأتي:
أما الوجه الأول فيجاب عنه بأن الحديث وإن لم ينص على خلق السماء فقد أشاء بذكره في اليوم الخامس النور وفي السادس الدواب وحياة الدواب محتاجة إلى الحرارة، والنور والحرارة مصدرهما/ الأجرام السماوية. والذي فه أن خلق الأرض نفسها كان في أربعة أيام كما في القرآن، والقرآن إذ ذكر خلق الأرض في أربعة أيام، لم يذكر ما يدل على أن جملة ذلك خلق النور والدواب، وإذ ذكر خلق السماء في يومين لم يذكر ما يدل على أنه في اثناء ذلك لم يحدث في الأرض شيئاً، والمعقول أنها بعد تمام خلقها أخذت في التطور بما أودعه الله تعالى فيها. والله سبحانه لا يشغله شأن عن شأن
ويجاب عن الوجه الثاني بأنه ليس في هذا الحديث أنه خلق في اليوم السابع غير آدم، وليس في القرآن ما يدل على أن خلق آدم كان في الأيام الستة بل هذا معلوم البطلان. وفي آيات خلق آدم أوائل البقرة وبعض الآثار ما يؤخذ منه أنه قد كان في الأرض عمار قبل آدم عاشوا فيها دهراً فهذا يساعد القول بأن خلق آدم متأخر بمدة عن خلق السموات والأرض
فتدبر الآيات والحديث على ضوء هذا البيان يتضح لك إن شاء الله أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

دعوى مخالفة هذا الحديث لظاهر القرآن قد اندفعت ولله الحمد
وأما الوجه الثالث فالآثار القائلة أن ابتداء الحق الخلقي يوم الأحد ما كان منها مرفوعاً فهو أضعف من هذا الحديث بكثير، وأما غير المرفوع فعامته من قول عبد الله بن سلام وكعب ووهب ومن يأخذ عن الاسرائيليات. وتسمية الأيام كانت قبل الإسلام تقليداً لأهل الكتاب، فجاء الإسلام وقد اشتهرت وانتشرت فلم ير ضرورة إلى تغييرها، لأن إقرار الأسماء التي قد عرفت واشتهرت وانتشرت لا يعد اعترافاً لمناسبتها لما أخذت منه أو بنيت عليه، إذ قد أصحبت لا تدل على ذلك وإنما تدل على مسمياتها فحسب، ولأن القضية ليست مما يجب اعتقاده أو يتعلق به نفسه حكم شرعي، فلم تستحق أن يحتاط لها بتغيير ما اشتهر وانتشر من تسمية الأيام
وقد ذكر السهيلي في الروض الأنف 271:1 هذه القضية وانتصر لقول ابن إسحاق وغيره الموافق لهذا الحديث حتى قال «والعجب من الطبري على تبحره في العلم كيف خالف مقتضى هذا الحديث وأعنق في الرد على ابن إسحاق وغيره ومال إلى قول اليهود إن الأحد هو الأول … »
وفي بقية كلام لطائف: منها إن تلك التسمية خصت خمسة أيام لم يأت في القرآن منها شيء، وجاء فيه اسماً اليومين الباقيين- الجمعة والسبت- لأنه لا تعلق لها بتلك التسمية المدخولة
ومنها أنه على مقتضى الحديث يكون الجمعة سابعاً وهو وتر مناسب لفضل الجمعة كما ورد «إن الله وتر يحب الوتر» ويضاف إلى هذا يوم الإثنين فإنه على هذا الحديث يكون الثالث وهو المناسب لفضله، وفي الصحيح: «فيه ولدت وفيه أنزل علي» فأما الخميس فإنما ورد فضل صومه وق يوجه ذلك بأنه لما امتنع صوم اليوم الفاضل وهو الجمعة لأنه عيد الأسبوع عوض عنه بصوم اليوم الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

قبله، وفي ذلك ما يقوي الجمعة بالعيد، وفي الصحيحين في حديث الجمعة «نحن الآخرون السابقون … » ولمناسب أن يكون اليوم الذي للآخرين هو آخر الآيام
هذا وفي البداية لابن كثير 71:1 «وق أورده النسائي في التفسير عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن محمد بن الصباح بن أبي عبيدة الحداد عن الأخضر بن عجلان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن أبي رباح عن أبي هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي فقال: يا أبا هريرة إن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع، وخلق التربة يوم السبت» وذكر بتمامه بنحوه. فقد اختلف على ابن جريج»
أقول: في صحة هذه الرواية عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح نظر لا أطيل ببيانه، فمن أحب التحقيق فليراجع تهذيب التهذيب 213:7 وفتح الباري 511:8 ومقدمته ص 373 وترجمي أخضر وعثمان بن عطاء من الميزان وغيره. والله الموفق
ثم قال أبو رية «ومن العجيب أن أبا هريرة قد صرح في هذا الحديث بسماعه من النبي صلى الله عيه وسلم وأنه ق أخذ بيده حين حدثه به. وإني لأتحدى الذين يزعمون في بلادنا أنهم على شيء من علم الحديث وجميع من هم على شاكلتهم في غير بلادنا أن يحلوا لنا هذا المشكل، وأن يخرجوا بعلمهم الواسع شيخهم من الهوة التي سقط فيها … »
أقول: لم يقع شيخنا رضي الله عنه في هوة، ولا قال أحد من أهل العلم إنه وقع فيها، أما إذا بقينا على صحة الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الحق إن شاء الله فواضح، وأما على ما زعمه ابن المديني فلم يصح عن أبي هريرة ولا عمن روى عنه ولا عن الثالث شيء من هذا، لا قوله «أخذ رسول الله بيدي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

فقال» ولا قوله «خلق الله التربة … »
وأما على حدس البخاري فحاصله أن أيوب غلط، وقع له أبي هريرة خبران، أحدهما «أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال» فذكر حديثاً صحيحاً غير هذا. والثاني «قال كعب: خلق الله التربة يوم السبت … » فالتس المقولان على أيوب فجعل مقول كعب موضع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ص 117 وقول بسر بن سعيد أنه سمع بعض من كان معهم في مجلس أبي هريرة «يجعل ما قاله كعب عن رسول الله، وما قاله رسول الله عن كعب»
أما البيهقي فلم يقل شيئاً من عنده إنما قال «زعم بعضهم أن إسماعيل بن أمية إنما أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى … » فذكر قول ابن المديني
وأما ابن كثير فإنما قال «فكأن هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة عن كعب عن صحفه فوهم بعض الرواه فجعله مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأكد رفعه بقوله: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي» فابن كثير جعل هذه الجملة من زيادة الراوي الواهم «وهو أيوب في حدس البخاري) وهذا أيضاً لا يمس أبا هريرة، ولكن الصواب ما تقدم
ثم قال أبو رية ص 176 «وروى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحر ب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحببته فكنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها … وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» (1)
أقول: هذا الخبر نظر فيه الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد من الميزا ن وابن حجر في الفتح 92:11: لأنه لم يرو عن أبي هريرة إلا بهذا السند الواحد: محمد بن عثمان--------------------------------------------
(1) في كتاب أبي رية إساءته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

ابن كرامة (1) ، حدثنا خالد بن خلد حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة» ومثل هذا التفرد يريب في صحة الحديث مع أن خالداً له مناكير وشريكاً فيه مقال. وق جاء الحديث بأسانيد فيها ضعف من حديث علي ومعاذ وحذيفة وعائشة وابن عباس وأنس. فقد يكون وقع خطأ لخالد أو شريك، سمع المتن من بعض الأوجه الأخرى المروية عن علي أو غيره ممن سلف ذكره، وسمع حديثاً آخر بهذا السند ثم التبسا عليه فغلط، روى هذا المتن بسند الحديث الآخر. فإن كان الواقع هكذا فلم يحدث أبو هريرة بهذا، / وإلا فهو جملة من الأحاديث التي تحتاج ككثير من آيات القرآن إلى تفسير، وقد فسره أهل العلم بما تجده في الفتح وفي الأسماء والصفات ص 345-348 وقد أومأ البخاري إلى حاله فلم يخرجه إلا في باب التواضع من كتاب الرقاق
قال أبو رية «ومن له حاسة شم الحديث يجد في هذا الحديث رائحة إسرائيلية»
أقول: قد علمنا أن كلام الأنبياء كله حق من مشكاة واحدة، وأن الرب الذي أوحى إلى أنبياء بني إسرائيل هو الذي أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم. ولو جاز الحكم بالرائحة لما ساغ أدنى تشكك في حكم البخاري لأنه أعرف الناس برائحة الحديث النبوي، وبالنسبة إليه يكون أبو رية أخشم فاقد الشم أو فاسده.
وعلق في الحاشية أيضاً «يبدو أن أستاذ أبي هريرة في هذا الحديث هو وهب بن منبه، فقد وقع في الحلية في ترجمة هذا … إني لأجد في كتب الأنبياء أن الله تعالى يقول: ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن»
أقول: من سنده من لم أعرفه، وقد ذكروا أن وهباً روى عن أبي هريرة، ولم يذكروا أن أبا هريرة حكى شيئاً عن وهب، ووهب صغير إنما ولد في أواخر خلافة عثمان، وإن صح حديث البخاري عن أبي هريرة فالمعقول إن كان أحدهما أخذ عن--------------------------------------------
(1) رواه عن محمد بن عثمان جماعة منهم البخاري

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

الآخر أن يكون وهب أخذه عن أبي هريرة أو بلغه عنه. ووهب مع صغره مولود في الإسلام من أبوين مسلمين فتوسعه في قراءة كتب الأوائل إ نما يكون في كبره بعد وفاة أبي هريرة بمدة. وهذا تنازل مني إلى عقل أبي رية وأشباهه، فأما الخليفة فمكانة أبي هريرة رضي الله عنه أعلى وأشمخ وأثبت وأرسخ من أن يحتاج للدافع عنه إل مثل ما ذكرت
ثم قال أبو رية ص 177 «وقد بلغ من دعاء كعب الأحبار واستغلاله لذاجة أبي هريرة وغفلته أن ان يلقنه ما يريد بثه في الدين الإسلامي من خرافات وترهات، حتى إذا رواها أبو هريرة عاد فصدق أبا هريرة … وإليك مثلاً من ذلك … روى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله قال: إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، اقرأوا ما شئتم (وظل ممدود) . ولم يكد أبو هريرة يروي هذا الحديث حتى أسرع كعب فقال: صدق، والذي أنزل التوراة على موسى الفرقان على محمد … ومن العجيب أن يروي هذا الخبر الغريب وهب بن منبه..»
أقول: عزا أبو رية هذا إلى تفسير ابن كثير 513:4-514 كذباً، وأبدله في التصويبات 289:4، وهو كذب أيضاً، وإنما ذكر ابن كثير الحديث وما يتعلق به 187:8-189، ذكره من حديث أربعة/ من الصحابة ثلاثة في الصحيحين أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وسهل بن سعد، وواحد في صحيح البخاري فقط وهو أنس، قال ابن كثير «فهذا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل متواتر مقطوع بصحته عند أئمة الحديث» ولم أجد هناك ذكرا لوهب، إنما ذكره ابن كثير أثرا ً عن ابن عباس بمعنى الحديث وفيه زيادة، وقال هذا أثر غريب إسناده جيد قوي حسن» وأين ابن عباس من وهب بن منبه؟ (فاعتبروا يا أولي الأبصار)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

ثم قال أبو رية «ضعف ذاكرته: كان أبو هريرة يذكر عن نفسه أنه كان كثير النسيان لا تكاد ذاكرته تمسك شيئاً مما سمعه، ثم زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فأصبح لا ينسي شيئاً يصل إليه إلى أذنه، وقد ذكر ذلك كي يسوغ كثرة أحاديثه ويثبت في أذهان السامعين صحة ما يرويه»
أقول: في باب ما جاء في الغرس في صحيح البخاري من طريق الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة « … وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أفضي مقالتي هذه ثم يجمعه إلى صدره فينس من مقالتي شيئاً أبداً. فسطت نمرة … ثمم جمعتها إلى صدري، فوالله الذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلا يومي هذا» هذه الرواية صريحة في اختصاص عم النسيان بما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم في ذاك المجلس
وفي باب الحجة على من قال الخ من كتاب الاعتصام من صحيح البخاري أيضاً من طريق الزهري عن الأعرج أيضاً عن أبي هريرة « … وقال: من يبسط رداءه حتى أفضي مقالتي ثم قبضه فإنه لن ينسى شيئاً سمعه مني. فبسطت بردة كانت علي فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئاً سمعته منه»
في هذه الرواية إطلاق، ولكن السياق ونص الرواية الأولى يقضي بالتقييد
وفي أوائل البيوع من صحيح البخاري أيضاً من طريق الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة «.. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه: إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أفضي مقالتي هذه ثم يجمع ثوبه إلا وعى ما أقول: فسطت نمرة علي حتى إذا قضى رسول الله مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله تلك من شيء»
وهذه الرواية صريحة في الاختصاص أيضاً
وفي باب حفظ العلم من صحيح البخاري أيضاً من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة: قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه. قال: ابسط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

رداءك، قال فبسطته، قال فغرف بيديه/ ثم قال: ضم. فضممت، فما نسيت شيئاً بعد»
هذه الرواية تصف فيما يظهر واقعة أخرى، فكأن أبا هريرة استفاد من الواقعة الأولى حفظ المقالة التي حدث بها النبي صلى الله عليه وسلم في ذاك المجلس على وجهها رغب في الزيد فقال للنبي صلى الله عليه وسلم «إ ني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه» وهذا القول لا يقتضى كما لا يخفى نسيان كل ما يسمع ولا نسيان المقالة التي تقدم خبرها. على أن المفهوم قد يحمله حرصه على المبالغة في الشكوى. وتقد ص 100 ذكر شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة بأنه أحرص الصحابة على العلم، وقد تقدم ص105 ما يتعلق بذلك، وليس هذه الرواية ذكر نص عن النبي صلى الله عليه وسلم بعدم النسيان لشيء بعد ذلك، وإنما فيها قول أبي هريرة فما نسيت شيئاً بعد» يعني شيئاً من الحديث لأن الشكوى إنما كانت من نسيانه، وهذه الكلمة بناها على اعتقاده حين قالها فلا يمتنع أن نسي بع ذلك شيئاً من الحديث أو أن يتبين أنه قد كان نسى ولم يستحضر ذلك
ثم قال أبو رية ص 178 «روى مسلم عن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله، والله الموعد، كنت رجلاً مسكيناً أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فقال رسول الله: من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئاً سمعه مني. فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه ثم ضممته إلى فما نسيت شيئاً سمعته منه
قال مسلم: إن مالكاً انتهى حديثه عند انقضاء قول أبي هريرة. ولم يذكر في حديثه الرواية عن النبي: من يبسط ثوبه الخ. ولا ريب في أن رواية مالك هي الصحيحة لأن الكلام بعد ذلك مفكك الأوصال، ولا صلة بينه وبين الذي قبله»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

أقول: كلمة أبي رية الأخيرة «لا ريب أن رواية مالك هي الصحيحة» تعطي أن الصحيح عن أبي هريرة هو ما اقتصر عليه مالك فقط، ولا يخفى أن هذا يناقض قول أبي رية سابقاً «ثم زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له» ويناقض كلامه الآتي «على أن هذه الذاكرة … » فكلام أبي رية متناقض حتماً، لا مفكك الأوصال فحسب، أما من زعمه أن الخبر بتلك الزيادة مفكك الأوصال لا صلة بينه وبين الذي قبله» فإنما جاء ذلك من اختبار أبي رية بلفظ مسلم، والخبر في موضع من صحيح البخاري مرت الإشارة إليها، وسياقه هناك سليم
/ ثم قال أبو رية «على أن هذه الذاكرة … قد خانته في مواضع كثيرة، وإن ثوبه الذي بسطه قد تمزق تتناثر ما كان بين أطرافه، وإليكم أمثلة من ذلك. روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي قال: لا عدوى ولا طيرةولا هامة. وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة، ولكن الحصابة عملوا بما يخالفه، فقد روى البخاري عن أسامة بن زيد أن رسول الله قال: إذا سمعتم بالطاعون أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها. وقد جاء الحديث كذلك عن عبد الرحمن بن عوف. ولما سمع عمر هذين الحديثين وحديث لا يوردن ممرض على مصح-وهو مما رواه أبو هريرة- وكان قد خرج إلى الشام ووجد الوباء عاد بمن معه، وق اضطر أبو هريرة إزاء هذه الأخبار القوية إلى أن يعترف بنسيانه، ثم أنكر روايته الأولى، وفي رواية أنس: قال الحارث ابن [أبي] ذباب ابن عمر أبي هريرة، قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع حديث لا يوردن ممرض على مصح الخ حديث لا عدوى، فأنكر معرفته لذلك، ووقع عند الإسماعيلي من رواية شعيب: فقال الحارث ابن عم أبي هريرة: إنك حدثتنا، فأنكر أبو هريرة وغضب، وقال: لم أحدثك ما تقول»
أقول: ها هنا أمور تبين لنا تهور أبي رية ومجازفته:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

الأول: حديث «لا عدوى» لم ينفرد به أبو هريرة، بل هو في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر وأنس، وفي صحيح مسلم وغيره من حديث جابر
الثاني: أن عمل الصحابة ليس مخالفاً له، وقد جمع بينهما أهل العلم بما هو معروف، ولبعض العصريين قول سأحكيه لينظر فيه. زعم أن العرب كانوا يعتقدون أن العدوى تحصل بالمجاورة وحدها بدون سبب آخر، حتى لو كان في شعر امرأة وثيابها قمل كثير فقامت إلى جانبها امرأة أخرى ثم بعد أيام قمل شعر الأخرى وثيابها لما سمعوا هذا عدوى، لأنهم يعرفون أنه لم يكن للمجاورة نفسها وإنما دب الفعل من تلك إلى هذه ثم تكاثر، قال وحديثاً «لا يورد ممرض على مصح» و «فر من المجذوم فراراك من الأسد» يفيدان انتقال الحرب والجذام، وقد ثبت أنه لا يكون بالمجاورة نفسها وإنما يكون بانتقال ديدان صغيرة جداً من هذا إلى ذاك فهو من قبيل انتقال القمل وليس من العدوى بالمعنى الذي كانوا يعتقدون
الثالث: أن المنقول أن عمر رجع لخبر عبد الرحمن بن عوف وحده، ولم ينقل أن عمر يخبر أسامة ولا خبر «لا يورد ممرض على مصح» كما زعم أبو رية
الرابع: أن الخبر في الطاعون استفاض في عهد عمر، وبقي أبو هريرة يحدث بحديث «لا عدوى» زمانا بعد ذلك، حتى سمعه منه أبوسلمة وغيره ممن لم يدرك عمر
الخامس: قول أبي رية «وقد اضطر … » يعطي أن أبا هريرة لم ينس الحديث، فما معنى قوله بعد ذلك «وأن يعترف بنسيانه» مع إيراده القصة شاهداً على النسيان كما زعم؟
السادس: لم يأت أبو رية بدليل ولا شبه دليل على دعواه أن أبا هريرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

اعترف بأنه نسى
السابع: اختلف الرواة عن الزهري في حكاية القصة، وأحسنهم سياقاً يونس ابن يزيد الأيلي، وقد شهد له ابن المبارك بأن كتابه صحيح وأنه كتب حديث الزهري على الوجه، أي كما تلفظ به الزهري، وفي روايته في صحيح مسلم بعد كلام الحارث «فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك وقال: لا يورد ممرض على مصح. فما رواه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة: قلت: أبيت. قال ابن سلمة: ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى. فلا أدري نسي أبو هريرة أم نسخ أحد القولين الآخر» ؟
ولو صرح أبو هريرة بنفي أن يكون حدثهم من قبل لجزم أبو مسلمة بالنسيان (1) ، لكن لما سكت أبا هريرة عن الحديث وامتنع أن يجيبهم سألوه وغضب وقال: أبيت، فهم بعض الرواة من ذلك إبكاره، فعبر بعضهم عن قول أبي سلمة «فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك» بقوله «أنكر أبو هريرة الحديث الأول» ولا يخفى الفرق، فقوله «أبى أن يعرف» إنما معناه: امتنع أن يقول: نعم قد عرفت. وهذا الامتناع لا يفهم منه الإخبار بنفي المعرفة. ثم جاء بعض م بعدهم فعبر عن الإنكار بنسبته أبو هريرة أنه قال «لم أحدثكم» كما وقع عند الإسماعيلي من طريق شعيب ولا أدري ما سنده؟ وأصل حديث شعبة عند مسلم لكن لم يسق لفظه، وعند الطحاوي في مشكل الآثار 262:2 وليس فيه هذه الكلمة، وكأن أبا هريرة حدث بالحدثين مرة فتشكب بعض الناس في الجمع بينهما فرأى أبو هريرة أن التحديث بهما مظنة أن يقع الناس ارتياب أو--------------------------------------------
(1) فأما ما في صحيح البخاري عن أبي سلمة فما رأيته نسي حديثاً غيره فليس هذا جزماً بالنسيان لهذا الحديث، وإنما استثناه لأجل احتماله النسيان كما بينه الرواية الأخرى، وهذه شهادة عظيمة لأبي هريرة لجلاله أبي سلمة وطول ملازمته لأبي هريرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)