Arabic source text

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - ত সালাফিয়্যাহ (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ط السلفية (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - ত সালাফিয়্যাহ (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يكن في ذلك إيهام
وأما الثاني فلم يكن تم احتمال لأن يكون الواسطة غير مرضي، لأنهم لو يكن أحد منهم يرسل إلا ما سمعه من صحابي آخر - يثق به وثوقه بنفسه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن أحد منهم يرسل ما سمعته من صبي أو من مغفل أو قريب العهد بالإسلام أو من مغموص بالنفاق أو من تابعي
وأما الثالث فلم يكن من شأنهم رضي الله عنهم
وأما الرابع فتتبع الأول
وأما الخامس فلا ضرر في الاحتمال مع الوثوق بأنه إذا كان هناك واسط فهو صحابي آخر
قال أبو رية «ذكر علماء الحديث أن أبا هريرة كان يدلس»
أقول: إنما جاء في ذلك كلمة شاذة يغلب على ظني أنها مصحفة سيأتي الكلام عليها
وذكر ص165 ما حكى عن شعبة في ذم التدليس وقال «ومن الحفاظ من جرح من عرف بهذا القياس من الرواة في روايته مطلقاً وإن أتى بلفظ الاتصال»
أقول: بعد أن استحكم العرف الذي مر بيانه نشأ أفراده لا يلتزمونه، وهم ضربان:
الضرب الأول من بين عدم التزامه فصار معروفاً عند الصحابة والآخذين عنه أنه إذا قال «قال فلان» ونحو ذلك وسمي بعض شيوخه احتمل أن يكون سمع الخبر مع ذاك الشيخ وأن يكون سمعه من غيره عنه. فهؤلاء هم المدلسون الثقات. وكان الغالب أنه إذا دلس أحدهم خبراً مرة أسنده على وجهه أخرى. وإذا دلس فسئل بين الواقع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

والضرب الثاني من لم يبين بل يتظاهر بالالتزام ومع ذلك يدلس عمداً
وتدليس هذا الضرب الثاني حاصله إفهام السامع خلاف الواقع، فإن كان المدلس مع ذلك يتظاهر بالثقة كان ذلك حملاً للسامع ومن يأخذ عنه على التدين بذاك الخبر وإفتاء وقضاء، فأما تدليس الضرب الأول فغايته أن يكون الخبر عند السامع محتملاً للاتصال وعدمه، وما يقال إن فيه إيهام الاتصال إنما هو بالنظر إلى العرف الغالب بين المحدثين، فأما النظر إلى عرف المدلس نفسه فما ثم إلا الاحتمال، فالضرب الثاني هو اللائق بكلمات شعبة ونحوها، وبالجرح وإن صرح بالسماع، فأما الضرب الأول فقد عد منهم إبراهيم النخعي وإسماعيل بن أبي خالد وحبيب بن أبي ثابت والحسن البصري ةلاحم بنعتيب وحميد الطويل وخال ابن معدان وسعيد بن أبي عروبة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وسليمان التيمي والأعمش وابن جريج وعبد الملك بن عمير وأبو إسحاق السبيعي وقتادة وابن شهاب والمغيرة بن مقسم وهشيم بن بشير ويحيى بن أبي كثير ويونس بن عبيد، وهؤلاء كلهم ثقات أثبات أمناء مأمونون عند شعبة وغيره متفق على توثيقهم والاحتجاج بما صرحوا فيه بالسماع. قال ابن القطان «إذا صرح المدلس الثقة بالسماع قيل بلا خلاف، وإن عنعن ففيه الخلاف (1) فأما الصحابة رضي الله عنهم فلا مدخل لهم في التدليس كما تقدم
قال «ولو لم يعرف أنه دلس إلا مرة واحدة، نص على ذلك الشافعي رحمه الله»
أقول: عبارته تعطي أن الشافعي يرى جرح المدلس مطلقاً ولو صرح بالسماع، وهذا كذب، وعبارة الشافعي في الرسالة ص379 «ومن عرفناه دلس فقد أبان لنا عورته في روايته، وليست تلك العورة بالكذب فترد بها حديثه، ولا النصيحة في الصدق فنقبل منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق» فقلنا لا نقبل--------------------------------------------
(1) فتح المغيث للسخاوي ص77

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

من مدلس حديثاً حتى يقول فيه: حدثني أو سمعت»
/ قال «وروى مسلم بن الحجاج عن بسر بن سعيد قال: اتقوا الله وتحفظوا من الحديث، فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحدثنا عن كعب الأحبار، ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كعب، وحديث كعب عن رسول الله، وفي رواية: يجعل ما قاله كعب عن رسول الله، وما قاله رسول الله عن كعب، فاتقوا الله وتحفظوا في الحديث»
أقول: إنما يقع مثل هذا ممن يحضر المجلس من أعضاء الضبط من لا عناية له بالعلم، ومثل هؤلاء لا يوثقهم الأئمة ولا يحتجون بأخبارهم ولابد أن ينتبهوا لغلطهم وعلى كل حال فلا ذنب لأبي هريرة في هذا، ولم يزل أهل العلم يذكر أحدهم في مجلسه شيئاً من الحديث، ويذكر عنه مفصولاً عنه ماه من كلام بعض أهل العلم أو غيرهم وماهو من كلام نفسه، والحكاية نفسها تدل على أنا أبا هريرة كان يبين، وإنما يقع الغلط لبعض الحاضرين
قال «وقال يزيد بن هارون سمعت شعبة يقول: أبو هريرة كان يدلس، أي يروى ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول الله ولا يميز هذا من هذا، ذكره ابن عساكر»
أقول: هذه عبارة ابن كثير في البداية، ساق كلمة بسر المتقدمة ووصلها بهذه الحكاية، وهي حكاية شاذة لا أدري كيف سندها إلى يزيد، ويقع في ظني إن كاه لاسند صحيحاً أنه وقع فيها تحريف، فقد يكون الأصل «أبو حرة» فتحرفت على بعضهم فقرأها «أبو هريرة» وأبو حرة معروف بالتدليس كما تراه في طبقات المدلسين لابن حجر ص17، وقوله «أي يروي … » أراه من قول ابن عساكر بتاه على قصة بسر السابقة. فقوله «لا يميز هذا من هذا» يعني لا يفصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

بين قوله «قال النبي صلى الله عليه وسلم … » وقوله «زعم كعب … » مثلاً يفصل طويل حتى يؤمن أو يقل الالتباس على ضعفاء الضبط، وتسمية هذا تدليساً غريب فلذلك قال ابن كثير وحكاه أبو رية «وكأن شعبة يشير بهذا إلى حديث: من أصبح جنباً لا صيام له. فإنه لما حوقق عليه قال: أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم»
أقول: يعني أنه قال أولاً «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم … » مع أنه إنما سمعه من بعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو إرسال الصحابي الذي تقدم أنه ليس بتدليس، ولكنه على صورته، والله أعلم
ثم قال أبو رية ص166 «قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص50: وكان أبو هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وإنما سمعه من الثقة عنه فحكاه»
أقول: تتمة كلام ابن قتيبة «وكذلك كان ابن عباس يفعل وغيره من الصحابة، وليس في /هذا كذب بحمد الله، ولا على قائله إن لم يفهمه السامع جناح إن شاء الله» . والمراد بالثقة الثقة من الصحابة على ما قدمت، وقدمت أن مثل ذلك من الصحابة كان عند السامعين محتملاً على السواء لأن يكون بلا واسطة وأن يكون بواسطة صحابي آخر، والمخبر الذي أخبر أبو هريرة صحابي كما يأتي
ثم قال أبو رية «أول راوية اتهم في الإسلام. قال ابن قتيبة … إنه لما أتى أبو هريرة من الرواية عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يأت بمثله من صحبة من جلة أصحابه والسابقين الأولين اتهموه وأنكروا عليه وقالوا: كيف سمعت هذا وحدك؟ ومن سمعه معك؟ وكانت عائشة رضي الله عنها أشدهم إنكاراً عليه لتطاول الأيام بها وبه»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

أقول: تتمة كلام ابن قتيبة «فلما أخبرهم أبوهريرة بانه كان ألزمهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لخدمته وشبع بطنه … فعرف مالم يعرفوا وحفظ ما لم يحفظوا، أمسكوا عنه» . وكلمة «اتهموه» كلمة نابية يتبرأ منها الواقع، فإنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه اعترض على شيء من حديث أبي هريرة إلا عائشة ابن عمر، فأما عائشة فيأتي قريبا ًقولها «إنك لتحدث حديثاً ما سمعته» فأجابها ذلك الجواب الصريح فأقرت، وقد تتبع أبو رية الأحاديث التي انتقدتها عائشة على أبي هريرة ويأتي الجواب الواضح عنهاغ وأن أكثرها قد ثبت من رواية غير أبي هريرة من الصحابة، على أن انتقاد عائشة لها ليس على وجه الاتهام بكذب ونحوه- معاذ الله- وإنما فيه الاتهام بالخطأ وقد اتهمت عائشة بالخطأ عمر وابن عمر كما مر ص51 ويأتي. وقد عد الحاكم في المستدرك عائشة في الصحابة الذين رووا عن أبي هريرة كما يأتي، وأما ابن عمر فإنما استغرب حديثاً واحداً من حديث أبي هريرة فاستشهد أبو هريرة عائشة فشهدت فعاد ابن عمر بطيب الثناء على أبي هريرة وقال له «يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمنا بحديثه» وممن روى هذا الحاكم في المستدرك 510:3 وصححه وأقره الذهبي. وفي تهذيب التهذيب والإصابة «وقال ابن عمر: أبو هريرة خير مني وأعلم» زد في الإصابة «بما يحدث» وفي الإصابة «أخرج مسدد من طريق عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمر عن أبيه قال: كان ابن عمر إذا سمع أبا هريرة يتكلم قال: إنا نعرف ما يقول، لكنا نجبن ويجترئ»
وعاصم وأبوه ثقتان. وفي المستدرك 510:3 من طريق / « … جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رجل لابن عمر: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى اله عليه وسلم فقال ابن عمر: أعيذك بالله أن تكون في شك مما يجئ به، ولكنه اجترأ وجبنا» هكذا ذكره الذهبي في تلخيص المستدرك «جرير بن الأعمش … » وقد سمع أبو وائل عن ابن عمر فأخشى أن يكون ذكر حذيفة مزيداً على سبيل الوهم. والله أعلم. وفي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

الإصابة «روينا في فوائد المزكي تخريج الدارقطني من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش ع أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه. فقال له مروان: أما يكفي أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع؟ قال: لا. فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة. فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئاً مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجببنا. فبلغ ذك أبا هريرة فقال: ما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا، وقد روى ابن عمر عن أبي هريرة كما في التهذيب وغيره
قال أبو رية «وممن اتهم أبا هريرة بالكذب عمر وعثمان وعلي»
أقول: هذا أخذه من كتاب ابن قتيبة، وإنماحكاه ابن قتيبة عن النظام بعد أن قال ابن قتيبة «وجدنا النظام شاطراً من الشطار، يغدوا على سكر ويروح على سكر ويبيت على حرائرها، ويدخل في الأدناس، ويرتكب الفواحش والشائنات … ثم ذكر أشياء من آراء النظام المخالفة للعقل والإجماع، وطعنه على أبي بكر وعمر وعلي ابن وابن مسعود وحذيفة. فمن كان بهذه المثابة كيف يقبل نقله بلا سند؟ ومن الممتنع أن يكون وقع من عمر وعثمان وعلي وعائشة أو واحد منهم رمي لأبي هريرة يتعمد الكذب أو اتهام به ثم لا يشتهر ذلك ولا يقل إلا بدعاوي من ليس بثقة ممن يعادي السنة والصحابة كالنظام وبعض الرافضة، وقد تقدم ويأتي ثناء بعض أكابر الصحابة على أبي هريرة وسماع كثير منهم منه وروايتهم عنه، وأطبق أئمة التابعين من أبناء أولئك الأربعة وأقاربهم وتلاميذهم على تعظيم أبي هريرة والرواية عنه والاحتجاج بأخباره وعند أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والناصبة حكايات معضلة مثل هذه الحكاية تتضمن الطعن القبيح في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وغيرهم، وفي كثير منها ما هو في طعن في النبي صلى الله عليه وسلم. والحكم في ذلك واحد، وهو تكذيب تلك الحكايات البتة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

/ قال أبو رية «ولما قالت له عائشة: إنك لتحدث حديثاً ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، أجابها بجواب لا أدب فيه ولا وقار إذ قال لها … شغلك عنه صلى الله عليه وسلم المرآة والمكحلة. وفي رواية: ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب، ولكن أرى ذلك شغلك»
أقول: تتمة الرواية الأخيرة كما في البداية «فقالت: لعله» . والذي أنكره أبو رية من جواب أبي هريرة عظيم الفائدة للباحث المحقق، وذلك أن أبا هريرة كان شديد التواضع، وقد تقدم أمثلة من ذلك، وعائشة معروفة بالصرامة وقوة العارضة، فجوابه يدل على قوة إدلاله بصدقه ووثوقه بحفظه، ولو كان عنده أدنى تردد في صدقه وحفظه لاجتهد في الملاطفة، فإن المريب جبان، وسكوت عائشة بل قولها «لعله» : أي لعل الأمر كما ذكرت يا أبا هريرة. يدل دلالة واضحة أنه لم يكن عندها ما يقتضي اتهام أبي هريرة، هذا وحجة أبي هريرة صلى الله عليه وسلم في الخلوة، وقد انفردت بأحاديث كثيرة تتعلق بالخلوة وغيرها فلم ينكرها عليها أحد، ولم يقل أحد- ولا ينبغي أن يقول-: إن سائر أمهات المؤمنين قد كان لهن من الخلوة بالنبي صلى الله عليه وسلم مثل ما لها فما بال الرواية عنهن قليلة جداً بالنسبة إلى رواية عائشة
قال «وعلى أنه لم يلبث أن عاد فشهد بأنه أعلم منه … ذلك أنه لما روى حديث (من أصبح جنباً فلا صوم عليه) .. أنكرت عليه عائشة هذا الحديث فقالت: إن رسول الله كان يدركه الفجر وهوجنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم، وبعثت إليه بأن لا يحدث بهذا الحديث عن رسولا له صلى الله عليه وسلم، فلم يسعه إزاء ذلك إلا الإذعان والاستخذاء وقال: إنها أعلم مني، وأنا لم أسمعه من النبي، وإنما سمعته من الفضل بن العباس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

أقول: لم أجد حديث أبي هريرة هذا بلفظ «فلا صوم عليه» وإنما وجدته بلفظ «فلا يصم» ولا ريب أنه كان في رمضان يلزمه قضاء ذاك اليوم. هذا وقوله «هي أعلم» لا يناقض جوابه المتقدم، وإنما المعنى هي أعلم بذاك الشأن الذي تتعلق به المسألة ووجه ذلك واضح، وقد عرفت صرامة عائشة وشدة إنكارها ماترى أنه خطأ، وسيأتي طرف من ذلك - وشدتها على أبي هريرة خاصة فاقتصارها إذ بلغها حديثه هذا على أن بعثت إليه أن لا يحدث بهذا الحديث / وذكرها فعل النبي صلى الله عليه وسل يل دلالة قوية أنها عرفت الحديث ولكنها رأت أنه منسوخ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. ويؤيد هذا أن ابن اختها وأخص الناس بها وأعلمهم بحديثها عن عروة بن الزبير استمر قوله عى مقتضى الحديث الذي ذكره أبو هريرة، وهذا ثابت عن عروة، وانظر فتح الباري 14:4، وذكر مثله أو نحوه، وهؤلاء من كبار فقهاء التابعين بمكة والمدينة والبصرة والكوفة، والنظر يقتضي هذا، وشرح ذلك يطول، وكأن عروة حمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرته عائشة على الخصوصية أو غيرها مما لا يقتضي النسخ، واستد الجمهور على النسخ بقول الله تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) قالوا الآية نسخت بالإجماع ما كان قبل ذلك من تحريم الجماع في ليالي رمضان بعد النوم وهي تتضمن إحلاله في آخ جزء من الليل بحيث ينتهي بانتهاء الليل، ومن ضرورة ذلك أن يصبح جنباً فهذان شاهدان عدل بصحة حديث أبي هريرة وصدقه: الأول اقتصار عائشة على ما اقتصرت عليه، الثاني مذهب تلميذها وابن اختها عروة، وثم شاهد ثالث وهو أن المتفق عليه بين أهل العلم وعليه دل القرآن أنه كان الحكم أولاً تحريم الجماع في ليالي رمضان بعد النوم، وأن من فعل ذلك لم يصح صومه ذلك اليوم، والحكمة من ذلك والله أعلم أن يطول الفصل بني الجماع وبين طول الفجر، ولما كان من المحتمل أن يلجأ بعض الناس إلى السهر طول الليل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

ويجامع قبيل الفجر بحجة أنه جامع قبل النوم ناسب ذلك أنه يحرم كونه جنباً عند طلوع الفجر ليضطر من يريد الجماع ممن يسهر إلى أن يقدمه قبل الفجر بمدة تتسع له وللغسل بعده فيحصل بذلك المقصود من طول الفصل، وهذا هو مقتضى حديث أبي هريرة، وشاهد رابع وهو أنا مع علمنا بصدق أبي هريرة وأمانته لو فرضنا جدلاً خلاف ذلك فأي غرض شخصي لأبي هريرة في أن يرتكب الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ليحمل الناس على ما تضمنه حديثه؟ لا غرض له البتة، وإذاً فلابد أن يكون كان عنده دليل فهم منه ذلك وقد عرفنا أن قلماً يلجاً إلى الاستنباط الدقيق وإنما يتمسك بالنصوص، وقد نص هو على أن دليله هو ذاك الحديث فبان أن الحديث كما عنده، فهذه أربعة شهود على صدق أبي هريرة في هذا الحديث، وفوق ذك ماثبت مندينه وأمانته ودل عليه الكتاب والسنة كما يأتي في فضل عدالة الصحابة شهد به جمع من الصحابة وأجمع عليه أهل العلم، فهذا هو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟
قال أبو رية «فاستشهد ميتاً، وأوهم الناس أنه سمع الحديث من رسول الله صى الله عليه وسلم كما قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث»
أقول: قد تقدم أن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض، ويقول لأحدهم فيما سمعه من أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم: «قال النبي صلى الله عليه وسلم … » وكان ذلك يفهم على الاحتمال بدون إيهام لاشتهار عرفهم به قبل عرف المحدثين. وقد أخذ أبو هريرة عن غيره من الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وعقب وفاته ثم طال عمره حتى كانت قضية هذا الحديث في إمارة على المدينة وذلك في خلافة معاوية، وكان معظم الصحابة قد ماتوا، فما الذي يستغرب من أن يكون مخبر أبي هريرة حديثه هذا، لكن انظر إلى عبارة أبي رية في قوه «فاستشهد … كما قال ابن قتيبة....»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

ألا ترى أن هذا الخبر يعطي أن ابن قتيبة قال ذلك من عنده وأنا رأيه، لكن الواقع أن ابن قتيبة إنما حكى ذلك عن النظام بعد أن وصفه بما تقدم ثم رد عليه، فماذا تقول في أبي رية؟
ثم قال ص168 «وكان علي رضي الله عنه سيئ الرأي فيه، وقال عنه: ألا إنه أكذب الناس، أو قال: أكذب الأحياء على رسول الله لأبو هريرة»
أقول: لم يذكر أورية مصدره فنفضحه، وكأنه أخذ هذا من كتاب عب الحسين الرافضي (ظلمات بعضها فوق بعض) انظر ص119
ثم رأيت مصدره وهو شرح المنهج لابن أبي الحديد 360:1 حكاية عن الاسكافي، ومع تهور ابن أبي الحديد والاسكافي فالعبارة هناك «وقد روى عن علي عليه السلام أنه قال … » ولكن أبا رية يجزم. راجع ص109
قال «ولما سمع أنه يقول: حدثني خليلي. قال له: متى كان النبي خيلك؟
أقول: هذا من دعاوي النظام على علي وقد كان أبو ذر يقول هذه الكلمة، والنبي صلى الله عليه وسلم خليل كان مؤمن وإن لم يكن أحد من الخلق خليلاً له صلى الله عليه وسلم لقوله «لو كنت متخذاً خليلاً عند ربي لاتخذت أبي بكر» والخليل كالحبيب فكما أنه لا يلزم من كون إنسان حبيبك أن تكون حبيبه فكذلك الخليل، والخلة أعظم من المحبة فلا يلزم من نفي الخلة نفي المحبة
قال أبو رية «ولما روى حديث: متى استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يضعها في الإناء / فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» لم تأخذ به عائشة وقالت: كيف نصنع بالمهراس» وعلق عليه: «المهراس صخر ضخم منقور لا يحمله الرجال ولا يحركونه يملؤنه ماء ويتطهرون»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

أقول: قد أسلفت (ص108) أن عائشة لم تتكلم في هذا الحديث بحرف، وإنما يروى عن رجل يقال له قين الأشجعي [مسند أحمد 382:2] أنه قال لأبي هريرة لما ذكر الحديث «فكيف تصنع إذا جئنا مهراسكم هذا؟» قال أبو هريرة «أعوذ بالله من شرك» كره أبو هريرة أن يقول مثلاً: إن المهراس ليس بإناء، والعادة أن يكون ماء الإناء قليلاً، وما المهراس كثيراً، أو يقول: أرأيت لو كانت يدك ملطخة بالقذر؟ أو يقول: إن وجدت ماء غيره أو وجدت ما تغرف به فذاك وإلا رجوت أن تعذر، أو نحو ذلك، لأن أبا هريرة رض الله عنه كان يتورع تشقيق المشائل، ويدع ذلك لمن هو أجرأ وأشد غوصاً على المعاني فيه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلتزم في الوضوء أن يغسل يديه ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء، ثبت ذلك من حديث عثمان وعبد الله بن زيد، ولا يخفى ما في ذلك من رعاية النظافة والصحة
قال أبو رية «ولما سمع لزبير أحاديثه قال: صدق، كذب»
أقول: عزاه إلى البداية 109:8 وهوهناك عن ابن إسحاق بن عمر- أو عثمان - بن عروة بن الزبير عن عروة قال «قال لي أبي - الزبير -أدنني من هذا اليماني - يعني أبا هريرة- فإنه يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدنيته منه، فجعل أبو هريرة يحدث، وجعل الزبير يقول: صدق، كذب. صدق، كذب. قال قلت: يا أبت ماقولك: صدق كذب؟ قال: يا بني إما أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أشك فيه، ولكن منها ما يضعه على مواضعه ومنها وما وضعه على غير مواضعه»
أقول: في خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه «إنكم تقرءون هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذ اهتديتم) الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه» انظر تفسير ابن كثير 257: فالوضع على غير الموضع ليس بتغيير اللفظ، فإن الناس لم يغيروا من لفظ الآية شيئاً، وإنما هو الحمل على المحمل الحقيقي، ومثال ذلك في الحديث أن/ يذكر أبو هريرة حديث النهي عن الادخال من لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وحديث النهي عن الانتباذ ف الدباء والنقير والمزفت، فيرى الزبير أن النهي عن الادخار إنما كان لأجل الدافة، وأن النهي عن الانتباذ في تلك الآنية إنما كان إذ كانوا حديثي عهد يشرب الخمر، لأن النبيذ في تلك الآنية يسرع إليه التخمر، فقد يتخمر فلا يصير عنه حديث العهد بالشرب ونحو ذلك. وأن أبا هريرة إذ أخبر بذلك على إطلاقه يفهمه الناس على إطلاقه، وذلك وضع له على غير موضعه، ففي القصة شهادة الزبير لأبي هريرة بالصدق في النقل، فأما ما أخذه عليه فلا يضر، فإن في الأحاديث الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد، وقد يعلم الصحابي هذا دون ذاك، فعليه أن يبلغ ما سمعه، والعلماء بعد ذلك يجمعون الأحاديث والأدلة ويفهون كلاً منها بحسب ما يقتضيه مجموعا، وراجع ص32
قال أبو رية ص 169 «وعن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله ((إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار)) . فطارت شققا ثم قالت: كذب والذي أنزل على القرآن على أبي القاسم من حدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم ((كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار)) . ثم قرأت ((ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها)) .
أقول: أخرج أحمد وأبو داود بسند جيد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً «لا عدوى ولا طيرة ولا هام إن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار» انظر مسند أحمد الحديث 502 و 554. وفي فتح الباري 45:6 «الطيرة والشؤم بمعنى واحد» وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار» لفظ البخاري في كتاب الجهاد- باب ما يذكر من شؤم الفرس، وفي الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد مرفوعاً «إن كان ففي المرأة والفرس والمسكن» زاد مسلم «يعني الشؤم» وجاء نحوه بسند جيد عن أم سلمة وزادت «والسيف» راجع فتح الباري 47:6 وفي صحيح مسلم من حديث جابر مرفوعاً «إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس»
أما روايته عن أبي هريرة فعزاه أبو رية إلى تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة وقد رواه الإمام أحمد/ في المسند 150:6 و 240و 246 من طريق قتادة عن أبي حسان وليس بالصحيح عن عائشة لأن قتادة مدلس ولو صح عن عائشة ما صح المنسوب إلى أبي هريرة لجهالة الرجلين، وليس في شيء من روايات أحمد لفظ «كذب» ولو صحت لكانت بمعنى «أخطأ» كما يدل على آخر الحديث. وقد تبين أنه لا خطأ، فقد رواه جماعة من الصحابة كما علمت، فأما معناه والجمع بينه وبين الآية فيطلب من مظانه
قال أبو رية «وأنكر عليه ابن مسعود قوله: من غسل ميتاً … وقال فيه قولاً شديداً ثم قال: يا أيها الناس لا تنجسوا موتاكم»
أقول: عزاه إلى جامع بيان العلم لابن عبد البر 85:2 وهو هناك بغير إسناد، وفي سنن البيهقي 307 عن ابن مسعود «إن كان صاحبكم نجساً فاغتسلوا وإن كان مؤمناً فلم تغتسل؟» وسنده واه، وقد جاء الغسل من غسل الميت من حديث علي وفعله ومن حديث عائشة وحذيفة وأبي سعيد والمغيرة، راجع سنن البيهقي 229:1 -370 وتلخيص الجبير ص50و 157. فمن أهل العلم من يستحب، ومنهم من يوجب، ومنهم من يقول: منسوخ، ومنهم من ينكر، ويظهر لي أن من جعله من باب التطهير لحدث أو نجس قد أبعد، ومن أنكره لأن الميت ليس بنجس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

قد أبعد، وإنما هو لمعنى آخر، والعارفون بعلم النفس والصحة يرون له تعليقاً بذلك والله أعلم
قال ولما روى حديث إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه فقال له مروان: أما يكفي أحدنا ممشاة إلى المسجد حتى يضطجع؟ فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة»
أقول: تصرف أبو رية في هذا، والحديث في سنن أبي داود في آخره «قال فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئاً مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبا، قال فبلغ ذلك لأبي هريرة فقال: ما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا» وقد تقدم ص119 مع بعض ما يناسبه. وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنه قالت «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن»
قال أبو رية: «ولا تستوفي ذكر انتقاد الصحابة له والشك في روايته....»
أقول: قد اتضح بحمد الله عز وجل الجواب عما ذكر، ومنه يعلم حال مالم يذكر
قال «وقد امتد الإنكار عليه واتهامه في رواياته إلى من بعد الصحابة»
أقول: قد تبين أنه لم يتهمه أحد من الصحابة، بل أثنوا عليه وسمعوا منه ورووا عنه، وسيأتي تمام ذلك/ وتبين قيام حجته الواضحة في أكثر ماانتفد عليه، وعذره الواضح في ما بقي، وبذك سقط ما يخالفه من كلام من دونهم، وسنرى
قال «روى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: أقلد من كان من القضاة المفتين من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعبادلة الثلاثة، ولا أستجير خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر- وفي رواية: أقلد جميع الصحابة ولا أستجير خلافهم إلا ثلاثة نفر، أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة بن جندب»
فقيل له في ذلك، فقال: أما أنس في آخر عمره، وكان يستغنى فيفتي من عقله، وأنا لا أقلد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

عقله، وأما أبو هريرة فكان يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ومن غير أن يعرف الناسخ من المنسوخ»
أقول: عزاه أبو رية هذه الحكاية إلى مختصر كتاب المؤمل لأبي شامة، وأبو شامة من علماء الشافعية في القرن السابع بينه وبين محمد بن الحسن عدة قرون، ولا ندري من أين أخذ هذا، وقد احتاج العلامة الكوثري في رسالته (الترحيب) ص24 إلى هذه الحكاية، ومع سعة اطلاعه على كتب أصحابه الحنفية وغيرهم لم يجد لها مصدراً إلا مصدر أبي رية هذا. وحكاية مثل هذا عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة لا توجد في كتب الخليفة أي قيمة لها؟
هذا والحكاية لا تتعرض للأحاديث التي يرويها الصحابة، وإنما تتعلق بقل الصحابي الموقوف عليه هل يجوز لمن بعده مخالفته برأيه؟ فحاصلها أن أبا حنيفة يقول إنه لا يخالف قول أحد من الصحابة برأيه سوى أولئك الثلاثة. فأقول: أما أنس فيراجع طليعة التنكيل الطبعة الثانية ص 101و 108. وأما أبو هريرة فقوله فيه «يروى كل ما سمع» يعني بها كل ما سمعه من الأحاديث، وليس هذا بطعن في روايته ولا هو المقصود، وإنما هو مرتبط بما بعده وهو قوله «من غير … » والمدار على هذا، يقول: إنه لأجل هذا لا يوثق بما قاه برأيه إذ قد يأخذه من حديث منسوخ ونحو ذلك، وسيأتي ما فيه» [وقال أبو رية في حاشية ص334 من أجل ذلك لم يأخذ أبو حنيفة بما جاء عن أبي هريرة وأنس بن مالك وسمرة … كذا يقول أبو رية، فانظر واعتبر!
وفي الحاشية «قال في مرآة الوصول وشرحها مرقاة الأصول من أصول الحنفية رحمهم الله في بحث الراوي: وهو إن عرف بالرواية فإن كان ففيها نقل منه الرواية مطلقاً سواء وافق القياس أوخالفه. وإن لم يكن ففيه (كأبي هريرة وأنس) رضي الله عنهما فترد روايته»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

أقول: في هذا أمران، الأول أن الصواب «في مرقاة الوصول وشرحها مرآة الأصول» . الثاني أن مؤدي العبارة على ما نقله أبو رية رد رواية أبي هريرة وأنس ونحوهما مطلقاً، لكن تمام العبارة في مصدره «إن لم يوافق -الحديث الذي رواه - قياساً أصلاً، حتى إن وافق قياساً وخالف قياساً تقبل» على أن / هذا القول قد رده محققو الحنفية، قال ابن الهمام في التحرير «وأبو هريرة فقيه» قال شارحه ابن أمير الحاج 251:2» لم يعدم شيئاً من أسباب الاجتهاد، وقد أفتى في زمن الصحابة، ولم يكن يفتي في زمنهم إلا مجتهد، وروى عنه أكثر من ثمامائة رجل من بين صحابي وتابعي، منهم ابن عباس وجابر وأنس، وهذا هو الصحيح»
ذكر أبو رية في الحاشبة أن قوله «يروى كل ما سمع» إشارة إلى حديث «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما يسمع»
أقول: هذا الحديث عام يشمل ما يسمع مما يعلم أو يظن أنه كذب، وأبو هريرة إنما كان يحدث بالعلم، بما يعلم أو يعتقد أنه صدق، فأين هذا ومن ذاك؟
وقال ص170 «وروى أبو يوسف قال قلت لأبي حنيفة: الخبر يجئني عن رسول الله يخالف قياسنا، ما نصنع به؟ إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي. فقلت: ما تقول في راية أبي بكر وعمر؟ قال: ناهيك بهما. فقلت: وعلي وعثمان، قال: كذلك، فلما رآني أعد الصحابة قال: والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالاً - وعد منهم أبو هريرة وأنس بن مالك»
أقول: لم يذكر مصدره. وهذه عادته (الحميدة) في تدليس بلاياه، ثم وجدت مصدره وهو شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 360:1 عن أبي جعفر الاسكافي فراجع ما تقدم ص109. ولا ريب أن هذا لا يصح عن أبي يوسف ولا أبي حنيفة، والمعروف عنهما وعن أصحابهما في كتب العقائد والأصول وغيرها ما عليه سائر أهل السنة أن الصحابة كلهم عدول، وإنما يقول بعضهم إن فيهم من ليس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

بفقيه أو مجتهد، قال ابن الهمام في التحرير « … يقسم الراوي الصحابي إلى مجتهد كالأربعة والعبادلة، فيقدم على القياس مطلقاً، وعدل ضابط كأبي هريرة وأنس وسلمان وبلال فيقدم، إلا أن خالف كل الأقيسة على قول عيسى والقاضي أبي زيد … » ثم قال بعد ذلك «أبو هريرة مجتهد» كما تقدم. وغير عيسى وأبي زيد ومن تبعه يرون تقديم الخبر مطلقاً. راجع فواتح الرحموت 145:2
ثم حكى أبو رية ما روى عن إبراهيم: «كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة، ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة، كانوا يروون في حديث أبي هريرة شيئاً ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار أو حث على عمل صالح أو نهى عن شر جاء بالقرءان، دعني من حديث أبي هريرة، إنهم كانوا يتركون كثيراً من حديثه»
أقول: ذكره ابن كثير في البداية 109:8 بعض هذه الكلمات عن ابن عساكر، ولم يسق السند بتمامه، وباقيها أخذه أبو رية من شرح النهج لابن أبي الحديد 360:1 حكاه بن أبي الحديد عن الاسكافي، وراجع ص 109، وقد تقدم ص 121 أخذ إبراهيم بحديث أبي هريرة الذي أخبرت عائشة بخلافه فترك أبو هريرة / الافتاء به وقال «إنما حدثنيه الفضل بن عباس» وأخذ به يدل على ثقة بالغة بأبي هريرة وحديثه، ثم إن صحت تلك الكلمات أو بعضها فقوله «كان أصحابنا» يريد بهم أشياخه من الكوفيين وإليهم يرجع الضمير في قوله «كانوا» وحتى هذه الكلمات - إن صحت عن إبراهيم - أن تنتقد عليه لا على أبي هريرة. وقد تقدم بيان حال أبي هريرة عند الصحابة وثناؤهم عليه وسماعهم منه وروايتهم عنه، ويأتي لذلك مزيد، وبان سقوطه كل ماخالف ذلك من مزاعم أهل البدع وظهرت حجة أبي هريرة فيما انتقده بعضهم عليهم، ثم إن التابعين من أهل الحجاز وعلمائه وهم أبناء علماء الصحابة وتلاميذهم والذين حضروا مناظرتهم لأبي هريرة وعرفوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

حقيقة رأيهم فيه أطبقوا هم وعلماء البصرة والشام وسائر الأقطار- سوى ما حكى عن بعض الكوفيين- على الوثوق التام بأبي هريرة وحديثه. وقد كان بين الكوفيين والحجازيين تباعد، والكوفيون نشأوا على الأحاديث التي عرفوها من رواية الصحابة الذين كانوا عندهم، ثم حاولوا تكميل فقههم بالرأي وجروا على مقتضاه، ثم كانوا إذا جاءهم بعد ذلك حديث بخلاف ما قد جروا عليه وألقوه تلكاوا في قبوله وضربوا له الأمثال، وإذ كان أبو هريرة مكثرا كانت الأحاديث التي جاءتهم عنه بخلاف رأيهم أكثر من غيره، فلهذا ثقل على بعضهم بعض حديثه، وساعد على ذلك ما بلغهم أن بعض الصحابة قد انتقد بعض أحاديث أبي هريرة، وقد كان أهل الحجاز أيضاً ينفرون عن الأحاديث التي تأتيهم عن أهل العراق حتى اشتهر قولهم: نزلوا أهل العراق منزلة أهل الكتاب، لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وعلى كل حال فقد انحصر مذهب أهل
العراق في أصحاب أبي حنيفة، وقد علمت بأن أبا هريرة عندهم عدل ضابط، واعتراف محققيهم بأنه مع ذلك فقيه مجتهد، والأحاديث التي يخالفونها من مروياته سبيلها سبيل ما يخالفونه نم مرويات غيره من الصحابة، والحق أحق أن يتبع، والله الموفق
قال أبو رية ص 171 «وقال أبو جعفر الاسكافي: وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي بالرواية»
أقول:
وقد زادني حباً لنفسي أنني … يفيض إلى كل امرئ غير طائل
قال «ضربه عمر وقال: أكثرت من الحديث، وأحر بك أن تكون كاذباً على رسول الله»
أقول: عزاه أبو رية إلى شرح النهج لابن أبي الحديد، وقد مر النظر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

فيه ص 109» وراجع ص 119
قال: وفي الأحكام للآمدي «أنكر الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته … »
أقول: قد فرغنا من هذا
/ قال «وجرت المسألة المصراة في مجلس الرشيد، فتنازع القوم فيها وعلت أصواتهم، فاحتج بعضهم بالحديث الذي رواه أبو هريرة، فرد بعضهم الحديث وقال: أبو هريرة متهم، ونحا نحوه الرشيد»
أقول: جواب الحكاية في تتمتها التي حذفها أبو رية وأخفى المصدر، وقد كنت وقعت عليها بتمامها في تاريخ بغداد أحسب، ولم أهتد إليها الآن، وقد كان يحضر مجلس الرشيد بعض رؤوس البدعة كبشر المريسي
وذكر أبو رية كلاما لجولد زيهر اليهودي وغيره من المستشرقين لا شأن لنا به لأننا نعرف هؤلاء، وافتراءهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن، وراجع ص 72و 94و 99
وقال أبو رية ص 172 «أخذه عن كعب الأحبار … اليهودي الذي أظهر إسلامه خداعاً وطوى قلبه على يهوديته»
أقول: قد تقدم النظر في حال كعب بما فيه كفاية، وسيلقي المجازف عاقبة تهجمه (ستكتب شهادتهم ويسألون)
ثم ذكر رواية الصحابة عن كعب، وقد تقدم النظر في ذلك ص73و 110و 115
قال «ويبدو أن أبا هريرة كان أول الصحابة انخداعا وثقة فيه»
أقول: إنما الثابت أنه حكى عنه شيئاً مما نسبه كعب إلى صحف أهل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

الكتاب، وليس في هذا ما يدل على ثقة
قال «ورواية عنه وعن إخوانه»
أقول: إنا نتحدى أبا رية أن يجمع عشر حكايات مختلفة يثبت أن أبا هريرة رواها عن كعب، فأما إخوانه فعبد الله بن سلام لا يطعن فيه مسلم، وتميم الداري قريب منه، ولعله لا يثبت لأبي هريرة عن كل منهما إلا خبر واحد
وذكر كلاماً من تهويله تعرف قيمته من النظر في شواهده
قال «فقد روى الذهبي في طبقات الحفاظ في ترجمة أبي هريرة أن كعباً قال فيه، أي في أبي هريرة: ما رأيت أحداً لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة. ورواية البيهقي في المدخل من (1) طريق بكر بن عبد الله عن (2) أبي رافع أن أبا هريرة لقي كعباً فجعل يحدثه ويسأله، فقال لكعب: ما رأيت رجلاً لم يقرأ التوراة أعلم بما في التوراة من أبي هريرة»
أقول: هي حكاية واحدة. فالذي في كتاب الذهبي «الطيالسي أخبرنا عمران القطان عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع … » فذكرها. وعمران القطان ضعيف ولا يتحقق سماعه من بكر، وفي القرآن والسنة قصص كثيرة مذكورة في التوراة الموجودة بأيدي أهل الكتاب الآن، فإذا تتبعها أبو هريرة وصار يذكرها لكعب كان ذلك كافياً لأن يقول كعب تلك الكلمة، ففيم التهويل الفارغ؟
/ قال «ومما يدلك على أن هذا الخبر الداهية قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتى جعله يردد كلام هذا الكاهن بالنص ويجعله حديثاً مرفوعاً ما ورد لك شيئاً منه، روى البزار [عن أبي سلمة] عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشمس والقمر ثوران في النار يوم القيامة. فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال [أبو سلمة] : أحدثك عن رسول الله وتقول: ما ذنبهما؟. وهذا الكلام نفسه--------------------------------------------
(1) في كتاب أبي رية «في»
(2) فيه «بن»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)