Arabic source text

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - ত সালাফিয়্যাহ (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ط السلفية (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - ত সালাফিয়্যাহ (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تكذيب فاختار الاقتصار على أحدهما وهو الذي يتعلق به حكم عملي: «لا يورد ممرض على مصح» وسكت على الآخر وود أن لا أكون حدث به قبل ذلك، فلما/ سئل عنه أبي أن يعترف به راجياً أن يكون في ذلك الإباء ما يمنع الذين كانوا سمعوا منه أن يحدثوا به عنه
وذكر أبو رية ص179 قصة ذي اليدين وقال «في رواية البخاري أنها صلاة العصر، وفي رواية النسائي ما يشهد أن الشك كان من أبي هريرة وهذا لفظه: أن النبي أحدى صلاتي العشي ولكني نسيت»
أقول الحديث عن النسائي من طريق «ابن عون عن محمد بن سيرين قال: قال أبو هريرة. صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي. قال قال أبو هريرة: ولكني نسيت … » وهو في صحيح البخاري في تكاب المساجد، باب تشبيك الأصابع الخ من طريق «ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي. قال ابن سيرين قد سماها أبو هريرة ولكني نسيت أنا … وكلتا الروايتين من طريق ابن عون عن ابن سيرين. فإن رجعنا رواية الصحيح فذاك وإلا فلا يتم الاستشهاد مع التعارض. على أن النسيان هنا لا أثر له، فإن ذلك الحكم إذ ثبت لأحدى الصلاتين ثبت للأخرى إجماعاً
قال أبو رية «ولما روى أن رسول الله قال: لأن يمتلئ جوف أحدكم قبيحاً ودما خير من أن يمتلئ شعراً، قالت عائشة: لم يحفظ، إنما قال.... من أن يمتلئ شعراً هجيت به»
أقول: قال الله تبارك وتعالى (والشعراء يتبهم الغاون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون مالا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا) الآية
وقال البخاري في صحيحه «باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء الخ»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

وذكر أحاديث، ثم قال «باب هجاء المشركين» وذكر أحاديث، ثم قال باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن» وأخرج فيه حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم «لأن يمتلئ جوف أحدكم قبيحاً خيراً له من أن يمتلئ شعراً» ومن حديث أبي هريرة، «لأن يمتلئ جوف رجلاً قبيحاً يريه خير من أن يمتلئ شعراً» ، وأخرج مسلم في صحيحه حديث أبي هريرة ثم أخرج مثله من حديث سعد بن أبي وقاص، ثم من حديث أبي سعيد الخدري مثله كلمة «يريه» وقد جاء الحديث في غير الصحيحين عن غير هؤلاء من الصحابة. وأما ما ذكره أبو رية عن عائشة فهو من رواية الكلبي وهو كذاب، عن أبي صالح مولى أم هانئ وهو واه. والإناء إذا امتلأ بشيء لم يبق فيه متسع لغيره، فمن أمتلأ جوفه شعراً امتنع أن يكون ممن استثنى في الآية ووصف بقوله «وذكروا الله كثيراً» وهذا بحمد الله واضح. وقد علق أبو رية في الحاشية ما لاحاجة بنا بعد ما مر إلى النظر فيه
/ ثم قال أبو رية ص 180 «ومن عجيب أمر الذين يثقون بأبي هريرة ثقة عمياء أنهم يمنعون السهو والنسيان عنه، ولا يتحرجون من أن ينسبوهما إلى النبي صلوات الله عليه … »
أقول: لم يمنع أحد أن يسهو أبو هريرة أو ينسى، ولكننا تصديقا النبي صلى الله عليه وسلم إيماناً به وببركة دعائه تقول: إن أبا هريرة لم ينس شيئاً من المقالة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لن ينسى منها شيئاً وأنه فيما عداها من الحديث كان من أحفظ الناس له ومن الناس من فهم أن خبر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم النسيان يعم ما سمعه أبو هريرة منه في مجلسه ذلك وبعده وقد مر النظر في ذلك. والخير والفضل والكمال في ذلك كله عائد إلى الله ورسوله، فأما ما عدا الحديث فلم يقل أحد إن أبا هريرة لا يسهو ولا ينسى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

ثم قال ص 181 «.... فلم لم يحفظ القرآن»
أقول: ومن أين لك أنه لم يحفظه؟ غاية الأمر أنه لم يذكر فيمن جمع القرآن في العهد النبوي، والذين ذكروا أفراد قليلون ليسوا من كبار الصحابة. وأبو هريرة من أئمة القراءات وهو فيها أشهر شيخ للأعرج ولأبي جعفر القارئ. وهما أشهر شيوخ نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أشهر القراء السبعة، وبهذا علم حفظه القرآن وإتقانه. انظر ترجمته في طبقات القراء رقم 1574
قال «وكذلك لو كان أبو هريرة قد بلغ هذه الدرجة … وهي عدم السهو والنسيان لاشتهر......»
أقول: قد علمت أن المتحقق هو أنه لم ينس ما حديث به النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس خاص قد مر بيانه، وكان فيما عدا ذلك من أحفظهم، وهذ لا يرد عليه شيء مما ذكر أبو رية
قال ص 182 «ولكن الأمر قد جرى على غير ذلك … »
أقول: عاد أشياء قد تقدم النظر فيها، ويأتي باقيها
ثم قال «حفظ الوعاءين. أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: حفظت عن رسول الله وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم. وهذا الحديث معارض بحديث … عن علي رضي الله عنه فقد سئل: هل عندكم كتاب؟ فقالك لا إلا كتاب الله … أو ما في هذه الصحيفة. وكذلك يعارضه ما رواه البخاري عن عبد العزيز ابن رفيع قال: دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، فقال له شداد: أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ فقال: ما ترك إلا مابين الدفتين، ولوكان هناك شيء يؤثر به النبي صلى الله عليه وسلم أحد خواصه … »
/ أقول: المنفي في خبرى علي وابن عباس هو كتاب مكتوب غير القرآن، ولهذا استثنى على صحيفته، ولم يقصد أبو هريرة ولا فهم أحد من كلامه أن عنده

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

كتابين أو كتاباً واحداً، وإنما قصد وفهم الناس عنه أنه حفظ ضربين من الأحاديث: ضرب يتعلق بالأحكام ونحوها مما لا يخاف هو ولا مثله من روايته. وضرب يتعلق بالفتن وذم بعض الناس، وكل أحد من الصحابة كان عنده من هذا هذا، وكانوا يرغبون عن إظهار ما هو من الضرب الثاني، وقد ذكر أبو رية حذيفة وعليه بالفتن، وكان ربما حدث منه بالحرف بعد الحرف فينكره عليه إخوانه كسلمان وغيره
وقال ص 184 «ومن هو أبو هريرة؟ فلا هو من السابقين الأولين، ولا المهاجرين»
أقول: قدمت 103 القول بأنه أسلم في بلده قبل الهجرة، وبهذا يكون من السابقين إلى الإسلام، ولم يثبت ما يخالف ذلك. فأما من قال: أسلم عام خيبر، فإنما أراد هجرته وقد ثبت في خبر هجرته أنه قدم مسلماً، فأما الهجرة فهو مهاجر حتماً وإن لم يكن من قريش ولا من أهل مكة، وإنما أسلمت قبيلته بعد أن هاجر بمدة، فقد ثبت أنه وجد النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر عقب الوقعة، وثبت من شعر كعب بن مالك قوله قبيل غزوة الطائف، وذلك بعد خيبر بمدة:
قضينا من تهامة كل ريب … وخيبر ثم أجمعنا السيوفا
نخيرها ولو نطقت لقالت … قواقطعهن دوسا أو ثقيفا
قال «ولا من المجاهدين بأموالهم ولا بأنفسهم»
أقول: بل منهم، فقد غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزواته بعد خيبر
وعلق أبو رية في الحاشية «أثبت التاريخ أنه فر يوم مؤته، ولما عبروه بذلك لم يجر جواباً»
أقول: لقى المسلمون عدوهم بمؤتة وكان عندهم أكثر من نيف وثلاثين ضعفاً فكان القتال، ثم انحار خالد بن الوليد بالمسلمين ورجع بهم فكن بعض الناس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

يصيح فيهم: يا فرار، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: بل هم الكرار إن شاء الله تعالى
قال «ولا … ولا من المفتين»
أقول: بل هو من المفتين بلا نزاع، غير أنه لم يمكن من المكثرين لأنه كان يتوقى ويحب أن يكفيه الفتوى غيره كما تقدم ص 123. وفي فتوح البلدان ص 92-93 (1) : إن عمر لما ولى قدامة بن مظعون إمارة البحرين بعث معه أبو هريرة على القضاء والصلاة، ثم ولاه الإمارة أيضاً، فترك عمر تولية قدامة القضاء والصلاة مع أنه من السابقين وأهل بدر، وتوليته ذلك أبا هريرة شهادة فا طمة بأن أبا هريرة من علماء الصخابة، وأنه أعلم من بعض السابقين البدريين
قال ص 15 «ولا من القراء الذين حفظوا القرآن»
/ أقول: قد تقدم رد هذا آنفاً ص 146
قال «ولا جاء في فضله حديث عن الرسول» وعلق عليه «روى البخاري وغيره … في فضل طائف كبيرة من أجلاء الصحابة لم نر فيهم أبا هريرة»
أقول: نعمم، لم يعقد البخاري لذكر أبي هريرة باباً في فضل الصحابة، لكن عنده في كتاب العلم أبواب تخص أبا هريرة كباب حفظ العلم وباب الحرص على العلم وغيره ذلك، وله باب في صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة، وكذا في السنن والمستدرك وغيرها. وقد مضى أثناء الترجمة أشياء من فضائله ويأتي غيرها.
وقال ص 185 «تشيع أبي رية لبني أمية»
أقول: أسرف أبو رية في هذا الفصل سباً وتحقيراً وتهما فارغة، وبحسبى أن أقول: قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث العلاء بن الحضرمي على البحرين أصحبه أبا هريرة وأوصاه به خيراً (2) . ومن ثم أخذت حال أبي هريرة المالية تتحسن، ولم--------------------------------------------
(1) ذكره عن أبي محنف والهيثم.، وليس ذلك بحجة، ولكنه يستأنس به حيث لا مخالف له
(2) يأتي تحقيقه فيما بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

يتحقق لي متى رجع، وبعد وفاة العلاء بن الحضرمي استعمل عمر مكانه أبا هريرة (1) ، وقدم أبو هريرة مرة على عمر بخمسمائة ألف لبيت المال فأخبره فاستكثر ذلك ولم يصدق، وقدم مرة - لا أدري هذه أم بعدها- بمال كثير لبيت المال وقدم لنفسه بعشرة آلاف (2) ، وثبت عن ابن سيرين أن عمر سأل أبا هريرة فأخبره فأغلط له عمر وقال: فمن أين لك؟ فقال: خيل نتجت وغلة رقيق لي وأعطيه تتابعت علي (3) قال ابن سيرين «فنظروا فوجوده كما قال. فلما كان بعد ذلك دعا عمر ليستعمله فأبى أن يعمل له، فقال له: تكره العمل وقد طلبه من كان خيراً منك؟ طلبه يوسف عليه السلام. فقال: إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة … » انظر البداية 113:8 وابن سيرين من خيار أئمة التابعين، والسند إليه بغاية الصحة. قال ابن كثير «وذكر غيره أن عمر غرمه» وسيأتي ذلك. فمن كان له في عهد عمر خيل نتائج ورقيق يغل مع عطائه في بيت المال كغيره من الصحابة، ومع ما كان الأئمة يتعهدون به الصحابة من الأموال زيادة عل المقرر كل سنة بحسب توفي المال في بيت المال، أقول: من كانت هذه حالة كيف يسوغ أن يقال له إنه إنام تمول في عهد بني أمية؟ ويزعم أبو رية- من حي شيطانه- أن بني أمية أقطعوا أبا هريرة وبنوا مسكنه بالعقيق وبذي الحليفة ويجعله أبو رية قصوراً وأراضي، وأعجب من ذلك زعمه أنهم زوجوا ابنه غزوان، ويعني على أبي هريرة
أنه / كان ممن نصر عثمان (وتلك شكاة ظاهر عنك عارها» ويزعم أنه مال إل معاوية، وهذه من وحي الشياطين وتفولات الرافضة والقصاصين، ولا نثبت لأبي هريرة صلة بمعاوية إلا أنه وفد إليه استقرار الأمر كله كما كان يفد إليه بنو هاشم وغيرهم، وينعى على--------------------------------------------
(1) يأتي تحقيقه فيما بعد
(2) أو عشرين ألفاً كما يأتي بعد
(3) وفي رواية في طبقات ابن سعد 4/2/59 وفتوح البلدان ص93 «ولكن خيلاً تناجت وسهاما اجتمعت» يريد سهامه من المغائم لأنه كان مع العلاء بن الحضرمي في فتوحه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

استخلاف مروان له على إمرة المدينة، وتقدم ص108 أن ذلك الاستخلاف لم يزد أبا هريرة إلا تواضعاً وانكساراً وتهاوناً بالإمارة، فإن كان لذلك أثر فهو إحياؤه كثيراً من السنة، كما تقدم. وأحاديث أبي هريرة في فضائل أهل البيت معروفة وكذلك محبته لهم وتوقيرهم وشدة إنكاره على بني أمية لما منعوا أن يفن الحسن ابن علي مع جده صلى الله علهي وسلم وقوله لمروان في ذلك «والله ما أنت بوال، وإن الوالي لغيرك، فدعه، ولكنك تدخل فيما لا يعنيك، وإنما تريد بهذا إرضاء من هو غالب عنك» يعني معاوية. راجع البداية 108:8 ومن المتواتر عنه تعوذه بالله من عام الستين وإمارة الصبيان، كان يعلن هذا ومعاويةحي، وذلك يعني موت معاوية وتأمر ابنه يزيد وقد كان ذلك عام الستين بعد موت أبي هريرة بمدة
قال أبو رية ص188 «روى البيهقي عنه أنه لما دخل دار عثمان وهو محصور استأذن في الكلام، ولما أذن له قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم ستلقون بعدي فتنة واختلافاً، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله … أو ما تأمرنا؟ فقال: عليكم بالأمين وأصحابه، وهو يشير إل عثمان وقد أورده أحمد بسند جيد
أقول: الحديث في المستدرك 99:3وفيه «عليكم بالأمير» وهو الظاهر وفي سنده مقال لكنه ليس بمنكر. وقول أبي هريرة: «وهو يشير إلى عثمان» يريد أنه يفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بقوله «الأمير» إل عثمان ولو أراد أبو هريرة - وقد أعاذه الله - أن يكذب لجاء بلفظ صريح مؤكد مشدد
قال «ولما نسخ عثمان المصاحف دخل عليه أبو هريرة فقال: أصبت ووقعت، أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول..... قال فأعجب ذلك عثمان وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف. وهذا الحديث من غرائبه وهو يطق ولا ريب بأنه ابن ساعته»

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

أقول: عزاه أبو رية إلى البداية 26:7 وهو هناك من رواية الواقدي وهو متروك مرمي بالكذب عن [أبي بكر بن عبد الله بن محمد] بن أبي سبرة وهو كذاب يضع الحديث
/ قال «ومن غرائبه كذلك ما رواه البيهقي قال: أصبت بثلاث مصبيات....» ذكر قصة المزود مطولة، وأسرف أبو رية في التندر والاستهزاء وعزا الخبر إلى البداية 117:6 وهو مروي من طرق في أسانيدها ضعف، واللفظ الذي ساقه أبو رية من رواية يزيد بن أبي منصور الأزدي عن أبيه عن أبي هريرة، وأبو منصور الأزد مجهول ولا يدري أدرك أبا هريرة أم لا؟ وفيه أن المزود ذهب حين قتل عثمان
قال أبو رية «وهذا الحديث رواه عنه أحمد ولكن قال فيه … وعلقه في سقف البيت … »
أقول: أما هذه الرواية فرجالها ثقات، ولفظه «أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من نمر فجعلته في مكتل فعلقناه في سقف البيت، فلم نزل نأكل منه حتى كان آخره أصابه أهل الشام حيث أغاروا إلى المدينة» يعني من بسر بن أرطأة، وذلك الإعطاء كان في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم
وقد جاءت أحاديث كثيرة بمثل هذا من بركة ما يدعو فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا المعنى متواتر قطعاً، حتى كان عند الصحابة كأنه من قيل الأمور المعتادة من كثرة ما شهدوه ومن يؤمن بقدرة الله عز وجل وإجابته دعاء نبيه وخرق العادة لا يستنكر ذلك، نعم يتوقف عما يرويه الضعفاء والمجهولون لأن من شأن القصاص وأضرابهم أن يطولوا القضايا التي من هذا القبيل ويزيدوا فيها ويغيروا في أسانيدها، والله المستعان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

قال أبو رية ص189 «ومما [زعم المفتري أن أبا هريرة] وضعه في معاوية ما أخرجه الخطيب عنه: ناول النبي صلى الله عليه وسلم معاوية سهماً فقال خذ هذا السهم حتى تلقاني في الجنة»
أقول: في سنده وضاح بن حسان عن وزير بن عبد الله - ويقال ابن عبد الرحمن - الجزري عن غلاب بن عبيد الله العقيلي، وهؤلاء الثلاثة كلهم هلكى متهمون بالكذب، ورابعهم أبو رية القائل إن أبا هريرة كيت وكيت. والخبر أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، وقد تفتن فيه الكذابون فرووه من حديث حابر، ومن حديث أنس، ومن حديث ابن عمر، وغير ذلك. راجع اللآلي المصنوعة 219:1
قال: «وأخرج ابن عساكر وابن عدي والخطيب البغدادي عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله ائتمن على وحيه ثلاثاً أنا وجبريل ومعاوية.....»
أقول وهذا أيضاً من أحاديث الموضوعات، راجع اللآلي المصنوعة 216:1-218 وقد تلاعب به الكذابون فرووه تارة عن وائلة وتارة عن انس وتارة عن أبي هريرة، ورووا نحوه في أمانة معاوية من حديث علي وابن عباس وعبادة بن الصامت وجابر وابن عمر وعبد الله بن بسر. فإن لزم من نسبة الخبرين إلى أبي هريرة ثبوتهما عنه لزم ثبوتهما عمن ذكر معه من الصحابة، بل يلزم في جميع الأحاديث الضعيفة والموضوعة ثبوتها عمن نسبت إليهم من الصحابة. ومعنى هذا أن كل فرد من أفراد الرواة معصوم عن الكذب والغلط إلا الصحابة، ولا ريب أن في الرواة المغفل والكذاب والزنديق، ولعل أبا رية أن يكون خيراً من بعضهم فيكون معصوماً فلماذا لا يستغنى بهذه العصمة ويطلق أحكامه كيف يشاء ويريح نفسه وغيره من طول البحث والتفتيش في الكتب؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

قال «ونظر أبو هريرة إلى عائشة بنت طلحة … فقال … والله ما رأيت وجهاً أحسن منك إلا وجه معاوية على منبر رسول الله»
أقول: عزاه إلى العقد الفريد، والحكاية فيه بلا سند، وحاول صاحب الأغاني إسنادها على عادته فلم يجاوز بها المدائني وأبي هريرة نحو قرن ونصف، وهؤلاء سمريون إذا ظفروا بالنكتة لم يهمهم أصدقاً كانت أم كذباً، والعلم وراء ذلك
قال «ولقد بلغ من مناصرته لبني أمية أنه كان يحث الناس على ما يطالب به عمالهم من صدقات، ويحذرهم أن يسبوهم. قال العجاج قال لي أبو هريرة: ممن أنت؟ قلت من أهل العراق. قال يوشك أن يأتيك بقعان الشام فيأخذوا صدقتك، فإذا أتوك فتلقهم بها، فإذا دخلوها فكن في أقاصيها وخل عنهم وعنها، وإياك إن تسبهم فإنك إن سبيتهم ذهب أجرك وأخذوا صدقتك، وإن صبرت جاءت في ميزانك يوم القيامة»
أقول: عزاه إلى الشعر والشعراء لابن قتيبة، والحكاية فيه بلا سند، فإن صحت فإنما هي نصيحة لا تدل عل النصح لكل مسلم، والإسلام يقضي بوجوب أداء الصدقة إلى عمال السلطان إذا طلبها وبحرمة سبهم إذا أخذوها ولو منع العجاج للصدقة الأمين وأخذت منه قهراً، ولو سب قابضيها لأثم وضر نفسه ولم يضرهم شيئاً، ويكاد أبو رية ينقم على أبي هريرة قوله لا إله إلا الله وببنى على / ذلك تهمة قال الله اللجاج
وقال ص190 «وضعه [بزعم المفتري] أحاديث على علي. قال أبو جعفر الاسكافي: إن معاوية حمل قوماً من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة على علي تقتضى الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم في ذلك جعلا، فاختلفوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

عروة بن الزبير
أقول: قد تقدم النظر في ابن الحديد والاسكافي ص 109، وهذه التهمة باطلة قطعاً، فأبو هريرة والمغيرة وعمرو ومعاوية صحابيون وكلهم عند أهل السنة عدول، ثم كانت الدولة لبني أمية فلو كان هؤلاء يستحلون الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في عيب على لامتلأ الصحيحان فضلاً عن غيرهما بعيبه وذمة وشتمه، فما بالتا لا نجد على هؤلاء حديثاً صحيحاً ظاهراً في عيب ولا ولا في فضل معاوية؟ راجع ص64. وعروة من كبار التابعين الثقات عند أهل السنة لا نجد عنه خبراً صحيحاً في عيب علي، فأما الأكاذيب الموضوعات فلا دخل لها في الحساب، على أنك تجدها تنسب إلى هؤلاء وغيرهم في إطراء أكثر جداً منهما في الغض منه
قال «وروى الأعمش قال: لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلمته مراراً وقال: يا أهل العراق: أتزعمون أني أكذب على الله وعلى رسوله وأحرق نفسي بالنار؟ والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن لكل نبي حرماً وإن حرمي المدينة ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً فعلية لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وأشهد بالله أن عليا ًأحدث فيها» فلما بلغ معاوية قوله أجازوه وأكرمه وولاه إمارة المدينة»
أقول: هذا من حكاية ابن أبي الحديد 359 عن الاسكافي، وراجع ص109 ولا ندري سنده إلى الأعمش، وقد تواتر عن الأعمش رواية الحديث بنحو ما هنا «عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خطبنا علي … » فذكر ما في صحيفته وذكر الحديث فهو ثابت من رواية علي نفسه، ولا نعرف أن أبا هريرة قدم مع معاوية، ولا أن معاوية ولاه بالمدينة لا في ذلك الوقت ولا بعده، إنما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

استخلفه مروان على إمرته بعد ذلك بزمان.
قال ص191 «وعلى أن الحق لا يعدم أنصاراً … فقد روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم بن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة لم قدم الكوفة مع معاوية … فجاء شاب من أهل الكوفة / … فقال: يا أبا هريرة أنشدك بالله أسمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ فقال: اللهم نعم. فقال: أشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه. ثم قام عنه»
أقول: وهذا أيضاً عن ابن الحديد عن الاسكافي، ولا ندري ما سنده إلى الثوري؟ وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر من شيوخ الثوري، فمن عمر بن عبد الغفار؟ إنما المعروف عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، صغير لم يدرك عبد الرحمن فكيف يروي عنه عبد الرحمن؟ مع أن عمر هالك متهم بالوضع في فضائل لأهل البيت ومثالب لغيرهم. وبينه وبين الواقعة رجلان أو ثلاث فمن هم؟ يظهر أن هذا تركيب من بعض الجهالة بالرواة وتاريخهم، ولهذا ترى الاسكافي وأضرابه يغطون على جهة من يأخذون عنه مفترياتهم بترك الإسناد، ويكتفون بالتناوش من مكان بعيد، ثم لو صح الخبر لكان فيه براءة لأبي هريرة (وهو برئ على كل حال) فإنه لم يستحز كتمان الحديث في فضل علي رضي الله عنه فكيف يتوهم عليه ما هو أشد؟
أما الموالاة فأي موالاة كانت منه؟ سلم الحسن بن علي الأمر لمعاوية وبايعه هو وإخوته وبنو عمه وسائر بني هاشم والمسلمون كلهم وأبو هريرة.
ثم ذكر أبو رية شيئاً من فضائل علي رضي الله عنه: ولا نزاع في ذلك، وقد جاء عن أبي هريرة أحاديث كثيرة في فضائل أهل البيت تراها في خصائص علي والمستدرك وغيرهما، ولم يكن له إلا قصته عند وفاة الحسن بن علي، كان الحسن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

قد استأذن عائشة أن يدفن مع جده النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت، فلما مات قام مروان ومن معه من بني أمية في منع ذلك فثار أبو هريرة وجعل يقول: أتنفسون على ابن نبيكم بتربة تدفنونه فيها، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد بغضني (انظر المستدرك 71:3) وجرى له يومئذ مع مروان ما جرى ما تقدم بعضه ص 149 وباقيه في البداية 108:8
ثم قال أبو رية ص192 «سيرته وولايته: استعمل عمر أبا هريرة على البحرين سنة 21 ثم بلغه عن أشياء تخل بأمانة الوالي العادل فعزله … واستدعاه وقال له: … »
أقول: قول أبي رية «بلغه عنه الخ» من تظنى أبو رية، وستعلم بطلانه. وأما ما ذكره بعد ذلك فلم يعزه إلى كتاب. وسأذكر ما أثتبه المتحرون من أهل العلم، وأقدم قبل ذلك مقدمة:
/ كان عمر رضي الله عنه يحب للصحابة ما يحب لنفسه، فكان يكره لأحدهم أن يدخل عليه مال فيه رائحة شبهة، وله في ذلك أخبار معروفة في سيرته، كان معاذ بن جبل من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «يأتي معاذ يوم القيامة أمام العلماء برتوة» وقال أيضاً «وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل» وكان معاذ سمحاً كريماً، فركبته ديون، فقسم النبي صلى الله عليه وسلم ماله بين غرمائه، ثم بعثه على اليمن ليجيره، فعاذ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مال لنفسه، فلقيه عمر فأشار عليه أن يدفع المال إلى أبي بكر ليجعله في بيت المال، فأبى وقال: إنما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجيرني. ثم رأى رؤيا فسمحت نفسه لذهب إلى أبي بكر وبذل له المال، فقال أبو بكر: قد وهبته لك. فقال عمر: الآن حل وطاب. يعني أن الشبهه التي كانت فيه هي احتمال أن يكون فيه حق لبيت المال فلما طيبه له أبو بكر - وهو الإمام- صار كأنه أعطاه من بيت المال، لاعتقاده

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

أنه مستحق، فبذلك حل وطاب (انظر ترجمة معاذ من الاستيعاب والمستدرك 272:3) فلما استخلف عمر جرى على احتياطه فكان يقاسم عماله أموالهم، فيجعل ما يأخذه في بيت المال، قال ابن سيرين «فكان يأخذ منهم ثم يعطيهم أفضل من ذلك» كما سيأتي، وكان عمر يخوف عليهم أن يكون الناس راعوهم في تجارتهم ومكاسبهم لأجل الإمارة، فكان يأخذ منهم ما يأخذ ويعضه في بيت المال لتبرأ ذممهم، ثم يعطيهم بعد ذلك من بيت المال بحسب ما ييرى من استحقاقهم، فيكون حلاً لهم بلا شبهة، وقد قاسم من خيارهم سعد بن أبي وقاص وغيره كما ذكره ابن سعد وغيره.
وكان عمر رضي الله عنه للصحابة بمنزلة الوالد، يعطف ويشفق ويؤدب ويشدد وكان الصحابة رضي الله عنهم قد عرفوا له ذلك، وقد تناول بدرّته بعض أكابرهم كسعد بن أبي وقاص وأبي بن كعب ولم يزده ذلك عندهم إلا حباً (انظر سنن الدارمي: باب من كره الشهرة والمعرفة. وطبقات ابن سعد: ترجمة عمر) فأهل العلم والإيمان ينظرون إلى ما جرى من ذلك نظرة غبطة وإكبار لعمر ولمن أدبه عمر. وأهل الأهواء ينظرون نظرة طعن على أحد الفريقين كما صنعه أبو رية هنا. وكما يصنعه الرافضة في الطعن على عمر، أو على الفريقين مما كما ذكره أبو رية ص 52 في ذكر عمر «قل أن يكون في الصحابة من سلم من لسانه أو يده»
أما أبو هريرة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه مع العلاء بن الحضرمي إلى البحرين وأوصاه به خيرا / فاختار أن يكون مؤذنا كما في الإصابة والبداية وغيرهما. ثم رجع العلاء في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما في فتوح البلدان ص 92 ورجع معه أبو هريرة (1) ثم بعث عمر سنة 20 أو نحوها قدامة بن مظعون على إمارة البحرين وبعث معه أبا هريرة على الصلاة والقضاء ثم جرت لقدامة قضية معروفة فعزله عمر--------------------------------------------
(1) يأتي تحقيقه فيما بعد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وولى أبا هريرة الإمارة أيضاً، ثم قدم أبو هريرة بمال لبيت المال ومال له، قال ابن كثير في البداية 113:8 «قال عبد الزاق حدثنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال (1) أي عدو الله وعدو كتابه؟ فقال أبو هريرة: لست بعدو الله ولا عدو كتابه، ولكن عدو من عاداهما. فقال: فمن أين هي لك؟ قال: خيل نتجت وغلة رقيق لي وأعطية تتابعت علي، فنظروا، فوجدوه كما قال. فلما كان بعد ذلك دعاه ليستعمله فأبى أن يعمل له، فقال له: تكره العمل وقد طلبه من كان خيراً منك. طلبه يوسف عليه السلام. فقال: إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة ابن أميمة، وأخشى ثلاثاً واثنين. قال عمر: فهلا قلت خمسة (؟) قال أخشى أن أقول بغير علم وأقضي بغير حلم، أو يضرب ظهري وينتزع مالي ويشتم عرضي؟
والسند بغاية الصحة. وفي فتوح البلدان ص 93 من طريق يزيد بن إبراهيم التستري عن ابن سيرين عن أبي هريرة لما قدم من البحرين … فذكر أول القصة نحوه. وفيه «فقبضها منه» والسند صحيح أيضاً. وأخرجه أيضاً من طريق أبي هلال الراسبي عن ابن سيرين عن أبي هريرة، فذكر نحوه إلا أنه وقع فيه «اثنا عشر ألفاً» والصواب الأول لأن أبا هلال في حفظه شيء، وفيه «فلما صليت الغداة قلت: اللهم اغفر لعمر قال: فكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك» وفي تاريخ الإسلام للذهبي 338:2 «همام بن يحيى حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن عمر قال لأبي هريرة: كيف جدت الإمارة؟ قال: بعثني وأنا كاره، ونزعتني وقد أحببتها» وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين فقال: أظلمت أحداً؟ قال: لا. قال: فما جئت به لنفسك؟ قال: عشرين ألفاً. قال من أين أصبتها؟--------------------------------------------
(1) وفي رواية في طبقات ابن سعد 4/2/60 «أسرقت مال الله» وذكرها أبو رية بلفظ سرقت مال الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

قال: كنت أتجر. قال: انظر رأس مالك ورزقك فخذه واجعل الآخر في بيت المال»
فكأنه قدم لنفسه بعشرين ألفاً فقاسمه عمر مكا كان يقاسم سائر عماله، فذكر ابن سيرين عشرة آلالاف المأخوذة لبيت المال
/ فقد تحقق بما قدمنا من الروايات الصحيحة أن المال الذي جاء به أبو هريرة لنفسه من البحرين كان من خيله ورقيقه وأعطيته، وأخذ عمر له أو لبعضه لا يدل على ما قدمنا من الاحتياط، ثم يعطيهم خيراً منه. وبما يوضح براءة أبي هريرة في الواقع وعند عمر إظهاره المال وعزم عمر على توليته فيما بعد وامتناع أبي هريرة من ذلك
ثم قال أبو رية ص 193 «وفاته. مات أبو هريرة سنة 57 أو سنة 58»
أقول: أو سنة 59 كما في التهذيب وغيره، وهو قول الواقدي وابن سعد
قال «عن ثمانين سنة»
أقول: المعروف «عن ثماني وسبعين سنة»
قال «وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان يومئذ أميراً على المدينة تكريماً له»
أقول: هذا رواه الواقدي بسند فيه نظر، ولكنها السنة التي كانوا يعملون بها أن يكون الأمير هو الذي يصلي على الموتى بدون تفريق
قال «ولما كتب الوليد إلى عمه … أرسل … ادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم … ، وهكذا يترادف رقدهم له حتى بعد وفاته»
أقول: هذا رواه الواقدي بسند فيه نظر، وفيه «فاته كان ممن نصر عثمان وكان معه في الدار» وإنما حذف أبو رية هذا اليوم وغيره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

ثم ذكر أبو رية كلمات لصاحب المنار قال في أبيه هريرة « … فأكثر أحديثه لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمعها من الصحابة والتابعين»
أقول: فيه مجازفتان، الأولى زعم أن أكثر أحاديثه لم يسمها من النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن إ ذ نظرنا إلى أحاديثه التي رواها عن غيره من الصحابة وجدناها بسيرة، ثم إذا نظرنا في أحاديثه التي يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم رأسا ولا يصرح بالسماع منه قلماً نجد فيها ما يعلم من متنه أنه كان في المدة التي لم يدركها أبو هريرة، مع أننا نجد عن غيره أحاديث كثيرة تتعلق بتلك المادة، فهذا مع ما تقدم ص106و 118و 119 وغيرها وما يأتي بعد من شهادة الصحابة له يقضي بعكس الدعوى المذكورة
/ المجازفة الثانية زعم أن بعض أحاديثه سمعها من التابعين، إن أريد أحاديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم فإننا لا نعرف له حديثاً كذلك، ورواية الصحابي الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم كأبي هريرة عن تابعي عن صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم بغاية القلة، وإنما ذكروا منهذا الضرب حديثاً لسهل بن سعد وآخر السائب بن يزيد، وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وسهل بن خمس عشرة سنة والسائب ابن سبع سنين، وذكروا أن الحفظ العراقي تتبع ما يدخل في هذا الضرب فجمع عشرين حديثاً لعل منها ما لا يصح وباقيها من أحاديث أصاغر الصحابة كالسائب
قال «وقد ثبت أنه كان يسمع من كعب الأحبار»
أقول: أي شيء سمع مه؟ إنما سمعه منه أشياء يحكيها عن صحف أهل الكتاب، وذلك فن كعب
قال «وأكثر أحاديثه عنعنة»
أقول: إما عنعنته فقد قدمنا ص 114-117 أنها تكون على احتمالين إما أن يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وإما عن صحابي آخر عن االنبي صلى الله عليه وسلم. فأما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

الاحتمال الثالث أن يكون إنما سمع من تابعي - كعب أو غيره - ومع ذلك رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من أبطل الباطل قطعاً، وراجع ما تقدم ص 73-75و 82و 89و94و 99و109-110، ولا أدري أين كان أهل العلم من الصحابة والتابعين وأتباعهم وهلم جرا عن هذا الاحتمال حتى يثار في القرن الرابع عشراً؟ بل أين كان وعد الله تبارك وتعالى بحفظ دينه وشريعته فلم ينههم لهذا الاحتمال طوال تلك القرون؟ بل أين كان الشيطان عن هذا الاحتمال فلم يوسوس به لأحد؟ كلا، كانوا أعلم وأتقى من أن يطمع الشيطان أن يتصاعوا لوسوسة مثل هذه. ومن تدبر ما تقدم 114-117 علم أن هذا الاحتمال الثالث معناه اتهام الصحابي بالكذب، فإذا كانت الأدلة تبرئ على أبا هريرة ونظراءه من الكذب فإنها تبرثهم من هذا
قال «على أنه صرح بالسماع في حديث: خلق الله التربة يوم السبت، وقد جزموا بأن الحديث أخذه عن كعب الأحبار»
أقول: قد تقدم النظر في هذا الحديث ص 135-139 بما يعتلق الشبهة من أصلها ولله الحمد
/ قال ص 194 «وقال: إنه يكثر في أحاديثه الرواية بالمعنى
أقول: هذه مجازفة، وأبو هريرة موصوف بالحفظ كما مر ويأتي
قال «إنه انفرد بأحاديث كثيرة … »
أقول: قد تتبع أبو رية عليه ذلك، وتقدم النظر في بعضها ويأتي الباقي
قال ص 95 «وقال هو يبين أن بطلى الاسرائيليات … هما كعب الأحبار ووهب بن منبه: وما يدرينا أن كل [ذلك] الروايات- أو الموقوفة منها- ترجع إليهما....»
أقول: كلمة «تلك» ثابتة في مصدر أبي رية، والكلام هناك في روايات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

جاءت في قضية خاصة، فأهمل أبو رية بيان ذلك وأسقط كلمة «تلك» ليفهمك أن صاحب المنار يجيز أن تكون المرويات الإسلامية كلها راجعة على كعب ووهب
وأعاد ص 196-197 بعض دعاوية ومزاعمه، وقد تقدم ويأتي ما فيه كفاية
ثم قال ص 198 «أمثله مما رواه أبو هريرة: أخرج البخاري ومسلم عنه قال: أرسل مالك الموت إلى موسى عليهما السلام، فلما جاءه صكة، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت. فرد الله عليه عينه [في كتاب أبي رية «عينيه» وقال: ارجع فقل له بضع يده على متن ثور، فله بكل ما غطت يده بكل شعرة سنة. قال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن. فسأل [فيه «فأسأل» الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلو كنت ثم لأريكم قبره إلى جانب الكثيب الأحمر. وفي رواية لمسلم. قال: فلطم موسى عين مالك الموت ففقأها»
أقول القصة على ما ذكر هنا من كلام أبي هريرة: وإنما الذي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قوله «فلو كنت ثم الخ» وليس فيه ما يستشكل. فأما القصة فقد أجاب عنها أهل العلم. وسألخص ذلك: ثبت الكتاب ولاسنة أن المشكلة قد يتمثلون في صور الرجال، وقد يراهم كذلك بعض الأنبياء فيظنهم من بني آدم كما في قصتهم مع إبراهيم ومع لوط عليهما السلام اقرا من سورة هود الآيات 69-80 وقال الله تعالى في مريم عليه السلام (17:19 - فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا. قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) . وفي السنة أشياء من ذلك وأشهرها ما في حديث السؤال عن الإيمان والسلام والإحسان. / فمن كان جاحداً لهذا كله أو مرتابا فيه فليس كلامنا معه، ومن كان مصدقاً علم أنه لا مانع أن يتمثل ملك الموت رجلاً ويأتي إلى موسى فلا يعرفه موسى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

الجسد المادي الذي يتمثل به الملك ليس جسده الحقيقي، وليس من لازم تمثله فيه أن يخرج الملك عن ملكيته، ولا أن يخرج ذاك الجسم المادي عن ماديته، ولا أن تكون حقيقة الملك إلى ذاك الجسم كنسبة أرواح الناس إلى أجسامهم، فعلى هذا لو عرض ضرب أو طعن أو قطع لذاك الجسم لم يلزم أن يتألم بها الملك ولا أن تؤثر في جسمه الحقيقي. ما المانع أن تقتضي حكمة الله عز وجل أن يتمثل ملك الموت بصورة رجل ويأمره الله أن يدخل على موسى بغته ويقول له مثلاً: سأقبض روحك. وينظر ماذا يصنع؟ لتظهر رغبة موسى في الحياة وكراهيته للموت فيكون في قص ذلك عبرة لمن بعده
فعلى هذا فإن موسى لما رأى رجلاً لا يعرفه دخل بغتة وقال ما قال، حمله حب الحياة على الاستعجال بدفعه، ولولا شدة حب الحياة لتأنى وقال: من أنت وما شأنك؟ ونحو ذلك
ووقوع الصكة وتأثيرها كان على ذاك الجسد العارض، ولم ينل الملك بأس. فأما قوله في القصة «فرد الله عليه عينه» فحاصله أن الله تعالى أعاد تمثيل الملك في ذاك الجسد المادي سليماً، حتى إذا رآه موسى قد عاد سليماً مع قرب الوقت عرف لأول وهلة خطأه أول مرة.
قال أبو رية «وفي تاريخ الطبراني عن أبي هريرة أن ملك الموت … »
أقول: رجاله كلهم موصوفون بأنهم ممن يخطئ، فلا يصح عن أبي هريرة
قال «وأخرجا كذلك عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: تحاجت الجنة والنار … »
أقول: قد وافق أبا هريرة على هذا الحديث أنس بن مالك بن مالك وحديثه في الصحيحين وغيرهما، وأبو سعيد وحديثه في صحيح مسلم ومسند أحمد وغيرهما، وأبي بن كعب وحديثه في مسند أبي يعلى. وتفسير الحديث معروف
قال «وروى البخاري عنه: مابين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)