بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، [فإنْ كانَ بقيَ(1) من حربِ قريشٍ فأَبْقِنِي لهم(2) أجاهدْهُم فيكَ، وإن كنتَ قد وَضَعْتَ الحَرْبَ بَينَنَا وبَينَهُم](3) فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا(4). فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ(5)، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَمَعَهُ فِي المَسْجِدِ أهْلُ خَيْمَتِهِ(6) مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأتِينَا(7) مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغذو(8) دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا. [خ¦3901]

1181 - ‌‌ وعن ابنِ شهابٍ، عن أنسِ بن مالكٍ رضي الله عنه، [أَنَّهُ لما قَدِمَ المهاجرونَ مِنْ مَكَّةَ المدينةَ، قَدِمُوا ليسَ بأيديهم شَيءٌ، وكانَ الأنصارُ أَعطُوهُم أَنْصَافَ(9) ثمارَ أَموالِهِم كلَّ عامٍ، ويَكفُونَهُم(10) العَمَلَ والمُؤْنَةَ(11). وكانَتْ أُمُّ أَنَسٍ](12) وهي تُدعَى أمَّ سُليمٍ، وكانتْ أمُّ عبدِ(13) اللهِ بن أبي طلحَةَ، وكان أخًا لأنسٍ لأمِّهِ، وَكَانَتْ أَعْطَتْ(14) أُمُّ أَنَسٍ لرَسُولِ(15) اللهِ صلى الله عليه وسلم عِذَاقًا(16) لَهَا، فَأَعْطَاهنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ، أُمَّ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ رحمه الله: وأَخْبَرَنِي(17) أَنَسُ بنُ مَالِكٍ رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَانْصَرَفَ إِلَى المَدِينَةِ، رَدَّ المُهَاجِرُونَ إِلَى(18) الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ. قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ.
قَالَ(19) ابْنُ شِهَابٍ رحمه الله: وَكَانَ مِنْ شَأنِ أُمِّ(20) أَيْمَنَ أُمِّ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِلعَبْاس بن عَبْدِ المُطَّلِبِ رضي الله عنه، وَكَانَتْ مِنَ الحَبَشَةِ. فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ(21) أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ رضي الله عنه، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. [خ¦2630]

‌‌ ‌‌ذكر غزوةِ(22) بني المُصْطَلِقِ وهي غزوة المُرَيْسِيعِ

وكانت(23) جويريةُ بنتُ الحارثِ زوجُ النبيِّ--------------------------------------------
(1) في (د) : «قد بقي».
(2) زاد في (ح) و (د) : «حتى».
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح) و (د) وليس في الأصل.
(4) جاء في هامش (ح) : «قال القاضي عياض: تمنى سعد انفجار جرحه، وأن يكون موته في ذلك ليس من تمني الموت للضر المنهي عنه والدعاء به، وإنَّما هو من تمني الشهادة، لأنه لما كان جرحه في سبيل الله تمنى موته منه، ودعا بذلك لتتم شهادته ويموت عليها، قوله فإذا جرحه يغذو: قال القاضي عياض: كذا رويناه بكسر الغين عن كافتهم، وعند ابن ماهان: يصب، وعند بعضهم: يغذو، وكل صحيح، وهو بمعنى يصب ويغذى أي يدوم سيلانه، يقال: إذا الجرح يغذ إذا لم يرقأ، وغذا يغذو: سال، كما قال في الحديث الآخر: فما زال يسيل حتى مات».
(5) في (ح) و (د) : «ليلته»، وفي هامش الأصل: «لبة: صدر».
(6) في (د) : «خيمة».
(7) في (د) : «أتينا» وفي (ح) : «ائتينا».
(8) في (ح) : «يغذو جرحه». وفي (د) : «يغذو بجرحه». في هامش الأصل: «يغذو: أي يسيل».
(9) في (د) : «نصف».
(10) في (د) : «ويكفوهم».
(11) في (ح) و (د) : «والمؤونة».
(12) ما بين المعقوفتين زيادة من (ح) و (د). وليس في الأصل.
(13) في (د) : «عبيد».
(14) صورتها في الأصل: «وأعطيت».
(15) في (ح) و (د) : «رسول».
(16) في هامش الأصل: «… نخل واحدها عذق، وهي النخلة، والعذق: غصن النخلة جمعها عذاق».
(17) في (ح) : «فأخبرني».
(18) في (ح) و (د) : «والأنصار» بدل قوله: «إلى الأنصار».
(19) في (ح) و (د) : «وقال».
(20) قوله: «أم» ليس في (د).
(21) في (ح) و (د) : «وكانت»
(22) في (ح) و (د) : «غزاة».
(23) في الأصل: «كان».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٥٧)