فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا هُوَ(1) خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فَقَالَ: سَدَّدَكَ اللهُ تَعَالَى، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَحْزِرَ عَقْلَكَ. إِنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صلى الله عليه وسلم وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُونَ إِذًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ اللهُ خَلَقَهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ المَنْزِلَتَيْنِ هَيَّئَهُ لِعَمَلِهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس:7 - 8]». أخرجَه مسلم.
وهذا وحديث مُطَرِّف عن عمران بن حصين الذي أخرجاه جميعًا سواء، إلا أنَّ في هذا الحديث زيادة.

‌‌ ‌‌حكاية أبي الأسود الدُّؤلي (2)

1706 - ‌‌ قال رضي الله عنه: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ رحمه الله: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن بشر، قالَ: حدَّثنا سفيان، عن عمرو(3)، عن طاوسٍ، عن أبي هُرَيرةَ يَبلُغُ به النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عليهما السلام، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِن الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ(4) آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ تَعَالَى بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ(5) بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَحَجَّ(6) آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى».

قال رضي الله عنه: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ رحمه الله: سمعت أبا العَبَّاس الدَّغُوْلي يقول: سمعت أبا--------------------------------------------
(1) في (ح) و (د) : «وهو».
(2) قوله: «الدؤلي» ليس في (ح) و (د).
(3) من أول الإسناد حتى هنا ليس في (ح) و (د)، ويبدأ فيهما: «وعن طاوس».
(4) قوله: «له» ليس في (د).
(5) زاد في (ح) و (د) : «التوراة».
(6) جاء في هامش الأصل: «فحج: أي غلبه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)