الحنبلي، يعرف بالزركشي صنعة أبيه، ولد في سابع عشر رجب سنة 758هـ بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن والعمدة، وعرض على مشاهير العلماء المصريين كالجمال الأسنوي والزين العراقي. ثم ارتحل إلى دمشق قبيل الفتنة فأخذ الفقه أيضا عن الزين بن رجب وقاضي الحنابلة الشمس بن التقي، ودخل نابلس وإسكندرية ودمياط، والصعيد، وغيرها.
استقر في تدريس الحنابلة في الأشرفية برسباي، وكان إماما متواضعا جيد الذهن، صار مسند مصر، مع صحة بدنه، وضعف بصره. مات سنة 846هـ بالقاهرة.
شمس الدين محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي:
محمد بن أحمد بن سعيد بن العز، المقدسي الأصل النابلسي، ثم الدمشقي، الحلبي المكي قاضيها الحنبلي. ولد سنة 771هـ، بكفر لبد من جبل نابلس، ونشأ بها فحفظ القرآن، ثم انتقل سنة 789 لصالحية دمشق، فتفقه بها على ابن رجب، وابن مفلح، وابن اللحام، ثم انتقل إلى حلب سنة 791 فسمع بها على ابن صديق، وناب بها في القضاء والخطابة بجامعها الكبير، ثم رحل إلى بيت المقدس في سنة 812هـ، وأقام بها حتى سنة 818هـ، ثم رحل إلى دمشق أيضا، وحج وجاور مرارا، وسمع من الجمال بن ظهيرة. ثم قطن مكة من سنة 852هـ. وكان عالما كثير الاستحضار لفروع مذهب الإمام أحمد.
وقد صنف كتبا منها: "الشافي" و"الكافي" و"كشف الغمة بتيسير الخلغ لهذه الأمة" و"المسائل المهمة فيما يحتاج إليه العاقد في الخطوب المدلهمة" و"سفينة الأبرار الجامعة للآثار والأخبار" في المواعظ في ثلاث مجلدات، والآداب.
مات بمكة ليلة الخميس رابع عشر صفر سنة 855هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
المطلب الثالث آثاره العلمية
صنف ابن رجب رحمه الله كتبا قارب عددها الخمسين، بين كتاب يقع في مجلدات ورسالة تقع في ورقات. وسأذكر هذه الكتب - إن شاء الله - في ثبت مربت على الموضوعات، مكتفيا بذكر اسم الكتاب تحت موضوعه وهل هو مطبوع أو مخطوط. وأما ما يهمنا من هذه الكتب وهو كتب الحديث فسأتناولها في الفصل التالي الذي هو جهود ابن رجب في الحديث.
وفيما يلي ثبت بأسماء الكتب حسب الموضوعات:
التفسير:
1 - تفسير سورة النصر ط. لاهور 1339هـ مع تحفة الودود بأحكام المولود لابن القيم.
2 - تفسير سورة الإخلاص، مخطوط.
الحديث:
3 - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مخطوط بدار الكتب المصرية 389، حديث تيمور.
4 - شرح الترمذي، وتوجد منه قطعة، تقع في عشر ورقات، مخطوطة في المكتبة الظاهرية بدمشق.
ويوجد منه شرح علل الترمذي الذي هو آخر الكتاب، وهو موضوع هذه الدراسة.
5 - جامع العلوم والحكم، ط في مصر والهند 1382، 1346هـ.
6 - اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى، ط. المنيرية 1353، ومكتبة القاهرة.
7 - البشارة العظمى في أن حظ المؤمن من النار الحمى، مخطوط في مكتبة فاتح باستانبول، ضمن مجموعة لابن رجب 5318.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
8 - تحفة الأكياس بشرح وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس، ط. بمطبعة الإمام بمصر.
9 - تسلية نفوس النساء والرجال عند فقد الأطفال، مخطوط بمكتبة فاتح باستانبول 5318.
10 - الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: بعثت بالسيف بين يدي الساعة، ط. المنار 1349هـ.
11 - ماذئبان جائعان، ط. المبيرية.
12 - شرح حديث " ان أغبط أوليائي عندي"، مخطوط بمكتبة فاتح، باستانبول، رقم 5318.
13 - شرح حديث أبي الدرداء "من سلك طريقا يلتمس فيه علما"، ط. مكة 1347هـ.
14 - حديث عمار "اللهم بعلمك الغيب" مخطوط، بمكتبة الرياض بالسعودية رقم 527 /26.
15 - شرح حديث شداد بن أوس: "إذا كنز الناس الذهب والفضة"، مخطوط بمكتبة الأوقاف بالعراق رقم 4767/25 مجاميع.
16 - شرح حديث "يتبع الميت ثلاث"، مخطوط، بمكتبة فاتح باستانبول، رقم 5318.
17 - صدقة السر وفضها، مخطوط، بمكتبة فاتح باستانبول، رقم 5318.
18 - غاية النفع في شرح "تمثيل المؤمن بخامة الزرع" ط. أنصار السنة بمصر، 1358هـ.
19 - كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة، ط. المنار، بمصر 1340هـ، والمنيرية 1351هـ.
20 - مختصر فيما روي عن أهل المعرفة والحقائق في معاملة الظالم السارق، مخطوط، بمكتبة فاتح باستانبول، رقم 5318.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
22 - المحجة في مسير الدلجة، ط. مطبعة الترقي الماجدية، بمكة المكرمة، 1347هـ.
الفقه:
22 - الاستخراج لأحكام الخراج، ط. بالمطبعة الإسلامية بالأزهر، بمصر سنة 1352هـ.
23 - رسالة في أحكام الخواتم، مخطوطة، بدار الكتب المصرية، رقم 23794/ب. وهي ورقات من شرح الترمذي.
24 - تعليق الطلاق بالولادة، مخطوطة، بمكتبة فاتح باستانبول، رقم 5318.
26 - القواعد الفقهية، ط. عدة طبعات آخرها، 1972م.
26 - مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة، مفقود، وقد استفاد منه ابن عبد الهادي في كتابه "سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث" وقد طبع بمطبعة السنة المحمدية بمصر سنة 1953م.
27 - فتوى في هلال ذي الحجة، مخطوط بالرياض بالسعودية، رقم 18/527.
التاريخ:
28 - اختيار الأبرار "سيرة أبي بكر وعمر"، مخطوط، برلين، رقم 9690.
29 - الذيل على طبقات الحنابلة، ط. المعهد الفرنسي بدمشق، 1951م، وظهر منه الجزء الأول، ثم طبع بمطبعة السنة المحمدية بمصر سنة 1952م.
30 - سيرة عمر بن عبد العزيز، ط. بالرياض، بالسعودية.
الوعظ:
31 - أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور، ط. أم القرى بمكة المكرمة سنة 1357هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
32 - التخويف من النار والتعريف بحال أهل البوار، ط. أم القرى بمكة المكرمة سنة 1357هـ.
33 - الخشوع في الصلاة، أو الذلة والانكسار، ط. البابي الحلبي سنة 1341هـ.
34 - ذم الخمر وشاربها، مخطوط، بمكتبة فاتح باستانبول، رقم 5318.
35 - ذم قسوة القلب، شهيد علي باستانبول، مخطوط، رقم 543.
36 - لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ط. الحلبي سنة 1343هـ.
كتب أخرى:
37 - فضل علم السلف على الخلف، ط. المنيرية 1347هـ.
38 - نزهة الاستماع في مسألة السماع، مخطوط، دار الكتب المصرية 16163 آب.
39 - كلمة الإخلاص، وتحقيق معناها، ط. بالقاهرة، 1390هـ، وبدمشق، 1961م.
40 - استنشاق نسيم الأنس من نفحات رياض القدس، ط. مطبعة الإمام بمصر سنة 1363هـ.
41 - الفرق بين النصيحة والتعيير، مطبوع.
الكتب المفقودة:
والتي ذكرها ابن حميد في "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" أو إسماعيل باشا البغدادي في "هدية العارفين":
42 - الاستيطان فيما يعتصم به العبد من الشيطان (ابن حميد) .
43 - الاستغناء بالقرآن "هداية العارفين".
44 - الإلمام في فضائل بيت الله الحرام "هداية العارفين".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
45 - الكشف والبيان عن حقيقة النذور والإيمان (ابن حميد) .
46 - حماية الشام بما فيها من الأحلام (ابن حميد) .
47 - مسألة الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال وقبل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
الفصل الثالث جهود ابن رجب في الحديث رواية ودراية
تمهيد
المبحث الأول: الرواية عند ابن رجب.
المبحث الثاني: الدراية عند ابن رجب.
المطلب الأول: شرح الترمذي.
المطلب الثاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري.
المطلب الثالث: جامع العلوم والحكم.
المطلب الرابع: الرسائل الحديثية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
تمهيد
إن غلبة الحديث على شخصية ابن رجب يرجع إلى اهتمامات أسرته بهذا الجانب. وقد أشرنا في ترجمته إلى حصوله على إجازات مشاهير عصره، وذكرنا أن هذا يدل على مكانة أسرته المرموقة. وقد ذكرنا أسماء عدد من شيوخه وبينا طريق التحمل عن كل شيخ. ويقف من بين هؤلاء الشيوخ من اشتهر بالإسناد العالي كالقاسم بن محمد البرزالي (ت 739هـ وزينب نبت أحمد المقدسية (ت 740هـ) ومحمد بن أحمد بن تمام الصالحي (ت 741هـ) وصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي (ت 739هـ) .
وقد أعقب هذا الطلب المبكر رحلة حافلة بلقاء الشيوخ، ساعده على ذلك نشاط والده الذي حمله ولما يتجاوز الثامنة من عمره فطاف به حواضر العلم كدمشق، وبيت المقدس، ونابلس، والقاهرة، ومكة، واستطاع أن يبلغ به مرتبة الشيوخ وهو في مقتبل الشباب، فكان مرجعا في العلم قبل وفاة شيخه محمد بن إسماعيل بن الخباز (المتوفى سنة 757هـ) . ولقد ذكر هذا ابن فهد المكي في ترجمة الحافظ زين الدين العراقي فقال: قرأ صحيح مسلم على محمد بن إسماعيل ابن الخباز في ستة مجالس، وذلك بحضور الحافظ زين الدين بن رجب وهو معارض بنسخته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
فيكون ابن رجب قد بلغ مرتبة علمية مرموقة، وهو دون العشرين، وتتقدم هذه المرتبة كلما تقدم به الزمن حتى استحق أن يوصف على لسان ابن حجي بقوله: أتقن الفن، وصار أعرف أهل عصره بالعلل، وتتبع الطرق، ويقول أيضا عنه: ومهر في فنون الحديث أسماء ورجالا، وعللا، وطرقا، واطلاع على معانيه.
وفيما يلي عرض لجهوده في الحديث رواية ودراية. ***
المبحث الأول الرواية عند ابن رجب
ونعني بالرواية العلم بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، وروايتها وضبطها، وتحرير ألفاظها، كل ذلك بالإسناد. فعلم الحديث رواية يشمل حفظ المتون، والأسانيد، ولقد كان لعلم الحديث رواية مكانة كبيرة حتى دونت الكتب المشهورة، فأصبح الناس يعتمدون على كتب السنة. ولكن هذا لم يلغ علم الرواية. إذ بقيت الكتب نفسها تروى بالأسانيد إلى أصحابها، وتحرر ألفاظها بواسطة الرواية، يضاف إلى ذلك أن قسما من طرق الحديث بقي خارج الكتب المدونة، وظل يروى مشافهة أو في أجزاء غير مشهورة شهرة الكتاب المعتمدة، ويضاف إلى كل هذا أن الإسناد خصيصة الأمة الإسلامية فحافظ العلماء عليه، وفيه دلالات حاسمة على اللقاء والسماع والتلمذة والرحلة وما شابه ذلك.
ولابن رجب رواياته وأسانيده، وقد سبق في مبحث رحلة ابن رجب الإشارة إلى الاستدلال بالرواية على رحلته وتنقله بين حواضر العلم، ومجالس العلماء.
وروايات ابن رجب هذه مدونة في كتابه "الذيل على طبقات الحنابلة" وغالبا ما يذكر ترجمة الشيخ ثم يذكر حديثا أو أكثر، يصله ابن رجب بإسناده إلى الرجل صاحب الترجمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
وهذه الروايات تمتاز بعلو الإسناد بالنسبة للعصر والأقران، فالحافظ زين الدين العراقي أشهر أقران ابن رجب، وهو إمام مشهود له في إمامته وعلمه وقد ولد قبل ابن رجب بعشر سنين، ولكن أعلى شيخ عنده هو محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي (664 - 754هـ) ، والميدومي شيخ ابن رجب كذلك. ولكن ابن رجب روى عن طبقة متقدمة كزينب بن أحمد بن عبد الرحيم المقدسية (646 - 740هـ) ومحمد بن أحمد بن تمام الصالحي (651 - 741هـ) وعلي بن عبد العزيز البغدادي (606 - 742هـ) فيكون ابن رجب بذلك أعلى إسنادا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
المبحث الثاني دراية ابن رجب في الحديث
ونعني بالدراية: "معرفة حقيقة الرواية وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة وشروطهم وأصناف المرويات، وما يتعلق بها".
فكل ما عدا نقل الحديث بسنده ومتنه يدخل في الدراية: كالجرح والتعديل، والجمع بين المتعارض والشرح والبيان والاستنباط.
ولابن رجب جهوده الجليلة في هذا الجانب، وقد طوت يد الحدثان الكثير من مصنفات هذا الرجل. وما بقي من آثاره شاهد على فهم دقيق، وقدره على الاستقصاء والبحث. وسندرس جانب الدراية عنده في أربعة مطالب هي:
1 - شرح الترمذي بما فيه شرح علل الترمذي.
2 - فتح الباري بشرح صحيح البخاري.
3 - جامع العلوم والحكم.
4 - رسائل حديثية، تشرح كل واحدة منها حديثا أو أكثر.
المطلب الأول شرح الترمذي لابن رجب
ذكرت المراجع التي ترجمت لابن رجب أنه صنف شرحا للترمذي أتمه في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
عشرين مجلدا. وفي ذلك يقول ابن حجر في إنبائه عنه: صنف وشرح الترمذي فأجاد فيه في نحو عشرين مجلدة.
وقد سبق ابن رجب في شرح هذا الكتاب أبو بكر محمد بن العربي المعافري (ت 543هـ) في كتاب سماه "عارضة الأحوذي"، وشرحه كذلك البغوي المتوفى سنة 510هـ. أما أبو الفتوح محمد بن محمد بن سيد الناس (ت 734هـ) فقد شرح منه جزءا، ثم جاء زين الدين عبد الرحيم العراقي فأتم ما شرع فيه ابن سيد الناس، ويبدو لي أن ابن رجب شرع في شرح الترمذي قبل أن يبدأ العراقي في شرح هذا الكتاب، إذ وفاة ابن رجب متقدمة على وفاة العراقي بإحدى عشرة سنة. وشرح ابن رجب شرح كامل للترمذي من أوله إلى آخره بينما نجد شرح العراقي تكملة لما بدأ به ابن سيد الناس، وهذه التكملة لم تنته كما صرح بذلك ابن فهد والسخاوي وابن حجر، ونص ابن فهد على أن هذا الشرح يبدأ من "باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" إلى قوله في أثناء كتاب البر والصلة "باب ما جاء في الستر على المسلمين" وفي ذلك يقول السخاوي: أكمل شرح الترمذي لابن سيد الناس فكتب منه تسع مجلدات.
ومما يؤكد أن ابن رجب سبق العراقي في هذا ما ذكره السخاوي في ترجمة علاء الدين علي بن محمد بن علي الطرسوسي المزي فقال: كان يعيش حتى سنة 850هـ وحضر على ابن رجب، وقال أنه سمعه يقول: أرسل إلي الزين العراقي يستعين بي في شرح الترمذي.
البحث عن الكتاب:
ولقد حاولت جاهدا العثور على شرح الترمذي لابن رجب فلم أجد منه إلا قطعة من كتاب اللباس لا تزيد على عشر ورقات، وذلك علاوة على شرح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
العلل الذي هو الجزء الأخير من جامع الترمذي، وبعد بحث طويل عن هذا الكتاب رجعت إلى قول صاحب كشف الظنون الذي يقول: شرح الترمذي في عشرين مجلدا إلا أنه احترق في الفتنة. ويؤكد هذا أن القطعة الباقية حملت في الورقة الأولى منها عبارة: (ملك يوسف بن عبد الهادي وهي بخط ابن رجب نفسه) ، فلو كان عند يوسف بن عبد الهادي جميع هذا الكتاب لما وجدنا ذكر الملكية والاسم على أول هذه الصفحات.
منهج ابن رجب في شرح الترمذي:
ولقد وجدت من خلال استعراض هذه القطعة الباقية من شرح الترمذي أن منهج ابن رجب يتلخص بما يلي:
1 - يذكر ابن رجب الباب كما هو عند الترمذي.
2 - ثم يخرج أحاديث الباب من كل الطرق والكتب.
3 - يتكلم على هذه الطرق جرحا وتعديلا، ويكشف عما فيها من مسائل مشكلة، كرفع الإبهام في الأسماء، ويتكلم عن العلل.
4 - يفصل ما أجمله الترمذي بقوله: وفي الباب عن علي، وابن عمر وأبي هريرة، ومعاوية، ويذكر حديث كل واحد من هؤلاء، ويفصل الطرق ويذكر ما فيها من علل أو جرح.
5 - يضيف إلى ما ذكره الترمذي بقوله: وفي الباب عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، فيقول: وفي الباب - أيضا - ما لم يذكره الترمذي عن عمر، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وبريدة، وأبي ثعلبة الحشني، وابن مسعود، وابن عباس، ورجل من الصحابة.
6 - يفصل ابن رجب هذه الاستدراكات التي استدرك بها على الترمذي فيقول: وأما حديث عمر: فمن طريق حماد بن سلمة (أنا) عمار بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
أبي عمار أن عمر بن الخطاب قال.. وهكذا يفعل بكل صحابي ذكر أن له شيئا في هذا الصدد. ويتكلم على ما في هذه الروايات من علل أو جرح.
7 - ثم يختم كلامه بذكر أقوال الفقهاء، ويفصل في فقه الحديث.
8 - هذا المنهج يستخدمه ابن رجب في كشف مصطلحات الترمذي عندما يقول: حديث حسن أو حسن صحيح، أو غريب، وذلك لاطلاعه الواسع على طرق الحديث ورواياته.
وسنبحث فيما يلي نصا من شرح الترمذي لابن رجب يظهر فيه منهجه وأسلوبه.
باب ما جاء في كراهة خاتم الذهب
حدثنا سلمة بن شبيب، والحسن بن علي الخلال وغير واحد، قالوا: (ثنا) عبد الرزاق (أنا) معمر، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر.
هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا يوسف بن حماد المعني البصري، (ثنا) عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح، (ثنا) حفص الليثي، قال: أشهد على عمران بن حصين أنه حدث، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب.
وفي الباب عن علي وابن عمر، وأبي هريرة ومعاوية.
حديث عمران حديث حسن صحيح، وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد.
"الشرح":
أما حديث علي الذي خرجه الترمذي وصححه فخرجه مسلم عن عبد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
حميد عن عبد الرزاق، كما خرجه الترمذي. وقد سبق ذكر الاختلاف في إسناده في باب لبس المعصفر بما فيه كفاية.
وأما حديث عمران بن حصين الذي خرجه الترمذي وصححه أيضا فخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه، وقد سبق الحديث بتمامه وذكر الاختلاف في أسانيده في باب لبس الحرير والذهب للرجال.
وأبو التياح ذكر الترمذي أن اسمه يزيد بن حميد، وهو الضبعي البصري، ثقة، جليل، متفق عليه.
وأما حديث علي الذي أشار إليه الترمذي بقوله: وفي الباب عن علي فأراد بذلك بقية طرق حديث علي غير الطريق التي خرجه منها: فمن ذلك رواية شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب وعن القسي وعن المثيرة الحمراء.
وخرجه ابن ماجه من طريق أبي الأحوص، ولفظه: "وعن المثيرة الحمراء" وفي بعض ألفاظه: "وعن المثيرة" فقط. وهذا خرجه الترمذي في الأدب من جامعة هذا، وقال: حسن صحيح.
وخرجه النسائي من طريق أبي الأحوص وزكريا، وزهير، كلهم عن أبي إسحاق، قال النسائي: وخالفهم عمار بن زريق، رواه عن أبي إسحاق، عن صعصعة بن صوحان، عن علي، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلية الذهب، وخرجه بإسناده وقال: الذي قبله أشبه بالصواب.
وقال الدارقطني: هو غريب من حديث أبي إسحاق.
طريق آخر:
روى مروان بن معاوية وعبد الواحد، كلاهما. عن مالك بن عمير قال: جاء صعصعة بن صوحان إلى علي فقال: أنهنا عما نهاك عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب، ولبس الحرير والقسي والمثيرة الحمراء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
أخرجه النسائي من طريق إسرائيل عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عميرة عن صعصعة بن صوحان، قال: قلت لعلي، فذكره، وقال: حديث مروان وعبد الواحد أولى بالصواب من حديث إسرائيل.
وقال الدارقطني: رواه محمد بن فضيل عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، سمعت صعصعة عن علي، وخالفه عباد بن العوام ومروان بن معاوية فروياه عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير عن علي.
وكذلك رواه عمار بن زريق، عن مالك بن عمير، قال: كنت جالسا عند علي فجاء صعصعة بن صوحان.
طريق آخر:
روى أسعد بن علي بن سليمان، عن عبيدة، عن علي، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القسي والحرير، وخاتم الذهب، وأن أقرأ راكعا، خرجه النسائي، وقال: خالفه هشام فلم يرفعه. ثم خرجه من طريق عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، قال: نهى عن مياثر الأرجوان ولبس القسي وخاتم الذهب.
أخرجه من طريق أيوب عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: نهى عن المياثر الأرجوان وخواتيم الذهب. وخرجه أبو داود من طريق هشام.
وخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن أبان عن عمران بن خالد الراعي، عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي، قال محمد: أحسبه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بمعناه، وزاد:
قال له: فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين. فقال: أو ما سمعت بهذا؟ قال: نعم، ونهى عن القميص المكفف بالديباج.
طريق آخر:
روى أبو إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تختم الذهب". وقد سبق الكلام إسناده في باب لبس القميص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
طريق آخر:
روى جابر بن يزيد الجعفي عن عبد الله بن نجي، عن علي، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس خاتم الذهب وعن لبس الحرير والقسي وعن ركوب المياثر وعن السرج الفضية. خرجه الإسماعيلي. وفي رواية له: ومياثر الحمر.
طريق آخر:
روى علي بن المديني في كتاب العلل من رواية أبي بكرن حدثنا يحيى بن حماد (نا) أبو عوانة، عن عطاء بن السائب عن أبي جهضم موسى بن سالم، إن أبا جعفر أخبرهم عن أبيه أنه أخبره عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاه عن ثلاث، قال: لا أدري أخاصة، أم عامة للمسلمين؟ نهاني أن أتختم بالذهب، ونهاني أن ألبس القسي ونهاني أن أقرأ راكعا.
وروى عمران بن عبيد عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم بالذهب وأن أقرأ وأنا راكع، فلا أدري لي خاصة أو عامة؟ خرجه إسماعيل، وعمران فيه ضعف وقد خالف أبو عوانة.
طريق آخر:
روى محمد بن سيرين، عن ربيعة، عن رافع بن سلمة، سمعت عليا يقول: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم بالذهب أو ألبس قسية أو أفترش ميثرة حمراء.
طريق آخر:
روى حجاج بن أرطأة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن زيد عن علي، قال: نهينا عن خاتم الذهب والقسي والميثرة.
وثعلبة بن يزيد قال البخاري: فيه نظر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
هذه طريقة ابن رجب في تفصيل قول الترمذي "وفي الباب عن علي". ويستمر في تفصيل ما كان عن ابن عمر ذاكرا طرق الحديث إليه، مع الكلام على هذه الطرق كما فعل بطرق الحديث إلى علي، وهكذا يفعل في كل قول للترمذي "وفي الباب فلان".
ويواصل ابن رجب شرح الحديث يذكر استدراكات على الترمذي وهي أبواب عن صحابة آخرين فيقول:
وفي الباب أيضا مما لم يذكره الترمذي عن عمر وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وبريدة، وأبي ثعلبة الخشني، وابن مسعود، وابن عباس البراء بن عازب، وعائشة، ورجل من الصحابة.
ثم يفصل هذا الاستدراك المجمل فيقول:
أما حديث عمر فمن طريق حماد بن سلمة (أنا) عمار بن أبي عمار أن عمر بن الخطاب، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في يد رجل خاتما من ذهب، فقال: الق هذا. فتختم بخاتم من حديث، فقال: "وأشر منه" فتختم بخاتم من فضة، فسكت عنه، خرجه الإمام أحمد، وهو منقطع - والله أعلم - بين عمار وعمر، وقد رواه منصور بن سفيان الحراني عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم فوصله.
ومنصور بن سفيان، قال العقيلي في حديثه وهم، وأشار إلى أن المنقطع أصح.
وقد روي هذا المعنى عن عمر من وجوه كثيرة موقوفا عليه غير مرفوع، وهو أشبه.
وهكذا فإن ابن رجب يواصل تفصيل ما أجمل عندما قال: وفي الباب أيضا مما لم يذكره الترمذي، ويذكر تخريج الطرق على منوال ما فعل بطريق عمر - رضي الله عن هـ - السابقة. ويعلق على كل طريق تصحيحا وتضعيفا.
وبعد هذا التخريج الوافي وجمع غير المذكور إلى المذكور يشرع ابن رجب في الكلام على الفقه فيقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
وقد اختلف العلماء في لبس الخاتم من فضة، فذهب أكثر أهل العلم إلى إباحته.
قال أحمد: ليس به بأس، ومن أصحابنا من قال: إن كان يقصد التزين فقط فتركه أولى، ومنهم من قال بكراهته حينئذ.
وقال طائفة مستحب لبسه، وهو وجه لأصحابنا أيضا، ذكر مالك عن صدقه بن يسار قال: سألت سعيد بن المسيب عن الخاتم، قال: ألبسه.
هذا نموذج من شرح الترمذي لابن رجب يدل على مكانة الرجل في الحديث والتخريج والعلل وعلم الرجال خاصة. وفي هذا الكتاب خدمة جليلة لجامع الترمذي تبرز قيمة كتاب الترمذي ككتاب معلل.
وأما شرح علل الترمذي وإن كان تابعا لشرح الترمذي إلا أنه تظهر عليه الوحدة الموضوعية إذ هو في علوم الحديث وليس شرحا للحديث. ولهذا أفرده بالذكر أكثر من ترجم لابن رجب.
المطلب الثاني شرح البخاري المسمى "فتح الباري" لابن رجب
ذكرت المراجع التي ترجمت لابن رجب أنه شرع في شرح البخاري سماه "فتح الباري" قال صاحب الدارس في تاريخ المدارس: وشرع في شرح للبخاري سماه فتح الباري في شرح البخاري ونقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين. وقال ابن فهد المكي: له شرح على صحيح البخاري لم يكمل، وصل فيه إلى كتاب الجنائز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
نسخ الكتاب:
توجد في دور المخطوطات نسختان من هذا الكتاب.
النسخة الأولى: في دار الكتب المصرية تحت رقم 389 حديث تيمور، وتبدأ من أول كتاب الصلاة، وتنتهي بكتاب الكسوف، وفيها خروم من البداية.
النسخة الثانية: نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق وهي في مجلدين:
الأول - تحت رقم: الكواكب الدراري 377 (ق 50 - 250) ويبدأ من كتاب الصلاة وينتهي بباب السمر في الفقه والخير بعد العشاء.
الثاني - من حيث انتهى الأول إلى باب الإشارة في الصلاة، وهو تحت رقم الكواكب الدراري 574 (ق 1 - 268) .
منهج ابن رجب في كتابه فتح الباري:
يمتاز جامع البخاري الصحيح على غيره من كتب الحديث بطريقته الفقهية ومن هنا كان على من يتصدى لشرحه أن يكون على دراية واسعة بالحديث والفقه. وهذا ما عرف به ابن رجب من خلال شرح الترمذي من جهة وكتاب القواعد الفقهية من جهة أخرى، وكل منهما في بابه يدل على اكتمال شخصية الرجل العلمية وأهليته لأن يتصدى لمثل البخاري بالشرح، فشرع في هذا الشرح قبيل وفاته بقليل إلا أن المنية اخترمته قبل إتمامه على نفس النهج لكان لابن رجب شأن آخر بين العلماء.
ولقد حاولت استقراء منهج ابن رجب فظهر لي أن منهجه يتلخص بما يلي:
1 - يذكر ترجمة الباب، ثم يعقب عليها بتعليق ضاف، يتناول ما في الترجمة من القضايا الفقهية، ويذكر آراء العلماء فيها، وكأنه بهذا التعليق يمهد للحديث، بمدخل مناسب، ويلاحظ طول هذا المدخل في النموذجين التاليين بعد هذا المبحث.
2 - يأتي بعد هذا المدخل ذكر الحديث بإسناده ومتنه كما هو في البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)