ولما كنت سأكل الكلام عن هذا الكتاب لشارحه فسأقتصر هنا على ذكر مقاصد الكتاب. وهي كما يلي:
1 - بين الترمذي أن الأحاديث المذكورة في كتابه معمول بها كلها ما عدا اثنين ذكرهما.
2 - حدد الترمذي أسانيده إلى الفقهاء الذين ذكر مذاهبهم في كتابه.
3 - بين الترمذي فيه مقصده العام من كتابه "الجامع"، وأنه كتاب معلل.
4 - ساق فيه الترمذي أدلة كثيرة على جواز الكلام في الرجال والعلل، بل على وجوبه.
5 - قسم الرواة فيه إلى أربعة أقسام:
(أ) قوم من الثقات الحفاظ الذين يندر الخطأ في حديثهم.
(ب) قوم من الثقات الذين يكثر الغلط والخطأ في حديثهم.
(ج) قوم من جلة أهل العلم غلب عليهم الخطأ والوهم فلا يحتج بحديثهم إذا انفردوا.
(د) قوم من المهتمين وأصحاب الغفلة، وهؤلاء لا يحتج بهم.
وفي الكلام عن الرواة ركز الترمذي على تفاوت الحفاظ في الضبط، وأثر ذلك على رواياتهم. وهذا لب علم العلل كما سنرى فيما بعد - إن شاء الله -.
6 - تكلم الترمذي على الرواية بالمعنى واللفظ، ووضع شروطا لجواز الرواية بالمعنى.
7 - فصل الكلام في أنواع التحمل.
8 - تكلم عن الاختلاف في توثيق الرواة وتضعيفهم. وفي هذه إشارة منه إلى أن صاحب الكتاب قد يأخذ عن رجل ضعيف عند غيره، ولكنه ثقة عنده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
9 - تكلم الترمذي عن المرسل وحكمه واختلاف العلماء في قبول المراسيل.
10 - تكلم عن اصطلاح "الحسن" في كتابه وحدد مفهومه له، وكذلك ما اشتق منه.
11 - تكلم عن الغريب وأنواعه، وتكلم عن زيادة الثقة في المتن والإسناد.
هذه هي مقاصد الترمذي في كتابه العلل. وعند كل مقصد من هذه المقاصد يذكر الترمذي جملة من الأخبار المسندة.
وهذه المقاصد تخدم حديث الثقات وتلقي ضوءا باهرا على كتاب الترمذي المعلل، فكانت بهذا داخلة في علم العلل، وهي بلا شك البواكير النظرية لهذا العلم.
المطلب الثاني التعريف بالإمام الترمذي (209 - 279هـ)
هو الإمام محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، أبو عيسى السلمي نسبة إلى بني سليم، الضرير، الترمذي، البوغي، نسبة إلى بوغ، قرية من قرى ترمذ.
ولد هذا الإمام سنة تسع ومائتين على أرجح الأقوال وكان ذلك بترمذ، وتلقى العلم في صباه على شيوخ بلدته والقادمين إليها وإلى ما جاورها. وكان من أوائل شيوخه إسحاق بن راهويه. ثم رحل إلى الآفاق يتلمس العلم رواية ودراية، فتتلمذ على مشاهير عصره، كالإمام محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبي داود السجستاني، وكان البخاري أكثر الشيوخ تأثيرا فيه، وعنه أخذ الترمذي علم العلل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
أما تلاميذه: فقد روى عنه واستفاد منه كثير من علماء عصره منهم مكحول بن الفضل، والهيثم بن كليب الشاشي، وأبو العباس المحبوبي، والحسين بن يوسف الفربري وقد تلقى عنه هؤلاء كتابه "الجامع" وكتاب "الشمائل" وكتاب "العلل الكبير" وقد ذكر في العلل الصغير أن له كتابا آخر جعله للآثار الموقوفة.
وقد امتاز الإمام الترمذي بحافظة قوية حتى كان يضرب المثل بحفظه وضبطه. وكان مع هذا على جانب من الورع والاحتياط في الدين والزهد في الدنيا، وأما علمه بالحديث رواية ودراية فكتابه الجامع شاهد على طول باعه، وحسن تصنيفه، وبراعته في العلل والرجال.
وثناء العلماء عليه كثير، حتى قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال: "الحافظ العلم، أبو عيسى الترمذي صاحب الجامع ثقة مجمع عليه. ولا التفات إلى قول أبي محمد بن حزم في الفرائض انه مجهول فإنه ما عرف ولا درى بوجود الجامع ولا العلل التي له".
وقد توفي رحمه الله بعد ما كف بصره، وكانت وفاته في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين. ***
المبحث الثاني نظرة في مناهج كتب العلل المتقدمة
تعرضنا في الفصل الأول من هذا الباب لمفهوم العلة والجهود التي بذلها علماء العلل، وذكرنا أكثر الكتب التي صنفت في هذا المضمار، كل ذلك على طريقة المسح الزمني. أما من حيث المناهج التي سارت عليها هذه المصنفات فقد تنوعت إلى مناهج عدة:
أولاً: فمنها ما كان على طريقة المسائل المتفرقة، والمعارف غير المبوبة، وذلك بأن يجيب إمام من أئمة هذه الصنعة على أسئلة تلاميذه، ثم ينشط واحد من هؤلاء التلاميذ فيجمع هذه المسائل المنثورة المتفرقة في كتاب. وذلك كما فعل عباس الدوري في أجوبه يحيى بن معين وأقواله حيث جمعها في كتاب "التاريخ والعلل" وكذلك فعل عثمان الدارمي، وابن الجنيد، وابن محرز، فكل واحد من هؤلاء أسهم بجمع هذه المسائل المتفرقة.
وكما نقلت مسائل يحيى بن معين فقد نقلت مسائل أحمد وأقواله في العلل، إذ قام عدد من تلاميذه يجمعون هذا النوع من المعارف الحديثية، منهم عبد الله بن أحمد الذي جمع مسائل والده في "العلل ومعرفة الرجال" وكذلك فعل صالح بن الإمام أحمد، والميموني، وابن هانئ، والأثرم، كل واحد من هؤلاء له كتاب جمع فيه مسائل في العلل عن الإمام أحمد.
ثانيا: ومنها ما كان على طريقة المسانيد المعللة، وذلك بان يصنف إمام معتبر علل الحديث على مسانيد الصحابة، فيذكر حديث الصحابي الواحد، ثم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
يذكر علة كل حديث بعد الفراغ منه، وذلك كما فعل يعقوب بن شيبة في "المسند المعلل" وأبو بكر البذار في "المسند الكبير المعلل" والدارقطني في "العلل الواردة في الأحاديث النبوية".
ثالثا: ومنها ما كان على "طريقة الأبواب المعللة" وذلك بأن يصنف الحديث على الأبواب الفقهية، ثم تذكر علل كل باب بعد الفراغ منه أو علة كل حديث بعده، وذلك كما فعل أبو عيسى الترمذي في كتابه "الجامع" المشهور "بسنن الترمذي" وكما فعل عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه "علل الحديث".
رابعا: ومنها ما كان على طريقة جمع الحديث المعلل لشيخ واحد، وذلك كما فعل علي بن المديني عندما صنف في علل الحديث ابن عيينة. وهذه الطريقة مفيدة في معرفة نسبة العلل في حديث هذا الشيخ.
خامسا: ومنها ما كان على طريقة التراجم المعللة، وقد تكون هذه التراجم إما على الطبقات أو على الترتيب الهجائي، وفيها يعمد المصنف إلى الرواة فيذكرهم ويذكر بعض العلل التي عرف بها المترجم. وذلك ككتاب العقيلي "الضعفاء" الذي احتوى على تراجم مرتبة ترتيبا هجائيا، و"الكامل في ضعفاء المحدثين وعلل الحديث" لابن عدي، كذلك.
سادسا: أما كتب مصطلح الحديث "كمعرفة علوم الحديث" للحاكم، و"مقدمة ابن الصلاح" ومن تابعهما من المصنفين في المصطلح فقد جعلوا الحديث المعلل نوعا من الأنواع التي تعرضوا لها، وذكروا شيئا من تعريف العلة وأنواعها، ولكنه على غاية من الاختصار، وهذا يناسب موضوع كتب المصطلح والهدف منها، وهو التعريف بعلوم الحديث عامة.
وهذه هي الرمز المنهجية لكتب العلل، وأما كتاب ابن رجب ففي المطلب الثاني تفصيل لمنهجه وبيان لمزاياه، ان شاء الله تعالى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
المبحث الثالث منهج ابن رجب في شرح علل الترمذي
تمهيد:
يتألف شرح علل الترمذي من قسمين رئيسين أطلقنا على كل قسم اصطلاح "باب". ولاحظنا أن لكل قسم من هذين القسمين سمات منهجية خاصة، كما أن للكتاب كله سمات منهجية عامة. وبهذا يكون مبحث المنهج في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: منهج ابن رجب في الباب الأول "شرح علل الترمذي".
المطلب الثاني: منهج ابن رجب في الباب الثاني "القواعد والفوائد".
المطلب الثالث: ملاحظات عامة على منهج ابن رجب في الكتاب. ***
المطلب الأول "شرح علل الترمذي"
منهج ابن رجب في الباب الأول:
تناول ابن رجب كلام الترمذي في "العلل الصغير" بالشرح والتوضيح، والاستدراك والنقد، والتكميل والتمثيل. وقد استقرأت منهج ابن رجب في هذا القسم فوجدت ما يلي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
أولا - من حيث طريقة ابن رجب في عرض كلام الترمذي:
امتاز عصر ابن رجب والعصور التي تلته بالاتجاه إلى شرح الكتب السابقة أو اختصارها، وذلك في ميادين العلوم المختلفة وخاصة علوم العقيدة، والتفسير، والحديث، والفقه، والأصول.
وكان لهذه الشروح طريقتها التقليدية التي تتلخص ببث كلام الأصل بين عبارات الشرح، ثم يكون الشرح حلا لألفاظ الأصل وتراكيبه. وأحيانا كثيرة تختلط عبارة الأصل بعبارة الشرح فيقع القارئ في اللبس علاوة على ما في هذا المنهج من الاضطراب في الأسلوب، وعدم الانسجام.
والجدير بالذكر أن هذا الانسجام المفقود هو من السمات البارزة في هذه الشروح حتى ولو كان صاحب الأصل هو صاحب الشرح، فالعراقي الذي يعتبر من مشاهير عصر ابن رجب صنف ألفيته المنظومة في المصطلح، ثم فك كلماتها وعباراتها في شرح سماه "فتح المغيث"، وبالرغم من أن المؤصل هو نفس الشارح، إلا أن تنافر الأسلوب ملحوظ.
أما ابن رجب فقد شرح علل الترمذي بطريقة أخرى فانتهج ذكر كلام الترمذي أولا في الموضوع الواحد، ثم يعقب على كلام الترمذي بالشرح والإيضاح التمثيل، دون أن يلجأ إلى حل الألفاظ والتراكيب، وإنما يكتفي بالإشارة إلى أصل الموضوع ومعناه عند الترمذي، فيكون ابن رجب قد استقل استقلالا تاما في عبارته وأسلوبه، فكانت ثمرة هذا المنهج سهولة العبارة وانسجام التراكيب ووحدة الأسلوب. وفي ظل هذا المنهج يصبح كلام الترمذي كأنه ترجمة للباب. أو رأس موضوع له. أو مدخل مناسب.
ثانيا - من حيث وقوف ابن رجب عند كلام الترمذي:
وابن رجب خير من يشرح كلام الترمذي، ويفصله، ويرفع عنه الإبهام، إلا انه لا يقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى طرق الموضوع من جميع جوانبه، ويضيف إلى قول الترمذي أقوال خلفه من العلماء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
وسبب هذا التوسع، عند ابن رجب، إنما يرجع إلى أن كتاب "العلل الصغير" يعتبر من أوائل كتب المصطلح في ذلك الوقت المبكر، الذي لم يكن فيه التصنيف في هذا الفن قد بلغ رشده بعد، ثم توالت التصانيف بعد الترمذي وجمعت أقوال العلماء في هذا العلم، فكان على ابن رجب أن يضم اللاحق إلى السابق.
وكذلك فإن مكانة الترمذي وإمامته لم تمنع ابن رجب من أن يستدرك عليه، وهي استدراكات قيمة تظهر علم ابن رجب وفضله، وسنرى في الكلام عن "شرح الترمذي" استدراكات ابن رجب الهامة كأن يقول: وفي الباب مما لم يخرجه الترمذي، أما في شرح العلل فإنه يكثر من الاستدراكات، كما في المثال الآتي:
قال الترمذي:
"جميع ما في هذا الكتاب معمول به، وقد أخذ به بعض العلماء، ما خلا حديثين: حديث ابن عباس - رضي الله عن هما - أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في المدينة، من غير خوف ولا سفر".
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه".
وقال ابن رجب:
"وكان مراد الترمذي رحمه الله أحاديث الأحكام. وقد روى في كتاب الحج حديث جابر في "التلبية عن النساء"، ثم ذكر أن الإجماع أن لا يلبى عن النساء، فهذا ينبغي أن يكون حديثا ثالثا مما لم يؤخذ به عند الترمذي".
(وقد وردت أحاديث أخر، ذكر بعضهم أنه لم يعمل بها أيضا، فمنها ما أخرجه الترمذي، وأكثرها لم يخرجه. فمنها حديث: "من غسل ميتا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
فيغتسل، ومن حمله فليتوضأ" وقد قال الخطابي: لا أعلم أحدا من العلماء قال بوجوب ذلك ولكن القائل باستحبابه يحمله على الندب، وذلك عمل به.
ومنها، حديث: "أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا، ويقال: ومن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم". ومنها حديث: "التيمم إلى المناكب والآباط"، ومنها حديث: "التيمم إلى نصف الذراعين"، ومنها حديث: "الأكل في الصيام بعد الفجر" ومنها حديث أنس "في أكل البرد للصائم") .
وهكذا فإن ابن رجب يستمر في استدراكه على الترمذي فيذكر أحاديث صحت أسانيدها، ولكن العمل على خلافها.
ثالثا - الاعتراض على كلام الترمذي أحيانا:
وكما أن ابن رجب يشرح عبارة الترمذي، ويضيف إليها ويستدرك عليها فإنه كذلك ينقد ويعترض حيث يجد مبررا لذلك.
وفيما يلي مثال لهذه الاعتراضات:
"قال الترمذي: وما ذكرنا في هذا الكتاب من اختيار الفقهاء، فما كان من قول سفيان الثوري فأكثره ما حدثنا محمد بن عثمان الكوفي، (ثنا) عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري. ومنه ما حدثنا مكتوم أبو الفضل بن العباس الترمذي، (ثنا) محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان.
وما كان فيه من قول مالك بن أنس فأكثره ما حدثني به إسحاق بن موسى الأنصاري، (ثنا) معن بن عيسى القزاز، عن مالك … ".
وهكذا فإن الترمذي يذكر أسانيد أقوال الفقهاء، ولكن ابن رجب لم يكتف بأسانيد الترمذي المجملة سيرا على قواعد المحدثين في قبول الإسناد ولذلك فإنه سجل اعتراضه على هذا المنهج، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
"أعلم أن أبا عيسى رحمه الله ذكر في هذا الكتاب مذاهب كثير من فقهاء أهل الحديث المشهورين كسفيان، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وذكر فيه كثيرا من العلل والتواريخ والتراجم، ولم يذكر أسانيد أكثر من ذلك، فذكر ههنا أسانيد مجملة، وإن كان لم يحصل بها الوقوف على حقيقة أسانيده، حيث ذكر أن بعضه عن فلان، وبعضه عن فلان، ولم يبين ذلك البعض".
رابعا - الكلام على منهج الترمذي في الجامع:
تكلم الترمذي في العلل الصغير عن منهجه في الجامع، وجاء ابن رجب ففضل الكلام عن هذا المنهج. وأصبح من الضروري للباحث في سنن الترمذي أن يطلع على شرح علل الترمذي، بل إن هذا الكتاب احتوى على مقارنة ضافية بين مناهج عدد من كتب السنة كالسنن الثلاثة، ومسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم. وأستطيع أن أقول: إن كتاب شرح علل الترمذي لكتاب الترمذي - يشابه "هدى الساري" الذي قدم به ابن حجر لفتح الباري، وتكلم فيه عن منهج البخاري في صحيحه، وهذان الكتابان: شرح العلل، وهدى الساري يستحقان اهتمام الباحثين في السنة، وفيها المقدمة الضرورية التي على ضوئها تكون الفائدة المرجوة من كتب السنة كبيرة.
ولما كان موضوعنا هذا يتناول كلام ابن رجب عن منهج الترمذي في الجامع فسنذكر بعض الأمثلة من شرح العلل على هذا، ولعل من أهم هذه الأمثلة ما يكون منصبا على مقارنة منهج الترمذي بغيره، ولنستمع لابن رجب يحدثنا عن مثل هذا:
قال ابن رجب رحمه الله: "والذين صنفوا منهم من أفراد الصحيح كالبخاري ومسلم، ومن بعدهما كابن خزيمة وابن حبان، ولكن كتابهما لا يبلغ مبلغ كتاب الشيخين. ومنهم من لم يشترط الصحة وجمع الصحيح وما قاربه، وما فيه بعض العلل والضعف، وأكثرهم لم يكتبوا ذلك ولم يتكلموا على الصحيح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
والضعيف. وأول من علمناه بين ذلك أبو عيسى الترمذي، وقد بين في كلامه هذا أنه لم يسبق إليه، وقد صنف ابن المديني ويعقوب بن شيبة مسانيد معللة.
وأما الأبواب المعللة فلا نعلم أحدا سبق الترمذي إليها، وزاد الترمذي ذكر كلام الفقهاء. وهذا كان قد سبق إليه مالك في الموطأ، وسفيان في الجامع".
وفي مكان آخر يقول ابن رجب: وقد اعترض على الترمذي رحمه الله بأنه في غالب الأبواب يبدأ في الأحاديث الغريبة الإسناد، وليس ذلك بعيب فإنه رحمه الله يبين ما فيها من العلل ثم يبين الصحيح من الإسناد. وكان مقصده رحمه الله ذكر العلل، ولهذا نجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو غلط ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له.
وأما أبو داود رحمه الله فكان عنايته بالمتون، ولهذا يذكر الطرق واختلاف ألفاظها، والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض. فكانت عنايته في الحديث أكثر من عنايته في الإسناد.
المطلب الثاني القواعد والفوائد
منهج ابن رجب في الباب الثاني من الكتاب:
يتألف الباب الثاني من الكتاب من مجموعة قواعد وفوائد في علم العلل، وما يتصل به من أحوال الرواة. وكان غرض ابن رجب في هذا النصف الأخير من الكتاب تقريب علم العلل على من ينظر فيه، وقد بدأه بمقدمة، قال فيها:
"ولما انتهى الكلام على ما ذكره أبو عيسى الترمذي رحمه الله في كتاب الجامع، وآخره كتاب العلل، أحببت أن أتبع كتاب العلل بفوائد آخر مهمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
وقواعد كلية، تكون للكتاب تتمة، وأردت بذلك تقريب علم العلل على من ينظر فيه، فإنه علم قد هجر في هذا الزمان".
وفي هذا القسم يجد الباحث نفسه أمام منهج فريد في التصنيف لم يشارك فيه ابن رجب أحد من السابقين، كما سيجد الباحث في هذه القواعد متعة ما بعدها متعة، وتضعه أمام منهج تطبيقي حي.
وفيما يلي عرض للسمات الأساسية لمنهج ابن رجب في هذا الجزء من الكتاب:
أولا - حسن التقسيم ودقته:
وهي سمة أساسية في هذا الجزء من الكتاب تحدد معالم مادته، وتيسر فهمه وإدراكه، ورغم ما في علم العلل من الصعوبة والاتساع إلا أن حسن التقسيم ودقته تجاوزت الصعوبة المعهودة إلى سهولة غير معهودة في كتب العلل السابقة على ابن رجب.
وقد بدأ ابن رجب هذا التقسيم ببيان مكان علم العلل من علوم الحديث، أو على الأخص، من علوم التصحيح والتضعيف، فقال:
"أعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:
أحدهما: معرفة رجالهم وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين، لأن الثقات الضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف.
والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع، ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على علل الحديث".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وبعد أن حدد ابن رجب رحمه الله مكان علم العلل من علم التصحيح والتضعيف دخل إلى علم العلل فقسمه إلى قسمين رئيسيين:
"القسم الأول: في معرفة مراتب كثير من أعيان الثقات وتفاوتهم، وحكم اختلافهم وقول من يرجع منهم عند الاختلاف.
والقسم الثاني: في معرفة قوم من الثقات لا يوجد ذكر كثير منهم أو أكثرهم في كتب الجرح، قد ضعف حديثهم، إما في بعض الأماكن أو في بعض الأزمان، أو بعض الشيوخ".
ثانيا - التقعيد:
عرف التصنيف على طريقة القواعد الكلية في علوم العقيدة، والتفسير، والفقه، والأصول، منذ زمن بعيد قبل ابن رجب، الذي لم يكن كتابه القواعد بدعا في هذا اللون من التصنيف رغم ما وصفه به صاحب كشف الظنون فقال"وهو كتاب نافع من عجائب الدهر، حتى أنه استكثر عليه، وزعم بعضهم أنه وجد قواعد مبددة لشيخ الإسلام ابن تيمية، فجمعها، وليس الأمر كذلك، بل كان رحمه الله فوق ذلك، كذا قيل".
وأما قواعد ابن رجب في العلل، والتي نحن بصدد التعليق عليها، فهي ولا شك بدع في موضوعها، وأسلوب جديد في عرض علوم الحديث. وهو وإن لم يأتي بجديد في هذه القواعد إلا أنه جمع قواعد مبددة، ولم شعث فروع متشابهه فكان بهذا أول من علمناه صنف كتابا أفرد فيه قواعد العلل في الحديث. ويكون بهذا قد لفت نظر الباحثين إلى اتجاه جديد في دراسة علوم الحديث ينصب على التقعيد، وممن سار على مثل هذا النهج العلامة ظفر أحمد العثماني التهانوي في كتابه "قواعد في علوم الحديث" وعبد الحي اللكنوي في كتابه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
"الرفع والتكميل".
وفيما يلي أمثلة من القواعد التي أودعها ابن رجب كتابه هذا:
"قاعدة: الصالحون غير العلماء يغلب على حديثهم الوهم والغلط.
قاعدة: الفقهاء المعتنون بالرأي حتى يغلب عليهم الاشتغال به لا يكادون يحفظون الحديث.
قاعدة: إذا روى الحفاظ الأثبات حديثا بإسناد واحد، وانفراد واحد منهم بإسناد آخر، فإن كان المنفرد منهم ثقة حافظاً فحكمه قريب من حكم زيادة الثقة في الأسانيد والمتون".
قاعدة: قتادة، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه السلسلة لم يثبت منها حديث أصلا من رواية الثقات".
قاعدة: "يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصح منها شيء مسندا".
قاعدة: "كل شيء روى عبيدة السلماني، سوى رأيه فهو عن علي".
قاعدة: حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل منهم لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
المطلب الثالث ملاحظات عامة على منهج ابن رجب في الكتاب
سبق أن عرضنا بعض ملاحظاتنا الخاصة بكل قسم من أقسام الكتاب، وفيما يلي عرض للملاحظات العامة على منهج ابن رجب في كتاب شرح علل الترمذي كله:
أولا: منهج ابن رجب في شرح علل الترمذي منهج نظري تطبيقي، ونقصد بالنظري أنه يذكر جوانب الموضوع الواحد المتكامل في بناء نظري ضمن تقسيمات علمية دقيقة، ثم لا يترك هذا البناء بعيدا عن التطبيق العملي بل يزوده بالأمثلة المتنوعة معتمدا في ذلك على حشد هائل من مراجع السنة سواء الصحيح منها أو ما كتب في العلل، ولا يترك ابن رجب رحمه الله قضية نظرية إلا ويؤيدها بشاهد عملي، ففي موضوع مراتب الرواة جعلهم ابن رجب أربع مراتب:
1 - الثقات الحفاظ الذين يندر الغلط في حديثهم.
2 - الثقات الذين يكثر في حديثهم الوهم والغلط.
3 - الرواة الذين يغلب عليهم الوهم والغلط.
4 - المتهمون بالغفلة وكثرة الغلط أو الكذب.
ومع كل زمرة من هذه الزمر نماذج من الرواة وبيان شاف كاف لأحوال ورواياتهم.
وهذا كله في القسم الأول، وكذلك الحال في القسم الثاني الذي هو تعقيبات لابن رجب على الكتاب. ففي موضوع مراتب الثقات، ومعرفة قول من منهم يقدم عند الاختلاف، يذكر مراتب هؤلاء، ثم يعرض حشدا من الأسانيد التي وقع الخلاف بين العلماء في ترجيح بعضها على بعض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وكذلك إذا ذكر القاعدة النظرية فإنه يبتعها بالعديد من الأمثلة التي تجلي هذه القاعدة وتوضحها.
وكل باحث في شرح الترمذي سيجد أن الفرق واسع بينه وبين كتب المصطلح السابقة وذلك في حدود المواضيع التي تناولها، وسيلاحظ أن الكتب السابقة تجنح إلى الجانب النظري أكثر من الجانب العملي، وأما كتاب ابن رجب ففيه توازن بديع بين هذين الجانبين.
ثانيا: وبالرغم من ميل ابن رجب إلى الناحية التطبيقية إلا أنه يورد الأحاديث والأسانيد على درجة بالغة في الاختصار والإيجاز، فيوعر طريق الباحث ويجهده في الوصول إليها. وقل أن نجد حديثا واضحا بإسناده ومتنه يمكنك من سرعة الوصول إليه، بل تجده يقول: "ومنها حديث التيمم إلى نصف الذراعين"، أو يقول: ومنها حديث أنس في أكل البرد للصائم، أو يقول: "حديث ابن عمر في الصلاة" ولا يزيد على هذا. وقد بذلت جهدي لتخريج هذه الأحاديث والأسانيد، فأكملت عمل ابن رجب في هذا الكتاب، ولله الحمد والمنة.
ثالثا: وابن رجب يغترف مادته وأمثلته من مجموعة كبيرة من المصادر الأصلية ولا يذكر شيئا من كتاب معاصريه أو سابقيه من رجال قرنه. حتى ابن تيمية والذهبي والمزي وابن القيم، حتى هؤلاء لا يوجد لهم ذكر في كتابه. وأكثر اعتماده على رجال القرون الأربعة الأولى. وقد أخذ من كتب العلل السابقة بنصب وافر، وأكثر اعتماده على مسائل الإمام أحمد.
وأما اعتماده على كتب التواريخ والرجال فكبير جدا. ومن مصادره الأساسية تواريخ البخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والكامل لابن عدي، والضعفاء للعقيلي وأمثال هذه الكتب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
وقد لاحظت أثناء تخريج نقول ابن رجب من هذه الكتب دقة الرجل في النقل وأمانته العلمية في نسبة كل قول إلى قائله.
ولما كانت كتب العلل من أهم مصادر ابن رجب، ولأهميتها في هذه الدراسة ولصلتها المباشرة بشرح علل الترمذي فقد أفردت الحديث عنها مبحث مطول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
المبحث الرابع دراسة أشهر مصادر ابن رجب في العلل
تمهيد
تنوعت مصادر ابن رجب في شتى فنون الحديث حتى أصبح من المتعذر دراسة هذه المصادر ومعرفة مأخذ ابن رجب من كل منها إلا في رسالة مستقلة في مصادر الكتاب.
والجدير بالذكر أن المصادر التي استمد منها ابن رجب هي مصادر أصلية ترجع في غالبها إلى ما قبل القرن الخامس.
ولما كانت هذه الدراسة مخصصة في معظمها للكشف عن العلل، فقد رأيت أن أعقد هذا المبحث لدراسة أشهر كتب العلل التي اعتمد عليها ابن رجب، ومن خلال هذه الدراسة تتبين لنا مناهج متنوعة في العلل، كما سنتبين الفرق بين منهج ابن رجب ومنهج من سبقه من المصنفين في العلل.
وقد جعلت هذا المبحث في ستة مطالب:
المطلب الأول: العلل، لعلي بن المديني.
المطلب الثاني: التاريخ والعلل، ليحيى بن معين.
المطلب الثالث: علل الإمام أحمد بن حنبل.
المطلب الرابع: علل الترمذي الكبير.
المطلب الخامس: علل الحديث، لعبد الرحمن بن أبي حاتم.
المطلب السادس: العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
المطلب الأول العلل، لعلي بن المديني
لا نكاد نجد صفحة من صفحات "شرح علل الترمذي" إلا وفيها قول لعلي بن المديني أو أكثر، وهذه الأقوال استمدها ابن رجب من كتب العلل التي صنفها هذا الإمام الكبير. وقد ذكرت في الفصل الأول من هذا الباب نبذة عن الرجل وما صنفه في العلل، وذكرت طائفة من كتبه مثل:
- علل المسند في ثلاثين جزءا.
- العلل التي كتبها عنه إسماعيل القاضي، أربعة عشر جزءا.
- علل حديث ابن عيينة، ثلاثة عشر جزءا.
- الوهم والخطأ في خمسة أجزاء.
- اختلاف الحديث، خمسة أجزاء.
- العلل المتفرقة، ثلاثون جزءا.
ولم تذكر فهارس المخطوطات سوى كتاب بعنوان "علل الحديث ومعرفة الرجال". ويبدو أن كتب ابن المديني الأخرى قد فقدت. أما هذا الجزء المحفوظ فهو ورقات من كتاب في العلل، يغلب على ظني أنه جزء من كتابه "العلل المتفرقة". وقد نشر هذا الجزء بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي.
وهذا الكتاب يمثل صورة للزمرة المنهجية الأولى في العلل التي ذكرناها في المبحث الثاني من هذا الفصل، فهو مسائل متفرقة وأجوبة غير مرتبة تنتقل فجأة من موضوع إلى موضوع، ولكن الكتاب بمجموعه يتناول العلل في أربعة أقسام.
القسم الأول:
تكلم فيه ابن المديني عن مقدمات عامة في العلل وعلم الرجال، بين فيها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
طبقات الرواة في مختلف الأمصار، مع ذكر أول من صنف في الحديث. وفي هذه المقدمات ذكر للمكثرين من الرواة، وإلقاء الضوء على من دار عليه الإسناد منهم من عهد الصحابة - رضوان الله عليهم - إلى زمن ابن المديني. وفيما يلي نص من كلامه:
"قال علي: لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد له أصحاب يفتون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وكان لكل رجل منهم أصحاب يقولون بقوله ويفتون الناس. وكان أصحاب عبد الله الذين يقرأون بقراءته، ويفتون بقوله، ويذهبون مذهبه: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وعبيدة السلماني، وعمرو بن شرحبيل، والحارث بن قيس، ستة هؤلاء عدهم إبراهيم النخعي، وكان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد الله وطريقتهم ومذاهبهم إبراهيم والشعبي، إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق، يأخذ من علي وأهل المدينة وغيرهم، وكان إبراهيم يذهب مذهب أصحابه، أصحاب عبد الله هؤلاء.
وكان أبو إسحاق وسليمان الأعمش أعلم أهل الكوفة بمذهب عبد الله وطريقته، والحكم بعد هذين، وكان سفيان بن سعيد أعلم الناس بهذين وبحديثهم وطريقهم، ولا يقدم عليهم أحدا".
إنها كلمات معدودة يتابع من خلالها ابن المديني الحركة العلمية - الحديث منها خاصة - خلال مئة وخمسين عاما، في الكوفة، بدأها بابن مسعود - رضي الله عن هـ - وانتهى بسفيان الثوري.
وانتهج هذا الأسلوب في مدرسة المدينة بدءا بزيد بن ثابت، وفي مدرسة مكة بدءا بابن عباس وانتهاء بابن جريح، كما تعرض للرواة في الشام والبصرة وواسط.
وبهذا الأسلوب القائم على استقصاء طبقات الرواة يكون علي بن المديني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
قد أرسى أحد الأسس لعلم العلل خاصة وعلم الرجال عامة، ومن خلال كلمات علي بن المديني يصل القارئ إلى التصور الصادق لطرق الرواية وبيان خطوطها عبر الأجيال افتراقا واتفاقا.
أما القسم الثاني:
ففيه عملية استقصاء للرواية عن بعض الرواة، وجاء هذا بعد أن ذكر مسارات الرواية في البلدان. وفي هذا القسم يتابع الرواية عن شخص واحد، فيذكر من سمع منه، ومن لم يسمع. وقد بدأ بالصحابي الجليل زيد بن ثابت، فذكر من روى عنه من أهل المدينة، ثم من روى عنه من أهل الكوفة، ثم من روى عنه ولم يثبت سماعه منه. ثم ذكر بعض الأحاديث كنماذج تطبيقية.
وقد عقد في هذا القسم فصلا عن الحسن البصري، فجاء كلاما ضافيا وافيا أظهر فيه قدرة علمية فائقة فكشف حركة الحديث عن الحسن صحة وعلة. ولعل ابن المديني هو أول من نقل الحديث إلى ميدان الدراسة التحليلية الشاملة المستقصية. ولا بأس أن ننتقل إلى عبارته فلعلها تعطي القارئ مزيد إيضاح وبيان "قال علي: سمع الحسن من عثمان بن عفان وهو غلام، ومن عثمان بن أبي العاص ومن أبي بكر، ولم يسمع من عمران بن حصين شيئا، وليس بصحيح، لم يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح ثابت.
قلت: سمع الحسن من جابر؟ قال: لا.
قلت: سمع الحسن من أبي سعيد الخدري؟ قال: لا.
كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، استعمله عليها علي، وخرج إلى صفين. وقال في حديث الحسن: خطبنا ابن عباس بالبصرة، إنما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)