Arabic source text

📘 শারহু ইলালিত তিরমিযী (ইবনে রজব আল-হাম্বলী - মৃত্যু 795 হিজরী)

📘 شرح علل الترمذي (ابن رجب الحنبلي - ت 795 هـ)

📘 শারহু ইলালিত তিরমিযী (ইবনে রজব আল-হাম্বলী - মৃত্যু 795 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هو كقول ثابت، قدم علينا عمران بن حصين، ومثل قول مجاهد: خرج علينا علي، وكقول الحسن: إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم، وكقوله: غزا بنا مجاشع".
ولا يفوتني أن أنبه وأنا أتناول هذا القسم بالعرض، إلى أن الباحثين في الحديث قد يقعون في الوهم والخطأ إذا اعتمدوا على كتب التراجم المشهورة وتركوا كتب العلل، فإن أشخاصا كثيرين يذكر لهم السماع وحقيقة الأمر غير ذلك.
والمقارنة بين ما ذكره علي بن المديني هنا عن الحسن البصري، وبين ما ذكره صاحب تهذيب التهذيب تبين للباحث دقة ابن المديني، وتعميم غيره وتوسعه كأن يقول صاحب التهذيب:
"روي عن أبي بن كعب وسعد بن عبادة وعمر بن الخطاب، ولم يدركهم. وعن ثوبان وعمار بن ياسر وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاص ومعقل بن سنان لم يسمع منهم، وعن عثمان وعلي وأبي موسى وعمران بن حصين وجندب البجلي وابن عمرو وابن عباس وابن عمر ومعاوية ومعقل بن يسار وجابر وخلق".
وفي هذه العبارة سمى قوما، وقال: لم يدركهم، وسمى آخرين، وقال: ولم يسمع منهم. وسمى فئة ثالثة، ولم يذكر نفي الإدراك أو السماع. بينما جاء النفي القاطع بعدم سماع الحسن من بعضهم كعمران بن حصين، وابن عباس، وجابر.
القسم الثالث:
وهذا القسم ذكر فيه ابن المديني مجموعة من الأحاديث، وبين علة كل واحد منها، وعرض طرقه عرضا مستفيضا سيرا على أسلوبه الذي سبق وأن أشرت إليه، وفيما يلي مثال من هذا القسم: "قال علي: وحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله".
قال: رواه صالح، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة.
ورواه عقيل، فخالفه صالح في إسناد، فرواه عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب.
ورواه ابن عيينة عن أبي هريرة مرسلا.
ورواه معمر عن الزهري عن عبيد الله مرسلا.
ورواه سفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة
ورواه عمران القطان فخالفهم جميعا فرواه عن معمر عن الزهري عن أنس عن أبي بكر، والحديث حديث عبد الله".
القسم الرابع:
وفي هذا القسم تعرض لعدد من الرجال، من حيث العدالة والضعف، وثبوت الرواية عنهم أو انقطاعها كما أن فيه البيان لكثير من الوفيات والكنى:
قال علي: إسرائيل ضعيف.
قال علي: عنبسة البصري الذي يروي عن الحسن، روى عنه عبد الوهاب الثقفي: ضعيف.
قال علي: غاضرة بن عروة الفقيمي شيخ مجهول، لم يرو عن غير عاصم بن هلال.
وبعد هذه الجولة في كتاب العلل لابن المديني، أقول: إن هذه المعرفة أساسية لرجل العلل، ومن يستوعبها ويتقنها فلا بد أن يصبح من رجال هذا الفن. وكلام علي هذا مبثوث في الكتب التي جاءت بعده، ككتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

‌‌المطلب الثاني التاريخ والعلل، ليحيى بن معين

أقول ابن معين التي اعتمد عليها ابن رجب كثيرة جدا، وهي من كتب عديدة لتلاميذ يحيى الذين سجلوا أقواله وأجوبته على أسئلتهم. وأكثر هذه الأقوال من كتاب "التاريخ والعلل" رواية العباس بن محمد الدوري (المتوفى سنة 271هـ) وهو أكمل الكتب التي جمعت أقوال يحيى، وقد وصل إلينا سليما من كل أذى، ولله الحمد.
ومادة هذا الكتاب مجموعة كبيرة من آراء يحيى وأجوبته في ميدان الرجال والعلل. ويبدأ كل قول بكلام لعباس الدوري يقول فيه: سألت يحيى، أو سمعت يحيى. وأما كلام عباس الدوري الخاص به فقليل جدا، ويذكر أحيانا إذا لزم التعقيب على كلام الشيخ لتصحيح رواية أو لتفسير غريب.
وكما رأينا في علل ابن المديني فإن كتاب يحيى هذا يسير على نفس الطريقة، ومادته غير منظمة والموضوعات المختلفة متداخلة فيه، فهو يتكلم عن الطبقات، والوفيات والجرح والتعديل، والكنى المتشابهة، والأحاديث المسلسلة.
وفيما يلي نص من هذا الكتاب يكشف لنا منهجه: "سمعت يحيى يقول: عمر بن محمد بن زيد صالح الحديث، وكان ينزل عسقلان مرابطا. سألت يحيى عن حديث يحدث به ابن أبي ذئب عن ابن حسنة الجهني فقال يحيى: هو كذا ابن أبي ذئب عن ابن حسنة عن أبي هريرة. سمعت يحيى يقول: لم يسمع محمد بن إسحاق من طلحة بن نافع شيئا، ولم يسمع حديث ابن عباس في البكر، هو حديث ليس له أصل. سمعت يحيى يقول: حديث هشام بن عروة عن أبيه أن بلالا سمع أمية بن خلف يوم بدر، وهو على بعير له وهو يقول: (يا حدراها) ، (ياحدراها) ، قال يحيى: قال أبو عبيدة البصري: يريد: هل أحد رأى مثل هذا. هل أحد رأى مثل هذا. سمعت يحيى يقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

أبو مسلمة بن محمد ليس حديثة بشيء".
وقد دخلت مادة هذا الكتاب في جميع كتب الرجال التي جاءت من بعده. إذ هو من المراجع الأصلية في موضوعه، ولكن هذه المادة دخلت في الكتب الأخرى مبوبة منظمة، فما يتعلق بالضعفاء دخل في كتب الضعفاء وما كان عن الثقات دخل في كتب الثقات.
والحصول على المراد من هذا الكتاب صعب وعسير إلا بقراءته كله، والبحث عن نص واحد فيه يلزم منه قراءة مائة وسبع وستين لوحة، وقد لا تجد ما تريد إذا كان النص من رواية غير العباس الدوري كعثمان الدارمي أو ابن محرز، أو ابن الجنيد.
وكتاب التاريخ والعلل يقع في أحد عشر جزءا استغرقت مائة وسبعا وستين ورقة، وبالرغم من اختلاط المادة فيه وعدم تبويبها إلا أن الكتاب يقع في أربعة أقسام رئيسية:
1 - قسم عام: تناول فيه قضايا متفرقة لمختلف البلدان. ويهتم في هذا القسم بالصحابة.
2 - أهل الكوفة: وقد أعطى يحيى بن معين أهل الكوفة النصيب الوافر من اهتمامه فزادت اللوحات التي تناولت أهل الكوفة عن مائة، وأخبارهم تعق بين لوحة 43/أ - 146/أوبهذا تكون الكوفة قد أخذت ثلثي الكتاب، فهو بحق موسوعة كوفية، وهو عمدة لكل من يدرس أسانيد الكوفة والحديث فيها.
3 - تسمية أهل واسط والسواد وأهل المدائن وبغداد من لوحة 46/أ - 152/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

4 - تسمية الشاميين وأهل البصرة والجزيرة إلى نهاية الكتاب لوحة 167.
وقد ذكر ابن معين رسالة الليث إلى مالك، ورسالة مالك إلى الليث.
وإلى جانب ما ذكرناه عن مادة هذا الكتاب وأنها مسائل متنوعة في مختلف علوم الحديث وعلله، فإنه يمتاز باحتوائه على مجموعة من الآراء الفقهية المستمدة من السنة، ومن خلالها يظهر مذهب أهل الكوفة الفقهي، وفيما يلي بعضها:
"قال يحيى: زكاة الفطر لا بأس أن تعطى فضة.
سمعت يحيى يقول: لا بأس بالصلاة على الجنازة بعدما يصلى عليها، ولا بأس بالصلاة على القبر".
ومن ذلك: "سمعت يحيى يقول، وسألته عن هذه المسائل: قلت له: كم يصلى بعد الجمعة؟ قال: أربع لا أفصل بينهن بسلام. سألت يحيى عن القراءة خلف الإمام، قال: لا أقرأ خلفه إن جهر، ولا إن خافت. وإن قرأ إنسان فليس به بأس".
قلت ليحيى: ما تقول في التكبير بالعيدين السبع والخمس؟ قال: لا أرى أن أرفع يدي في كل تكبيرة".
ومع أن هذه هي مجموعة من الآراء الفقهية إلا أنها ذات ارتباط وثيق بعلم العلل، لصدورها من رجل كيحيى بن معين، إذ أنه بمثابة التصحيح والتضعيف لمجموعة من الأحاديث الواردة في هذه الأبواب.
‌‌علل أحاديث من التاريخ والعلل:

وقد اشتمل هذا الكتاب على عدد كبير من الأحاديث المعلة، وبعضها علل في الإسناد والبعض الآخر علل في المتن، ونختار منها بعض الأمثلة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

(أ) (سمعت يحيى يقول: حديث هشام عن أبيه عن عائشة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية"، إنما هو عن هشام عن أبيه فقط) وبهذا يكون يحيى قد كشف علة الحديث. فهو مرسل، وليس بمتصل، لأن التابعي وهو عروة بن الزبير، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(ب) (سمعت يحيى يقول: كان محمد بن عبيد الطنافسي يصحف في هذا الحديث، عن عبد الملك، عن عطاء: "من قرأ جزءا من القرآن" … وإنما يريد من قرأ حرفا من القرآن) .
(ج) "سمعت يحيى يقول: سعيد بن المسيب قد رأى عمر، وكان صغيرا، قلت ليحيى: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر. وقال يحيى: ابن ثماني سنين يحفظ شيئا! ثم قال: ههنا قوم يقولون: إنه أصلح بين علي وعثمان. وهذا باطل".
والكتاب مليء بالأسانيد المعلة التي يناقشها يحيى بأسلوب الحوار مع تلميذه، أو جوابا على سؤاله، وفي كل مرة يكشف عن الخطأ ويبين الصواب.
‌‌الجرح والتعديل في التاريخ والعلل:

يعتبر هذا الكتاب من المصادر الرئيسة في الجرح والتعديل، وقل أن تجد رجلا لم يعط يحيى بن معين رأيا فيه وقد تنوعت في هذا الكتاب أسباب الجرح وأنواعه وألقابه وكذلك التعديل. وقل مبتدع لا تجد له ذكرا في هذا الكتاب. وقد ظهر رأي ابن معين جليا في هذا النص: "قلت ليحيى: هكذا نقول في كل داعية يكتب حديثه إن كان قدريا أو رافضيا، أو غير ذلك من أهل الأهواء، من هو داعية؟ قال: لا يكتب عنهم إلا أن يكونوا ممن يظن بهم ذاك، ولا يدعوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

إليه، كهشام الدستوائي وغيره ممن يرى القدر، ولا يدعو إليه".
أما الألفاظ التي يستعملها في التعديل والتجريح فكثيرة منها ثقة: "سألت يحيى عن مسلم بن خالد الزنجي، فقال: ثقة ثقة ولكن ليس بحجة. محمد بن إسحاق ثقة، ولكنه ليس بحجة".
"ليس به بأس: وإنما كان فيه شيء، زعموا أنه كان طفيليا".
صدوق: "محمد بن أسباط الذي كان بالشام رجل صدوق".
وأما ألفاظ التجريح فمنها: ليس بثقة، ليس بشيء، ولا يسوى فلسا، ولا يكتب عنه، لم يكن بثقة ولا مأمون، رجل سوء، بين يدي عدل.
‌‌اختلاف الأقوال في الجرح والتعديل عند يحيى:

يلاحظ من يقرأ كتاب ابن معين أنه يعطي عدة أحكام على الرجل الواحد، فقد جاء في هذا الكتاب قولان مختلفان في الحارث الأعور:
"سمعت يحيى يقول: الحارث الأعور، هو الحارث بن عبد الله، ليس به بأس"، فإننا نراه يقول في موضع آخر: حدثنا جرير عن حمزة الزيات، قال: سمع قرة الهمذاني من الحارث الأعور شيئا، فقال له: اقعد حتى أخرج إليك، فدخل مرة الهمذاني واشتمل على سيفه، وأحس الحارث بالشر فذهب". كما ضعف يحيى أسامة بن زيد بن أسلم أكثر من مرة، ثم قال عنه: ثقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

ومع أن هذه الدراسة ليست موجهة للجرح والتعديل، إلا أن الكلام عن منهج الكتاب لا يكتمل إلا بهذا، بالإضافة إلى أن من العلل ما يرتبط بالجرح، كأن يروي الثقة عن ضعيف أو مجهول وغير ذلك.
‌‌المطلب الثالث علل الإمام أحمد بن حنبل

اعتمد ابن رجب اعتمادا كبيرا على أقوال الإمام أحمد في العلل، وهذا أمر لا بد منه لأن الإمام أحمد يعتبر بحق أستاذ فن العلل، وقد شاعت أقواله فيه وذاعت حتى استعصت على الإحاطة والحصر، ومرجع ذلك علمه الوفير، وشخصيته الفذة يضاف إليه ما امتاز به الإمام أحمد إذ أقبل عليه كثرة من التلاميذ الأوفياء الأذكياء العلماء، فسألوا الكثير، وكتبوا عنه الكثير. وقد كان بعض هؤلاء التلاميذ ممن يشار إليه بالفضل والفقه قبل التحاقه بصحبة الإمام أحمد. وقد اشتهر من هؤلاء عدد تناقل الناس مسائلهم، وجاء ذكرهم كثيرا في "شرح علل الترمذي" لابن رجب، منهم:
- مهنا بن يحيى الشامي، كتب عن أحمد بضعة عشر جزءا من المسائل، ولزمه ثلاثا وأربعين سنة، وأول لقيه له في مجلس سفيان بن عيينة.
- عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، صحب الإمام أحمد من (سنة 202 - 227هـ) وكان في أحمد مثل ابن جريح في عطاء لكثرة مسائله.
- أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروزي (ت 275هـ) .
- أحمد بن محمد بن هانئ الطائي الأثرم، نقل عن الإمام أحمد مسائل وصنفها ورتبها أبوابا.
- أبو طالب، أحمد بن حميد، المتخصص بصحبة الإمام أحمد ومسائله (ت 244هـ) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

- الحربي أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق (ت 285هـ) .
- حنبل بن هاني (ت 265هـ) .
- إسماعيل بن سعيد الشالنجي، وله مسائل كثيرة عن أحمد.
- أحمد بن محمد أبو الحارث الصائغ، روى عن أحمد بضعة عشر جزءا من المسائل.
- صالح بن الإمام أحمد بن حنبل، ومسائله كثيرة ومشهورة، (ت 266هـ) .
- عبد الله بن الإمام أحمد، ومسائله مشهورة، وأكثرها وصل إلينا (ت 290هـ) .
- أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، (ت 265هـ) وهو الإمام المشهور.
وأما ما وصلنا من هذه المسائل فقليل، وما وصل لم يسلم منه إلا أجزاء يسيرة، فيما عدا كتاب العلل ومعرفة الرجال، وكتاب مسائل الإمام أحمد فقد وصلا كاملين. وأما المسائل الأخرى فقد سلم منها:
(أ) جزء من مسائل الميموني.
(ب) جزء من مسائل صالح بن الإمام أحمد.
(ج) جزء من مسائل المروزي، في العلل.
(د) جزء من مسائل الأثرم في العلل.
والجدير بالذكر أن هذه الكتب متشابهة في طريقة العرض، وهي غير مرتبة ولا مبوبة بينما نجد المسائل الفقهية قد دخل عليها التبويب والترتيب كمسائل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

المروذي في الفقه والجزء الأول من مسائل أحمد، لأبي داود السجستاني. ولمعرفة محتويات هذه الكتب وبيان منهج الإمام أحمد فيها نختار منها كتابا كاملا هو "العلل ومعرفة الرجال". وهو نموذج يمثل كل ما ورد عن الإمام أحمد في العلل.
وهذا الكتاب يرويه عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه، وتوجد منه نسخة كاملة في مكتبة أيا صوفيا تحت (رقم 3380) ، وهذه النسخة يرويها أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف (ت 359هـ) عن عبد الله بن الإمام أحمد، وقد قام الدكتور طلعت فوج بيكيت والدكتور إسماعيل جراح أوغلي بتحقيق الجزء الأول من هذا الكتاب، وقد وجدت في خزانة المكتبة الظاهرية بدمشق الجزء الثاني عشر من العلل ومعرفة الرجال، ولكنه من رواية أبي بكر مكرم بن أحمد بن مكرم عن عبد الله، وعلى هذا الجزء سماع ابن أبي يعلى الفراء.
وفي هذا الكتاب أسئلة وسماعات يقول فيها عبد الله: سألت أبي، وسمعت أبي وحدثني أبي، ومادة الكتاب عرضت بلا ترتيب ولا تصنيف. وحتى الخطوط الرئيسة والأقسام الكبيرة، التي رأيناها في علل ابن معين وابن المديني، حتى هذه معدومة في كتاب "العلل ومعرفة الرجال"، ولكن هذا ليس عيبا في الكتاب لأنه إجابات وأخبار عن القضايا اليومية التي تعترض الإمام وتلاميذه، وغزارة المادة والانشغال بالمتابعة والسماع يجعل مهمة التصنيف والترتيب عسيرة.
وقد استفاد كل من جاء بعد الإمام أحمد من هذا الكتاب، وكل أخذ منه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

ما يدخل في اهتمامه، ومن أكثر الكتب اعتمادا عليه: "كتاب الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم وكتاب "الضعفاء" للعقيلي.
أما موضوعات الكتاب فإنها متنوعة، وأستطيع أن أجزم بأن مادته اشتملت على كل أبواب علوم الحديث، ففيه الكلام عن الثقات والرواة عنهم، والضعفاء، والمبتدعة، والمتروكين والمجاهيل، وفيه أخبار المدلسين، والكلام عمن أرسل الحديث، وكثير من تراجم رجال الأخبار فيذكر وفياتهم ومواطنهم، والقسم الأعظم والأكبر هو الكلام عن الأسانيد والمتون المعلة. ولهذا حق لنا أن نقول: إن كتب العلل هي الكتب الأولى لعلوم الحديث.
وكما سبق القول، فإن القسم الأعظم من هذا الكتاب يتعلق بروايات الثقات، سواء بذكر علل حديثهم، أو بذكر مراتب الرواة عنهم، أو ما يتعلق بتراجمهم مما له علاقة بحديثهم من رحلة أو اختلاط أو تدليس أو إرسال. والجدير بالذكر أنه يسوق مجموعة كبيرة من الأخبار محورها أحاديث شيخ واحد ويطيل في ذلك فهو يذكر علل أحاديث هشيم بن بشير، شيخه، في قرابة العشرين صفحة من صفحات الكتاب وفيها يلي بعض هذه الأحاديث التي ذكر علتها.
قال عبد الله:
"حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، عن سيار عن أبي وائل، قال: "لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض".
قال أبي: لم يسمعه هشيم من سيار.
"سمعت أبي يقول: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور، يعني ابن زاذان عن نافع أن امرأة صبحت قوما في سفر.. سمعت أبي يقول: لم يسمع منصور من نافع شيئا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

"حدثني أبي: قال، حدثنا هشيم عن مغيرة عن سماك - يعني ابن سلمة - قال: "رأيت ابن عمرو وابن عباس يتربعان في الصلاة" سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة".
وهكذا فإن الإمام أحمد يستعرض الكثير من حديث هشيم ويكشف عن انقطاع أو تدليس فيه، وقد يثبت السماع النادر له، كأن يقول: هذان الحديثان سمعهما هشيم من جابر الجعفي، وكل شيء حدث عن جابر مدلس إلا هذين: عن أبي جعفر عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقدر يغلي فأخذ منها عرقا أو كتفا فأكله، ثم صلى ولم يتوضأ". وذكر حديثا آخر.
وفي موضع آخر نجد ذكرا مستفيضا لحصين بن عبد الرحمن المديني ويميزه عن حصين بن عبد الرحمن الحارثي الكوفي. وفي موضع ثالث نجده يستعرض حديث وكيع بن الجراح، من ذلك:
"حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن أبي كثير، عن أبي المنهال عن ابن عباس، قال أبي: كذا قال وكيع، وهو خطأ: إنما هو عبد الله بن كثير".
ثم نجده يعود فيتكلم عن حديث وكيع، رواية ونقدا، في موضع آخر ويفيض في ذلك.
ولو قدر لهذا الكتاب أن ترتب مادته، بحيث يجمع ما يتعلق بوكيع، وما يتعلق بشعبة، وما يتعلق بهشيم وغيرهم، لو قدر له ذلك، لكان على غاية من الفائدة لما يذكره من دقائق المعارف عن هؤلاء، وما يعالجه من أحاديثهم رواية ونقدا. وهو ما لا يوجد في كتاب من كتب التراجم المعروفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

ومن القضايا المهمة في هذا الكتاب حصر الرواة عن شيخ ما، كأن يقول:
"هذه تسمية من روى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عن هـ - من أهل مكة، روى عن عمر بن الخطاب من أهل مكة: يعلى بن أمية، وعبد الله بن الزبير، وأبو الطفيل، وعبد الله بن صفوان، وعبيد بن عمير. وأملى علي أبي: ومن أهل المدينة: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر … " ويذكر عشرات الأسماء.
وخلال ذكره لهذه الأسماء يقف عند من اختلفت الأقوال في سماعه عن عمر، فيقول مثلا: وحميد روى عن عمر فلا أدري سمع منه أم لا، وقال ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد: رأيت عمر.
ثم يواصل ذكر الرواة عن عمر - رضي الله عن هـ - من أهل البصرة، ثم من روى عن علي - رضي الله عن هـ - من أهل البصرة، ثم من روى عن عثمان من أهل المدينة، ثم من روى عن عمر من أهل الكوفة.
وهذا اللون من فنون الحديث نجده عند الإمام أحمد في علله يرتقي إلى أسلوب يدل على معرفته الواسعة، فهو يقول:
"هؤلاء الرجال من روى عنهم مسعر من أهل الكوفة وغيرهم، لم يسمع منهم شعبة: عمير بن سعد، وعبد الرحمن بن الأسود، وأبو بكر بن عمرو بن عتبة … " وهكذا.
وفي موضع آخر يقول:
"وهؤلاء من روى عنهم شعبة، ولم يسمع منهم سفيان: المنهال بن عمرو، وطلحة بن مصرف، والحكم بن عتبة وأبو عمرو يحيى بن عبيد … " وهكذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

وفي موضع ثالث يقول:
حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو عن شعبة قال:
رأيت محمد بن المنتشر، وحبيب بن سالم والحسن بن أبي الحسن البصري … ويذكر ما يزيد على المائتين.
وفي موضع رابع يقول:
"هؤلاء من روى عنهم سفيان ولم يحدث عنه شعبة … " ويذكر ما يزيد على المائة.
وأما الجزء الثاني عشر الذي وجدته في الظاهرية بدمشق فهو من رواية القاضي أبي بكر مكرم بن أحمد بن مكرم البزاز عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل.
ومادة هذا الجزء تشبه مادة النسخة الأولى، فهي مسائل وسماعات متفرقة غير منتظمة بترتيب معين. وتجمع بين التضعيف والتوثيق وذكر العلل، والكنى.
وفيما يلي مثال من هذا الجزء يدور حول علة حديث:
قال أبي كنا عند سليمان بن حرب، فذكرنا المسح على الخفين، فذكرنا أحاديث، فجعل سليمان يقول: ذا لا يحتمل، وذا ما أدري. قلنا إيش عندك؟ قال: خالد عن أبي عثمان عن عمر، قال: "يمسح حتى يأوي إلى فراشه". قلنا: قال بعض الناس خالد لم يسمع من أبي عثمان شيئا، يقول ذلك بعض الناس، "ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوقت". ويقول: خالد عن أبي عثمان! كأنه لم يرض منه بذلك".
ونلاحظ في هذا النص النقد الذي وجهه الإمام أحمد لرواية سليمان بن حرب هذه، وسليمان بن حرب من الثقات الحفاظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

‌‌المطلب الرابع علل الترمذي الكبير

اشتهر الترمذي رحمه الله ونبغ في هذا الفن من فنون الحديث حتى جاء كتابه الجامع كتابا معللا، فكانت ميزة خاصة له دون سائر كتب السنة، وقد ربط الإمام الكبير ربطا محكما بين الحديث وعلله فجعل لجامعه ملحقا سماه "العلل" وضمنه الكلام عن منهجه في الرواية والدراية، سندا ومتنا، وقد رأيت في هذا الكتاب - الصغير في حجمه، الكبير في أهدافه ومعارفه - فلسفة كاملة "للجامع" أولا وللحديث ثانيا، وفيه كشف الترمذي أسانيده وخطته ومصطلحاته ومذهبه في النقد والتعليل، وكما يصلح هذا الكتاب لجامع الترمذي فإنه يصدق في أكثر جوانبه على كتب الحديث الأخرى. وقد تكلمنا عن منهجه ومقاصده في المباحث السابقة.
على وجه الإجمال والاختصار، وذلك لأن "العلل الصغير" من خلال شرح ابن رجب، هو موضوع رسالتي هذه، فسأترك الكلام عليه لمن هو أهله، وكفى بابن رجب أهلا لذلك، وسنلتقي به - إن شاء الله - في ستمائة صفحة بعد هذه الدراسة. وأما العلل الكبير، فصفته الكبير تشير إلى أنه أكبر من سابقه وأشمل. وقد كان يظن إلى عهد قريب أنه مفقود، وجاء ذلك في كتاب الدكتور نور الدين العتر "الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين" والذي نال به درجة الدكتوراه من كلية أصول الدين، جاء في هذا الكتاب قوله: "لكن يد الحدثان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

طوت عنا هذا الكتاب، حتى لا نجد منه إلا النقول عنه، ولولا وفرة هذه النقول لما أمكن أن نكتب هذا البحث".
ولقد قادت هذه النقول الأستاذ الفاضل إلى القول: "وهذا كتاب صنفه أبو عيسى على الأبواب - فيما يبدو لنا".
وبحمد الله وجدت هذا الكتاب باسم:
"كتاب فيه علل الترمذي الكبير، رتبه على أبواب الجامع أبو طالب القاضي" وهو من مخطوطات مكتبة أحمد الثالث بتركيا وتحت رقم (530) .
وجاء في مقدمة هذا الكتاب: "قال الفقيه القاضي أبو طالب وفقه الله:
هذا كتاب قصدت فيه ترتيب كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي رحمه الله على نسق كتاب الجامع له حتى يسهل فيه طلب الحديث، إذ الأحاديث فيه مفرقة منثورة، فلا تضبطها أبواب. فنظرت فيها فرددت أحاديث كتاب العلل إلى ما يليق بها من كتب الجامع، فجعلت الطهارة في كتاب الطهارة، وهكذا إلى آخر الجامع. إلا أن يكون كتاب لم يكن فيه في كتاب العلل حديث فأني أسقطه، وأدخلت أحاديث هذه الكتب تحت أبوابها التي هي تبويب الترمذي على ما أذكره، وذلك إما أن يكون الحديث المذكور في العلل مذكورا بعينه في ذلك الباب من كتاب الجامع، وإما بأن ينبه عليه أبو عيسى بأن يقول: في الباب عن فلان من الصحابة، ويكون الحديث في العلل مخرجا عن ذلك الصحابي، وإما أن يكون مطابقا للحديث الذي تضمنه الباب، وفي معناه فعلى هذا النحو جعلت الأحاديث تحت الأبواب وأسقطت من تراجم الأبواب ما لم يكن في كتاب العلل فيه أحاديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

وقد تجيء في كتاب العلل أحاديث لا يذكرها أبو عيسى في الجامع ولا يبوب فيه بابا يقتضي أن تجعل فيه، فأفردت لما كان من هذا النوع فصولا في أواخر الكتب التي تكون تلك الأحاديث منها. ونبهت على أنها ليست في الجامع إذ تبين من مطالعة الكتابين ما زاد كتاب العلل على كتاب الجامع. وذلك هو الأقل. وما كان فيه من كلام على رجال جرى ذكرهم في سند حديث فإني سقته حيث سقت الحديث. وما كان من الكلام على رجال لم يقع ذكرهم في حديث، وإنما جاء ذلك منثورا في أثناء الكلام، فإني ذكرت ذلك في آخر الكتاب، في باب الجامع يأتي ذكره هنالك إن شاء الله.
ولقد كان يتجه أن يسقط من كتاب العلل ما كان مذكورا في الجامع، حتى لا يذكر فيه إلا ما ليس في الجامع، غير أنا كرهنا أن نسقط منه شيئا فتركناه على ما هو عليه فربما يجيء الباب ويكون فيه الحديث الذي في ذلك الباب من الجامع بنحو الكلام الذي تكلم عليه في الجامع بلا مزيد على ذلك".
وفي نهاية هذه المقدمة التفصيلية، التي بين فيها عمله ومنهجه، ذكر إسناد كتاب العلل إلى الترمذي والجدير بالذكر أنه رواه عن شيخه أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال0
ومن هذه المقدمة الوافية الضافية تبين لنا ما يلي:
1 - إن الترمذي لم يرتب كتابه "العلل الكبير" على الأبواب، بل ترك مادته منثورة مفترقة.
2 - إن الذي رتبه على الأبواب هو القاضي أبو طالب، وذلك ليسهل الرجوع إلى الحديث فيه.
3 - إنه رتب كتاب العلل تماما على أبواب كتاب الجامع الصحيح، واحتفظ بعناوين الأبواب عند الترمذي كما هي في الجامع. فإذا كان باب من أبواب الجامع لا مادة فيه في كتاب العلل، فإنه يسقط الباب ولا يذكره.
وفيما يلي تمثيل لعمله من باب الطهارة مقارنا بجامع الترمذي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

رقم الباب أبواب جامع الترمذي/ أبواب علل الترمذي الكبير رقم الباب (1) (2) (3) (4) (5) (6) (7) (8) (9) (10) (11) باب / لا تقبل صلاة بغير طهور باب / فضل الطهور باب / مفتاح الصلاة الطهور باب / ما يقول إذا دخل الخلاء باب / ما يقول إذا خرج من الخلاء باب / النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول باب / الرخصة في ذلك باب / النهي عن البول قائما باب / الرخصة في البول قائما باب / في الاستتار عند الحاجة باب / كراهة الاستنجاء باليمين - باب / ما جاء في فضل الطهور باب / مفتاح الصلاة الطهور باب / ما يقول إذا دخل الخلاء - باب / الرخصة في استقبال القبلة - باب / الرخصة في البول قائما باب / في الاستتار عند الحاجة - (1) (2) (3) (4) (5) (6)
ومن هذه المقارنة يظهر الترتيب الذي سار عليه أبو طالب القاضي، والذي وافق ترتيب الجامع، مع إسقاط الباب الذي لم يذكر عنه شيء في كتاب العلل.
4 - أما الأسس التي اعتمد عليها أبو طالب في إلحاق مادة العلل بالأبواب فهي ما يلي:
(أ) إذا كان الحديث المذكور في العلل مذكورا في كتاب الجامع فإنه يضعه تحت نفس العنوان.
(ب) إذا كان الحديث المذكور في الجامع قد أشار إليه الترمذي إشارة في الباب بقوله: وفي الباب عن فلان من الصحابة، وقد جاء هذا الحديث مفصلا في العلل فإنه يلحقه في الباب الذي أشار إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

(ج) إذا كان الحديث غير مذكور في الجامع ولكنه مطابق لباب من أبوابه فإنه يضعه تحت ذلك الباب.
5 - أما الأحاديث التي ذكرت في "العلل" ولم ترد في "الجامع" فإن أبا طالب قد جعلها في فصول آخر الكتاب.
6 - وأما الكلام عن الرجال فترتيبه على ضربين:
(أ) إذا كان ذكر هؤلاء الرجال متعلقا بحديث ما، فإنه يساق مع هذا الحديث في بابه.
(ب) وإذا كان الكلام عن الرجال عاما لا يرتبط بحديث معين موجود، فإنه يذكره في آخر الكتاب في باب جامع في الرجال.
ومن خلال قراءتي لهذا الكتاب أكثر من مرة بحثا عن النصوص التي أوردها ابن رجب عنه، وجدت فيه نموذجا يحتذى لمن يعزم على ترتيب بقية كتب العلل، والتي لا تجنى الفائدة الكاملة منها إلا بترتيبها، وأي كتاب سيكون علل أحمد لو قدر له أن يرتب بمثل هذا الترتيب، وبذلك تجتمع مئات الأحاديث المعلة في أبواب منظمة، وتفهرس أسماء الرجال الواردة فيه فتشكل مصدرا من أهم مصادر البحث في الرجال والتراجم، وبذلك يضاف إلى إمامة صاحبه سهولة تناوله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

لقد سبقت الإشارة إلى أن الدكتور العتر بحث عن نصوص من كتاب العلل فوجد نقولا في بعض الكتب، وكانت هذه النقول الأساس الذي بني عليه دراسته لهذا الكتاب.
وقد قابلت هذه النقول بمادة الأصل فوجدتها مطابقة تماما، مما يشهد للنسخة المخطوطة بالسلامة والدقة. ومن هذه النقول ما أخذه من "نصب الراية" وهو حديث عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسا. قال الترمذي في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فضعفه وقال: لا أعلم رواه غير ابن لهيعة.
وجاء هذا النص في العلل تحت عنوان "في التكبير في العيدين" وفيه: وسألته عن حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات". ورواه بعضهم عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة، فضعف هذا الحديث، قلت له: رواه غير ابن لهيعة، قال: لا أعلمه.
أما مادة هذا الكتاب فأكثرها أحاديث ذكرت عللها، ومعظم هذه المادة موجود في كتاب الجامع، ويبدو أن الترمذي أراد من علله الكبير إفراد العلل بالتصنيف المستقل، ليكون نموذجا للبحث التطبيقي المتخصص في العلل. وقد اكتسبت هذه المادة أهمية كبيرة وذلك لأمور:
1 - أنها في أكثرها آراء للبخاري في العلل ومعرفة الرجال حتى كأن الكتاب للبخاري وليس للترمذي، إذ لا يكاد يخلو حديث من قول الترمذي: وسألت محمدا عن هذا الحديث".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

2 - أن الذي يسأل البخاري هو من أرباب هذا الشأن العارف بمواطن الأوهام واللبس إذ هو ممن دار عليهم هذا العلم في زمنه إلا أنه الترمذي.
3 - أن الأحاديث المعلة هنا هي في غالبها من الأحاديث المشهورة المتداولة بين الناس. وقد استعرضنا نماذج كثيرة من هذا الكتاب في أسباب العلل وأنواعها.
وفيما يلي نموذج من مادة الكتاب:
1 - "حدثنا محمد بن بشار (نا) يحيى بن سعيد، عن أسامة بن زيد عن سالم بن خربوذ أبي النعمان، عن أم حبيبة، قالت: "ربما اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد" وهكذا روى أبو أسامة وغير واحد عن أسامة بن زيد. وقال وكيع: عن أسامة بن زيد، عن النعمان بن خربوذ قال: سمعت أم حبيبة: ربما اختلفت يدي. فسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: وهم وكيع، والصحيح: عن أسامة بن زيد، عن سالم بن خربوذ، أبي النعمان.
قلت لمحمد: روى هذا الحديث قبيصة، عن سفيان عن أسامة، فقال عن أم حبيبة - فقال: أخطأ فيه قبيصة".
وفي هذا المثال نرى العلة في حديث رجلين من الثقات وكيع بن الجراح وقبيصة بن ذؤيب. أما الأول فقد وهم في تغيير اسم الراوي، وأما الثاني فقد أعل سنده بالانقطاع.
2 - وفيما يلي نموذج من آخر الكتاب مما يتعلق بالرجال: "قال أبو عيسى: رأيت محمدا يثني على الأفريقي خيرا، يعني عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، ويقوي أمره، وسألت محمدا عن صالح المري، فقال: هو ضعيف الحديث، ذاهب الحديث، قال أبو عيسى: صالح المري رجل صالح ثقة تفرد بأحاديث عن الثقات يخاف عليه الغلط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)