مكة عمرو بن دينار، ولأهل البصرة قتادة بن دعامة السدوسي، ويحيى بن أبي كثير، ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي، وسليمان بن مهران.
ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف ممن صنف، فلأهل المدينة مالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، من أهل مكة عبد العزيز بن جريح، وسفيان بن عيينة. ثم انتهى علم هؤلاء الثلاثة من أهل البصرة وعلم الاثني عشر إلى سنة … وهكذا يمضي علي بن المديني في تأصيل هذه الخبرة الإسنادية وتفريعها.
ومع ذكر الراوي فإنه يذكر أصحابه، ويبين أوثقهم فيه وأكثرهم في الرواية عنه. وهذا جزء هام من علم العلل.
وفيما يلي نص من علل أحمد رحمه الله أوقفي على ارتباط هذا الجانب بعلم العلل، ودوره في الكشف عن العلة، يقول عبد الله بن الإمام أحمد:
سألته عن مطرف بن طريف، فقال: ثقة مطرف، قلت له: أيما أثبت أصحاب الأعمش؟ فقال: سفيان الثوري أحبهم إلي، قلت له: ثم من؟ فقال: أبو معاوية في الكثرة والعلم - يعني عالما بالأعمش - قلت له: أيما أثبت أصحاب الزهري؟ فقال: لكل واحد منهم علة: إلا أن يونس وعقيلا يؤديان الألفاظ وشعيب بن أبي حمزة، وليسوا مثل معمر، معمر يقاربهم في الإسناد، قلت: فمالك؟ قال: مالك أثبت في كل شيء، ولكن هؤلاء الكثرة، كم عند مالك!! ثلاثمائة حديث أو نحو ذا وابن عيينة نحو من ثلاثمائة حديث، ثم قال: هؤلاء الذي رووا عن الزهري الكثير، يونس وعقيل ومعمر، قلت له: شعيب؟ قال: شعيب قليل، هؤلاء أكثر حديثا عن الزهري، قلت: فصالح بن كيسان روايته عن الزهري؟ قال: صالح أكبر من الزهري، قد رأى صالح بن عمر. قلت فهؤلاء أصحاب الزهري، قلت: أثبتهم مالك؟ قال: نعم، مالك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
أثبتهم، ولكن هؤلاء الذين بقروا علم الزهري يونس وعقيل ومعمر. قلت له: فبعد مالك من ترى؟ قال: ابن عيينة. انتهى.
ومن خلال هذا النص نلاحظ أمرين لا بد من البحث عنهما ونحن نتناول الرواة عن الثقات، الأول: من أوثق الناس في هذا الشيخ؟ والثاني: من أكثرهم جمعا ورواية عنه؟ وهكذا الأمر في كل ثقة على حدة، ولنتصور حجم هذه المعرفة التي لا بد منها لرجل العلل. وعن طريق مثل هذه المعرفة يتكون عند الناقد منهج يستعين به في نقده.
ولقد أخذ هذا النوع من الدراية الإسنادية مساحة كبيرة من شرح ابن رجب لعلل الترمذي. فذكر تراجم مطولة لمن دار عليهم الإسناد، ولم يكتف بما أوجزه الترمذي عنهم. فجاء كلامه مفصلا مليئا بالمعارف الحديثية، وعدد هذه التراجم اثنتان وعشرون ترجمة.
وأما الأسانيد فقد أمد ابن رجب الباحث في العلل بمجموعة من المعارف الإسنادية وذلك عند كلامه عن مراتب الثقات وقول من يقدم في هؤلاء الثقات، وكان هذا هو القسم الأول من أقسام علم العلل عنده، وقد عنونه بما يلي:
"القسم الأول في معرفة مراتب أعيان الثقات، الذين تدور غالب الأحاديث الصحيحة عليهم، وبيان مراتبهم في الحفظ، وذكر من يرجح قوله منهم عند الاختلاف".
وبدأ ابن رجب بذكر أصحاب ابن عمر، وبعد كلام طويل كأنه مال إلى ترجيح قول نافع مولى ابن عمر على غيره عند الاختلاف، ثم ثنى بذكر أصحاب نافع، ثم أصحاب عبد الله بن دينار … وهكذا، فإن ابن رجب يتابع الكلام في أعيان الثقات فيذكر أصحاب كل واحد منهم، ومن أوثق الناس فيه، وكأن كل واحد من هؤلاء مدرسة حديثية مستقلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
ولم يكتف ابن رجب رحمه الله بهذه الضروب من المعارف الإسنادية النادرة، بل عقد رحمه الله فصلا هذا عنوانه:
"ذكر الأسانيد التي لا يثبت منها شيء، أو لا يثبت منها إلا شيء يسير مع أنه قد روي بها أكثر من ذلك" وهاك أمثلة على هذه الأسانيد:
قال ابن رجب: قتادة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه السلسلة لا يثبت منها حديث أصلا من رواية الثقات.
قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البرديجي: هذه الأحاديث كلها معلولة.
حميد الطويل، عن أنس، قال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: إنما روى حميد عن أنس ما سمعه منه خمسة أحاديث.
الزبير بن عدي، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له إلا حديث واحد".
كل هذا يشكل جانبا لا بد لرجل العلل من معرفته، وعن طريق هذه المعرفة تتشكل صورة واحدة لخريطة الأسانيد وتظهر على هذه الصورة محطات كبرى. هذه المحطات هي من يدور عليهم الإسناد من العلماء في كل زمان ومكان، ولا بد له كذلك من معرفة قواعد التمييز بين هذه الأسانيد، فيعرف الصحيح، والضعيف، والمشهور والغريب، حتى يصل الأمر برجل العلل إلى أن يقول: فلان عن فلان خمسة أحاديث، وهكذا فإنه يذكر مع كل إسناد ما صح به من الحديث وما دخل عليه من الوهم والخطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
3 - معرفة الأبواب: ورجل العلل الحافظ العارف الفهم لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد أن جمع الأحاديث في الأبواب. وأحاديثه كما سبق وأن قلت: إنها مرتبة على الأسانيد فهي أيضا مرتبة على الأبواب: باب الطهارة.. الصلاة.. الزكاة … وهكذا، والعملية النقدية عنده هي عرض ما يسمعه على أبوابه وأصوله، وبعد هذا العرض يذكر نتيجة من النتائج الكثيرة عنده: معروف.. منكر.. مشهور.. غريب.. شاذ.. لا أصل له …
وفي معرفة الأبواب وحصرها اشتهر عدد من العلماء كالإمام أحمد والبخاري وأبي زرعة، وهذا أبو زرعة يقول لعبد الله بن الإمام أحمد: "ذاكرت أباك فوجدته يحفظ ألف ألف حديث، فقال عبد الله: كيف ذاكرته؟ قال أبو زرعة: ذاكرته على الأبواب". ومعنى هذا أنهما يذكران رؤوس الموضوعات، والعناوين التي تضم عددا من الأحاديث.
ولا غرابة في هذه القدرة على جمع الأبواب وعرضها من إمام كأحمد - رضي الله عن هـ - ولكن الغرابة أن يجمع هذا ويعرضه رجل الدولة مع مسؤولياته ومشاغله، فقد أورد الحاكم أبو عبد الله في كتابه معرفة علوم الحديث قصة دارت بين المأمون ورجل ادعى معرفة الحديث وجاء يطلب رفده فقال: يا أمير المؤمنين، صاحب حديث منقطع، فقال له المأمون: أيش تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئا، فما زال المأمون يقول: حدثنا هشيم وحدثنا حجاج بن محمد وحدثنا فلان حتى ذكر الباب، ثم سأله عن باب ثان، فلم يذكر فيه شيء فذكره المأمون".
وروي عن علي بن المديني أنه قال: "الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
4 - معرفة المتشابه من الأسماء والكنى والألقاب:
وكتب العلل مليئة بهذا النوع كمعرفة عامة أو تطبيقية تخدم موضوع العلة. ومثال ذلك: ما ذكره عبد الله بن أحمد رحمه الله في العلل، قال: "حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، قال: زعم لي بعضهم، قال: كتب الحجاج أن يؤخذ إبراهيم بن يزيد إلى عامله فلما أتاه الكتاب قال: فكتب إليه: إن قبلنا إبراهيم بن يزيد التيمي، وإبراهيم بن يزيد النخعي، فأيهما نأخذ؟ قال: فكتب أن يأخذهما جميعا". هذه القصة ظاهرها أنها طرفة، ومقصدها ذكر اثنين من الرواة اجتمعا في الاسم والعصر والرتبة، ومن لا يميز بينهما قد يخلط في حديثهما وقد يقول قائل: ما داما ثقتين فما الضرر من هذا الخلط؟ والجواب على ذلك أن لكل من الرجلين إسناده ولكل منهما رجاله، والخلط بينهما لا يقتصر عليهما بل يتعداهما إلى بقية رجال الإسناد.
وإن الباحث ليدهش وهو يجد أن أربعة عشر رجلا من الثقات يحملون اسم إبراهيم بن يزيد، مما يجعل معرفة هذا الجانب ضرورية لرجل العلل حتى لا تشتبه عليه الأمور.
وكما تتشابه الأسماء تتشابه الكنى، ولا بد من معرفتها من قبل صاحب هذا الشأن.
يقول عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي يقول: من كنيته من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبو عبد الرحمن: عبد الله بن مسعود أبو عبد الرحمن، ومعاذ بن جبل أبو عبد الرحمن، وعبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن، وعبد الله بن عمروا أبو عبد الرحمن، ويقولون أبو محمد. وفيروز الديلمي أبو عبد الرحمن، وسفينة أبو عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي سفيان أبو عبد الرحمن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
هذا التشابه في الصحابة، وهو في غيرهم أكثر، وتمييزه أصعب، وكم من علة دخلت على الحديث بجهل هذا الجانب.
وإلى جانب التشابه في الكنى نجد الكثير من الكنى التي لم تشتهر أصحابها بها فستغلها المدلسون ستارا لتدليسهم، ولكن المعرفة الواسعة التي يتمتع بها الناقد تقف لكل ذلك بالمرصاد.
5 - معرفة مواطن الرواة:
قال الحاكم أبو عبد الله: "وهو علم قد زلق فيه جماعة من كبار العلماء بما يشتبه عليهم فيه" وقد يثبت هذه المعرفة في كتب العلل لارتباطها وعلاقتها الوثيقة به. ففي علل أحمد: "ابن أبي حسن قرشي مكي، هشام بن حجير مكي، ضعيف الحديث ومحمد بن أبي إسماعيل شيخ كوفي ثقة وعبد الله بن سعيد بن أبي هند شيخ مديني موثق، وإبراهيم بن ميسرة طائفي سكن مكة" … وهكذا، إذ القصد هو التمثيل على هذه المعرفة لا الإحاطة بما كتب عليها، فهو كثير.
6 - معرفة الوفيات والولادات:
وعن طريق هذه المعرفة - مضافا إليها غيرها - يتأكد الناقد من السماع والمعاصرة أو ينفيهما. وتجد هذه المعرفة مبثوثة في كتب العلل: يقول ابن المديني: "مات أيوب سنة إحدى وثلاثين في الطاعون، ومات يونس سنة تسع وثلاثين، ومات إبراهيم النخعي سنة خمس وتسعين، وقتل ابن جبير سنة خمس وتسعين وفيها مات الحجاج … وهكذا".
ومعرفة الولادات جانب آخر يحدد اللقاء وفترته بين الراوين، فعندما يأتي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
حديث يرويه عبد الجبار بن وائل عن أبيه، نجد النقاد يقولون: "عبد الجبار لم يدرك أباه، ولد بعد وفاة أبيه".
7 - معرفة من أرسل ومن دلس ومن اختلط:
وقد اعتنت كتب العلل اعتناء كبيرا بهذه المعرفة وكثير اما تجد فيها علل الإرسال والتدليس والاختلاط، كما نجد تحديدات دقيقة للاختلاط وتفاوت المراسيل وما دلس من الأسانيد. وقد توسع ابن رجب في الكلام عن الإرسال والتدليس والاختلاط، وقد عرضنا للاختلاط في أسباب العلل، وعرضنا للإرسال في مباحث دراسة علوم المصطلح عند ابن رجب.
8 - معرفة أهل البدع والأهواء:
وقد سبق وأن ذكرت أن هذه المعرفة جزء من معرفة المدارس الحديثية ولكنها هنا تهتم بالرواة كأفراد كل على حدة. وقد يكون الغالب على مدرسة ما التشيع ولكن فيها الناصبي، والخارجين والمعتزلي، وغير ذلك …
وعلى صفحات كتب العلل نجد كلاما كثيرا حول هذا الجانب مثل: "يونس بن عباد كان خبيث الرأي"، "كان يزيد بن عبد الرحمن شيخا فقيرا مرجئيا".
هذه بعض جوانب المعرفة التي لا بد منها للمشتغل بالعلل، وتركت غيرها، لأن الموضوع لا يتسع لعلوم الحديث، إذ ظهر لي بعد البحث والاستقصاء أن أكثر علوم الحديث استمد من علم العلل، وأن أقدم المحاولات في هذا الميدان هي كتب ابن المديني وأحمد الترمذي وأبي زرعة وأبي حاتم وهي كتب شاملة تطبيقية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
وقد قصدت من ذكر هذه الجوانب التمثيل لا الحصر. ولعل أبرز ثمرات هذا الموضوع القناعة التامة بأن علم العلل عماده المعرفة المستفيضة أفقيا وعموديا وهو ما يعبر عنه بعلم الرواية والدراية. ومن تتوافر له هذه المعرفة تنكشف له العلاقات بين الروايات، فيصبح مجال الحديث، سندا ومتنا، بمتناول بصيرته. وعند التعليل يستفيد من كل هذه الجوانب، فجزى الله علماءنا عن أمتهم خير الجزاء، فلقد، والله، حملوا الأمانة التي لا تحملها الجبال الراسيات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
المبحث الثالث في أنواع العلل من خلال كتاب ابن رجب
ويشتمل على:
المطلب الأول: علة الإسناد.
المطلب الثاني: علة المتن. ***
المطلب الأول علل الإسناد
أولا - علة موضوعها:
إبطال السماع الصريح أو نفي السماع المتوهم بالعنعنة
اتصال الحديث شرط من شروط صحته، والأصل ان التصريح بالسماع من الراوي الثقة معتبر، وكذلك الحال فيما يروى من الأسانيد ويكون "معنعنا" أو "مؤننا" فإنه معتبر كذلك إذا كان الراوي ثقة، بريئا من التدليس. ولكن رغم التصريح بالسماع، ورغم المعاصرة الأكيدة بين الراوي والمروي عنه وسلامة الراوي من التدليس رغم كل هذا قد يكشف النقاد من أهل صنعة العلل أن الإسناد منقطع، ولا حقيقة لهذا السماع.
وقد أطال الإمام ابن رجب في هذا الموضوع وبحثه تحت عنوان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
"التدليس" وقد أفردنا للعنعنة مبحثا مستقلا عرضنا فيه كلام ابن رجب رحمه الله وحررنا هذه المسألة.
وفيما يلي طائفة من الأمثلة على هذه العلة استقينا بعضها من شرح علل الترمذي لابن رجب، وأكثرها من كتب العلل الأخرى، وذلك بهدف إبراز قيمة كتب العلل الأخرى، وتقديم نماذج منها للباحثين والمطلعين، ومن جهة أخرى فإن هذه الكتب مليئة بالأمثلة الصالحة لكل نوع من أنواع العلة، ولقيمة العلل في هذه الدراسة فسأمثل لكل نوع منها بما فيه الكفاية - إن شاء الله -.
قال ابن رجب:
قال أحمد: "البهي ما أراه سمع من عائشة، إنما يروى عن عروة عن عائشة، رغم أنه يقول في حديث زائدة، عن السدي: حدثتني عائشة". ونقل ابن رجب عن ابن مهدي ما يؤكد هذا، فقال: "وكان ابن مهدي سمعه من زائدة، وكان يدع منه "حدثتني عائشة".
وبهذا تكون العلة في هذا الإسناد إبطال السماع، وإثبات أن الوهم دخل عليه. ومثل هذه العلة كثير في الأسانيد، قال ابن رجب:
"وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ، يعني ذكر السماع.
قال في رواية هدبة، عن قتادة، ثنا خلاد الجهني، وهو خطأ، خلاد قديم ما رأى قتادة خلادا. وذكروا لأحمد قول من قال: عن عراك بن مالك سمعت عائشة، فقال: هذا خطأ. وأنكره وقال: عراك من أين سمع عائشة؟ إنما يروى عن عروة، عن عائشة".
ولقد أفرد ابن رجب رحمه الله قاعدة من القواعد التي في كتابه لهذا النوع من العلل، تحت عنوان: "ذكر الأسانيد التي لا يثبت منها شيء،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
أو لا يثبت منها إلا شيء يسير". واستعرض أسانيد كثيرة العدد من الثقات الحفاظ، بعضها لم يثبت منه شيء البتة، وبعضها ثبت منها قليل من كثير.
وأما نفي السماع المتوهم بالعنعنة: ففي هذا يقول ابن رجب "في شرح علل الترمذي":
"وقد ذكر الترمذي في كتاب العلم أن سماع سعيد بن المسيب عن أنس ممكن، لكن لم يحكم لروايته عنه بالاتصال. وقد حكى بعض أصحابنا عن أحمد مثله" والحديث الذي رواه سعيد بن المسيب عن أنس هو:
عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا بني إن قدرت أن تصبح، وتمسي، ليس في قلبك غش لأحد فافعل" وقال الترمذي: "لا نعرف لسعيد بن المسيب رواية عن أنس إلا هذا الحديث".
وفيما يلي بعض الأمثلة الأخرى لهذا النوع من العلة:
مثال:
قال الترمذي في علله الكبير: "ثنا يحيى بن أكثم، ثنا يحيى بن آدم، ثنا زهير بن معاوية، عن حميد الطويل، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة والحج معا، قال لبيك بعمرة وحجة".
سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: "هذا خطأ، أصحاب حميد يقولون: عن حميد سمع أنسا".
وقول البخاري هذا يعني أن رواية حميد عن ثابت غير صحيحة، بل الوارد هو ما ذكره أصحاب حميد أنه سمع أنسا، ومع أن روايات أصحاب حميد ظاهرها سلامة الإسناد، إلا أن البخاري كشف عن وهم في هذا السماع، وأن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
حميدا لم يسمع أنسا، كما ورد في روايات أصحاب حميد. وفي هذا يقول الترمذي:
"قال محمد: حدثنا عمرو بن خالد، نا زهير، قال: قدمت البصرة فرأيت حميدا، وعنده أبو بكر بن عياش، جعل حميد يقول: قال أنس، قال أنس، فلما فرغ، قلت له: أسمعت هذا؟ قال: سمعت عمن حدث عنه".
ويلاحظ على هذا الحديث أن الإسنادين التقيا بزهير بن معاوية.
أما الأول وهو المعل ففيه زهير عن حميد، عن ثابت، عن أنس.
وأما الثاني ففيه زهير، عن حميد، عمن حدث عن أنس، عن أنس.
ويكون البخاري قد كشف علة الحديث وأثبت أن حميدا لم يسمع من أنس وإنما بينهما واسطة، وقد بين أن الوهم إنما دخل من إكثار حميد من القول: قال أنس، فجعل أصحاب حميد هذه العبارة: سمع أنسا.
مثال:
ومنه قول الحسن: خطبنا ابن عباس.
وهذا مثال آخر فيه تصريح بالسماع إلا أن حقيقته غير ذلك.
وهذا الإسناد روي عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن الحسن، وعقب عليه الترمذي بقوله: "روى غير يزيد بن هارون، عن حميد، عن الحسن، قال: خطب ابن عباس، وكأنه رأى هذا أصح وإنما قال محمد هذا، لأن ابن عباس كان في البصرة في أيام علي، والحسن البصري في أيام عثمان وعلي كان بالمدينة".
وبهذا يظهر لنا البخاري رحمه الله علة الحديث ومدارها على يزيد بن هارون الذي قال: خطبنا، وقد حاول بعض النقاد التماس تأويل للحسن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
ل البصري، وقالوا: خطبنا أي خطب الناس، ولو تنبهوا لمثل ما تنبه له البخاري لأدركوا العلة، ولما احتاجوا لمثل هذا التأويل البعيد.
مثال:
ومن الأمثلة التي يظهر فيها علم العلل بجلاء ويظهر فيها خفاء هذا العلم على غير الأئمة ما ذكره أبو عبد الله الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث"، قال:
"مثاله ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، فقال: (ثنا) محمد بن إسحاق الصغاني، قال (ثنا) حجاج بن محمد، قال، قال ابن جريح، عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من جلس مجلسا كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذاك.
وقال أبو عبد الله: هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة، قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، إلا انه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، قال حدثنا وهيب، قال: (ثنا) سهيل، عن عون بن عبد الله، قوله..
قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى، فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل".
وقول البخاري هذا زاده أبو زرعة وأبو حاتم إيضاحا وبيانا، وحاولا الكشف عن سبب العلة ومصدرها. فقد روى ابن أبي حاتم في علله هذا الحديث فقال:
"سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: هذا خطأ رواه وهيب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
عن سهيل عن عون بن عبد الله "موقوف"، وهذا أصح، قلت لأبي: ممن هو؟ قال: يحتمل أن يكون الوهم من ابن جريح، ويحتمل أن يكون من سهيل، وأخشى أن يكون ابن جريح دلس هذا الحديث عن موسى بن عقبة، ولم يسمعه من موسى وإنما أخذه من بعض الضعفاء، سمعت أبي مرة أخرى يقول:
لا أعلم روي هذا الحديث عن سهيل إلا ما يرويه ابن جريح عن موسى بن عقبة، فأخشى أن يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى. إذ لم يروه أصحاب سهيل. لا أعلم روي هذا الحديث في شيء من طرق أبي هريرة".
وبهذا يكون أئمة علماء الحديث والعلل في عصرهم، البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم، قد اتفقوا على خطأ نسبة سماع موسى بن عقبة من سهيل، وهي علة على جانب من الخفاء حتى عبر عنها الحاكم بقوله: هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح.
وأختم كلامي في هذا النوع من أنواع العلل بعبارة لأبي عبد الله الحاكم (405هـ) يقول فيها:
"هذا باب يطول، فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، ولا من ابن عمر، ولا من ابن عباس شيئا قط، وأن الأعمش لم يسمع من أنس، وأن الشعبي لم يسمع من صحابي غير أنس، وأن الشعبي لم يسمع من عائشة، ولا من عبد الله بن مسعود، ولا من أسامة بن زيد، وأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس وأن عامة حديث عمرو بن دينار عن الصحابة حوالة، وأن ذلك كله يخفى إلا على الحفاظ للحديث".
ثانيا - علة موضوعها:
إبدال الإسناد كله أو بعضه
وهذا نوع من أنواع العلل التي منشؤها إبدال الإسناد كله أو بعضه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
ورغم هذا الخطأ بقي الإسناد المعل يحمل السلامة الظاهرة حتى كشف النقاد عن علته وعرفوا وجه التغيير الذي طرأ على الأصل. وقد يكون هذا الوهم ناشئا عن ملابسات خاصة بالإسناد، وقد يكون ناشئا عن الوهم المجرد، دون ملابسات خاصة ومثال الملابسات الخاصة أن يشتهر إسناد معين على لسان راو معين، كمالك، عن نافع، عن ابن عمر، أو كسعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أو كأبي بردة عن أبيه.
فكل حديث يروى عن مالك قد يسبق اللسان إلى: نافع عن ابن عمر، وفي واقع الأمر يكون مالك قد رواه عن غير نافع.
وقد أفرد ابن رجب رحمه الله في "شرح علل الترمذي" قاعدة لهذا النوع من العلة، وكأنها إشارة منه رحمه الله للباحثين أن يحصروا الأسانيد المشهورة، ثم يفتشوا عن كل إسناد خرج عن طريق المشهور.
(قاعدة) :
قال ابن رجب: "قال أحمد، في رواية ابنه عبد الله: ثنا محمد بن فضيل، ثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر بضعة عشر حديثا كلها بهذا الإسناد إلا حديث "أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر" فإنه قال: عن عمارة بن القعقاع عن أبي صالح، عن أبي هريرة".
وفي قاعدة أخرى من قواعد ابن رجب هذه يقول رحمه الله:
(قاعدة) :
قال العجلي: "كل شيء روي عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني سوى رأيه فهو عن علي، وكل شيء روى إبراهيم النخعي عن عبيدة سوى رأيه فإنه عن عبد الله إلا حديثا واحدا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
مثال:
وقد مثل ابن رجب رحمه الله لهذا النوع فذكر حديثنا "في رفع اليدين في الصلاة" "رواه حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي، عن وائل بن حجر، عن النبي صلى الله عليه وسلم."
وسئل عن ذلك أحمد: فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة، من أين يقع شعبة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي عن وائل؟.
قال ابن رجب "يشير إلى أن هذا إسناد غريب لا يحفظه إلا حافظ بخلاف علقمه بن وائل عن أبيه فإنه طريق مشهور"
مثال:
ومن الأمثلة التي ذكرها ابن رجب لمثل هذا النوع قوله:
"روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن حبيب، عن أبي سبيعة الضبعي، عن الحارث، أن رجلا قال: يا رسول الله، إني أحب فلانا. قال: "أعلمته"؟ قال: لا … الحديث، قال ابن رجب: هكذا رواه حماد بن سلمة، وهو أحفظ أصحاب ثابت، وأثبتهم في حديثه. وخالفه من لم يكن في حفظه بذاك من الشيوخ فرووه عن ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكم الحفاظ هنا بصحة قول حماد، وخطأ من خالفه، منهم أبو حاتم، والنسائي، والدارقطني.
قال أبو حاتم: مبارك لزم الطريق. يعني أن رواية ثابت، عن أنس سلسلة معروفة، مشهورة، تسبق إليها الألسنة والأوهام، فيسلكها من قل حفظه بخلاف ما قاله حماد بن سلمة، فإن في إسناد ما يستغرب فلا يحفظه إلا حافظ وأبو حاتم كثيرا ما يعلل الأحاديث بمثل هذا".
وقد تكون علة الإسناد إبدال صحابي بآخر، ومثاله فيما يلي:
مثال:
أخرج الترمذي في العلل الكبير، قال: "حدثنا أحمد بن مبيع، نا يزيد بن هارون أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سالم البراد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى يفرغ منها: فله قيراطان، أحدهما، أو أصغرهما مثل أحد". سألت محمدا عن هذا الحديث سالم البراد، عن ابن عمر، فقال: رواه عبد الملك بن عمير، عن سالم البراد، عن أبي هريرة، وهو الصحيح، وحديث ابن عمر ليس بشيء، ابن عمر أنكر على أبي هريرة، حديثه" ومحمد في هذا المثال هو البخاري. ويقصد بقوله وحديث ابن عمر ليس بشيء أي هذا الإسناد الذي فيه ابن عمر لا يثبت. وقد استدل البخاري على علة الحديث بأن ابن عمر أخذ على أبي هريرة روايته مثل هذا الحديث، واستنكر.
أما الدارقطني فقد ذكر في علله أسانيد كثيرة دخل الوهم على بعض رواتها فغيروا فيها:
مثال:
"وسئل، أي الدارقطني، عن حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر، فلما انصرف رأى رجلين لم يصليا، فقال: علي بهما: ما لكما لم تصليا معنا؟ قالا: كنا في منازلنا، فظننا أنك قد صليت فصلينا، قال: لا تفعلا، إذا جئتما مسجدا والناس يصلون، فصليا معهم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
فقال - أي الدارقطني - يرويه هشام بن حسان، اختلف عليه فيه.
فرواه الحكم بن عبده، وهو بصري سكن مصر، عن هشام، عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ووهم فيه على هشام بن حسان، وروي هذا الحديث عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم" وبهذا يكون الدارقطني قد كشف علة هذا الإسناد وهي تغيير فاحش أصابه، ومصدر هذا الوهم هو الحكم بن عبده، الراوي عن هشام بن حسان.
وقد تكون العلة تغييرا أو تصحيفا طرأ على الاسم، ومثال ذلك ما ذكره ابن رجب في شرح علل الترمذي قال: "روى زهير بن معاوية عن واصل بن حبان، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث منها "حديث الكمأة وحديث الحبة السوداء و"حديث عرضت على الجنة".
قال أحمد وأبو داود: انقلب على زهير اسم صالح بن حيان، فقال واصل ابن حبان، يعني إنما يروي عن صالح بن حيان فسماه واصلا. وقال ابن معين: سمع منهما معا فجعلهما واحدا، وسماه واصل ابن حبان، قال أبو حاتم زهير مع اتقانه أخطأ في هذا ولم يسمع من واصل بن حبان ولم يدركه، إنما سمع من صالح بن حيان".
والذي أخطأ في هذا الإسناد رجل كبير من الأعلام الثقات، ولولا فطنة أحمد وأبي حاتم وأبي داود لكان من العسير كشف مثل هذا الوهم لا سيما وأن في الرواة الثقات. واصل بن حبان الأسدي، المتوفى سنة 129، وهو ثقة، وصالح بن حيان القرشي، المتوفى سنة 140هـ.
هذه بعض أمثلة من الأوهام الواقعة في حديث الثقات والتي نشا عنها تغيير في الإسناد كله أو بعضه، أو قلب للأسماء والكنى، وسنختم هذا النوع بأمثلة تبين أن العلة تغيير في أسماء الرواة لعيب في نطق الراوي عنهم، كما جاء في علل الإمام أحمد، قال:
"ابن الثلب إنما هو ابن التلب، ولكن شعبة كان في لسانه شيء. ولعل غندرا لم يفهم عنه".
وقد وقع في مثل هذا أبو يوسف القاضي تلميذ أبي حنيفة، قال أحمد: "كانت فيه لثغة فكان يقول: مطيف بن طييف الحايثي، بدل من مطرف بن طريف الحارثي".
ثالثا - علة موضوعها:
الوهم في رفع الوقوف، أو وصل المرسل أو ما فيه انقطاع
وهذا النوع من العلة هو ميدان العلل الأوسع والأكبر، والذي لا تكاد تخلو منه صفحة من كتب هذا الفن، ولذا فقد نص ابن رجب على الاختلاف في الوصل والإرسال والوقف والرفع فقال: والوجه الثاني، "من وجوه معرفة صحة الحديث وسقمه" معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع".
فقد يروى الحديث مرفوعا ولكن النقاد يكشفون عن وهم في رفعه ويثبتون أن وقفه أصح، وقد يروى الحديث متصلا، وإرساله أثبت وآكد. أو قد يروى متصلا وهو في الحقيقة معضل أو منقطع.
مثال:
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله في شرح علل الترمذي أحاديث رفعها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ووقفها نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، عن عمر. ورجح ابن رجب وقف هذه الأحاديث.
قال ابن رجب:
"وسئل أحمد إذا اختلفا فلأيهما يقضي؟ فقال: كلاهما ثبت. ولم ير أن يقضي لأحدهما على الآخر، نقله عنه المروذي، ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين نحوه، مع أن المروذي نقل عن أحمد أنه مال إلى قول نافع في حديث "من باع عبدا له مال"، وهو وقفه. وكذلك نقل غيره عن أحمد أنه رجح قول نافع في وقف حديث "فيما سقت السماء العشر" ورجح النسائي والدارقطني قول نافع في وقف ثلاثة أحاديث: "فيما سقت السماء العشر" وحديث: "تخرج نار من قبل اليمن" وكذا حكى الأثرم عن غير أحمد أنه رجح قول نافع في هذه الأحاديث وفي حديث: "الناس كابل مائة".
مثال:
وتوضيحا لهذه العلة، وهي الوهم في رفع الموقوف، نسوق مثالا من علل الدارقطني جاء فيه
"وسئل عن حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أحبب حبيبك هونا، … الحديث" فقال: يرويه الحسن بن دينار، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم واختلف عنه:
- فرواه سويد بن عمرو، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.
- وخالفه الحسن بن أبي جعفر، رواه عن أيوب، عن حميد الحميري، عن علي بن أبي طالب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
- وقال هارون بن إبراهيم الأهوازي: عن ابن سيرين عن حميد الحميري، عن علي يرفعه.
- قال الدارقطني: والصحيح عن علي موقوف".
مثال:
ومن الأمثلة على ما كان الإرسال هو أولى والأرجح من الاتصال ما ذكره ابن رجب في شرح علل الترمذي، في معرض الكلام عن هشام بن عروة، وأن الإمام أحمد قال: "إن عيسى بن يونس أسند عنه ما كان يرسله الناس، كحديث الهدية".
وحديث الهدية هذا ما روي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها، فهذا الحديث رواه عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعلق البخاري على هذا الإسناد بقوله: لم يذكر وكيع ومحاضر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
مثال:
ومثال آخر ذكره ابن رجب في شرح علل الترمذي، قال:
ومنهم حمد بن يحيى الأبح، له أوهام عن ثابت منها حديثه عن أنس مرفوعا مثل أمتي مثل المطر. والصواب: عن ثابت عن الحسن مرسلا.
ومما كان موقوفا، والمرفوع أولى وأصح، ما ذكره ابن رجب في اختلاط ابن علية وحماد بن زيد في أيوب.
قال ابن رجب: "ورجحت طائفة ابن علية على حماد. قال البرذيجي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
ابن علية أثبت من روى عن أيوب، وقال بعضهم: حماد بن زيد. وقال: ولم يختلفا إلا في حديث أوقفه ابن علية، ورفعه حماد وهو حديث أيوب عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم "ليس أحد منكم ينجيه عمله، قالوا: ولا أنت؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل".
قال ابن رجب: وليس وقف هذا الحديث مما يضره، فإن ابن سيرين كان يقف الأحاديث كثيرا، والناس كلهم يخالفونه فيرفعونها".
وقد يكون الحديث متصلا، ولكن النقاد يكشفون عن علة فيه، وهي قطعه على التابعي، ومثاله ما ذكره الترمذي في علله الكبير، قال: "حدثنا هناد، (نا) محمد بن فضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الصلاة أولا وآخرا".
حدثنا هناد، (نا) أبو أسامة، عن الفزاري، عن الأعمش، قال: قال مجاهد: كان يقال "إن للصلاة أولا وآخرا"، فذكره بنحوه.
سألت محمدا، (يعني البخاري) ، عن هذا الحديث، فقال: وهم فيه محمد بن فضيل والصحيح حديث الأعمش عن مجاهد.
رابعا - علة موضوعها:
جمع الشيوخ وبقاء اللفظ واحدا
الأصل أن يوجد بعض الاختلاف في روايات الحديث الواحد، لتصرف الرواة في لفظ الحديث، دون المعنى، فإذا روي أحد الرواة حديثا واحدا عن عدد من الشيوخ ثم ساق اللفظ سياقا واحدا، فإن هذا دليل على الوهم والخطأ إلا أن يكون الراوي مبرزا في الحفظ جدا.
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي:
"ومعنى هذا أن الرجل إذا جمع بين حديث جماعة، وساق الحديث سياقة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)