واحدة، فالظاهر أن لفظهم لم يتفق فلا يقبل هذا الجمع إلا من حافظ، متقن لحديثه، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم، كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإفك وغيره".
وقد مثل ابن رجب لهذا النوع من الإسناد المعلل بأمثلة كثيرة:
مثال:
قال ابن رجب: "قال أحمد في رواية الأثرم في حديث حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة، عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي صلى الله عليه وسلم "في آنية المشركين".
قال أحمد: هذا من قبل حماد، كان لا يقوم على مثل هذا، يجمع الرجال ثم يجعله إسنادا واحدا، وهم يختلفون".
"وقال أحمد: ابن إسحاق حسن الحديث، لكن إذا جمع بين رجلين. قلت: كيف؟ قال: يحدث عن الزهري وآخر، يحمل حديث هذا على هذا".
وممن يعل حديثه إذا جمع الشيوخ ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب والواقدي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري.
خامسا - علة موضوعها:
جرح الراوي
عرفنا فيما سبق أن ميدان علم العلل حديث الثقات فيكشف عن أوهامهم وأخطائهم، ورأينا ابن رجب يحدد مهمة علم العلل بأنه يبحث في مراتب الثقات، وقول من منهم يرجح عن الاختلاف، كما رأينا يجعل علم الجرح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
قسيما لعلم العلل، ويكل امر المجروحين من المحدثين إلى الكتب التي صنفت فيهم.
كل هذا إذا روى المجروح حديثا، لكن إذا روى الثقة عن المجروح فإن هذه الرواية قد تعمي حال المجروح على كثير من الناس، وعندها فلا بد من أن يتدخل العالم بالعلل ليكشف عن موضع العلة، وإذا بها رواية العدل عن المجروح.
هذا النوع من علة الإسناد تكلم عنه ابن رجب كثيرا في شرح علل الترمذي كأن يقول:
"قاعدة:
قال أحمد: كل من روى عنه مالك فهو ثقة. قال النسائي: لا نعلم مالكا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله فإنه روى عنه حديثا، وعن عمرو بن أبي عمرو، وهو أصلح من عاصم، وعن شريك بن أبي نمر، وهو أصلح من عمرو.
ولا نعلم مالكا حدث عن أحد يترك حديثه، إلا عن عبد الكريم أبي أمية". ويقول ابن رجب رحمه الله في موضع آخر:
وأما علي بن عاصم فهو علي بن عاصم بن صهيب بن سنان الواسطي، يكنى أبا الحسن، وقد رماه طائفة بالكذب، منهم يزيد بن هارون وغيره، وكذبه - أيضا - ابن معين، وكان أحمد يحسن القول فيه، ويوثقه ويقول: إنه يخطئ".
ومن هنا يتأكد لنا أن دخول هذا النوع من الجرح في علم العلل إنما كان لعلاقته الوطيدة برواية الثقات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
مثال:
قال الترمذي في علله الكبير: (ثنا) قتيبة بن سعيد (نا) أبو صفوان، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين".
سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: روى ابن المبارك، عن يونس عن الزهري، قال: أخبرت عن أبي سلمة، عن عائشة، وروى موسى بن عقبة وابن أبي عتيق، عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن عائشة.
قال محمد (هو البخاري) : وسليمان بن أرقم متروك، ذاهب الحديث".
وفي هذا الحديث نجد الزهري يروي عن سليمان بن أرقم، والزهري إمام من الأئمة الأعلام، وهو ثقة من كبار الثقات، وروايته هذه عن سليمان بن أرقم قد تجعل الحديث فوق التهمة والظنة عند كثير من الناس.
مثال آخر:
جاء في علل ابن أبي حاتم: "سئل أبو زرعة عن حديث كان حدث به قديما، عن محمد بن جامع العطار عن معتمر بن سليمان، عن الحجاج الباهلي، وهو الأحول، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أرادت عائشة أن تشتري بريرة فتعتقها، فقال مواليها: لا، إلا أن تجعل الولاء لنا. فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها فإن الولاء لمن أعتق … الخ الحديث.
فقال أبو زرعة: اضربوا عليه، وأبى أن يقرأه، وقال: خطأ، وأظنه من محمد بن جامع. وقال: محمد بن جامع شيخ فيه لين".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
ونلاحظ في هذا الحديث قول ابن أبي حاتم.
وسئل أبو زرعة عن حديث كان يحدث به قديما.
وبهذا يكون إلحاق هذا الجرح بالعلل لأن أبا زرعة حدث به قديما، ولم يكن حال محمد بن جامع مكشوفا له كما يبدو من العبارة.
المطلب الثاني العلة في متن الحديث
رأينا فيما سبق عللا وقعت في سند الحديث كرفع الوقوف، ووصل المرسل وزيادة راو، أو إبداله، أو تحريف في أسماء الرواة. وأما مبحثنا هذا فهو معقود للتعرف على علة المتن. والمتن هو ما ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقية، أو خلقية أو ما ينقل عن الصحابة والتابعين وقد يتعرض هذا المتن لأوهام النقلة فتدخل عليه علة من العلل فتحيله عن معناه، أو تحرف لفظه، أو تدخل فيه ما ليس منه.
ويمكننا أن نرجع علل المتون إلى الأنواع التالية:
الأول: ما كانت علته إحالة المعنى كليا أو جزئيا.
الثاني: ما كانت علته تحريفا في لفظ من ألفاظه.
الثالث: ما كانت علته مخالفة الراوي الذي رواه لمقتضاه.
الرابع: ما كانت علته إدراج كلام آخر فيه، ليس منه.
الخامس: ما كانت علته أنه لا يشبه كلام النبوة.
ولقد بث ابن رجب رحمه الله هذه الأنواع على شكل أمثلة ومباحث وقواعد في كتابه شرح علل الترمذي. وفيما يلي تفصيل لهذه الأنواع مستفيدين من أمثلة ابن رجب ومباحثه وقواعده:
النوع الأول:
إحالة معنى الحديث إذا كان راويه غير عالم باللغة ولا بالمراد من اللفظ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
وقد تكلم ابن رجب رحمه الله على راوية الحديث بالمعنى، ونقل جوازها عن جمهور العلماء بشرط أن يكون الراوي ملما باللغة، عارفا، عالما، بصيرا بمواقع الألفاظ، وما يحيلها عن المراد.
ولا بد أن يكون الراوي عارفا المراد من الحديث ليحمله على هذا المراد، ولا يصرفه لغيره.
قال ابن رجب: "وقد روى كثير من الناس الحديث بمعنى فهموه منه، فغيروا المعنى، مثل ما اختصر بعضهم من حديث عائشة في حيضها في الحج، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها، وكانت حائضا: "انقضي رأسك وامتشطي". وأدخله في أبواب غسل الحيض. وقد أنكر أحمد ذلك على من فعله، لأنه يخل بالمعنى، فإن هذا لم تؤمر به في الغسل من الحيض عند انقطاعه، بل في غسل الحائض إذا أرادت الإحرام".
قال ابن رجب رحمه الله: وروى بعضهم حديث إذا قرأ الإمام فأنصتوا، بما فهمه من المعنى، فقال: إذا قرأ الإمام (ولا الضالين) فأنصتوا فحمله على فراغه من القراءة، لا على شروعه فيها. ومثل هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم في العلل، قال:
"وسألت أبا زرعة عن حديث أبي الأحوص عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي بردة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اشربوا في الظروف ولا تسكروا".
قال أبو زرعة: وفي هذا الحديث أخطأ أبو الأحوص فصحف في الإسناد، فقال: بردة وهو بريدة، وقلب في الإسناد فقال: عن أبيه، عن أبي بريدة، وهو ابن بريدة، عن أبيه. ثم قال أبو زرعة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
وأفحش من ذلك وأشنع تصحيفة في المتن: "اشربوا في الظروف ولا تسكروا" وقد روى هذا الحديث عن ابن بريدة، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة، ونصه:
"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية، ولا تشربوا مسكرا".
وفي حديث بعضهم عن بريدة قال: واجتنبوا كل مسكر، ولم يقل أحد من الرواة ولا تسكروا.
النوع الثاني - ما كانت علته تحريفا في لفظ من ألفاظه:
وقد مثل له ابن رجب بمن حرف كلمة "نؤديه" فجعلها "نورثه" وبدل أن يجعل الحديث في صدقة الفطر، وهو: كنا نؤديه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الجد.
وقد سبق الكلام عن هذا في أسباب العلل.
النوع الثالث - ما كانت علته مخالفة راويه لمقتضاه:
هذا النوع من العلة أفرد له ابن رجب قاعدة من قواعد كتابه شرح علل الترمذي، فقال:
"قاعدة: في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه"
. وقال ابن رجب: قد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا.
فمنها: أحاديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين، ضعفها أحمد ومسلم وغير واحد
وقال أحمد أبو هريرة ينكر المسح على الخفين فلا يصح له فيه رواية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
ومنها: أحاديث ابن عمر في المسح على الخفين أيضا، أنكرها أحمد، وقال: ابن عمر أنكر على سعد بن أبي وقاص، المسح على الخفين، فكيف يكون عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه رواية.
ومنها: حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للمستحاضة: "دعي الصلاة أيام أقرائك".
قال أحمد: كل من روى هذا عن عائشة فقد أخطأ، لأن عائشة تقول: الأقراء الأطهار، لا الحيض".
ومن ذلك: ما أخرجه الترمذي في علله الكبير، قال:
"حدثنا أحمد بن منيع نا يزيد بن هارون، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سالم البراد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان أحدهما أو أصغرهما مثل أحد.
سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: رواه عبد الملك بن عمير عن سالم البراد عن أبي هريرة وهو الصحيح، وحديث ابن عمر ليس بشيء.
ابن عمر أنكر على أبي هريرة حديثه".
هكذا أعل البخاري هذا الحديث.
ومن ذلك: ما أخرجه الترمذي في علله أيضا: "ثنا علي بن حجر، ثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض".
سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وقال: ما أراه محفوظا.
قال: وقد روى يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم، أن أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم".
النوع الرابع - ما كانت علته إدراج كلام آخر فيه:
وصورة هذا النوع من العلة أن يدخل في سياق الحديث ما ليس منه، سواء أكان هذا الدخل حديثا آخر أو بعض حديث، أم كان كلاما للراوي يوضح به المراد من الحديث، وفي كلتا الحالتين يظهر الحديث مع ما أدرج فيه حديثا واحدا دونما تمييز بينهما أو فاصل يحدد كلا منهما.
ومثال إدراج الحديث في الحديث ما ذكره ابن رجب في معرض كلامه، عن جعفر بن برقان، فقال: "وكذا قال العقيلي هو ضعيف في روايته عن الزهري وذكر له حديثه عن الزهري عن سالم عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لبستين، وبيعتين، ونكاحين، وعن مطعمين، وذكر الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه"، وقال: لا يتابع عليه من حديث الزهري.
وأما الجلوس فيروى من غير حديث الزهري بأسانيد صالحة ما خلا الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر فالرواية فيها لين انتهى كلام ابن رجب
ومراد ابن رجب أن جعفر بن برقان روى عن الزهري النهي عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وروى أحاديث أخرى من غير طريق محمد بن شهاب الزهري فأدخل كل هذه الأحاديث في إسناد واحد وهو الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
وقد خرجنا هذا الحديث في مكانه من شرح العلل، وذكرنا قول أبي زرعة فيه:
حديث جعفر بن برقان إنما هو عن قبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة - وحديث "نهى أن يتزوج الرجل المرأة على عمتها"، وحديث "المنابذة والملامسة"، إنما هو عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد.
وأما ما كان الإدراج فيه دخول كلام من الراوي على متنه فمثاله حديث الاستسعاء، وهو ما أخرجه أبو داود من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من أعتق شقصا أو شقيصا له في مملوك فخلاصه عليه في ماله، إن كان له مال، فإن لم يكن له مال قوم العبد قيمة عبد، ثم استسعى لصاحبه في قيمته غير مشقوق عليه.
وقد روي هذا الحديث من طرق أصح وأكثر، وليس فيها ذكر الاستسعاء.
وفي هذا نقل ابن رجب كلاما عن الإمام أحمد أنه لا يعبأ برواية سعيد بن أبي عروبة هذه التي ذكر فيها الاستسعاء، وقدم رواية شعبة وهمام عن قتادة ولم يذكرا الاستسعاء، ونقل ابن رجب قول الإمام أحمد: "ولا أذهب إلى الاستسعاء".
وقد تعرضنا لهذا الحديث في زيادة الثقة، وقد خرجنا رواياته في شرح العلل.
وقد بين الحاكم في معرفة علوم الحديث مكان الإدراج في هذا الحديث فقال: "حديث العتق ثابت صحيح وذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة، وقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
وهم من أدرجه في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ويشهد بصحة ذلك ما روي عن قتادة عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فغرمه النبي صلى الله عليه وسلم قال همام: "وكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى العبد".
فقول همام هذا أكد لنا بأن الاستسعاء مدرج في الحديث. وليس في الحديث زيادة ثقة، لأن زيادة الثقة هي جزء من الحديث روي من بعض الطرق ولم يرو من بعضها الآخر.
النوع الخامس - ما كانت علته أنه لا يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم:
ومن ذلك ما يشبه كلام القصاص: وقد مثل له ابن رجب في شرح علل الترمذي بحديث يرويه عمر بن يزيد الرفاء، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بال أقوام يشرفون المترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض، يسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر المقدور، والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، ألا يسعون فيما لا يدرك بالسعي من الجزاء الموفور، والسعي المشكور، والتجارة التي لا تبور".
قيل في هذا أنه يشبه كلام القصاص، واستغرب عن شعبة، وحمله النقاد على رجل كذاب اسمه عبد الله بن المسور المدائني.
قال ابن رجب: ومنه قول أبي أحمد الحاكم، في حديث علي الطويل في الدعاء لحفظ القرآن، إنه يشبه أحاديث القصاص كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
وقال في موضع آخر: ومن ذلك أنهم يعرفون الكلام الذي يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم من الكلام الذي لا يشبه كلامه قال ابن أبي حاتم الرازي، عن أبيه: تعلم صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما يصلح أن يكون مثل كلام النبوة.
ويعرف سقمه وإنكاره بتفرد من لم تتضح عدالته، والله أعلم.
هذه بعض أنواع علة المتن، وهي الأنواع التي وقعت لي في شرح علل الترمذي وفي كتب العلل التي اطلعت عليه، وهذه الأنواع ليست على سبيل الحصر، وإنما على سبيل التمثيل، وإنني لا أدعي استقراء كتب العلل كلها لإخراج كل أنواع العلة، لأن هذا بحث يحتاج إلى سنين، وتفنى فيه أعمار.
المبحث الرابع الأشباه في العلل
تمهيد:
رأينا في الأنواع السابقة نماذج من العلل كشفها النقاد بعبارات صريحة واضحة لا لبس فيها، وذلك لقيام الأدلة الكاملة عندهم.
وأما هذا المبحث فقد أفردته للأشباه في العلل. وعنوان هذا المبحث رأيت أنه يصلح لأن تنطوي تحته هذه العلل التي يكشف عنها الناقد بقوله: حديث فلان أشبه أو أشبه بالصواب. أو يقول: حديث فلان أشبه بحديث فلان أو يقول الناقد: هذا الحديث يشبه حديث القصاص، هذه مادة هذا المبحث، وهذا الذي أقصده بالأشباه، ولعلي لا أستبق الموضوع إن قلت أن الأشباه تعبير عن الكشف الظني للعلة الذي يحتمل أمورا كثيرة، وإن كان قول الناقد هذا هو الأرجح من غيره.
وننطلق في هذا المبحث من قاعدة رسمها ابن رجب رحمه الله فقال:
(قاعدة مهمة) :
حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان فيعللون الأحاديث بذلك. وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم، والمعرفة، التي خصوا بها عن سائر أهل العلم، كما سبق ذكره في غير موضع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
ثم مثل ابن رجب رحمه الله لهذا بأمثلة، منها:
شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر.
روى عنه أحاديث منها حديث ابن المنكدر عن جابر، مرفوعا: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة … الحديث، وله علة ذكرها ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: قد طعن في هذا الحديث، وكان قد عرض شعيب بن أبي حمزة على ابن المنكدر كتابا، فأمر بقراءته عليه، فعرف بعضا، وأنكر بعضا، وقال لابنه أو ابن أخيه: اكتب هذه الأحاديث، فروى شعيب ذلك الكتاب، وعرض علي بعض تلك الأحاديث فرأيتها مشابهة لحديث إسحاق بن أبي فروة، وهذا الحديث من تلك الأحاديث.
قلت - أي ابن رجب - ومصداق ذلك ما ذكره أبو حاتم أن شعيب بن أبي حمزة روى عن ابن المنكدر، عن جابر حديث الاستفتاح في الصلاة بنحو سياق حديث علي، وروى عن شعيب عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة فرجع الحديث إلى الأعرج. وإنما رواه الناس عن الأعرج، عن عبيد الله بن رافع، عن علي بن أبي طالب.
ومن جملة من رواه عن الأعرج بهذا الإسناد إسحاق بن أبي فروة.
وقيل إنه رواه عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج، وروى عن محمد بن حمير، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن أبي فروة، وابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة.
ورواه أبو معاوية، عن شعيب، عن إسحاق عن الأعرج، عن عبيد الله بن رافع عن محمد بن مسلمة.
فظهر بهذا أن الحديث عند شعيب عن ابن أبي فروة
وكذا قال أبو حاتم الرازي: هذا الحديث من حديث إسحاق بن أبي فروة يرويه شعيب عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
وحاصل الأمر أن حديث الاستفتاح رواه شعيب عن إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر، فمنهم من ترك إسحاق، وذكر ابن المنكدر، ومنهم من كنى عنه فقال عن ابن المنكدر وآخر، وكذا وقع في سنن النسائي.
وهذا مما لا يجوز فعله وهو أن يروي الرجل حديثا عن اثنين، أحدهما مطعون فيه والآخر ثقة، فيترك ذكر المطعون فيه، ويذكر الثقة. وقد نص الإمام أحمد على ذلك، وعلله بأنه ربما كان في حديث الضعيف شيء ليس في حديث الثقة. وهو كما قال، فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف، وحديث الآخر محمولا عليه.
فهذا الحديث يرجع إلى رواية إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر ويرجع إلى حديث الأعرج.
ورواية الأعرج له معروفة عن ابن أبي رافع عن علي وهو الصواب عند النسائي والدارقطني وغيرهما
وهذا الاضطراب في الحديث الظاهر أنه من ابن أبي فروة لسوء حفظه وكثرة اضطرابه في الأحاديث وهو يروي عن ابن المنكدر.
وقد روى هذا الحديث يزيد بن عياض بن جعدبة، عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن ابن أبي رافع، عن علي.
ويمكن أن نلخص ما مضى بما يلي:
1 - الصحيح ما رواه الناس ومنهم إسحاق بن أبي فروة عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن عبيد الله بن رافع، عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي قال: الله أكبر وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا … الخ الآية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
2 - وأما إسحاق بن أبي فروة فقد روى هذا الحديث من طريقين:
الأولى: ابن أبي فروة، عن ابن المنكدر، عن الأعرج، عن محمد بن مسلمة.
الثانية: ابن أبي فروة، عن الأعرج، عن عبيد الله بن رافع، عن محمد بن مسلمة.
3 - رواه شعيب عن ابن المنكدر وإسحاق بن أبي فروة، علما بأنه لم يسمعه من ابن المنكدر، وإنما من إسحاق، فسلك به طريق إسحاق إلى محمد بن مسلمة وسوى بين إسناد ابن المنكدر وإسناد إسحاق بن أبي فروة.
4 - ترك بعض الرواة إسحاق بن أبي فروة، وذكر ابن المنكدر، وبعضهم قال: ابن المنكدر وآخر، يكنى عن إسحاق بن أبي فروة.
5 - وهكذا دخل إسناد إسحاق بن أبي فروة في إسناد ابن المنكدر، وانتهى بإسقاط إسحاق من الإسناد.
ولما عرف النقاد تفرد إسحاق في ذكر محمد بن مسلمة علموا بعد ذلك أن هذا الحديث من حديث إسحاق ولو لم يذكر هو في السند. فقالوا: شعيب عن ابن المنكدر يشبه حديث إسحاق بن أبي فروة.
وبالرغم من أنني حاولت جهدي أن أسهل وأوضح، إلا أن الأمر يبقى على جانب من الصعوبة. وذلك لما في هذه الأسانيد من التداخل إذ أنها تلتقي في راو وتفترق عند آخر، وتبدو وكأنها جهاز دقيق الآلات، تتشابك بداخله الخيوط والأسلاك، ولكنه لا يعدم من يعرف أجزاءه ويتابع أسلاكه وخيوطه.
مثال:
قال ابن رجب: "سعيد بن سنان ويقال سنان بن سعيد يروى عن أنس ويروى عنه أهل مصر. قال أحمد: تركت حديثه، حديثه مضطرب. وقال: بشبه حديثه حديث الحسن لا يشبه أحاديث أنس".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
قال ابن رجب: "ومراده أن الأحاديث التي يرويها عن أنس مرفوعة إنما تشبه كلام الحسن البصري أو مراسليه. وقال الجوزجاني: أحاديثه واهية لا تشبه أحاديث الناس عن أنس".
وهكذا يتضح لنا أن أحاديث سعيد بن سنان إنما يرويها عن الحسن لا عن أنس لعدة قرائن:
1 - إن هذا الرجل معروف باضطرابه.
2 - إن هذه الأحاديث غريبة عن أنس ولم يروها الناس عنه
3 - إن هذه الأحاديث معروفة عن الحسن، لا عن أنس.
مثال:
قال ابن رجب رحمه الله:
قال البرذعي: "قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري وسعيد بن أبي هلال صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما.
قال: وقال لي أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضهما مراسيل عن ابن أبي فروة وابن سمعان". قال ابن رجب:
"ومعنى ذلك أنه عرض حديثهما على حديث ابن أبي فروة وابن سمعان، فوجده يشبهه ولا يشبه حديث الثقات الذين يحدثان عنهما فخاف (أبو زرعة) أن يكونا أخذا حديث ابن أبي فروة وابن سمعان، ودلساه عن شيوخهما".
هذا كلام ابن رجب، وفيه تفسير واضح لشك أبي زرعة في هذين الرجلين، ثم كيف تحقق من صحة هذا الشك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
مثال: قال ابن رجب رحمه الله:
"روى القواريري، عن ابن بكر الحنفي، عن عاصم بن محمد العمري، ثنا سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: ابتلي عبدي المؤمن، فإن لم يشكني إلى عواده أطلقته من أسارى ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه.
هذا الحديث ليس من أحاديث سعيد المقبري، بل هو يشبه أحاديث عبد الله بن سعيد المقبري: ودليل ذلك كما يقول ابن رجب رحمه الله:
1 - هذا حديث منكر بهذا الإسناد وإنما رواه عاصم بن محمد، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه.
2 - رواه معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه. وعبد الله بن سعيد شديد الضعف، قال: يحيى القطان ما رأيت أحدا أضعف منه".
مثال: قال ابن رجب رحمه الله:
"روى أبو جعفر العقيلي في كتابه "الضعفاء" قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، وعلي بن عبد العزيز، قالا: حدثنا عمر بن يزيد الشيباني الرفا، قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
"ما بال أقوام يشرفون المترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعلمون بالقرآن ما وافق أهواءهم، وما خالف أهواءهم تركوه، فعند ذلك مؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، يسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر والمقدور، والأجل المكتوب، الرزق المقسوم، إلا يسعون فيما لا يدرك إلا بسعي من الجزاء الموفور، والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور"؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
قال العقيلي: "ليس لهذا الحديث أصل من حديث شعبة، هذا الكلام عندي، والله أعلم، يشبه كلام عبد الله بن المسور الهاشمي المدائني، وكان يضع الحديث. وقد روى عن عمرو بن مرة، عنه. ولعل هذا الشيخ - الذي هو عمر بن يزيد الرفا - روى عن رجل عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن المسور فأحاله على شعبة".
وهكذا أدرك العقيلي، وهو الناقد البصير، أن هذا الحديث من المحتمل أن يكون لرجل لم يذكر نهائيا في هذا الإسناد، وذلك:
1 - لغرابته عن شعبة، ولكون هذا الشيخ (عمر بن يزيد) مجهولا.
2 - لشبهه بأحاديث القصاص الذين يتألفون قلوب الناس بأحاديث يضعونها، فإن من يمعن النظر في هذا الحديث يرى فيه أثر الصنعة.
3 - لما كان عمرو بن مرة معروفا بالرواية عن أحد الكذابين، وهو عبد الله بن المسور، فإن العقيلي يرى أن هذا الحديث يشبه أحاديث هذا الوضاع، ولا يشبه حديث شعبة.
هذه أمثلة ذكرها ابن رجب لهذا الضرب من العلة، وجعل لها قاعدة من قواعده، وصفها بالأهمية كما رأينا.
وكتب العلل مليئة بهذا النوع من العلة وكثيرا ما يقال: حديث فلان أشبه، أو أشبه بالصواب، أو أشبه لسبب من الأسباب المرجحة.
وفيما يلي بعض الأمثلة من كتب العلل الأخرى توقفنا على مزيد من البيان والإيضاح.
جاء في علل الدارقطني: "سئل عن حديث عمر عن أبي بكر أنه قبل الحجر، وقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
يرويه سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمير، واختلف عنه.
- فرواه أبو بكر الأعشى وهو عبد الحميد بن أبي أويس أخو إسماعيل بن أبي أويس عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن عيسى بن طلحة، عن عمر، عن أبي بكر.
- وخالفه خالد بن مخلد، وعبد الله بن وهب، فروياه عن سليمان بن بلال: عن شريك بن أبي نمر، عن عيسى بن طلحة عن رجل حدثه لم يسميا عمر لا غيره، عن أبي بكر.
وقولهما أشبه بالصواب. وتابعهما عبد الملك بن مسلمة عن سليمان بن بلال".
فالإسناد الذي أبهم فيه رجل أشبه بالصواب.
قال ابن أبي حاتم: "سالت أبي عن حديث رواه الأعمش وفضيل بن عمرو، عن علقمة، عن عبد الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر" … وذكر الحديث.
ورواه ابن أبجر، عبد الملك بن سعيد بن أبجر، عن أبي معشر، عن إبراهيم عن الأسود، عن عبد الله، موقوفا.
أيهما أصح. فقال: الأعمش وفضيل أضبط من أبي معشر، وهو أشبه بالصواب".
قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه موسى بن خلف، وحماد بن زيد، وأحسبه عن أنس. وقال موسى: عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم "من كانت له ابنتان أو ثلاث كنت أنا وهو كهاتين. قال أبي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
رواه حماد بن سلمة عن ثابت، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم هو أشبه بالصواب وحماد أثبت الناس في ثابت، وعلي بن زيد".
هذه أمثلة كان الحكم فيها بصيغة أشبه بالصواب، وذلك عند مقارنة إسنادين، أو رواية رجلين، ويكون أحدهما أقرب إلى الصحة من الآخر.
وكثيرا ما تكون هذه العبارة مبررة بقرينة تؤيدها. وفيما يلي عبارات من العلل لابن أبي حاتم ومن العلل الكبير للترمذي فيها مثل هذا التبرير:
- قال أبو زرعة: محمد بن يزيد أشبه عن أبيه، لأنه أفهم لحديث أبيه.
- حديث عنبسة وعمرو أشبه عندي. إذ اتفق عليه النفسان، وهما الرواة عن الزبير بن عدي.
- قال أبو زرعة: عبد الله بن الربيع، عن أبي بردة، عن الربيع بن خيثم أشبه، الرواية من طريق الثوري.
- "قال أبي: ابن عباس أشبه، لأن أيوب أشبههم وأحفظهم". أي الرواية التي تنتهي بابن عباس أشبه من الرواية الأخرى، لأن رواية ابن عباس جاءت من طريق أيوب.
- "لم يسمع يحيى بن أبي كثير من نوف شيئا، إنما روى عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن نوف وهو أشبه"، أي أن الرواية الثانية سليمة من الانقطاع، خلافا للأولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
هذه أشبه، وزكريا لزم الطريق، ومعنى لزم الطريق دخل على إسناد آخر لشهرة رجاله، وترك إسناده الصحيح.
- مرسل أشبه، يحيى بن جعدة لم يلق ابن مسعود.
- لا يشبه هذا الحديث حديث الأعمش، لأن الأعمش لم يرو عن أبي تميمة شيئا، وهو بأبي إسحاق أشبه. أي أن الوهم أدخل الأعمش مكان أبي إسحاق.
- لا يرفعون هذا الحديث، والموقوف عندنا أشبه.
- حديث عقيل، عن الزهري أشبه من حديث عبد الله بن بشير، عنه، لأن عقيلا معروف بالرواية عن الزهري.
- وحديث يونس بن أبي إسحاق أشبه من حديث عمار بن زريق عن أبي إسحاق، لأن عمار بن زريق سمع من أبي إسحاق بأخرة.
- وحديث همام عن قتادة أشبه، وهو ثقة حافظ.
وذلك في مقابل رواية عبد الأعلى بن سعيد عن قتادة.
- حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة أشبه، وعكرمة بن عمار يغلط الكثير في أحاديث يحيى بن أبي كثير، وفي ذلك ترجيح رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، على رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)