Arabic source text

📘 শারহু ইলালিত তিরমিযী (ইবনে রজব আল-হাম্বলী - মৃত্যু 795 হিজরী)

📘 شرح علل الترمذي (ابن رجب الحنبلي - ت 795 هـ)

📘 শারহু ইলালিত তিরমিযী (ইবনে রজব আল-হাম্বলী - মৃত্যু 795 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الخطابي: لم يذهب إليه أحد سوى النخعي، وقد روى في ذلك شيء عن علي.
وذكر الطحاوي الإجماع على ترك العمل بحديث "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى رمضان".
وعلى ترك العمل بحديث تحريق متاع الغال إلا عن مكحول.
والطحاوي من أكثر الناس دعوى لترك العمل بأحاديث كثيرة، وعامة هذه الأحاديث قد ذكرناها في مواضعها من هذا الكتاب، مع بسط الكلام عليها، فمن أراد الوقوف عليها فليتتبعها من مظانها من الكتاب.
وقد ذكر للثوري ما روي عن عمر قال: من لم يدرك الصلاة بجمع مع الإمام فلا حج له. فقال الثوري: قد جاءت أحاديث لا يؤخذ بها.
وسنذكر هذا المعنى مستوفى عند الكلام على الحديث الغريب - إن شاء الله تعالى -.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

"‌‌أسانيد أقوال الفقهاء عند الترمذي"

قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله: وما ذكرنا في هذا الكتاب من اختيار الفقهاء فما كان فيه من قول سفيان الثوري، فأكثره ما حدثنا:
محمد بن عثمان الكوفي، ثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري.
ومنه ما حدثني مكتوم أبو الفضل بن العباس الترمذي، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان..
وما كان فيه من قول مالك بن أنس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

فأكثره ما حدثني به إسحق بن موسى الأنصاري، ثنا معن بن عيسى القزاز، عن مالك بن أنس.
وما كان فيه من أبواب الصوم: فأخبرنا به أبو مصعب المدني، عن مالك بن أنس.
وبعض كلام مالك ما (أنا) به موسى بن حزام (أنا) عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك بن أنس.
وما كان فيه من قول ابن المبارك:
فهو ما حدثنا به أحمد بن عبده الآملي عن أصحاب ابن المبارك.
ومنه ما روي عن أبي وهب، محمد بن مزاحم، عن ابن المبارك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

ومنه ما روي عن علي بن الحسن بن شقيق عن عبد الله.
ومنه ما روي عن عبدان عن سفيان بن عبد الملك ابن المباكر.
ومنه ما روي عن حبان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك.
وله رجال مسمون سوى من ذكرنا عن عبد الله بن المبارك.
- وما كان فيه من قول الشافعي:
فأكثره ما أخبرني به الحسن بن محمد الزعفراني عن الشافعي.
وما كان من الوضوء والصلاة: (ثنا) به الوليد المكي عن الشافعي.
ومنه ما (ثنا) به أبو إسماعيل الترمذي (ثنا) يوسف بن يحيى القرشي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

البويطي، عن الشافعي.
وذكر منه أشياء عن الربيع، عن الشافعين وقد أجاز لنا الربيع ذلك وكتب به إلينا.
- وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، فهو ما (أنا) به إسحاق بن منصور الكوسج، عن أحمد وإسحاق، إلا ما في أبواب فإني لم أسمعه من إسحاق بن منصور وأخبرني به محمد بن موسى الأصم، عن إسحاق بن منصور، عن أحمد وإسحاق.
وبعض كلام إسحاق بن إبراهيم (أنا) به محمد بن أفلح عن إسحاق،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

وقد بينا هذا على وجهه، في الكتاب الذي فيه الموقوف.
وأما ما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ، فهو ما استخرجته من كتاب التاريخ، وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل. ومنه ما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن. وأبا زرعة، وأكثر ذلك عن محمد، وأقل شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة.
ولم أر أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ، ومعرفة الأسانيد، كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل - رحمه الله تعالى -.
اعلم أن أبا عيسى رحمه الله ذكر في هذا الكتاب مذاهب كثير من فقهاء أهل الحديث المشهورين: كسفيان، وابن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وذكر فيه كثيرا من العلل والتواريخ والتراجم ولم يذكر أسانيد أكثر ذلك، فذكر ههنا أسانيد مجملة، وإن كان لم يحصل بها الوقوف على حقيقة أسانيد ذلك، حيث ذكر أن بعضه عن فلان، وبعضه عن فلان، ولم يبين ذلك البعض ولم يميزه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

وقد ذكر أنه بين ذلك على وجهه في كتابه الذي فيه الموقوف، وكأنه رحمه الله له كتاب مصنف اكبر من هذا، فيه الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة مذكورة كلها بالأسانيد، وهذا الكتاب وضعه للأحاديث المرفوعة، وإنما يذكر فيه قليلا من الموقوفات.
وأما التواريخ والعلل والأسماء ونحو ذلك:
فقد ذكر أن أكثر كلامه فيه استخرجه من كتاب تاريخ البخاري، وهو كتاب جليل لم يسبق إلى مثله - رحمه الله تعالى - وهو جامع لذلك كله. ثم لما وقف عليه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان - رحمهما الله - صنفا على منواله كتابين:
أحدهما: كتاب الجرح والتعديل، وفيه ذكر الأسماء فقد، وزاد على ما ذكره البخاري أشياء من الجرح والتعديل. وفي كتابهما من ذلك شيء كثير لم يذكره البخاري.
والثاني: كتاب العلل، وأفردا فيه الكلام في العلل.
وقد ذكر الترمذي رحمه الله أنه لم ير بخراسان ولا بالعراق في معنى علة العلوم كبير أحد أعلم بها من البخاري، مع أنه رأى أبا زرعة، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وذاكرهما، ولكن أكثر علمه في ذلك مستفاد من البخاري، وكلامه كالصريح في تفصيل البخاري في هذا العلم على أبي زرعة والدارمي وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

"‌‌كتاب العلل والرجال"

وقد صنف في هذا العلم كتب غير مرتبة كترتيب كتاب البخاري وأبي حام وأبي زرعة، منها ما هو منقول عن يحيى بن سعيد القطان.
- ومنها عن علي المديني وابن معين.
- ومنها عن أحمد بن حنبل رحمه الله.
وقد رتب أبو بكر الخلال العلل المنقولة عن أحمد على أبواب الفقه وأفرادها فجاءت عدة مجلدات.
"‌‌أهمية علم العلل"

وقد ذكرنا فيما تقدم، في كتاب العلم، شرف علم العلل وعزته، وأن أهله المتحققين به أفراد يسيرة من بين الحفاظ وأهل الحديث، وقد قال أبو عبد الله بن مندة الحافظ إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرا يسيرا من كثير ممن يدعي علم الحديث فأما سائر الناس من يدعي كثرة كتابة الحديث، أو متفقه في علم الشافعي وأبي حنيفة، أو متبع لكلام الحارث المحاسبي،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

والجنيد وذي النون، وأهل الخواطر، فليس لهن أن يتكلموا في شيء من علم الحديث، إلا من أخذه عن أهله وأهل المعرفة به، فحينئذ يتكلم بمعرفته، انتهى.
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله.
وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب من قول الفقهاء، وعلل الحديث، لأنا سئلنا عن ذلك فلم نفعله زمانا، ثم فعلنا لما رجونا فيه من منفعة الناس، لأنا وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه:
فمنهم:
هشام بن حسان،
وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريح،
وسعيد بن أبي عروبة،
ومالك بن أنس،
وحماد بن سلمة،
وعبد الله بن المبارك،
ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة،
ووكيع بن الجراح،
وعبد الرحمن بن مهدي.
وغيرهم من أهل العلم والفضل صنفوا فجعل الله تبارك وتعالى في ذلك منفعة كبيرة فنرجو لهم بذلك الثواب الجزيل من عند الله - تعالى - لما نفع الله المسلمين به، فهم القدوة فيما صنفوا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

"‌‌كتاب الحديث والتصنيف فيه"

اعلم أن العلم المتلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله كان الصحابة - رضي الله عن هم - في زمن نبيهم صلى الله عليه وسلم يتداولونه بينهم حفظا له ورواية.
ومنهم من كان يكتب كما تقدم - في كتاب العلم - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان بعض الصحابة يرخص في كتابة العلم عنه وبعضهم لا يرخص في ذلك، ودرج التابعون أيضا على مثل هذا الاختلاف.
وقد ذكرنا كراهة كتاب الحديث والرخصة فيه، مستوفى في كتاب العلم من هذا الكتاب.
والذي كان يكتب في زمن الصحابة والتابعين تصنيفا مرتبا مبوبا، وإنما كان يكتب للحفظ والمراجعة فقط، ثم إنه في زمن تابعي التابعين صنفت التصانيف، وجمع طائفة من أهل العلم كلام النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم جمع كلام الصحابة.
قال عبد الرزاق: أول من صنف الكتب ابن جريح، وصنف الأوزاعي،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

حين قدم على يحيى بن أبي كثير كبته، خرجه ابن عدي وغيره.
وانقسم الذين صنفوا في الكتب أقساما:
فمنهم من صنف كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو كلامه وكلام أصحابه على الأبواب، كما فعل مالك وابن المبارك وحماد بن سلمة وابن أبي ليلى ووكيع وبعد الرزاق ومن سلك مسلكهم في ذلك.
ومنهم من جمع الحديث إلى مسانيد الصحابة كما فعله أحمد وإسحاق وعبد بن حميد والدارمي ومن سلك مسلكهم في ذلك.
قال ابن أبي خيثمة: (ثنا) الزبير بن بكار، أخبرني محمد بن الحسن عن مالك بن أنس، قال: أول من دون العلم ابن شهاب، يعني الزهري.
ومحمد بن الحسن كأنه ابن زبالة لا يعتمد عليه.
قال بان خراش: يقال: إن أول من صنف الكتب سعيد بن أبي عروبة.
وقال يعقوب بن شيبة: يقولون إن أول من صنف الكتب بالكوفة: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وبالبصرة: حماد بن سلمة.
وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: أول من صنف الكتب من هو؟ قال: ابن جريج، وابن أبي عروبة، ونحو هؤلاء.
قال ابن جريج: ما صنف أحد العلم تصنيفي.
قال: وسمعت أبي يقول: قدم ابن جريج على أبي جعفر - يعني -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

المنصور، فقال له: إني قد جمعت حديث جدك عبد الله بن عباس، وما جمعه أحد جمعي، أو نحو ذا فلم يعطه شيئا.
وقال أبو محمد الرامهرمزي: أول م صنف وبوب - فيما أعلم - الربيع بن صبيح بالبصرة، ثم سعيد بن أبي عروبة بها، وخالد بن جميل الذي يقال له العبد، ومعمر باليمن، وابن جريج بمكة، ثم سفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن سلمة بالبصرة، وصنف ابن عيينة بمكة والوليد بن مسلم بالشام وجرير بن عبد الحميد بالري، وابن المبارك بمرو وخراسان، وهشيم بواسط.
وصنف في هذا العصر بالكوفة ابن أبي زائدة وابن فضيل ووكيع، ثم صنف عبد الرزاق باليمن وأبو قرة موسى بن طارق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

"‌‌أبو عيسى أول من تكلم على الصحيح والضعيف في جامعه، وأول من علل الأبواب"

وأول من علمناه بين ذلك عيسى الترمذي رحمه الله وقد بين في كلامه هذا أنه لم يسبق إلى ذلك، واعتذر بأن هؤلاء الأئمة الذي سماهم صنفوا ما لم يسبقوا إليه، فإذا زيد في التصنيف ببيان العلل ونحوها كان فيه تأس بهم في تصنيف ما لم يسبق إليه.
وقد صنف ابن المديني ويعقوب بن شيبة مسانيد معللة.
وأما الأبواب المعللة، فلا نعلم أحدا سبق الترمذي إليها. وزاد الترمذي ذكر كلام الفقهاء، وهذا كان قد سبق إليه مالك في الموطأ، وسفيان في الجامع.
"‌‌موقف الإمام أحمد من ذكر كلام الفقهاء مع الحديث، ورأي ابن رجب في ذلك"

وكان أحمد يكره ذلك، وينكره - رضي الله عن هـ - حتى إنه أمر بتجريد أحاديث الموطأ وآثاره عما فيه من الرأي الذي يذكره مالك من عنده.
وكره أحمد أن يكتب مع الحديث كلام يفسره، ويشرحه، وكان ينكر على من صنف في الفقه كأبي عبيد وأبي ثور وغيرهما. ورخص في غريب الحديث الذي صنفه أبو عبيد أولا، ثم لما بسطه أبو عبيد وطوله كرهه أحمد، وقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

"هو يشغل عما هو أهم منه"، ولكن عند بعد العهد بكلام السلف وطول المدة وانتشار كلام المتأخرين في معاني الحديث والفقه انتشارا كثيرا بما يخالف كلام السلف الأول، يتعين ضبط كلام السلف من الأئمة، وجمعه، وكتابته، والرجوع إليه، ليتميز بذلك ما هو مأثور عنهم، مما أحدث بعدهم، مما هو مخالف لهم.
وكان ابن مهدي يندم على أن لا يكون كتب عقب كل حديث من حديثه تفسيره.
"‌‌تدوين الكلام في العلل والتواريخ وأهميته"

وكذا الكلام في العلل والتواريخ قد دون أئمة الحفاظ، وقد هجر في هذا الزمان ودرس حفظه وفهمه، فلولا التصانيف المتقدمة فيه لما عرف هذا العلم اليوم بالكلية، ففي التصنيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جدا. وقد كان السلف الصالح، ومع سعة حفظهم، وكثرة الحفظ في زمانهم، يأمرون بالكتابة للحفظ، فكيف بزماننا هذا الذي هجرت فيه علوم سلف الأمة وأئمتها، ولم يبق منها إلا ما كان مدونا في الكتب، لتشاغل أهل هذا الزمان بمدارسة الآراء وحفظها؟
قال أبو قلابة: الكتابة أحب إلي من النسيان.
وقال ابن المبارك: لولا الكتاب لما حفظنا.
وقال الخلال: أخبرني الميموني، أنه قال لأبي عبد الله، يعني أحمد بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

حنبل قد كره قوم كتاب الحديث بالتأويل.
وقال: إذا يخطئون إذا تركوا كتاب الحديث.
وقال: حدثونا قوم من حفظهم، وقوم من كتبهم، فكان الذين حدثونا من كتبهم أتقن.
وقال إسحق بن منصور: قلت لأحمد: من كره كتاب العلم؟
قال كرهه قوم، ورخص فيه قوم.
قلت: لو لم يكتب ذهب العلم.
قال أحمد: ولولا كتابة أي شيء كنا نحن؟
قال أبو عيسى رحمه الله:
وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال: وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال: منهم: والحسن البصري وطاوس قد تكلما في معبد الجهني. وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب. وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور. وهكذا روي عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنسن والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أهل العلم، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا، فما حملهم على ذلك - عندنا والله أعلم - غلا النصيحة للمسلمين. لا نظن أنهم أرادوا الطعن على الناس، أو الغيبة، إنما أرادوا - عندنا - أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

يعرفوا، لأن بعضهم - من الذين ضعفوا - كان صاحب بدعة وبعضهم كان متهما في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم، شفقة على الدين وتثبيتا، لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال.
"‌‌وجوب الكلام في الجرح والتعديل"

مقصود الترمذي رحمه الله أن يبين أن الكلام في الجرح والتعديل جائز، قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، لما فيه من تمييز ما يجب قبوله من السنن مما لا يجوز قبوله.
وقد ظن بعض من لا علم عنده أن ذلك من باب الغيبة، وليس كذلك، فإن ذكر عيب الرجل إذا كان فيه مصلحة، ولو كانت خاصة كالقدح في شهادة شاهد الزور، جائز بغير نزاع، فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى.
وروى ابن أبي حاتم، بإسناده، عن بهز بن أسد، قال:
لو أن لرجل على رجل عشرة دراهم، ثم جحده، لم يستطع أخذها منه إلا بشاهدين عدلين، فدين الله أحق أن يؤخذ في بالعدول.
وكذلك يجوز ذكر العيب إذا كان فيه مصلحة خاصة، كمن يستشير في نكاح أو معاملة، وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس:
"أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

وكذلك استشار النبي صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة في فراق أهله، لما قال أهل الإفك ما قالوا.
ولهذا كان شعبة يقول:
تعالوا حتى نغتاب في الله ساعة، يعني: نذكر الجرح والتعديل.
وذكر ابن المبارك رجلا فقال: يكذب.
فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، تغتاب؟
قال: اسكت، إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل؟.
وكذا روي عن ابن علية، أنه قال في الجرح: إن هذا أمانة، ليس بغيبة.
وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا مسهر يسأل عن الرجل يغلط ويهم ويصحف.
فقال: بين أمره، فقلت لأبي زرعة: أترى ذلك غيبة؟ قال: لا.
وروى أحمد بن مروان المالكي، (ثنا) عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي، فجعل أبي يقول: فلان ضعيف، وفلان ثقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

فقال أبو تراب: يا شيخ، لا تغتب العلماء.
قال: فالتفت أبي إليه، قال: ويحك. هذا نصيحة، ليس هذا غيبة.
وقال محمد بن بندار السباك الجرجاني: قلت لأحمد بن حنبل: أنه ليشتد علي أن أقول: فلان ضعيف، فلان كذاب.
قال أحمد: إذا سكت أنت، وسكت أنا فمن يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟
وقال إسماعيل الخطبي، (ثنا) عبد الله بن أحمد، قلت لأبي: ما تقول في أصحاب الحديث يأتون الشيخ لعله أن يكون مرجئا أو شيعيا أو فيه شيء من خلاف السنة، أيسعني أن أسكت عنه، أن أحذر عنه.
فقال أبي: إن كان يدعو إلى بدعة، وهو إمام فيها ويدعو إليها، قال: نعم، تحذر عنه.
وقد خرج ذلك كله أبو بكر الخطيب في كتاب الكفاية، وغيره من أئمة الحفاظ.
وكلام السلف في هذا يطول ذكره جدا.
وذكر الخلال، عن الحسن بن علي الإسكافي، قال: سألت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، عن معنى الغيبة. قال: إذا لم ترد عيب الرجل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

قلت: فالرجل يقول: فلان لم يسمع، وفلان يخطئ؟
قال: لو ترك الناس هذا لم يعرف الصحيح من غيره.
وخرج البيهقي من طريق الحسن بن الربيع، قال: قال ابن المبارك.
المعلى بن هلال هو، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب.
فقال له بعض الصوفية: يا أبا عبد الرحمن، تغتاب؟
قال: اسكت. إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل؟ أو نحو هذا.
"‌‌الكلام في معبد الجهني"

وما ذكره الترمذي رحمه الله من تكلم الحسن وطاوس في معبد فقد روى مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه وعمه سمعا الحسن يقول: إياكم ومعبد الجهني فإنه ضال مضل.
ورواه أيضا حماد بن زيد، عن أبي طلحة، عن غيلان بن جرير، سمعت الحسن يقول: لا تجالسوا معبدا، فإنه ضال مضل.
وروى نعيم بن حماد، عن ابن المبارك (نا) رياح بن زيد الصنعاني، عن جعفر بن محمد بن عباد، عن طاوس، أنه قال لمعبد الجهني: أنت الذي تفتري على الله عز وجل؟ فقال معبد: كذب علي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

"‌‌الكلام في طلق بن حبيب"

وأما تلكم سعيد بن جبير في طلق، فمن طريق حماد بن زيد، عن أيوب قال: رآني سعيد بن جبير مع طلق بن حبيب، فقال: ألم أرك مع طلق؟ لا تجالسه.
وكان طلق رجلا صالحا، لكنه كان يرمى بالأرجاء.
"‌‌الكلام في الحارث الأعور"

وأما تكلم الشعبي والنخعي في الحارث الأعور، فقد ذكره مسلم في مقدمة كتابه، من طريق زائدة، عن منصور، والمغيرة، عن إبراهيم، أن الحارث اتهم.
ومن طريق مغيرة عن الشعبي، قال: حدثني الحارث الأعور، وكان كذابا.
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله:
أخبرنا محمد بن إسماعيل (ثنا) محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثني أبي، قال: سألت سفيان الثوري وشعبة ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة عن الرجل يكون فيه تهمة أو ضعف، أسكت أو أبين؟ قالوا: بين.
هذا الأثر خرجه البخاري في أول كتابه الضعفاء، كما خرجه الترمذي ههنا عنه، وخرجه مسلم في مقدمة كتابه، عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى بن سعيد، قال:
سألت الثوري وشعبة ومالكا وابن عيينة عن الرجل لا يكون ثبتا في الحديث، فيأتيني الرجل، فيسألني عنه. قالوا: أخبر عنه ليس بثبت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)