وقسم رابع: هم أيضا أهل صدق وحفظ، ولكن يقع الوهم في حديثهم كثيرا. لكن ليس هو الغالب عليهم. وهذا هو القسم الذي ذكره الترمذي ههنا.
وذكر عن يحيى بن سعيد أنه ترك حديث هذه الطبقة.
"رأي الجمهور جواز الرواية عن هؤلاء"
وعن ابن المبارك وابن مهدي، ووكيع، وغيرهم، أنهم حدثوا عنهم. وهو أيضا رأي سفيان وأكثر أهل الحديث، (المصنفين) منهم في السنن والصحاح كمسلم بن الحجاج، وغيره، فإنه ذكر في مقدمة كتابه، أنه لا يخرج حديث من متهم عند أهل الحديث، أو عند أكثرهم، ولا من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط، وذكر قبل ذلك أنه يخرج حديث أهل الحفظ الإتقان: وأنهم على ضربين.
أحدهما: من لم يوجد في حديثه اختلاف شديد، ولا تخليط فاحش.
الثاني: من هو دونهم في الحفظ والإتقان ويشملهم اسم الصدق والستر وتعاطى العلم، كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم.
قيل إنه أدركته المنية قبل أن يخرج حديث هؤلاء وقيل: أنه خرج لهم في المتابعات، وذلك كان مراده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
وعلى هذا المنوال نسج أبو داود والنسائي والترمذي، مع أنه خرج لبعض من هو دون هؤلاء، وبين ذلك لم يسكت عنه.
"من لا يحتج بحديث غير الحفاظ المتقنين"
وإلى طريقة يحيى بن سعيد يميل علي بن المديني (وصاحبته) . البخاري.
وكان علي بن المديني فيما نقله عنه يعقوب بن شيبة لا يترك حديث رجل حتى يجتمع على تركه ابن مهدي، ويحيى القطان، فإن حدث عنه أحدهما (وتركه الآخر) حدث عنه.
"رأي ابن مهدي يوافق رأي الجمهور"
قال أحمد بن سنان: كان ابن مهدي لا يترك حديث رجل إلا رجلا متهما بالكذب، أو رجلا الغالب عليه الغلط.
وقال أبو موسى، محمد بن المثنى: سمعت ابن مهدي يقول: الناس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
ثلاثة: رجل حافظ متقن، فهذا لا يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة، فهذا لا يترك حديثه، وآخر يهم والغالب في حديثه الوهم، لهذا يترك حديثه.
وقال أبو بكر بن خلاد: سمعت ابن مهدي يقول:
ثلاثة لا يؤخذ عنهم: المتهم بالكذب، وصاحب بدعة إلى بدعته، والرجل الغالب عليه الوهم والغلط. وقال إسحاق بن عيسى: سمعت ابن المبارك يقول:
يكتب الحديث إلا عن أربعة: غلاط لا يرجع، وكذاب، وصاحب هوى يدعو إلى بدعته، ورجل لا يحفظ فيحدث من حفظه.
وقال الوليد بن شجاع: سمعت الأشجعي يذكر عن سفيان الثوري. قال: ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإذا كان الغالب عليه الغلط ترك.
وقال الحسين بن منصور، أبو علي السلمي النيسابوري: سئل أحمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
عمن يكتب حديثه، فقال: عن الناس كلهم إلا عن ثلاثة: صاحب هوى يدعو إليه، أو كذاب، أو رجل يغلط في الحديث، فيرد عليه، فلا يقبل.
وقال الربيع بن سليمان: قال الشافعي:
من كثر غلطه من المحدثين، ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة، لم تقبل شهادته.
وكذا ذكر الحميدي، وهذا قد يكون موافقا لقول يحيى بن سعيد ومن تابعه.
وروى نعيم بن حماد، حدثني ابن مهدي، قال: سئل شعبة: حديث من يترك؟.
قال: من يكذب في الحديث، ومن يكثر الغلط، ومن يخطئ في حديث مجتمع عليه، فيقيم على غلطه ولا يرجع، ومن روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون.
وذكر أبو حاتم الرازي: (ثنا) سليمان بن أحمد الدمشقي، قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: اكتب عمن يغلط في عشرة؟ قال: نعم. قيل له: يغلط في عشرين؟ قال: نعم، قيل له: فثلاثين؟ قال: نعم. قيل له: فخمسين؟ قال: نعم.
وقال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عمن يكون كثير الخطأ. قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)
أن نبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقطن وإن لم يرجع سقط.
خرج ذلك كله أبو بكر الخطيب في كتابه الكفاية.
وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبي، عن أحمد الدروقي، (ثنا) ابن مهدي، قال: قيل لشعبة: متى يترك حديث الرجل؟ قال: إذا حدث عن المعروفين بما لا يعرف المعروفين، وإذا أكثر الغلط، وإذا روى حديثا غلطا مجتمعا عليه، فلم يتهم نفسه فيتركه، طرح حديثه. وما كان غير ذلك فارووا عنه.
قال: و (ثنا) أبي، (أنا) سليمان بن أحمد الدمشقي، قال: قلت لابن مهدي: اكتب عمن يغلط في مائة؟.
قال: لا، مائة كثير، وهذه الرواية عن ابن مهدي توافق قول شعبة، ويحيى والشافعي: إن كثرة الغلط ترد به الرواية، وتخالف رواية ابن المثنى وأحمد بن سنان عنه أن الاعتبار في ذلك بالأغلب.
وكلام الإمام أحمد يدل على مثل قول ابن المبارك ومن وافقه، فإنه حديث عن أبي سعيد مولى بني هاشم. وقد قال فيه: كان كثير الخطأ، ولم يترك حديثه. وحدث عن زيد بن الحباب وقال فيه: كان كثير الخطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
وقال أبو عثمان البرذعي: (ثنا) محمد بن يحيى النيسابوري، قال: قلت لأحمد بن حنبل في علي بن عاصم، وذكرت له خطأ، فقال لي أحمد:
كان حماد بن سلمة يخطئ، وأومأ أحمد بن حنبل بيده، خطأ كثير. ولم ير بالرواية عنه بأسا.
وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: متى يترك حديث الرجل؟ قال: إذا كان الغالب عليه الخطأ.
وكلام الترمذي ههنا يحتمل مثل قول شعبة، ويحيى، ومن وفقهما، حيث ذكر أن من كان مغفلا يخطئ الكثير، فإنه لا يشتغل بالرواية عنه، عند أكثر أهل الحديث.
وذكر أيضا قبل ذلك أن من ضعف لغفلته وكثرة خطئه لا يحتج بحديثه. فلم يعتبر إلا كثرة الخطأ.
ويحتمل أن يكون مراده سقوط حديث من جمع بين الوصفين معا: الغفلة وكثرة الخطأ، دون من كان فيه أحدهما.
أما الغفلة المجردة مع قلة الخطأ، أو كثرة الخطأ لسوء الحفظ دون الغفلة فهذا قول ثالث في المسألة - الله أعلم -.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
"محمد بن عمرو بن علقمة"
وأما محمد بن عمرو الذي تكلم فيه يحيى، فهو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وقد تكلم فيه يحيى ومالك. وقال أحمد: كان محمد بن عمرو يحدث بأحاديث فيرسلها، ويسندها لأقوام آخرين. قال: وهو مضطرب الحديث، والعلاء أحب إلي منه.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: ما زال الناس يتقون حديث محمد بن عمرو، قيل له: ما علة ذلك؟
قال: كان مرة يحدث عن أبي سلمة بالشيء رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.. ووثقه ابن معين في رواية أخرة.
ونقل إسحاق بن حكيم عن يحيى القطان أنه قال فيه: رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث.
وقد ذكر الترمذي أن يحيى بن سعيد روى عنه، وكذلك روى عنه مالك في الموطأ، وخرج حديثه مسلم متابعة، وخرجه البخاري مقرونا.
وقد قال يحيى بن سعيد: هو فوق سهيل بن أبي صالح، وخالفه في ذلك الإمام أحمد، وقال: ليس كما قال يحيى.
قال أحمد: ولم يرو شعبة عن محمد بن عمرو إلا حديثا واحدا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
"عبد الرحمن بن حرملة"
وأما عبد الرحمن بن حرملة الذي ذكر يحيى القطان أن محمد بن عمرو فوقه فهو مدني، كان يحيى القطان يضعفه، ولا يرضاه. وقال (ابن) المديني: راددت يحيى في ابن حرملة، فقال: ليس هو عندي مثل يحيى بن سعيد (الأنصاري) .
وقال: سمعت سعيد بن المسيب. قال (يحيى) : لو شئت أن ألقنه أشياء. قال قلت: كان يلقن؟ قال: نعم.
وقال أحمد في (ابن) حرملة: هو كذا وكذا، يضعفه. وقال ابن معين: لا بأس به.
قيل له: يقولون: سمع من ابن المسيب، وهو صغير. قال: لا.
وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين، عن يحيى، عن ابن حرملة، قال: كنت سيئ الحفظ، فسألت سعيد بن المسيب، فرخص لي في الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
"شريك بن عبد الله النخعي"
وأما شريك فهو ابن عبد الله النخعي، قاضي الكوفة، وكان كثير الوهم، ولا سيما بعد أن ولي القضاء، وكان (فيه - أيضا -) في تلك الحالة تيه وكبر، واحتقار للأئمة الصالحين.
وقد خرج حديثه مسلم مقرونا بغيره.
ومن الأوهام المتعلقة بترجمته أن مسلما ذكر في كتاب الكنى أن أحمد سمع منه، وهو وهم، لم يسمع منه أحمد، إنما سمع من أصحابه.
"أبو بكر بن عياش"
وأما بكر بن عياش، فهو المقرئ الكوفي، وهو رجل صالح، لكنه كثير الوهم، ومع هذا فقد خرج البخاري حديثه. وأنكر عليه ابن حبان تخريج حديثه وتركه لحماد بن سلمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
"الربيع بن صبيح ومبارك بن فضالة"
وأما الربيع بن صبيح ومبارك بن فضالة فلم يخرج لهما في الصحيح.
وقد وثق المبارك عفان وأبو زرعة وغيرهما، وقال شعبة: هو أحب إلي من الربيع، وسوى ابن معين بينهما في الضعف.
وقال أحمد ما أقربهما، وقال مرة: مبارك أحب إلي إذا قال سمعت الحسن يشير إلى أنه يدلس.
وقال نعيم: كان ابن مهدي لا يكتب للمبارك شيئا يقول فيه: سمعت الحسن.
وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثنا عن مبارك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
وقال ابن معين: لم يرو عنه يحيى.
وقال أحمد: تركه عبد الرحمن، لأنه كان يروي أقاويل الحسن، يأخذها من الناس.
قال: وكان عبد الرحمن يروي عن الربيع بن صبيح. وكان الربيع رجلا صالحا.
وقال الفلاس: كان عبد الرحمن يحدث عن الربيع، وكان يحيى لا يحدث عنه. ***
قال أبو عيسى:
وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن إسحاق، وحماد بن سلمة، ومحمد بن عجلان، وأشباه هؤلاء من الأئمة، إنما تكلموا فيهم من قبل حفظهم في بعض ما رووا، وقد حدث عنهم الأئمة.
حدثنا الحسن بن علي الحلواني (ثنا) علي بن المديني قال: قال لنا سفيان بن عيينة: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث.
وحدثنا ابن أبي عمر، قال: قال سفيان بن عيينة: كان محمد ابن عجلان ثقة، مأمونا في الحديث.
قال أبو عيسى:
وإنما تكلم يحيى بن سعيد القطان - عندنا - في رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري.
حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله، قال: قال يحيى بن سعيد: قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبري بعضها عن سعيد عن أبي هريرة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
وبعضها عن سعيد عن رجل، عن أبي هريرة، فاختلطت علي فصيرتها عن سعيد عن أبي هريرة. وإنما تكلم يحيى بن سعيد - عندنا - في ابن عجلان لهذا، وقد روى يحيى عن ابن عجلان الكثير.
أما سهيل بن أبي صالح السمان فقد تكلم فيه جماعة من الأئمة:
قال ابن أبي خثيمة: سمعت يحيى بن معين يقول: لم يزل أصحاب الحديث يتقون حديث سهيل قال: وسئل ابن معين مرة أخرى عن سهيل، فقال: ليس بذاك وسئل مرة أخرى فقال: سهيل ضعيف.
وحكى عباس الدوري قال: سئل يحيى بن معين عن حديث سهيل والعلاء بن عبد الرحمن، فقال: حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بالحجة، قال: وسمعت يحيى يقول: سهيل صويلح، وفيه لين. قال: ومحمد بن عمرو أكبر من هؤلاء، يعني من سهيل والعلاء وعاصم بن عبيد الله، وابن عقيل.
وقد سبق قول يحيى بن سعيد إن محمد بن عمرو أعلى من سهيل. وأنكر ذلك عليه أحمد، وقال: لم يكن ليحيى بسهيل علم. وكان قد جالس محمد بن عمرو.
قال: وسهيل صالح. وقال أيضا: لم يصنع يحيى شيئا، الناس عندهم سهيل ليس مثل محمد بن عمرو.
فقيل له: سهيل عندهم أثبت؟ قال: نعم.
وقال أحمد أيضا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
سهيل ما أصلح حديثه. قال: والعلاء بن عبد الرحمن - عندي - فوق سهيل وفوق محمد بن عمرو.
وقال عبد الله: سألت أبي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، وعن سهيل عن أبيه فقال: ما سمعت أحدا يذكر العلاء إلا بخير.
وقدم أبا صالح على العلاء، كذا في المسند، وإنما كان السؤال عن سهيل، لا عن أبيه.
وقد ذكر الترمذي هنا عن ابن عيينة، قال: كنا نعد سهيلا ثبتا في الحديث.
وقال ابن معين - في رواية عباس - في موضع آخر - عنه: سهيل: ثقة.
ووثقه العجلي وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال ابن عدي: هو عندي ثبت، لا بأس به، مقبول الأخبار.
وقال أبو زرعة: سهيل أشبه، وأشهر من العلاء بن عبد الرحمن.
وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من العلاء، وأحب إلي من عمرو بن أبي عمرو، يكتب حديثه، ولا يحتج به.
وقد روى عنه الأئمة، مالك وشعبة والثوري.
وخرج له مسلم في صحيحه، والبخاري مقرونا بغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
"محمد بن عجلان"
وأما محمد بن عجلان المدني، الفقيه الصالح فقد روى عنه شعبة ومالك والقطان وخلق. وقد وثقه ابن عيينة، وأحمد، وابن معين، وخرج مسلم حديثه مقرونا وتكلم جماعة في حفظه.
قال ابن أبي خيثمة:
سمعت يحيى بن معين يقول: كان يحيى بن سعيد لا يرضى محمد بن عجلان. قال: وسمعت يحيى بن سعيد يقول: لو جربت من (أروى عنه) ، لم أرو إلا عن قليل. (وفي) كتاب علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال ابن عجلان: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل، عن أبي هريرة فاختلط علي فجعلته عن أبي هريرة. قال يحيى: سمعته منه أو حدثته عنه. ولا أعلم إلا أني سمعته منه.
وقال أحمد:
كان ثقة، إلا أنه اختلط عليه حديث المقبري، كان عن رجل، جعل يصيره عن أبي هريرة.
وقال ابن عيينة:
حدثنا محمد بن عجلان، وكان ثقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
وروى أبو بكر بن خلاد، عن يحيى بن سعيد، قال: كان ابن عجلان مضطرب الحديث في حديث نافع، ولم يكن له تلك القيمة عنده.
وروى أبو محمد الرامهرمزي في كتابه، من طريق يحيى بن سعيد، قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان، وبها من يطلب الحديث، مليح بن وكيع، وحصف بن غياث، وعبد الله بن إدريس، ويوسف بن خالد السمتي. قلنا نأتي ابن عجلان. فقال ويوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثه ننظر فهمه. قال: فقلبوا فجعلوا ما كان عن سعيد، عن أبيه. وما كان عن أبيه عن سعيد. ثم جئنا إليه. لكن ابن إدريس تورع وجلس بالباب، وقال: لا أستحل، وجلس معه. ودخل حفص ويوسف بن خالد، ومليح، فسألوه، فمر فيها، فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ، فقال: أعد العرض. فقرض عليه، فقال: ما سألتموني عن أبي فقد حدثني به سعيد، وما سألتموني عن سعيد، فقد حدثني به أبي، ثم أقبل على يوسف بن خالد، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
إن كنت أردت شيني وعيبي فسلبك الله الإٍسلام.
وأقبل على حفص، فقال:
ابتلاك الله في دينك ودنياك.
وأقبل على مليح، فقال:
لا نفعك الله بعلمك.
قال يحيى: فمات مليح، ولم ينتفع به، وابتلى حفص في بدنه بالفالج. وبالقضاء في دينه. ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة.
"محمد بن إسحاق بن يسار"
وأما محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب المغازي، فيطول ذكر ترجمته على وجهها. وقد وثقه جماعة:
قال أحمد: هو حسن الحديث. وقال مرة: يكتب من حديثه هذه الأحاديث (كأنه) يعني المغازي.
وقال مرة: هو صالح الحديث، وأحتج به (أنا) أيضا.
وقال ابن المديني: حديثه عندي صحيح.
وقال ابن عيينة: ما سمعت أحدا تلكم في محمد بن إسحاق إلا في قوله بالقدر.
وقال ابن معين مرة: هو ثقة، وليس بحجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
وتكلم في آخرون:
وكان يحيى بن سعيد شديد الحمل عليه، وكان لا يحدث عنه، ذكره عنه الإمام أحمد، وقال:
ما رأيت يحيى أسوأ رأيا منه في محمد بن إسحاق، وليث (بن أبي سليم) وهمام، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم.
وكان ابن مهدي يحدث عن رجل عنه.
وكذبه مالك وهشام بن عروة والأعمش.
ولا ريب أنه كان يتهم بأنواع من البدع، ومن التشيع والقدر وغيرهما. وكان يدلس عن غير الثقات، وربما دلس عن أهل الكتاب ما يأخذه عنهم من الأخبار.
قال أحمد: هو كثير التدليس جدا.
قيل له: فإذا قال: حدثنا أو (أنا) فهو ثقة؟.
قال: هو يقول: أخبرني فيخالف يشير إلى أنه يصرح بالتحديث والأخبار ويخالف الناس في حديثه مع ذلك.
وقال الجوزجاني: يمضع حديث الزهري بمنطقة حتى يعرف من رسخ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه.
وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وشعبة والحمادان والسفيانان وخلق.
وخرج مسلم حديثه مقرونا بغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
"حماد بن سلمة"
وأما حماد بن سلمة، فهو أرفع من هؤلاء كلهم. وهو الإمام الرباني العالم بالله، والعلم بأمر الله، أبو سلمة، (حماد بن سلمة) البصري، الفقيه، الزاهد، العابد.
وقد روى عنه الأئمة الكبار مثل يحيى بن القطان وابن مهدي وابن المبارك، ومالك والثوري، وهما من أقرانه، وشعبة وهو أسن منه، وهو ثقة (ثقة) ، من أصلت الناس في السنة. ولذلك قال ابن معين: من ذكره بسوء فاتهمه على الإسلام. وأثنى عليه الأئمة ثناء عظيما.
وفصل القول في رواياته:
أنه من أثبت الناس في بعض شيوخه الذين لزمهم كثابت البناني، وعلي بن زيد ويضطرب في بعضهم الذين لم يكثر ملازمتهم كقتادة وأيوب وغيرهما، وسنذكر ذلك مستوفى فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وقد خرج له مسلم الكثير في صحيحه واستشهد به البخاري وقيل: إنه خرج له حديثا واحدا في الرقاق. وأنكر ابن حبان ذلك عليه، فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
لم ينصف من جانب حديث حماد بن سلمة، واحتج بأبي بكر بن عياش في كتابه وبابن أخي الزهري، وبعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فإن كان تركه إياه لما كان يخطئ فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة وذويهما كانوا يخطئون. فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودا، وأنى يبلغ أبو بكر حماد بن سلمة في إتقانه أم جمعه، أم في علمه والدين والنسك والعلم والكتبة والجمع والصلابة في السنة، والقمع لأهل البدع، ولم يكن يثلبه في أيامه إلا معتزلي قدري أو مبتدعي جهمي، لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة.
قال أبو عيسى:
وهكذا من تكلم في ابن ليلى إنما تلكم فيه من قبل حفظه.
قال علي: قال يحيى بن سعيد القطان: روى شعبة عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم في العطاس.
قال يحيى: ثم لقيت ابن أبي ليلى فحدثنا عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عيسى:
ويروى عن ابن أبي ليلى نحو هذا غير شيء، وكان يروي الشيء مرة هكذا ومرة هكذا، يغير الإسناد.
وإنما جاء هذا من قبل حفظه، لأن أكثر من مضى من أهل العلم كانوا لا يكتبون. ومن منهم إنما كان يكتب بعد السماع.
قال: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن أبي ليلى لا يحتج به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
قال أبو عيسى:
وكذلك من تلكم من أهل العلم في مجالد بن سعيد وعبد الرحمن بن لهيعة وغيرهما، إنما تكلموا فيهم من قبل حفظهم وكثرة خطئهم، وقد روى عنهم غير واحد من الأئمة.
فإذا انفرد واحد من هؤلاء بحديث ولم يتابع عليه لم يحتج به، كما قال أحمد بن حنبل: ابن أبي ليلى لا يحتج به، إنما عنى إذا انفرج بالشيء، وأشد ما يكون في هذا إذا لم يحفظ الإسناد، فزاد في الإسناد أو نقص أو غير الإسناد أو جاء بما يتغير فيه المعنى.
"ابن أبي ليلى"
أما ابن أبي ليلى (فهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) قاضي الكوفة. وكان من جلة الفقهاء المعتبرين وله حديث كثير، وهو صدوق لا يتهم بتعمد الكذب، ولكنه كان سيئ الحفظ جدا.
قال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)