وقال النضر بن شميل: قال شعبة أفادني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحاديث، فإذا هي مقلوبة.
وقال علي بن المديني: سمعت يحيى يقول: كان ابن أبي ليلى سيئ الحفظ وقال أحمد: هو مضطرب الحديث جدا سيئ الحفظ وقال: لا يحتج بحديثه.
وذكر إبراهيم بن سعيد عن يحيى بن معين، كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن ابن أبي ليلى ما روى عن عطاء.
قال ابن معين: ابن أبي ليلى ضعيف في روايته.
قال إبراهيم: وكان أحمد بن حنبل لا يحدث عنه.
وقال أحمد بن حفص السعدي عن أحمد بن حنبل: ابن أبي ليلى ضعيف، وعن عطاء أكثره خطأ.
وقال العجلي: كان صدوقا، جائز الحديث.
وأما حديث العطاس الذي ذكره الترمذي أن ابن أبي ليلى اضطرب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
فيه. فقد خرجه الترمذي أيضا في كتاب الأدب في باب "كيف يشمت العاطس" وسبق الكلام عليه هناك مستوفى.
وذكر الترمذي أنه يروى عن ابن أبي ليلى نحو هذا غير شيء، وهو كما قال. وقد سبق له حديث في أبواب الدعاء "في أبواب الذكر عند الصباح والمساء وسبق له حديث آخر في القنوت في كتاب الصلاة.
وحديث آخر في التيمم في آخر كتاب الطهارة.
"مجاهد بن سعيد الهمذاني"
وأما مجالد بن سعيد الهمذاني الكوفي، فليس هو بالحافظ أيضا، قد ضعفه غير واحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
قال يحيى بن سعيد: لو شئت أن يجعلها لي مجالد كلها عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله فعل، يشير إلى أنه كان يقبل التلقين.
وضعفه أحمد، وقال: كم من أعجوبة لمجالد. وقال مرة: هو يزيد في الأسانيد.
وقال مرة: ليس بشيء يرفع حديثا كثيرا لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس.
وضعفه يحيى بن معين. وقال: لا يحتج به، وقال مرة: صالح.
وقال النسائي: ليس بالقوي. قوال مرة: ثقة.
وقال ابن حبان، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
وقال الدارقطني: ليس بثقة، يزيد بن أبي زياد أرجح منه، ومجالد لا يعتبر به.
وخرج له مسلم مقرونا. وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه. وحدث ابن مهدي عن رجل عنه.
عبد الله بن لهيعة
وأما ابن لهيعة، فهو عبد الله بن لهيعة بن عقبة، قاضي مصر، وهو كثي الاضطراب.
وكان يحيى بن سعيد يضعفه لا يراه شيئا.
وقد اختلف الأئمة في أمره:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
فمنهم من قال: حديثه في أول عمره قبل احتراق كتبه أصح. وقد سمع منه قبل احتراق كتبه ابن المبارك والمقبري، كذا قال الفلاس وغيره.
وقاله ابن معين في رواية عنه.
ومنهم من قال: حديثه في عمره كله واحد، وهو ضعيف، وهو المشهور عن يحيى بن معين وأنكر أن تكون كتبه احترقت. وقال: لا يحتج به. وقال أبو زرعة: سماع الأوائل والأواخر منه سواء إلا أن ابن وهب وابن المبارك كانا يتتبعان أصوله. وليس ممن يحتج به.
وقال ابن مهدي: ما (اعتد) بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه.
وقال مرة: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلا ولا كثيران ثم قال: كتب لي ابن لهيعة كتابا فيه: (ثنا) عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، قال: أخبرني إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب.
وقال أحمد: كان ابن لهيعة يحدث عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وكان (بعد) يحدث بها عن عمرو بن شعيب نفسه.
وقال أيضا: ما حديث ابن لهيعة بحجة. وإني لأكتب كثيرا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض.
وروى عن أحمد أنه قال: سماع العبادلة من ابن لهيعة عندي صالح، عبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن المبارك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
وقال الجوزجاني: لا ينبغي أن يحتج بروايته، ولا يعتد بها.
وقال ابن حبان: سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء اكان من حديث أو لم يكن من حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه، لما فيها من الأخبار المدلسة، عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج (برواية) المتأخرين بعد احتراق كتبه، لما فيها مما ليس من حديثه.
ونقل أبو عبيد الآجري عن أبي داود، عن أحمد، قال: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه، وكذا نقله النسائي عن أبي داود عن أحمد.
وذكر جعفر الفريابي عن بعض أصحابه عن قتيبة، قال: قال (لي) أحمد: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح.. قلت: لأنا كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة.
وقال الثوري: (عند) ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع.
وقال حججت حججا لألقى ابن لهيعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
وكان ابن وهب يقول: حدثني (- والله -) الصادق البار عبد الله بن لهيعة.
وأثنى عليه أحمد بن صالح المصري، وقال: هو صحيح الكتاب، فمن ضبط عنه من إملائه من كتابه فحديثه صحيح. قال: وأنا أذهب إلى أنه لا يترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصره على ترك حديثه.
قال ابن عدي: هو حسن الحديث، يكتب حديثه، وقد حدث عنه الثقات: الثوري، وشعبة، ومالك، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد.
خرج مسلم حديثه مقرونا بعمرو بن الحارث. وأما البخاري والنسائي فإذا ذكرا إسنادا فيه ابن لهيعة وغيره سميا ذلك الغير، وكنيا عن اسم ابن لهيعة، ولم يسمياه.
وممن يضطرب في حديثه أيضا شهر بن حوشب. وهو يروي المتن الواحد بأسانيد متعددة.
ومنهم ليث بن أبي سليم، ويزيد بن أبي زياد الكوفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
ومنهم عبد الملك بن عمير، على أن حديثه مخرج في الصحيحين، وقال أحمد: هو مضطرب الحديث جدا، وهو أشد اضطرابا من سماك.
وممن يضطرب في حديثه سماك، وعاصم بن بهدلة.
وقد ذكر الترمذي أن هؤلاء وأمثالهم ممن تكلم فيه من قبل حفظه، وكثرة خطئه لا يحتج بحديث أحد منهم إذا انفرد. يعني في الأحكام الشرعية والأمور العلمية، وأن أشد ما يكون ذلك إذا اضطرب أحدهم في الإسناد. فزاد فيه أو نقص، أو غير الإسناد أو غير المتن، تغييرا يتغير به المعنى.
ومثال ذلك حديث رواه ابن لهيعة فزاد في إسناده على الناس، ورواه أيضا بغير الإسناد الذي رواه به الناس، ورواه بمعنى غير معنى حديث الناس:
روى الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبد الحميد بن جعفر كلهم عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: أنا أول من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"لا يبول أحدكم مستقبل القبلة"، وأنا أول من حدث الناس بذلك.
وفي رواية الليث بن سعد وغيره عن يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الله بن الحارث يذكره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
ورواه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن جبلة بن نافع، عن عبد الله بن الحارث (بن جزء) ، (فزاد في إسناده رجلا.
ورواه أيضا عن عبد الله بن الحارث) سليمان بن زياد الحضرمي وسهيل بن ثعلبة.
وقد رواه عن سليمان بن زياد غير واحد، منهم ابن لهيعة، وانفرد ابن لهيعة فرواه عن عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، قال:
"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة" وأنا أول من حدث الناس بذلك.
وهذا اللفظ خطأ. تفرد به ابن لهيعة، وخالف رواية الناس كلهم.
وقد روى مسلم في مقدمة كتابه، عن الحسن الحلواني: سمعت يزيد بن هارون وذكر زياد بن ميمون، فقال:
حلفت أن لا أروي عنه شيئا، لقيته، فسألته عن حديث فحدثني به عن بكر المزني. ثم عدت إليه فحدثني به عن مورق. ثم عدت إليه فحدثني به عن الحسن (وكان ينسبه) إلى الكذب، انتهى.
فاختلاف الرجل الواحد في الإسناد إن كان متهما فإنه ينسب به إلى الكذب. وإن كان سيئ الحفظ ينسب به إلى الاضطراب وعدم الضبط، وإنما (يحتمل مثل ذلك) ممن كثر حديثه وقوي حفظه، كالزهري، وشعبة، ونحوهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
وقد كان عكرمة يتهم في رواية الحديث عن رجل ثم يرويه عن آخر حتى ظهر لهم سعة علمه وكثرة حديثه. وذكر معنى ذلك ابن لهيعة عن ابن هبيرة وأبي الأسود، عن إسماعيل بن عبيد الأنصاري، وكان من أصحاب ابن عباس.
"الرواية باللفظ والمعنى"
قال الترمذي رحمه الله:
فإما من أقام الإسناد وحفظه وغيره اللفظ، فإن هذا واسع عند أهل العلم، إذا لم يتغير به المعنى.
حدثنا محمد بن بشار، (ثنا) عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال:
"إذا حدثناكم على المعنى فحسبكم"
(ثنا) يحيى بن موسى، (أنا عبد الرزاق، (أنا) معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: كنت أسمع من عشرة، اللفظ مختلف والمعنى واحد.
(ثنا) أحمد بن منيع، (ثنا) محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن عون قال: كان إبراهيم النخعي والحسن والشعبي يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة يقيدون الحديث على حروفه.
حدثنا علي بن خشرم، (ثنا) حفص بن غياث، عن عاصم الأحول،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
قال: قلت لأبي عثمان النهدي: إنك تحدثنا بالحديث ثم تحدثنا به على غير ما حدثتنا!!
قال: عليك بالسماع الأول.
قال: حدثنا الجارود بن معاذ، (ثنا) وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن، قال:
إذا أصبت المعنى أجزأك.
(ثنا) علي بن حجر، (أنا) ابن المبارك، عن سيف هو ابن سليمان، قال: سمعت مجاهدا يقول: أنقص من هذا الحديث إن شئت، ولا تزد فيه.
حدثنا أبو عمار، الحسين بن حريث قال: (أنا) زيد بن حباب، عن رجل، قال: خرج إلينا سفيان الثوري، فقال: إن قلت لكم: إني أحدثكم كما سمعت، فلا تصدقوني، إنما هو المعنى.
حدثنا الحسين) بن حريث، قال: سمعت وكيعا يقول: إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس.
حديث واثلة بن الأسقع الموقوف ذكره البخاري في تاريخه وذكر أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
أبا نعيم النخعي رواه عن (العلاء) بن كثير عن مكحول، عن واثلة مرفوعا، قال: ولا يصح. والعلاء بن كثير منكر الحديث.
مقصود الترمذي بهذا الفصل الذي ذكره ههنا، أن من أقام الأسانيد وحفظها، وغير المتون تغييرا لا يغير المعنى، انه حافظ ثقة يعتبر بحديثه: (وبنى ذلك على) أن رواية الحديث بالمعنى جائزة وحكاه عن أهل العلم، وكلامه يشعر بأنه إجماع، وليس كذلك، بل هو قول كثير من العلماء. ونص عليه أحمد وقال: ما زال الحفاظ يحدثون بالمعنى وإنما يجوز ذلك لمن هو عالم بلغات العرب بصير بالمعاني عالم بما يحيل المعنى، وما لا يحيله. نص على ذلك الشافعي.
"أمثلة لرواية بالمعنى أحالت الحديث عن أصلة"
وقد روى كثير من الناس الحديث بمعنى فهموه منه فغيروا المعنى:
مثل ما اختصره بعضهم من حديث عائشة في حيضها في الحج، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضا: "انقضي رأسك وامتشطي"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
وأدخله في باب غسل الحيض، وقد أنكر ذلك على من فعلة، لأنه يخل بالمعنى، فإن هذا لم يؤمر به في الغسل من الحيض عند انقطاعه، بل في غسل الحائض إذا أرادت الإحرام، وهي حائض.
وروى بعضهم حديث إذا قرأ، يعني الإمام، فانصتوا. بما فهمه من المعنى، فقال:
إذا قرا الإمام: "ولا الضالين" فانصتوا، فحمله على فراغه من القراءة، لا على شروعه فيها.
وروى بعضهم حديث: كنا نؤديه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يريد زكاة الفطر. فصحف نؤديه، فقال: نورثه، ثم فسره من عنده، فقال: يعني الجد.
كل هذا تصرف سيئ، لا يجوز مثله.
"جواز الرواية بالمعنى وأدلة ذلك من قال به"
فأما الرواية بلفظ آخر لا يختل به المعنى، فهو الذي ذكر الترمذي جوازه عند أهل العلم، وذكره عمن ذكره من السلف.
وروي عن الحسن أنه استدل لذلك بأن الله يقص قصص القرون السالفة بغير لغاتها.
وروى قتادة، عن زرارة بن أوفى، قال: لقيت عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا علي في اللفظ، واجتمعوا في المعنى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
وقد روى إجازة ذلك أيضا عن عائشة، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس. وفي أسانيدها نظر.
وروى معناه عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأنس، أنهم كانوا يحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقولون: أو نحو هذا، أو شبهه.
وكان أنس يقول: أو كما قال. وهو أيضا قول عمرو بن دينار، وابن أبي نجيح وعمرو بن مرة، وجعفر بن محمد، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، وابن عيينة وأبي زرعة. وحكى عن أكثر الفقهاء.
وروي فيه أحاديث مرفوعة، لا يصح شيء منها.
"اتباع اللفظ ومن قال به"
وكان ابن عمر - رضي الله عن هما - يشدد في اتباع لفظ الحديث، وينهي عن تغيير شيء منه، وكذلك محمد بن سيرين والقاسم بن محمد، ورجاء بن حيوة.
وهو قول مالك في حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة دون حديث غيره. وروى عنه أنه قال: استحب ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
وحكى الإمام أحمد عن وكيع أنه كان يحدث على المعنى، وأن ابن مهدي كان يتبع الألفاظ ويتعاهدها.
"رأي في جواز النقص دون الزيادة"
ورخص طائفة في النقص في الحديث للشك فيه، دون الزيادة، منهم: مجاهد، وابن سيرين.
وروى أيضا عن مالك أنه كان يترك منه كل ما شك فيه.
"رأى ابن حبان اتباع اللفظ لمن ليس بفقيه"
وقد قال ابن حبان في أول كتاب الضعفاء: الثقة الحافظ إذا حدث من حفظه وليس بفقيه، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره، لأن الحفاظ الذين رأيناهم أكثرهم كانوا يحفظون الطرق والأسانيد دون المتون. ولقد كنا نجالسهم برهة من دهرنا على المذاكرة، ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة واحدة يشيرون إليها، وما رأيت على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن، ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة زاد في الخبر ثقة، حتى كأن السنن نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط، فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن بفقيه، وحدث من حفظه، ربما قلت المتن، وغير المعنى، حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه، ويقلبه إلى شيء ليس منه وهو لا يعلم، فلا يجوز عندي الاحتجاج بخبر من هذا نعته، إلا أن يحدث من كتاب، أو يوافق الثقات فيما يرويه من متون الأخبار. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
"اعتراض على ابن حبان"
وفيما ذكره نظر، وما أظنه سبق إليه. ولو فتح هذا الباب لم يحتج بحديث انفرد به عامة حفاظ المحدثين كالأعمش وغيره، ولا قائل بذلك، اللهم إلا أن يعرف من أحد أنه لا يقيم متون الأحاديث، فيتوقف حينئذ فيما انفرد به فأما مجرد هذا الظن فيمن ظهر حفظه وإتقانه، فلا يكفي في رد حديثه - والله أعلم -.
"الحفاظ المتقنون"
قال أبو عيسى:
وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبيت عند السماع، مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة، مع حفظهم.
حدثنا محمد بن حميد الرازي، (ثنا) جرير عن عمارة بن القعقاع، قال: قال لي إبراهيم النخعي: إذا حدثتني فحدثني عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، فإنه حدثني مرة بحديث ثم سأله بعد ذلك بسنتين فلم يخرم منه حرفا.
(ثنا) أبو حفص، عمرو بن علي. (ثنا) يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن منصور، قال: قلت لإبراهيم النخعي: ما لسالم بن أبي الجعد أتم حديثا منك؟ قال: لأنه كان يكتب.
حدثنا عبد الجبار بن العلاء، (ثنا) سفيان بن عيينة قال: قال عبد الملك بن عمير: إني لأحدث بالحديث فما أدع منه حرفا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
حدثنا الحسين بن مهدي البصري، (ثنا) عبد الرزاق (أنا) معمر، عن قتادة، قال: ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي.
حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي (ثنا) سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: ما رأيت أحدا أنص للحديث من الزهري.
أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهري (ثنا) سفيان بن عيينة قال: قال أيوب السختياني:
ما علمت أحدا كان أعلم بحديث أهل المدينة بعد الزهري من يحيى بن أبي كثير.
حدثنا محمد بن إسماعيل، (ثنا) سليمان بن حرب (ثنا) حماد بن زيد، قال: كان ابن عون يحدث، فإذا حدثته عن أيوب بخلافه تركه، فأقول: قد سمعته. فيقول: إن أيوب أعلمنا بحديث محمد بن سيرين.
أخبرنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله، قال: قلت ليحيى بن سعيد: أيهما أثبت هشام الدستوائي أو مسعر؟ قال: ما رأيت مثل مسعر. كان مسعر من أثبت الناس.
حدثنا أبو بكر عند القدوس بن محمد، قال: وحدثنا أبو الوليد، قال: سمعت حماد بن زيد يقول: ما خالفني شعبة في شيء إلا تركته.
قال أبو بكر: حدثني أبو الوليد، قال: قال لي حماد بن سلمة: إن أردت الحديث فعليك بشعبة.
حدثنا عبد بن حميد، (ثنا) أبو داود، قال: قال شعبة ما رويت عن رجل حديثا إلا أتيته أكثر من مرة، والذي رويت عنه عشرة أحاديث أتيته أكثر من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
عشر مرار. والذي رويت عنه (خمسين حديثا أتيته أكثر من خمسين مرة) . والذي رويت عنه مائة أتيت أكثر من مائة مرة، إلا حيان البارقي، فإني سمعت منه هذه الأحاديث، ثم عدت إليه فوجدته قد مات.
حدثنا محمد بن إسماعيل، (ثنا) عبد الله بن أبي الأسود (أنا) ابن مهدي، قال: سمعت سفيان يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.
حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان.
قال علي: قلت ليحيى: أيهما كان أحفظ للأحاديث الطوال سفيان أو شعبة؟
قال: كان شعبة أمر فيها.
قال يحيى: وكان شعبة أعلم بالرجال فلان، عن فلان وكان سفيان صاحب أبواب.
حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: سمعت وكيعا يقول: قال شعبة:
سفيان الثوري أحفظ مني. ما حدثني سفيان عن شيخ بشيء فسألته إلا وجدته كما حدثني.
حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: الأئمة في الحديث أربعة: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وحماد بن زيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
قال أبو عيسى:
سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: سمعت معن بن عيسى القزاز، يقول:
كان مالك بن أنس يشدد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الباء والتاء ونحوهما.
أخبرنا أبو موسى حدثني إبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري، قاضي المدينة، قال:
مر مالك بن أنس على أبي حازم، وهو جالس فجازه، فقيل له: قال: إني لم أجد موضوعا أجلس فيه، وكرهت أن آخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم.
أخبرنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله، قال: قال يحيى بن سعيد: مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي من سفيان الثوري، عن إبراهيم النخعي.
قال يحيى: ما في القوم أحد أصح حديثا من مالك بن أنس، كان مالك إماما في الحديث.
سمعت أحمد بن الحسن، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
قال أحمد بن الحسن: وسئل أحمد بن حنبل عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي. قال أحمد:
وكيع أكبر في القلب وعبد الرحمن إمام.
سمعت محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفي البصري يقول: سمعت علي بن المديني يقول:
لو حلفت بين الركن والمقام، لحلفت أني لم أر أحدا أعلم من عبد الرحمن بن مهدي.
قال أبو عيسى:
والكلام في هذا والرواية عن أهل العلم تكثر، وإنما بيننا شيئا منه على الاختصار. ليستدل به على منازل أهل العلم وتفاضل بعضهم على بعض في الحفظ والإتقان، ومن تكلم فيه من أهل العلم لأي شيء تكلم فيه.
"أقسام الرواة"
وقد ذكرنا فيما تقدم أن الرواة ينقسمون أربعة أقسام:
أحدهما: من يتهم بالكذب.
والثاني: من لا يتهم، ولكن الغالب على حديثه الوهم والغلط.
وأن هذين القسمين يترك تخريج حديثهم إلا لمجرد معرفته.
والثالث: من هو صادق، ويكثر في حديثه الوهم ولا يغلب عليه. وقد ذكرنا الاختلاف في الرواية عنه وتركه.
والرابع: الحفاظ الذي يندر أو يقل الغلط والخطأ في حديثهم وهذا هو القسم المحتج به بالاتفاق.
وقد ذكر الترمذي حكم الأقسام الثلاثة فيما تقدم. وذكر ههنا حكم القسم الرابع.
وهم الحفاظ المتقنون الذي يقل خطؤهم. وذكر أنه لم يسلم من الغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم، وهو كما قال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
"أخطاء الحفاظ"
وقال ابن معين: من لم يخطئ فهو كذاب.
وقال ابن معين: لست أعجب ممن يحدث فيخطئ، إنما أعجب ممن يحدث فيصيب.
وقال ابن المبارك: ومن يسلم من الوهم، وقد وهمت عائشة جماعة من الصحابة في رواياتهم للحديث وقد جمع جزءا في ذلك.
ووهم سعيد بن المسيب ابن عباس في قوله:
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم.
وقرأت بخط أبي حفص البرمكي الفقيه الحنبلي - ذكرت لأبي الحسن يعني الدارقطني:
جاء عمرو بن يحيى المازني، في ذكره الحمار موضع البعير في توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر. وأن أحمد لم يضعفه بذلك. فقال أبو الحسن: مثل هذا في الصحابة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)