فكل من كان متهما في الحديث بالكذب، أو كان مغفلا يخطئ الكثيرن فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة أن (لا يشتغل) بالرواية عنه.
ألا ترى أن عبد الله بن المبارك حدث عن قوم من أهل العلم، فلما تبين له أمرهم ترك الرواية عنهم؟
أخبرني موسى بن حزام، سمعت صالح بن عبد الله يقول:
كنا عند أبي مقاتل السمرقندي، فجعل يروي عن عون بن أبي شداد الأحاديث الطوال التي (كانت تروى) في وصية لقمان، وقتل سعيد بن جبير، وما أشبه هذه الأحاديث. فقال ابن أخ لأبي مقاتل:
يا عم، لا تقل: حدثنا، فإنك لم تسع هذه الأشياء.
قال: يا بني، هو كلام حسن.
وسمعت الجارود يقول: كنا عند أبي معاوية، فذكر له حديث أبي مقاتل، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
سئل علي كور الزنابير، قال:
لا بأس به، هو بمنزلة صيد البحر.
قال أبو معاوية: ما أقول أن صاحبكم كذاب، ولكن هذا الحديث كذب.
"المسألة الأولى: "رواية الثقة عن رجل هل ترفع جهالته ومتى ترتفع الجهالة"؟
ما ذكره الترمذي رحمه الله يتضمن مسائل من علم الحديث. أحدها - أن رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه، فإن كثيرا من الثقات رووا عن الضعفاء، كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما.
وكان شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن الثقات لم أحدثكم إلا عن نفر يسير.
قال يحيى القطان: إن لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت عن خمسة، أو نحو ذلك.
وقد اختلف الفقهاء وأهل الحديث في رواية الثقة عن رجل غير معروف: هل هو تعديل له، أم لا؟
وحكى أصحابها عن أحمد في ذلك روايتين.
وحكوا عن الحنيفة أنه تعديل.
وعن الشافعية خلاف ذلك.
والمنصوص عن أحمد يدل على أنه من عرف منه أنه لا يروي إلا عن ثقة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
فروايته عن إنسان تعديل له. ومن لم يعرف منه ذلك فليس بتعديل، وصرح بذلك طائفة من المحققين من أصحاب الشافعي.
قال أحمد - في رواية الأثرم - إذا روى الحديث (عبد الرحمن) بن مهدي (عن) رجل، فهو حجة، ثم قال: كان عبد الرحمن أولا يتساهل في الرواية عن غير واحد، ثم تشدد بعد، وكان يروى عن جابر، ثم تركه.
(وقال) في رواية أبي زرعة: مالك بن أنس إذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة.
وقال (في) رواية ابن هانئ: ما روى مالك عن أحد إلا وهو ثقة. كل من روى عنه مالك فهو ثقة.
وقال الميموني: سمعت أحمد - غير مرة - يقول: كان مالك من أثبت الناس. ولا تبال أن لا تسأل عن رجل روى عنه مالك، ولا سيما مدني.
قال الميموني: وقال لي يحيى بن معين: لا تريد أن تسأل عن رجال مالك كل من حدث عنه ثقة إلا رجلا أو رجلين.
وقال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفا؟ إذا روى عنه كم؟
قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم، فهو غير مجهول. قلت: فإذا روى عن الرجل (مثل سماك) بن حرب، وأبي إسحاق؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
قال: هؤلاء يروون عن مجهولين، انتهى.
وهذا تفصيل حسن.
وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي، الذي تبعه عليه المتأخرون، أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعدا عنه.
وابن المديني يشترط أكثر من ذلك:
فإنه يقول فيمن يروي عنه يحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم معا، إنه مجهول.
ويقول فيمن يروي عنه شعبة وحده، إنه مجهول.
وقال فيمن يروي عنه ابن المبارك ووكيع وعاصم، هو معروف.
وقال فيمن يروي عنه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة، ليس بالمشهور.
وقال فيمن عنه ابن وهب وابن المبارك، معروف.
وقال فيمن يروي عنه المقبري - وزيد بن أسلم، معروف.
وقال في يسيع الحضرمي (معروف) وقال مرة أخرى مجهول،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
روى عنه ذر وحده.
وقال فيمن روى (عنه) مالك وابن عيينة معروف.
وقد قسم المجهولين من شيوخ أبي إسحاق إلى طبقات متعددة. والظاهر أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه، ونحو ذلك، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه.
وقال في داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص: ليس بالمشهور، مع أنه روى عنه جماعة.
وكذا قال أبو حاتم الرازي في إسحاق بن أسيد الخراساني:
ليس بالمشهور، مع أنه روى عنه جماعة من المصريين لكنه لم يشتهر حديثه بين العلماء.
وكذا قال أحمد في حصين بن عبد الرحمن الحارثي، ليس يعرف، ما روي عنه غير حجاج بن أرطأة وإسماعيل بن أبي خالد روى عنه حديثا واحدا.
وقال في عبد الرحمن بن وعلة، إنه مجهول، مع أنه روى عنه جماعة، لكن مراده أنه لم يشتهر حديثه ولم ينتشر بين العلماء.
"من روى عنه واحد ولكنه معروف"
وقد صحح حديث بعض من روى عنه واحد ولم يجعله مجهولا.
قال في خالد بن (شمير) : (لا يعلم) روى عنه أحد سوى الأسود بن شيبان، ولكنه حسن الحديث. وقال مرة أخرى: حديثه عندي صحيح.
وظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة، وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات.
"رأى ابن عبد البر فيما يرفع الجهالة"
وذكر ابن عبد البر في استذكاره أن من روي عنه ثلاثة فليس بمجهول.
قال: وقيل: اثنان.
وقد سئل مالك عن رجل، فقال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي، ذكره مسلم في مقدمة كتابه من طريق بشر بن عمر عن مالك.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، يقول: سمعت ابن عيينة يقول: إنا كنا نتبع آثار مالك بن أنس، وننظر إلى الشيخ إن كان مالك ابن أنس كتب عنه وإلا تركناه.
قال القاضي إسماعيل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
إنما يعتبر بمالك في أهل بلده (فأما الغرباء) فليس يحتج به فيهم، وبنحو هذا اعتذر غير واحد (عن مالك) في روايته عن عبد الكريم أبي أمية وغيره من الغرباء.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة، مما يقويه؟.
قال: إذا كان معروفا (بالضعف) ، لم تقوه، روايته عنه، وإن كان مجهولا نفعه رواية الثقة عنه. قال: وسمعت أبي يقول: إذا رأيت شعبة يحدث عن رجل فاعلم أنه ثقة. إلا نفرا بأعيانهم.
وسألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن الرجل، مما يقوي حديثه؟
قال: إي لعمري.
قلت: الكلبي روى عنه الثوري.
قال: إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء، وكان الكلبي يتكلم فيه.
قلت: فما معنى رواية الثوري عنه، وهو غير ثقة عنده؟
قال: كان الثوري يذكر الرواية عن الرجل على الإنكار والتعجب، فيعلقون عنه روايته عنه. ولم تكن روايته عن الكلبي قبوله له.
وذكر العقيلي بإسناده له عن الثوري، قال:
إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه: أسمع الحديث من الرجل وأتخذه دينا، وأسمع الحديث من الرجل أوقف حديثه، وأسمع الحديث من الرجل لا أعبأ بحديثه وأحب معرفته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
المسألة الثانية: الرواية عن الضعفاء أهل التهمة بالكذب (والغلط) والغفلة وكثرة الخطأ
وقد ذكر الترمذي للعلماء في ذلك قولين:
أحدهما: جواز الرواية عنهم.
حكاه عن سفيان الثوري، لكن كلامه في روايته عن الكلبي يدل على أنه لم يكن يحدث عنه إلا بما يعرف أنه صدق.
والثاني: الامتناع عن ذلك.
ذكره عن أبي عوانة وابن المبارك.
وحكاه الترمذي عن أكثر أهل الحديث من الأئمة.
وقد ذكر الحاكم المذهب الأول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة، واعتمد في حكايته عن مالك على روايته عن عبد الكريم، أبي أمية، ولكن قد ذكرنا عذره في روايته عنه، وفي حكايته عن الشافعي على روايته عن إبراهيم بن أبي يحيى، وأبي داود سليمان بن عمروا النخعي، وغيرهما من المجروحين، وفي حكايته عن أبي حنيفة على روايته عن جابر الجعفي، وأبي العطوف الجزري.
قال: وحدث أبو يوسف ومحمد بن الحسن، عن الحسن بن عمارة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
وعبد الله بن محرر، وغيرهما من المجروحين.
قال: وكذلك من بعدهم من أئمة المسلمين، قرنا بعد قرن، وعصرا بعد عصر إلى عصرنا هذا لم يخل حديث إمام من أئمة الفريقين (عن) مطعون فيه من المحدثين، وللأئمة في ذلك غرض ظاهر وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه والمنفرد به عدل أو مجروح.
ثم روى بإسناده، عن الأثرم، قال: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء يكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر عن أبان، وتعلم أنها موضوعة، فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه!!
فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله، أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق، عن معمر على الوجه، فأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعد إنسان فيجعل بدل أبان ثابتا، ويرويها عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فأقول له:
كذبت. إنما هي عن معمر عن أبان، لا عن ثابت.
وذكر أيضا من طريق أحمد بن علي الأبار، قال: قال يحيى بن معين: كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزا نضيجا.
وخرج العقيلي من طريق أبي غسان، قال: جاءني علي بن المديني يكتب عني، عن عبد السلام بن حرب أحاديث إسحاق بن أبي فروة، فقلت له: أي شيء تصنع بها؟
"التفريق بين الكتابة عن الضعفاء والرواية عنهم"
قلت: فرق بين كتابة حديث الضعيف وبين روايته فإن الأئمة كتبوا أحاديث الضعفاء لمعرفتها ولم يرووها، كما قال يحيى: سجرنا بها التنور. وكذلك أحمد حرق حديث (خلق ممن) كتب حديثهم، ولم يحدث به، وأسقط من المسند (حديث) خلق من المتروكين لم يخرجه فيه، مثل فائد أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
(الورقاء) ، وكثير بن عبد الله المزني، وأبان بن أبي عياش وغيرهم، وكان يحدث عمن دونهم في الضعف.
قال - في رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ - قد يحتاج الرجل يحدث عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق، وعمرو بن حكام، ومحمد بن معاوية، وعلي بن الجعد، وإسحاق بن إسرائيل ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم.
وقال - في روايته أيضا - وقد سأله: ترى أن نكتب الحديث المنكر؟
قال: المنكر أبدا منكر.
قيل له: فالضعفاء؟ قال: قد يحتاج إليهم في وقت.
كأنه لم ير بالكتابة عنهم بأسا.
وقال - في رواية ابن القاسم -: ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، إنما قد أكتب حديث الرجل، كأني أستدل به، مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد.
وقال - في رواية المروذي -: كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي، ثم كتبته، أعتبر به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
وقال في رواية مهنا وسأله: (لم) تكتب حديث أبي بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف؟.. قال: أعرفه.
وقال محمد بن رافع النيسابوري: رأيت أحمد بين يدي يزيد بن هارون وفي يده كتاب لزهير، عن جابر الجعفي، وهو يكتبه. قلت: يا أبا عبد الله، تنهوننا عن جابر وتكتبون (عنه) ؟.
قال: نعرفه.
وكذا قال أحمد في حديث عبيد الله الوصافي: (إنما) أكتبه للمعرفة.
(والذي) يتبين من عمل الإمام أحمد وكلامه أنه يترك الرواية عن المتهمين والذين (كثر خطؤهم) للغفلة وسوء الحفظ، ويحدث عمن دونهم في الضعف مثل في (في) حفظه شيء. ويختلف الناس في تضعيفه وتوثيقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
وكذلك كان أبو زرعة الرازي يفعل.
وأما الذين كتبوا حديث الكذابين، من أهل المعرفة والحفظ، فإنما كتبوه لمعرفته، وهذا كما (ذكروا أحاديثهم) في كتب الجرح والتعديل، ويقول بعضهم في كثير من أحاديثهم: لا يجوز ذكرها إلا ليبين أمرها أو معنى ذلك.
وقد سبق عن ابن أبي حاتم: أنه يجوز رواية حديث من كثرت غفلته في غير الأحكام، وأما رواية أهل التهمة بالكذب فلا تجوز إلا مع بيان حاله وهذا هو الصحيح - والله أعلم -.
المسألة الثالثة
ذكر الترمذي أنه رب رجل صالح مجتهد في العبادة، ولا يقيم الشهادة ولا يحفظها وكذلك الحديث، لسوء حفظه، وكثره (غفلته) ، وقد سبق قول ابن المبارك في عباد بن كثير وعبد الله بن محرر.
وروى مسلم في مقدمة كتاب من طريق محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه قال: (لن ترى) الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث.
وفي رواية: لم تر أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث.
قال مسلم: يقول: يجري الكذب على (ألسنتهم) ، (ولا يتعمدون) الكذب. وروى أيضا بإسناده له عن أيوب، قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
إن لي جارا، ثم ذكر من فضله، ولو شهد على تمرتين ما رأيت شهادته جائزة.
وروى ابن عدي بإسناده، عن أبي عاصم النبيل، قال:
ما رأيت الصالح يكذب في شيء أكثر من الحديث.
وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي أسامة، قال:
إن الرجل يكون صالحا، ويكون كذابا، يعني: يحدث بما لا يحفظ.
وقال الجوزجاني: سمعت أبا قدامة، يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: رب رجل صالح لو لم يحدث كان خيرا له، إنما هو أمانة، تأدية الأمانة في الذهب والفضة أيسر منه في الحديث.
وروى عمرو الناقد: سمعت وكيعا، يقول، وذكر له حديث يرويه وهب بن إسماعيل، فقال: ذاك رجل صالح، وللحديث رجال.
وروى أبو نعيم بإسناده عن ابن مهدي قال: فتنة الحديث أشد من فتنة المال وفتنة الولد، لا تشبه فتنته فتنة. كم من رجل يظن به الخير، قد حمله فتنة الحديث على الكذب. يشير إلى أن من حدث من الصالحين من غير إتقان وحفظ فإنما حمله على ذلك حب الحديث، والتشبه بالحفاظ، فوقع في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم، ولو تورع واتقى الله لكف عن ذلك فسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
قال (أبو قلابة) ، عن علي بن المديني، سئل يحيى بن سعيد عن مالك بن دينار ومحمد بن واسع، وحسان بن أبي سنان، فقال:
ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث، لأنهم يكتبون عن كل من يلقون لا تمييز لهم فيه.
ويروي عن أبي عبد الله بن مندة، قال:
إذا رأيت في حديث (ثنا) فلان الزاهد فاغسل يدك منه.
(قال ابن عدي) : الصالحون قد وسموا بهذا الاسم أن يرووا أحاديث في فضائل الأعمال، موضوعة بواطيل ويتهم جماعة منهم بوضعها.
وهؤلاء المشتغلون بالتعبد الذين يترك حديثهم على قسمين:
منهم من شغلته العبادة عن الحفظ، فكثر الوهم في حديثه، فرفع الموقوف، ووصل المرسل، (وهؤلاء) مثل أبان بن أبي عياش ويزيد الرقاشي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
وقد كان شعبة يقول في كل واحد منهما: لأن أزني أحب إلي من أن احدث عنه.
ومثل جعفر بن الزبير، ورشدين بن سعد، وعباد بن كثير، وعبد الله بن محرر والحسن بن أبي جعفر الجفري، وغيرهم:
ومنهم من كان يتعمد الوضع، كما ذكر عن أحمد بن محمد بن غالب، غلام خليل، وعن زكريا بن يحيى الوقار المصري.
"أبان بن أبي عياش"
وقد ذكر الترمذي من أهل العبادة المتروكين رجلين:
أحدهما: أبان بن أبي عياش، وذكر حكاية أبي عوانة عنه أنه جمع حديث الحسن، ثم أتى به إليه فقرأه كله عليه، يعني أنه رواه له كله عن الحسن ولم يتوقف في ذلك.
وقال أحمد: قال لي عفان: أول من أهلك أبان بن أبي عياش أبو عوانة، جمع حديث الحسن عامته، فجاء به إلى أبان فقرأه عليه.
وقال مسلم - في أول كتابه - (ثنا) الحسن الحلواني، قال: سمعت عفان، قال: سمعت أبا عوانة يقول (لي) : ما بلغني عن الحسن حديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
إلا أتيت به أبن بن أبي عياش فقرأه علي.
ثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، قال: سمعت أنا وحمزة الزيات من أبان بن أبي عياش نحوا من ألف حديث. قال علي: فلقيت حمزة فأخبرني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فعرض عليه ما سمع (من أبان) فما عرف منها إلا شيئا يسيرا خمسة أو ستة.
وذكر العقيلي هذه الحكاية، ثم قال:
وقال لنا أحمد بن علي الأبار، وكان شيخا صالحا: وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله، أترضى أبان بن أبي عياش؟ قال: لا.
وذكر الترمذي حديث القنوت في الوتر، فإنه رفعه، والناس يقفونه على ابن مسعود. وربما وقف على إبراهيم، وقد سبق ذكره في أبواب الوتر من كتاب الصلاة وكان أبان لسوء حفظه يفعل ذلك كثيرا، يرفع الموقوف، ويصل المرسل، قال أبو زرعة لم يكن يتعمد الكذب، كان يسمع الحديث من أنس ومن شهر بن حوشب ومن الحسن، فلا يميز بينهم.
قال ابن عدي: قد حدث عنه الثوري، ومعمر، وابن جريج، وإسرائيل وحماد بن سلمة، وغيرهم، وأرجو أنه ممن لا يتعمد الكذب، إلا أنه ممن يشتبه عليه ويغلط وعامة ما أتى من جهة الرواة عنه. لا من جهته، لأنه قد روى عنه قوم مجهولون وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، كما قال شعبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
وذكر أن شعبة حدث عنه بحديث قنوت الوتر، فقيل له: تقول فيه ما قلت، ثم تحدث عنه؟ قال: إني لم أجد هذا الحديث إلا عنده. ذكرها من وجه منقطع، والمعروف أن شعبة قيل له: لم سمعت منه هذا الحديث؟ قال: ومن يصبر على هذا؟ أخرجه العقيلي وغيره.
"أبو مقاتل السمرقندي"
الرجل الآخر:
أبو مقاتل السمرقندي، واسمه حفص بن سلم الفزاري، وهو من العباد، يروى عن الكوفيين، كأبي حنيفة، ومسعر، والثوري، عن البصريين كأيوبن والتيمي، وعن الحجازيين كهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وسهيل.
قال أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد:
هو مشهور بالصدق والعلم، غير مخرج في الصحيح، وكان ممن يفتى في أيامه. وله في الفقه والعلم محل، يعتني بجمع حديثه.
وذكره الحاكم في تاريخ نيسابور، وقال: يروي المناكير.
وسئل عنه إبراهيم بن طهمان، فقال: خذوا عنه عبادته، وحسبكم: وقد أفحش قتيبة بن سعيد وغيره القول فيه.
مات سنة ثمان ومائتين.
وذكره ابن حبان في كتاب "الضعفاء" وقال: كان صاحب تقشف وعبادة ولكنه كان يأتي بالأشياء المنكرة، التي يعلم من كتب الحديث أنه ليس لها أصل يرجع إليها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
سئل ابن المبارك (عنه) فقال: خذوا عن أبي مقاتل عبادته وحسبكم.
وكان قتيبة بن سعيد يحمل علي شديدا ويضعفه بمرة. وقال: كان لا يدري ما يحدث به (وكان) عبد الرحمن بن مهدي يكذبه.
قال نصر بن حاجب المروزي: ذكرت أبا مقاتل لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: والله لا تحل الرواية عنه. فقلت له: عيسى أن يكون كتب له في كتابه، وجهل ذلك.
فقال: يكتب في كتابه الحديث؟ فكيف بما ذكرت عنه أنه قال: ماتت أمي بمكة فأردت الخروج منها فتكاريت فلقيت عبيد الله بن عمر، فأخبرته بذلك.
فقال: حدثني نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من زار قبر أمه كان (كعمرة) " قال: فقطعت الكرى، وأقمت.
فكيف يكتب هذا في كتابه؟.
وكذلك وكيع بن الجراح كان يكذبه، وليس لهذا الحديث أصل يرجع إليه - انتهى ما ذكره ابن حبان.
وذكره ابن عدي في كتابه، وذكر بإسناده عن قتيبة (بن سعيد) أنه سئل عن حديث كور الزنابير، فقال: (ثنا) أبو مقاتل السمرقندي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، سئل (علي) عن كور الزنابير، فقال: هم من هذا ابحر، لا بأس به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
قال: فقلت: يا أبا مقاتل، هو موضوع. قال: هو في كتابي، تقول: هو موضوع قال: فقلت: نعم، وضعوه في كتابك.
وذكر بإسناده عن الجوزجاني قال: أبو مقاتل السمرقني كان فيما حدثت ينشئ للكلام الحسن إسنادا، ثم خرج (له) ابن عدي أحاديث منكرة، ثم قال:
أبو مقاتلك هذا له أحاديث كثيرة، ويقع في أحاديثه مثل ما ذكرته وأعظم منه، وليس هو ممن يعتمد على رواياته.
وذكره الإدريسي في تاريخ سمرقند، وغير واحد من العلماء.
ووقع لابن أبي حاتم في ذكره غير وهم، فإنه قال: حفص بن سليمان أبو مقاتل روى عن عون بن أبي شداد، روى عنه موسى بن إسماعيل الجبلي كذا قال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
وقوله ابن سليمان وهم، وإنما هو ابن سلم، ثم قال: حفص بن مسلم أبو مقاتل السمرقندي روى عن الثوري، وجويبر، وعمرو بن عبيد، روى عنه أبو تميلة وإبراهيم بن شماس، سمعت أبي يقول بعض ذلك.
فقوله ابن مسلم وهم أيضا، ووهم حيث جعل الراوي عن عون بن أبي شداد غير هذا. وهما رجل واحد.
"أهل الصدق غير الحفاظ"
قال أبو عيسى:
وقد تكلم بعض أهل الحديث في وقم من جلة أهل العلم، وضعفوهم من قبل حفظهم، ووثقهم آخرون لجلالتهم وصدقهم، وإن كانوا قد وهموا في بعض ما رووا.
وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في محمد بن عمرو، ثم روى عنه: حدثنا أبو بكر عبد القدوس بن محمد العطار البصري، (ثنا) علي بن المديني. قال: سألت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن علقمة، فقال:
تريد العفو، أو تشدد؟.
فقلت: لا، بل أشدد.
فقال: ليس هو ممن تريد: كان يقول: أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.
(قال يحيى) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
وسألت مالك بن أنس عن محمد بن عمرو فقال فيه نحو ما قلت.
قال علي: قال يحيى: ومحمد بن عمرو أعلى من سهيل بن أبي صالح، وهو عندي فوق عبد الرحمن بن حرملة. قال علي: فقلت ليحيى: ما رأيت من عبد الرحمن بن حرملة؟ قال: لو شئت أن ألقنه لفعلت. قلت: كان يلقن؟. قال: نعم.
قال علي: ولم يرو يحيى عن شريك، ولا عن أبي بكر بن عياش ولا عن الربيع بن صبيح، ولا عن المبارك بن فضالة.
قال أبو عيسى:
وإن كان يحيى بن سعيد القطان قد ترك الرواية عن هؤلاء فلم يترك الرواية عنهم أنه اتهمهم بالكذب، ولكنه تركهم لحال (حفظهم) . وذكر عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث من حفظه، مرة هكذا ومرة هكذا، لا يثبت على رواية واحدة، تركه.
وقد حدث عن هؤلاء الذين تركهم يحيى بن سعيد (القطان) عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم من الأئمة.
"أقسام الرواة"
اعلم أن الرواة أقسام:
فمنهم من يتهم بالكذب، ومنهم من غلب على حديثه المناكير، لغفلته وسوء حفظه، وقد سبق ذكر هذين القسمين، وحكم الرواية عنهما.
وقسم ثالث: أهل صدق وحفظ، ويندر الخطأ والوهم في حديثهم، أو يقل وهؤلاء هم الثقات المتفق على الاحتجاج (بهم) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)