وقال عبد العزيز بن أبي رزمة: لم تكن خصلة من خصال البر إلا جمعت في ابن المبارك.
حياء، وكرم، وحسن خلق، وحسن صحبة، حسن المجالسة والزهد والورع وكل شيء.
وقال الحسن بن عيسى: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن حسين ومحمد بن النضر، فقالوا: تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك، من أبواب الخير، فقالوا:
جمع العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والشعر، والفصاحة، والورع، والإنصاف، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو والشجاعة، والفروسية، والشدة في بدنه، وترك الكلام فيما لا يعنيه، وقلة الخلاف على أصحابه.
وقال العباس بن مصعب: جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة، والتجارة، والسخاء، والمحبة عند الفرق.
وقال ابن المديني: ابن المبارك أوسع علما من ابن مهدي ويحيى بن آدم.
478
- وقال جعفر الطيالسي: قلت لابن معين: إذا اختلف يحيى القطان ووكيع؟ قال: القول قول يحيى. قلت: إذا اختلف عبد الرحمن ويحيى؟ قال: يحتاج من يفصل بينهما. قلت: أبو نعيم وعبد الرحمن؟ قال: يحتاد من يفصل بينهما. قلت: ابن المبارك؟ قال: ذاك أمير المؤمنين.
وقال النسائي: أثبت أصحاب الأوزاعي ابن المبارك.
وقال إبراهيم الحربي. عن أحمد: إذا اختلف أصحاب معمر فالقول قول ابن المبارك.
وقال نعيم بن حماد: قال ابن المبارك: قال لي أبي: لئن وجدت كتبك لأحرقنها.
فقلت له: وما علي من ذلك وهو في صدري.
وكان ابن المبارك، يقول: لنا في صحيح الحديث شغل عن سقيمه.
وقال: العلم ما يجيئك من هنا وهنا، يعني المشهور.
وقيل له: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة.
وفضائله ومناقبه كثيرة جدا.
وله تصانيف كثيرة في فنون العلم - رضي الله عن هـ -.
"18 - الإمام أحمد بن حنبل، ت 241":
ومنهم الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني: أبو عبد الله رباني الأمة في وقته وعالمها وفقيهها، وحافظها وعابدها، وزاهدها وشهرة فضائله ومناقبه تغني عن الإطالة فيها، وقد أفرد العلماء، التصانيف لمناقبه، فمنهم من طول، ومنهم من قصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)
وممن أفرد التصنيف لمناقبه: ابن أبي حاتم، وابن شاهين والبيهقي، وأبو إسماعيل الأنصاري ويحيى بن مندة، وابن الجوزي.
وقد أفردت مصنفا لمناقبه، ونذكر ههنا نبذة يسيرة من فضائله في الحديث وعلومه، لأن المقصود يحصل بذلك ههنا.
قال عبد الله بن أحمد: كتب أبي ألف ألف حديث، وترك لقوم لم يرو عنهم مائتي ألف حديث.
وقال أبو زرعة: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له وما يدريك؟.
قال: ذاكرته، فأخذت عليه الأبواب.
وسئل أبو زرعة: أنت أحفظ، أم أحمد بن حنبل؟.
قال: بل أحمد. قالوا: كيف علمت ذاك؟ قال: وجدت كتب أحمد بن حنبل ليس فيها في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدثين الذين سمع منهم، فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه وأنا أقدر على هذا.
وعن أبي زرعة، قال: أتيت أحمد بن حنبل، فقلت أخرج إلى حديث سفيان، فأخرج إلى أجزاء كلها سفيان، سفيان، ليس على حديث منها (ثنا) فلان فظننت أنها عن رجل واحد، فجعلت أنتخب فلما قرأ علي جعل يقول في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)
الحديث: (ثنا) وكيع ويحيى، و (ثنا) فلان. قال: فعجبت من ذلك. قال أبو زرعة: فجهدت في عمري أن أقدر على شيء من هذا فلم أقدر.
وقال عبد الله بن أحمد: قال لي أبي: خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع من (المصنف) فإن شئت تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك: بالكلام.
وقيل لأبي زرعة من رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ؟.
قال: أحمد بن حنبل حزر كتبه اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حملا وعدلا، ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان، ولا في بطنه (ثنا) فلان، وكل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه.
وقال صالح بن أحمد: قال أبي: كتبت بخطي ألف ألف حديث سوى ما كتب لي.
وقال أحمد بن الدورقي: سمعت أحمد يقول: نحن كتبنا الحديث من ستة أوجه وسبعة وجوه ولم نضبطه، كيف يضبطه من كتبه من وجه واحد أو نحو هذا؟
وقال أبو عبيد: انتهى العلم إلى أربعة: إلى أحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، وإلى ابن أبي شيبة وهو أحفظهم له، وإلى علي بن المديني، وهو أعلمهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)
به، وإلى يحيى بن معين، وهو أكتبهم له.
وذكر يحيى بن مندة في مناقب أحمد بإسناده له عن أبي عبيد، قال: ربانيو العلم أربعة، فأعرفهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل، وأحسنهم سياقة للحديث علي بن المديني، وأحسنهم معرفة بالرجال يحيى بن معين، أحسنهم وضعا للباب أبو بكر بن أبي شيبة.
وقال إبراهيم الحربي: انتهى علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام، إلى أربعة:
إلى أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبي خيثمة، وأبي بكر بن أبي شيبة، وكان أحمد أفقه القوم.
وقال عبد الرزاق: رحل إلينا من العراق أربعة من رؤساء الحديث الشاذكوني، وكان أحفظهم للحديث، ابن المديني، وكان أعرفهم باختلافه ويحيى بن معين. وكان أعلمهم بالرجال، وأحمد بن حنبل، كان أجمعهم لذلك كله.
وقال ابن المديني: ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله، أحمد بن حنبل، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة.
وسئل أبو زرعة: عن علي بن المديني ويحيى بن معين، أيهما كان أحفظ؟ قال: كان علي أسرد وأتقن، ويحيى أفهم بصحيح الحديث وسقيمه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)
وأجمعهم أبو عبد الله بن حنبل، كان صاحب حفظ، وصاحب فقه، وصاحب معرفة.
قال: وما أعلم في أصحابنا أفقه من أحمد.
قيل له: اختيار أحمد وإسحاق أحب إليك، أم قول الشافعي؟ قال: بل اختيار أحمد وإسحاق أحب إلي.
وقال: ما رأت عيناي مثل أحمد في العلم والزهد والفقه والمعرفة وكل خير.
وقال أبو زرعة أيضا: ما رأيت مثل أحمد في فنون العلم.
وقال أيضا: ما رأيت أجمع من أحمد بن حنبل.
قيل (له) : إسحاق؟.
قال: أحمد أكبر من إسحاق، وأفقه من إسحاق.
وسئل أبو حاتم الرازي: عن أحمد وعلي بن المديني أيهما كان أحفظ؟ قال: كانا في الحفظ متقاربين، وكان أحمد أفقه.
قال أبو حاتم: وكان أحمد بارع الفهم بمعرفة الحديث، بصحيحه وسقيمه. وتعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث منه. وكان الشافعي يقول لأحمد: حديث كذا وكذا قوي الإسناد محفوظ؟ فإذا قال: نعم جعله أصلا، وبنى عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
وقال أحمد بن (سلمة) : قلت لأبي حاتم الرازي: أراك في الفتوى على قول أحمد وإسحاق، وعند كتاب الشافعي، وكتاب مالك والثوري وشريك، فتركت هؤلاء كلهم، وأقبلت على قول أحمد وإسحاق.
قال: لا أعلم في دهر ولا عصر مثل هذين الرجلين رحلا وكتبا وذاكرا وصنفا.
وقال النسائي: لم يكن في عصر أحمد مثل هؤلاء الأربعة: أحمد ويحيى، وعلي، وإسحاق، وأعلمهم علي بالحديث وعلله، وأعلمهم بالرجال وأكثرهم حديثا يحيى، وأحفظهم للحديث والفقه إسحاق، إلا أن أحمد بن حنبل كان - عندي - أعلم بعلل الحديث من إسحاق، وجمع أحمد المعرفة بالحديث والفقه والورع والزهد.
وقال العجلي: أحمد ثقة، ثبت في الحديث فقه في الحديث، متبع للآثار، وصاحب سنة (وخبر) نزه النفس.
وقال قتيبة: أحمد وإسحاق إماما الدنيا.
وقال: لو أدرك أحمد عصر الثوري ومالك والأوزاعي والليث لكان هو المقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
قلت: تضم أحمد إلى التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين.
وقال أبو عبد الله البوشنجي: (أحمد) - عندي - أفضل من سفيان الثوري، لأن سفيان لم يمتحن من الشدة والبلوى بمثل ما امتحن به أحمد ولا علم سفيان ومن تقدم من فقهاء الأمصار كعلم أحمد لأنه كان أجمع لها، وأبصر (بمتقنهم) ، وغالطهم، وصدوقهم، وكذوبهم (منه) .
وقال زكريا الساجي: أحمد أفضل عندي من مالك والأوزاعي والثوري، والشافعي، لأن لهؤلاء نظيرا، وأحمد (لا) نظير له، يعني في وقتهم ووقته - رضي الله عن هم أجمعين -.
"19 - علي بن المديني، ت234":
ومنهم علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني السعدي البصري أبو الحسن، أحد الأئمة الحفاظ المبرزين في علم الحديث وعلله.
كان ابن عيينة - وهو أحد شيوخه - يروي عنه ويقول: "يلومونني على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
حبه) والله ما أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني.
وكذا روي عن يحيى القطان أنه قال: أنا أتعلم من علي أكثر مما يتعلم مني.
وعلي بن المديني هو شيخ البخاري، وعنه (تلقى) هذا العلم.
وكان البخاري يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني.
وقال أبو حاتم الرازي: كان علي بن المديني علما في الناس، في معرفة الحديث والعلل.
وكان أحمد بن حنبل لا يسميه، وإنما يكنيه "أبو الحسن" تبجيلا له.
وسئل أبو حاتم عن علي وأحمد: أيهما أحفظ؟ قال: كانا في الحفظ متقاربين. وكان أحمد أفقه، وكان علي أفهم للحديث.
وقال هارون بن إسحاق الهمداني: الكلام في صحة الحديث وسقيمه لأحمد بن حنبل وعلي بن المديني.
وسئل ابن وارة الحافظ عن ابن المديني وابن معين، أيهما أحفظ؟ قال: كان علي أسرد، وأتقن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
وقال ابن حبان: سمعت علي بن أحمد الجرجاني بحلب، يقول: سمعت حنبل بن إسحاق يقول: سمعت عمي أحمد بن حنبل يقول: أحفظنا للطوالات، الشاذكوني، وأعرفنا بالرجال يحيى بن معين، وأعلمنا بالعلل علي بن المديني، وكأنه أومأ إلى نفسه انه أفقههم.
ولابن المديني تصانيف كثيرة في علوم الحديث منها:
كتاب الأسامي والكنى، ثمانية أجزاء.
كتاب المدليسن، خمسة أجزاء.
كتاب أول من نظر في الرجال، وفحص عنهم، جزء.
الطبقان، عشرة أجزاء.
من روى عن رجل لم يره، جزء.
علل المسند، ثلاثون جزء.
العلل التي كتبها عنه إسماعيل القاضي، أربعة عشر جزءا.
علل حديث ابن عيينة، ثلاثة عشر جزءا.
كتاب من (لا يحتج) بحديث ولا يسقط، جزءان.
(الكنى) ، خمسة أجزاء.
الوهم والخطأ، خمسة أجزاء.
قبائل العرب، عشرة أجزاء.
من نزل من الصحابة سائر البلدان، خمسة أجزاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
التاريخ، عشرة أجزاء.
العرض على المحدث جزآن.
من حدث ثم رجع عنه، جزء.
كتاب يحيى وعبد الرحمن في الرجال خمسة أجزاء.
سؤالات يحيى، جزآن.
كتاب الثقات والمتثبتين، عشرة أجزاء.
اختلاف الحديث، خمسة أجزاء.
الأسامي الشاذة، ثلاثة أجزاء.
الأشربة، ثلاثة أجزاء.
تفسير غريب الحديث، خمسة أجزاء.
الإخوة والأخوات، ثلاثة أجزاء.
من يعرف باسمه دون اسم أبيه، جزآن.
من يعرف (باللقب) ، جزء.
العلل المتفرقة، ثلاثون جزءا.
مذاهب المحدثين، جزآن.
كان ابن المديني قد امتحن في محنة خلق القرآن، فأجاب مكرها، ثم إنه تقرب إلى ابن أبي دؤاد حيث استماله بدنياه وصحبه وعظمه، فوقع بسبب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)
ذلك في أمور صعبة حتى إنه كان يتكلم في طائفة من أعيان أهل الحديث ليرضي بذلك ابن أبي (دؤاد) ، فهجره الإمام أحمد لذلك وعظمت الشناعة عليه حتى صار عند الناس كأنه مرتد، وترك أحمد الرواية عنه، وكذلك (إبراهيم) الحربي وغيرهما.
وكان يحيى بن معين (يقول) : هو رجل خاف فقال ما عليه.
ولو اقتصر على ما ذكره ابن معين لعذر، لكن حاله كما وصفنا.
وقد روي عنه أنه قال: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر. والله تعالى. يرحمه ويسامحه بمنه وكرمه.
"20 - يحيى بن معين، ت 233":
ومنهم يحيى بن معين، (أبو) زكريا البغدادي، الإمام المطلق في الجرح والتعديل، وإلى قوله في ذلك يرجع الناس، وعلى كلامه فيه يعولون.
وقد قال هلال بن العلاء وحجاج بن الشاعر: من الله على هذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)
الأمة بيحيى بن معين، نفى الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أحمد بن (عقبة) : سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث؟. قال: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث. قال (أحمد) : وإني أظن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف (وستمائة ألف) .
وقال علي بن المديني: حديث الثقات يدور على (ستة) ، وذكرهم قال: وما شذ عنهم يصير إلى اثني عشر، فذكرهم.
(ثم قال) : صار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين.
وذكر داود بن رشيد: أن يحيى بن معين خلف له أبوه ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه.
وكان يحيى يوسع القول في الجرح، ولا يحابي أحدا، بل يصدع به في وجه صاحبه، ولهذا قال عبد الله بن أحمد الدورقي: كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو ثقة.
وسئل ابن وارة عن ابن معين وابن المديني، أيهما أحفظ؟ فقال: كان علي أسرد وأتقن، وكان يحيى أفهم بصحيح الحديث وسقيمه.
وقال سليمان بن حرب: كان يحيى بن معين يقول في الحديث هذا خطأ، فأقول: كيف صوابه؟ فلا يدري، فأنظر في الأصل فأجده كما قال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)
وقال أبو عمرو الطالقاني: رأيتهم يقولون الناس عندنا أربعة: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين وسمعتهم يقولون: محمد بن نمير ريحانة الكوفة، وأحمد قرة عين الإسلام. وابن المديني أعلم علماء آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن معين أعلم بروايته، وأكثر علمه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعمرو الناقد، قال: ما كان في أصحابنا أحفظ للأبواب من أحمد بن حنبل، ولا أسرد للحديث من الشاذكوني، ولا أعلم بالإسناد من يحيى (بن معين) ، ما قدر أحد يقلب عليه إسنادا قط.
قال محمد بن هارون الفلاس المخرمي: إذا رأيت الرجل تقع في يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب يضع الحديث. وإنما يبغضه لما يبين أمر الكذابين.
قال أبو حاتم: توفي ابن معين بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم وحمل على سرير النبي صلى الله عليه وسلم واجتمع في جنازته خلق كثير، وإذا رجل يقول: هذه جنازة يحيى بن معين، الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، والناس يبكون.
كان ابن معين يكره أن يدون كلامه في الجرح والتعديل، ولم يدون هو شيئا - فيما أظن - وإنما سأله أصحابه ودونوا كلامه، منهم: عباس الدوري
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)
وإبراهيم بن الجنيد، ومضر بن محمد، و (الفضل) الغلابي، وعثمان بن سعيد الدارمي، ويزيد بن الهيثم. وغيرهم.
"21 - أبو زرعة، ت 264":
ومنهم أبو زرعة، عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي. أحمد الأعلام، وحفاظ الإسلام وكان من الصلاح والعبادة والخشية بمحل عظيم.
قال أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي، لما انصرف قتيبة بن سعيد إلى الري، سألوه أن يحدثهم فامتنع وقال: أحدثكم بعد أن حضر مجالسي أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة؟ فقالوا له: فإن عندنا غلاما يسرد كل ما حدثت به مجلسا مجلسا، قم فقال أبو زرعة فسرد كل ما حدث به قتيبة، فحدثهم قتيبة.
وقال محمد بن يحيى الذهلي: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)
مثل أبي زرعة الرازي. وما كان الله ليترك الأرض إلا وفيها مثل أبي زرعة يعلم الناس ما جهلوه.
وقال علي بن الحسين بن الجنيد: ما رأيت أحدا أعلم بحديث مالك مسندة ومنقطعة من أبي زرعة وكذلك سائر العلوم ولكن خاصة حديث مالك قيل له:
ما في الموطأ والزيادات التي ليست في الموطأ؟ (قال نعم) . وكان أحمد يعظم أبا زرعة. وإذا جالسه ترك أحمد نوافله واشتغل عنها بمذاكرة أبي زرعة.
وروي عنه أنه قال: صح من الحديث سبعمائة ألف حديث، وهذا الفتى، يعنى أبا زرعة، يحفظ ستمائة ألف حديث.
وقال يونس بن عبد الأعلى: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان، وبقاؤهما صلاح للمسلمين.
وقال ابن وارة: سمعت إسحاق بن راهويه، يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة فليس له أصل.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة الرازي.
وحلف رجل بالطلاق في زمن أبي زرعة أن أبا زرعة يحفظ مائة ألف حديث، فسئل عن ذلك أبو زرعة، فقال: ليمسك امرأته، فإنها لم تطلق منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)
وقال أبو مصعب الزهري: لقيت مالك بن أنس وغيره، فما رأت عيناي مثل أبي زرعة الرازي.
وقال أبو حاتم الرازي: ما خلف أبو زرعة بعده مثله، علما وفقها وصيانة وصدقا، وهذا مما لا يرتاب فيه، ولا أعلم (بين) المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل.
وقال أبو حاتم أيضا: الذي كان يعرف صحيح الحديث وسقيمه وعنده تمييز ذلك، ويحسن علل الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وبعدهم أبو زرعة كان يحسن ذلك.
قيل له: فغير هؤلاء تعرف اليوم أحدا؟ قال: لا.
وذكر أبو حاتم شيئا من معرفة الرجال، فقال: ذهب الذي كان يحسن هذا يعني أبا زرعة، ما بقي بمصر ولا بالعراق أحد يحسن هذا.
قال أبو حاتم: وجرى بيني وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها، وكنت أذكر أحاديث خطأ وعللها، وخطأ الشيوخ، فقال لي: يا أبا حاتم، قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا عن واحد واثنين فما أقل ما تجد من يحسن هذا.
وقال أبو يعلى الموصلي: ما سمعنا أحدا يذكر في الحفظ إلا كان اسمه أكثر من رؤيته، إلا أبا زرعة الرازي، فإن مشاهدته كان أعظم من اسمه وكان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)
لا يرى أحدا ممن هو دونه في الحفظ أنه أعرف منه، وكان قد جمع حفظ الأبواب، والشيوخ، والتفسير، وغير ذلك.
قال يحيى بن مندة: قيل أحفظ الأمة أبو هريرة، ثم أبو زرعة الرازي.
وقيل ما ولدت حوافظ أحفظ من أبي زرعة.
قال: وبلغني بإسناد هو لي مسموع أن أبا زرعة قال: أنا أحفظ ستمائة ألف حديث صحيح وأربعة عشر ألف إسناد في التفسير والقراءات، وعشرة آلاف حديث مزورة. قيل له: ما بال المزورة تحفظ؟ قال: إذا مر بي (منها) حديث عرفته.
"22 - محمد بن إسماعيل البخاري":
ومنهم محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، مولاهم البخاري، الإمام أبو عبد الله، صاحب الصحيح وإمام المحدثين في وقته وأستاذ هذه الصناعة، وعنه أخذها كثير من الأئمة، منهم: مسلم بن الحجاج وسماه أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله، وأبو عيسى الترمذي، وقد ذكر أبو عيسى في أول كتاب العلل، أنه لم ير بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد، كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل رحمه الله.
وقال ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم هذه السماء أعلم بالحديث ولا أحفظ له من محمد بن إسماعيل البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)
ولما سأل مسلم البخاري عن حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة في كفارة المجلس، فبين له علته، قال مسلم: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك.
وروى عن محمد بن الأزهر السجزي قال: كنت بالبصرة في مجلس سليمان بن حرب والبخاري جالس لا يكتب، فقلت: ما لأبي عبد الله لا يكتب؟ قال: يرجع إلى بخارى فيكتب من حفظه.
وقال محمد بن حمدويه سمعت البخاري يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأعرف مائتي ألف حديث غير صحيح.
وقال أحمد بن حمدون: رأيت البخاري ومحمد بن يحيى يسأله عن الأسامي والكنى والعلل، ومحمد بن إسماعيل يمر فيه مثل السهم، كأنه يقرأ (قل هو الله أحد) .
وقال عبد الله الدارمي، قد رأيت العلماء بالحجاز والعراق فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل.
وقال ابن المديني في البخاري: ما رأى مثل نفسه.
وقال الفلاس: حديث ليس يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث، وسئل صالح بن محمد الحافظ عن البخاري وأبي زرعة، فقال: أعلمهم بالحديث البخاري وأبو زرعة أحفظهم وأكثرهم حديثا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)
وعن أبي حاتم الرازي، قال: محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق.
وقال علي بن حجر: أخرجت خراسان ثلاثة: أبا زرعة بالري، ومحمد بن إسماعيل ببخارى، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل - عندي - أبصرهم وأعلمهم وأفقههم.
وعن إسحاق بن راهويه، قال: لو كان محمد بن إسماعيل في زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاج الناس إليه، لمعرفته بالحديث وفقهه.
وفضائل البخاري كثيرة جدا، وامتحن في آخر عمره بمسألة اللفظ بالقرآن، فإنه قال: أفعال العباد مخلوقة، فنسبه محمد بن يحيى الذهلي إلى القول بأن اللفظ بالقرآن مخلوق، وأمر بهجره وضيق عليه فخرج البخاري من نيسابور إلى بخارى، فكتب محمد بن يحيى إلى والي بخارى في أخره فنفاه من بخارى فتوفي بقرية من قراها.
وقد روي عنه أنه قال: من زعم أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقل هذه المقالة، إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة.
وروى عنه أنه قال: هذه مسألة مشؤومة، يعني مسألة اللفظ، رأيت أحمد بن حنبل وما ناله في هذه المسألة، جعلت على نفسي ألا أتكلم فيها.
وللبخاري تصانيف كثيرة، وقد سبق الناس إلى تصنيف الصحيح والتاريخ، والناس بعده تبع له في هذين الكتابين. إذ كل من صنف في هذين العلمين يحتاج إلى كتابه، وقد كان أبو أحمد الحاكم يعيب من صنف فيهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)
بعده، ويزعم أنهم إنما أخذوا كتابي البخاري، ولا ريب أنهم استعانوا بهما، وزادوا عليهما، والله يغفر لنا ولهم أجمعين آمين.
"23 - عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ت 255":
ومنهم عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد السمرقندي الدارمي. يكنى أبا محمد، أحد الأئمة الحفاظ المبرزين والعلماء العاملين، وقد صنف المسند والجامع التفسير، وامتحن في مسألة القرآن فلم يجب. (وألح عليه السلطان في قضاء سمرقند فتقلده وقضى قضية واحدة ثم استعفى) . فأعفي، وكان الإمام أحمد (إذا ذكره) قال: ذاك السيد عرض على الكفر فلم يقبل، وعرضت عليه الدنيا فلم يقبل.
وقال أحمد: هو إمام.
وقال محمد بن بشار بندار: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى. قال بندار: وهم غلماني خروجا من تحت كرسي.
وروي عن الإمام أحمد قال: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان أبي زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، والحسن بن شجاع البلخي: ثم قال: أبو زرعة أحفظهم، والبخاري أعرفهم، وابن شجاع أجمعهم للأبواب، والسمرقندي أتقنهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)