Arabic source text

📘 শারহু ইলালিত তিরমিযী (ইবনে রজব আল-হাম্বলী - মৃত্যু 795 হিজরী)

📘 شرح علل الترمذي (ابن رجب الحنبلي - ت 795 هـ)

📘 শারহু ইলালিত তিরমিযী (ইবনে রজব আল-হাম্বলী - মৃত্যু 795 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حدثني أبي، قال: قال رجل للحسن: انك لتحدثنا: قال النبي صلى الله عليه وسلم فلو كنت تسند لنا؟
قال: والله ما كذبناك ولا كذبنا، لقد غزوت إلى خراسان غزوة معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذا يدل على أن مراسيل الحسن، أو أكثرها عن الصحابة.
وضعف آخرون مراسيل الحسن:
روى حماد عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: كان ههنا ثلاثة يصدقون كل من حدثهم، وذكر الحسن وأبا العالية ورجلا آخر.
وروى جرير عن رجل عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين قال: لا تحدثنا عن الحسن، ولا عن أبي العالية فانهما لا يباليان عمن أخذا الحديث.
وروى داود بن أبي هند عن الشعبي، قال: لو لقيت هذا يعني الحسن لنهيته عن قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبت ابن عمر ستة أشهر فما سمعته قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في حديث واحد.
وروى شعبة عن عبد الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال: ثلاثة كانوا يصدقون من حديثهم أنس، وأبو العالية، والحسن البصري.
قال الخطيب أراد أنس بن سيرين وفيه نظر.
وقال الإمام أحمد: (ثنا) أبو أسامة عن وهيب بن خالد، عن خالد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)

الحذاء، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: كان أربعة يصدقون من حديثهم، أبو العالية والحسن وحمدي بن هلال، ورجل آخر سماه.
وقد كان ابن سيرين يقول: سلوا الحسن ممن سمع "حديث العقيقة". وسلوا الحسن ممن سمع "عمار تقتله الفئة الباغية".
وقال أحمد في رواية الفضل بن زياد: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها. وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح، فانهما يأخذان عن كل.
وقال أحمد في رواية الميموني وحنبل عنه: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح لا نرى أصح من مرسلاته.
زاد الميموني: وأما الحسن وعطاء فليس هي بذاك. هي أضعف المراسيل كلها فإنهما كانا يأخذان عن كل.
وقال ابن سعد: قالوا ما أرسل الحسن ولم يسنده فليس بحجة.
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: ابن جريج كان لا يبالي من أين يأخذ، وبعض أحاديثه التي يرسلها، يقول: أخبرت عن فلان، موضوعه.
وممن تكلم من السلف في المراسيل ابن سيرين، وقد تقدم قوله: كانوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)

لا يسألون عن (الإسناد) حتى وقعت الفتنة، وقوله لما حدث عن أبي قلابة: أبو قلابة رجل صالح، ولكن عمن أخذه أبو قلابة.
وكذلك تقدم قول ابن المبارك، لما روي له حديث عن الحجاج بن دينار عن النبي صلى الله عليه وسلم: بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق الإبل.
وقد سبق كلام شعبة ويحيى القطان.
وكذلك ذكر أصحاب الشافعي أن مذهبه أن المراسيل ليست حجة، واستثنى بعضهم مراسيل سعيد بن المسيب، وقال: هي حجة عنده.
قال أبو الطيب الطبري: وعلى ذلك يدل كلام الشافعي. ومن أصحابه من قال: إنما تصلح للترجيح لا غير.
وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: ليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)

خرجه ابن أبي حاتم في أول كتاب المراسيل عن أبيه عن يونس. وتأوله على أن مراده أن يعتبر بمراسيل سعيد بن المسيب.
وخرجه عبد الغني بن سعيد من طريق محمد بن (سفيان) بن سعيد المؤذن عن يونس به.
قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبي وأبا زرعة يقولا: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح. وكذلك قال الدارقطني: المرسل لا تقوم به حجة.
وخرج مسلم في مقدمة كتابه من طريق قيس بن سعد عن مجاهد، قال: جاء بشير بن كعب العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ابن عباس لا يأذن بحديثه ولا ينظر إليه. فقال: يا ابن عباس، ما لي أراك لا تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع؟
فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا بما نعرف.
ثم قال مسلم في أثناء كلامه: المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالإخبار ليس بحجة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)

‌‌القول الثاني في المسألة: الاحتجاج بالمرسل

وحكاه الترمذي عن بعض أهل العلم وذكر كلام إبراهيم النخعي أنه كان إذا أرسل فقد حدثه به غير واحد وان أسند لم يكن عنده إلا عمن سماه. وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة.
وقد قال أحمد في مراسيل النخعي، لا بأس بها.
وقال ابن معين: مرسلات ابن المسيب أحب إلي من مرسلات الحسن. ومرسلات إبراهيم صحيحة إلا حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة. وقال أيضا: إبراهيم أعجب إلي مرسلات من سالم والقاسم وسعيد بن المسيب.
قال البيهقي: والنخعي نجده يروي عن قوم مجهولين لا يروي عنهم غيره، مثل هنى بن نويرة وخزام الطائي، قرثع الضبي ويزيد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)

ابن أوس، وغيرهم.
وقال العجلي: مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحا.
وقال الحسن بن شجاع البلخي: سمعت علي بن المديني يقول: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إلي من داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.
وقد استدل كثير من الفقهاء بالمرسل، وهو الذي ذكره أصحابنا أنه الصحيح عن الإمام أحمد، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأصحاب مالك أيضا هكذا أطلقوه.
وفي ذلك نظر سنبين علته - إن شاء الله - تعالى.
وحكي الاحتجاج بالمرسل عن أهل الكوفة، وعن أهل العراق جملة، وحكاه الحاكم عن إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وأبي حنيفة، وصاحبيه.
وقال أبو داود السجستاني في رسالته إلى أهل مكة: وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيه، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره.
قال أبو داود: فإذا لم يكن مسند ضد المراسيل، ولم يوجد (مسند) ، فالمراسيل يحتج بها، وليس هو مثل المتصل في القوة، انتهى.
وأعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ، وكلام الفقهاء في هذا الباب، فإن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)

الحفاظ إما يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلا، وهو ليس بصحيح، على طريقتهم، لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دل عليه الحديث، فإذا عضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلا قوي الظن بصحة ما دل عليه، فاحتج به مع ما احتف به من القرائن.
وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل حينئذ.
وقد سبق قول أحمد في مرسلات ابن المسيب: صحاح. ووقع مثله في كلام ابن المديني، وغيره.
قال ابن المديني في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه هو منقطع، وهو حديث ثبت.
قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند، يعني في الحديث المتصل، لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر.
وقد ذكر ابن جرير وغيره أن إطلاق القول بأن المرسل ليس بحجة من غير تفصيل بدعة حدثت بعد المائتين. ونحن نذكر كلام الشافعي وأحمد في ذلك بحروفه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)

قال الشافعي رحمه الله في الرسالة:
والمنقطع مختلف، فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (من التابعين، فحدث حديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر عليه بأمور منها:
أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه الحفاظ المأمون فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما روى، كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه، وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك ويعتبر عليه بأن ينظر:
- هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل عنه العلم، من غير رجاله الذي قبل عنهم؟ فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله، وهي أضعف من الأولى.
- وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قولا له، فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح - إن شاء الله -.
وكذلك إن وجد عوام (من) أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا، ولا مرغوبا عن الرواية عنه، فيستدل بذلك على صحته فيما روي عنه.
ويكون إذا شرك أحد من الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن خالفه (ووجد) حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)

ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه، (حتى) لا يسع أحدا قبول مرسله.
قال: وإذا (وجدت) الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن يقبل مرسله. ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت بها ثبوتها بالمتصل، وذلك أن معنى المنقطع مغيب يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه، إذا سمي، وأن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله قد يحتمل أن يكون مخرجهما واحدا من حيث لو سمي لم يقبل، وأن قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال برأيه لو وافقه (لم) يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها:
ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فوافقه، ويحتمل مثل هذا فيمن يوافقه بعض الفقهاء.
قال: فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم منهم أحدا يقبل مرسله لأمور:
- أحدهما أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه.
- والآخر أنهم توجد عليهم دلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه.
والآخر كثرة الإحاطة في الأخبار، وإذا كثرت الإحاطة، كان أمكن للوهم، وضعف من يقبل عنه.
انتهى كلامه.
"‌‌مضمون كلام الشافعي":

وهو كلام حسن جدا، ومضمونه: أن الحديث المرسل يكون صحيحا، ويقبل بشروط منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

"‌‌1" في نفس المرسل، وهي ثلاثة:

أحدهما - أن لا يعرف له رواية عن غير مقبول الرواية، من مجهول أو مجروح.
ثانيهما - أن لا يكون ممن يخالف الحفاظ إذا أسند الحديث فيما أسندوه، فإن كان ممن يخالف الحفاظ عند الإسناد لم يقبل مرسله.
ثالثها - أن يكون من كبار التابعين فإنهم لا يروون غالبا إلا عن صحابي، أو تابعي كبير، وأما غيرهم من صغار التابعين ومن بعدهم فيتوسعون في الرواية عمن لا تقبل روايته، وأيضا فكبار التابعين كانت الأحاديث في وقتهم الغالب عليها الصحة، وأما من بعدهم فانتشرت في أيامهم الأحاديث المستحيلة، وهي الباطلة الموضوعة، وكثر الكذب حينئذ.
وهذا ليس بشيء، فإن الشافعي اعتبر أن يسنده الحفاظ المأمون،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

وكلامه إنما هو في صحة المرسل وقبوله، لا في الاحتجاج للحكم الذي دل عليه المرسل، وبينهما بون.
وبعد أن كتبت هذا وجدت أبا عمرو بن الصلاح قد سبق إليه، وفي كلام أحمد إيماء إليه، فإنه ذكر حديثا رواه خالد بن أبي قلابة، عن ابن عباس، فقيل له: سمع أبو قلابة من ابن عباس أو رآه؟ قال: لا، ولكن الحديث صحيح عنه، يعني عن ابن عباس، وأشار إلى أنه روي عن ابن عباس من وجوه أخر.
(ثم وجدت في كلام أبي العباس بن سريج في رده على أبي بكر بن أبي داود ما اعترض به على الشافعي أن مراد الشافعي أن المرسل للحديث يعتبر أن توجد مراسيله توافق ما أسنده الحفاظ المأمون، فيستدل بذلك على أن لمراسيله أصلا، فإذا وجدنا له مرسلا بعد ذلك قبل، وإن لم يسنده الحفاظ.
وكأنه اعتبر أن يوجد الغالب على مراسيله ذلك، إذ لو كان معتبرا في جميع مراسيله لم يقبل له مرسل حتى يسنده الثقات، "فيعود الإشكال".
وهذا الذي قاله ابن سريج مخالف لما فهم الناس من كلام الشافعي مع مخالفته لظاهر كلامه - والله أعلم -) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

والثاني: أن يوجد مرسل آخر موافق له عن عالم يروي عن غير من يروي عنه (المرسل) الأول، فيكون ذلك دليلا على تعدد مخرجه، وأن له أصلا بخلاف ما إذا كان المرسل الثاني لا يروي إلا عمن يروي عنه الأول) ، فإن الظاهر أن مخرجها واحد، لا تعدد فيه.
وهذا الثاني أضعف من الأول.
والثالث: أن لا يوجد شيء مرفوع يوافقه لا مسند ولا مرسل، لكن يوجد ما يوافقه من كلام بعض الصحابة فيستدل (به) على أن للمرسل أصلا صحيحا أيضا، لأن الظاهر أن الصحابي إنما (أخذ) قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والرابع: أن لا يوجد للمرسل ما يوافقه، ولا مسند، ولا مرسل، ولا قول صحابي لكنه يوجد عامة أهل العلم على القول به، فإنه يدل على أن له أصلا، وأنهم مستندون في قولهم إلى ذلك الأصل.
فإذا وجدت هذه الشرائط دلت على صحة المرسل، وأن له أصلا، وقبل واحتج به، ومع هذا فهو دون المتصل في الحجة، فإن المرسل وإن اجتمعت فيه هذه الشروط فإنه يحتمل أن يكون في الأصل مأخوذا عن غير من يحتج به، ولو عضده حديث متصل صحيح، لأنه يحتمل أن لا يكون أصل المرسل صحيحا، وإن عضده مرسل فيحتمل أن يكون أصلهما واحدا وأن يكون متلقى عن (غير مقبول) الرواية، وإن عضده قول الصحابي فيحتمل أن الصحابي قال برأيه من غير سماع من النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون في ذلك ما يقوي المرسل. ويحتمل أن المرسل لما سمع قول الصحابي ظنه مرفوعا فغلط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

ورفعه، ثم أرسله ولم يسم الصحابي، فما أكثر ما يغلط في رفع الموقوفات، وإن عضده موافقة قول عامة الفقهاء فهو كما لو عضده صحابي وأضعف، فإنه يحتمل أن يكون مستند الفقهاء اجتهادا منهم، وأن يكون المرسل غلط، ورفع كلام الفقهاء، لكن هذا في حق كبار التابعين بعيد جدا.
وقال الشافعي أيضا في كتاب الرهن الصغير وقد قيل له: كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا، ولم تقبلوه عن غيره؟.
قال: لا نحفظ لابن المسيب منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تسديده، ولا أثر عن أحد عرفناه عنه إلا عن ثقة معروف، فمن كان مثل حاله قبلنا منقطعة.
وهذا موافق لما ذكره في الرسالة.
فإن ابن المسيب من كبار التابعين، ولم تعرف له رواية عن غير ثقة، وقد اقترن بمراسيله كلها ما يعضدها.
وقد قرر كلام الشافعي هذا البيهقي في مواضع من تصانيفه كالسنن والمدخل ورسالته إلى أبي محمد الجويني وأنكر فيها على الجويني قوله: لا تقوم الحجة بسوى مرسل ابن المسيب. وأنكر صحة ذلك عن الشافعي، وكأنه لم يطلع على رواية الربيع عنه التي قدمنا ذكرها.
قال البيهقي: وليس الحسن وابن سيرين بدون كثير من التابعين، وإن كان بعضهم أقوى مرسلا، منهما أو من أحدهما، وقد قال الشافعي بمرسل الحسن حين اقترن به ما يعضده في مواضع منها: "النكاح بلا ولي" وفي "النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان".
وقال بمرسل طاوس وعروة وأبي أماه بن سهل وعطاء بن أبي رباح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

وعطاء بن يسار وابن سيرين وغيرهم من كبار التابعين، حين اقترن به ما أكده، ولم يجد ما هو أقوى منه، كما قال بمرسل ابن المسيب في النهي عن بيع اللحم بالحيوان، وأكده بقول الصديق وبأنه روي عن وجه آخر مرسلا.
وقال: مرسل ابن المسيب عندنا حسن.
ولم يقل بمرسل ابن المسيب في زكاة الفطر بمدين من حنطة ولا بمرسلة في التولية في الطعام قبل أن يستوفى، ولا بمرسله في دية المعاهد، ولا بمرسله "من ضرب أبه فاقتلوه"، لما لم يقترن بها من الأسباب ما يؤكدها، أو لما وجد من المعارض لها ما هو أقوى منها. انتهى ما ذكره البيهقي.
وأما مرسل أبي العالية (الرياحي) في الوضوء من القهقهة في الصلاة فقد رده الشافعي وأحمد.
وقال الشافعي: حديث أبي العالية الرياحي رياح، يشير إلى هذا المرسل، وأحمد رده بأنه مرسل مع أنه يحتج بالمراسيل كثيرا، وإنما ردا هذا المرسل لأن أبا العالية وإن كان من كبار التابعين فقد ذكر ابن سيرين أنه كان يصدق كل من حدثه، ولم يعضد مرسله هذا شيء مما يعتضد به المرسل، فإنه لم يرو من وجه متصل صحيح، بل ضعيف، ولم يرو من وجه آخر مرسل، إلا من وجوه ترجع كلها إلى أبي العالية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

وهذا المعنى الذي ذكره الشافعي من تقسيم المراسيل إلى (صحيح محتج به، وغير محتج به) ، يؤخذ من كلام غيره من العلماء، كما تقدم عن أحمد وغيره بقسيم المراسيل إلى صحيح، وضعيف، ولم يصحح أحمد المرسل مطلقا، ولا ضعفه مطلقا، وإنما ضعف مرسل من يأخذ عن غير ثقة، كما قال في مراسيل الحسن وعطاء، وهي أضعف المراسيل، لأنهما كانا يأخذان عن كل.
وقال أيضا: لا يعجبني (مراسيل) يحيى بن أبي كثير، لأنه يروي عن رجال ضعاف صغار.
وكذا قوله في مراسيل ابن جريج، قال: بعضها موضوعة.
وقال مهنا: قلت لأحمد: لم كرهت مرسلات الأعمش؟ قال: كان الأعمش لا يبالي عمن حدث.
وهذا يدل على أنه إنما يضعف مراسيل من عرف بالرواية عن الضعفاء خاصة، وكان أحمد يقوي مراسيل من أدرك الصحابة، فأرسل عنهم.
قال أبو طالب: قلت لأحمد: سعيد بن المسيب، عن عمر، حجة؟ قال: هو عندنا حجة، وقد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ ومراده أنه سمع منه شيئا يسيرا، لم يرد أنه سمع منه كل ما روى عنه، فإنه كثير الرواية عنه، ولم يسمع ذلك كله منه قطعا.
ونقل مهنا عن أحمد أنه ذكر حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة، وقال: قال عمر: "لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء"، قال: فقلت له: هذا مرسل عن عمر؟ قال: نعم. ولكن إبراهيم بن محمد بن طلحة كبير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

وقال في حديث عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم "من لم يسجد على أنفه مع جبهته فلا صلاة له". هو مرسل أخشى أن لا يكون شيئا.
وقال في حديث عراك عن عائشة، حديث "حولوا مقعدتي إلى القبلة"، هو أحسن ما روي في الرخصة، وإن كان مرسلا، فإن مخرجه حسن، ويعني بإرساله أن عراكا لم يسمع من عائشة، وقال: إنما يروي عن عروة عن عائشة. فلعله حسنه لأن عراكا قد عرف أنه يروي حديث عائشة عن عروة عنها.
وظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده من نوع الضعيف، لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف، ما لم يجيء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه خلافه.
قال الأثرم: كان أبو عبد الله ربما كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)

وفي إسناده شيء فيأخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب، وإبراهيم الهجري، وربما أخذ بالحديث المرسل إذا لم يجيء خلافه.
وقال أحمد في رواية مهنا، في حديث معمر عن سالم عن ابن عمر: أن غيلان أسلم وعند عشر نسوة، قال أحمد: ليس بصحيح والعمل عليه.
كان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري، مرسلا. وظاهر هذا أنه يعمل به مع أنه مرسل، وليس بصحيح، ويحتمل أنه أراد: ليس بصحيح وصله، وقبله. وقد نص أحمد على تقديم قول الصحابي على الحديث المرسل.
وكذا كلام ابن المبارك، فإنه قد تقدم عنه أنه ضعف مرسل حجاج بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)

دينار وقد احتمل مرسل غيره، فروى الحاكم، عن الأصم: (ثنا) عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي، (ثنا) الحسن بن عيسى، قال: حدثت ابن المبارك بحديث لأبي بكر بن عياش عن عاصم، عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: حسن. فقلت لابن المبارك: إنه ليس فيه إسناد، فقال: إن عاصما يحتمل له أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فغدوت إلى أبي بكر فإذا ابن المبارك قد سبقني إليهن وهو إلى جنبه فظننته قد سأله عنه.
فإذا احتمل مرسل عاصم بن بهدلة، فمرسل من هو أعلى منه من التابعين أولى.
‌‌وأما مراسيل ابن المسيب

فهي أصح المراسيل كما قال أحمد وغيره. وكذا قال ابن معين: أصح المراسيل ابن المسيب.
قال الحاكم: قد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة.
قال: وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره، كذا قال.
وهذا وجه ما نص عليه الشافعي في رواية يونس بن عبد الأعلى كما سبق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)

ولقد أنكر الخطيب وغيره ذلك وقالوا: لابن المسيب مراسيل لا توجد مسنده.
وقد ذكر أصحاب مالك أن المرسل يقبل إذا كان مرسله ممن لا يروى إلا عن الثقات.
وقد ذكر ابن عبد البر ما يقتضي أن ذلك إجماع، فإنه قال: كل من عرف بالأخذ عن الضعفاء، والمسامحو في ذلك لم يحتج بما أرسله، تابعا كان أبو من دونه. وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول. فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح. وقالوا: مراسيل الحسن وعطاء لا يحتج بهما لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد، وكذلك مراسيل أبي قلابة، وأبي العالية، وقالوا: لا يقبل تدليس الأعمش لأنه إذا وقف أحال على غير مليء، يعنون على غير ثقة. إذا سألته عمن هذا؟ قال: عن موسى بن طريق وعباية بن ربعي، والحسن بن ذكوان. قالوا: ويقبل تدليس ابن عيينة، لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظرائهما.
ثم ذكر بعد ذلك كلام إبراهيم النخعي الذي خرجه الترمذي ههنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)

ثم قال: إلى هذا نزع من أصحابنا من زعم أن مرسل الإمام أولى من مسنده لأن في هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل النخعي أقوى من مسانيده، وهو لعمري كذلك، إلا أن إبراهيم ليس بمعيار على غيره. انتهى.
وقول من قبل مراسيل من لا يرسل إلا عن ثقة يدل على أن مذهبه أن الراوي إذا قال: حدثني الثقة، أنه يقبل حديثه ويحتج به، وإن لم يسم عين ذلك الرجل. وهو خلاف ما ذكره المتأخرون من المحدثين كالخطيب وغيره.
وذكره أيضا طائفة من أهل الأصول كأبي بكر الصيرفي وغيره. وقالوا: قد يوثق الرجل من يجرحه غيره، فلا بد من تسميته لنعرف هل هو ثقة، أم لا؟.
أما لو علم أنه لا يرسل إلا عن صحابي كان حديثه حجة، لأن الصحابة كلهم عدول. فلا يضر عدم المعرفة بعين من روى عنه منهم.
وكذلك لو قال تابعي: أخبرني بعض الصحابة، لكان حديثه متصلا يحتج به، كما نص عليه أحمد.
وكذا ذكر ابن عمار الموصلي، ومن الأصوليين أبو بكر الصيرفي وغيره، وقال البيهقي: هو مرسل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)