ذكره يحيى بن مندة بإسناده.
وقال محمد بن عبد الله بن نمير: غلبنا عبد الله بن عبد الرحمن بالحفظ والورع.
وعن أبي حاتم الرازي، قال: محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق، ومحمد بن يحيى أعلم من خراسان اليوم، ومحمد بن أسلم أورعهم، وعبد الله بن عبد الرحمن أتقنهم.
وعنه قال: عبد الله بن عبد الرحمن إمام أهل زمانه.
وعن رجاء بن المرجا، قال: رأيت أحمد وإسحاق وابن المديني والشاذكوني، فما رأيت أحفظ من عبد الله، يعني الدارمي.
وعن رجاء أيضا قال: ما رأيت أحدا أعلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن عبد الرحمن.
وعن أبي حامد بن الشرقي، قال: إنما أخرجت خراسان من الأئمة الحديث خمسة رجال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)
محمد بن يحيى، ومحمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن، ومسلم بن الحجاج، وإبراهيم بن أبي طالب.
وقال ابن حبان: كان عبد الله بن عبد الرحمن بن الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين، ممن حفظ وجمع وتفقه، وصنف، وحدث، وأظهر السنة في بلده، ودعا إليها، وذب عن حريمها، وقمع من خالفها.
وقال محمد بن منصور الشيرازي: كان عبد الله بن عبد الرحمن على غاية من العقل الديانة ممن يضرب به المثل في الحلم والرواية، والحفظ، والعبادة، والزهادة. أظهر علم (الحديث) والآثار بسمرقند، وذب عنها الكذب، وكان مفسرا كاملا، وفقيها عالما رحمه الله.
"صيغ الأداء"
قال أبو عيسى - رحمه الله تعالى -:
والقراءة على العالم إذا كان يحفظ ما يقرأ عليه، أو يمسك أصله فيما يقرأ عليه إذا لم يحفظ، وهو صحيح عند أهل الحديث مثل السماع. حدثنا حسين بن مهدي البصري (ثنا) عبد الرزاق (نا) ابن جريج قال:
قرأت على عطاء بن أبي رباح: فقلت له: كيف أقول؟
قال: قل:
حدثنا سويد بن نصر، (أنا) علي بن الحسين بن واقد، عن أبي عصمة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)
عن يزيد النحوي، عن عكرمة، أن نفرا قدموا على ابن عباس، من أهل الطائفن بكتب من كبته، فجعل يقرأ عليهم فيقدم ويؤخر، فقال:
إني بليت بهذه المصيبة، فاقرأوا علي، فإن إقراري بها كقراءتي عليكم. حدثنا سويد بن نصر، (أنا) علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن منصور بن المعتمر. قال:
إذا ناول الرجل كتابه آخر فقال: أرو هذا عني فله أن يرويه.
قال أبو عيسى:
وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: سألت أبا عاصم النبيل عن: حديث، قال: اقرأ علي. فأحببت أن يقرأ هو، فقال: أنت لا تجيز القراءة.
وكان سفيان الثوري ومالك بن أنس يجيزان القراءة.
حدثنا أحمد بن الحسين، (ثنا) يحيى بن سليمان الجعفي المصري، قال: قال عبد الله بن وهب: ما قلت (ثنا) فهو ما سمعت مع الناس، وما قلت: حدثني، فهو ما سمعت وحدي. وما قلت: (أنا) ، فهو ما قرئ على العالم، وأنا شاهد. وما قلت: أخبرني، فهو ما قرأت على العلم، يعني أنا وحدي.
سمعت أبا موسى، محمد بن المثنى، يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول:
(ثنا) و (أنا) واحد:
قال أبو عيسى:
وكنا عند أبي مصعب المديني فقرئ عليه بعض حديثه فلما فرغ منه، قلت: كيف نقول: قال: قل (ثنا) أبو مصعب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)
"أنواع التحمل"
قال أبو عيسى:
وقد أجاز بعض أهل العلم الإجازة، وإذا أجاز العالم (لأحد أن يروي عنه) شيئا من حديثه، فله أن يروي عنه.
حدثنا محمود بن غيلان، (أنا) وكيع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز عن بشير بن نهيك، قال: كتبت كتابا عن أبي هريرة، فقلت: ارويه عنه؟
قال: نعم.
أخبرنا محمد بن إسماعيل الواسطي، (ثنا) محمد بن الحسن الواسطي، عن عوف الأعرابي.
قال: قال رجل للحسن: عندي بعض حديثك. ارويه عنك؟
قال: نعم.
قال أبو عيسى:
ومحمد بن الحسن الواسطي إنما يعرف بمحبوب بن الحسن وقد حدث عنه غير واحد من الأئمة.
حدثنا الجارود، (ثنا) أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، قال:
أتيت الزهري بكتاب، فقلت: هذا من حديثك، ارويه عنك؟ قال: نعم.
حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله عن يحيى بن سعيد قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)
وجاء ابن جريج إلى هشام بن عروة بكتاب، فقال: هذا حديثك أرويه عنك؟ ز
قال: نعم.
قال يحيى: فقلت في نفسي: لا أدري أيهما أعجب أمرا؟.
قال علي: سألت يحيى عن حديث ابن جريج، عن عطاء الخراساني، فقال: ضعيف. فقلت: انه يقول: أخبرني. قال: لا شيء، إنما هو كتاب دفعه إليه.
ذكر الترمذي رحمه الله ههنا مسائل من مسائل تحمل الحديث وروايته:
"المسألة الأولى: مسألة العرض"
وهو القراءة على العالم، وقد (ذكر) انه صحيح عند أهل الحديث مثل السماع من لفظ العالم، وهذا يشعر بحكاية الإجماع على ذلك، وقد ذكر جوازه عن عطاء وسفيان (الثوري) ومالك، وابن وهب.
وأما الأثر الذي أسنده عن ابن عباس فلا يصح.
وأبو عصمة في إسناده هو نوح بن أبي مريم.
وقد خرجه عبد الغني بن سعيد في كتاب "أدب المحدث والمحدث" من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)
طريق نعيم بن حماد (ثنا) نوح بن أبي مريم. عن يزيد النحوي به، فذكره. وخرج أيضا من طريق نعيم بن حماد (ثنا) نوح بن أبي مريم عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي: قال: القراءة على العالم والسماع منه بمنزلة.
ونوح بن أبي مريم مشهور بالكذب ووضح الحديث.
وخرج أبو بكر الخطيب من طريق سلم بن سالم، عن نوح بن أبي مريم به. وخرج أيضا حديث ابن عباس من طريق الحسين بن الحسن الأشقر، عن سلم بن سالم عن زياد بن أبي مريم. (عن يزيد النحوي به، ثم قال:
هكذا قال عن زياد بن أبي مريم) . والصواب: نوح بن أبي مريم.
وخرج الخطيب أيضا من طريق أبي مقاتل السمرقندي، عن سفيان عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علي، قال:
القراءة على العالم أصح من قراءة العالم، بعدما أقر أنه حديثه.
وهذا أيضا كذب على سفيان. وأبو مقاتل قد تقدم انه متهم بالكذب.
وخرج الرامهرمزي في كتابه "المحدث الفاصل" من طريق محمد بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)
منصور الجواز، عن يحيى بن سليم، عن ابن جريج عن عكرمة، عن ابن عباس. انه قال:
اقرأوا علي، فإن قراءتكم علي كقراءتي عليكم.
ويحيى بن سليم تركه أحمد، ولعل ابن جريج دلسه عن غير ثقة.
وخرج الخطيب من طريق إسحاق بن الضيف، عن إبراهيم بن الحكم، حدثني أبي عن عكرمة، قال: قال ابن عباس:
اقرأوا علي فإن قراءتكم علي كقراءتي عليكم.
وإبراهيم بن الحكم ضعيف.
ورواه أيضا حفص بن عمر العدني، وهو ضعيف، عن (الحكم بن) أبان بنحو سياق أبي عصمة، نوح بن أبي مريم خرجه البيهقي من طريقه ولا يصح هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)
وخرج الرامهرمزي هذا الحديث من طريق إسحاق بن عيسى (ثنا) محمد بن حصين الواسطي.
قال: وقال في موضع آخر (ثناه) محمد بن يزيد الواسطي (ثنا) عون، فذكره.
قلت: ولا يصح هذا عن علي، ولا عن ابن عباس، وقد روي عن أبي هريرة من طريق علي بن (معبد) ، (ثنا) شعيب بن إسحاق الدمشقي عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة - إن شاء الله - عن بشير بن نهيك، قال: كنت آتي أبا هريرة فآخذ منه الكتب، فأنسخها، ثم أقرأها عليها، فأقول هذا سمعته منك؟ فيقول: نعم.
هذا إسناد مشكوك فيه. والصحيح عن بشير نهيك خلاف هذا اللفظ وسنذكره، وقد روي عن طائفة من التابعين، ومن بعدهم.
قال مروان بن معاوية، عن عاصم الأحول. قرأت على الشعبي: (أحاديث فأجازها لي) . وروى أيضا عن مروان عن إسماعيل عن الشعبي مثله. وروى أبو حمة (ثنا) عبد الرزاق (أنا) معمر عن أيوب عن ابن سيرين أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)
كان يجيز للعرض وروى داود بن عطاء المديني وفيه ضعف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال:
عرض الكتاب والحديث سواء.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه مثله.
وروى حنبل بن إسحاق والأثرم، قالا: (ثنا) أبو عبد الله، (ثنا) محمد بن الحسن الواسطي، (ثنا) عوف. أن رجلا قال للحسن: معي أحاديث، فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسا قرأت عليك.
قال: ما أبالي قرأت عليك، أو قرأت علي، وأخبرتك أنه حديثي أو حديثك به.
قال: يا أبا سعيد، فأقول: حدثني الحسن؟ قال: نعم.
ورواه يحيى بن معين عن محمد بن الحسن الواسطي أيضا.
وخرجه البخاري في صحيحه عن محمد بن سلام، (ثنا) محمد بن الحسن الواسطي عن عوف، عن الحسن، قال:
لا بأس بالقرأة على العالم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)
ومحمد بن الحسن الواسطي، هو الذي ذكره الترمذي ههنا أنه يقال له: محبوب. وقد قال ابن معين: لا بأس به وخرج له البخاري في صحيحه وضعفه النسائي. وهذا يخالف اللفظ الذي خرجه الترمذي عن محمد بن إسماعيل، وهو الحساني، وقد رواه محمد بن مخلد العطار عن الحساني كما رواه عنه الترمذي، إلا أن لفظه:
قال رجل للحسن: إن عندي كتابا من علمك، فأرويه عنك؟ قال: نعم.
وفي روايته أن محمد بن الحسن هو المزني، والمزني كان قاضي واسط، ليس محبوبا بصري، ليس بواسطي.
وخرج الرامهرمزي هذا الحديث من طريق إسحاق بن عيسى، (ثنا) محمد بن الحسين الواسطي.
قال: وقال في موضع آخر (ثنا) محمد بن يزيد الواسطي، (ثنا) عوف، فذكره.
قلت: ما كان إسحاق حفظ نسب هذا الرجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)
"من روى عنه الرخصة في العرض من التابعين"
وممن روى عنه الرخصة في العرض من التابعين ومن بعدهم مكحول، والزهري، وأيوب السختياني، ومنصور بن المعتمر، وشريك، وهو قول الثوري، والأوزاعي، ومالك، مسعر، وأبي حنيفة، والليث بن سعد وابن عيينة والشافعي وأحمد وغيرهم من أهل العلم. وكان شعبة يبالغ، فيقول: القراءة عند أثبت من السماع، ووافقه على ذلك يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي.
وروي نحوه عن ابن أبي ذئب، وأبي حنيفة، ومالك، والليث، والثوري. وهو قول أبي حاتم، وأبي عبيد.
وقال إسحاق بن هانئ: كنت أقرأ على أبي عبد الله، يعني أحمد، الحديث وأنا أنظر في كتابه، هو ينظر معي. فقال لي: هذا أحب إلي من أن أقرأ أنا عليك.
قلت له: أقول: حدثني؟ قال: قل إن شئت، لكن (أحب إلي) أن تصدق، تقول: قرأت.
"من كره العرض"
وكره طائفة العرض، منهم وكيع، ومحمد بن سلام، وأبو مسهر، وأبو عاصم. وحكى ذلك عن أهل العراق جملة. وكان مالك ينكره عليهم.
وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، قال: لا يحل للرجل أن يروي الحديث إلا إذا سمعه من فم المحدث، فيحفظه، ثم يحدث به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)
واستدل البخاري وغيره على صحة العرض بحديث ضمام بن ثعلبة.
وقد ذكر الترمذي ذلك عند تخريجه لحديث، في أول كتاب الزكاة.
واستدل مالك وغيره بعرض القرآن على القارئ، وبقراءة الصحيفة بالدين على من عليه الحق فيقر بها فيشهد عليه وقد اشترط الترمذي لصحة العرض على العالم أن يكون العالم حافظا لما يعرض عليه، ويمسك أصله بيده عند العرض عليه إذا لم يكن حافظا. ومفهوم كلامه انه إذا لم يكن المعروض عليه حافظا، ولا أمسك أصله انه لا تجوز الرواية عنه بذلك العرض.
وقد قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس بالقراءة إذا كان رجل يعرف ويفهم ويبين ذلك.
قال سعيد بن مروان البغدادي: سمعت يحيى بن إسماعيل الواسطي يقول: القراءة على مالك بن أنس (مثل) السماع من غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)
"الرواية عن الضرير والأمي إذا لم يحفظا"
وهذا يرجع إلى أصل وهو أن الضرير والأمي إذا لم يحفظا الحديث فانه لا تجوز الرواية عنهما، ولا تلقينهما، ولا القراءة عليهما من كتاب، وقد نص على ذلك أحمد في رواية عبد الله في الضرير والأمي، لا يجوز أن حدثا إلا بما يحفظان.
وقال كان أبو معاوية الضرير إذا حدثنا بالشيء الذي نرى انه لا يحفظه يقول: في كتابي كذا وكذا، ولا يقول: (ثنا) ولا سمعت.
وكذلك قال يحيى بن معين في الضرير والأمي، نقله عنه عبد الله بن أحمد وعباس الدوري.
وقال أبو خيثمة: كان يعاب على يزيد بن هارون انه كان بعدما أضر يأمر من يلقنه حديثه من كتابه ويتحفظه.
وأنكر طائفة على من كان يكتب من كتاب (موسى بن) عبيدة الربذي ثم يقرؤها (عليه) وكان أعمى.
وذكر ابن المديني عن أبي معاوية الضرير انه قال: ما سمعته من الشيخ وحفظته عنه قلت: حدثنا وما قرئ علي من الكتب، قلت: ذكر فلان.
وكان عبد الرزاق يتلقن ممن يثق به، (كما كان يزيد بن هارون يفعله، وعلى قول هؤلاء يجوز العرض على الشيخ وان كان ضريرا لا يحفظ، أو أميا لا كتاب بيده إذا كان العرض ممن يوثق به) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)
وقد رخص ابن معين في السماع ممن يتلقن إذا كان يعرف حديثه ويعرف ما يدخل عليه، فإن لم يعرف ما يدخل عليه فانه كرهه.
وحاصل الأمر أن الناس ثلاثة أقسام:
حافظ متقن يحدث من حفظه، فهذا لا كلام فيه.
وحافظ نسي، فلقن حتى ذكر أو تذكر حديثه من كتاب، فرجع إليه حفظه الذي كان نسيه وهذا أيضا حكمه حكم الحافظ.
وكان شعبة أحيانا يتذكر حديثه من كتاب.
ومن لا يحفظ شيئا، وإنما يعتمد على مجرد التلقين، فهذا هو الذي منع أحمد ويحيى بن الأخذ عنه.
"حكم التحديث من الكتاب إذا كان المحدث لا يحفظ ما فيه"
واختلف العلماء أيضا في التحديث من الكتاب إذا كان المحدث لا يحفظ ما فيه، وهو ثقة:
فقال مالك: لا يؤخذ العلم عمن هذه الصفة صفته، لأني أخاف أن يزاد في كتبه بالليل.
وحكي أيضا عن أبي حنيفة رحمه الله:
وعلى قول هؤلاء فلا يجوز العرض على من لا يحفظ، وان أمسك الكتاب، كما لا يجوز له أن حدث من الكتاب ولا يحفظ، وأولى.
وهكذا اشترط عثمان بن أبي شيبة في العرض أن يكون العالم يعرف ما يقرأ عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
ورخص طائفة في التحديث من الكتاب لمن لا يحفظ، منهم: مروان بن محمد، وابن عيينة، وابن مهدي، ويحيى بن معين وغيرهم.
وهذا إذا كان الخط معروفا موثوقا به، والكتاب محفوظا عنده.
فإن غاب عنه كتابه ثم رجع إليه، فكان كثير منهم يتوقى الرواية منه خشية أن يكون غير فيه شيء. منهم ابن مهدي وابن المبارك والأنصاري.
ورخص فيه بعضهم، منهم: يحيى بن سعيد.
وقال أحمد في رجل يكون له السماع مع الرجل، أله أن يأخذ بعد سنين؟
قال: لا بأس به إذا عرف الخط.
قال أبو بكر الخطيب: إنما يجوز هذا إذا لم ير فيه أثر تغيير حادث من زيادة أو نقصان، أو تبديل وسكنت نفسه إلى سلامته.
قال: وعلى ذلك يحمل كلام يحيى بن سعيد.
قلت: وكذا إن كان له فهم ومعرفة بالحديث، وإن لم يحفظه.
وقد قال أبو زرعة: لما رد عليه كتابه، ورأى فيه تغييرا أنا أحفظ هذا، ولو لم أحفظه لم يكن يخفى علي.
وقد قال أحمد في الكتاب قد طال على الإنسان عهده، لا يعرف بعض حروفه فيخبره بعض أصحابه، ما ترى في ذاك؟ قال: إذا كان يعلم أنه كما في الكتاب فليس به بأس، نقله عنه ابن هانئ.
واختلفوا في المحدث الذي لا يحفظ إذا حدث من كتاب غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
فرخص طائفة فيه إذا وثق بالخط، منهم ابن جريج. وهو اختيار الإسماعيلي.
وقال أحمد: ينبغي للناس أن يتقوا هذا.
وكان يحيى بن سعيد يعيب قوما يفعلونه.
وقال المروذي: سمعت أبا عبد الله، قال: ما بالكوفة مثل هناد بن السري، وهو شيخهم، فقيل له: هو يحدث من كتاب وراقه.
فجعل يسترجع ثم قال: إن كان هكذا لم يكتب عن هناد شيء.
هذا كله إذا قرأ القارئ على العالم وليس معه أحد، فإن كان معه أحد يسمع معه:
فقالت طائفة: لا بد لمن يسمع معه أن ينظر في نسخته، وإلا فلا يصخ سماعه، منهم ابن وارة وغيره. وكذا قالوا في المحدث إذا قرأ عليهم من كتابه، ولم ينظروا فيه، ثم نسخوا من الكتاب من غير نظر ولا حفظ. وكذا إذا أملى المحدث، فكتب عنه بعضهم، ثم نسخ الباقون من كتابه من غير حفظ.
وذكر أحمد عن عبد الرزاق أن سفيان لما قدم اليمن جاؤوا بمن يكتب، وكانوا ينظرون في الكتاب فإذا فرغ ختموا الكتاب حتى ينسخوه.
وروى ابن عدي بإسناده عن معمر، قال:
اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريج، فقدم علينا شيخ فأملى علينا أربعة آلاف حديث من ظهر قلب. فإذا جن الليل ختمنا الكتاب، فوضعناه تحت رؤوسنا. وكان الكاتب شعبة، ونحن ننظر في الكتاب.
وذكر الخلال عن علي بن عبد الصمد المكي، قال: قلت لأحمد بن حنبل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
ونحن في مجلس نسمع فيه الحديث، وأنا لا أنظر في النسخة: يا أبا عبد الله يجزيني أن لا أنظر في النسخة فأقول: (ثنا) مثل الصك إذا لم ينظر فيه ويشهد. قال لي:
لو نظرت في الكتاب كان أطيب لنفسك.
وذكر ابن معين عن ابن أبي ذئب أنه كان يقرأ عليهم كتابا ثم يلقيه إليهم فيكتبونه، ولم ينظروا في الكتاب.
وروي عن مالك ما يدل عليه.
ورخص في ذلك أكثر المتأخرين إذا كان صاحب الكتاب مأمونا في نفسه موثوقا بضبطه.
وروى أحمد بن حرب الموصلي، عن زيد بن أبي الزرقاء، (ثنا) سفيان الثوري في القوم يكونون جميعا، فيأتون الرجل ومعهم حديث من حديثه في كتاب، ويكون الكتاب مع بعضهم، وهو عندهم ثقة وهم أكثر (من) أن يستطيعوا أن ينظروا فيه جميعا، هل يدخل عليهم أن يصدقوا صاحبهم في مسائله؟.
قال: لا، إنما بمنزلة الشهادة.
خرجه الرامهرمزي، وحمله على أن مراد سفيان الرخصة في ذلك كما (يقرأ) الصك على المشهود عليه بالدين فيقربه فيشهد عليه من سمعه.
وكلام أحمد يدل على مثل ذلك أيضا إلا أنه استحب للسامع أن ينظر في الكتاب لتطيب نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
المسألة الثانية: فيما يقول من عرض الحديث إذا حدث به
وقد ذكر الترمذي بإسناده عن عطاء أنه أجاز أن يقول: (ثنا) .
وذكره أيضا عن أبي مصعب صاحب مالك.
وعن يحيى نب القطان أنه قال: (ثنا) و (أنا) واحد.
وسئل محمد بن نصر المروزي ما الفرق بين (ثنا) و (أنا) ؟ قال: سواء، الخلق.
وروى محمد بن سعيد بن الأصبهاني عن شريك مثل ذلك.
وذكر الترمذي أيضا عن ابن وهب أنه كان لا يقول: (ثنا) إلا فيما سمع من لفظ العالم مع الناس، فإذا قرئ على العالم وهو شاهد، قال: (أنا) ، وإن سمع وحده قال: حدثني، وإن قرأ وحده قال: أخبرني.
والقول الأول: وهو الرخصة في أن يقول من عرض على العالم (ثنا) وهو مروي عن الحسن والزهري ومنصور والثوري ومالك وابن جريج وأبي حنيفة.
ورواه محمد بن كثير عن الأوزاعي. وروي أيضا عن يحيى بن سعيد القطان. وقد تقدم مثله عن أحمد إلا أنه استحب أن يقول: قرأت.
وقال أحمد أيضا: (ثنا) و (أنا) واحد. نقله عنه سلمة بن (شبيب)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
وغيره وكذلك قال يزيد بن هارون والنضر بن شميل، وأبو عاصم النبيل ووهب بن جرير وابن عيينة، وأبو الوليد، وإسحاق بن إبراهيم، وروي عن مالك وسفيان أيضا (وقد جمع الطحاوي في التسوية بينهما جزءا) .
وأما القول الثاني: وهو أن يقول في العرض (أنا) وفي السماع (ثنا) فهو محكي عن طائفة من العلماء منهم النسائي وقبله يونس بن عبد الأعلى.
وحكاه بعضهم عن أكثر أصحاب الحديث، وهو مأثور عن ابن جريج.
قال يحيى بن سعيد: كان ابن جريج صدوقا، إذا قال: حدثني فهو سماع، وإذا قال: أخبرنا أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال، فهو شبه الريح، يعني أنه لم يسمعه ولم يقرأه.
وروي عن الأوزاعي أنه أمر في الرواية عنه بذلك، وكذا نقله الربيع عن الشافعي وذكر أبو داود في مسائله، قال: قيل لأحمد كان "أخبرنا" أسهل من "حدثنا"؟ قال: نعم. هو أسهل. (ثنا) شديد.
وقال عوف: إذا قرأ العالم على العالم، فقال: حدثني فهي كذيبة.
وكذلك روي عن حماد بن زيد أنه منع في العرض أن يقول: (ثنا) .
وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ابن المبارك يقول: قرأت على ابن جريج، ولا يقول (أنا) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
وقال أحمد في رواية أبي داود: يعجبني أن يقول كما فعل، يقول: قرأت.
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: إذا سمعت من المحدث، فقل: (ثنا) ، وإذا قرأت عليه فقل: قرأت، وإذا قرئ عليه فقل: قرئ عليه. قال: وأحب إلى أن يبين كما كان.
ولكن هذا محمول على الاستحباب كما تقدم ذلك صريحا عنه.
ومن أصحابنا من حمله الوجوب.
وقال أبو القاسم البغوي: كان أحمد لا يرى في العرض والإجازة (أنا) ولا (ثنا) إما رأيه أن يبين (الراوي) كما كان. وقرأ رجل على شريك، ثم سأله، فقال: أقول: (ثنا) شريك؟.
فقال: إذن تكذب.
وقال يحيى بن سعيد: ينبغي أن يحدث الرجل كما سمع، فإن سمع يقول: (ثنا) ، وإن عرض يقول: عرضت، وإن كان إجازة يقول: أجازني.
وقال محمد بن كثير: سألت الأوزاعي عن الرجل يقرأ على الرجل الحديث، يقول: (ثنا) ؟.
قال: لا، يقول كما صنع (يقول) : قرأت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)