Arabic source text

📘 দাওয়ানুল মুনাউয়িঈনা লি শায়খিল ইসলাম ইবনু তাইমিয়্যাহ - আরদু ওয়া নাকদ (আব্দুল্লাহ ইবনে সালিহ আল-গুসন)

📘 دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد (عبد الله بن صالح الغصن)

📘 দাওয়ানুল মুনাউয়িঈনা লি শায়খিল ইসলাম ইবনু তাইমিয়্যাহ - আরদু ওয়া নাকদ (আব্দুল্লাহ ইবনে সালিহ আল-গুসন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الصنف الآخر: شبهوا صفات البارئ بصفات غيره.
يقول البغدادي (1) رحمه الله عن هذين الصنفين: (وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصنافٍ شتى) (2) .
وسأذكر باختصار أبرز الفرق التي عرفت بالتشبيه، ويأتي في مقدمتها طوائف متعددة من الشيعة، وهم أول من أظهر التشبيه عند المسلمين كما يقول الرازي (3)
رحمه الله عنهم (4) .

وأبرز الفرق التي قالت بالتشبيه ما يلي:
الفرقة الأولى: الهشامية: وهم طائفتان:
الطائفة الأولى: أتباع هشام بن الحكم (5) ، ومما زعمه ابن الحكم في معبوده أنه عريض طويل عميق، طوله مثل عرضه، وعرضه مثل عمقه، كالسبيكة الصافية يتلألأ كاللؤلؤة المستديرة من جميع جوانبها، وأنه ذو لون وطعم ورائحة وأنه سبعة أشبار بشبر نفسه … ) (6) .--------------------------------------------
(1) البغدادي: عبد القاهر بن ناصر بن محمد التميمي البغدادي، أبو منصور، درس على أبي إسحاق الإسفراييني، وتأثر به في المعتقد الأشعري، من مؤلفاته: الفرق بين الفرق، ت سنة 429هـ.
انظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان 2/372، فوات الوفيات للكتبي 2/370.
(2) الفرق بين الفرق ص225.
(3) الرازي: أحمد بن عمر بن الحسين البكري الطبري الرازي، أبو عبد الله، الملقب ابن خطيب الري، كثير الرحلة، اشتهر بالذكاء، كتبه عرية عن الآثار ومنها: المطالب العالية، أساس التقديس، المحصول وغيرها، ت سنة 606هـ.

انظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان 3/381، طبقات الشافعية للسبكي 8/81، عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ص466.
(4) انظر: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص81.
(5) هشام بن الحكم البغدادي الكندي، مولى بني شيبان، أبو محمد، من متكلمي الشيعة الإمامية، وممن بدأ الكلام في الإمامة، اقترب من البرامكة، ت سنة 190هـ.
انظر في ترجمته: الفهرست لابن النديم ص249، الفرق بين الفرق للبغدادي ص65.
(6) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري 1/106 - 108، 281، الفرق بين الفرق للبغدادي 65، 227، نشأة الفكر الفلسفي للنشار 2/198 - 208، التجسيم عند المسلمين لسهير مختار 126 - 128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

الطائفة الأخرى: أتباع هشام بن سالم الجواليقي (1) ، ومما زعمه أن معبوده على صورة الإنسان، وأن نصفه الأعلى مجوف، ونصفه الأسفل مصمت، وأن له شعرة سوداء، وقلباً ينبع منه الحكمة (2) .
ويطلق على الطائفة الأولى: الهشامية الحكمية، ويطلق على الطائفة الثانية: الهشامية الجواليقية (3) .
الفرقة الثانية: الجواربية:
أتباع داود الجواربي (4) ،
ومما زعمه في معبوده أنه جسم ولحم ودم، وله جوارح وأعضاء، ووصف معبوده بأن له جميع أعضاء الإنسان إلا الفرج واللحية (5) .
الفرقة الثالثة: الكرامية: أتباع محمد بن كرام السجستاني (6) ، وأثبتوا لله الجسمية، وأنه جوهر، وهم طوائف متعددة تختلف ببعض جزئيات التشبيه (7) .--------------------------------------------
(1) الجواليقي: هشام بن سالم الجواليقي الجعفي، أبو محمد، مولى بشر بن مروان، من شيوخ الرافضة، ومن غلاة المشبهة.
انظر في ترجمته: الفهرست لابن النديم ص252، الفرق بين الفرق للبغدادي ص68.
(2) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري 1/109، الفرق بين الفرق للبغدادي 68 - 69، 227، المقالات والفرق للقمي 225 - 227.
(3) انظر: التجسيم عند المسلمين لسهير مختار 126، 128.
(4) الجواربي: داود الجواربي، رأس في الرفض والتجسيم، كان يزعم أن ربه لحم ودم على صورة إنسان.

انظر في ترجمته: ميزان الاعتدال للذهبي 2/23، لسان الميزان لابن حجر 2/427.
(5) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري 1/283، الفرق بين الفرق للبغدادي 228، الملل والنحل للشهرستاني 1/93 - 94.
(6) ابن كرام: محمد بن كرام بن عراق السجستاني، أبو عبد الله، إمام الكرامية، كان زاهداً عابداً، لكنه إمام في البدعة، من الغلاة في الإثبات للصفات يروي الواهيات، ت سنة 255هـ.
انظر في ترجمته: البرهان للسكسكي ص35، ميزان الاعتدال للذهبي 4/21، طبقات الشافعية للسبكي 5/305، التجسيم عند المسلمين لسهير مختار ص45.
(7) يصل عددها إلى ثنتي عشرة فرقة، وأصولها ست كما يقول الشهرستاني وهي: العابدية، التونية، الزرينية، الإسحاقية، الواحدية، الهيصمية، انظر: الملل والنحل للشهرستاني 1/99، نشأة الفكر الفلسفي للنشار 1/298 - 312، التجسيم عند المسلمين لسهير مختار 70 - 103، منهج الشهرستاني في كتابه الملل والنحل للسحيباني ص285.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

‌‌المطلب الثاني
اعتقاد السلف نفي التمثيل والتشبيه
تواترت عبارات سلف الأمة في نفي تمثيل وتشبيه الخالق بالمخلوق، فهم يثبتون ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتاً يليق بجلال الله وعظمته. وينفون ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم.
فقد سئل أبو حنيفة النعمان (1) عن نزول الباري - جل وعلا - فقال:
(ينزل بلا كيف) (2) .
وقال ابن أبي زمنين (ت - 399هـ) رحمه الله: (فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه ولا تقدير، فسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لم تره العيون فتحده كيف هو كينونيته) (3) .
وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي (4) رحمه الله:--------------------------------------------
(1) أبو حنيفة: النعمان بن ثابت التيمي مولاهم الكوفي، فقيه العراق، أحد أئمة الإسلام وإليه ينسب المذهب الحنفي، ت سنة 150هـ.
انظر في ترجمته: البداية والنهاية لابن كثير 10/107، وفيات الأعيان لابن خلكان 5/39.
(2) انظر: عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي ص34.
(3) أصول السنة ص74.
(4) الإسماعيلي: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الإسماعيلي الشافعي، الإمام الحافظ الفقيه، شيخ الإسلام إمام أهل جرجان، المرجوع إليه في الحديث والفقه، طاف البلاد، ولقي الشيوخ، ت سنة 371هـ.
انظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء للذهبي 16/292، تذكرة الحفاظ للذهبي 3/947.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

(ويداه مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، بلا اعتقاد كيف، وأنه عز وجل استوى على العرش بلا كيف، … ولا يوصف بما فيه نقص، أو عيب، أو آفة، فإنه عز وجل تعالى عن ذلك) (1) .
وقال الإمام الآجري (ت - 360هـ) رحمه الله عن نزول الباري جل وعلا إلى السماء الدنيا:
(وأما أهل الحق فيقولون: الإيمان به واجب بلا كيف؛ لأن الأخبار قد صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة (2) (3) .
وقال الإمام الصابوني (ت - 449هـ) رحمه الله:
(قلت وبالله التوفيق: أصحاب الحديث - حفظ الله تعالى أحياءهم ورحم أمواتهم - يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم عز وجل بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله صلى الله عليه وسلم على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلت العدول الثقات عنه، ويثبتون له جل جلاله ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يعتقدون تشبيهاً لصفاته بصفات خلقه، فيقولون: إنه خلق آدم بيديه كما نص سبحانه عليه في قوله - عز من قائل -: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين تحريف المعتزلة والجهمية - أهلكهم الله - ولا يكيفونهما بكيف أو شبهها (4) بأيدي--------------------------------------------
(1) اعتقاد أهل السنة ص32 - 33، وانظر: ص39.
(2) حديث النزول: أخرجه البخاري في صحيحه 13/464 كتاب التوحيد، باب يريدون أن يبدلوا كلام الله.
(3) الشريعة ص306.
(4) كذا في نسخ المخطوطة، ويرى المحقق أن الأنسب لسياق الكلام أن تكون (يشبهونهما) انظر: عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني، تحقيق: ناصر الجديع ص162، ومعنى شبهها: أي لفظة كيف من الألفاظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

المخلوقين تشبيه المشبهة - خذلهم الله -. وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتشبيه والتكييف) (1) .
وقال قوام السنة الأصبهاني (2) رحمه الله:
(الكلام في صفات الله عز وجل ما جاء منها في كتاب الله، أو روي بالأسانيد الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمذهب السلف - رحمة الله عليهم أجمعين - إثباتها وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها … ) (3) .
وقال - أيضاً - بعد ذكره بعض الصفات الثابتة لله عز وجل: (فهذا وأمثاله مما صح نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مذهبنا فيه ومذهب السلف إثباته وإجراؤه على ظاهره ونفي الكيفية والتشبيه عنه … ونقول: إنما وجب إثباتها - أي الصفات -؛ لأن الشرع ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] (4) .
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي (5) رحمه الله ناقلاً اتفاق السلف على ترك التشبيه والتمثيل:
(اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والعمل والنية، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل: أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادات الأئمة، وعلماء--------------------------------------------
(1) عقيدة السلف وأصحاب الحديث 160 - 163، وانظر: ص164، 165.
(2) الأصبهاني: إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني، أبو القاسم، الملقب بقوام السنة، كان إماماً حافظاً، حسن الاعتقاد، أفضل أهل زمانه، ت سنة 535هـ.
انظر في ترجمته: شذرات الذهب لابن العماد 4/105، الرسالة المستطرفة للكتاني ص43.
(3) الحجة في بيان المحجة 1/174.
(4) الحجة في بيان المحجة 1/287 - 288.
(5) المقدسي: عبد الغني بن عبد الواحد بن علي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، كثير السفر لطلب العلم، الإمام الحافظ القدوة العابد، ت سنة 600هـ.
انظر في ترجمته: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/5، شذرات الذهب لابن العماد 4/345.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

الأمة اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عز وجل وأنه واحد أحد، فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير، لا شريك له ولا وزير، ولا شبيه ولا نظير، ولا عدل ولا مثيل) (1) .
وقال - أيضاً -: (وتواترت الأخبار، وصحت الآثار بأن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيجب الإيمان والتسليم له، وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول) (2) .
وقال ابن قدامة المقدسي (3)
رحمه الله:
(وكل ما جاء في القرآن، أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل) (4) .
وقال العلامة الواسطي (5) رحمه الله:
(وهو في ذاته وصفاته لا يشبهه شيء من مخلوقاته، ولا تمثل بشيء من--------------------------------------------
(1) عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي ص17.
(2) عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي ص30، وانظر: ص39.
(3) ابن قدامة: عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي، موفق الدين، فقيه زاهد، كثير العبادة، صاحب كتاب المغني، والمقنع وغيرهما، كان إماماً في فنون كثيرة، ت سنة 620هـ.

انظر في ترجمته: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/133، شذرات الذهب لابن العماد 5/88.
(4) لمعة الاعتقاد ص13 - 14، وانظر: ص19، وتحريم النظر في كتب الكلام له ص56، وحكاية المناظرة في القرآن له ص23، وذم التأويل له ص12، 14، 15، 16، 17، 18، 25، 27.
(5) الواسطي: عماد الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي، ابن شيخ الحزّامين، ولد بواسط، ورحل إلى بغداد، ثم القاهرة، ثم دمشق، اشتهر بالزهد وكثرة العبادة، ت سنة 711هـ.
انظر في ترجمته: شذرات الذهب لابن العماد 6/24، العقود الدرية لابن عبد الهادي ص290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

جوارح مبتدعاته، بل هي صفات لائقة بجلاله وعظمته، لا تتخيل كيفيتها الظنون، ولا تراها في الدنيا العيون، بل نؤمن بحقائقها وثبوتها، ونصف الرب سبحانه وتعالى بها، وننفي عنها تأويل المتأولين، وتعطيل الجاحدين، وتمثيل المشبهين تبارك الله أحسن الخالقين) (1) .
وضرب أمثلة لبيان اعتقاد السلف في الصفات وأنه الإثبات من غير طمع في إدراك الكيفية ببعض الصفات وهي: الحياة والفوقية والاستواء والنزول ثم قال:
(وصفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معقولة من حيث التكييف والتحديد، فيكون المؤمن بها مبصراً من وجه، أعمى من وجه (2) ، مبصراً من حيث الإثبات والوجود، أعمى من حيث التكييف والتحديد، وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله به نفسه، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقف، وذلك هو مراد الله تعالى منا في إبراز صفاته لنا لنعرفه بها، ونؤمن بحقائقها، وننفي عنها التشبيه) (3) .
وذكر الحافظ المقدسي (ت - 600هـ) رحمه الله موقف السلف من الألفاظ المجملة التي تطلق على الله عز وجل فقال:
(من السنن اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن رسوله صلى الله عليه وسلم أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات، وكما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل شرعي) (4) .
ويرى سلف الأمة أن تشبيه الله بخلقه كفر، وهذا واضح من خلال--------------------------------------------
(1) النصيحة في صفات الرب جل وعلا ص16 - 17.
(2) تسميته أعمى من وجه نفي الكيفية ليس بجيد؛ لأن أهل السنة مبصرون من الجهتين، من جهة الإثبات للصفات، ومن جهة نفي الكيفية، فهم مبصرون الحق لاتباعهم ما جاء عن الله ورسوله، ولما جاء عن سلف الأمة فلا يوصفون بالعمى.
(3) النصيحة في صفات الرب جل وعلا ص41 - 42.
(4) عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي ص102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

نصوصهم الصريحة مثل قول نعيم بن حماد الخزاعي (1) رحمه الله:
(من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه) (2) .
وقال إسحاق بن راهويه (3) رحمه الله:
(من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم) (4) .
وحين ذكر بشر المريسي (5) في مناظرة الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله له أن تشبيه الله بخلقه خطأ، تعقبه الإمام الدارمي (ت - 280هـ) بقوله:
(أما قولك: إن كيفية هذه الصفات وتشبيهها بما هو موجود في الخلق خطأ، فإنا لا نقول إنه خطأ، بل هو عندنا كفر، ونحن لتكييفها وتشبيهها بما هو موجود في الخلق أشد أنفاً منكم غير أنا كما لا نشبهها ولا نكيفها لا نكفر بها … ) (6) .--------------------------------------------
(1) نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي، أبو عبد الله، عاش في مصر، من أشهر المحدثين، ت سنة 228هـ.
انظر في ترجمته: الطبقات الكبرى لابن سعد 7/359، تهذيب التهذيب لابن حجر 10/458.
(2) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 3/532 في سياق ما روي في تكفير المشبهة، عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي ص99، سير أعلام النبلاء للذهبي 5/610.
(3) إسحاق بن راهويه: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، المعروف بابن راهويه، الإمام الفقيه، المحدث، كان ورعاً عابداً، ت سنة 238هـ.
انظر في ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري 1/379، وفيات الأعيان لابن خلكان 1/179، طبقات الشافعية للسبكي 2/83.
(4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 3/532 في سياق ما روي في تكفير المشبهة.
(5) المريسي: بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي مولاهم، البغدادي المريسي، فقيه متكلم، يقول بخلق القرآن، ت سنة 218هـ.
انظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان 1/251، الفوائد البهية للكنوي ص54.
(6) رد الإمام الدارمي على بشر المريسي ص22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

‌‌المطلب الثالث
رد السلف دعوى أن الإثبات يستلزم التشبيه
أكثرَ نفاة الصفات من إطلاق لفظ (التشبيه) على مخالفيهم من مثبتة الصفات، حتى صار من علامة الجهمية تسمية أهل السنة مشبهة كما قال ذلك الإمام إسحاق بن راهويه (ت - 238هـ) رحمه الله:
(علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل السنة والجماعة وما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم هم المشبهة لاحتمل ذلك) (1) .
وقال أبو زرعة الرازي (2)
رحمه الله:
(المعطلة النافية الذين ينكرون صفات الله عز وجل التي وصف الله بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ويكذبون بالأخبار الصحاح التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفات، ويتأولونها بآرائهم المنكوسة على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة وينسبون رواتها إلى التشبيه، فمن نسب الواصفين ربهم تبارك وتعالى بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل ولا تشبيه إلى التشبيه فهو معطل نافٍ، ويستدل عليهم بنسبتهم إياهم إلى التشبيه أنهم معطلة نافية) (3) .--------------------------------------------
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 3/532.
(2) أبو زرعة الرازي: عبد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي، أبو زرعة، من أئمة المحدثين، ت سنة 264هـ.

انظر في ترجمته: طبقات الحنابلة لأبي يعلى 1/199، تهذيب التهذيب لابن حجر 7/30.
(3) الحجة في بيان المحجة لقوام السنة الأصبهاني 1/187.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وقال أبو حاتم الرازي (1) رحمه الله:
(علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة) (2) .
وقال ابن خزيمة (ت - 311هـ) رحمه الله:
(وزعمت الجهمية - عليهم لعائن الله - أن أهل السنة ومتبعي الآثار، القائلين بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، المثبتين لله عز وجل من صفاته ما وصف الله به نفسه في محكم تنزيله، المثبت بين الدفتين، وعلى لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه مشبهةٌ، جهلاً منهم بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وقلة معرفتهم بلغة العرب الذين بلغتهم خوطبنا) (3) .
وقد نبه الإمام إسحاق بن راهويه (ت - 238هـ) رحمه الله في النص السابق على أن المعطلة هم الذين يستحقون وصف التشبيه؛ لأنهم شبهوا أولاً، ثم عطلوا ثانياً (4) ، وقد نبه إلى هذا - أيضاً - الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله، فبعد نص طويل في رده على المريسي (ت - 218هـ) وأنه نفى ما وصف الله به نفسه، ووصفه بخلاف ما وصف به نفسه، ثم ضرب أمثلة لتعطيل الصفات عن طريق التأويل الفاسد قال: (تضرب له الأمثال تشبيهاً بغير شكلها، وتمثيلاً بغير مثلها، فأي تكييف أوحش من هذا، إذ نفيت هذه الصفات وغيرها عن الله بهذه الأمثال والضلالات المضلات؟) (5) .--------------------------------------------
(1) أبو حاتم الرازي: محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم، حافظ ثقة، من أقران البخاري ومسلم، رحل لطلب العلم في العراق والشام ومصر، ت سنة 277هـ.
انظر في ترجمته: طبقات الحنابلة لأبي يعلى 1/284، تهذيب التهذيب 9/31، الرسالة المستطرفة للكتاني ص104.
(2) انظر عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني ص304 - 305، شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي 3/533، عقيدة الرازي ص41، 52، 69.
(3) التوحيد 1/53.
(4) انظر: خلق أفعال العباد للبخاري (ضمن عقائد السلف جمع النشار وطالبي ص134) .
(5) رد الإمام الدارمي على بشر المريسي ص75.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

وقد ناقش الإمام الواسطي (ت711هـ) رحمه الله الأشاعرة الذين يثبتون بعض الصفات، وينفون بعض الصفات، وحجتهم في نفي ما نفوه من الصفات أنه يستلزم التشبيه فقال:
(لا فرق بين الاستواء والسمع، ولا بين النزول والبصر؛ لأن الكل ورد في النص فإن قالوا لنا: في الاستواء شَبَّهتم، نقول لهم: في السمع شبهتم، ووصفتم ربكم بالعرض (1) ،
وإن قالوا: لا عرض، بل كما يليق به، قلنا: في الاستواء والفوقية لا حصر، بل كما يليق به، فجميع ما يلزموننا في الاستواء، والنزول، واليد، والوجه، والقدم، والضحك، والتعجب من التشبيه: نلزمهم به في الحياة، والسمع، والبصر، والعلم، فكما لا يجعلونها أعراضاً، كذلك نحن لا نجعلها جوارح، ولا مما يوصف به المخلوق) (2) .
ثم قال: (فما يلزموننا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم في هذه الصفات من العرضية.
وما ينزهون ربهم به في الصفات السبع، وينفون عنه من عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبوننا فيها إلى التشبيه سواء بسواء) (3) .
وينبه الإمام ابن قدامة المقدسي (ت - 620هـ) رحمه الله إلى أمر مهم ألا وهو سبب نفي المتكلمين صفات الباري - جل وعلا - فظاهر الأمر عندهم هو التنزيه ونفي التشبيه، ولكن حقيقة الأمر هو: إبطال السنن والآثار الواردة فيقول:--------------------------------------------
(1) العرض: لفظ مجمل يحتمل معان متعددة، وهو هنا: الذي يفتقر إلى غيره ليقوم به، وهو الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع، وليس وجوده شرطاً لوجود شيء، ويقابل الجوهر، وهو نوعان: ملازم كلون الإنسان، ومفارق كحمرة الخجل.

انظر: معيار العلم للغزالي ص292، التعريفات للجرجاني ص148، المعجم الفلسفي لجميل صليبا 1/68 - 71، المعجم الفلسفي لمجمع اللغة ص118.
(2) النصيحة في صفات الرب جل وعلا ص42.
(3) النصيحة في صفات الرب جل وعلا ص43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

(وأما ما يموه به من نفي التشبيه والتجسيم فإنما هو شيء وضعه المتكلمون وأهل البدع توسلاً به إلى إبطال السنن ورد الآثار والأخبار، والتمويه على الجهال والأغمار (1) ليوهموهم: إنما قصدنا التنزيه ونفي التشبيه) (2) .
وأما دعوى أن إثبات الصفات يستلزم الجوارح والأعضاء لله عز وجل فقد أجاب عن هذه الشبهة الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله في رده على المريسي (ت - 218هـ) فقال: (وأما تشنيعك على هؤلاء المقرين بصفات الله، المؤمنين بما قال الله: أنهم يتوهمون فيها جوارح وأعضاء، فقد ادعيت عليهم في ذلك زوراً وباطلاً، وأنت من أعلم الناس بما يريدون بها، إنما يثبتون منها ما أنت معطل، وبه مكذب، ولا يتوهمون فيها إلا ما عنى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يدعون جوارح وأعضاء كما تقولت عليهم … ) (3) .
ومما أجاب به سلف الأمة على من ألصق بهم تهمة التشبيه والتجسيم، بيانهم لأمر غفل عنه النفاة ألا وهو أن اتفاق الأسماء لا يلزم منه اتفاق المسميات، وكذلك اتفاق الصفات لا يلزم منه اتفاق الموصوفين بها فقد سمى الله عز وجل نفسه سميعاً بصيراً بقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء: 58] .
وسمى بعض خلقه سميعاً بصيراً بقوله عز وجل: {إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان: 2] .--------------------------------------------
(1) _55) الأغمار: جمع (غُمر) بالضم: وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور.
انظر: لسان العرب لابن منظور 5/31 - 32 مادة (غمر) .
(2) تحريم النظر في كتب الكلام ص57.
(3) رد الإمام الدارمي على بشر المريسي ص61، وانظر: اعتقاد أهل السنة للإسماعيلي ص33، تحريم النظر في كتب الكلام لابن قدامة ص22 - 23، النصيحة في صفات الرب جل وعلا للواسطي ص48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

وقد ذكر ذلك الإمام الدارمي (ت - 280هـ) رحمه الله بقوله:
(إنما نصفه بالأسماء لا بالتكييف ولا بالتشبيه، كما يقال: إنه ملك كريم، عليم حكيم، حليم رحيم، لطيف مؤمن، عزيز جبار متكبر، وقد يجوز أن يدعى البشر ببعض هذه الأسماء) (1) .
وقد أطال الإمام ابن خزيمة (ت - 311هـ) رحمه الله في بيان هذه القاعدة، وضرب لها أمثلة عدة منها تسمية الله نفسه عزيزاً (2) ، وسمى بعض الملوك عزيزاً فقال: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ} [يوسف: 30] .
ومنها تسمية الله عز وجل نفسه الجبار المتكبر بقوله: {السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [الحشر: 23] ، وسمى بعض الكفار متكبراً جباراً فقال: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: 35] ، وغيرها من الأمثلة (3) .
وأختم بما قاله الفخر الرازي (ت - 606هـ) رحمه الله حين قال كلمة حق في معتقد السلف، وأنه بعيد عن التشبيه وهي قوله:
(اعلم أن جماعة من المعتزلة ينسبون التشبيه إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين (4) وهذا خطأ، فإنهم منزهون في اعتقادهم عن التشبيه، والتعطيل، لكنهم كانوا لا يتكلمون في المتشابهات بل كانوا يقولون: آمنا وصدقنا، مع أنهم كانوا يجزمون بأن الله تعالى لا شبيه له، وليس كمثله شيء، ومعلوم أن هذا الاعتقاد بعيد جداً عن التشبيه) (5) .--------------------------------------------
(1) رد الإمام الدارمي على بشر المريسي ص42 - 43.
(2) لم يذكر الإمام ابن خزيمة رحمه الله مثالاً من القرآن على تسمية الله نفسه عزيزاً، ومن ذلك قوله سبحانه: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] .
(3) انظر: التوحيد لابن خزيمة 1/59 - 81، وانظر: تحريم النظر في كتب الكلام لابن قدامة المقدسي ص57.
(4) يحيى بن معين: بن عون بن زياد بن بسطام المري، مولاهم، الإمام الحافظ شيخ المحدثين، من أعلم الناس بالرجال، اشتهر بالورع والدين، ت سنة 233هـ.
انظر في ترجمته: طبقات الحنابلة لأبي يعلى 1/412، وفيات الأعيان لابن خلكان 5/190.
(5) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص84 - 86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

‌‌المبحث الثاني
دعوى أن شيخ الإسلام مجسم ومشبه، ومناقشتها
‌‌المطلب الأول
دعوى أن شيخ الإسلام مجسم ومشبه
ركز المناوئون لابن تيمية رحمه الله على إلصاق تهمة التجسيم والتشبيه به - وذلك بناء على معتقد نفاة الصفات الذين يرمون مثبتة الصفات بالتشبيه - وتنوعت وسائلهم في تقرير هذه الشبهة في نفوس الضعفة:
فمنها: رميه بأنه مجسم كما قال الحصني (ت - 829هـ) : (والحاصل أنه وأتباعه من الغلاة في التشبيه والتجسيم) (1) .
وقال ابن حجر الهيتمي (2) متحدثاً عن موقف ابن تيمية رحمه الله من الباري - جلَّ وعلا -:
(نسب إليه العظائم والكبائر، وخرق سياج عظمته، وكبرياء جلالته بما أظهر للعامة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم) (3) .--------------------------------------------
(1) دفع شبه من شبه وتمرد ص123، وانظر: ابن تيمية حياته وعقائده لصائب عبد الحميد ص119، 129 - 130.
(2) الهيتمي: أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الشافعي، أبو العباس، برع في علوم كثيرة، له مؤلفات كثيرة منها: الزواجر، الصواعق المحرقة وغيرها، ت سنة 973هـ.
انظر في ترجمته: شذرات الذهب لابن العماد 8/370، البدر الطالع للشوكاني 1/109.
(3) الجوهر المنظم ص29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

وأنه أول من قال بالتجسيم (1) ، وأنه يقول: إن الله جسم كالأجسام (2) .
ومنها: رميه بالتشبيه والتمثيل (3) ، والحشو (4) .
ومن فروع هذه القاعدة: محبته للمشبهة، وعدم ذمهم (5) .
ومنها: أن ابن تيمية رحمه الله يثبت الاستواء، وإثبات الاستواء - عندهم - يلزم منه الجسمية، كما قال ابن جهبل (6) في رده على ابن تيمية رحمه الله:
(نقول لهم: ما هو الاستواء في كلام العرب؟ فإن قالوا: الجلوس والاستقرار) .
قلنا: هذا ما تعرفه العرب إلا في الجسم فقولوا: يستوي جسم على العرش … ) (7) .
وقالوا بأنه يشبّه استواء الله على عرشه باستواء المخلوق على الكرسي كما ذكر ذلك التقي الحصني (ت - 829هـ) عن أبي الحسن علي الدمشقي (8) عن أبيه.--------------------------------------------
(1) انظر: كشف النقاب عن عقائد ابن عبد الوهاب للطباطبائي ص15.
(2) انظر: فيض الوهاب للقليوبي 2/50، غوث العباد للحمامي ص102، وانظر في نسبته للتجسيم: السيف الصقيل للكوثري ص40، 80، شواهد الحق للنبهاني 250، التوسل بالنبي لابن مرزوق 12.
(3) انظر: السيف الصقيل للكوثري ص50، فيض الوهاب للقليوبي 2/54.
(4) انظر: السيف الصقيل ص5 - 6.
(5) انظر: التبصير في الدين للإسفراييني تحقيق الكوثري (حاشية ص94، 96، 97) ؛ دفع شبه التشبيه لابن الجوزي تحقيق السقاف (حاشية 128) ، البشارة والإتحاف للسقاف ص43.
(6) ابن جهبل: أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن طاهر بن جهبل الحلبي الشافعي، من أعيان الفقهاء، واشتغل بالعلم ولازم الصدر بن الوكيل، باشر مشيخة دار الحديث الظاهرية بدمشق، ت سنة 733هـ.
انظر في ترجمته: البداية والنهاية لابن كثير 14/163، شذرات الذهب لابن العماد 6/104.
(7) الحقائق الجلية ص57.
(8) أبو الحسن الدمشقي: ذكر ابن حجر في الدرر الكامنة 3/158 علي بن أسمح اليعقوبي الدمشقي، أبا الحسن، وذكر أنه كان ممن يحط على ابن تيمية، ت سنة 710هـ، فلعله هو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

قال: (كنا جلوساً في صحن الجامع الأموي في مجلس ابن تيمية فذكّر ووعظ، وتعرض لآيات الاستواء، ثم قال: (واستوى الله على عرشه كاستوائي هذا) قال: فوثب الناس عليه وثبة واحدة، وأنزلوه عن الكرسي، وبادروا إليه ضرباً باللكم والنعال وغير ذلك … ) (1) .
ومنها: أن ابن تيمية رحمه الله أثبت النزول للباري عز وجل كل ليلة، كما هو ظاهر حديث النزول، فأنكروا عليه إثبات النزول (2) .
وقالوا بأن ابن تيمية رحمه الله يثبت نزولاً للخالق يشبه نزول المخلوقين، كما ذكر ذلك ابن بطوطة (ت - 779هـ) في رحلته المشهورة فقال:
(حضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: (إن الله ينزل كنزولي هذا) ونزل درجة من درج المنبر) (3) .
وقد اشتهرت هذه المقولة عن ابن بطوطة (ت - 779هـ) ، وهي تنسب - أيضاً - إلى أبي علي السكوني (4) وأنه نسبها إلى ابن تيمية عز وجل قبل ابن بطوطة (ت - 779هـ) .
ومرد ذلك إلى الاختلاف الكبير الحاصل في تحديد سنة وفاة أبي علي السكوني، فالقول الذي رجحه بعض الباحثين هو أن وفاة السكوني كانت سنة (717هـ) (5) ، وبهذا تكون القصة قد اشتهرت ونسبت إلى ابن تيمية رحمه الله--------------------------------------------
(1) دفع شبه من شبه وتمرد للحصني ص41، وانظر: المقالات السنية للحبشي ص27.
(2) فيض الوهاب للقليوبي 2/48 - 49.
(3) تحفة النظار (رحلة ابن بطوطة) ص113، وقد ذكر أثناء حديثه عن ابن تيمية رحمه الله أموراً يعلم الناقد بطلانها.
(4) أبو علي السكوني: عمر بن محمد بن حمد بن خليل السكوني، أبو علي، مقريء ومن فقهاء المالكية، إشبيلي نزل بتونس، ت سنة 717هـ، وقيل غير ذلك.
انظر في ترجمته: الأعلام للزركلي 5/224.
(5) انظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة للمحمود 2/693.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

قبل مجيء ابن بطوطة إلى دمشق، فقد كان مجيئه إليها سنة (726هـ) في شهر رمضان (1) .
وقيل: إن السكوني قد توفي سنة (747هـ) وقيل: سنة (816هـ) ، لكنها أقوال مرجوحة، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) تحفة النظار (رحلة ابن بطوطة) ص104، 129: وقد ناقش ابن بطوطة في افترائه على ابن تيمية جمع من الناس منهم محقق رحلته، محمد بهجة البيطار في حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ص43 - 49، ومحمد الخميّس في مقدمة تحقيقه شرح حديث النزول لابن تيمية ص34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

‌‌المطلب الثاني
مناقشة الدعوى
تحدث شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله باستفاضة عن مصطلحات: التجسيم، والتشبيه، والتمثيل، والحشو، ورد على من قال: بأن مذهب أهل السنة والجماعة هو التشبيه في مواضع متعددة من كتبه، وأوضح رحمه الله مذهبه في استواء الباري عز وجل على عرشه، وفي نزوله إلى السماء الدنيا.
فمصطلح التجسيم درسه شيخ الإسلام رحمه الله باستيعاب من حيث نشأته التاريخية في الإسلام وقبل الإسلام، وبيّن أقوال الناس في معنى الجسم، ثم ناقش هذه الأقوال مبيناً وجه الخطأ والصواب فيها، وفصّل في مناقشة لفظة الجسم من حيث اللغة، والشرع، والعقل، وبين موقف السلف من إطلاق لفظ الجسم على الله.
فذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن اليهود من غلاة المجسمة (1) ، وأنهم سلف المجسمة، وأما في الإسلام فإن بداية ظهور التجسيم كان من قِبل بعض الشيعة كهشام بن الحكم (ت - 190هـ) وهشام الجواليقي يقول ابن تيمية رحمه الله:
(وأول ما ظهر إطلاق لفظ الجسم من متكلمة الشيعة كهشام بن الحكم) (2) .
وفصل رحمه الله في معنى الجسم من حيث اللغة، مبيناً أن معناه هو: البدن--------------------------------------------
(1) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 4/456.
(2) منهاج السنة النبوية 2/217، وانظر: ص501 فقد ذكر فيها هشام الجواليقي أيضاً، و8/6، بيان تلبيس الجهمية 1/54، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 3/196.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

والجسد ناقلاً عن أئمة اللغة إثبات ذلك، مثل قول أبي زيد الأنصاري (1) : (الجسم: الجسد وكذلك الجسمان والجثمان) (2) .
وقال الأصمعي (3) :
(الجسم والجثمان: الجسد، والجثمان: الشخص، والأجسم: الأضخم بالبدن) (4) .
وقال ابن السكيت (5) : (تجسمت الأمر: أي ركبت أجسمه، وجسيمه أي: معظمه، وكذلك تجسمت الرمل والجبل: أي ركبت أجسمه) (6) .
قال عامر بن الطفيل (7) :--------------------------------------------
(1) أبو زيد الأنصاري: سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير الأنصاري الخزرجي، الإمام المشهور، كان إماماً نحوياً، صاحب التصانيف، غلب عليه اللغة والنوادر والغريب، ت سنة 215هـ.
انظر في ترجمته: تاريخ العلماء النحويين للمعري ص224، بغية الوعاة للسيوطي 1/582.
(2) انظر: الصحاح للجوهري 5/1887.
(3) الأصمعي: عبد الملك بن قريب الباهلي، أبو سعيد، راوية العرب، وأحد أئمة اللغة، كثير التطواف في البلاد يقتبس من علومها، ويتلقى من أخبارها، ت سنة 216هـ.

انظر في ترجمته: الفهرست لابن النديم ص82، وفيات الأعيان لابن خلكان 2/344، بغية الوعاة للسيوطي 2/112.
(4) انظر: الصحاح للجوهري 5/1887.
(5) ابن السكيت: يعقوب بن إسحاق بن السكيت، أبو يوسف، إمام في اللغة والأدب، اتصل بالمتوكل العباسي، فعهد إليه بتأديب أولاده، وصار من ندمائه ثم قتله، له كتب مشهورة في اللغة، ت سنة 244هـ.
انظر في ترجمته: نزهة الألباء لابن الأنباري ص138، بغية الوعاة للسيوطي 2/349.
(6) انظر: الصحاح للجوهري 5/1888.
(7) عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، ابن عم لبيد الشاعر، كان فارس قيس، وكان عقيماً لا يولد له، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فاشترط شروطاً ردها عليه النبي، فلما رجع مات في طريقه قبل أن يبلغ قومه.
انظر في ترجمته: المؤتلف والمختلف للآمدي ص154، الشعر والشعراء لابن قتيبة ص69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

وقد علم الحي بن عامر … بأن لنا ذروة الأجسم (1)
وبين ابن تيمية رحمه الله: أن (الجسم قد يراد به الغلظ نفسه، وهو عرض قائم بغيره، وقد يراد به الشيء الغليظ، وهو القائم بنفسه، فنقول: هذا الثوب له جسم أي: غلظ، وقوله؛ {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: 247] قد يحتج به على هذا، فإنه قرن الجسم بالعلم الذي هو مصدر، فنقول المعنى: زاده بسطة: في قدره فجعل قدر بدنه أكبر من بدن غيره، فيكون الجسم هو القدر نفسه لا نفس المقدر.
وكذلك قوله: {تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} [المنافقون: 4] ، أي صورهم القائمة بأبدانهم كما تقول: أعجبني حسنه وجماله ولونه وبهاؤه، فقد يراد صفة الأبدان، وقد يراد نفس الأبدان، وهم إذا قالوا: هذا أجسم من هذا أرادوا أنه أغلظ وأعظم منه، أما كونهم يريدون بذلك أن ذلك العظم والغلظ كان لزيادة الأجزاء، فهذا مما يعلم قطعاً بأنه لم يخطر ببال أهل اللغة) (2) .
وأما من حيث الشرع فقد بين أنه لم يُنقل في الشرع ولا عن الأنبياء السابقين ولا عن الصحابة، ولا عن التابعين ومن تبعهم من سلف الأمة إثبات هذا اللفظ أو نفيه.
قال رحمه الله: (وأما الشرع فالرسل وأتباعهم الذين من أمة موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يقولوا: إن الله جسم، ولا إنه ليس بجسم، ولا إنه جوهر ولا إنه ليس بجوهر، لكن النزاع اللغوي والعقلي والشرعي في هذه الأسماء هو بما أحدث في الملل الثلاث بعد انقراض الصدر الأول من هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء) (3) .--------------------------------------------
(1) ديوان عامر بن الطفيل ص121.
(2) تفسير سورة الإخلاص (ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 17/323) وانظر: كلام ابن تيمية عن معنى الجسم في اللغة: شرح حديث النزول 237 - 258، منهاج السنة النبوية 2/198، 530، 550، 551، درء تعارض العقل والنقل 7/112، الجواب الصحيح 4/428 - 429، 436.
(3) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 4/432.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)