وقال -تعالى-: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَاّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا} (1) ، وأراد الأشخاص المعبودة؛ لأنهم كانوا يعبدون المسميات.
وقال -تعالى-: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} وقال: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَام} .
والقول الثاني: أن الاسم غير المسمى.
والثالث: أن الاسم للمسمى، وهذا القول دل عليه الكتاب والسنة، قال -تعالى-: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (2) ، وقال -تعالى-: {قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} (3) ، وقال -تعالى-: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} (4) ، وقال -تعالى-: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} (5) .
ومن السنة هذا الحديث: " إن لله تسعة وتسعين اسماً".
وقوله صلى الله عليه وسلم: " إن لي خمسة أسماء، أنا محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب" (6) .
هذا مذهب أكثر أهل السنة.
فلا يطلقون بأنه المسمى، ولا غيره، بل يفصلون، حتى يزول اللبس.
فإذا قيل لهم: أهو المسمى أم غيره؟ قالوا: ليس هو نفس المسمى، ولكن يراد به المسمى.--------------------------------------------
(1) الآية 40 من سورة يوسف.
(2) الآية 180 من سورة الأعراف.
(3) الآية 110 من سورة الإسراء.
(4) الآية 8 من سورة طه.
(5) الآية 24 من سورة الحشر.
(6) رواه البخاري، انظره مع "الفتح في التفسير" (8/640) ، وفي "المناقب" (6/544) ، ومسلم في "الفضائل" (4/1828) رقم (2354) ورقم (2355) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)
وإن أريد بأنه غيره: كونه بائناً عنه، فهو باطل؛ لأن أسماء الله من كلامه، وكلامه صفة له، قائمة به، لا تكون غيره.
واسم الله -تعالى- في مثل إذا قيل: " الحمد لله" أو "بسم الله" يتناول ذاته وصفاته، لا ذاتاً مجردة عن الصفات، ولا صفات مجردة عن الذات. وقد نص الأئمة على أن صفاته، داخلة في مسمى أسمائه، فلا يقال: إن علمه وقدرته زائدة عليه.
ومن قال من أهل السنة: إن الصفات، زائدة على الذات، فمراده: أنها زائدة على ما أثبته أهل التعطيل، الذين أثبتوا ذاتاً مجردة عن الصفات؛ لأنه ليس في الوجود ذات مجردة عن الصفات، كما لا يمكن وجود صفات بلا ذات، تقوم بها، فتخيل وجود أحدهما دون الآخر من الهوس.
ثم إن الذين قالوا: إن الاسم هو المسمى، ليس مرادهم أن مجرد اللفظ هو الذات، التي وضع لها هذا الاسم، فإن هذا لا يقوله عاقل.
كما أن الذين قالوا أن الاسم غير المسمى، لم يريدوا أن مجرد اللفظ غير الذات، فإن هذا لا جدال فيه.
وما ذكره البغوي رحمه الله محتجاً به على أن الاسم هو المسمى، فهو لا يدل على ما قاله.
فقوله -تعالى-: {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} ثم قال {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} فاللفظ الذي هو "الياء والحاء والياء" ليس هو ذات المسمى به، فمن زعم ذلك فقد كابر.
فالمقصود نداء المسمى لا نداء اللفظ، والمتكلم لا يمكنه نداء من يريد مناداته إلا بذكر اسمه، إلا أن يكون ذلك بالإشارة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)
وأما قوله -تعالى-: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَاّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا} (1) .
فليس المراد: أنكم تعبدون الأوثان المسماة، فهم معترفون بذلك.
بل المراد: نفي ما كانوا يعتقدونه فيها من الإلهية، والواقع أنه ليس فيها شيء من ذلك.
فإذا عبدوها معتقدين ثبوت إلاهيتها، مسمينها آلهة، لم يكونوا في حقيقة الأمر عبدوا إلا أسماء ابتدعوها، ما أنزل الله بها من سلطان، وليس فيها من معنى الإلهية شيء، فعبادتهم لما تصوروه في أنفسهم من معنى الإلهية وعبروا عنه بألسنتهم.
وهذا التصور خيالي، لا حقيقة له، فهم لم يعبدوا في الحقيقة إلا ذلك الخيال الفاسد، الذي تصوروه، وسموه إلهاً، فكان مجرد تسمية فقط، ليس له من معنى الإلهية شيء.
وأما قوله -تعالى-: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} فالمراد به، تسبيحه -تعالى- وتنزيهه عما لا يليق به، معتقداً ذلك بقلبه، متلفظاً باسمه بلسانه، قائلاً: " سبحان ربي الأعلى" والمراد المسمى بهذا الاسم، فتسبيح الاسم هو تسبيح المسمى.
ومن قال: المراد بتسبيح الاسم، أنك لا تسمي به غير الله، ولا تلحد في أسمائه، فهذا المعنى مما يستحقه اسم الله -تعالى- وهو داخل في المراد بالآية، ولكن المقصود المعنى الأول، والله أعلم.
وأما قوله -تعالى-: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} فالمعنى: أن البركة تكتسب، وتنال بذكر اسمه.--------------------------------------------
(1) الآية 40 من سورة يوسف.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)
ولو كان لفظ الاسم يراد به المسمى، لكفى قوله: تبارك ربك؛ لأن نفس الاسم عندهم هو الرب، فيكون بذكر الاسم تكرار.
وبهذا يتبين أن الشبه التي دعت كثيراً من العلماء إلى القول بأن الاسم هو المسمى أنها باطلة، وهي: أن الله -تعالى- وحده هو الخالق، وما سواه مخلوق، فإذا قيل: إن أسماء الله غيره، لزم أن تكون مخلوقة (1) .--------------------------------------------
(1) هذا البحث من منتصف صفحة (193) كله مقتبس من رسالة شيخ الإسلام في الموضوع المثبتة في المجلد السادس من "الفتاوى" انظر: (ص185) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)
22- قال: " حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جاء أحدكم فراشه، فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات، وليقل باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
العبد الصادق العبودية، لا ينفك عن عبادة ربه، في أمور حياته كلها، في خروجه من بيته، وفي دخوله، وفي أكله وشربه، وفي نومه ويقظته، وفي مقارفته لأهله، ومعاملته للناس، ولذلك أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذا النوع من العبادة، في هذا الحديث وغيره، عند النوم، والاستيقاظ منه، وهو من عبادة الله ودعائه بأسمائه.
قوله: " فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات" صنفة الثوب: طرفه من الداخل، لما في الرواية الأخرى: " داخلة إزاره" ولو فعل ذلك بغير طرف ثوبه حصل المقصود، والحكمة في ذلك إزالة ما لعله يكون فيه مما يؤذيه، وأمر بأن يكون ذلك ثلاث مرات، للمبالغة، وليكون ذلك وتراً، إذ الوتر معتبر في الشرع.
"وليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه" لما كان النوم نوعاً من الموت، وقد يموت فيه حقيقة، لجأ إلى ربه بذكر اسمه، داعياً ومتبركاً به، وسائلاً به المغفرة، وهي ستر الذنوب، والعفو عنها، إن أمسك نفسه - أي قبضها في النوم - فلم يردها إلى بدنها.
قال -تعالى-: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)
لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (1) .
"وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين " أي: إن رددتها إلى بدنها، فاحفظها من الشياطين، والضلال، والمؤذيات، بحفظك وحمايتك، التي تحمي بها أولياءك الذين تتولى حفظهم من كل مضر ومؤذ.
ففي هذا الحديث مشروعية ذكر الله -تعالى- عند النوم؛ ليكون موته الأصغر على اسمه، فيدخل بذلك في العمل بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2) .
وفيه الاستسلام لله، والافتقار إليه، وسؤاله ما لا غنى له عنه، وهذا كله من عبادة الله تعالى ودعائه بأسمائه، فهو تفسير لقوله -تعالى-: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} (3) ، وهذا هو وجه ذكر البخاري له، ولما يأتي من الأحاديث.--------------------------------------------
(1) الآية 42 من سورة الزمر.
(2) الآية 162 من سورة الأنعام.
(3) الآية 180 من سورة الأعراف.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)
23-قال: " حدثنا مسلم، حدثنا شعبة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة رضي الله عنه: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه، قال: " اللهم باسمك أحيا وأموت، وإذا أصبح قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور".
حذيفة هو ابن اليمان، واسم اليمان: حسل، أو حسيل، وهو عبسي.
كان من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الفقهاء النجباء أهل الفتوى، وصح عنه أنه قال: " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن أقع فيه" ولهذا اختص بمعرفة الفتن، كما أنه عرف بصاحب السر، حيث أسر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء المنافقين، وأمره أن يكتم ذلك، وسأله رجل عن أشد الفتن فقال: " أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيهما تختار" توفي رضي الله عنه سنة ست وثلاثين (1) .
" إذا آوى إلى فراشه" أي: رجع إليه بعد عمل النهار.
"اللهم باسمك أحيا وأموت" أي ذاكراً اسمك في حياتي، مطمئناً به قلبي، إذ لا راحة لي ولا اطمئنان إلا بذكر اسمك، ولا حياة نافعة إلا بذلك. وعلى ذكر اسمك يا رب أموت، متوسلاً به إليك أن تتولاني، وتحفظني في جميع أحوالي.
" وإذا أصبح قال: " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور".
النوم نوع من الموت، واليقظة حياة، وهو نعمة من الله على عباده حتى--------------------------------------------
(1) انظر: " الاستيعاب" (1/334) ، "الرياضي المستطابة" (ص49) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)
ترتاح أبدانهم، وأفكارهم، وقد ينام الإنسان فلا ترجع إليه روحه، فإذا استيقظ سالماً، قد رجع إليه نشاطه وقوته، استوجب ذلك شكر الله -تعالى- والثناء عليه، فناسب قوله بعد يقظته: " الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا" أي: أرجع إلينا أرواحنا بفضله ومنته.
والنشور: هو البعث بعد الموتة الكبرى، فمصيرنا إلى ربنا، حتى يجازينا على أعمالنا كما وعدنا.
ففي هذا الحديث كالذي قبله، ذكر اسم الله -تعالى- عند النوم، والتوسل به، والثناء عليه بأن له الحمد، وهذا من الدعاء بأسماء الله الحسنى.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)
24-قال: " حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل قال: باسمك نموت ونحيا، فإذا استيقظ قال: الحمد لله، الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور".
أبو ذر الغفاري: اختلف في اسمه، واسم أبيه، وصحح الحفاظ أنه جندب بن جنادة، كان من السابقين الأولين إلى الإسلام، غير أنه ذهب إلى قومه فتأخرت هجرته، ففاتته غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم الأولى، وكان عازفاً عن الدنيا، راغباً بما عند الله، وقصة إسلامه في "الصحيحين"، وكان من الحنفاء قبل أن يسلم، له أخبار كثيرة، ومناقب شهيرة، توفي في الربذة سنة اثنتين وثلاثين، رضي الله عنه (1) .
هذا الحديث ليس فيه زيادة على الذي قبله، إلا قوله: " من الليل"، والأول يدخل فيه نوم الليل والنهار.--------------------------------------------
(1) انظر: " الاستيعاب" (1/252) ، و "الرياض المستطابة" (ص272) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)
25-قال: " حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم، عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، فقال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً".
هذا نوع آخر من الدعاء بأسماء الله -تعالى-.
"باسم الله" أي: أفعل ذلك، ذاكراً اسم الله، عابداً ربي بهذا الذكر، ومتبركاً به.
"اللهم جنبنا الشيطان" أي: أبعدنا عنه، فلا يشاركنا، ولا يحضرنا.
"وجنب الشيطان ما رزقتنا" أي: أبعد الشيطان عن الرزق الذي تقدره لنا من الولد، في هذا الاتصال.
ولا بد من الصدق في ذلك من القلب، والرغبة، والإيمان، والثقة بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يحصل الموعود، وهو عدم مضرة الشيطان للمولود.
والمقصود، ذكر الله -تعالى- عند مقاربة الزوجة، والاستعاذة به من الشيطان، أن يشاركه أو يحضره، أو يضر المولود بحال من الأحوال.
وهذا كما تقدم من بيان معنى قوله -تعالى-: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)
26-قال: " حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا فضيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت النبي-صلى الله عليه وسلم قلت: أرسل كلابي المعلمة؟ قال: " إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله، فأمسكن فكل، وإذا رميت بالمعراض فخزق فكل".
عدي بن حاتم هو: أبو طريف، الجواد بن الجواد، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة تسع، بسبب كثرة كتابة أخته، فأسلم، وقد فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه، وهو ممن ثبت الله قومه على الإسلام - حين ارتد الناس - بسببه، شهد فتوح العراق، وساهم فيها.
وكان شريفاً فاضلاً، جواداً عابداً، روي عنه أنه يقول: " ما دخل عليّ وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها " ومن أقواله: " كثرة الكلام أوضع شيء لمقادير الرجال، وأمضى الأشياء عندي رد السؤال بغير نوال"، له أخبار كثيرة وفضائل، توفي في الكوفة سنة ثمان وستين، وقيل غير ذلك، وكان عمر طويلاً، قيل: كان عمره لما مات مائة وعشرون سنة، رضي الله عنه (1) .
وأما الحديث، فيدل على نوع آخر من أنواع عبادة الله -تعالى- بذكر اسمه على الصيد، والكلاب المعلمة هي: التي تقبل التعليم، فإذا أمرت فعلت، وإذا نهيت انتهت، فإذا أرسلها صاحبها أمسكت الصيد له، وليس لنفسها، فلا تأكل منه.
ومفهوم الحديث: أنه إذا لم يذكر اسم الله -تعالى- عند الإرسال--------------------------------------------
(1) "الاستيعاب" (3/1057) ، و "أسد الغابة" (3/392) ، و "الإصابة" (2/468) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)
أنه لا يأكل مما أمسكت الكلاب المعلمة، وكذا إذا لم يخزق المعراض - وهو السهم - أي لم يجرح، ولم يصب الصيد بحده، بأن أصابه بعرضه، فإنه لا يأكل؛ لأن الصيد حينئذ يكون وقيذة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)
27- قال: " حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: سمعت هشام بن عروة يحدث: عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قالوا: يا رسول الله، إن هنا أقواماً حديثاً عهدهم بشرك، يأتونا بلحمان، لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: "اذكروا أنتم اسم الله وكلوا".
في هذا الحديث أن ذكر اسم الله على الذبيحة شرط في حل الأكل منها، وأنه إذا كان ظاهر الذابح الإسلام، لا يلتفت إلى الاحتمال بأنه ذبحها على غير اسم الله، أو أنه لا يعرف الحكم، وما أشبه ذلك.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " اذكروا اسم الله وكلوا" ليس معناه أن ذكر اسم الله -تعالى- عند الأكل يجعلها حلالاً إذا كانت قد ذبحت على غير اسم الله -تعالى-، ولكن أمرهم بذكر اسم الله عند الأكل؛ لأنه الذي يلزمهم، ومطيباً بذلك قلوبهم، ومشيراً بذلك إلى إطراح الشك، إذ الأصل خلافه، وهو أن ظاهر الذابح الإسلام.
وهذا الحديث يدل على نوع آخر من عبادة الله -تعالى- بذكر اسمه على الذبيحة، وعلى الأكل، فهو من جنس ما تقدم.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)
28-قال: " حدثنا حفص بن عمر، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: " ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين، يسمي ويكبر".
الأضحية هي: النسك الذي يذبح تقرباً إلى الله، - في الوقت المحدد له.
والكبش: هو الذكر من الضأن.
وقوله: " يسمي ويكبر " يعني عند الذبح، يقول: بسم الله، والله أكبر، أي: أذبح بسم الله متقرباً إليه عبادة له.
فهذا - أيضاً - من عبادة الله -تعالى- ودعائه بذكر اسمه -تعالى- في النسك الذي هو من أفضل القرب إلى الله -تعالى-.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)
29-قال: " حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن جندب، أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، صلى ثم خطب، فقال: " من ذبح قبل أن يصلي، فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله ".
جندب هو: جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي، نسبة إلى علقة بن عبقر بن أنمار، سكن الكوفة، ثم البصرة، وتوفي بعد الستين، رضي الله عنه (1) .
والمراد من الحديث قوله: " فليذبح باسم الله" أي: ذاكراً اسم الله على الذبيحة، عبادة له بذكر اسمه وبالذبح له، متقرباً إليه بذلك، كما أمر الله -تعالى- عباده بأن يخلصوا ذلك له وحده {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} (2) .
وقال -تعالى-: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: " الاستيعاب" (1/256) ، و "الرياض المستطابة" (ص46) .
(2) الآيتان 162، 163، من سورة الأنعام.
(3) الآية 2 من سورة الكوثر.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)
30-قال: " حدثنا أبو نعيم، حدثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفاً فليحلف بالله".
المقصود بالحلف: تأكيد الخبر بذكر اسم الله العظيم، يوقع بالكاذب العقوبة، ففي ضمن ذلك: أن المحلوف به مطلع على حقيقة الأمر، ولذلك صار الحلف بغير الله شركاً؛ لما في الحديث الذي رواه الترمذي: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" (1)--------------------------------------------
(1) انظر: " سنن الترمذي" (3/45) ، وقال بعد ذكره: هذا حديث حسن، وفيه أن ابن عمر سمع رجلاً يحلف بالكعبة، فقال: لا يحلف بغير الله … ثم ذكره.
ورواه أحمد في "المسند" (2/125) وهو صحيح.
ورواه الحاكم في " المستدرك" (4/297) ، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
ورمز له في حاشية الذهبي (خ م) يعني عند البخاري ومسلم، وليس كذلك.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/29) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)
قال: " باب: ما يذكر في الذات، والنعوت، وأسامي الله عز وجل " وقال خبيب: وذلك في ذات الإله. فذكر الذات باسمه -تعالى-.
قال الحافظ: "أي: ما يذكر في ذات الله ونعوته، من تجويز إطلاق ذلك عليه، كإطلاق أسمائه عليه، أو منعه، لعدم ورود النص" (1) .
وقال عياض: " ذات الشيء: حقيقته، وقد استعمل أهل الكلام الذات، بالألف واللام، وغلطهم أكثر النحاة، وجوزه بعضهم، لأنها ترد بمعنى النفس وحقيقة الشيء، واستعمال البخاري لها على أنها حقيقة الشيء على ما استعملها المتكلمون في حق الله -تعالى-، ولهذا قال: ما جاء في الذات والنعوت، ففرق بينهما على طريقة المتكلمين" (2) .
وقال الراغب: " ذات تأنيث "ذو"، وهي كلمة يتوصل بها إلى الوصف بأسماء الأجناس، والأنواع، ولا يستعمل شيء منها إلا مضافاً، وقد استعاروا الذات، فجعلوها عبارة عن عين الشيء، جوهراً كان أو عرضاً، واستعملوها مفردة، ومضافة {وأدخلوا عليها} الألف واللام، وأجروا مجرى النفس، والخاصة، وليس ذلك من كلام العرب" (3) .
وقال ابن برهان: " إطلاق المتكلمين الذات في حق الله -تعالى- من جهلهم؛ لأن ذات تأنيث ذو، وهو - جلت عظمته - لا يصلح له إلحاق تاء--------------------------------------------
(1) "الفتح" (13/381) .
(2) "مشارق الأنوار" (1/273) ملخصاً.
(3) "المفردات" (ص182) بتصرف.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)
التأنيث. وقولهم: الصفات الذاتية، جهل منهم أيضاً؛ لأن النسب إلى ذات: ذوى" (1) .
وقال الكندي: " ذات بمعنى: صاحبة، تأنيث ذو، وليس لها في اللغة مدلول غير ذلك، وإطلاق المتكلمين وغيرهم الذات بمعنى النفس خطأ عند المحققين" (2) .
قال الحافظ: " وتعقب بأن الممتنع: استعمالها بمعنى صاحبة، أما إذا قطعت عن هذا المعنى، واستعملت بمعنى الاسمية، فلا محذور؛ لقوله -تعالى-: {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (3) أي بنفس الصدور.
وقد حكى المطرزي: كل ذات شيء، وليس كل شيء ذات، وأنشد ابن فارس: فنعم ابن عم القوم في ذات ماله إذا كان بعض القوم في ماله وفر (4)
وقال النووي: " مرادهم بالذات: الحقيقة، وهذا اصطلاح للمتكلمين، وقد أنكره بعض الأدباء عليهم، وقال: لا يعرف ذات، لي لغة العرب، بمعنى حقيقة، وإنما ذات، بمعنى صاحبة، وهذا الإنكار منكر، بل الذي قاله الفقهاء والمتكلمون صحيح، وقد قال الإمام أبو الحسن الواحدي، في أول سورة الأنفال في قوله -تعالى-: {فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} (5) .
قال أبو العباس أحمد بن يحيى، ثعلب: {ذَاتَ بِيْنِكُمْ} أي: الحالة التي بينكم، فالتأنيث عنده للحالة، وهو قول الكوفيين.--------------------------------------------
(1) "الفتح" (13/382) .
(2) نفس المرجع.
(3) المرجع المذكور.
(4) "الفتح" (13/382) .
(5) الآية الأولى من سورة الأنفال.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)
قال: وقال الزجاج: معنى {ذَاتَ بِيْنِكُمْ} حقيقة وصلكم، والبين: الوصل.
قال الواحدي: فذات عنده بمعنى النفس، كما يقال: " ذات الشيء ونفسه" (1) .
قلت: وهذا الذي ذكره النووي هو ما يقصده البخاري رحمه الله ولهذا قال: " فذكر الذات باسمه -تعالى- " أي: أقام الذات مقام اسمه -تعالى-.
قال الحافظ: " واستعمال البخاري لها، دال على أن المراد بها: نفس الشيء - على طريقة المتكلمين - في حق الله -تعالى-، ففرق بين النعوت، والذات" (2) .
وقال شيخ الإسلام: " لفظ ذات تأنيث ذو، وذلك لا يستعمل إلا فيما كان مضافاً إلى غيره، فهم يقولون: فلان ذو علم، وذو قدرة، ونفس ذات علم وقدرة، وحيث جاء في القرآن أو لغة العرب، لفظ "ذو"، ولفظ "ذات" لم يجيء إلا مقروناً بالإضافة، كقوله -تعالى-: {فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُم} ، وقوله: {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} وقول خبيب: " وذلك في ذات الإله" ونحو ذلك.
لكن لما صار النظار، يتكلمون في هذا الباب، قالوا: إنه يقال: إنها ذات علم وقدرة، ثم إنهم قطعوا هذا اللفظ عن الإضافة، وعرفوه، فقالوا: " الذات" - وهو لفظ مولد - ليس من لفظ العرب العرباء، ولهذا أنكره طائفة من أهل العلم، كأبي الفتح ابن برهان، وابن الدهان، وغيرهما، وقالوا: ليست هذه اللفظة عربية.--------------------------------------------
(1) "تهذيب الأسماء واللغات" (2/113) القسم الثاني.
(2) "الفتح" (13/382) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)
ورد عليهم آخرون، كالقاضي، وابن عقيل، وغيرهما.
وفصل الخطاب: أنها ليست من العربية العرباء، بل من المولد، كلفظ الموجود، والماهية، والكيفية، ونحو ذلك.
فهذا اللفظ يقتضي وجود صفات، تضاف الذات إليها، فيقال: ذات علم، وذات قدرة، وذات كلام، فإنه لا يمكن وجود شيء قائم بنفسه في الخارج، لا يتصف بصفة ثبوتية أصلاً" (1) .
وقال ابن القيم: " وأصل هذه اللفظة، هو تأنيث "ذو"، بمعنى صاحب، فذات كذا: صاحبة كذا، في الأصل.
ولهذا لا يقال: ذات الشيء، إلا لما له صفات، ونعوت تضاف إليه، فكأنه يقول: صاحبة هذه الصفات، والنعوت.
ولهذا أنكر جماعة من النحاة على الأصوليين قولهم: " الذات"، وقالوا: لا مدخل للألف واللام هنا، كما لا يقال: "الذو"، في ذو. وهذا إنكار صحيح.
والاعتذار عنهم: أن لفظة الذات في اصطلاحهم، قد صارت عبارة عن نفس الشيء، وحقيقته، وعينه.
فلما استعملوها استعمال النفس، والحقيقة، عرفوها باللام، وجردوها من الإضافة، وهذا أمر اصطلاحي، لا لغوي.
فإن هذا اللفظ يقال لما هو منسوب إليه، أو من جهته، كجنب الشيء.
فإذا قالوا: هذا في جنب الله، لا يريدون إلا ما ينسب إليه، وفي سبيله، ومرضاته وطاعته، لا يريدون غير هذا.
فلما اصطلح المتكلمون على إطلاق الذات، على النفس، والحقيقة، ظن من ظن أن هذا هو المراد بمثل قوله: " ثلاث كذبات في ذات الله،--------------------------------------------
(1) "مجموع الفتاوى" (6/98-99) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)