Arabic source text

📘 শারহু কিতাবিত তাওহীদ মিন সহীহিল বুখারী - আল-গুনাইমান (আব্দুল্লাহ বিন মুহাম্মাদ আল-গুনাইমান)

📘 شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - الغنيمان (عبد الله بن محمد الغنيمان)

📘 শারহু কিতাবিত তাওহীদ মিন সহীহিল বুখারী - আল-গুনাইমান (আব্দুল্লাহ বিন মুহাম্মাদ আল-গুনাইমান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الإمام ابن جرير – رحمه الله – في قوله تعالى: {وله الملك يوم ينفخ في الصور} (1)
اختلف في الصور في هذا الموضع.
فقال بعضهم: هو قرن ينفخ فيه نفختان، إحداهما لفناء من كان حياً على الأرض، والثانية لنشر كل ميت، واعتلوا لقولهم ذلك، بقوله: {ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} (2)
وقال على قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} (3) .
اختلف أهل التأويل في المعنى بقوله: {فإذا نفخ في الصور} من النفختين، أيهما عنى بها؟ فقال بعضهم: عنى بها النفخة الأولى.
ثم ذكر عن ابن عباس: قال: فذلك في النفخة الأولى، فلا يبقى على الأرض شيء. وروي ذلك أيضاً عن السدي.
ثم ذكر القول الثاني: أن المراد بذلك النفخة الثانية، وروي ذلك عن ابن مسعود وغيره" (4) وهذا الذي ذكره الطبري – رحمه الله – يدل على أن النفخ في الصور مرتين، الأولى لموت من كان حياً على وجه الأرض، والثانية لبعث الموتى. وعليه يكون الإشكال في الحديث ظاهراً، وسيأتي ذكر ألفاظ الحديث في "البخاري" و"مسلم".--------------------------------------------
(1) الآية 73 من سورة الأنعام.
(2) الآية 68 من سورة الزمر.
(3) "تفسير الطبري" (11/462) بتحقيق محمود شاكر.
(4) "تفسير الطبري" (18/54) ط الحلبي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)

وقد أجاب القرطبي عن الإشكال بقوله: " المعنى: فلا أدري: أبعثه الله قبلي؟ تفضيلاً له، من هذا الوجه، كما فضل بالدنيا بالتكليم، أو كان جزاء له بصعقة الطور قدم بعثه على بعث الأنبياء، الآخرين، بقدر صعقته عندما تجلى ربه للجبل؟ " (1)
فعي هذا يكون المعنى في قوله: " أو جوزي بصعقة الطور" أي قدم بعثه عليَّ جزاء له بما حصل من صعقته في الطور، وهذا غير صحيح؛ لأمور عدة:
منها: أن الحديث على هذا يصبح فيه تكرار لا معنى له، إذ لا يكون المعنى على قول القرطبي: " فلا أدري أبعث قبلي؟ أو جوزي ببعثه قبلي بصعقة الطور".
ومنها: أن ظاهر الحديث يرد هذا؛ لأن قوله: " فلا أدري أبعث قبلي؟ أم جوزي بصعقة الطور؟ " ظاهره: فلا أدري أصعق فبعث قبلي؟ أم أنه لم يصعق، وإنما جوزي عن الصعق بصعقة الطور؟ ولهذا لم يقتنع القرطبي بهذا الجواب، فذكر جواباً آخر – سيأتي- ثم قال:
وقال شيخنا أحمد بن عمر: وظاهر حديث النبي –صلى الله عليه وسلم يدل على أن ذلك إنما هو بعد النفخة الثانية، نفخة البعث، ونص القرآن يقتضي أن ذلك الاستثناء إنما هو بعد نفخة الصعق، ولهذا قال بعض العلماء: يحتمل أن يكون موسى – عليه السلام – ممن لم يمت من الأنبياء، وهذا باطل بما صح من النصوص بذكر موته.
قال: وقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون المراد بهذه صعقة فزع، بعد النشر، حين تنشق السماوات والأرض، قال: فتستقل الأحاديث والآيات، والله أعلم.
ثم قال: قال شيخنا أبو العباس: وهذا يرده ما جاء في الحديث أنه عليه--------------------------------------------
(1) التذكرة (1/208) ، وهو أخذ هذا عن الحليمي كما في المنهاج، انظر: الورقة 214 من المخطوطة، وانظر المطبوع (1/432) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)

السلام حين يخرج من قبره يلقى موسى، وهو متعلق بالعرش، وهذا عند نفخة البعث.
قلت: وسيأتي ما يوضح ذلك في روايات الحديث التي أذكرها، - إن شاء الله -.
ثم قال: " قال شيخنا أحمد بن عمر: والذي يزيح هذا الإشكال – إن شاء الله تعالى – أن الموت ليس بعدم محض، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم، أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين، مستبشرين، وهذه صفة الأحياء في الدنيا.
وإذا كان هذا في الشهداء، كان الأنبياء بذلك أحق، وأولى، فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق، صعق كل من في السماوات والأرض، إلا من شاء الله، فأما
صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشية، فإذا نفخ في الصور نفخة البعث، فمن مات حيي، ومن غشي عليه أفاق" (1) .
قلت: وحاصل هذا الجواب: أن الصعقة المذكورة في الحديث هي الأولى، وأن الصعق يكون للأرواح، كل ذلك باطل؛ لأنه سيأتي أن الحديث ينص على أنها نفخة البعث، ومعلوم أن الأرواح لا تموت، فكيف يكون صعق غير الأنبياء موت مع أنه زعم أن الصعق للأرواح، وكل ذلك يفتقر إلى دليل، والأدلة خلافه.
ولهذا قال ابن القيم: " وحمل الحديث على هذا لا يصح، لأنه –صلى الله عليه وسلم تردد: هل أفاق موسى قبله، أو لم يصعق، بل جوزي بصعقة الطور؟
فالمعنى: لا أدري: أصعق أم لم يصعق؟
وقد قال في الحديث: " فأكون أول من يفيق"، وهذا يدل على أنه –صلى الله عليه وسلم يصعق فيمن يصعق، وأن التردد حصل في موسى، هل صعق وأفاق قبله من صعقته، أو لم يصعق؟--------------------------------------------
(1) "التذكرة" (1/208-209) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)

ولو كان المراد به: الصعقة الأولى، وهي صعقة الموت، لكان – صلى الله عليه وسلم قد جزم بموته، وتردده: هل مات موسى، أو لم يمت، وهذا باطل؛ لوجوه كثيرة، فعلم أنها صعقة فزع، لا صعقة موت، والآية لا تدل على أن الأرواح كلها تموت، عند النفخة الأولى، وإنما تدل على أن من لم يذق الموت قبلها يموت، وأما من مات، أو من لم يكتب عليه الموت، فلا يموت " (1) .
وقال السفاريني: " وصعق الأرواح عند النفخ في الصور، لا يلزم منه موتها. ففي "الصحيحين": " أن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بقائمة العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة يوم الطور؟ ".
فهذا صعق في موقف القيامة، إذا جاء الله لفصل القضاء، وأشرقت الأرض بنوره، فحينئذ، يصعق الخلائق كلهم، قال تعالى: {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} (2) .
ولو كان هذا الصعق موتاً، لكانت موتة أخرى " (3)
ثم ذكر كلام ابن القيم السابق، وقال ابن القيم بعد ما قرر أن هذا الصعق المذكور، إنما هو في الموقف، إذا جاء رب العالمين – جل وعلا – لفصل القضاء بين عباده.
قال: " فإن قيل: فكيف تصنعون بقوله في الحديث: " إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فأجد موسى باطشاً بقائمة العرش"؟ قيل: لا ريب أن هذا اللفظ قد ورد هكذا، ومنه نشأ الإشكال، ولكنه دخل فيه على الراوي، حديث في حديث، فركب بين اللفظين، فجاء هكذا، والحديثان هكذا أحدهما:--------------------------------------------
(1) "الروح" (ص36) .
(2) الآية 45 من سورة الطور.
(3) "لوامع الأنوار البهية" (2/38) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)

" أن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق".
والثاني: " أنا أول من تنشق عنه الأرض، يوم القيامة "، فدخل على الراوي هذا الحديث في الحديث الآخر، وكان شيخنا أبو الحجاج المزي يقول ذلك " (1) .
قلت: وهذا احتمال بعيد جداً، ويحتاج إلى دليل، ولا وجود له، إذ لا يجوز تخطئة الراوي بمجرد إشكال يعرض للإنسان في لفظ الحديث، فما قال ابن القيم – رحمه الله – هنا غير صحيح، وسيتبين ذلك عند ذكر روايات الحديث.
فلفظ حديث أبي سعيد في "البخاري": " لا تخيروا الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري: أكان فيمن صعق؟ أم حوسب بصعقته الأولى " (2) ثم رواه في أماكن متعددة من "صحيحه" بألفاظ متقاربة، ليس فيها: " فأكون أول من تنشق عنه الأرض" إلا في هذا الموضع.
ولكن في رواية أبي هريرة: أنه –صلى الله عليه وسلم قال: " لا تفضلوا بين أولياء الله، فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السماوات، ومن في الأرض، إلا من شاء الله، ثم
ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري: أحوسب بصعقته يوم الطور، أم بعث قبلي؟ " (3) .
قال الحافظ: " وقع في رواية: " إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الثانية "، وفي أخرى: " إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة" (4) .
ورواه في "التفسير" بسند آخر، مختصراً، ولفظه: " إني أول من يرفع--------------------------------------------
(1) "الروح" (ص37) .
(2) انظر: " البخاري مع الفتح " (5/70) .
(3) انظر: " الفتح" (6/451) .
(4) "الفتح" (6/444) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)

رأسه، بعد النفخة الأخيرة، فإذا أنا بموسى، متعلق بالعرش، فلا أدري، أكذلك كان، أم بعد النفخة" (1) ثم ذكره معلقاً في الموضع نفسه بلفظ: " فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش" ورواه مسلم، ولفظه: " لا تفضلوا بين أنبياء الله، فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السماوات، ومن في الأرض، إلا من شاء الله – قال- ثم ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بعث، أو في أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري: أحوسب بصعقة يوم الطور، أو بعث قبلي؟ ".
ثم رواه بسند آخر – وفيه: " فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق" (2) .
وأما حديث أبي سعيد المتقدم، في ذكر الانشقاق، فقد رواه أيضاً الإمام أحمد، فقال: حدثنا وكيع عن سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: " لا تخيروا بين الأنبياء، وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأفيق، فأجد موسى متعلقاً بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري: أجزي بصعقة الطور، أو أفاق قبلي؟ " (3) .
وذكر الحافظ أن في رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة – عند ابن مردويه-: "أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأنفض التراب عن رأسي، فآتي قائمة
العرش فأجد موسى قائماً عندها، فلا أدري أنفض التراب عن رأسه قبلي، أو كان ممن استثنى الله" (4) .
فهذه الرواية تدل على أن الصعق المذكور هو النفخة الثانية في الصور، فإن قوله في رواية أبي هريرة: " فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السماوات--------------------------------------------
(1) "الفتح" (8/551) .
(2) "مسلم" (4/1844) رقم (2373) .
(3) "المسند" (3/33) .
(4) "الفتح" (6/445) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)

ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بالعرش" وفي الرواية الأخرى: " إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش"، وفي أخرى: " إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الثانية ".
وفي رواية مسلم: " ثم ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بعث".
فهذا واضح وصريح في أن المقصود: البعث من الموت الحاصل بنفخ الصور النفخة الثانية، وبه يتبين أن ما قاله القرطبي وغيره مما سبق ذكره، وكذا ما ذهب إليه ابن القيم، كله غير صحيح كما سبق، وكذا قول الحليمي في "المنهاج": "أن ظاهر الحديث أن هذه صعقة غشي يوم القيامة، لا صعقة الموت، الحادث عن نفخ الصور" (1) مردود بما صرحت به الروايات المذكورة.
الصواب ما نصت عليه هذه الروايات من أن موسى عليه السلام يبعث قبل نبينا –صلى الله عليه وسلم، وأما تردده: أأصابه الصعق فبعث قبله، أو كان ممن استثنى الله – تعالى-، أو جوزي عن الصعق بصعقة الطور، كل ذلك يقتضي أنه بعث قبله.
ولكن يبقى الإشكال في أن النفخة التي استثنى الله -تعالى- منها هي الأولى، ومعلوم أن موسى عليه السلام قد مات قبلها، فكيف يصح استثناؤه منها؟
فيقال: وكذا نبينا –صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء لا ينالهم ذلك، وإنما ينال من كان حياً في ذلك الوقت، ويكون الأقرب ما قاله الحليمي: " أن المعنى: إذا نفخ في الصور
مرة أخرى، كنت أول من بعث، فأجد موسى مبعوثاً قبلي، فلا أدري: أفضل بذلك على سائر الخلق، أو أن ذلك جزاء له بصعقة الطور؟ " (2) .--------------------------------------------
(1) انظر: " المنهاج" المخطوط رقم 214، وانظر: المطبوع (1/432) وهو كثير التحريف.
(2) انظر: " المنهاج" الورقة 214، أو المطبوع (1/432) وهذا معنى كلامه وليس لفظه.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)

وهذا بناء على أن النفخ في الصور مرتان، وهو الذي تؤيده الأدلة الصحيحة، كما مر في هذه الروايات السابقة.
قال الحافظ: " ثبت في "صحيح مسلم" أنهما نفختان، ولفظه في أثناء حديث مرفوع: " ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً، ورفع ليتاً، ثم يرسل الله مطراً كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون".
وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه: " بين النفختين أربعون"، وفي ذلك دلالة على أنهما نفختان فقط، والتغاير في كل منهما باعتبار من يسمعهما، فالأولى: يموت بها كل من كان حياً، ويغشى على من لم يمت ممن استثنى الله تعالى، والثانية: يعيش بها من مات، ويفيق بها من غشي عليه" (1) .
وقد ذهب إلى أنها ثلاث نفخات بعض العلماء، كالحافظ ابن كثير، وحمل قوله تعالى: {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض} على أنها نفخة الفزع، وممن ذهب إلى ذلك القرطبي وابن العربي وغيرهما، وعمدتهم في ذلك حديث الصور، حيث صرح فيه أن النفخات ثلاث، ولكنه حديث ضعيف مضطرب، كما بينه الحافظ ابن حجر – رحمه الله – فلا يعتمد عليه لذلك، وآية الزمر واضحة الدلالة في أن النفخ في الصور مرتين.
وأما قوله تعالى: {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض} فالظاهر أنها النفخة الأولى، ذكرها بمقدماتها، ومما يدل على أنها نفختان فقط: قوله تعالى: {يوم ترجف الراجفة (6) تتبعها الرادفة} .
قوله: " فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش " وفي رواية أبي هريرة: " آخذ بالعرش" أي: أنه –صلى الله عليه وسلم يجد موسى عليه السلام بعد ما بعث، ممسكاً بأحد قوائم العرش، والمراد بالعرش: عرش رب العالمين.--------------------------------------------
(1) انظر " فتح الباري" (11/369-370) و (6/446) ، وانظر: الحديث الذي يشير إليه في "صحيح مسلم" (4/2258، 2259) رقم (2940) ، وانظر: حديث أبي هريرة في "البخاري مع الفتح" (8/551، 689) ، وفي "مسلم" (4/2270) رقم (2955) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)

ففي هذا فضل لموسى عليه السلام، حيث بعث قبل نبينا –صلى الله عليه وسلم وهذه القبلية إما مجرد فضيلة خصه الله بها كما خص بالتكليم، وإما جزاء بالصعقة التي أصابته، يوم سأل ربه الرؤية عندما تجلى الله -تعالى- للجبل، والله أعلم.
ومما تقدم من النصوص التي ذكرها البخاري – رحمه الله – هنا وغيرها، يعلم أن الله -تعالى- خص العرش من بين مخلوقاته، بأنه استوى عليه، وأنه فوق جميع المخلوقات، وأنه له حملة، ويوم القيامة، وأنه -تعالى- تعبد من شاء من ملائكته بأن يحفوا به، ويطوفوا به، وأن حملته ومن حوله من الملائكة يسبحون الله -تعالى- ويستغفرون للمؤمنين، وأنه أول المخلوقات المعلومة لنا، فقد أخبر تعالى أن عرشه كان على الماء قبل أن يخلق السماوات والأرض، كما قال -تعالى-: {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء} (1) .
وأنه- تعالى – كان ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض.
وقد تقدم ذكر حديث عبد الله بن عمرو: " إن الله قدر مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" وهو في "صحيح مسلم".
كما في هذه النصوص، وصف العرش بأنه عظيم، وأنه كريم، وأنه مجيد.
وكثيراً ما يمدح الله -تعالى- نفسه بأنه ذو العرش، كما قال -تعالى-: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً (42) سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً (43) تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده لكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً} (2) .--------------------------------------------
(1) الآية 7 من سورة هود.
(2) الآيات 42و 43و 44 من سورة الإسراء.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)

وقال -تعالى-: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} (1) ، وقال – جل وعلا-: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ {14} ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} (2) ، وقال -تعالى-: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (3) ، إلى غير ذلك.
كما جاء في الحديث الصحيح ما يدل على أنه أثقل الأوزان، كما في قوله –صلى الله عليه وسلم لجويرية: " لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته" (4) .
كما في النصوص المتقدمة أنه سقف أعلى الجنان، وهي الفردوس، وأن له قوائم، وغير ذلك مما بينته النصوص التي جاءت بها الرسل، وكل ذلك يدل على أن الله فوق العرش مستوٍ عليه، وقد اتفق على هذا الأنبياء كلهم، وذكر في كل كتاب أنزل على كل نبي، واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها من جميع الطوائف، إلا من ضل الحق واتبع غير سبيل المؤمنين من الجهمية والمعتزلة والأشعرية وغيرهم.--------------------------------------------
(1) الآية 15 من سورة غافر.
(2) الآيتان 14 و 15 من سورة البروج.
(3) الآية الأخيرة من سورة براءة.
(4) "صحيح مسلم" (4/2090) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)

قال: " باب قول الله -تعالى-: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} (1) ، وقوله - جل ذكره-: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً إليه يصعد الكلم الطيب} (2) .
قال الأزهري: في عرج: " قال الله - جل وعز -: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} ، أي: تصعد، يقال: عرج، يعرج، عروجاً.
وقوله - جل وعز -: {مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ} (3) ، قال قتادة: ذي المعارج: ذي الفواضل، والنعم، وقيل: معارج الملائكة، وهي مصاعدها التي تصعد وتعرج فيها، ذكر ذلك أبو إسحاق.
وقال الفراء: ذي المعارج، من نعت الله؛ لأن الملائكة تعرج إلى الله، فوصف نفسه بذلك (4) .
وقال الليث: عرج يعرج، عروجاً، ومعروجاً، قال: والمعرج: المصعد، والمعرج: الطريق الذي تصعد فيه الملائكة.--------------------------------------------
(1) الآية 4 من سورة المعارج.
(2) الآية 10 من سورة فاطر.
(3) الآية 3 من سورة المعارج.
(4) انظر: " معاني القرآن " للفراء (3/184) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)

قال: والمعراج: يقال: شبه السلم، أو درجة، تعرج فيه الأرواح، إذا قبضت" (1) .
وقال الجوهري: " عرج في الدرجة، والسلم، يعرج، عروجاً: إذا ارتقى.
والمعراج: السلم، ومنه: ليلة المعراج، والجمع: معارج، ومعاريج" (2) .
وقال الراغب: " العروج: ذهاب في صعود، قال: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} (3) ، {فظلوا فيه يعرجون} (4) ، والمعارج: المصاعد، قال: {مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ} (5) ، وليلة المعراج، سميت لصعود الدعاء فيها، إشارة إلى قوله: {إليه يصعد الكلم الطيب} (6) ".
قوله: سميت، لصعود الدعاء فيها، يعني: المعارج سميت لذلك، ولا يعني ليلة المعراج.
وقال الطبري، في قوله -تعالى-: {ولو فتحنا عليهم باباً من السماء} (7) : " وأما قوله: {يعرجون} ، فإن معناه: يرقون فيه، ويصعدون، يقال منه: عرج يعرج، عروجاً: إذا رقي وصعد" (8) .--------------------------------------------
(1) "تهذيب اللغة" (1/355) .
(2) "الصحاح" (1/328) ..
(3) الآية 4 من سورة المعارج.
(4) الآية 14 من سورة الحجر.
(5) الآية 3 من سورة المعارج.
(6) "المفردات" (ص329) .
(7) الآية 14 من سورة الحجر.
(8) "تفسير الطبري" (14/11) ط. الحلبي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)

وقال في قوله -تعالى-: {ذي المعارج} : يعني: ذا العلو، والدرجات، والفواضل والنعم" – ثم روى ذلك عن ابن عباس، وقتادة، وروى عن مجاهد، قال: معارج السماء.
ثم قال: " وقوله -تعالى-: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} : يقول –تعالى ذكره- تصعد الملائكة، والروح – وهو جبريل – عليه السلام {إليه} يعني: إلى الله – جل وعز- والهاء في قوله: {إليه} عائدة على اسم الله " (1) .
قوله: {والروح} هو: جبريل هذا هو الظاهر من سياق الآية، فيكون من عطف الخاص على العام.
وقوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب} قال مجاهد: " العمل الصالح يرفع الكلم الطيب".
قال الحافظ: " وصله الفريابي من رواية ابن نجيح، وأخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " الكلم الطيب: ذكر الله، والعمل الصالح: أداء فرائض الله فمن ذكر الله، ولم يؤد فراضه، رد كلامه" (2) ورواه ابن جرير. (3)
قلت: أثر مجاهد، رواه ابن جرير في "تفسيره"، ولفظه: " الكلام الطيب: ذكر الله، والعمل الصالح: أداء فرائضه، فمن ذكر الله في أداء فرائضه، حمل عليه ذكر
الله، فصعد به إلى الله، ومن ذكر الله ولم يؤد فرائضه، رد كلامه على عمله، فكان أولى به ".--------------------------------------------
(1) "تفسير الطبري" (29/70) .
(2) "الفتح" (13/416) .
(3) "تفسير الطبري" (22/121) ط. الحلبي، وانظر: " الأسماء والصفات" (ص426) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)

وقال ابن جرير: {إليه يصعد الكلم الطيب} يقول -تعالى ذكره -: إلى الله يصعد ذكر العبد إياه وثناؤه، وأداء فرائضه، والانتهاء إلى ما أمر به " (1)
ثم روى عن ابن مسعود أنه قال: " إذا حدثناكم بحديث، أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله -تعالى-، إن العبد المسلم، إذا قال: سبحان الله وبحمده، الحمد لله، لا إله إلا الله والله أكبر، تبارك الله، أخذهن ملك، فجعلهن تحت جناحيه، ثم صعد بهن إلى السماء، فلا يمر بهن على جمع من الملائكة، إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن - ثم قرأ عبد الله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (2) ".
ثم روى قول مجاهد الذي ذكره البخاري، وروى عن الحسن، وقتادة: " لا يقبل الله قولاً إلا بعمل، من قال وأحسن العمل، قبل الله منه" (3) .
ومقصود البخاري بهذا الباب: ذكر بعض الأدلة على علو الله -تعالى-، وبيان أن ذلك ثابت بكتاب الله -تعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبالعقل، والفطرة، فقد فطر الله تعالى العباد على الإيمان بذلك، وآمن الصحابة به، واتبعهم عليه كل من سلك طريق الرسل.
فالإيمان بعلو الله -تعالى- وفوقيته، فطري عقلي شرعي، ومن خالف ذلك فقد انحرف عن طريق الرسل، وسلك في ذلك غير سبيل المؤمنين.
ولبيان أن الإيمان بذلك فطري، عقلي، ذكر قول أبي ذر، قبل أن يسلم، أنه قال لأخيه: " أعلم لي علم هذا الرجل، الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء " كما يأتي بيانه.--------------------------------------------
(1) "تفسير الطبري" (22/120) .
(2) المرجع السابق.
(3) "الطبري" (22/121) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)

ومعلوم أن الخبر، لا يأتي إلا من مخبر، والمخبر الذي يرسل الرسل بأوامره، ونواهيه، هو الله – جل وعلا – وهو في السماء، أي في العلو، بائن من خلقه.
وهذه المسألة من كبار مسائل العقيدة الإسلامية، ومع ظهورها، وكثرة الأدلة عليها وتنوعها، واتفاق الرسل والكتب وأتباع الرسل عليها، ضل فيها طوائف كثيرة كالجهمية، والمعتزلة، وأكثر الأشعرية، ولا يزال على الضلال فيها خلق كثير ممن يتبنى مذهب الأشعرية، والماتريدية، معتقدين أن ذلك الضلال هو الحق وأنه مذهب أهل السنة، وأن أدلة كتب الله ووحيه إلى رسله ظواهر تدل على التشبيه بظاهرها، فلهذا يجب صرفها عن ذلك الظاهر.
ويرى هؤلاء من اعتقد ما دل عليه القرآن والسنة بظاهرهما، أنه مشبه ومجسم، مع أن العقل والفطر السالمة من الانحراف، يتفقان على ما دل عليه وحي الله -تعالى-، ولهذا ترمي الأشعرية كل من اعتقد علو الله واستواءه على عرشه على الحقيقة، بالتشبيه، والتجسيم، وأحياناً يصرحون بكفرهم كما هو عقيدتهم في قرار نفوسهم، ومع هذا ترى كثيراً منهم رافعاً عقيرته داعياً إلى الاتفاق والوئام، وهذا لن يكون أبداً ما دام في الأرض معتقد للحق؛ لأنه لا اتفاق بين الهدى والضلال، والحق والباطل، وكيف يكون اتفاق مع من يرى أن من اعتقد ما دلت عليه النصوص الصريحة، الواضحة الكثيرة، أنه ضال ومشبه؟ كما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى.
قوله: " وقال أبو جمرة: عن ابن عباس، لما بلغ أبا ذر مبعث النبي –صلى الله عليه وسلم فقال لأخيه: أعلم لي علم هذا الرجل، الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء ".
هذا التعليق قد تقدم تاماً موصولاً، في " المناقب"، وفي "الفضائل" (1) .
ومقصوده من ذلك: بيان أن علو الله -تعالى- على خلقه، أمر مفطور عليه الخلق، ومعلوم بالعقل، والوحي جاء مؤيداً لذلك، وموضحاً له.--------------------------------------------
(1) انظر: " الفتح" (6/549) و (7/173) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)

57-قال: " حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة- رضي الله عنه – أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم قال: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر، وصلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم، وهو أعلم بهم، كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون".
"يتعاقبون": التعاقب: إتيان فريق، عقب فريق، ثم يعود الأول، بعد إتيان الثاني.
وإنما يكون التعاقب بين طائفتين، أو رجلين، ومنه: تعقيب الجيوش، بأن يرسل طائفة من الجيش إلى مدة، ثم يرسل مكانهم طائفة أخرى، ويرجع الأولون.
والضمير في قوله "فيكم" يعود إلى المخاطبين، وهم الأمة المستجيبة للرسول –صلى الله عليه وسلم.
والأظهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة، كما قاله القرطبي، وأيده الحافظ، بأنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد، ولا أن حفظة الليل، غير حفظة النهار، وبغير ذلك. (1)
"ويجتمعون في صلاة العصر، وصلاة الفجر" أي: يجتمع في صلاة العصر الهابطون ليبيتوا مع العباد، والذين كانوا معهم في النهار، فالفريقان يحضران صلاة العصر، وصلاة الفجر، فيصعد الذين صحبوا العباد بالنهار،--------------------------------------------
(1) انظر: " الفتح" (2/34-35) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)

عقب صلاة العصر، ويبقى الذين يبيتون معهم ليلاً، ثم بعد اجتماع الفريقين أيضاً في صلاة الفجر يصعد الذين باتوا مع العباد، ويبقى الذين نزلوا في صلاة الفجر من السماء. والله -تعالى- يسأل كل فريق عن العباد، كيف تركتم عبادي، أي: على أي حال تركتموهم؟ - وهو جل وعلا – أعلم من الملائكة المصاحبين لهم بهم، ولكن يسأل –تعالى- الملائكة عنهم؛ لإظهار كرامتهم، فضلاً منه، وإحساناً إليهم، وبهذا يعلم أهمية المحافظة على هاتين الصلاتين في الجماعة.
قوله: " ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم – وهو أعلم – كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم يصلون، وأتيناهم، وهم يصلون".
تقدم معنى العروج، وأنه: الصعود، والارتفاع، والذهاب إلى العلو، وهذا هو محل الشاهد من الحديث؛ لأن السؤال حصل بعد صعودهم، حيث يصلون إلى المكان المحدد لهم، والله –تعالى- فوقهم، وهو –تعالى- يخاطبهم بذلك، بدون واسطة، كما هو ظاهر النص، ولو كان ذلك بوحي لم يكن هناك فرق بين كونهم في السماء، أو في الأرض.
وهذا الحديث يتفق في المعنى مع قوله -تعالى-: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} وكأن البخاري يشير بذلك إلى تفسيرها، وأن عروج الملائكة المذكور في هذا الحديث، داخل في مدلولها.
ودل قوله: " وهم أعلم بهم" أن المقصود من السؤال: إظهار كرامة المؤمنين من بني آدم، بطاعتهم لربهم، وعبادتهم إياه، والتنويه بفضلهم عند الملائكة الذين في السماء، والملائكة المسؤولون فهموا من الله-تعالى- ما أرادوه، ولهذا قالوا في الجواب: " تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون".
وفي هذا دليل على أن من جلس في مصلاه، يذكر الله ويدعوه، أنه في صلاة، لأن الملائكة يحضرون الصلاة معهم، وبعد الفراغ منها يصعدون.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)

قال الحافظ: " ويستفاد منه أن الصلاة أعلى العبادات؛ لأنه عنها وقع السؤال والجواب، وفيه الإشارة إلى عظم هاتين الصلاتين؛ لكونهما تجتمع فيهما الطائفتان، وفي غيرهما طائفة واحدة، والإشارة إلى شرف الوقتين المذكورين، وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح، وأن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن كان حينئذ في طاعة، بورك في رزقه، وفي عمله.
ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما، والاهتمام بهما.
وفيه تشريف هذه الأمة على غيرها، ويستلزم تشريف نبيها على غيره.
وفيه الإخبار بالغيوب، ويترتب عليه زيادة الإيمان.
وفيه الإخبار بما نحن فيه، من ضبط أحوالنا، حتى نتيقظ، ونتحفظ في الأوامر والنواهي، ونفرح في هذه الأوقات بقدوم رسل ربنا، وسؤال ربنا عنا.
وفيه إعلامنا بحب ملائكة الله لنا، لنزداد فيهم حباً، ونتقرب إلى الله -تعالى- بذلك.
وفيه كلام الله -تعالى- مع الملائكة، وغير ذلك من الفوائد " (1) .
وفيه كثرة الملائكة، وأن لكل منهم وظائف مكلفون بها، وبيان نصحهم لبني آدم، وحبهم الخير لهم، وأن استقرارهم في السماء، وإنما ينزلون إلى الأرض حسب أوامر الله لهم.--------------------------------------------
(1) "الفتح" (2/37) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)

58-قال: " وقال خالد بن مخلد: حدثنا سليمان، حدثني عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم: "من تصدق بعدل تمرة، من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها، كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل ".
" الصدقة: ما يخرجه الإنسان من ماله، على وجه القربة، كالزكاة، لكن الصدقة –في الأصل – تقال للمتطوع به، والزكاة للواجب، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق في فعلها " (1) .
وسميت صدقة، من الصدق؛ لأنه تدل على صدق إيمان المتصدق غالباً.
قوله: " بعدل تمرة" بفتح العين، قال القاضي عياض: " العدل – بالفتح – المثل وما عادل الشيء، وكافأه، من غير جنسه، وبالكسر: ما عادله من جنسه وكان نظيره، وقيل: الفتح والكسر لغتان فيها، وهو قول البصريين" (2) .
والمعنى: من تصدق بقدر تمرة، أو بقيمتها.
قوله: " من كسب طيب " أي: تصدق بمال حلال، جيد، وإن كان قليلاً.
" ولا يصعد إلى الله إلا الطيب" تقدم هذا الحديث في الزكاة بسند--------------------------------------------
(1) "المفردات " للراغب (ص278) .
(2) "المشارق" (2/69) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٧)

متصل غير هذا، وفيه "ولا يقبل الله إلا الطيب" (1) .
فالذي يقبله الله -تعالى- يصعد إليه، فيبارك به لصاحبه، وينميه.
وهذه الجملة من الحديث هي المقصود منه هنا، حيث دل على علو الله -تعالى- وأنه فوق، وما قبله الله من الأعمال، فإنه يصعد إليه، وقد تقدم أن الملائكة تصعد إلى الله -تعالى- وتعرج إليه، والصعود والعروج سواء في المعنى، كما تقدم في كلام ابن جرير.
وقد اختار البخاري بعض النصوص في هذا الباب، التي فيها ذكر الصعود والعروج ونحوهما؛ لوضوح الدلالة في ذلك على علو الله –تعالى- كما أنه نوع
الأدلة في ذلك كما تقدم للإيضاح، وأدلة علو الله -تعالى- كثيرة جداً ومتنوعة، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك.
قوله: " فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها، كما يربي أحدكم فلوه"، أي: أن الله -تعالى- يقبلها من صاحبها، فيأخذها بيده اليمنى، وكلتا يديه يمين، فينميها لصاحبها، ويبارك فيها، ويعتني بها عناية بالغة، كما يعتني أحدنا بأغلى ما لديه من المال، وأنفسه، وهو ولد الفرس، الذي يعد لمدافعة الأعداء وقتالهم، وحماية الأعراض، والنفوس، والأموال، حتى يصير ما هو بقدر التمرة – لشدة عناية الله تعالى به – مثل الجبل.
وقد تخبط شراح الحديث ممن سلك طريق الأشاعرة، في شرح هذه الجملة، وجاؤوا بما ليس له وجه، مع أن المتكلم به قد أعطي من الفصاحة والبيان والنصح للسامع، والحرص على وصول الخير إليه، ما ليس عليه مزيد، فيجب أخذ كلامه على ظاهره، والإيمان به، وإحسان الظن به، فهو – صلوات الله وسلامه عليه – أقدر على إيضاح ما يريد من هؤلاء، كما أنه –صلى الله عليه وسلم أعلم بالله منهم، فليس--------------------------------------------
(1) انظر: " الفتح" (3/378) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)