Arabic source text

📘 উলূমুল হাদীস ওয়া মুসতলাহুহু (সুবহি আল-সালিহ - মৃত্যু 1407 হিজরী)

📘 علوم الحديث ومصطلحه (صبحي الصالح - ت 1407 هـ)

📘 উলূমুল হাদীস ওয়া মুসতলাহুহু (সুবহি আল-সালিহ - মৃত্যু 1407 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وَدِقَّةٍ وَتَحَرٍّ لَا يَتَحَلَّى بِبَعْضِهِ كُلُّ مَا يَحْتَجُّ بِهِ النُحَّاةُ وَاللُّغَوِيُّونَ مِنْ كَلَامِ العَرَبِ» (1).

على أنا نلتمس بعض العذر للمتقدمين من أولئك اللغويين والنحويين - إن لم نعلل بما تعللوا به من الريبة في الحديث - فنرى «شُحَّ المَوْرِدِ» (2) وندرة الرواية، وقلة التصنيف، من أقوى الأسباب التي حملت القوم على «انْتِجَاعِ الجَدْبِ فِي غَيْرِ الحَدِيثِ وَالخَصْبُ مُحِيطٌ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ» (3). فيما صحت يومئذٍ روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي ضوء هذا التفسر، يمكننا أن نفهم سر الامتناع عن الاحتجاج بالحديث، الذي عَزَوْهُ إلى واضعي النحو الأولين أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر والخليل وسيبويه من الأئمة البصريين، والكسائي والفراء وعلي بن مبارك الأحمر وهشام الضرير من أئمة الكوفيين (4). كما أنا، في ضوء هذا التفسير نفسه، يمكننا أن نفهم سِرَّ احتجاج المتأخربن من اللغويين بأحاديث الرسول في معجماتهم التي اشتملت على أنقى الألفاظ وأفصحها مصحوبة بشروحها وشواهدها، كما في " تهذيب " الأزهري، و" صحاح " الجوهري، و " مقاييس " ابن فارس، و " فائق " الزمخشري، وكما في مسائل كبار النحويين كابن خروف وابن جني وابن بري والسهيلي، حتى قال ابن الطيب من أصحاب هذا المذهب (5):--------------------------------------------
(1) " أصول النحو ": ص 47.
(2) هذه عبارة الأستاذ سعيد الأفغاني في " أصول النحو ": ص 45 وهي عبارة دقيقة تصور الواقع النفسي للرعيل الأول من الرواة.
(3) المصدر السابق: ص 45.
(4) " الاقتراح ": ص 21.
(5) بحث (الاستشهاد بالحديث) للسيد محمد الخضر حسين في " مجلة مجمع اللغة العربية ": 3/ 199.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

«لا نعلم أحدًا من علماء العربية خالف في هذه المسألة ما أبداه الشيخ أبو حيان (- 745 هـ) في " شرح التسهيل "، وأبو الحسن [ابن] الضائع (- 680 هـ) في " شرح الجمل "، وتابعهما على ذلك الجلال السيوطي (- 911 هـ)».

«وأغلب الظن - كما يقول الأستاذ سعيد الأفغاني -: أن من لم يستشهد بالحديث من المتقدمين لو تأخر به الزمن إلى العهد الذي راجت فيه بين الناس ثمرات علماء الحديث من رواية ودراية لقصروا احتجاجهم عليه بعد القرآن الكريم، ولما التفتوا قط إلى الأشعار والأخبار التي لا تلبث أن يطوقها الشك إذا وزنت بموازين فن الحديث العلمية الدقيقة» (1).

وبهذا المذهب المنطقي السليم لا نملك إلا أن نرد قضية الاحتجاج إلى معيار لا يخطئ أبدًا: وهو معيار الفصاحة والصفاء والسلامة من الفساد، فلا يحتج في الحديث ولا في غيره بمن لابس الضعف لغته، وخالطت العجمة كلامه، وتسربت الركة إلى لفظه مهما يَسْمُ مقامه. وكان هذا المعيار الدقيق كفيلاً - لو عرفه اللغويون المتقدمون في وقت مبكر - بإرساء قواعد اللغة وأصول النحو على دعائم ثابتة قوية، وبقطف ثمار تلك الأصول في نتاج نحوي غني بالشواهد كنتاج ابن مالك وابن هشام، من رجال النحو المتأخرين وأئمته الأعلام.--------------------------------------------
(1) " أصول النحو ": ص 49.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

‌‌البَابُ الخَامِسُ: طَبَقَاتُ الرُّوَاةِ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

‌‌الفَصْلُ الأَوَّلُ: ابْنُ سَعْدٍ وَمَنْهَجُ التَّصْنِيفِ فِي " الطَّبَقَاتِ ":
‌‌تَمْهِيدٌ:
لقد كان جمع الحديث وتلقيه والرحلة في طلبه وتدوين المصنفات للثقافة العربية الإسلامية الأولى بجميع علومها النقلية المعتمدة، المُعَوِّلَةِ على الإسناد، فكل ما نعرفه من التاريخ والسيرة، والمغازي والفتوح، والتراجم والطبقات، وحتى تفسير القرآن وعلوم القراءات تشعب عن جمع الحديث وروايته، إذ كان الحديث في صورته الأولى التي نشأ عليها يشمل ذلك كله في أذهان الرواة وذواكر الحفاظ. إلا أن هذه المعلومات الجزئية التفصيلية أخذت تستقل بأسمائها وموضوعاتها عن الحديث رويدًا رويدًا، وأضحى كل منها فيما بعد علمًا قائمًا برأسه.

وكتب الطبقات لون من هذه الثقافة الإسلامية الأولى المتفرعة عن تدوين الحديث وجمع الروايات، وفيها نعثر على تراجم الرواة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

وأحوالهم عصرًا بعد عصر، وطبقة بعد طبقة (1). وإنما يعنينا - في هذا الفصل - أن نعرف ما لا يسعنا جهله عن هذه الطبقات، وعن مصادرها الأساسية، وتسلسل المشتغلين بهذا اللون من الدراسة التاريخية النقدية.

وما تكاد لفظة «الطبقات» تلقى حتى يطوف في الأذهان ذكر كتاب " الطبقات الكبرى " لابن سعد، لأنه من أول الكتب في علم الطبقات (2)، ولا ريب أن خير ما نصنعه تحليل هذا الكتاب لنقف على حقيقة هذه الدراسات، وعلى مناهج المصنفين فيها. ونبدأ أولاً بكلمة عن صاحب هذه " الطبقات ".

‌‌ابْنُ سَعْدٍ، حَيَاتُهُ وَأَخْبَارُهُ:
هو محمد بن سعد بن منيع الزهري، لأنه كان من موالي بني زهرة، الهاشمي أيضًا لأن أحد أجداده كان مولى للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس من الهاشميين. ولد بالبصرة سنة 168هـ. ولذلك نسب إليها فقيل (ابن سعد البصري)، ثم رحل إلى المدينة والكوفة وبغداد، ولا بد أن تكون رحلته إلى المدينة قبل سَنَة 200 هـ.، لأنه لقي فيها بعض الشيوخ وأخذ عنهم سَنَةَ 189 هـ، وقد لقي في المدينة رجال الرواية المشاهير، لأن المدينة دَارُ السُنَّةِ، والإقليم الأول الذي انطلقت منه رواية الأحاديث. أما بغداد فإنه لما ارتحل إليها أقام فيها حتى توفي سَنَةَ 230 هـ، فيكون قد عاش اثنتين وستين عَامًا. وفي بغداد--------------------------------------------
(1) " الرسالة المستطرفة ": ص 104.
(2) " مختصر علوم الحديث ": ص 302.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

لازم المؤرخ الكبير الواقدي صاحب " الطبقات " و" المغازي "، وظل يكتب له حتى عرف باسم «كاتب الواقدي»، وَعَدَّهُ المؤرخون نفحة من نفحاته الخالدة. ولم يُعْزَ إليه في كتب التراجم التي وصفت حياته وسيرته إلا ثلاثة كتب أحدها هذه " الطبقات الكبرى "، والثاني كتاب قدموه لنا باسم " الطبقات الصغير " والثالث " أخبار النبي " الذي لم ينسب إليه ابن النديم في " فهرسته " سواه، ويرجح بعض الباحثين - ونحن معهم - أن الكتب الثلاثة ليست في حقيقتها إلا كتابًا واحدًا، لأن محتوى كتاب " الطبقات الصغير " وكتاب " أخبار النبي " وارد على ما يبدو في الجزئين الأولين من هذه " الطبقات الكبرى ". وليس معنى هذا أن ابن سعد لم يؤلف حَقًّا غير هذا الكتاب، ولكن هذا مجمل ما ألقته كتب التراجم على ابن سعد وتآليفه من أضواء. ولئن لم يكن له إلا هذه " الطبقات الكبرى " فإنها وحدها تَنِمُّ عن علمه الغزير، وحافظته القوية، واتصاله الوثيق بمنابع الرواية ومصادر التاريخ في عصره.

‌‌مَصَادِرُهُ الأَسَاسِيَّةُ:
كانت مصادره في " طبقاته " على نوعين: مصدر المشافهة والسماع كأكثر المحدثين والمؤرخين في عصره، ومصدر الكتابة، وهو ضيق محدود. وما دمنا نتكلم عن " الطبقات " بشكل خاص، فإن الأمانة العلمية تفرض علينا أن نقول: إن صاحبنا عَوَّلَ بالدرجة الأولى على النقل المباشر من أفواه الشيوخ، وحتى ما تلقاه عن شيخه الواقدي في كتابه " الطبقات " أخذه عنه بالمشافهة إلى جانب أخذه إِيَّاهُ من الكراريس والقراطيس.

والأمانة العلمية تفرض علينا أيضًا أن نقول: إن أحدًا غير الواقدي لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

يسبق ابن سعد في تأليف سُمِّيَ صراحة باسم " الطبقات ".

ولم يكد يفوت ابن سعد التلقي المباشر عن أحد من رجال الحديث المشاهير في عصره، ومن سنذكرهم من شيوخه على سبيل المثال يكفينا سرد أسمائهم لنعرف نوع البيئة العلمية التي كان ابن سعد يحيط بها نفسه: فلقد لقي وكيع بن الجراح وسليمان بن حرب وَهُشَيْمٍ بن بشير وأبا نُعَيْمٍ الفَضْلَ بْنُ [دُكَيْنٍ] وسفيان بن عُيينة والوليد بن مسلم وأبا الوليد الطيالسي ومحمد بن سعدان المقرئ الضرير. وذلك ما أتاح لنقاد الحديث المتأخرين عن عصره والذين كانوا بُعَيْدَهُ بقليل أن يثنوا عليه وَيُزَكُّوهُ وَيُعَدِّلُوهُ ويقولوا فيه: «صَدُوقٌ ثِقَةٌ يَتَحَرَّى فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ»، حتى فضله [بعضهم] على شيخه الواقدي، فقال السخاوي مثلاً: «ثِقَةٌ مَعَ أَنَّ أُسْتَاذَهُ ضَعِيفٌ».

‌‌كَلِمَةٌ فِي شَيْخِهِ الوَاقِدِي:
ولا بد من كلمة في أستاذه الواقدي هذا - وإن قالوا فيه: «ضَعِيفٌ» - فهو محمد بن عمر بن واقد الواقدي، كان من موالي بني هاشم. وكان مولده بالمدينة سَنَةَ 130 هـ، في خلافة مروان بن محمد، صاحب الخليفة هارون الرشيد في رحلة إلى الحج سَنَةَ 170هـ، وزار معه المدينة، ودله على المشاهد ومواقع الغزوات، فأعجب به الرشيد، ثم طلب إليه وزير الرشيد يحيى بن خالد البرمكي أن يصير إليه في العراق إذا استقرت به الدار، واتصل به الواقدي ووجد لديه كل إعزاز وتكريم. وخرج بعد ذلك إلى الشام والرقة، ثم عاد إلى بغداد حيث ولاه المامون قضاء «عسكر المهدي» ولم يزل قاضيًا حتى مات ببغداد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

سنة 207هـ أو سنة 209هـ.

وقد تيسر للواقدي أن يأخذ العلم من أفواه الرعيل الأول من الرواة والحفاظ أمثال مالك بن أنس إمام أهل المدينة، وسفيان بن سعيد الثوري، ومعمر بن راشد، وكان معاصرًا لمحمد بن إسحاق صاحب " السيرة " المشهورة، إلا أنه كان أصغر منه سِنًّا، ويعدونه الثاني بعد ابن اسحاق في سعة العلم بالتاريخ والسير والمغازي والفتوح. لكن أكثر علم الواقدي بالمغازي جاءه من نجيح السندي المعروف باسم أبي معشر السندي المتوفى سنة 170هـ ببغداد، وقد استقدمه الخليفة المهدي معه إلى بغداد حين جاء يزور المدينة وسمع بعلمه وفضله. ومع أن الحفاظ والنقاد يطعنون في بعض روايات أبي معشر هذا لكثرة ما يرويه من المناكير، كانوا يتفقون على بصره بالمغازي وخبرته التامة بسيرة النبي وبالفتوح. حتى قال الإمام أحمد بن حنبل: «أَبُو مَعْشَرَ بَصِيرٌ بِالمَغَازِي».

لا عجب إذن إذا طبقت كتب الواقدي في الطبقات والتاريخ والمغازي شرق الأرض وغربها كما يقول الخطيب البغدادي في ترجمته، فإنه تلقى كل ما يتعلق بتفصيلاتها وجزئياتها الدقيقة من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ومن الموالي، ومن الرواة والعلماء، ومن أبي معشر صاحب المغازي أولاً وبالذات، ثم إنه ما علم غزوة إلا مضى إلى الموقع الذي وقعت فيه أحداثها ليعاينه بنفسه ويراه ويحسن وصفه ويتقصى أبسط الأخبار فيه.

ولا يعنينا من تآليف الواقدي التي زعموا أنها بلغت ست مائة قِمَطْرٍ من الكتب حُمِلَتْ على عشرين ومائة وَقْرٍ أو «حِمْلِ» -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

لا يعنينا منها كتابه المسمى " التاريخ الكبير " الذي رتبه على أخبار السنين وأحداثها وأفاد منه الطبري كثيرًا في " تاريخه "، وكان آخر ما اقتبس منه حوادث سنة 179 هـ، ولا كتابه في " الردة " الذي سرد فيه أخبار المرتدين عن الإسلام بعد وفاة الرسول، ولا كتابه المشهور " المغازي " الذي لم يصح له من تصانيفه سواه ولم يصل إلينا أيضًا سواه، وإنما يعنينا كتابه الذي لم يصلنا، وهو كتاب " الطبقات " الذي ذكر فيه سير الصحابة والتابعين على حسب طبقاتهم، ووصف أخبارهم في العصرين الإسلامي والأموي بوجه خاص، وَعَوَّلَ فيما ذكره من أخبارهم على نحو خمسة وعشرين شيخًا أكثرهم من أهل المدينة دَارَ السُنَّةِ وبلد الرواية الصحيحة، وكان هؤلاء الرواة هم الذين أخذ عنهم مغازيه أيضًا كما ذكر في أوائل كتابه " المغازي ": ذلك بأن هذه " الطبقات "- وإن لم تصل إلينا بالصورة التي وضعها مؤلفها - بلغتنا على نحو أدق وأصفى فيما نقله التلميذ عن الشيخ، وما كان التلميذ ها هنا إلا محمد بن سعد بن منيع صاحب " طبقاتنا " هذه.

‌‌بَيْنَ الشَّيْخِ وَالتِّلْمِيذِ:
لقد جَرَّحَ بعض نقاد الحديث الواقدي الشيخ، واتهموه بالتساهل أحيانًا وبتركيب الأحاديث أحيانًا أخرى، - قال الإمام أحمد بن حنبل: «الوَاقِدِيُّ يُرَكِّبُ الأَسَانِيدَ» وقال يحيى بن معين: «أَغْرَبَ الوَاقِدِيُّ عَلَى رَسُولِ اللهِ عِشْرِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ». وقالوا أيضًا: إنه كان يجمع الأسانيد المختلفة ويجيء بالمتن واحدًا، مع أن جزءًا من المتن لراو معين وجزءًا آخر لراو آخر، وقالوا، إنه كان يأخذ من الصحف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

والكتب والكراريس، وهم لا يحبون للراوي أن يروي إلا ما سمعه بأذنه مخافة التحريف والتصحيف، وحسن الظن به بعضهم الآخر كالإمام مالك بن أنس الذي كان يفضل روايته على ابن إسحاق، وكأبي عبيد القاسم بن سلام، وكالإمام الشافعي، ولكن جمهرة المحدثين على التردد في أمره ولا سيما لما عرفوه عنه من شدة اتصاله بالعباسيين حتى تلاعب ببعض الأخبار جريًا مع هواه لبني العباس، فحذف اسم العباس عم النبي من قائمة الأسرى الذين وقعوا يوم بدر في أيدي المسلمين، كأنه عز عليه - وهو العباسي الهوى - أَنْ يُؤْسَرَ عَمُّ النَّبِيِّ الكَرِيمِ. لكن هذا التردد في قبول أخبار الرجل لم يكن له فيما يتعلق بابن سعد خاصة إلا أَصْدَاءٌ خِفَافٌ، فإن أكثرهم قالوا - كما أسلفنا -: «ثِقَةٌ مَعَ أَنَّ أُسْتَاذَهُ ضَعِيفٌ».

إن ابن سعد - كما قال ابن النديم بحق - «أَلَّفَ كُتُبَهُ مِنْ تَصْنِيفَاتِ الوَاقِدِيِّ»، فإنه لا يكاد ينسى في طبقة ترجم لها أو باب عقده لغزوة من غزوات النبي اسم شيخه الواقدي في سلسلة الإسناد، بيد أنه - رغم ذكره إياه - يغربل الرواية التي يذكرها له، أو يعضدها برواية أخرى لغيره من المشتغلين بالأنساب والمغازي والفتوح، فهو مثلاً حين يتحدث عن الوفود التي وفدت على الرسول لا يكتفي برواية شيخه الواقدي بل يضع إلى جانب اسمه هشام بن محمد بن السائب الكلبي. وربما اتفق له أن يجدد بعض الفصول التي لم يجد لشيخه فيها رواية، كمباحثه في كنية رسول الله، وما كان رسول الله يَعُوذُ بِهِ وَيُعَوِّذُهُ بِهِ جبريل، وأنساب الجاهليين وسير الأنبياء والأمم السابقة التي اتضح أن الواقدي لم يكن يحتفل بأمرها كثيرًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

‌‌أَهَمُّ مُحْتَوَيَاتِ الكِتَابِ:
إن " طبقات " ابن سعد كتاب ضخم غزير المادة حاول صاحبه أن يجعله في خمسة عشر مجلدًا يعرض فيها سير المحدثين والأخباريين والنسابين في عصر الرسول والتابعين وعصره الذى عاش فيه. وروى لنا هذه " الطبقات " عن ابن سعد تلميذه الحارث بن أبي أسامة، فلذلك نجد في بعض الفصول بين الحين والحين مثل هذه العبارة: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنْ ُسَعْدٍ»، وهذا يدل على آن راوي النص التلميذ وليس ابن سعد نفسه. وبهذا نعقل سر اكتفاء ابن سعد بتسجيل ما بلغه من الأخبار بدقة بالغة من غير أن يعقب عليها إلا في النادر القليل. وبعض الكتاب كان من رواية الحسن بن فهم تلميذ ابن سعد كَأَنَّ هذين التلميذين تقاسما رواية هذه " الطبقات الكبرى ".

ولقد ملأ ابن سعد سواد الجزئين الأولين بسيرة الرسول، مُمَهِّدًا لذلك بذكر مَنْ وَلَدَ رَسُولَ اللهِ من الأنبياء، وذكر حواء وإدريس ونوح وإبراهيم وإسماعيل والقرون والسنين بين آدم ومحمد، وذكر تسمية الأنبياء وأنسابهم، وذكر مَنْ وَلَدَ النبي مَنْ وَلَدَ حتى آدم، وأمهات النبي وأجداد النبي قصي وعبد مناف وهاشم وعبد المطلب، وذكر أبيه عبد الله وأمه آمنة بنت وهب حتى يصل إلى مبعث الرسول، ونزول الوحي عليه، ثم يبلغ الحديث عن هجرته، فيصف غزواته واحدة واحدة، ويصف ما وفد عليه من الوفود، ويتحدث بعد ذلك عن الذين كانوا يُفْتُونَ بالمدينة على عهد الرسول، ثم يترجم بعد ذلك للصحابة والتابعين فيملأ بتراجمهم جميعًا، الأجزاء الباقية من " طبقاته " إلا الجزء الأخير الذي عقده للنساء خاصة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

‌‌مَنْهَجُهُ فِي " الطَّبَقَاتِ ":
و" الطبقات " ينبغي أن يراعى فيها بالدرجة الأولى عنصر الزمان. وفد تنبه إلى ذلك ابن سعد، فكانت السابقة إلى الإسلام نقطة الانطلاق الزماني، في حديثه عن المهاجرين إلى الحبشة، أو عن البدريين الذين شهدوا وقعة بدر، أو من أسلم قبل فتح مكة، ولهذا بدأ بالمهاجرين البدريين ثم بالأنصار البدريين ثم بمن أسلم قديمًا ولم يشهد بدرًا وإنما هاجر إلى الحبشة أو شهد بَدْرًا، ثم من أسلم قبل فتح مكة وهكذا، ويشبه هذا ما صنعه الخليفة عمر حين دَوَّنَ الدواوين، ولعل ابن سعد راعى فيه من تلقاء نفسه ما صنعه عمر.

على انه لم يغفل كذلك عنصر المكان، فترجم للصحابة على حسب الأمصار التي حلوها، فسمى من كانوا بالمدينة أو مكة أو الطائف أو اليمن أو اليمامة، ومن نزلوا الكوفة، ومن نزلوا البصرة، ومن فضلوا البقاء بالشام أو مصر. ومثل هذا المنهج الزماني المكاني لوحظ أيضًا في " الطبقات " أثناء تراجم التابعين، فقد ترجم لهم في " طبقاته " على هذا النمط نفسه، وتتراجع مدة الطبقة في رأيه خلال عشرين سَنَةً تَقْرِيبًا، وقد جرت بهذا عادة كثير من أصحاب الطبقات ورجال التراجم والسير.

وأهم ما في كتاب " الطبقات " تراجم الصحابة أولاً، وكبار التابعين ثانيًا، لأن هؤلاء هم أقرب الناس إلى عهد الرسول، فكل ما يروى عنهم من المعلومات الدينية والتاريخية يؤخذ به دون تردد. وقد اصطلح ابن سعد على أن يجعل الصحابة خمس طبقات: 1 - طبقة المهاجرين البدريين 2 - طبقة الأنصار البدريين 3 - طبقة الذين أسلموا قديمًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

ممن هاجروا إلى الحبشة أو شهدوا وقعة أُحُدٍ ولكن لم يشهدوا بدرًا 4 - من أسلم قبل فتح مكة 5 - من أسلم بعد فتح مكة.

وفي هذا التقسيم الطبقي الذي أخذ به ابن سعد - وفضله أصحاب الطبقات بعده، عيب واضح لكنه لا مفر منه: وهو تداخل بعض أشخاص الطبقات فيما بينهم. فقد يكون المترجم من طبقة المهاجرين البدريين، ثم يتاح له أن يهاجر إلى بعض البلدان أثناء الفتوح، ثم يكون ممن حلوا مدة طويلة في المدينة يفتون، فلم يكن بُدٌّ من أن يترجم له ابن سعد في طبقته الحقيقية، ثم يضطر لترجمته في موضعين آخرين أو أكثر، إلا أن ابن سعد التفت الى هذا فجعل الترجمة المفضلة المسهبة هي الواردة لدى طبقة الشخص المترجم وليس تبعًا لبعض ما امتاز به من الخصائص الأخرى.

‌‌عِنَايَتُهُ بِالأَنْسَابِ:
ومع أن ابن سعد خَصَّ كتابه باسم " الطبقات "، وكان متوقعًا ألا يشمل إلا التقسيم الطبقي، إلا أنه أبدى اهتمامًا ظاهرًا بالتاريخ الجاهلي خلافًا لأستاذه الواقدي. ونراه هنا يعتمد على هشام بن محمد بن السائب الكلبي الذي كان كأبيه نَسَّابَةً يحسن التمييز بين أحساب العرب القدامى. وذلك يعني أن ابن سعد يعرف الأنساب معرفة جيدة، وأنه تلقاها مشافهة ممن كان غزير العلم بها، فإن هشامًا الكلبي أكمل خطة أبيه «فكان عالمًا بالنسب وأخبار العرب وأيامها ومثالبها ووقائعها» وكتبه كثيرة في المآثر والبيوتات والمنافرات وأخبار الاسلام، وأخبار البلدان، حتى عدوا له 140 كتابًا، وقد أخذ الأخبار القريبة التي حدثت في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

العصر الأموي من أبيه مباشرة، وقد عاش أبوه محمد بن السائب طويلاً في العصر الأموي، وشهد وقعة دير الجماجم مع عبد الرحمن بن الأشعث، لم يكن ضلعه مع بني أمية.

ونجد في " طبقات ابن سعد " ذكرًا لنسابة عاش على عهد النبي ولم يعدوه صحابيًا، وهو دَغْفَلُ بْنُ حَنْظَلَةَ الشَّيْبَانِيُّ، وهو الذي رَوَوْا عنه مناظرة في أنساب العرب مع أبي بكر الصديق، وهو الذي قيل إنه اتصل بمعاوية وأعجب بعلمه، وروى الكثير من أخبار الأنساب في عصره.

والمادة التي تركها ابن سعد في معرفة الأنساب واضحة في كتابين ألفا بعده أحدهما " أنساب الأشراف " والآخر " فتوح البلدان " وكلاهما للبلاذري، فإن مؤلف الكتابين لا يني يروي عن ابن سعد آخذًا من " طبقاته " نصوصها وألفاظها.

ولعل هذه المعرفة الدقيقة بالأنساب هي التي مكنت ابن سعد من تجنب الوقوع في مثل الأخطاء التي وقع بها المؤرخون بعده في الأنساب والطبقات، فهناك صحابة عُدُّوا من التابعين عند بعضهم: كَالنُّعْمَانِ وَمُؤَيْدٍ ابْنَيْ مُقَرِّنٍ المُزَنِي، وهناك تابعون عُدُّوا صحابة مثل (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ) غلط فيه محمود بن الربيع الجيزي لأنه أرسل الخبر، وإبراهيم بن عبد الرحمن العُذْرِيِّ غلط فيه ابْنُ مَنْدَهْ.

‌‌رَاوِيَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ المُحَدِّثِينَ:
ومع أن " طبقات ابن سعد " تعتمد على الرواية، وتكاد تختفي فيها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

شخصية المؤلف، وتكاد تخلو من التعقيبات، إلا أن نتفًا يسيرة من التوضيحات أظهرتنا على النقد الموضوعي الذي كان يتمتع به ابن سعد: فهو مثلاً يورد رواية خلاصتها أن النبي بكى عند قبر أمه لما فتح مكة فقال: «وَهَذَا غَلَطٌ وَلَيْسَ قَبْرُهَا بِمَكَّةَ، وَقَبْرُهَا بِالأَبْوَاءِ». ونقل عن هشام الكلبي قوله: إِنَّ الذِي حَضَرَ بَدْرًا هُوَ السَّائِبُ بْنُ مَظْعُونٍ (لَا السَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ) فَقَالَ يُعَقِّبُ عَلَى ذَلِكَ: «وَذَلِكَ عِنْدَنَا مِنْهُ وَهَلٌ لأَنَّ أَصْحَابَ السِّيرَةِ [وَمَنْ] يَعْلَمُ المَغَازِي يُثْبِتُونَ السَّائِبَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ [فِيمَنْ] شَهِدَا بَدْرًا. وَشَهِدَ أُحُدًا، وَالخَنْدَقَ، وَالمَشَاهِدَ كُلَّهَا».

والمادة الأدبية في " الطبقات " ليست غزيرة في الشعر غزارتها في الخطب، ولا سيما خطب النبي في المناسبات المختلفة. أما الشعر فبعضه جاهلي قديم يتعلق أغلبه بأجداد النبي أو بسادات العرب من قريش، وبعضه الآخر إسلامي يتصل غالبًا بباب المغازي. إلا أنه قليل إذا قيس بما ورد من الشعر في " مغازي الواقدي " أو " سيرة ابن إسحاق ".

وابن سعد أولاً وآخرًا رجل رواية على طريقة المحدثين، وليس ناقدًا على طريقة الأدباء (1).--------------------------------------------
(1) ترجمة ابن سعد في " تاريخ بغداد ": 5/ 321، و" الوفيات ": 1/ 507، و" تهذيب التهذيب ": 9/ 182، و" الجرح والتعديل ": رقم 1433، و" طبقات القراء ":1/ 142. وقد عولنا في تلخيص ترجمته هنا على تقديم صديقنا الأستاذ المفضال إحسان عباس للـ " الطبقات الكبرى " المطبوعة في بيروت في دار صادر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

‌‌الفَصْلُ الثَّانِي: طَبَقَاتُ الرُوَّاةِ:
‌‌طَبَقَاتُ الرُوَّاةِ وَتَقْسِيمُهَا الاِصْطِلَاحِي:
كاد المحدثون يتفقون على أن الطبقة هي القوم المتشابهون في السن وفي لقاء الشيوخ (1). ولما قسموا الرواة إلى طبقات جاءت قسمتهم اصطلاحية محضة (2)، فمنهم من عد الصحابة كلهم طبقة واحدة، وجعل التابعين بعدهم طبقة ثانية، ثم الذين بعدهم طبقة ثالثة، واستشهدوا على هذا التقسيم بقوله عليه السلام: «خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ» (3)، فذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة.

ومنهم من يقسم الصحابة إلى طبقات، ثم يمضي إلى التابعين فمن--------------------------------------------
(1) قارن بـ " المختصر في علوم رجال الأثر ": ص 18.
(2) " مختصر علوم الحديث " (لابن كثير): ص 302.
(3) الحديث مخرج في " الصحيحين " من طريق الصحابي عمران بن حصين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

بعدهم فيصنف كل جماعة منهم في طبقات (1).

والضابط في هذا التقسيم الذي يتناول الجماعة الواحدة: اجتماع أفراد تلك الجماعة في صفة واحدة، ففي طبقة الصحابة تلتقي جماعات متعددة فيها السابقون إلى الإسلام تارة، وفيها المهاجرون تارة أخرى، وفيها الذين شهدوا المشاهد والمعارك تارة ثالثة: فأبو بكر يعد مثلاً من طبقة الصحابة، ومن طبقة السابقين، ومن طبقة المبشرين بالجنة، ومن طبقة المهاجرين. وكل من اشترك معه في وصف من هذه الأوصاف كان معه من طبقته (2). فمن هنا تعددت طبقات الصحابة، وتعددت - تَبَعًا لَهَا - طبقات التابعين، لما لوحظ من تنوع الاعتبارات واختلاف وجهات النظر في التقسيم.

‌‌طَبَقَاتُ الرُوَّاةِ عَلَى تَقْسِيمِ ابْنِ حَجَرْ:
وقد حاول ابن حجر العسقلاني أن يحصر طبقات الرواة منذ عصر الصحابة إلى آخر عصر الرواية، فوصف اثنتي عشرة طبقة ليس فيها إلا من كانت له رواية في " الكتب الستة ".
الأولى: الصحابة على اختلاف مراتبهم.
الثانية: طبقة كبار التابعين كسعيد بن المسيب.
الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن وابن سيرين.--------------------------------------------
(1) وليسوا حينئذٍ على أن القرن مائة عام. بل منهم من يجعله أربعين عامًا فقط (" مختصر علوم الحديث ": ص 302).
(2) " المختصر ": ص 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

الرابعة: طبقة أخرى تلي الوسطى أكثر مروياتهم عن التابعين كالزهري وقتادة.
الخامسة: الطبقة الصغرى من التابعين الذين لم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش.
السادسة: طبقة حضروا مع الخامسة ولم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، كَابْنِ جُرَيْجٍ.
السابعة: طبقة كبار أتباع التابعين كمالك بن أنس ؤسفيان الثوري.
الثامنة: الوسطى من أتباع التابعين كابن عيينة وَابْنِ عُلَيَّةَ.
التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين كأبي داوود الطيالسي والشافعي.
العاشرة: كبار الآخذين من أتباع الأتباع ممن لم يلق التابعين كأحمد بن حنبل.
الحادية عشرة: الطبقة الوسطى منهم كالذهلي والبخاري.
الثانية عشرة: صغار الآخذين عن أتباع التابعين كالترمذي (1).

ومعرفة طبقات الرواة تزيل كثيرًا من اللبس، وتحول دون تداخل الأسماء والكنى المتشابهة، وتقف البَاحِثَ على صور التدليس والانقطاع والإرسال. ولذلك رأينا أن نعرض لأهم الطبقات، ونترجم لأشهر--------------------------------------------
(1) وألحق ابن حجر بهذه الطبقة الثانية عشرة باقي شيوخ الأئمة الستة الذين تأخرت وفاتهم قليلاً كبعض شيوخ النسائي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

الرواة في كل طبقة، فندرس‌‌ طبقة الصحابة، وطبقة التابعين، وطبقة أتباع التابعين.

طَبَقَةُ الصَّحَابَةِ:
اصطلحوا على أن الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات وهو مسلم. فاللقاء ولو ساعة من نهار لا بد منه (1)، لذلك لم يعدوا أصحمة النجاشي صحابيًا، لأنه آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يلقاه.
والتمييز كاف في الصحبة، فالصبي الذي «يفهم الخطاب ويرد الجواب»، - كما يقول النووي والعراقي - يعد صحابيًا، كالحسن والحسين ابني عَلِيٍّ، ومحمود بن الربيع.

وقد نص العلماء على أمور إذا توفر أحدها كان دليلاً على الصحبة، أهمها (2):
أولاً - تواتر العلم بذلك، كصحبة العشرة المبشرين بالجنة، وهم الخلفاء الأربعة، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة عامر بن الجراح. ومن المعلوم أن صحبة أبي بكر ثابتة بالقرآن في قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (3) ثانيا- استفاضة العلم بذلك من غير تواتره، كصحبة ضِمام بن ثعلبة وعكاشة بن محصن.--------------------------------------------
(1) قارن بـ " الكفاية ": ص 51. وانظر " الإصابة ": 1/ 4، 5.
(2) قارن بـ " اختصار علوم الحديث ": ص 231.
(3) [التوبة: 40]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

ثالثًا - تأكيد صحابي مشهور أن لفلان صحبة، كما قال أبو موسى الأشعري بصحبة حَمَمَةَ بْنِ أَبِي حَمَمَةَ الدَّوْسِيِّ (1).
رابعًا - ادعاء الصحبة من شخص معلوم العدالة ضمن الإطار الزمني الممكن، وقد اصطلحوا على أن هذا الزمن الممكن لا ينبغي أن يجاوز سنة 110 هـ (مائة سنة وعشر سنين للهجرة) واستنبطوا ذلك من قوله عليه السلام كما في رواية مسلم والترمذي- " «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ اليَوْمَ، تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ» (2). ولذلك كان طبيعيًا أن يرفض العلماء صحبة جعفر بن نسطور الرومي الذي ادعاها بعد سنة 200هـ، وَسَرَبَاتِكْ الهندي المُتَوَفَّى سَنَةَ 333 هـ.

ومما يستأنس به على ثبوت الصحبة، ولم ينص العلماء عليه: أن الأوس والخزرج كانوا جميعًا مسلمين في عهده عليه السلام، فكل من لاقاه منهم فهو صحابي، وأن كل من كان بالمدينة أو بالطائف سنة عشر قد أسلم وشهد حجة الوداع مع النبي عليه السلام، فثبتت له بذلك الصحبة. وأنه عليه السلام لَمْ يُؤَمِّرْ في الفتوحات إلا أصحابه، فَقُوَّادِ الفُتُوحَاتِ في عهده صحابة كلهم (3).

وقد حكى ابن الصلاح وابن عبد البر والنووي الإجماع على عدالة جميع الصحابة. وفي القرآن والسنة إشارة إلى فضل الصحابة وعدالتهم، فالله يقول: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (4)، ويقول {وَكَذَلِكَ--------------------------------------------
(1) " الباعث الحثيث: ص 321 ح 3.
(2) " الإصابة ": 1/ 6.
(3) " المختصر ": ص 27.
(4) [سورة آل عمران، الآية: 110].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)