الله به عن أهله وماله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صدق، ولا تقولوا له إلا خيراً) فقال: إنه قد خان الله ورسوله، فدعني لأضرب عنقه، فقال: أليس من أهل بدر؟ فقال: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم، فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم (1)
وأخرج الإمام مسلم عن أبي الزبير عن جابر: أن عبداً لحاطب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطباً فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت، لا يدخلها فإنه شهد بدراً والحديبية.
فحاطب بن أبي بلتعة من مشاهير المهاجرين، شهدا بدراً والمشاهد، وكان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس صاحب مصر سنة ست من الهجرة فقال له المقوقس: أخبرني عن صاحبك، أليس هو نبياً؟ قال: بلى، قال: فما له لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته؟ قال له حاطب: فعيسى بن مريم رسول الله حين أراد قومه صلبه لم يدع عليهم حتى رفعه الله، قال: أحسنت أنت حكيم جئت من عند حكيم، وبعث معه هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها: مارية القبطية وأختها شيرين وجارية أخرى، توفي سنة ثلاثين بالمدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنهم (2).
أهل بدر، أهل الفضل والمنزلة والقدر، أهل بدر مفضلون كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، رفع الله تعالى قدرهم في الأرض--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب فضل من شهد بدراً (3983)
(2) أخرجه مسلم (2495)، الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 267، النووي: تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 163، ابن كثير: البداية والنهاية: والنهاية: 3/ 351 - 361، 7/ 147، بحرق: حدائق الأنوار 348
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
والسماء، وعظم شأنهم. لحقوا بركب الأصفياء، فكان لهم من الله سبحانه جزيل العطاء (لن يدخل النار أحد شهد بدراً) فما أعظم الجزاء.
قال الإمام ابن حزم وهو يعتذر لبعض الصحابة رضي الله عنهم:
وأما قدامة بن مظعون وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة وأبو بكرة رضي الله عنهم فأفاضل أئمة عدول.
أما قدامة فبدري مغفور بيقين مرضي عنه، وكل من تيقنا أن الله عز وجل رضي عنه وأسقط عنه الملامة، ففرض علينا أن نرضى عنه، وأن لا نعدد عليه شيئاً، فهو عدل بضرورة البرهان القائم على عدالته من عند الله عز وجل، وعندنا وبقوله عليه الصلاة والسلام (إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)
وأما المغيرة بن شعبة: فمن أهل بيعة الرضوان، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام ألا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، فالقول فيه كالقول في قدامة.
وأما سمرة بن جندب فأحدي وشهد المشاهد بعد أحد، وهلم جرا، والأمر فيه كالأمر في المغيرة بن شعبة (1)--------------------------------------------
(1) ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام: 1/ 218
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
وهذا كله يدل على فضل أهل بدر، ومن هنا دفع النبي صلى الله عليه وسلم عن حاطب بقوله (صدق، ولا تقولوا له إلا خيرا) وأردفه بقوله: (لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذه السيئة العظيمة غفرها الله له بشهود بدر. فدل ذلك على أن الحسنة العظيمة يغفر الله بها السيئة العظيمة (1).
قال الإمام ابن القيم: وما فعله حاطب في ظاهره خيانة لله والرسول والمؤمنين كما قال عمر: إلا أن الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تكفر بشهوده بدراً، فإن ما اشتملت عليه هذه الحسنة العظيمة من المصلحة وتضمنته من محبة الله لها رضاه بِها وفرحه بِها ومباهاته للملائكة بفاعلها، أعظم مما اشتملت عليه سيئة الجس من المفسدة، وتضمنته من بغض الله لها، فغلب الأقوى على الأضعف فأزاله وأبطل مقتضاه، وهذه حكمة الله في الصحة والمرض الناشئين من الحسنات والسيئات الوحيين لصحة القلب ومرضه.
ثم قال: فتأمل قوة إيمان حاطب التي حملته على شهود بدر، وبذله نفسه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيثاره لله ورسوله على قومه وعشيرته وقرابته، وهم بين ظهراني العدو وفي بلدهم، ولم يثن ذلك عنان عزمه، ولا فلّ من حد--------------------------------------------
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 35/ 68
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
إيمانه ومواجهته للقتال لمن أهله وعشيرته وأقاربه عندهم، فلما جاء مرض الجس، برزت إليه هذه القوة، وكان البحران صالحاً، فاندفع المرض، وقام المريض كأن لم يكن به قَلَبَة، ولما رأى الطبيب قوة إيمانه قد استعلت على مرض جسه، وقهرته قال الله تعالى لمن أراد قصده، لا يحتاج هذا العارض إلى فصاد (وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم).
وقد اختلف العلماء في توجيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم):
قال الإمام ابن القيم: أشكل على كثير من الناس معناه، فإن ظاهره إباحة كل الأعمال لهم، وتخييرهم فيما شاءوا منها، وذلك ممتنع (1)
تحرير محل النزاع: قال الحافظ ابن حجر: اتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة، لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها (2).
وقال الإمام النووي: قال العلماء: معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فإن توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا، ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد، وأقامه عمر على بعضهم، قال: وضرب--------------------------------------------
(1) ابن القيم: زاد المعاد: 3/ 423 - 426، ابن القيم: الفوائد: 34
(2) ابن حجر: فتح الباري: 7/ 356
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
النبي صلى الله عليه وسلم مسطحاً الحد وكان بدرياً (1).
وأما توجيه الحديث:
فذهب البعض: إلى أن مراد الحديث هو: أن الذنوب تقع منهم، لكنها مقرونة بالمغفرة؛ تفضيلاً لهم على غيرهم، بسبب ذلك المشهد العظيم وهو يوم بدر.
وذهب البعض الآخر: إلى أن الله تعالى عصمهم من الذنوب، فلا يقع منهم بعد بدر ذنباً.
وقال البعض: إن المراد بقوله " اعملوا ": متعلق بالماضي، لا بالاستقبال، وتقديره: أي عمل كان لكم فقد غفرته، وضُعف هذا الوجه بقصة حاطب، فإن ذنبه واقع بعد بدر، لا قبلها، وهو مغفور له (2)
والذي يترجح - والعلم عند الله تعالى -: ما قاله الإمام ابن القيم: فالذي نظن في ذلك - والله أعلم - أن هذا خطاب لقوم قد علم الله أنّهم لا يفارقون دينهم، بل يموتون على الإسلام، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارفه غيرهم من الذنوب، ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها، بل يوفقهم لتوبة نصوح واستغفار، وحسنات تمحو أثر ذلك، ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم؛ لأنه قد تحقق ذلك فيهم، وأنهم مغفور لهم،--------------------------------------------
(1) النووي: شرح مسلم: 16/ 289
(2) مراجع سابقة: العيني: عمدة القاري: 12/ 33
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم، كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض وثوقاً بالمغفرة (1)
[7] وفي بيان الفضائل ووجه من أوجه الدفاع:
ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم، إما قال: بضعاً أو قال: ثلاثة وخمسين رجلاً من قومي، قال: فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا ههنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأسهم لنا أو قال: أعطانا منها، وقسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر أصحابه، قسم لهم معهم، فكان ناس من الناس يقولون لنا، يعني: لأهل السفينة: نحن سبقناكم بالهجرة. قال: فدخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه فدخل عمر على حفصة وأسماء فقال عمر حين رأى أسماء من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس قال عمر: الحبشية هذه البحرية هذه، فقالت أسماء: نعم، فقال عمر: نحن سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، فغضبت وقالت--------------------------------------------
(1) ابن القيم: الفوائد: 35
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
كلمة (كذبت يا عمر) (1)
كلا والله، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وأيم الله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله، ووالله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك، قال: فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان، قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالاً يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بردة فقالت أسماء: فلقد، رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني (2)
[8] ومن هذا الباب ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه:
أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ--------------------------------------------
(1) قال الإمام النووي: قولها عمر رضي الله عنه (كذبت أي أخطأت، وقد استعملوا كذب بمعنى أخطأ، قولها (وكنا في دار البعداء البغضاء) قال العلماء: البعداء في النسب، البغضاء في الدين، لأنّهم كفار إلا النجاشي، وكان يستخفي بإسلامه عن قومه، ويوري لهم .. النووي: شرح مسلم 16/ 298
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل جعفر وأسماء وأهل سفينتهم (2502 - 2503)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
قريش وسيدهم، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه: اغضبتكم، قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي (1)
قال الإمام ابن تيمية: فمن أحب ما أحب الله وأبغض ما أبغض الله، ورضي بما رضي الله لما يرضي الله ويغضب لما يغضب، لكن هذا لا يكون للبشر على سبيل الدوام، بل لابد لأكمل الخلق أن يغضب أحياناً غضب البشر، ويرضى رضا البشر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر).
وقال رحمه الله: وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، في قضية معينة، لكون غضبه لأجل أبي سفيان، وهم كانوا يغضبون لله، وإلا فأبو بكر أفضل من ذلك (2)
[9] ومن أوجه الدفع من النبي صلى الله عليه وسلم فرحه بدفع ما يسوء بعض أصحابه ومن ذلك: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ مسروراً تبرق أسارير وجهه فقال: (ألم تري أن مجززاً نظر آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد) فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل سلمان وصهيب وبلال (2504)، الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 58
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 10/ 58، 11/ 517
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
وفي رواية: قالت عائشة: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرور فقال: يا عائشة ألم تري أن مجززاً المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيداً وعليهما من قطيفة قد غطيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض.
كان مجزز قائفاً، وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد، والعرب تعترف لهم بذلك وليس ذلك خاصا بهم على الصحيح، فإن عمر بن الخطاب كان قائفاً، وعمر قرشي.
وقال الإمام ابن قدامة: كان أياس بن معاوية قائفاً، وكذا قيل في شريح القاضي. وقال الزبير بن بكار: قيل له: مجزز؛ لأنه كان إذا أخذ
أسيراً حلق لحيته، وقال غيره: جز ناصيته، ولم يكن اسمه مجززاً، وإنما غلب ذلك عليه.
وأما القيافة أحد علوم العرب الثلاثة: السياقة والعيافة والقيافة.
- فأما السياقة: فهي شم تراب الأرض فيعلم بها الاستقامة على الطريقة أو الخروج منها.
- وأما العيافة: فهي زجر الطير، والطيرة والتفاؤل بها وما قارب ذلك، وفي الحديث: العيافة والطرق من الجبت: والطرق: الرمي بالحصى.
- وأما القيافة: فهي اعتبار الاشباه لإلحاق الأنساب، فالقائف: هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر.
وقد أطال الإمام الهمام ابن القيم في ذكر خلاف العلماء في العمل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
بقول القائف في كتاب الزاد (1)
والشاهد من إيراد الحديث: هو سرور النبي صلى الله عليه وسلم وسببه: أن العرب كانت تقدح في نسب أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسوءه منهم، لكونه أسود شديد السواد، وكان زيد أبوه أبيض من القطن، فلما قضى هذا القائف بإلحاق هذا النسب، سرّ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ لكونه كافاً لهم عن الطعن فيه؛ لاعتقادهم ذلك، أي أنّهم كانوا في الجاهلية يعتمدون قول القائف (2)
قال الحافظ ابن حجر: وقد أخرج عبد الرزاق من طريق ابن سيرين: أن أم أسامة، وهي أم أيمن مولاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت سوداء، فلهذا جاء أسامة أسود، وقد تزوجت قبل زيد عبيد الحبيشي فولدت له أيمن فكنت به، واشتهرت بذلك.
قال عياض: لو صح أن أم أيمن كانت سوداء لم ينكروا سواد ابنها أسامة؛ لأن السوداء قد تلد الأبيض والأسود. قلت - الحافظ -: يحتمل أنّها كانت صافية فجاء أسامة شديد السواد، فوقع الإنكار لذلك (3).
قال الإمام الذهبي: كانت من المهاجرات الأول، اسمها بركة، وقد--------------------------------------------
(1) ابن القيم: زاد المعاد: 5/ 418 - 423، ابن حجر: فتح الباري: 12/ 57،ابن الملقن: الإعلام: 8/ 482.
(2) ابن حجر: فتح الباري: 12/ 58، الفاكهي: رياض الأفهام: 5/ 175، النووي: شرح مسلم: 10/ 294.
(3) ابن حجر: فتح الباري: 12/ 58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي، ثم تزوجها زيد بن حارثة ليالي بعث النبي صلى الله عليه وسلم فولدت له أسامة.
وقال: وكان أسامة شديد السواد، خفيف الروح شاطراً شجاعاً رباه النبي صلى الله عليه وسلم وأحبه كثيراً، وهو ابن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم أم أيمن، وكان أبوه أبيض، وقد فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول مجزز المدلجي: إن هذه الأقدام بعضها من بعض (1).
وقال الإمام النووي: قال العلماء: سبب سروره عليه الصلاة والسلام: أن أسامة كان لونه أسود وكان طويلاً، خرج لأمه، وكان أبوه زيد قصيراً أبيض. وقيل: بين البياض السواد، وكان بعض المنافقين قصد المغايظة والإيذاء، فدفع الله ذلك وله الحمد (2)
[10] وثبت في الصحيح عن عمر: أن رجلاً كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم اسمه عبد الله وكان يلقب حماراً، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي قد جلده في الشراب، فأوتى به فأمر به فجلده، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تلعنوه، فو الله ما علمت إنه يحب الله ورسوله).
وعن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فأمر بضربه، فمنا من يضربه بيده ومنا من يضربه بنعله ومنا من يضربه بثوبه، فلما انصرف قال--------------------------------------------
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 473
(2) النووي: تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 122
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
رجل: ماله أخزاه الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم) (1)
وعن عقبة بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالنعيمان أو بابن نعيمان وهو سكران، فشق عليه وأمر من معه في البيت أن يضربوه، فضربوه بالجريد والنعال، وكنت فيمن ضربه. وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم، جلده أربعاً أو خمساً، فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يشرب، وأكثر ما يجلد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله). وفي لفظ قال: (لا تقولوا للنعيمان إلا خيراً، فإنه يحب الله ورسوله) (2).
فهذه الأحاديث تبيّن منافحة النبي صلى الله عليه وسلم عن النعيمان وابنه عبد الله، وأنه لا تنافي بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله، مع وجود ما صدر منه، وأن من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة الله ورسوله (3).
ومع ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: بكّتوه، وهو أمر بالتبكيت، وهو: مواجهته بقبيح فعله، جاء في الخبر: أقبلوا عليه يقولون له: ما اتقيت--------------------------------------------
(1) أخرجهما البخاري في صحيح كتاب الحدود باب ما يكره من لعن شارب الخمر: (6780 - 6781)
(2) انظر: العيني: عمدة القاري: 16/ 56
(3) ابن حجر: فتح الباري: 12/ 80
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
الله، ما خشيت الله، ما استحييت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرسلوه (1).
قلت: عبد الله هذا كان يقلب بالحمار، وهو اسم الحيوان المشهور. قال العلامة العيني: لعله كان لا يكره ذلك اللقب، وكان قد اشتهر به (2).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، لما قال بعضهم: " أخزاه الله ": (لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان) وفي رواية (لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم).
ووجه عونهم الشيطان بذلك: أن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي، فإذا دعوا عليه بالخزي فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان. وقيل: ربما توهم أنه مستحق لذلك فيوقع الشيطان في قلبه وساوس (3).
وجاء في الأثر: (ولكن قولوا اللهم اغفر له، اللهم ارحمه) (4).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذا رجل كثير الشرب للخمر، ومع هذا فلما كان صحيح الاعتقاد يحب الله ورسوله شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك--------------------------------------------
(1) ابن حجر: فتح الباري: 12/ 68
(2) العيني: مرجع سابق: 16/ 60، وانظر كلام الأئمة عند تفسيرهم قول الله تعالى {ولا تنابزوا بالألقاب} الحجرات 11
(3) مراجع سابقة.
(4) ابن حجر: مرجع سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
ونهى عن لعنه (1).
[11] ومن أوجه الدفاع والتربية من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم:
ما أخرجه الشيخان عن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر بالربدة وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك قال: إني ساببت رجلاً فعيرته بأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتوهم فأعينوهم (2).
قال العلماء في الحديث النهي عن سب العبيد وتعييرهم بوالديهم، والحث على الإحسان إليهم، والرفق بهم، فلا يجوز لأحد تعيير أحد بشيء من المكروه يعرفه في آبائه وخاصة نفسه، كما نهى عن الفخر بالآباء، ويلحق بالعبيد في معناه من أجير وخادم وضعيف (3).
في الحديث يقول أبو ذر: (ساببت رجلا) وفي رواية (شاتمت)، وفي رواية: (كان بيني وبين رجل كلام): وفي صحيح مسلم (من إخواني).
قال الإمام النووي: والظاهر أنّه كان عبداً، وإنما قال (من إخواني)؛--------------------------------------------
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 4/ 484، 11/ 473
(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان باب المعصية من أمر الجاهلية (30).
(3) العيني: عمدة القاري: 1/ 311
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إخوانكم خولكم فمن كان أخوه تحت يده) (1).
قيل: الرجل المذكور هو بلال بن رباح (2).
وقول أبي ذر " فعيرته بأمه ": أي نسبته إلى العار، والظاهر: أنّه وقع بينهما سباب وزاد عليه التعيير، وكان تعييره بأمه، أن قال: (يا ابن السوداء)، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤ فيك جاهلية).
فإن قيل: كيف جوّز أبو ذر ذلك وهو حرام؟ قيل: الظاهر أن هذا كان منه قبل أن يعرف تحريمه، فكانت تلك الخصلة من الخصال باقية عنده، فلهذا قال: قلت: على ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: نعم، كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه مع كبر سنه فبين له كون هذه الخصلة مذمومة شرعاً، وكان بعد ذلك يساوي غلامه في الجلوس وغيره أخذاً بالأحوط (3).
وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: (أعيرته بأمه): استفهام لتوبيخ، ولذا وضع أبو ذر خده على الأرض فلم يرفع حتى وطئه بلال بقدمه (4).
- ومن أوجه الدفاع في هذا الباب: ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: قال أبو مسعود البدري: كنت اضرب غلاماً لي بالسوط، فسمعت صوتاً من خلفي: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من--------------------------------------------
(1) النووي: شرح مسلم: 11/ 143
(2) ابن حجر: فتح الباري: 1/ 108، العيني: مرجع سابق: 1/ 310
(3) مراجع سابقة.
(4) الجيلاني: فتح الله الصمد: 1/ 291.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود، قال: فألقيت السوط من يدي فقال: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك على هذا الغلام. قال: فقلت: لا أضرب مملوكاً بعدها أبداً.
وفي لفظ: فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله: هو حر لوجه الله، فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار. وفي لفظ: أنّه كان يضرب غلامه فجعل يقول: أعوذ بالله، قال: فجعل يضربه، فقال: أعوذ برسول الله، فتركه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: والله، لله أقدر عليك منك عليه. قال: فأعتقه (1).
قال الإمام النووي: قال العلماء: لعله لم يسمع استعاذته الأولى، لشدة غضبه، كما لم يسمع نداء النبي صلى الله عليه وسلم، أو يكون لما استعاذ برسول الله صلى الله عليه وسلم تنبه لمكانه.
وقال: وفي الحديث: الحث على الرفق بالمملوك، والوعظ والتنبيه على استعمال العفو وكظم الغيظ، والحكم كما يحكم الله عباده (2).
قال الإمام الذهبي: أبو مسعود، ممن شهد بيعة العقبة، وكان شابً من أقران جابر في السن، ولم يشهد بدراً على الصحيح، وإنما نزل ماء ببدر فشهد بذلك. وقال الحكم: كان بدرياً (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب صحبته المماليك وكفارة من لطم عبده (1659).
(2) النووي: شرح مسلم: 11/ 141
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 470
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
[12] وأخرج الترمذي في جامعه عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لابنة نبي وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ ثم قال: اتقي الله يا حفصة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه (1).
قوله (إنك لابنة نبي) أي هارون بن عمران. (وعمك نبي) أي موسى بن عمران (وإنك لتحت نبي) أي الآن. (ففيم تفخر): أي في أي شيء تفخر عليك حفصة.
والشاهد: دفاع النبي صلى الله عليه وسلم ودفعه وتطيب خاطر صفية رضي الله عنهم. وتربيته لزوجته حفصة حينما قال: (اتقي الله يا حفصة) أي مخافته وعقابه، بترك مثل الكلام الذي هو من عادات الجاهلية (2).
[13] وأخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنها، أنّها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية " كذا وكذا " يعني، قصيرة، قال: (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته) قالت: وحكيت له إنساناً فقال: ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا (3).--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب المناقب باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (3903)
(2) المباركفوري: تحفة الأحوذي: 10/ 362
(3) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب باب في الغيبة (4867)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
وجاء عند الترمذي: قال: فقلت: يا رسول الله " إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا أنّها تعني قصير، فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزج بِها ماء البحر لمزج (1).
قال العلماء: المعنى: أن هذه الغيبة لو كانت مما يمزج بالبحر لغيرته عن حاله مع كثرته وغزارته، فكيف بأعمال نزرة خلطت بها.
وقال العلامة ابن المنير: وجاء في بعض الحديث عن عائشة في المرأة التي دخلت عليها، فأشارت بيدها أنها قصيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغتبتيها. وذلك أنها لم تفعل هذا بيانا، وإنما قصدت الإخبار عن صفتها فكان كالاغتياب.
والشاهد: في دفع النبي صلى الله عليه وسلم وتربيته وتعليمه ظاهر واضح، لذا لما حكت له إنساناً من المحاكاة: أي فعلت مثل فعله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحب أني حكيت إنساناً، وأن لي كذا وكذا، أي: إني ما أحب الجمع بين المحاكاة وحصول كذا وكذا من الدنيا، وما فيها بسبب المحاكاة، فإنها أمر مذموم (2)
[14] ويستمر هذا النهج من الدفع عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من خير الخلق وأكرمهم على الله سبحانه وتعالى النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2502)
(2) المباركفوي: مرجع سابق: 7/ 248، ابن حجر: فتح الباري: 10/ 484
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
فأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده.
وقال في رواية: وأيم الله إن كان لأحبهم إليّ من بعده، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم (1) فقوله: (لخليقاً للإمارة): أي لجديرًا أو حقيقاً لها؛ لفضله وسبقه وقربه مني (2).
ما أجمله من دفع، وما أحلاها من كلمة (إنّه من صالحيكم).
[15] وهذا سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي اهتز لموته عرش الرحمن، لما حملت جنازته، قال المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك لحكمه في بني قريظة، فبلغ ذلك صلى الله عليه وسلم فقال: إن الملائكة كانت تحمله. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب (3).
هذه الجنازة التي حملتها الملائكة، خفت على أيدي المشيعين، فقال المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك، استخفافًا واستحقاراً لسعد بن معاذ، لحكمه في بني قريظة: بأن تقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم فنسبه المنافقون إلى--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه فضائل الصحابة باب فضائل زيد وأسامة (2426)
(2) النووي: شرح مسلم: 15/ 205، المباركفوري: تحفة الأحوذي: 10/ 296
(3) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب المناقب باب مناقب سعد بن معاذ (3858)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
الجور والعدوان، وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالإصابة في حكمه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم كلامهم، فدفع عنه وقال: إن الملائكة كانت تحمله. ولذا كانت جنازته خفيفة على الناس (1).
[16] وهذه المرأة الحبلى من الزنا، يشتعل الإيمان في قلبها، ويقوى اليقين في فؤادها، فتأتي الرسول الأكرم، وهي ترجو تطهير نفسها، وتزكية جسدها، ونيل رضا ومغفرة ربها رضي الله عنها وأرضاها - وفي الحديث: (فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد، قالت: يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزاً، فو الله إني لحبلى، قال: إما لا فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: اذهبي حتى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، قالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بِها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها، فقال: مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بِها فصلى ودفنت.
ولما أقام النبي صلى الله عليه وسلم الحد على الجهنية، فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر: تصلى عليها يا نبي الله وقد زنت، فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين--------------------------------------------
(1) المباركفوي: تحفة الأحوذي: 10/ 321
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)