Arabic source text

📘 আল-ইসাবাহ ফীয যাববি আনিস সাহাবাহ - রাযিয়াল্লাহু আনহুম - (আবদুল হাদি আল-উমরি)

📘 الإصابة في الذب عن الصحابة - رضي الله عنهم - (عبد الهادي العمري)

📘 আল-ইসাবাহ ফীয যাববি আনিস সাহাবাহ - রাযিয়াল্লাহু আনহুম - (আবদুল হাদি আল-উমরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى (1).
كلمة سارت بِها الآفاق، وجرت في النفوس والأعماق، (مهلاً لقد تابت)، فالرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، يخاطب خالداً موجها ًومربياً وناصحاً ومدافعاً، ونحن نخاطب من طعن في خالد وأمثاله: نقول مهلاً ومهلاً ومهلاً، لكل من تطاول على الذوات الطاهرة، لكل من طعن في النفوس الزاكية، مهلاً: أما علمت أن من تقع في أعراضهم قد حطوا رحالهم في الجنان، أما علمت أن من تزدريهم قد أرخصوا مهجهم في سبيل نصرة المنان، أما يكفيك فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم العدنان: (الله الله في أصحابي)!
وأختم هذا المبحث بما أخرجه الإمام اللالكائي: وهو شاهد يستأنس به فيما نحن بصدده: قال: حدثنا أبو علي بن خليل العنزي، قال: كنت جالساً مع قوم من الكتاب فتناولوا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فقمت مغضباً فلما كان في الليلة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي، فقال لي: تعرف أم حبيبة مني؟ قلت: نعم يا رسول الله، فقال لي: من أغضبها في أخيها فقد أغضبني (2).
ومما ورد أيضاً: أنّه كان في جيران أبي عبد الله أحمد بن حنبل رجل، وكان ممن يمارس المعاصي والقاذورات، فجاء يوماً مجلس أحمد حنبل، فسلم--------------------------------------------
(1) أخرجهما مسلم في صحيحه كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى (1695 - 1696)
(2) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 8/ 1532

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

عليه فكأن أحمد لم يرد عليه رداً تاماً، وانقبض منه فقال له: يا أبا عبد الله لم تنقبض مني؟ إني قد انتقلت عما كنت تعهده مني برؤية رأيتها، قال: وأي شيء رأيت تقدم؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم كأنه على علو من الأرض، وناس كثير أسفل جلوس قال: فتقدم رجل رجل منهم إليه فيقولون: ادع لنا حتى لم يبق من القوم غيري قال: فأردت أن أقدم فاستحييت من قبح ما كنت عليه، قال: يا فلان لم لا تقوم وتسألني أدعو لك؟ فكأني قلت، يا رسول الله يقطعني الحياء من قبح ما أنا عليه، قال: إن كان يقطعك الحياء فقم فسلني أدعو لك، إنك لا تسب أحداً من أصحابي قال: فقمت فدعا لي قال: فانتبهت وقد بغّض الله إلى ما كنت عليه قال: فقال لنا: أبو عبد الله، يا جعفر يا فلان يا فلان حدثوا بهذا، واحفظوه فإنه ينفع (1).
والشواهد في الدفاع كثيرة، والمتأمل والناظر يظهر له حرص النبي صلى الله عليه وسلم في الدفع عن أصحابه قولاً وفعلاً، ويكفي شاهدا على ذلك " بيعة الرضوان " إنما هي انتصار لعثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه. قال العلامة السعدي: وكان سبب هذه البيعة التي يقال لها بيعة الرضوان، لرضا الله عن المؤمنين فيها، ويقال لها " بيعة أهل الشجرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دار ع بينه وبين المشركين يوم الحديبية، في شأن مجيئه وأنه لم يجئ لقتال أحد، وإنما جاء زائراً هذا البيت معظماً له، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه لمكة في ذلك، فجاء خبر غير صادق، أن عثمان قتله المشركون، فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 7/ 1333

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

من معه من المؤمنين، وكانوا نحواً من ألف وخمسمائة فبايعوه تحت شجرة على قتال المشركين، وأن لا يفروا حتى يموتوا، وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب بيمينه على شماله لعثمان، فهو كمن شهدها رضي الله عنهم أجمعين (1) * وكان عليه الصلاة والسلام يدفع عنهم التهم المتوهمة، ومن ذلك: لما قال حنظلة رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: نافق حنظلة، فقال: مه (2).
قال القاضي: معناه: الاستفهام أي ما تقول: قال: ويحتمل أنّها للكف والزجر والتعظيم لذلك، ثم قال: وما ذاك؟ قال: يا رسول الله نكون عندك فتذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا ً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة [ثلاث مرات].
فخاف حنظلة أن يكون ذلك نفاقاً فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنّه ليس بنفاق، وأنهم لا يكلفون الدوام على ذلك، وساعة وساعة، أي ساعة كذا وساعة كذا (3).--------------------------------------------
(1) ابن سعدي: تيسير الكريم الرحمن: 737، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 16/ 234، الشوكاني: فتح القدير: 4/ 121، ابن حجر: فتح الباري: 7/ 74.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب التوبة باب فضل دوام الفكر والذكر في أمور الآخرة: (2750)
(3) النووي: شرح مسلم: 17/ 73

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

‌‌المبحث الثالث
دفاع الصحابة عن أعراض بعضهم البعض
انتصار الصحابة بعضهم لبعض، وذبّهم عن أعراض بعضهم بعضاً، مما عرف واشتهر، فما علم عن أحد منهم خذل مسلماً انتهكت حرمته أو انتقص عرضه، بل كانوا على خلاف ذلك، فشواهد التاريخ الكثيرة التي يطول نقلها - تشير إلى انتفاض الصحابة رضي الله عنهم في الدفاع عن حمى الأصحاب، والذب عن أعراضهم، وحسن الظن بهم، والتماس أجمل الأعذار لهم رضي الله عنهم وأرضاهم، يكفي للدلالة على ذلك ، وجود الحس المرهف تجاه أصحابهم "مات ناس من الصحابة وهم يشربون الخمر، فلما نزل التحريم قال ناس: كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها، فنزلت [لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] المائدة 93 (1).
ومن شواهد الدفع والدفاع ما يلي:
(1) عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين:
أنّه جلد ثلاثين سوطاً من حرّج على أم سلمة. وقال أبو وائل: إن رجلاً حرّج على أم سلمة، فأمر عمر أن يجلد مائتي جلدة.--------------------------------------------
(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 2/ 100، المنصوري: المقتطف: 2/ 73

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

وأن ابنه عبيد الله شتم المقداد، فهمّ بقطع لسانه، فكلمه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال ذروني أقطع لسان ابني، حتى لا يجترئ أحد من بعدي، فيسب أحداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم (1)
وقال: أبو وائل: إن ابن مسعود رأى رجلاً قد أسبل، فقال: ارفع إزارك فقال: وأنت يا ابن مسعود فارفع إزارك قال: إن بساقي حموشة، وأنا أؤم الناس، فبلغ ذلك عمر، فجعل يضرب الرجل ويقول: أترد على ابن مسعود.
وعن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إني جئتك من عند رجل يملي المصاحف عن ظهر قلب، ففزع عمر، فقال: ويحك! انظر ما تقول: وغضب، فقال: ما جئتك إلا بالحق، قال: ومن هو؟ قال: عبد الله بن مسعود، فقال: ما أعلم أحدًا أحق بذلك منه، وسأحدثك عن عبد الله، إنا سمرنا ليلة في بيت أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خرجنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين أبي بكر، فلما انتهينا إلى المسجد ' إذا رجل يقرأ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليه، فقلت: يا رسول الله: اعتمت، فغمز لي بيده: اسكت، قال: فقرأ وركع وسجد وجلس يدعو ويستغفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سل تعطه) ثم قال: من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل، فليقرأ قراءة ابن أم عبد، فعلمت أنا وصاحبي أنّه عبد الله، فلما أصبحت عدوت أبشره،--------------------------------------------
(1) اللائكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 7/ 1336 وما بعده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

فقال: سبقك بها أبو بكر، وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه (1)
وعن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر، فقالوا: إنّه لا يحسن أن يصلي، فقال سعد: أما أنا، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتي العشي، لا أخرم منها، أركد في الأوليين واحذف في الآخرين، فقال عمر ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، فبعث رجالاً يسألون عنه بالكوفة فكانوا لا يأتون مسجداً الكوفة إلا قالوا خيراً، حتى أتوا مسجداً لبني عبس، فقال رجل يقال له: أبو سعدة: أما إذا أنشدتمونا بالله، فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فقال: سعد: اللهم إن كان كاذباً فاعم بصره، وأطل عمره، واعرضه للفتن. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون أصابتني دعوة سعد (2)
وجاء في البخاري: وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا: لا يحسن يصلي (3)
وشهد له عمر فقال لما عزله: إني لم انزعه - يعني - عن الكوفة من ضعف ولا خيانة (4)
ومن هذا الوجه: ما عرف عن عمر رضي الله عنه من حرصه على التثبت في--------------------------------------------
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 219
(2) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 7/ 1327، الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 47
(3) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب مناقب سعد بن أبي وقاص (3728)
(4) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 49، ابن حجر: فتح الباري: 7/ 69

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءه أبو موسى الأشعري فأستأذن عليه ثلاثاً ثم انصرف، فقال عمر: ردوا عليّ، ردوا علي، فجاء فقال: يا أبا موسى ما ردك كنا في شغل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع)، قال: لتأتيني على هذا بينة وإلا فعلت وفعلت، فذهب أبو موسى، قال عمر: إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية، وإن لم يجد بينة فلم تجدوه، فلما أن جاء بالعشي وجدوه، قال: يا أبا موسى ما تقول أقد وجدت؟ قال: نعم، أبي بن كعب، قال: عدل، قال يا أبا الطفيل ما يقول هذا، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، يا ابن الخطاب فلا تكونن عذاباً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سبحان الله: إنما سمعت شيئاً فأحببت أن أتثبت. وفي رواية قال عمر: خفي عليّ هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألهاني عنه الصفق بالأسواق. قال الإمام النووي: أي التجارة والمعاملة في الأسواق.
قال الحافظ ابن حجر: وفيه أن العالم المتبحر قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه ولا يقدح ذلك في وصفه بالعلم والتبحر فيه. قال ابن بطال: وإذا جاز ذلك على عمر فما ظنك بمن هو دونه.
ويقول الإمام المازري: قول عمر: (سبحان الله، إنما سمعت شيئاً .. ) قيل: إنما ذلك لأنّه صار كالدافع عن نفسه والمعتذر عن فعله فطلب شهادة غيره.
وقال ابن بطال: يؤخذ منه التثبت في خبر الواحد لما يجوز عليه من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

السهو وغيره، وقد قبل عمر خبر الواحد بمفرده في توريث المرأة من دية زوجها وأخذ الجزية من المجوس إلى غير ذلك، لكنه كان يستثبت إذا وقع له ما يقتضي ذلك.
وقال الإمام النووي: ليس معنى قول عمر: رد خبر الواحد من حيث هو خبر واحد، ولكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقول عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين ونحوهم مالم يقل وأن كل من وقعت له قضية وضع فيها حديثا على النبي صلى الله عليه وسلم فأراد سد الباب خوفاً من غير أبي موسى لا شكا في رواية أبي موسى، فإنه عند عمر أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، بل أراد زجر غيره بطريقه (1).
والشاهد من حديثنا هو قول أبي لعمر: يا ابن الخطاب لا تكون عذاباً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك أن عمر ليس عذاباً، بل هو رحمة ولكنه رفع ودفع عن نفسه بما قال رضي الله عنهم أجمعين.
(2) وهذا سعد بن أبي وقاص ينافح عن أصحابه رضي الله عنهم:
فعن مصعب بن سعد: أن رجلاً نال من علي، فنهاه سعد فلم ينته،--------------------------------------------
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 48، ابن كثير: البداية والنهاية: 7/ 235،والحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الآداب باب الاستئذان (2154)،وانظر: النووي: شرح مسلم: 14/ 380، المازري: العلم: 3/ 26، ابن حجر: فتح الباري: 11/ 32، العيني: عمدة القاري: 15/ 362

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

فدعا عليه، فما برح حتى جاء بعير ناد، فخبطه حتى مات، قال الإمام الذهبي: ولهذه الواقعة طرق جمة رواها بن أبي الدنيا في: (مجابي الدعوة).
وقال ابن المسيب: أن رجلاً كان يقع في علي وطلحة والزبير، فجعل سعد ينهاه، ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى فقام سعد، وصلى ركعتين ودعا، فجاء بختي يشق الناس، فأخذه بالبلاط، فوضعه في كركرته والبلاط حتى سحقه، فأنا رأيت الناس يتبعون سعدا ويقولون: هنيئاً لك يا أبا إسحاق، استجيب دعوتك.
وجاء من وجه آخر: أقبل سعد من أرض له، فإذا الناس عكوفاً على رجل، فاطلع فإذا هو يسب طلحة والزبير وعليا، فنهاه فكأنما زاده إغراء، فقال: ويلك ما تريد إلى أن تسب أقواماً هم خير منك لتنتهين أو لادعون عليك، فقال: هيه فكأنما تخوفني نبيا من الأنبياء، فانطلق فدخل داراً فتوضأ ودخل المسجد ثم قال: اللهم إن كان هذا قد سب أقواماً قد سبق لهم منك خير أسخطك سبه إياهم فأرني اليوم به آية تكون آية للمؤمنين. قال: وتخرج بختية - الأنثى من الجمال - من دار بني فلان، نادّة لا يردها شيء حتى تنتهي إليه، ويتفرق الناس عنه، فتجعله بين قوائمها فتطأه حتى طفئ، قال: فأنا رأيته يتبعه الناس ويقولون: استجاب الله لك أبا إسحاق، استجاب الله لك أبا إسحاق (1).
(3) أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن سعد بن عبيدة قال: جاء--------------------------------------------
(1) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 7/ 1328

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله، قال: لعل ذلك يسوؤك؟ قال: نعم: قال: فأرغم الله بأنفك، ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال: هو ذاك، بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: أجل، قال: فأرغم الله بأنفك، انطلق فاجهد على جهدك (1).
فابن عمر رضي الله عنهما ذكر محاسن عثمان وعلي، ثم قال له: "فأرغم الله بأنفك" أي أوقع الله بك السوء؛ لأن الرجل كان يسوؤه ذكر محاسن عثمان وعلي رضي الله عنهما، ثم قال له ابن عمر، "فاجهد عليّ جهدك": أي أبلغ غايتك في هذا الأمر، واعمل في حقي ما تستطيع وتقدر، فإن الذي قلته لك الحق، وقائل الحق لا يبالي بما قيل في حقه من الباطل.
وجاء في رواية عطاء بن السائب عن سعد بن عبيد في هذا الحديث: فقال الرجل: فإني أبغضه، قال ابن عمر: أبغضك الله تعالى (2).
- وها هو ابن عمر رضي الله عنهما يذب عن عثمان رضي الله عنه:
فعن عثمان هو ابن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر وحج البيت، فرأى قوماً جلوساً فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش، قال فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر، قال يا ابن عمر إني سائلك عن شيء فحدثني عنه: هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم، فقال: تعلم أنّه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال الرجل: هل تعلم أنّه--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب مناقب علي بن أبي طالب (3704)
(2) ابن حجر: فتح الباري: 7/ 91، العيني: عمدة القاري:11/ 445

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: الله أكبر، قال ابن عمر: تعال أبيّن لك:
- أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له.
- وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لك أجر رجل ممن شهدا بدراً وسهمه.
- وأما تغيبه عن بيعة الرضوان: فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: هذه يد عثمان، فضرب بها على يده فقال: هذه لعثمان فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك (1).
قال الحافظ ابن حجر: الذي يظهر من سياقه أن السائل كان ممن يتعصب على عثمان فأراد بالمسائل الثلاث أن يقرر معتقده فيه، ولذلك كبّر مستحسناً لما أجابه به ابن عمر.
وقد عاب عثمان بثلاثة أشياء: فأظهر له ابن عمر العذر عن جميعها: أما الفرار فبالعفو، وأما التخلف فبالأمر، وأما البيعة فكان مأذوناً له في ذلك، ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لعثمان من يده، كما ثبت ذلك أيضاً عن عثمان نفسه فيما رواه البزار بإسناد جيد، أنّه عاتب عبد الرحمن بن عوف فقال له: لم ترفع صوتك علي؟ فذكر الأمور الثلاثة، فأجابه عثمان بمثل ما أجاب به--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب مناقب عثمان بن عفان (3698)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

ابن عمر، قال في هذه: فشمال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لي من يميني (1).
فقال له ابن عمر: "اذهب بها الآن معك": أي اقرن هذا عذر بالجواب، حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من عيبة عثمان. وقال الطيبي: قال له ابن عمر تهكماً به، أي: توجه بما تمسكت به فإنه لا ينفعك بعد ما بينت لك (2).
ولذا ذكر أهل العلم في انتقام الله وانتصاره ممن آذى عثمان عجبا منها:
ما أخرجه الإمام اللالكائي بسنده عن محمد بن سيرين قال: كنت أطوف بالكعبة فإذا رجل يقول: اللهم اغفر لي، وما أظن أن تغفر لي، قلت: يا عبد الله ما سمعت أحداً يقول كما تقول؟ قال: إني كنت قد أعطيت الله عهداً إن قدرت أن ألطم وجه عثمان بن عفان لطمته، فلما قتل ووضع على سرير في البيت، والناس يصلون عليه، دخلت كأني أصلي فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه فلطمته وتنحيت عنه وقد يبست يميني، فإذا هي يابسة سوداء كأنها عود شيز (3).
وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان من الذين قال الله عز وجل: [وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى--------------------------------------------
(1) ابن حجر: فتح الباري: 7/ 73، العيني: عمدة القاري: 11/ 431
(2) ابن حجر: فتح الباري:7/ 73، العيني: عمدة القاري: 11/ 431
(3) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 7/ 1329، ابن كثير: البداية والنهاية: 7/ 180

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ].
وري عن علي أنّه لعن قتلة عثمان، بل قال مروان: ما كان في القوم ادفع عن صاحبنا من صاحبكم - يعني علياً - عن عثمان (1).
ومن أوجه الدفاع التي اختلفت بها الأنظار والاجتهادات:
هي مطالبة الزبير وطلحة وعائشة رضي الله عنهم بالقصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه.
ثبت في الصحيح أن عثمان استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء إنسان يحرك الباب، فقلت من هذا؟ فقال عثمان بن عفان فقلت: على رسلك، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فجئته قفلت له: ادخل، وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك (2).
وفي رواية أبي عثمان "فحمد الله ثم قال: الله المستعان"، وفي رواية عند أحمد: " فجعل يقول: اللهم صبراً حتى جلس".
قال الحافظ ابن حجر: وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان في أخر حياته من الشهادة يوم الدار، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أصرح من هذا، فروى أحمد من طريق كليب بن وائل عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة، فمر رجل فقال: يقتل فيها هذا يومئذ ظلماً،--------------------------------------------
(1) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 7/ 1433، الذهبي: سير أعلام النبلاء: 2/
397 - 398
(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو كنت متخذا خليلاً " (3674)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

قال فنظرت فإذا هو عثمان. إسناده صحيح (1).
فلما قتل عثمان رضي الله عنه بويع لعلي بن أبي طالب بالخلافة وهو أحق بها وأهلها، فقبلها حوطة على الأمة أن تسفك دماؤها بالتهارج والباطل أو ينخرق أمرها إلى مالا يتحصل فربما تغير الدين وانقض عمود الإسلام فلما بويع له، طلب أهل الشام في شرط البيعة التمكن من قتلة عثمان وأخذ القود منهم، فقال لهم علي رضي الله عنه: ادخلوا في البيعة واطلبوا الحق تصلوا إليه، فقالوا: لا تستحق بيعة وقتلة عثمان معك تراهم صباحاً ومساءً، فكان علي في ذلك أسد رأيا وأصوب قيلاً؛ لأن علياً لو تعاطى القود منهم لتعصبت لهم قبائل وصارت حرباً ثالثة، فانتظر بهم أن يستوثق الأمر، وتنعقد البيعة، ويقع الطلب من الأولياء في مجلس الحكم، فيجري القضاء بالحق.
ولا خلاف بين الأمة أنّه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدى ذلك إلى إثارة الفتنة، أو تشتيت الكلمة، وكذلك جرى لطلحة والزبير، فإنهما ما خلعا عليا من ولايته، ولا اعترضا عليه في ديانة، وإنما رأيا أن البداءة بقتل أصحاب عثمان أولى.
قلت - القرطبي - فهذا قول في سبب الحرب بينهم، وقال جلة من أهل العلم: إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة منهم على الحرب بل فجأة، وعلى سبيل دفع كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به، لأن الأمر كان قد انتظم بينهم، وتم الصلح--------------------------------------------
(1) ابن حجر: فتح الباري: 7/ 46

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

والتفرق على الرضا، فخاف قتلة عثمان رضي الله عنه من التمكن منهم والإحاطة بهم، فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت آراؤهم على أن يفترقوا فريقين، ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين، وتختلف السهام بينهم ويصيح الفريق الذي في عسكر علي: غدر طلحة والزبير، والفريق الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر علي، فتم لهم ذلك على ما دبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق دافعاً لمكرته عند نفسه، ومانعاً من الإشاطة بدمه، وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى، إذ وقع القتال والامتناع منهما على هذا السبيل، وهو الصحيح المشهور والله أعلم (1).
إذن: فجهد طلحة والزبير وعائشة على الأخذ بالقصاص من قتلة عثمان، حتى قال طلحة رضي الله عنه إنا داهنا في أمر عثمان فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا فيه، اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى.
وكان الحسن بن علي مبادراً نصرة عثمان كثير الذب عنه. ومع ذلك لم يشارك في القتال لا لطلحة ولا الزبير. لكن قُتل طلحة والزبير، فقال علي رضي الله عنه لما قُتل طلحة وأجلسه ومسح الغبار عن وجهه ولحيته، وهو يترحم عليه، وقال: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. قال الإمام الذهبي: مرسل. ثم قال: بشروا قاتل طلحة بالنار (2). ولما جيء برأس الزبير إلى علي بكى وقال: تبوأ يا أعرابي مقعدك من النار، حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن قاتل--------------------------------------------
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 16/ 270
(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 16، 4/ 134

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

الزبير في النار (1). وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن قاتل عمار وسالبه في النار (2).
ومع هذا الذي جرى من الفتن نص العلماء على حرمة الوقوع في أعراضهم، بل كان بعضهم يذب عن بعض:
عن أبي حبيبة مولى لطلحة، قال: دخلت على عليّ مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل، فرحب به وأدناه، ثم قال: إني لأرجو أن يجعلني الله وإياك ممن قال فيهم [وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ] فقال رجلان جالسان، أحدهما الحارث الأعور: الله أعدل من ذلك أن يقبلهم ويكونوا إخواناً في الجنة، قال: قوما أبعد أرض وأسحقها، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة! يا ابن أخي إذا كانت لك حاجة فأتنا (3).
ولذا قال الإمام الشعبي: أدركت خمس مائة أو أكثر من الصحابة يقولون: علي وعثمان وطلحة والزبير في الجنة.
قال الإمام الذهبي: لأنهم من العشرة المبشرين المشهود لهم بالجنة، ومن البدريين، ومن أهل بيعة الرضوان، ومن السابقين الأوليين الذين أخبر تعالى أنّه رضي عنهم ورضوا عنه، ولأن الأربعة قتلوا ورزقوا--------------------------------------------
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 26
(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 187
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 16

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

الشهادة، فنحن محبون لهم، باغضون للأربعة الذين قتلوا الأربعة (1).
ومن جميل ما قاله رحمه الله: فمعاذ الله أن نشهد على اتباع الزبير، أو جند معاوية أو علي بأنهم في النار، بل نفوّض أمرهم إلى الله ونستغفر لهم، بل الخوارج كلاب النار، وشر قتلى تحت أديم السماء لأنهم مرقوا من الإسلام، ثم لا ندري مصيرهم إلى ماذا؟ ولا نحكم عليهم بخلود النار بل نقف (2).
وقال الإمام القرطبي: لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر؛ لحرمة الصحبة، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم، وأن الله غفر لهم وأخبر بالرضا عنهم.
ثم قال: وقد سئل بعضهم عن الدماء التي أريقت فيما بينهم فقال: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون}. البقرة 134
وسئل بعضهم عنها أيضاً، فقال: تلك دماء قد طهر الله منها يدي، فلا أخضب بها لساني. يعني: في التحرز من الوقوع في خطأ، والحكم على بعضهم بما لا يكون مصيباً فيه.--------------------------------------------
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء:3/ 26
(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء:3/ 27

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

وقال ابن فورك: ومن أصحابنا من قال: إن سبيل ما جرت بين الصحابة من المنازعات كسبيل ما جرى بين أخوة يوسف مع يوسف، ثم إنهم لم يخرجوا بذلك عن حد الولاية والنبوة فكذلك الأمر فيما جرى بين الصحابة.
وقال المحاسبي: فأما الدماء فقد أشكل علينا القول فيها باختلافهم، وقد سئل الحسن البصري عن قتالهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعنا، واختلفوا فوقفنا. قال المحاسبي: فنحن نقول كما قال الحسن ونعلم أن القوم كانوا أعلم بما دخلوا فيه منا، ونتبع ما اجتمعوا عليه، ونقف عندما اختلفوا فيه ولا نبتدع رأياً منا، ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله عز وجل، إذ كانوا غير متهمين في الدين (1)
قلت: ونحن نقف حيث وقف القوم، ونسأل الله العظيم أن يرزقنا احترامهم وإجلالهم وإكرامهم وتوقيرهم والتماس الأعذار لهم، وأن يجمعنا بهم في جنات النعيم.
ولكن الشاهد من حديثنا: الدفاع والمنافحة عن عثمان رضي الله عنه.
قال الإمام ابن كثير: لما بلغ الزبير مقتل عثمان - وكان قد خرج من المدينة - قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم ترحم على عثمان، وبلغه أن الذين قتلوه ندموا فقال: تباً لهم، ثم تلا قوله تعالى [مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً--------------------------------------------
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 16/ 274، ابن كثير: البداية والنهاية: 8/ 124

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ] يس 49.
وبلغ عليّاً قتله فترحم عليه، وسمع بندم الذين قتلوه فتلا قوله تعالى [كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ] الحشر 16
ولما بلغ سعد بن أبي وقاص قتل عثمان، استغفر له وترحم عليه، وتلا في حق الذين قتلوه [قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً] الكهف 103 - 104 ثم قال سعد: اللهم أندمهم ثم خذهم.
وقد أقسم بعض السلف بالله: إنّه ما مات أحد من قتلة عثمان إلا مقتولاً، رواه ابن جرير.
وهكذا ينبغي أن يكون لوجوه منها: دعوة سعد المستجابة كما ثبت في الحديث الصحيح.
وقال بعضهم: ما مات أحد منهم حتى جن (1).
وقال أبو عمر بن عبد البر: ولقد أحسن بعض السلف إذ يقول، وقد سئل عن عثمان: هو أمير البررة، وقتيل الفجرة، مخذول من خذله، منصور--------------------------------------------
(1) ابن كثير: البداية والنهاية: 13/ 178

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

من نصره (1).
ومما يُكذب في هذا المقام: ما يُذكر من أن بعض الصحابة أسلم عثمان ورضي بقتله، فهذا لا يصح عن أحد من الصحابة، أنّه رضي بقتل عثمان رضي الله عنه بل كلهم كرهه ومقته وسب من فعله - أي قتل عثمان رضي الله عنهم أجمعين (2)
قال طلق بن حسان: قتل عثمان فتفرقنا في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نسألهم عن قتله، فسمعت عائشة تقول: قتل مظلوماً لعن الله قتلته. وقال جعفر الباقر: كان قتل عثمان على غير وجه الحق (3)
وعن قيس بن عباد: قال سمعت علياً يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاءوا للبيعة، فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوماً قتلوا رجلاً قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأستحي من رجل تستحي منه الملائكة). وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل لم يدفن بعد، فانصرفوا فلما دفن رجع الناس يسألوني البيعة فقلت: إني أشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزمة فبايعت، فلما قالوا: أمير المؤمنين كان صدع قلبي، وأسكت نفرة من ذلك.
قال الحافظ ابن كثير: وقد اعتنى الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر بجمع الطرق الواردة عن علي أنّه تبرأ من دم عثمان، وكان يقسم على ذلك--------------------------------------------
(1) ابن كثير: البداية والنهاية: 13/ 188
(2) ابن كثير: البداية والنهاية: 13/ 186
(3) ابن كثير: البداية والنهاية: 13/ 184

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)