يتكلم فيه أحد ممن عاصره، هل عند العلماء أنّهم يجمعون حديثه وينظرون، هل وافق الثقات أم خالفهم، وبهذا يجعلون له حكمًا وإن لم يوثقه معاصر؟
الجواب: نعم هذه هي الطريقة: إن كان معاصرًا نظروا في حديثه وفي أمره، وإذا كان غير معاصر نظروا في حديثه فإذا لم يخالف الثقات علموا أنه حافظ، وقد أتقن حديثه، وقد ذكر هذا مسلم في مقدمة "صحيحه" وذكره غير مسلم رحمه الله تعالى، وذكر المعلمي في "التنكيل عما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" أن يحيى بن معين ربما يوثّق الشخص الذي لم يوثّق، ويستحق أن يكون مجهولاً لأن يحيى ينظر في حديثه فلا يجده مخالفًا للثقات فيوثقه، فهاتان طريقتان في هذا الأمر.
السؤال28 السند الذي فيه انقطاع ظاهر ليس بالإرسال الخفي ولا بالانقطاع الخفي، وجاء من طريق أخرى فيها أيضًا انقطاع، فهل ينجبر الحديث؟
الجواب: الذي يظهر أنه لا ينجبر، لأنه يحتمل أن يكون المحذوف ثقة، وأن يكون كذابًا، وهكذا أيضًا كذاب عن كذاب لا ينجبر، لكن لو تعددت الأحاديث المنقطعات ربما ترتقي إلى الحسن والله أعلم.
السؤال29 أنظر إلى قولهم: هو (مظلم الأمر)، فأجدها غالبًا ما تقال في المجهول وليس بالمشهور، لكن جاء عند ابن عدي في ترجمة سعيد بن ميسرة البصري أبي عمران، قال: هو منكر، وعنده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
مناكير، وساق له أحاديث، وقال: هو مظلم الأمر. هل مظلم هنا بمعنى النكارة؟
الجواب: الظاهر أنه بمعنى النكارة، ويحتمل أن المراد لم يتضح لي أمره.
السؤال30 إذا أتى في السند أكثر من مجهول (أي مجهول حال) فهل يصلح في الشواهد والمتابعات؟
الجواب: يصلح في الشواهد والمتابعات، ولو وجد فيه أكثر من مجهول.
السؤال31 الذهبي رحمه الله أحيانًا يذكر في ترجمة الرجل أقوال المتقدمين بالتعديل، ثم يعقّب ذلك بقوله: (لا يعرف) كما في شبيب بن عبد الملك التميمي، قال أبوزرعة: صدوق، وقال أبوحاتم: شيخ بصري ليس به بأس لا أعلم أحدًا حدث عنه غير معتمر بن سليمان -وهو أكبر منه- قال الذهبي: قلت: لا يعرف. فما وجه قول الذهبي وقد وثقه غيره؟
الجواب: نحن نأخذ بأقوال العلماء المتقدمين، وقول الإمام الذهبي في هذا إذا كان لا يعرفه هو فقد عرفه غيره، وكثيرًا ما يتعقب عليه الحافظ ابن حجر.
وقد مرت بي في أيام قريبة قال في ترجمة راو: (لا يعرف) فتعقبه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" فقال: عجبًا، إنه لعجب، قد عرفه يحيى بن معين فكيف يقال فيه: (لا يعرف). فنأخذ بأقوال العلماء المتقدمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
السؤال32 وفي المقابل أيضًا الحافظ ابن حجر ذكر ترجمة رجل وقال: وقرأت بخط الذهبي أنه صدوق، وترجم له في "التقريب" قال: (مجهول)؟
الجواب: لا بد أن ينظر ماذا قال العلماء المتقدمون وترجع إلى "تهذيب التهذيب" فإذا قال حافظ من الحفاظ المتقدمين الذين هم من معاصري يحيى بن معين: إنه صدوق فيكون صدوقًا، وأما إذا لم يوثّق، ثم يأتي الحافظ الذهبي ويقول: إنه ثقة، أو صدوق فنحن نتوقف في كلام الحافظ الذهبي، وكثيرًا ما يذكر في كتابه "الكاشف" ويقول: فلان وثّق، فنرجع فإذا هو قد اعتمد على توثيق ابن حبان، أو توثيق العجلي، أو توثيقهما، فالمعتبر في هذا هو الرجوع إلى كلام المتقدمين رحمهم الله، أما الإمام الذهبي ففي قوله: (صدوق) أو كذا، فبينه وبين ذلك الرجل مراحل.
السؤال33 بالنسبة لتوثيق العجلي، ذكر الشيخ الألباني حفظه الله تعالى أن العجلي والحاكم متساهلان في التوثيق، ومع ذلك أجد الحافظ ابن حجر إذا لم يكن في ترجمة الرجل إلا قول العجلى: (كوفي ثقة) أو (مدنيّ تابعيّ ثقة) يقول في "التقريب": ثقة، فما وجه تساهل العجلي؟
الجواب: قد عرف بالاستقراء، من تفرده -مع ابن حبان- بتوثيق بعض الرواة الذين لم يوثقهم غيرهما، فهذا عرف بالاستقراء، وإلا فلا أعلم أحدًا من الحفاظ نص على هذا، والذى لا يوثقه إلا العجلي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
والذي يوثقه أحدهما أو كلاهما فقد لا يكون بمنْزلة صدوق، ويصلح في الشواهد والمتابعات، وإن كان العجلي يعتبر أرفع في هذا الشأن فهما متقاربان و"التقريب" محتاج إلى إعادة نظر، فربما يقول فيه: مقبول، وتجد ابن معين قد وثّقه أو على العكس يقول: ثقة، ولا تجد إلا العجلي أو ابن حبان، وقد أعطانا الشيخ محمد الأمين المصري رحمه الله تعالى عشرة عشرة، كل واحد عشرة ممن قيل فيه: (مقبول) فالذي تحصل لي أن "التقريب" يحتاج إلى نظر، ونحن لا نرجع إلى "التقريب" إلا إذا رأينا للعلماء المتقدمين عبارات مختلفة لا نستطيع التوفيق بين عباراتهم، فنرجع إلى "التقريب" ونأخذ عبارة صاحب "التقريب".
السؤال34 ذكروا في مراتب الاستشهاد قولهم: (واه) يقال في الرجل: (واه). قالوا إن هذا يستشهد به، وقالوا: (واهي الحديث) في مراتب الرد، وكثيرًا ما يقول الحافظ الذهبي وغيره: هذا الرجل وهّاه فلان فقال: كذاب. وأحيانًا يقول الحافظ الذهبي أيضًا: فلان واه. ويسوق الترجمة بالترك وبالكذب، فالقول الأخير في قولهم في الرجل (واه) هل هذا يستشهد به؟
الجواب: الذي أعرفه أن من قيل فيه: (واه) لا يصلح في الشواهد والمتابعات.
السؤال35 ابن حبان معروف أنه يوثق المجاهيل، فإن كان الراوي غير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
مجهول وقد روى عنه أكثر من واحد، وقال ابن حبان: هذا مستقيم الحديث، أو قال: هذا ثقة، هل نتوقف في توثيقه أم نعتبره؟
الجواب: من أهل العلم كما في "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" من قال فيه: إنه يقبل. وهو اختيار المعلمي، أما (ثقة) فالغالب أنه قد عرف هو نفسه بالتساهل، فيتوقف لأنه قد عرف هو بالتساهل في ثوثيق المجاهيل، فإذا وثّق غير مجهول يقبل منه، أما المجهولون فقد عرف منه التساهل في هذا.
السؤال36 أحيانًا يذكر في كتابه "الثقات" يقول: روى عنه فلان وفلان وفلان وهو مستقيم الحديث، أو يقول: هو في حفظه كالأثبات أو يتقن حديثه، هو نفسه ينص على ثوثيقه، ولذا أجد الحافظ ابن حجر في مثل هذه المقالة يترجم له بالتوثيق أو على حسب مقالة ابن حبان وما وثقه إلا هو، وليس فيه إلا هذه العبارة!
الجواب: الذي يظهر أنه يتوقف في أمره، أما المعلمي في "التنكيل" فيقول: مثل هذا يقبل ويأخذ توثيقه عن ابن حبان.
السؤال37 ابن معين سئل عمن يقول فيه (ضعيف) فقال: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. هل الأمر كذلك إذا قال في الرجل: (يضعفونه)؟
الجواب: الذي يقول فيه: (ضعيف) يكون غير ثقة، والذي يقول فيه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
(يضعفونه) لا يكون غير ثقة، بل يكون ضعيفًا، لأن الأول قوله، والثاني حكاية عن غيره.
السؤال38 هل هناك فرق بين قولهم: فلان (منكر الحديث)، وفلان (يروي الأشياء المنكرة)؟
الجواب: (منكر الحديث) صيغة تقتضي الديمومة، وأما (يروي الأشياء المنكرة)، فهو يحتمل أنه يرويها كغيره من العلماء الذين يجمعون كما قيل: (إذا كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش)، فيحتمل هذا. وينظر أهذا الحديث من مناكيره أم ليس من مناكيره.
السؤال39 قال الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة علي بن المديني: إن الثقة إذا تفرد برواية فهي صحيحة غريبة، أما الصدوق فإذا انفرد فهي منكرة، هل هذا قول صحيح؟
الجواب: من أهل العلم من لا يقبل الصدوق، مثل أبي حاتم رحمه الله تعالى فلعله جرى على مثل ما جرى عليه أبوحاتم. أما ابن الصلاح وكثير من أهل العلم فيعتبرون الصدوق إذا انفرد حسن الحديث، ورب كلمة تنفق على المؤلف من غير أن ينظر فيها ويفحصها مثل: زيادة الثقة، وقد زلت قدم الخطيب في بعض كتبه، وفي "الكفاية" ثم تبعه على هذا ابن الصلاح، فالراجح في هذا أنه يحسّن حديثه.
السؤال40 هل هناك فرق بين قولهم: فلان (سيء الحفظ)، وفلان (رديء الحفظ)، وفلان (يخطئ كثيرًا) أو (كثير الخطأ)، هل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
هناك فرق بين هذه العبارات؟
الجواب: الذي يظهر أنّها مترادفة، والله أعلم.
السؤال41 هل قول البخاري في حديث من الأحاديث: (فيه نظر)، معناه: أن هذا الحديث لا يستشهد به، كقوله في الرجل: (فيه نظر)؟
الجواب: الذي يظهر هو هذا، أنه لا يستشهد به، كقوله في الرجل: (فيه نظر).
السؤال42 سئل ابن المبارك عن نوح بن أبي مريم فقال: هو يقول: (لا إله إلا الله)، وسئل ابن معين عن رجل فقال: (هو مسلم)، ففي أي المراتب؟
الجواب: الذي يظهر أن هذا من باب الهروب عن الإجابة، وأمْر نوح بن أبي مريم معروف أنه كذاب، من رؤوس الكذابين، وكذلك قول عبد الله بن المبارك، فالذي يظهر أن الرجل مجروح شديد الجرح، وبعض الأوقات يقتضى المقام أن لا يصرحوا لأمر ما، إما أنه يخاف على نفسه، وإما لأن للمضعف عليه نعمة أو غير ذلك.
السؤال43 الذهبي في ترجمة محمد بن إسحاق بن يسار صاحب "السيرة" قال: إنه (صالح الحديث)، وقال: (حسن الحديث)، وقال: (صالح الحال)، وقال: (صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة)، ثم ذكره مرةً أخرى في ترجمة هشام بن حسان فقال: والجمهور على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
أنه لا يحتج به، فماذا تقولون في محمد بن إسحاق، آخر قول فيه؟
الجواب: ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث ولم يكن حديثه منكرًا، فيقبل ويحسّن حديثه، وإذا تفرّد بحديث ظاهره النكارة مثل: إثبات صفة الأطيط للعرش، فهذا من طريق ابن إسحاق، والحافظ البيهقي والحافظ الذهبي كلاهما يقدح في الحديث ويقولون: إن ابن إسحاق ليس بعمدة في أحاديث الأحكام، فضلاً عن أحاديث الأسماء بالنكارة لأمر خارج، وإلا فيكون حديثًا مستقلاً ويقبل حديثه إذا صرح بالتحديث.
السؤال44 في ترجمة يحيى بن نصر بن حاجب القرشي، عن عاصم الأحول، وهلال بن خباب، وثور بن يزيد، وعنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، وأحمد بن سيار وجماعة، قال أبوزرعة: (ليس بشيء)، وقال أحمد: (كان جهميًّا). وقال أبوحاتم: يلينه عندي قدم رجاله)، هل قول أبي حاتم يشير إلى أنه متهم، ويحدث عمن لم يلقه أم ماذا؟
الجواب: هو يعني هذا، أنه يحدث عن أناس لم يلقهم.
السؤال45 قولهم في الرجل: (وثّقوه)، أليس دون قولهم في الرجل: (ثقة)؟ وكذلك (ضعّفوه) و (ضعيف)؟
الجواب: نعم هو كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
السؤال46 العالم إذا سئل عن حديث إما إسنادًا أو متنًا وصححه، هل يكون ذلك ثوثيقًا منه لرواة ذلك الحديث؟ أم أنه يحتمل أنه صححه لقرينة أخرى؟ وقد أردت أن أستقرئ فيها صنيع الحافظ الذهبي فوجدته أحيانًا يعتبر هذا، ويوثق الرجل، وأحيانًا لا يعتبره، وذكرت بعض الأسماء، ففي ترجمة إسماعيل بن سعيد ابن عبد الله بن جبير بن حية، لم يذكر من روى عنه إلا أن أبا حاتم تركه، والترمذي روى له حديثًا واحدًا فصححه، وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال عنه ابن حجر في "التقريب": (صدوق)، هذه الحالة التي اعتبر فيها توثيق الترمذي، وخالف ذلك في جعفر بن أبي ثور، وقد صحح حديثه جماعة: مسلم، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن مندة، والبيهقي وغيرهم، روى عنه أربعة وذكره ابن حبان في "الثقات" ومع ذلك قال: مقبول؟
الجواب: لا بد من نظر في توثيق الراوي: أوثقه معتبر أم لم يوثقه معتبر؟ وبالنسبة للحديث فيحتمل أن يكون صححه لطريق أخرى وتصحيح الحديث لا يدل على أن رجاله ثقات.
السؤال47 قول الحافظ في ترجمة: أحمد بن بكّار أبي ميمونة قال: (صدوق كان له حفظ)، فهل هذا يرفعه إلى درجة ثقة؟
الجواب: يبقى حسن الحديث، ولا يرتفع إلى درجة الثقة، لأن الصدوق له حفظ، ولو لم يكن له حفظ لكان من الضعفاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
السؤال48 الشافعي رحمه الله تعالى معلوم كلامه في المرسل إذا اعتضد بقرائن، لكن خص ذلك بمرسل كبار التابعين، الذي عليه العمل: هل هو مطلق التابعي، أم أنه كما قال الشافعي رحمه الله تعالى؟
الجواب: الذي يظهر أنه من مطلق المرسل، إلا الذين عرف بأن مراسيلهم شديدة الضعف مثل: قتادة، ويحيى بن أبي كثير، والزهري، والحسن البصري، فمثل هؤلاء عرف أن مراسيلهم شديدة الضعف، لا تصلح في الشواهد ولا المتابعات، أما المرسل وإن كان من أوساط التابعين أو من صغارهم فينطبق عليه، وهذه مسألة اجتهادية، فإن الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- يقول: مع هذا فليس في رتبة الحديث المتصل.
السؤال49 هل قول البخاري في الرجل: (حديثه ليس بالمعروف) مثل قوله: (منكر الحديث) كما قالوا: إن المنكر عكسه المعروف؟
الجواب: الذي يظهر أنه ليس كقوله: (منكر الحديث)، أما (المعروف) فهو عندهم يقابل (المنكر)، كما أن (المحفوظ) يقابل (الشاذ)، لكن هذه العبارة لا يظهر منها أنّها مثل: (منكر الحديث)، وإلا فما يمنع البخاري رحمه الله تعالى من قول: (منكر الحديث)، وما أكثر ما يقول هذا. فالذي يظهر أنّها أحسن حالاً، والله أعلم.
السؤال50 قالوا: إن الرافضة لا يكتب عنهم ولا كرامة، فكيف بجابر الجعفي، وكان يؤمن بالرجعة؟
الجواب: جابر بن يزيد الجعفي وثقه بعضهم، وهو يعتبر رافضيًّا، وقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
كذبه أبوحنيفة فقال: ما رأيت أكذب منه، وكذبه غير أبي حنيفة، فجابر بن يزيد الجعفي ومن جرى مجراه لا يحتاج إليه، وقد ذكر الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- في "الميزان" في ترجمة أبان بن تغلب ذكر: أن الشيعي إذا كان صدوق اللسان فإنه يؤخذ عنه، وأما الرافضة -الذين يسبون أبا بكر وعمر- قال: فلا يحتاج إليهم، قال: على أنني لا أعرف من هذا النوع أحدًا يحتاج إليه، بل الكذب شعارهم والتقية دثارهم، أو بهذا المعنى.
فالرافضة ليس هناك أحد منهم يحتاج إليه، حتى قال الأعمش رحمه الله تعالى: ما كنا نسميهم إلا الكذابين. وذكر نحو هذا شريك ابن عبد الله النخعي، فلعل من روى لجابر يقصد أنه يعتبر بحديثه، فعلى كل فروايته لا تصلح في الشواهد والمتابعات.
السؤال51 قول الحافظ في جهضم بن عبد الله بن أبي الطفيل: (صدوق يكثر عن المجاهيل)، ما حكم ذلك في مراتب الجرح والتعديل؟ ومتى تعد كثرة الرواية عن الضعفاء والمجاهيل قدحًا؟ ولماذا؟
الجواب: ينبغي أن ينظر في شيخه، فإن كان مجهولاً دخلت علينا الريبة من هذا، ثم إن كتاب الحافظ هو تقريب كاسمه، فينبغي أن يرجع إلى "تهذيب التهذيب" و"ميزان الإعتدال" وغيرهما من الكتب التي تتكلم وتبسط الكلام على الراوي، وعلى كل فأنت ترجع إلى شيخه، فإذا وجدته مجهولاً دخلت الريبة علينا، وإذا لم تجده مجهولا فيقبل حديثه ويحسن، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
السؤال52 لم يخصصون هذه المسألة: (يكثر عن المجاهيل)؟
الجواب: إكثاره عن المجاهيل جعل في القلب ريبةً من روايته لكن إذا لم يكن شيخه مجهولاً، وكان ممن يقبل حديثه قبل. والله أعلم.
السؤال53 الإمام أحمد رحمه الله تعالى في ترجمة حجاج بن أرطأة قال: (كان من الحفاظ)، قيل: فلم؟ أليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، لا يكاد له حديث إلا فيه زيادة. فكيف الجمع بين قوله: حافظ وقوله: في حديثه زيادة على حديث الناس، هل يعني أنه مكثر أو معه علم كثير أم أنه حافظ ضابط كما هو معلوم؟
الجواب: ضابط ويأتي بزيادات لا يعتمد عليها، ثم إن حجاج بن أرطأة أيضًا به جرح آخر وهو: أنه ذكر الحافظ في ترجمته في "ميزان الاعتدال" قال: إن فيه تيهًا، وذكر عنه أنه قال: إنّها لا تكمل مروءة الشخص حتى يترك الصلاة مع الجماعة. يقصد أنه بمخالطته للناس لا يهابونه، وهو أيضًا مدلس، فلا يمنع أن يكون حافظًا، وأن يكون مدلسًا، وأن تكون لديه زيادات، فالزيادات التي يزيدها على غيره، ينبغي أن تجتنب حتى ولو زادها على من يماثله، نستفيد هذا من التعبير الذي قاله الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
السؤال54 حسان بن عطية المحاربي كان الأوزاعي يثني عليه جدًا، قال خالد بن نزار: قلت للأوزاعي: حسان بن عطية عمن؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
فقال لي: حسان ما كنا نقول عمن؟ فما معنى كلمة الأوزاعي هنا؟
الجواب: حسان بن عطية هو شامي والأوزاعي شامي، والأوزاعي يعتبر من أعرف الناس بالشاميين، فمعناه أنه واثق برواية حسان بن عطية، ومعناه أيضًا أن حسان بن عطية مهاب، إذا حدثهم لا يستطيعون أن يستفسروا منه، لكن ينبغي أن يستفسر وينبغي أن يعرف مشايخه كغيره من العلماء. القصد أن قول الأوزاعي يفيد أحد أمرين أو الأمرين معًا: وثوقهم برواية حسان أو مهابتهم له، فإن بعض الرواة يكون مهابًا في نفوس الناس.
السؤال55 في مسألة لما ذكروها في قولهم: (حدثني الثقة)، وقال: هذا تعديل للمبهم، تكلم الحافظ ابن حجر وغيره قالوا: إن مالكًا إذا قال: حدثني فلان، أو حدثني الثقة عن فلان فهو يعني به فلانًا، والشافعي إذا قال: حدثني الثقة عن فلان. فهو يعني به فلانًا، الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى قال: هذا كله تخمين، يعنى لايوجد جزم لأن هذه مسألة استقراء تصيب وتخطئ.
الجواب: مسألة (حدثني الثقة)، لا بد أن يبيّن شيخه، والإمام مالك رحمه الله تعالى قد روى عن ضعيفين: عن عبد الكريم بن أبي المخارق وعن عاصم بن عبيد الله، فلا بد كما ذكروا في المصطلح من أن يبين شيخه، ذكره صاحب "فتح المغيث"، الإمام أحمد أيضًا من الذين لا يحدثون إلا عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
ثقات، روى عن عامر بن صالح الزبيري حتى قال الإمام يحيى بن معين عند أن بلغه هذا: جنّ أحمد.
وشعبة من الذين اشتهروا أنّهم لا يحدثون إلا عن ثقات، وفي مرة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن ثقة ما حدثتكم إلا عن ثلاثين، وفي رواية: ما حدثتكم إلا عن ثلاثة، فالتوثيق لا بد أن ينظر، ويسمى رجاله.
وهكذا الحسن، فالعلماء سبروا مراسيله فوجدوها شديدة الضعف، لأن الحسن رحمه الله تعالى يأخذ عمن أقبل وأدبر، أو بهذا المعنى، ذكروا: أنه قد يكون ثقةً عنده، ويكون ضعيفًا عند غيره.
السؤال56 الشافعي رحمه الله تعالى إذا قال: (حدثني الثقة)، جاء من بعده الربيع بن سليمان فقال: إذا قال الشافعي: حدثني الثقة فهو يعني يحيى بن حسان التنيسي وهو ثقة. فإذا قال الشافعي: (حدثني الثقة) هل نحملها على هذا مطلقًا؟
الجواب: لا نحمله على هذا، وهم قد اختلفوا، فليس هذا القول متفقًا عليه كما في "فتح المغيث" وفي غيره من المراجع، حتى ولو قال الشافعي ذلك فقد روى الشافعي رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن أبي يحيى وقد قال الإمام أحمد فيه: إنه قدري معتزلي رافضي جهمي كل بلاء فيه. وأيضًا الإمام النسائي يقول: الكذابون أربعة: وذكر منهم إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة. فلا بد من التسمية.
السؤال57 الحافظ رحمه الله تعالى في بعض التراجم في "التقريب" لا يذكر أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
ثقة أو ضعيف، يقول: وثقة فلان، وثقه النسائي، وثقه الدارقطني، وثقه العجلي، أو ضعفه فلان، يعزو الأمر إلى غيره، كأنه في ذلك والله أعلم لا يريد أن يقطع في هذا الأمر بشيء، ماذا ترى في هذا؟
الجواب: ما أرى إلا ما رأيت.
السؤال58 قولهم في الرجل: (ثقة له أوهام)، أو (ثقة يخطئ)، أو (له مناكير)، فإذا لم يتضح لي أي شيوخه يهم فيه أو أي أحاديثه وهم فيها، كنت أظن أنه يحتاج إلى متابع كما في مسألة: صدوق يخطئ، أو صدوق يهم، حتى وقفت على كلام لابن حبان في ترجمة أبي بكر بن عياش في كتابه "الثقات" قال: كان أبوبكر من الحفاظ المتقنين وكان يحيى القطان وابن المديني يسيئان الرأي فيه، وذلك أنه لما كبر سنه ساء حفظه، فكان يهم إذا روى، والخطأ والوهم شيئان لا يخلو منهما البشر، فلو كثر الخطأ حتى صار غالبًا على صوابه لاستحق مجانبة روايته، فأما هذا فلا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته وصحة سماعه، والصواب في أمره، مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه والاحتجاج بما يروي سواءً وافق الثقات أم لا، لأنه دخل في جملة أهل العدالة ومن صحت عدالته لم يستحق الترك ولا الجرح إلا بعد زوال العدالة عنه بأحد أسباب الجرح، وهذا حكم كل محدث ثقة صحت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
عدالته وتيقن خطؤه، ومثل هذا قاله أيضًا الحافظ الذهبي قال: إذا خالفه غيره فيكون أقوى منه، أما أنه يحتاج إلى متابع فلا، فماذا ترى؟
الجواب: هذا كلام طيب، وذكر الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى في مقدمة "صحيحه" نحو هذا الكلام على حماد بن سلمة، ويقول: ومن الذي لايغلط ومن الذي لا يهم؟ ولو رددنا هذا الضرب لرددنا أحاديث صحابة، حتى ذكر أبا بكر وعمر. وينظر أهذا الحديث من أوهامه التي وهم فيها أم لا، وإلا فيحكم على حديثه بالصحة.
السؤال59 قولهم في الرجل: (ثقة إن شاء الله)، وليس في ترجمته إلا هذه العبارة هل هذا ينْزله إلى صدوق؟
الجواب: لاينْزله، لكن ليس مثل الإطلاق.
السؤال60 قولهم في الرجل: فلان (قاصّ) أو (صاحب سمر)، كنت أظن أنه صاحب حكايات وروايات، أما ضبط الحديث فلا، أو أنه مثلاً قد يأكل بالحديث، حتى إني وجدتّهم قالوا: فلان (قاص)، في ترجمة سلمة بن دينار أبي حازم، وكذا في صالح بن بشير المعروف بالمري، وهو ضعيف الحفظ مشهور بالعبادة، فهل في قولهم: فلان (قاصّ). شيء من ناحية الحفظ؟ أو فيها شيء من ناحية العدالة؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
الجواب: فيها شيء من عدم التثبت، لأن الغالب على القصّاصين أنّهم لا يتثبتون، وإن كان عطاء بن يسار قد لقّب بأنه قاصّ، لكن هو من أثبت الناس، والغالب على القصاصين أنّهم لا يتثبتون، حتى قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: ما أحوج الناس إلى قصّاص صدوق. فإذا أطلقوا هذه العبارة وحدها، ولم يزيدوا عليها شيئًا، فهذه توقع الريبة في القلب ولا يعتمد عليه، لأن الأصل في القصاصين عدم التثبت.
السؤال61 معلوم أن ابن حبان يوثّق المجاهيل، والمجاهيل عند العلماء لهم حدّ، فلا ترتفع جهالة العين إلا برواية عدلين، ولا ترتفع جهالة الحال إلا بنص أو شهرة بالطلب كما هو معلوم، غير أني أجد الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى يقول: صدوق أو مقبول، في راو لم يرو عنه إلا واحد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهل يصلح أن يكون وجه ذلك عند الحافظ ابن حجر أن ابن حبان نصّ على قاعدته في التوثيق: أن الرجل إذا لم يجرح، وروى عنه واحد وكان حديثه ليس منكرًا فهذه قاعدته أو الأسس التي بني عليها توثيقه، فالرجل إذا لم يجرح وذكره ابن حبان في "الثقات" وليس حديثه منكرًا، هل القول فيه: إنه مقبول صحيح؟
الجواب: (مقبول) عند الحافظ، يعني بها أنه يحتاج إلى متابع، فإذا قال فيه: إنه مقبول فقول في موضعه، لكن تقدم لنا الكلام على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
"التقريب" أنه محتاج إلى إعادة نظر في كثير من التراجم، ونحن لا نرجع إلى "التقريب" إلا عند العجز، وإذا اختلفت عبارات المحدثين ولم نستطع التوفيق بينها، رجعنا إلى "التقريب"، والله المستعان.
السؤال62 الرجل إذا قيل فيه: (صدوق تغير بآخره، هل يحتاج إلى متابع؟ الشيخ الألباني قال في "السلسلة الصحيحة"، يحتج به ما لم يخالف؟ وهل هنا فرق بين قولهم: تغير، وبين قولهم: اختلط؟
الجواب: الذي يظهر هو قول الشيخ الألباني، لأن التغيّر ليس بمنْزلة الإختلاط، ذكر هذا الحافظ الذهبي في ترجمة هشام بن عروة عند أن قال ابن القطّان: إنه تغير أو هكذا اختلط بعد ما نزل إلى العراق. فأنكر عليه وقال: إنه ضعف حفظه -أي هشام- ولم يبلغ إلى حد الاختلاط، ثم قال: وهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطّان. فهذا الذي قاله الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى هو الصواب إن شاء الله، ثم بعد ذلك لا ينبغي أن ننسى ما تقدم لنا: أن أهل العلم قد نخلوا السنة نخلاً خصوصًا ما يتعلق بالأحكام، فينبغي أن يرجع إلى شروح الحديث، وإلى كتب التخاريج مثل "التلخيص الحبير" وغيره، فربما ذكروا أن هذا الحديث مما حدث به بعد تغيره.
السؤال63 قولهم في الراوي: إذا روى عنه ثقة، أو يقولون بعبارة أخرى: إذا كان فوقه ثقة، ودونه ثقة، فهو مستقيم، ومعلوم من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
حال الثقات جميعًا أن الحديث يكون مستقيمًا إذا كان السند كله مستقيم الرجال، فما وجه هذا التخصيص؟
الجواب: الذي يظهر أنه نفسه لا يكون متحريًا، فربما ينفق عليه ما ليس بثابت إذا كان شيخه ضعيفًا أو كذابًا أو مجهولاً، وهكذا إذا روى يمكن أن أصوله صحيحة، لكن المحدث إذا حدث عنه وليس أهلا للرواية -الذي هو الراوي عنه- فربما يحصل تخليط من عدم تحريه هو نفسه، في الأخذ والتحديث.
السؤال64 الرواي إذا قيل فيه: مجهول، راو من الرواة قال أحد علماء الجرح والتعديل فيه: مجهول، وقال آخر: ضعيف، هل نرجع بذلك إلى من روى عنه؟ وإذا كان روى عنه جماعة فالقول قول من قال: ضعيف، أم أنه إذا روى عنه أقل فالقول قول من قال فيه: مجهول، لأن (مجهول) لا يستشهد به، و (ضعيف) يستشهد به، فتعارض القولان، فالمرجع في ذلك إلى من روى عنه أم ماذا؟
الجواب: هذا الذي قال: إنه مجهول قال بحسب علمه، وذاك عرف عنه شيئًا زائدًا، فيصار إلى أنه ضعيف.
السؤال65 من قيل فيه: (صدوق صحيح الكتاب)، وأنا لا أدري هل حدث من كتابه أم من حفظه؟ فهل يحمل على أنه صدوق؟ وإذا علمت أنه حدث من كتابه هل يرتقي إلى مرتبة ثقة؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
الجواب: يحكم على الحديث بأنه حسن في الحالتين، وإذا حدث من غير كتابه فربما ينْزل عن مرتبة الحسن، وهذا يحتاج إلى تنصيص أنه حدث هذا الحديث من غير كتابه، ومثل هذا ينبغي -كما قلنا- الرجوع إلى كتب العلل وشروح الحديث.
السؤال66 في ترجمة سلم بن زرير قال فيه ابن عدي: أحاديثه قليلة، وليس في مقدارها أن يعتبر ضعفها، هل معنى ذلك أنه لقلة حديثه لا يحتمل الضعف الذي فيها كما يحتمل للثقات أصحاب الحديث، لأنه ما من ثقة إلا وتفرد وخالف، ويكون معنى ذلك أنه ليس بالقوي أم ماذا؟
الجواب: الذي يظهر أن معناه أنه ملتبس أمره على الحافظ ابن عدي، لأنه ما استطاع أن يحكم عليه بسبب قلة أحاديثه، والله أعلم، فنحن نتوقف في حديثه.
السؤال67 قولهم في الرجل: (صدوق وسط)، هل معناه أنه من مراتب الاستشهاد؟
الجواب: من مراتب الحسن، و (صدوق) هو وسط بين الثقات والضعفاء، فكلمة (وسط) إن شاء الله من باب التأكيد.
السؤال68 قول ابن المديني في كثير من الرواة أحيانًا في تراجم "التهذيب" يقول: وقال ابن المديني: إنه من الطبقة الثانية، أو الثالثة، من أصحاب نافع. هل أصحاب نافع لهم شرط خاص؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)