قال ما هو؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنّة الثّمانية يدخل من أيّها شاء)).
والأدلة على هذا متكاثرة أن الشخص ربما يسمع الكلمة، وربما يقوم من المجلس، وربما يروي شيئاً مستقلاً، والله المستعان.
السؤال154 هذه الأدلة التي استدل بها الخطيب على قبول زيادة الثقة من التابعي ومن غير التابعي كما في "الكفاية" لكن أنا أسأل: لم خصص الصحابي بأن زيادته مقبولة حتى وإن خالف الجماعة، ومعروف حديث ذي اليدين لما قال: يا رسول الله أقصرت الصّلاة أم نسيت؟ فقال: ((لم تقصر، ولم أنس)) قال: فإنّما صلّيت ركعتين فقال: ((أكما يقول ذو اليدين))؟ فقالوا: نعم. فمن هذا استدل ابن الوزير على أنه حتى الصحابي، هو ما صرح بهذا لكنه نفس دليلي في الصحابي؟
الجواب: ينضم إلى ما ذكر عدالة الصحابة، وأيضًا ممكن أن الصحابي يسمع ما لم يسمع غيره. أما فيما بعد فقد كانوا حريصين، ذاك يكتب وذاك كذا، وإذا لم يفهم الكلمة استفهم غيره، والله المستعان، والذي يظهر لأجل التحري بهذا، ولأجل هذه الأدلة والله المستعان.
السؤال155 في تفصيل زيادة الثقة ذكر ابن حجر -رحمه الله تعالى- وابن الصلاح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
وغيرهما أن زيادة الثقة على ثلاث مراتب، وقال: ننظر إذا وقعت ما هي فيه أو أنّها مخالفة لما هي فيه أو أنّها لم تخالف لكن خالفت غير الذي سيقت فيه، ساق على هذا تفصيلاً ذكره الأرناؤوط في تحقيقه "لجامع الأصول"، يقول: إذا كان يمكن الجمع بين الزيادة وبين الأصل عن طريق الجمع المعروف بالأصول: المطلق والمقيد والعموم والخصوص، فلا مانع، وبهذا يمكن أن يجمع بين كثير من الزيادات، ولا يدّعى الشذوذ؟
الجواب: هم يشترطون في رد الزيادة أن تكون منافية، لكن الذي يظهر أن الزيادة نفسها -كون أنّها زيادة- تنافي، من الأمثلة على هذا الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي موسى وفيه زيادة في بيان كيفية الصلاة: ((إذا قرأ فأنصتوا)) فالإمام الدارقطني ينتقد هذه الزيادة ويقول: إنه تفرد بها سليمان التيمي، ويوافقه النووي رحمه الله تعالى على هذا ويقول: إن الحفاظ -إشارة إلى جمع، إضافة إلى الدارقطني- ضعفوا هذه الزيادة. فالذي يظهر أن الزيادة بمجردها تعتبر منافاة.
السؤال156 قول ابن معين -رحمه الله تعالى- في سهيل بن عبد العزيز قال: (لا يجوز في الضحايا)، والذي يظهر لي أن ذلك العيب فيه كما أن الأضحية إذا كانت معيبةً لا يضحّى بها، لكن العيوب متفاوتة، فهل يكون قوله هنا بمعنى (ضعيف) أم بمعنى (ليس بشيء)؟ مع العلم أن هذه الأقوال الثلاثة قالها ابن معين نفسه في هذا الرجل؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
الجواب: يحمل (ليس بشيء) على (ضعيف)، و (ضعيف) عند ابن معين معناه: ليس بثقة، وقوله: (لا يجوز في الضحايا) تحمل على أنه ليس بثقة.
السؤال157 بالنسبة لموافقة النووي والبيهقي أيضًا للدارقطني في نقد زيادة أبي موسى، البعض يقول: النووي شافعي المذهب فما وافق الدارقطني إلا لأنّها لا تخالف مذهبه، فهل وجدته أنه كثيرًا ما يغلب عليه التمذهب أو يقول باصطلاح المذهب؟
الجواب: البيهقي والنووي محدثان شافعيان، فإذا رجحا شيئًا يوافق المذهب الشافعي نظرت، هما محدثان لا يتعصبان للمذهب، لكن ربما أن الألفة والعادة والذي استمر عليه الشخص ينْزلق بسببه، فإذا وجدته يدافع عن مذهب شافعي فتثبت منه، ومثال لميلان النووي إلى المذهب: بوّب النووي في "صحيح مسلم": باب وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت الصدر، ثم قال: هذا مذهبنا المشهور، وبه قال الجمهور.
قوله: (تحت الصدر) مخالف لظاهر الحديث، فإن الحديث هو (على الصدر) كما رواه ابن خزيمة. وليس بالمفهوم ولا بالمنطوق في "صحيح مسلم" الذي بوب عليه؛ أنّها تكون تحت الصدر، بل في "صحيح مسلم" عن وائل: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلّي واضعًا يده اليمنى على يده اليسرى) ولم يحدد محلها، فحددها الإمام النووي.
السؤال158 قال ابن جريج إذا قلت: (قال عطاء)، فهو محمول على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
السماع كما في ترجمته، واختلف في قوله: (عن عطاء) وما جرى مجراها، قال: الظاهر عندي أن (عن) تأخذ حكم (قال) بأنّها تحمل على الاتصال. ابن جريج إذا قال: عن عطاء تحمل على الاتصال كما لو قال: (قال عطاء)، هل هذا عليه العمل؟
الجواب: الظاهر هو هذا، أنه إذا حدث عن عطاء بأي صيغة تكون محمولة على السماع. والله أعلم.
السؤال159 الألباني في "السلسلة الصحيحة" في حديث: ((إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق)) ذكر له طرقًا وحسن الإسناد، وله طريق حسن الإسناد، وله شاهد مرسل حسن، قال: فالحديث صحيح. فهل القول بصحة ما هذا سبيله صواب؟
الجواب: يحتمل أن يكون صحيحًا لغيره، وأن يكون جيدًا، و (جيد) هي رتبة بين الصحة وبين الحسن.
السؤال160 وأيضًا في حديث آخر قال رجل: (حدثنا أصحاب لنا)، فهل هذا الجمع يجبر الجهالة إلى درجة الحكم بالصحة أم بالحسن؟
الجواب: الذي يظهر أنه لا بد أن يبين، فإذا قال: (أصحاب لنا) فإنه يحتمل أن يكونوا ثقات، وأن يكونوا غير ثقات. والله أعلم.
السؤال161 وإن كانوا غير ثقات بمعنى أنّهم ضعفاء في حفظهم أليس ينجبر بالجمع؟
الجواب: إذا كانوا هكذا، ينجبر، لكن يحتمل أن يكون فيهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
ضعفاء، وأن يكون فيهم كذابون، وأن يكونوا مجاهيل. فيتوقف فيه. وأنا لا أعلم حديثًا في "الصحيحين" فيه: (حدثنا أصحاب لنا) سواء كان في وسط السند أم في أوله، فينظر هذا، اللهم إلا أن يكون معلقاً على أنه قد جاء في البخاري أشعث بن غرقدة قال سمعت الحي يتحدثون عن عروة البارقي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعطاه دينارًا ليشتري له شاةً. الحديث
السؤال162 ذكر الألباني حفظه الله في الحديث رقم (207) أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يغيّر الاسم القبيح إلى الحسن، وذكر أنه من طريق عمر بن علي المقدمي، وعمر هذا هو في نفسه ثقة، لكنه كان يدلس تدليسًا سيئًا جدًا -ورجعت إلى " التهذيب" فوجدت أن تدليسه تدليس السكوت- قال الشيخ الألباني: لا يعتد بحديثه حتى ولو صرح بالتحديث. ثم ساق للحديث طرقًا أخرى، فهل من يدلس تدليس القطع، أو تدليس السكوت، لا يقبل حديثه وإن صرح بالتحديث؟
الجواب: يتوقف في حديثه إلا أن يقبله الحفاظ (1)، أو صحح حديثه حافظ من الحفاظ، وإلا فيتوقف فيه، هذا مع تصريحه بالتحديث.
السؤال163 ذكر الشيخ الألباني حفظه الله تعالى أن مستوري التابعين الذين روى عنهم جماعة من الثقات يحتج بحديثهم ما لم يظهر--------------------------------------------
(1) وهو من رجال الصحيح فيكونون قد علموا أنه لم يدلس في هذا -أقصد قبله الحفاظ أي: في "الصحيحين" لأنّهما التزما الصحة-.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
خطؤهم، قال هذا في الحديث رقم (253) في "السلسلة"، وسبقه ابن الصلاح فقال: إن الذين تقادم العهد بهم ولم يذكرهم أحد بجرح أو تعديل يجب أن يكون العمل على الاحتجاج بحديثهم. فما صحة ذلك مع مراعاة الشروط التي وضعها العلماء لما يحتج به من الأحاديث؟
الجواب: الظاهر أن هذا اختيار ابن كثير والذهبي، وقد استدلوا بحديث: ((خير النّاس قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم)) والحديث لا شاهد فيه، لأنه لو قيل به فالتابعون وتابعو التابعين يشملهم هذا فمن بعدهم، إلى عصر الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فهذا كلام لا تطمئن إليه النفس، والله أعلم.
السؤال164 الرجل إذا لم يكن فيه إلا قولهم: (كان أعقل أهل زمانه) كما قال أبوداود في خالد بن عبد الله بن حسين: (كان أعقل أهل زمانه) ففي أي المراتب؟
الجواب: هذه اللفظة بمفردها لا تدل على أنه ثقة، ويستأنس بحديثه، فيحيى بن أكثم كان من أعقل أهل زمانه، وكان داهيةً ومع هذا فهو متكلم فيه، فهي نفسها لا تدل على أنه ثقة.
السؤال165 في "السلسلة الصحيحة" الحديث رقم (401) ((إذا قمت إلى صلاتك فصلّ صلاة مودّع)) نقل الشيخ الألباني عن السندي قوله: لكن كون الحديث من أوجز الكلمات، وأجمعها للحكمة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
يدل على قربه للثبوت. فهل كون الكلام بليغًا ومثل هذه الأمور يجعل حافظًا أو عالمًا من علماء الجرح والتعديل أو النقد أو التحقيق يحكم على الحديث بالثبوت أم أن هذه قرينة من قرائن الترجيح في مثل هذه المسائل؟
الجواب: هو لا يدل، هذه الألفاظ ربما تكون حكمًا أو من كلام أهل العلم، والعلماء أنفسهم ربما يشمّون منه رائحة الثبوت، مثل حديث: ((ازهد في الدّنيا يحبّك الله، وازهد عمّا في أيدي النّاس يحبّك النّاس)) يقول بعضهم: عليه نور النبوة، مع أنه ضعيف وإن حسّنه الشيخ حفظه الله تعالى، وعلى كل فلا بد من السند المستجمع لشروط القبول.
السؤال166 الحديث رقم (468) أيضًا في "السلسلة الصحيحة": ((أكثروا من شهادة أن لا إله إلاّ الله)) -نسأل الله أن يجعلنا من أهلها- قال الشيخ الألباني: رمز المناوي رحمه الله تعالى لضعفه، وتقدمه العراقي مبيّنًا لعلته، قال: فيه موسى بن وردان مختلف فيه، قال الشيخ الألباني: وفي هذا الكلام نظر من وجوه: أولاً: أن العراقي قال في ابن وردان: مختلف فيه، ليس نصًا في تضعيفه، بل هو إلى تقويته أقرب منه إلى تضعيفه، لأن المعهود في استعمالهم لهذه العبارة: (مختلف فيه) أنّهم لا يريدون به التضعيف، بل يشيرون بذلك إلى أن حديثه حسن، أو على الأقل قريب من الحسن، ولا يريدون تضعيفه مطلقًا، لأن من طبيعة الحديث الحسن أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
يكون في راويه اختلاف وإلا كان صحيحًا. والسؤال مني ليس في نفيه الضعف المطلق، ولكن في جعْل هذه العبارة إشارةً إلى حسن حديثه، وهي مذكورة في مراتب التجريح المعتبرة في الشواهد، وكون رجال الحسن فيهم اختلاف لكن يعبرون عنه بقولهم: (صدوق أو لا بأس به) لا بقولهم: (مختلف فيه) فما هو الصواب؟
الجواب: الأمر كما قلت، فالذي فهمته أنت هو الذي فهمته أنا، أنّ قول المحدث: (مختلف فيه) بمعنى أن منهم من يوثّقه، ومنهم من يضعّفه، ويحتاج إلى نظر في كلام من وثقه أهو أرجح، أم من ضعّفه أرجح، فما يوحي بأنه حسن، ولا بأنه أنزل من حسن، و (مختلف فيه) و (متكلم فيه) محتاج إلى أن يقف الشخص على كلامهم، فينظر الشخص هل الراجح قبوله أم الراجح ضعفه؟ فلا بد من الوقوف على عباراتهم فإن لم يتيسر الوقوف على عباراتهم توقف، والشيخ حفظه الله تعالى يقول في شهر بن حوشب، وأبي جعفر الرازي وغيرهما مختلف فيه والراجح ضعفه.
السؤال167 بالأمس ونحن نسأل قلت: إن هناك فرقًا بين قولهم في الرجل: (تغير في آخره) أو (اختلط)، لكن قلت: إن الذي يقال فيه: (تغير بآخره) أنه يحتج به، وأنه من باب الحسن لذاته، وهذا الشيخ الألباني في الحديث رقم (518) من "السلسلة الصحيحة" قال في حديث: ((إنّ الله عز وجل لم ينْزل داءً إلاّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
أنزل له شفاءً)) الحديث، قال: فيه أبوقلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال عنه الحافظ: صدوق يخطئ، تغير حفظه، فقال الشيخ الألباني فمثله يحتج به إذا وافق غيره، أما إذا خالف أو تفرد، فلا.
الجواب: الذي أعرفه أنه إذا كان مما أخطأ فيه ينظر، لأن الحافظ الذهبي ذكر في "ميزان الاعتدال" في ترجمة هشام بن عروة أنه تغير بآخره قال: أي خفّ حفظه وضبطه، ثم ذكر أن ابن القطان قال: (اختلط)، وأنكر غاية الإنكار على قوله بأنه (اختلط)، فالذي يظهر أنه إذا قالوا: (تغير) ينظر أهذا الحديث مما حدث به في حال تغيره، أو مما وهم فيه بسبب تغيره، وإلا قبل.
السؤال168 قولهم في الرجل: فلان (على شرط الستة)، ماذا يعنون؟
الجواب: إذا كان من المتأخرين فيظهر أنه يعني أصحاب الأمهات الست، وإن كان من المتقدمين فلا أعرف، وشرط أصحاب الأمهات الست مختلف.
السؤال169 عند أن سألتك عن المدلس تدليس السكوت وقلت: نرجع إلى ترجمة عمر بن علي المقدمي، فننظر من الذي قال هذه المقالة، فبعض الأئمة لا يفوت عليهم التدليس مثل القطان وغيره، فنرجو أن توضح هذه الفائدة.
الجواب: بعض الأئمة لا ينفق عليه التدليس، فسفيان الثوري أراد أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
يدلس على يحيى بن سعيد القطان، وقال ذات مرة: حدثني أبوسهل فقال يحيى بن سعيد القطان: محمد بن سالم، فضحك سفيان الثوري وقال: لا يفوتك شيء يا يحيى.
السؤال170 الكلام الذي ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب رغم العدالة. قال: هم اشترطوا العدالة، ولسائل أن يسأل: إذا كنتم تقبلون حديث الداعية المبتدع فلم اشترطتم في العدالة أن يجتمع كذا وكذا؟ فأنا أسأل هم قالوا العدالة: أن يكون سالماً من أسباب الفسق، وخوارم المروءة، ولا شك أن المبتدع حتى وإن كان عاميًّا أو المبتدع الداعية الذي حتى وإن كان متحرّجًا من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أليس هذا من خوارم المروءة؟
الجواب: هو من أسباب الفسق، والذي حملهم على قبول رواية المبتدع أنّها وجدت بدع في كبار المحدثين مثل: الأعمش بالتشيع، وأبي إسحاق بالتشيع، وقتادة بالقدر، فوجد في كبار المحدثين بحيث لو ردّت أحاديثهم لردّت سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحملهم على أن يقبلوا حديثهم، وهو أمر ضروريّ، حتى أبوإسحاق الجوزجاني بعد أن ذكر جماعةً من الشيعة قال: لو رددنا حديث هذا الضرب لرددنا الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
السؤال171 في الحديث الشاذ، ذكروا أن من شروط الصحيح أن لا يكون شاذًا، وكنت أعرف من ذلك أن الشاذ من جملة الضعيف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
حسب ترتيب ابن الصلاح لأقسام الضعيف، فلما انتهى من الشاذ وذكر هذه الأشياء أنّها من جملة الضعيف قال: هناك فوائد، ولكن الحافظ ابن حجر قال في بعض أقواله: إنه لا يسمي ضعيفًا ولكن مرجوحاً، وكم من صحيح لا يعمل به وهو من جملة الصحيح لمعارض أقوى أو لمرجّح؟
الجواب: الأمر سهل في هذا، فمؤداه مؤدى الضعيف، فإذا قيل فيه: إنه صحيح لأن سنده ثقات، فصحيح باعتبار سنده، ضعيف باعتبار آخر، إما باعتبار سنده الشاذ، وإما بسبب متنه والله أعلم.
السؤال172 في حديث قد صححه إمام من الأئمة: مثل ابن حنبل أو الترمذي، أو مثل أبي داود، أو مثل الحافظ ابن حجر، أو الشيخ الألباني، أو الشيخ مقبل، وأنا أستطيع أن أبحث، ولكن ليس عندي الوقت أو من النشاط ما يجعلني أراجع وأقف على مقال، فأعتقد في حديث وقلت: هذا الحديث صحيح أخذًا ومعتقدًا في ذلك لأن الله سبحانه وتعالى قد حثنا على قبول قول أهل العلم، فبعض الإخوة يقول: إن هذا من باب التقليد، لأنك أخذت بقوله دون أن تبحث ما ورائه، فقلت له: إن قول الإمام من الأئمة: هذا حديث صحيح هو كما قال الصنعاني: اختصار لكلام كثير، إن هذا الرجل عدل، أو هذا الحديث رجاله عدول، وحتى لو قال رجاله عدول، فالعدالة أصلاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
مختلف فيها، عدول ينتهون من كذا، ويفعلون كذا، وضابطون ومعنى الضبط، وهذا كلام يطول جدًا. فقوله: صحيح يكفينى، لأنه من أئمة الشأن ويعرف معنى كلمة صحيح وعلى أي شيء تقع، ويعرف الاسم ومسماه، ويقول له الإخوة: إن هذا من باب التقليد لأنك أخذت هذا من غير حجة، وبعض الإخوة يقول: إن هذا من باب الاتباع، فماذ ترون؟
الجواب: هذا ليس من باب التقليد كما ذكره الصنعاني في رسالة "إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد"، إذا عرف من الرجل التحري وأنه لا يصحح إلا ما كان صحيحًا، ولا زال أهل العلم يستعملون هذا، فهذا لا يعتبر إن شاء الله من باب التقليد، والله سبحانه وتعالى يقول: … {ياأيّها الّذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا (1)} مفهومه إذا جاء العدل تقبل.
السؤال173 إذا قالوا في الرجل: (عالي الإسناد)، قلت: يحتمل أن يكون مدلسًا؟
الجواب: الأقرب والمتبادر إلى الذهن أنه بمعنى أنه بكر في الطلب فأدرك شيوخًا لم يدركهم غيره، لكن الأخ أبا الحسن أتى بمعنى أنه يحدث عن أناس لم يدركهم، فيكون محتملاً لهذا، ومحتملاً لهذا. والله أعلم.
السؤال174 الشيخ المعلمي رحمه الله ذكر في مقدمة "الفوائد المجموعة"--------------------------------------------
(1) سورةالحجرات، الآية:6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
عند أن تكلم على الأحاديث الموضوعة، ذكر عدة فوائد يقف عليها طالب العلم وقال: ينتفع بها، منها: فائدة أردت أن أذكرها ليتضح لي الخوض فيها، قال: إذا استنكر الأئمة المحققون المتن، وكان ظاهر السند الصحة، فإنّهم يتطلبون له علة، إذا لم يجدوا علة قادحة مطلقًا حيث وقعت، أعلوه بعلة ليست بقادحة مطلقًا، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذلك المنكر، فمن ذلك إعلالهم أن راويه لم يصرّح بالسماع، هذا مع أن الراوي غير مدلس، أعل البخاري بذلك خبرًا رواه عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عكرمة تراه في ترجمة عمرو من "التهذيب"، ونحو ذلك كلامه في حديث عمرو بن دينار في القضاء بالشاهد واليمين، ونحوه أيضًا كلام شيخه علي بن المديني في حديث: ((خلق الله التّربة يوم السّبت)) إلخ، كما تراه في "الأسماء والصفات" للبيهقي، وكذلك أعلّ أبوحاتم خبرًا رواه الليث بن سعد عن سعيد المقبري كما تراه في "علل أبي حاتم " (ج2 ص353) ومن ذلك إشارة البخاري إلى إعلال حديث الجمع بين الصلاتين، بأن قتيبة لما كتبه عن الليث كان معه خالد المدائني، وكان خالد يدخل على الشيوخ، فليراجع هذا في "معرفة علوم الحديث" للحاكم ص (120)، ومن ذلك الإعلال بالحمل على الخطأ، وإن لم يتبين وجهه، كإعلالهم حديث عبد الملك بن أبي سليمان في الشفعة، ومن ذلك إعلالهم بظن أن الحديث أدخل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
على الشيخ كما ترى في "لسان الميزان" في ترجمة الفضل بن الحباب، وغيرها، وحجتهم في هذا، بأن عدم القدح في العلة مطلقًا إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادر، فإذا اتفق أن يكون المتن منكرًا يغلب على ظن الناقد بطلانه، فقد يحقق وجود الخلل، وإذا لم يوجد سبب له إلا تلك العلة فالظاهر أنّها هي السبب، وأن هذا من ذاك النادر الذي يجيء الخلل فيه من جهتها، وبهذا يتبين أن ما يقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة، وأنّهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث مع وجودها فيها، إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يثبت المتعقب أن الخبر غير منكر، هذه فائدة قرأتها؟
الجواب: هذه فائدة تساوي الدنيا، وربما أعلوا الحديث ولم يستطيعوا أن يعبروا عن العلة، والفائدة لن أجيب عليها. فلا مزيد عليها.
فالأمر كما قال، بل أعظم من هذا: أنّهم ربما يعلون الحديث ولا يستطيعون إبراز العلة، ويلزم المتأخر أن يأخذ بقولهم، لأنه ما بلغ مبلغهم في الحفظ ومعرفة الرجال، وحفظ كل طرق الحديث، وكل راو وما روى، يعنى كم له من تلاميذ، وكم روى كل تلميذ عنه، فهم يعتبرون آيةً من آيات الله.
السؤال175 ذكر السخاوي -رحمه الله تعالى- في "فتح المغيث" (ج2 ص12) أن البزار في "مسنده" وابن القطان في "الوهم والإيهام" ذهبا أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
العدالة تثبت برواية جماعة من المشاهير عن الراوي، حتى قال الذهبي في ترجمة مالك ابن الخير الزبادي وقد نقل عن ابن القطان أنه ممن لم تثبت عدالته، ويريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة، قال: وفي رواة "الصحيحين" عدد كثير ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم. والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فقال: ما نسبه للجمهور لم يصرّح به أحد من أئمة النقد إلا ابن حبان، هو حق فيمن كان مشهورًا بالطلب والانتساب إلى الحديث. والسؤال: إذا كان مذهب البزار وابن القطان مرجوحًا فإذا وجدنا راويًا لم يوثقه غيرهما أو أحدهما، أليس من التواضع أن يكون حكمه مقبولاً حيث يتابع كما يفعل الحافظ في كثير من التراجم أم ماذا تقولون؟
الجواب: إذا وثقا فهما معتبران، إذا رأينا حديثًا في كتابيهما أو في كتبهما من طريق راو روى عنه جماعة، لم يوثقه معتبر، وليس مشهورًا بالطلب. أو رأيناهما صححا هذا الحديث فيتوقف فيه، يعني عرفت قاعدتهما بحسب ما قرأته في التصحيح لا في التوثيق نفسه، فإذا وجدناهم قد صححا حديثًا فيه راو روى عنه جماعة ولم يوثقه معتبر ولم يشتهر بالطلب توقفنا في تصحيحه. ثم إنه قد علم تساهل البزار في التوثيق وكذا في التصحيح.
فائدة: قال السخاوي رحمه الله تعالى في "فتح المغيث" (ج2 ص12): وذهب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
بعضهم إلى أن مما تثبت به العدالة رواية الجماعة من الجلة عن الراوي وهذه طريقة البراز في "مسنده" وجنح إليها ابن القطان في الكلام على حديث قطع السدر من كتابه الوهم والإيهام.
قلت: ابن القطان ليس له قاعدة مطردة في هذا، فيحتمل أنه حسن حديث السدر لرواية الجماعة عن سعيد بن محمد بن جبير أو أنه ممن عرفت بيته ونسبه أو للأمرين جميعاً.
وهذا نص كلامه: ( … وأما ابن عمه سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم فلا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه جماعة منهم: عثمان المذكور، وعبيد الله بن موهب، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن جعفر، وغيرهم كلهم أخذ عنه هذا الحديث، ولا أعرف له من العلم غيره وإن كان معروف البيت والنسب.
وله أخ أسمه عمر، وأخ ثان اسمه الحارث، يروي أيضًا عن أبيه، وثالث اسمه جبير بن محمد، يروي أيضًا عن أبيه فهم أربعة: سعيد وعمر والحارث وجبير، فالحديث من أجله حسن.
وإلا فقد حصل بينه وبين الإمام الذهبي خصام في بعض الرواة من هذا الضرب ففي ترجمة حفص بن بغيل من "الميزان": روى عن زائدة وجماعة، وعنه أبوكريب وأحمد بن بديل، قال ابن القطان: لا يعرف له حال، ولا يعرف. قال الذهبي: لم أذكر هذا النوع في كتابي فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته، وهذا شيء كثير، ففي "الصحيحين" من هذا النمط خلق كثير مستورون، ما ضعّفهم أحد ولا هم بمجاهيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
وزاد صاحب "تهذيب التهذيب" ممن روى عنه عبد الرحمن بن صالح الأزدي، وأبا الوليد الكلبي. قال ابن حزم: مجهول.
وفي ترجمة مالك بن الخير الزبادي نسبه إلى موضع في المغرب يقال: (زباد) بالباء الموحدة قال ابن القطان: وهو ممن لم تثبت عدالته فرد عليه الذهبي قائلاً: (يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة) وفي رواة "الصحيحين" عدد كثير ما علمنا أن أحداً نص على توثيقهم.
وقد قال فيه الذهبي: (محله الصدق) يروي عن أبي قبيل .. روى عنه حيوة بن شريح، وهو من طبقته، وابن وهب، وزيد بن الحباب، ورشدين. اهـ
وفي "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (ج1 ص442) أنه سأل عنه أحمد بن صالح: ما تقول في مالك بن الخير الزبادي؟ قال: ثقة. اهـ
وفي "تهذيب التهذيب" كثير ممن يروي عنه جماعة فيقول: مجهول الحال، فعلى هذا فلا ينبغي أن يعزى توثيق المجاهيل لابن القطان.
السؤال176 ماذا تقولون في قول الذهبي -رحمه الله تعالى-: لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة، وكثير من التراجم يختلف فيها ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبوحاتم، وأبوزرعة، بعضهم يقول: ضعيف، والآخر يقول: ثقة، فهو قال: لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة، ذكر هذا السيوطي؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
الجواب: هذه العبارة مفسّرة بتفسير لا أذكره الآن، ولعل المراد لا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف لا يخالفهما أحد، أو على تضعيف ثقة لا يخالفهما أحد، والله أعلم.
السؤال177 في رواية الفرع -وهو ثقة- للحديث ويجحده الأصل ذكروا لذلك تفصيلات كما هو معلوم. وأنا أسأل: إذا جحد الأصل مكذّبًا للفرع وليس شاكًا وقال: أنا ما حدثتك بهذا الحديث. وقال الفرع: أنت حدثتني بهذا الحديث، فهم رجّحوا كلام الأصل قائلين: إنه أعلم بفعل نفسه، والثاني -الفرع- أعلم بسماع نفسه، فهل يترك هذا الحديث من أجل هذا؟
الجواب: هذه المسألة الذي يظهر أن الراجح فيها، والله أعلم هو: إذا كذبه فيتوقف في ذلك الحديث نفسه، ولا يقدح فيهما في هذا ولا هذا، وأما أبومحمد بن حزم -رحمه الله تعالى- فيقول: وإن كذبه فهو ثقة، والنسيان يطرأ على الشخص، هذا إذا كان قد جحده من دون مسوغ، أما إذا وجد مسوغ لجحوده -كأن يكون في الحديث مضرّة عليه وقال: أنا ما حدثت فلانًا بهذا- فيحمل عليه لكن من دون ما يسوغ له الجحود فيتوقف فيه، وإلا فيقبل، فقد جاء في حديث: ((ما كنّا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلاّ بالتّكبير)) جاء في هذا الحديث أن عمرو بن دينار سأل شيخه فأنكر أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
حدثه بهذا، فالإمام البخاري ذكره ولم يذكر ترددًا، قال فسألته فقال: ما حدثته بهذا -يعنى لا أذكر هذا- ومع هذا فأورده البخاري في "صحيحه" ولم يورد هذا التردد، وأورده الإمام مسلم في "صحيحه" وأورد هذا التردد، فإذا كان مجرد تردد فلا بأس إن شاء الله وإن جحد الأصل فيتوقف فيه، لأنه يكون محل ريبة. وهذه مسألة اجتهادية.
السؤال178 وأيضًا ذكروا فيمن ترد روايته: من خالف ثم أصر ولم يرجع -أي خالف في حديثه وخالف من هو أوثق منه أو أكثر منه، ومع ذلك راجعوه فلم يرجع- وقالوا هذا ترد روايته، لكن معلوم أن الإمام مالكًا رحمه الله له في ذلك قصة في مخالفته للثقات، في روايته عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمر بن عثمان عن أسامة مرفوعًا ((لا يرث المسلم الكافر)) وغيره من أصحاب الزهري، رووه عن عمرو بن عثمان -بفتح العين- ومع ذلك لم يرجع الإمام مالك؟
الجواب: نعم هم جعلوا ذلك من القوادح، لكنه محمول على إذا لم يرجع عنادًا وتكبرًا، أما إذا كان واثقًا بنفسه فلا، والإمام الطبراني رحمه الله تعالى أيضًا وهم في اسم شيخ من شيوخه فقيل له في ذلك، فلم يرجع، وقد ذكروا في ترجمة غير راو أنه لم يرجع لوثوقه بعلمه، والله أعلم.
السؤال179 قولهم في الرجل: (لا نعلم إلا خيرًا)، يترجم له الحافظ رحمه الله تعالى في "التقريب" بقوله: (مقبول) إذا لم يكن في الرجل إلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
كلمة أبي زرعة أو غيره: (فلان لا نعلم إلا خيرًا) قال عنه في "التقريب": (مقبول) إلا أن أبا زرعة سأل دحيمًا: ما تقول في علي بن حوشب الفزاري؟ فقال: لا بأس به. قال أبوزرعة: ولم لا تقول: (ثقة ولا نعلم إلا خيرًا)، قال: قد قلت لك: إنه ثقة. الشاهد في قول أبي زرعة: ولم لا تقول: ثقة ولا نعلم إلا خيرًا، هل هذه العبارة تعني أنه أرفع من أن يترجم له بمقبول؟
الجواب: العلماء تختلف عباراتهم حتى في الألفاظ، قد يكون اللفظ واحدًا وله معنى عند يحيى بن معين، غير معناه عند البخاري، من أجل هذا كما تقدم قد ألف اللكنوي كتابه "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل" وكان الحافظ ابن حجر كما ذكره تلميذه السخاوي يقول: (يا حبذا لو جمعت ألفاظ الجرح والتعديل وفسرت) وقد وفق الله اللكنوي فجمعها، فلا بد أن تحمل على المعنى اللائق بها، فقوله -من حيث المعنى اللغوي-: (لا أعلم إلا خيرًا) الظاهر إذا سئل عنه: أهو ثقة، أم ليس بثقة؟ أنه يقبل، هذا من حيث مؤداها، وهو محتمل أيضًا: أنه لا يعلم إلا خيرًا في الصلاح، وبقي الضبط، (لا أعلم إلا خيرًا) ويكون مستور الحال، لا أعلم إلا خيرًا في الصلاح، لكن إذا سئل مثل يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد القطان، وكذا الإمام أحمد وغيره وليس هناك مانع أنه يأتي بكلام فيه معاريض فيحمل على أنه مقبول -وأعني- أنه ثقة يقبل حديثه، وليس مقبولاً على اصطلاح الحافظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)