وَنَحَرَ (1) هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ حلَّ لَهُ مَا حَرُم (2) عَلَيْهِ فِي الْحَجِّ إلَاّ النَّسَاء والطِّيبَ (3) حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا (4) قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ. وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ--------------------------------------------
(1) أي ذبحه.
(2) أي في إحرامه.
(3) لكونه من مقدِّمات الجماع.
(4) قوله: هذا قول، أي عدم حِلّ النساء والطيب قبل طواف الزيارة. والأول متفق عليه (أي يحل له كل شيء إلَاّ النساء وهو قول سالم وطاوس والنخعي وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال مالك: يحل له كل شيء إلَاّ النساء والصيد، وفي " المدونة": أكره لمن رمى العقبة أن يتطَّيب حتى يفيض فإن فعل فلا شيء عليه. عمدة القاري 5/93) والثاني مختلف فيه، فمذهب عمر عدم حِلّ الطيب لكونه من مقدِّمات الجماع، وبه قال مالك، ويوافقه قول عبد الله بن الزبير: من سنَّة الحج إذا رمى الجمرة الكبرى حلّ له كل شيء إلَاّ النساء والطيب حتّى يزور البيت، أخرجه الحاكم في"المستدرك" وقال على شرط الشيخين، ولعل هذا الحكم منهم احتياطي، وإلَاّ فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة في أحاديث عديدة حِلّ الطيب كما بسطه الزيلعي في "نصب الراية"، فمن ذلك حديث عائشة الآتي ذِكْرُه، وأخرج أبو داود من حديث عائشة مرفوعاً: إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حلَّ له كلُّ شيء إلَاّ النساء، ونحوه أخرجه الدارقطني وابن أبي شيبة من حديثها، وأبو داود وأحمد والحاكم من حديث أم سلمة، وأخرج النسائي عن ابن عباس قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء، فقال رجل: والطيب؟ قال: أمّا أنا فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك أفطيب (في الأصل: أخطيب، وهو تحريف) هو أم لا؟ وزعم بعض المالكية

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤٠٣)