جرحه، لأن هذا دليله وحجته، ولا يحكم بشيء يجده في الكتب إلا أن
يكون سماعه من نفسين عند أصحاب الحديث (1) .
(اختلاف المحدثين في تضعيف الرجال وتعديلهم (2))
أخبرنا الأشياخ: أبو حفص عمر بن معمر بن محمد البغدادي
قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق، و: أبو الحسن علي بن نصر الواسطي
بقراءتي عليه، قدم علينا، و: أبوالفضل محمد بن يوسف النعماني إذنا
واللفظ له، قالوا:
أنبا أبو الفتح عبد الملك (3) بن أبي سهل قراءة عليه ونحن--------------------------------------------
(ا) صريح كلام الشيخ منع الاعتماد على ما ينقل في الكتب من جرح
أوتعديل في الراوي، حتى يكون عند الناقل رواية ذلك الكتاب من طريقين. وهذا
لم أقف عليه لغيره، وهومخالف للمعمول به من الاعتماد على الكتب الموثوق
بنسبتها إلى مؤلفيها. فتأمل.
(2) هذه الاختلافات التي سيذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا وهي
أربعة: من الاختلافات الواقعة بين المحدثين النقاد، وانما يذكرها المؤلف تأسيسا
هنا، ليبني عليها فيما بعد جوابه عن اختلافهم في الاحتجاج بمحمد بن إسحاق
- وغيره - وتركه.
(3) وفع في الأصل: (أبوالقاسم عبد الملك. . .) ، والذي في ترجمته في
غير كتاب (أبو الفتح) ، ولم يذكروا له كنية غيرها، فلفظ (أبو القاسم) سهو قلم
أو سبق نظر إلى ما بعده من الناسخ، وقد جاء (أبو الفتح) في "الأنساب " لتلميذه
السمعانى 1 1: 1 9 - 2 9، وترجم له ترجمة وافية، وذكر ولادته في هراة سنة 462.
وهذه سياقة نسبه وترجمته باختصار عند السمعافي: "الكروخي بفتح الكاف
وضم الراء -وسكون الواو- وفي اخرها الخاء المعجمة: نسبة إلى كروخ بلدة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٤)
نسمع، قال: أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم وأبو بكر الغورجي (1) ،
قالا: أخبرنا أبو محمد الجراحي، - قال -: أخبرنا أبو العباس بن
محبوب، - قال -: أخبرنا الإمام أبوعيسى محمد بن عيسى الترمذي،
قال: وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال، كما اختلفوا
فيما سوى ذلك من العلم. هذا اخركلامه (2) .--------------------------------------------
= بنواحي هراة، منها أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل بن
القاسم بن أبي منصور الكروخي، شيخ صالح. . . سمعت منه ببغداد، وقرأت
عليه جميع جامع الترمذي، وانتقل إلى مكة وجاور إلى أن توفي سنة 548".
انتهى. ونحوه في اللباب " 3: هـ 9.
وهو (أبو الفتح) أيضا في "اللباب " 2: 393، و "العبر" 3: 6 و "تذكرة
الحفاظ " 4: 1313، ووقع فيها محرفا إلى (الكروجي) ! ، و "شذرات الذهب "
4: 48 1 و "معجم البلدان " 4: 58 4، و "الكامل " لابن الأثير 9: 43، و"السير"
25: 273، وغير كتاب.
(1) الغورجي بضم الغين وسكون الواو وفتح الراء وفي اخرهاجيم، هذه النسبة
إلى غورة، وهي قرية من قرى هراة، منها أبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي،
روى عن عبد الجبار بن محمد بن أحمد الجراحي، روى عنه أبو الفتح
عبد الملك بن أبي سهل الكروخي، وتوفي سنة 0481 انتهى من "اللباب "
لابن الأثير 2: 393.
(2) قول أبي عيسى الترمذي هذا هو في كتابه االعلل " الصغير باخر كتابه
"الجامع " 4: 398 من طبعة الهند. والمراد من إيراد المنذري له هنا: أن حكم
المحدث الناقد على الراوي بجرحه أوتعديله حكم اجتهادي، فلذا يقع فيه
الاختلاف بين المحدثين، كحكمهم على محمد بن إسحاق وغيره، كما يقع
الاختلاف فيما هو اجتهادي بين الفقهاء وغيرهم، أي فلا غرابة إذا حكم ناقذ بترك =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٥)
............................................................--------------------------------------------
= راو، وحكم ناقد اخر باعتماده والرواية عنه. ويتضح هذا المراد من باقي كلام
الترمذي هناك.
قال الترمذي رحمه الله تعالى بعد العبارة المنقولة هنا: "ذكر عن شعبة أنه
ضغف: ا - أبا الزبير المكي، 2 - وعبد الملك بن أبي سليمان،
3- وحكيم بن جبير، وترك الرواية عنهم. وقد ثبت غير واحد من الأئمة وحدثوا
عن أبي الزبير، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير-أي جعلوهم
ثقات أثباتا ورووا عنهم -:
ا - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشام، حدثنا حجاج وابن أبي ليلى، عن
عطاء بن أبي رباح، قال: كنا إذا خرجنا من عند جابربن عبد الله، تذاكرنا حديثه،
وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث.
حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان بن عيينة، قال:
قال أبو الزبير: كان عطاء يقدمني إلى جابر بن عبد الله، أحفظ لهم الحديث.
حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، قال: سمعت أيوب السختيانى يقول:
حدثني أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير، قال سفيان بيده يقبضها. قال أبوعيسى:
إنما يعني به الإتقان والحفظ.
2 - ويروى عن عبد الله بن المبارك قال: كان سفيان الثوري يقول: كان
عبد الملك بن أبي سليمان ميزانا في العلم.
3- حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله -هو ابن المديني -، قال: سألت
يحيى بن سعيد -القطان -، عن حكيم بن جبير، فقال: تركه شعبة من أجل
الحديث الذي روى في الصدقة - وساقه -، قال علي: وقد حدث عن حكيم
سفيان الثورى وزائدة، ولم ير علي بحديثه بأسا". انتهى كلام الترمذي.
فهؤلاء الرواة الثلاثة ضعفهم شعبة وترك الرواية عنهم، ووثقهم غيره
واعتمدهم، فهذا نموذج مما عناه الترمذي من اختلاف الأئمة المحدثين النقاد في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٦)
(اختلاف المحدثين قي قبول رواية المبتدعة وردها)
وقد اختلف أهل العلم في أهل البدع كالقدرية، والرافضة،
والخوارج:
فقالت طائفة: لايحتج بحديثهم جملة.
وذهبت طائفة إلى قبول أخبار أهل الأهواء، الذين لا يعرف منهم
استحلال الكذب، ولا الشهادة لمن وافقهم بما ليس عندهم فيه شهادة.
وذهبت طائفة إلى قبول غير الدعاة من أهل الأهواء، فأما الدعاة
فلا يحتج بأخبارهم.
ومنهم من ذهب إلى أنه يقبل حديثهم إذا لم يكن فيه (ا) تقوية
لبدعتهم (2) .--------------------------------------------
= الرجال، وذلك لأن الحكم عليهم اجتهادي، فيقع فيه الاختلاف كما يقع
الاختلاف في الأحكام الاجتهادية في سوى ذلك من أهل العلم.
(ا) لفظ (ذهب) و (فيه) ساقط من الأصل، فأثبته. ووقع في الأصل
(حديثه) ، فعدلتها إلى (حديثهم) لتوائم السياق.
(2) قبول رواية المبتدعة أو ردها موضوع أخذ حيزا كبيرا من كتب
المصطلح وأصول الفقه، وخير من نقحه وحرره من المحدثين الإمام الحافظ
ابن حجر، في "شرح النخبة" ص 88 - 91 بحاشية "لقط الدرر"، و "هدي
الساري " 2: 111. وتابعه تلميذه الحافظ السخاوي في "فتح المغيث " ا: 326 -
335، والحافظ السيوطي في "تدريب الراوي " ص 6 1 2 - 0 2 2 وا: 4 32 -
329، وشيخنا أحمد شاكر رحمه الله تعالى، في "الباعث الحثيث شرح اختصار
علوم الحديث " ص 110 - 111.
ونقلت خلاصة كلام الحافظ ابن حجر وكلام شيخنا أحمد شاكر، فيما علقته =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٧)
..................................................--------------------------------------------
= على "قواعد في علوم الحديث " للتهانوي ص 27 2 - 0 23، وعلى "الرفع
والتكميل " ص 144 - 146، من الطبعة الثالثة، وعلى "الموقظة" للحافظ الذهبي
ص 85 - 87، وأتبعته في اخر "الموقظة" ص 47 1 - 65 1، بكتابة (تتمة) تتصل
بهذا الموضوع المهم، وهي مسالة تكفير المبتدعة أو عدمه، بلغت 18 صفحة، فعد
إليها إذا شئت، ففيها تجلية هذه المسالة عن الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وأورد هنا - زيادة على ما علقته على الكتب المذكورة - نصين هامين في
الموضوع، أحدهما للحافظ الذهبي، والاخر للعلامة الفقيه الأصولي الشيخ محمد
بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية رحمهما الله تعالى. وهذا النص الثاني يعد
تلخيصا دقيقا لما قرره وحرره الحافظ ابن حجر، فيكون شرحا لهذه المسالة في هذا
الموضع، والله ولى التوفيق.
ا - جاء في "سير أعلام النبلاء" للحافظ الذهبي 153: 7، في ترجمة
الإمام الحافظ (أبي بكر هشام الدستوائي البصري) ، المولود سنة 74،
والمتوفى سنة 154 رحمه الله تعالى، وحديثه في الكتب الستة، ما يلي:
"قال الحافظ محمد بن البرقي: قلت ليحيى بن معين: أرأيت من يرمى
بالقدر يكتب حديثه؟ قال: نعم، قد كان قتادة، وهشام الدستوائي، وسعيد بن
أبي عروبة، وعبد الوارث - وذكر جماعة - يقولون بالقدر، وهم ثقات، يكتب
حديثهم مالم يدعوا إلى شيء.
قلت - القائل الذهبي -: هذه مسألة كبيرة، وهي: القدرى والمعتزلى
والجهمى والرافضي، إذا علم صدقه في الحديث وتقواه، ولم يكن داعيا إلى
بدعته، فالذي عليه أكثر العلماء: قبول روايته، والعمل بحديثه.
وترددوا في الداعية، هل يؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب
حديثه، وهجرانه، وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه، وكان داعية، ووجدنا عنده سنة
تفرد بها، فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٨)
.........................................................--------------------------------------------
= المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه من دائرة الإسلام، ولم تبح دمة، فإن قبول
ما رواه سائغ.
وهذه المسالة لم تتبرهن لي كما ينبغي، والذي اتضح لي منها أن من دخل
في بدعة، ولم يعد من رؤوسها، ولا أمعن فيها، يقبل حديثه كما مثل الحافظ
أبو زكريا - يحيى بن معين - بأولئك المذكورين، وحديثهم في كتب الإسلام
لصدقهم وحفظهم ".
2 - قال العلامة المحقق الفقيه الأصولي الشيخ محمد بخيت المطيعي،
مفتي الديار المصرية رحمه الله تعالى، في حاشيته على "نهاية السول للأسنوي " من
كتب الأصول 3: 28 1 و5 3 1 - 1 3 1، في مباحث شروط قبول الخبر:
"قال الجلال السيوطي في "تدريب الراوي " ص 6 1 2 وا: 4 32، نقلا عن
الحافظ ابن حجر: التحقيق أنه لا ترد رواية كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعي
أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ في ذلك فتكفرهم، فلوأخذ ذلك على الإطلاق،
لاستلزم تكفير جميع الطوائف.
والمعتمد أن الذي ترد روايته: من أنكر أمرا متواترا من الشرع، معلوما من
الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه، اما من لم يكن كذلك، وانضم إلى ذلك ضبطة
لما يرويه، مع ورعه وتقواه: فلا مانع من قبوله ". " انتهى.
ثم حكى الشيخ بخيت قول من رد رواية المبتدعة وفصل فيها، ثم رده وقال
رحمه الله تعالى: وعلى كل حال: فلورددنا الروايات بمثل هذا، لم نقبل رواية قط
إلا ممن أجمع الكل على أنه غير مبتدع،. . .، ثم قال:
"ومن ذلك تعلم أن الحق قبول رواية كل من كان من أهل القبلة، يصلي
بصلاتنا، ويؤمن بكل ما جاء به رسولنا مطلقا، متى كان يقول بحرمة الكذب، فإن
كل من هوكذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول فيها، مستند في القول فيها
إلى كتاب الله أوسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بتأويل راه باجتهاده، وكل
مجتهد مأجور وإن أخطأ. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٩)
(اختلات المحدثين في اشتراط عدد المزكي والجارح)
واختلفوا أيضا في اشتراط العدد في المزكي والجارح، والشاهد
والراوي (1) .
ا - فاشترط بعضهم العدد فيهما.
2 - ومنهم من قال: لايشترط فيهما، وإن كان الأحوط في
الشهادة الاستظهار بعدد المزكي.--------------------------------------------
= نعم إذا كان ينكر أمرا متواترا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة،
أو اعتقد عكسه، كان كافرا قطعا، لأن ذلك ليس محلا للاجتهاد بل هومكابرة فيما
هو متواتر من الشريعة، معلوم من الدين بالضرورة، فكان كافرا مجاهرا، فلا يقبل
مطلقا: حرم الكذب أولم يحرمه ".
ثم أورد كلاما لبعض الأصوليين في رد رواية صاحب البدعة الجلية الداعية
إليها، وقبول رواية صاحب البدعة الخفية غير الداعية إليها، ثم رده بقوله رحمه الله
تعالى:
"وقد علمت أن المدار على أنه يحرم الكذب أو لا يحرمه، فإن كان يحرمه
خصوصا على الله ورسوله، فكونه يدعو إلى بدعته الجلية أو غيرها أو لا يدعو،
فلا يمكنه أن يجرأ على الكذب، خصوصا إذا كان ممن يرى الكفر بارتكاب الكبائر،
التي منها الكذب على الله ورسوله، فإنه يتباعد عن ذلك تباعده عن الكفر.
وكونه مخاصما لغيره فيما يتعلق ببدعته شيء، وكونه يكذب على الله ورسوله
شيء اخر، فإنه إن خاصم فيما يكون دليله سمعا، فاحترازه عن الكذب يلزمه أن
لا يستدل إلا بما يصح ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق المعروف
عند أئمة الحديث، فالمعول عليه هوما نقله الإمام السيوطي عن الحافظ ابن حجر،
فاحرص عليه، وخذ هذا التحقيق ".
(1) حرف (و) من لفظ (والشاهد) ساقط من الأصل، فأثبته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٠)
3- وقال بعضهم: يشترط في الشاهد ولا يشترط في الراوي،
لأن العدد ليس بشرط في قبول الخبر، فلم يكن شرطا في الراوي،
بخلاف الشهادة، فإن العدد يشترط في قبول الشهادة والحكم بها، فكان
شرطا في الشهادة (1) .--------------------------------------------
(ا) هذا القول الثالث في المسألة واضح تماما، وأما الأول والثاني ففيهما
إيجاز اقتضى الغموض قليلا، فأسوق هنا عبارة الحافظ العراقي في "شرح الألفية"
ا: 295، لوضوحها في عرض الأقوال في هذه المسالة، ولبيانها الراجح منها،
وهو الثالث، قال رحمه الله تعالى:
"اختلفوا هل تثبت العدالة والجرح بالنسبة إلى الرواية، بتعديل عدل واحد
أو جرحه، أولا يثبت ذلك إلا باثنين كما في الجرح والتعديل في الشهادة؟ على
قولين، وإذا جمعت الرواية مع الشهادة صار في المسألة ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه لا يقبل في التزكية إلا رجلان، سواء التزكية للشهادة والرواية،
وهو الذي حكاه أبو بكر الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم.
والثاني: الاكتفاء بواحد في الشهادة والرواية معا، وهو اختيار القاضي
أبي بكر المذكور، لأن التزكية بمثابة الخبر، قال القاضي: والذي يوجبه القياس
وجوب قبول تزكية كل عدل مرضى، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، لشاهد ومخبر.
والثالث: التفرقة بين الشهادة والرواية، فيشترط اثنان في الشهادة، ويكتفى
بواحد في الرواية، ورجحه الإمام فخر الدين - الرازي - والسيف الامدي ونقله عن
الأكثرين، وكذلك نقله أبو عمرو بن الحاجب عن الأكثرين، وهو مخالف لما نقله
القاضي عنهم.
قال ابن الصلاح: والصحيح الذي اختاره الخطيب وغيره: أنه يثبت
- الجرح والتعديل - في الرواية بواحد، لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر،
فلم يشترط في جرح راويه وتعديله، بخلاف الشهادات ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧١)
(اختلاف المحدثين في قبول الجرح المفسر والمبهم)
واختلفوا أيضا في المجرح (1) إذا لم يفسر ما جرح به، فمنهم من
قال: لا يقبل الجرح إلا مفسرا، ومنهم من قال (2) : لا يستفسر الجارح
إلا إذا كان عاميا لا يعرف الجرح، فاما إذا كان الجارح عالما
فلايستفسر (3) .--------------------------------------------
(ا) هكذا في الأصل (واختلفوا أيضا في المجرح) أي بالميم قبل الجيم
واضحة الخط. وأثبتها (ف) كذلك في ص 40، ولكنه ضبط باقي الجملة هكذا:
(واختلفوا أيضا في المجرح إذا لم يفسر ما جرح به) 0 انتهى. وهوضبط خاطىء
يتنافر مع لفظ (المجرح) ، وينسجم مع لفظ (الجرح) ، لكن اللفظ هنا:
(المجرح) ، فالضبط المذكور خطأ.
(2) لفظ (من) ساقط من الأصل، فاثبته.
(3) حكى المؤلف رحمه الله تعالى في هذه المسالة هنا قولين، وهما
القولان الراجحان من أقوال أربعة، وهي:
ا - يقبل التعديل من غير ذكر سببه، لأن أسبابه كثيرة، فيثقل ذكرها،
ولا يقبل الجرح إلا مفسر السبب، لأن الجرح يحصل بامر واحد، فلا يشق ذكره،
ولأن الناس مختلفون في أسباب الجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناء على ما اعتقده
جرحا، وليس هوبجرح في واقع الأمر، فلا بد من بيان سبب الجرح، ليظهر
أهو قادح أم لا؟ وهو قول راجح.
2 - عكسه، وهو يجب بيان سبب العدالة، ولا يجب بيان سبب الجرح، لأن
أسباب العدالة يكثر التصنع فيها، فيجب بيانها، بخلاف أسباب الجرح. وهذا
القول مرجوح.
3- أنه لا بد من ذكر سبب الجرح وسبب العدالة كليهما، للعلة السابقة في
لزوم بيان سبب الجرح، ولزوم بيان سبب العدالة، وهذا القول مرجوح أيضا.
4 - عكسه، وهو: لا يجب بيان سبب كل من الجرح والعدالة، إذا كان =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٢)
(اختلاف المحدثين في الاحتجاج بمحمد بن إسحاق)
فإذا تقرر ما ذكرناه عن الأئمة في هذا (ا) ، فمحمد بن إسحاق بن
يسار (2) ، قد أكثر الأئمة الكلام فيه في الطرفين: الثناء والذم.
واما البخاري ومسلم فلم يحتجا به في "صحيحيهما" البتة، وإنما
أخرج له مسلم أحاديث في المتابعات لا في الأصول، وكذلك البخارى--------------------------------------------
= الجارح والمعدل عارفا بصيرا باسبابهما. وهو قول راجح بل هو الأرجح، كما
بينته فيما علقته على "الرفع والتكميل " ص 107 -158 من الطبعة الثالثة،
فانظره.
5 - وقد استوفى العلامة اللكنوي في "الرفع والتكميل " ص 79 - 115
شرح الأقوال الأربعة، وبيان الأمثلة لها والراجح منها، ثم أورد في ص 110 عن
الحافظ ابن حجر في "النخبة" وشرحها ما يعد قولا خامسا في المسالة، وهوأن
الجرح المبهم يقبل في حق من خلا عن التعديل، لأنه لما خلا عن التعديل صار في
حيز المجهول، واعمال قول المجرح أولى من إهماله في حق هذا المجهول، وأما
في حق من وثق وعدل فلايقبل الجرح المجمل.
وقال اللكنوي عقبه: "وهذا وإن كان مخالفا لما حققه ابن الصلاح وغيره، من
عدم قبول الجرح المبهم بإطلاقه، لكنه تحقيق مستحسن، وتدقيق حسن، ومن هنا
علم أن المسالة فيها خمسة أقوال ".
(1) أي في الأسباب التي دعتهم إلى أن يختلفوا في أحكامهم على الراوي
جرحا وتعديلا ردا وقبولا، فمحمد بن إسحاق وقع اختلافهم فيه، من جراء اختلاف
أنظارهم إلى تلك الأسباب.
(2) من قول المؤلف هنا: (فإذا تقرر) إلى قوله (فمحمد بن إسحاق بن
يسار) ، سقط هذا السطركله من صفحة 42 في طبعة (ف) ، وهوثابت في
الأصل! !
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٣)
أيضا لم يخرج له شيئا في الأصول البتة، وإنما ذكره في الاستشهاد،
جريا على عادتهما فيمن لا يحتجان بحديثه، كما فعله البخاري في أبي
الزبير المكي، وسهيل بن أبي صالح، ونظرائهما، وكما فعله مسلم في
عكرمة مولى عبد الله بن عباس، وشريك بن عبد اللة القاضي، ونظرائهما.
وقد قال أبوبكر أحمد بن علي الخطيب (ا) : وقد أمسك عن
الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء، لأسباب: منها:
أنه كان يتشيع، وينسب إلى القدر، ويدلس في حديثه. وأما الصدق
فليس بمدفوعء عنه.
وقال سليمان بن داود (2) : قال لي يحى بن سعيد القطان: أشهد
أن محمد بن إسحاق كذاب.--------------------------------------------
(1) في ترجمة (محمد بن إسحاق) في "تاريخ بغداد" ا: 224، إلى قوله:
(فليس بمدفوع عنه) ووقعت في طبعة (ف) ص 42 الإحالة إلى "تاريخ بغداد"
هكذا: ا: 214، وهي خطأ.
(2) هو-كما سياتي عن ابن القيم - أبو أيوب سليمان بن داود الشاذكوني
المنقري البصري، الحافظ الشهير، المتوفى سنة 234، مترجم له بإسهاب في
"تاريخ بغداد" 9: 0 4، و "تذكرة الحفاظ " 2: 488، و "ميزان الاعتدال " 2: 5 0 2،
وغيرها.
ذكر الحافظ ابن القيم في كتابه "تهذيب سنن أبي داود" 7: 95 - 97
(محمد بن إسحاق) ، ونقل توثيق الحفاظ الأئمة له، واعتمده، وذكر هذه الحكاية ثم
عقب عليها بقوله رحمه الله تعالى:
"قيل: هذه الحكاية وأمثالها هي التي غرت من اتهمه بالكذب. وجوابها من
وجوه:
أحدها: أن سليمان بن داود راويها عن يحيى: هو الشاذكوبي، وقد اتهم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٤)
قال: قلت: ما يدريك؟ قال: قال لي وهيب بن خالد: إنه كذاب.
قال: قلت لوهيب: ما يدريك؟ قال: قال لي مالك بن أنس:
أشهد أنه كذاب.
قلت لمالك: ما يدريك؟ قال: قال لي هشام بن عروة: أشهد أنه
كذاب.
قلت لهشام: ما يدريك؟ قال: حدث عن امرأتي فاطمة بنت
المنذر، وأدخلت على وهي بنت تسع سنين، وماراها رجل حتى لقيت
الله.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: فحدثت أبي بحديث
ابن إسحاق، فقال: وما ينكر هشام؟! لعله جاء واستاذن عليها وأذنت له،--------------------------------------------
= بالكذب، فلا يجوز القدح في الرجل بمثل رواية الشاذكوني.
الثاني: أن في الحكاية ما يدل على أنها كذب، فإنه قال -أي هشام بن
عروة-: أدخلت فاطمة على وهي بنت تسع سنين. وفاطمة أكبر من هشام بثلاث
عشرة سنة، ولعلها لم تزف إليه إلا وقد زادت على العشرين، ولما أخذ عنها
ابن إسحاق كان لها نحو بضع وخمسين سنة.
والثالث: أن هشاما إنما نفى رؤيته لها، ولم ينف سماعه منها، ومعلوم أنه
لا يلزم من انتفاء الرؤية انتفاء السماع، قال الإمام أحمد: لعله سمع منها في
المسجد، أودخل عليها فحدثته من وراء حجاب، فائ شيء في هذا؟ فقد كانت
امرأة كبرت وأسنت ". انتهى.
ثم ذكر الإمام ابن القيم غير هذا مما يؤكد وثاقة (محمد بن إسحاق) ، عن
علي بن المديني، مما يطول نقله. وانظر لتوثيق (محمد بن إسحاق) واعتماده عند
الأئمة النقاد "الرفع والتكميل اوما علقته عليه ص 411 - 413 من الطبعة الثالثة،
ففيه ذكر توثيقه عن مصادر غير المشهورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٥)
أحسبه قال: ولم يعلم هو، وقال الإمام أحمد مرة أخرى: وقد يمكن أن
يسمع منها تخرج إلى المسجد أوخارجة فسمع، والله أعلم (1) .
وقال علي بن المدينى: الذي قال هشام (2) ، ليس بحجة، لعله
دخل على امرأته وهوغلام فسمع منها.
فمن ترك الاحتجاج بحديث ابن إسحاق، احتمل أن يكون تركه
للقدر، أو للتشيع، أو للتدليس على رأي من يرى ذلك قادحا،
أويكون هذا أوغيره من الكلام فيه إن لم يتيقن عنده حجة في رد
حديثه (3) ، غير أنه أحدث ريبة ما (4) منعته من الاحتجاج به. وقد أشار
إلى ذلك الحافظان أحمد بن إبراهيم الجرجانى وأحمد بن علي
الخطيب (5) .--------------------------------------------
(ا) هكذا جاءت العبارة في "الكامل " لابن عدي 6: 2120 "وقد يمكن أن
يسمع منها تخرج إلى المسجد، أوخارجة، فسمع، والله أعلم ". وهي عبارة
سليمة قويمة، ووقع في الأصل هكذا: "وقد يمكن أن يكون يسمع منها تخرج إلى
المسجد. . . ". فوقع فيها زيادة (يكون) سهوا من الناسخ، فاضطربت العبارة،
فلذا طويتها.
(2) لفظ (الذي) ساقط من الأصل، فاثبته.
(3) كلمة (لم يتيقن) غيرمنقوطة في الأصل، ولكنها مطابقة في رسمها
لما أثبته، وقد أثبتها (ف) في ص 44 (لم يقتض) ، وهي قراءة بعيدة عن الرسم
وا لسياق!
(4) لفظ (ما) سقط في نسخة (ف) ص 244، وهوثابت في الأصل!
(5) أشار إلى إلك الخطيب في ترجمته في "تاريخ بغداد) 1: 224،
وأما (أحمد بن إبراهيم الجرجاني) فهو: الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلي أحمد بن
إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني، ولد سنة 277، ومات سنة 371، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٦)
ومن احتج بحديثه احتمل أن يكون لا يرى البدعة مانعة
ولا التدليس. وقصة هشام قد وقع الجواب عنها. وما جاء (ا) من الكلام
فيه غيرمفسر: لايؤثر عنده، وما جاء أيضا عن واحد -وهويشترط
العدد - لا يؤثر عنده، والله عز وجل أعلم (2) .--------------------------------------------
= مترجم له في "تذكرة الحفاظ " 3: 947. ولم أقف على قوله المشار إليه هنا، فيما
رجعت إليه من المصادر.
وجاء في "الكامل " لابن عدي 6: 2117، في ترجمة (محمد بن إسحاق) :
"قال الشيخ -أي ابن عدي -: وحضرت مجلس الفريابي وقد سئل عن حديث
لمحمد بن إسحاق، وكان يأبى عليهم، فلما كرروا عليه قال: محمد بن إسحاق،
فذكركلمة شنيعة فقال: زنديق "! . انتهى. أي ملحد!
قال عبد الفتاح: فانظر ما أوسع ما بين طرفي توثيق ابن إسحاق وجرحه!
فسبحان الله، الفريابى يقول في أمير المؤمنين في الحديث: زنديق! كبرت كلمة
هو قائلها! ! ! فإنا لله وانا إليه راجعون، وكم في كتب الرجال من مثل هذا الشطط
الأسود المنبوذ؟ ! وما أسهل التكفير على ألسنة بعض الناس في القديم والحديث!
يظنونه علامة متانة إيمانهم، وقوة تدينهم، ونعمة تفردهم بالإيمان الصحيح زعموا،
وفي الحديث الشريف (وقد باء بها أحدهما) .
وبهذا التكفير وأمثاله في كتب الرجال، يتجلى لك صدق كلمة الإمام
ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى، في كتابه "الاقتراح " ص 344: "أعراض المسلمين
حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام ".
انتهى. قال الحافظ الصالحي في اعقود الجمان " ص 405، بعد أن نقل فيه كلمة
الإمام ابن دقيق العيد هذه: "وليس الحكام والمحدثون سواء فان الحكام أعذر،
لأنهم لا يحكمون إلا بالبينة المعتبرة، وغيرهم يعتمد مجرد النقل ". انتهى.
وهو استدراك وجيه رفيع.
(ا) لفظ (جاء) ساقط من الأصل، فاثبته.
(2) لم يتعرض الحافظ المنذرى إلى الجواب عن سؤال السائل عن التعارض =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٧)
...........................................................--------------------------------------------
=بين قول شعبه وسفيان فى محمد بن اسحاق: امير المؤمنين فى الحديث،
وجرح مالك ويحيى بن سعيد له،
سؤال جدير بالجواب والبيان.
وقبل ذكر الجواب بما سأنقله عن الأمير الصنعاني أقول: لا يكون الجرح
والتعديل متعارضا إلا إذا كان كل من الجرح والتعديل للراوي خاليا من السبب
القادح فيه، أما إذا كان الجرح -مثلا - غير سليم، بأن كان ناشئا عن الغضب،
أو الكراهية، أو نحوهما، وكان التعديل سليما: على الجادة، فلا يلتفت إلى ذلك
التعارض، بل إن التعارض في تلك الحال منتف، فاعرفه، فإنه مهم.
قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني صاحب "سبل السلام "، في
أوائل رسالته "إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد" ص 13 - 15 من الجزء الأول من
"مجموعة الرسائل المنيرية" ما خلاصته بتصرف يسير: "قد يختلف كلام إمامين من
أئمة الحديث في الراوي الواحد، وفي الحديث الواحد، فيضعف هذا حديثا، وهذا
يصححه، ويرمي هذا رجلا الرواة بالجرح، واخر يعدله. وذلك مما يشعر
بأن التصحيح ونحوه من مسائل الاجتهاد التي اختلفت فيها الأراء.
فقد قال مالك في (ابن إسحاق) : إنه دجال من الدجاجلة. وقال فيه شعبة:
إنه أمير المؤمنين في الحديث. وشعبة إمام لا كلام في ذلك. وإمامة مالك في الدين
معلومة لا تحتاج إلى برهان. فهذان إمامان كبيران اختلفا في رجل واحد من رواة الأحاديث.
ويتفرع على هذا: الاختلاف في صحة حديث من رواية ابن إسحاق، وفي
ضعفه، فإنه قد يجد العالم المتأخر عن زمان هذين الإمامين: كلام شعبة وتوثيقه
لابن إسحاق، فيصحح حديثا يكون من رواية ابن إسحاق، قائلا: قد ثبتت الرواية
عن إمام من أئمة الدين وهو شعبة، بأن ابن إسحاق حجة في روايته، فهذا خبر
رواته ثقات يجب قبوله.
وقد يجد العالم الاخر كلام مالك وقدحه في ابن إسحاق، القدح الذي ليس
وراءه وراء، ويرى حديثا من رواية ابن إسحاق فيضعف الحديث لذلك، قائلا: قد
روى لي إمام وهو مالك، بأن ابن إسحاق غير مرضي الرواية، ولا يساوي فلسا، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٨)
.......................................................--------------------------------------------
= فيجب رد خبر فيه ابن إسحاق.
فبسبب هذا الاختلاف حصل اختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف،
المتفرعين عن اختلاف ما بلغهم من حال بعض الرواة.
فإذا جاء من له فحولة في العلم، وقوة في النقد، ودراية بحقائق الأمور،
وحسن نظر، وسعة اطلاع على كلام الأئمة، فإنه يرجع إلى الترجيح بين التعديل
والتجريح، فينظر في مثل هذه المسألة إلى كلام الجارح ومخرجه، فيجده كلاما
خرج مخرج الغضب، الذي لا يخلو عنه البشر، ولا يحفظ لسانه حال حصوله
إلا من عصمه الله تعالى.
فإنه لما قال ابن إسحاق: اعرضوا على علم مالك فانا بيطاره، فبلغ مالكا
فقال تلك الكلمة الجافية، التي لولا جلالة من قالها، وما نرجوه من عفوالله عن
فلتات اللسان عند الغضب، لكان القدح بهافيمن قالها أقرب إلى القدح فيمن قيلت فيه.
فلما وجدناه خرج مخرج الغضب، لم نره قادحا في ابن إسحاق، فإنه خرج
مخرج جزاء السيئة بالسيئة. على أن ابن إسحاق لم يقدح في مالك، ولا في علمه،
غاية ما أفاد كلامه أنه أعلم من مالك، وأنه بيطار علومه، وليس فيه قدح على مالك.
ونظرنا كلام شعبة في ابن إسحاق، فقدمنا قوله، لأنه خرج مخرج النصح
للمسلمين، ليس له حامل عليه إلا ذلك.
وأما الجامد في ذهنه، الأبله في نظره، فإنه يقول: قد تعارض هنا الجرح
والتعديل، فيقدم الجرح، لأن الجارح أولى، وإن كثر المعدل.
وهذه القاعدة لو أخذت كلية -على عمومها وإطلاقها - لم يبق لنا عدل
إلا الرسل، فإنه ما سلم فاضل من طاعن، لامن الخلفاء الراشدين، ولا أحد من أئمة الدين.
فالقاعدة: (الجرح مقدم على التعديل) ظاهرية، يعمل بها فيما تعارض فيه
الجرح والتعديل من المجاهيل -أو فيما كان التعارض فيه صحيحا على قاعدته وشرطه -.
على أن لك أن تقول: كلام مالك ليس بقادح في ابن إسحاق، لما علمت أنه
خرج مخرج الغضب، لا مخرج النصح للمسلمين، فلم يعارض في ابن إسحاق جرح.
واعلم أن ذكرنا لابن إسحاق والكلام فيه مثال وطريق يسلك منه إلى نظائره ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٧٩)
(اختلاف المحدثين في الاحتجاج بشبابة بن سوار)
وأما شبابة بن سوار، فقد احتج به البخارى ومسلم في
"صحيحيهما "، وحدث عنه ثلة من الأئمة (1) .--------------------------------------------
(1) أي جماعة كثيرة من الأئمة، و (ثلة) بالثاء المثلثة ثم اللام المشددة ثم
التاء، كما جاءت في الأصل لمن تامله جيدا ووقع في طبعة (ف) ص 44:
(وحدث عنه ثلاثة من الأئمة. . .) . ولفظ (ثلاثة) هنا تحريف فاحش! والصواب
فيه: (وحدث عنه ثلة من الأئمة. . .) ، كما جاء في الأصل المخطوط. (والثلة) :
الجماعة، وليسوا ثلاثة، بل هم كثرة بالغة، قال الله تعالى في سورة الواقعة في
أصحاب اليمين: "ثلة من الأولين. وقليل من الاخرين "، وقال أيضا فيها: "ثلة
من الأولين. وثلة من الأخرين ".
والأئمة الذين رووا عن (شبابة بن سوار) كثيرون جدا، ذكر الحافظ ابن حجر
في " تهذيب التهذيب" 4: 300، في ترجمة (شبابة) المتوفى سنة 206 منهم
ما يلي: "روى له الستة، وروى عنه أحمد بن حنبل، وعلى بن المديني، ويحيى بن
معين، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن محمد المسندي، وابنا أبي شيبة،
وأحمد بن الحسن بن خراش، وأحمد بن سريج الرازي، وحجاج بن الشاعر،
وحجاج بن حمزة الخشابي. . . " حتى أوصلهم إلى ثلاثين ثم قال: "وجماعة".
(تنبيه على تحريف) : وقع في "تهذيب التهذيب " 4: 302، في ترجمة
(شبابة بن سوار) تاريخ وفاته هكذا: "قال البخاري: يقال: مات سنة 4 أو255،
وقال أبوموسى وغيره: مات سنة 256". انتهى.
وهذا تحريف! صوابه سنة 4 أو205، وقال أبو موسى وغيره: مات سنة
206، كما ضبطه الحافظ المزى بالعبارة في "تهذيب الكمال " 2: 57، فقال: "قال
البخاري: يقال: مات سنة أربع أوخمس ومئتين، وقال أبوموسى. . . مات سنة
ست ومئتين ". انتهى. وبهذا الأخير أرخ وفاته الحافظ الذهبي في "الكاشف "
2: 3، والخزرجي في "الخلاصة" ص 168.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٠)
وتكلم فيه بعضهم، وقال الإمام أحمد بن حنبل: تركته ولم أرو
عنه للإرجاء، فقيل: يا أبا عبد الله، وأبومعاوية (ا) ؟ قال: شبابة كان
داعية.
وقيل لعلي بن المديني عن حديث شبابة الذي رواه عن شعبة في
الدباء، فقال علي: أي شيء تقدر أن تقول في ذاك (2) ؟ يعني شبابة،
كان شيخا صدوقا، إلا أنه كان يقول بالإرجاء، ولا ينكر لرجل سمع من
رجل ألفا أوألفين أن يجىء بحديث غريب.
وقال أبو أحمد الجرجاني (3) : الذي أنكرته عليه الخطأ، ولعله
حدث به حفظا؟ .--------------------------------------------
(1) أي أبومعاوية الضرير (محمد بن خازم الكوفي) بالخاء والزاي
المعجمتين، المولود سنة 113، والمتوفى سنة195. روى له الستة وقد رمي
بالإرجاء.
(2) وقع في الأصل رسم هذه الجملة هكذا: (فقال على: أيش نقدر نقول
في ذاك) . وفيها تحريف وسقط (أن) قبل (تقول) . وقد جاءت على الصحة كما
أثبتها في غير كتاب: "تهذيب الكمال " 2: 570و"تهذيب التهذيب " 4: 305
وغيرهما. ووقعت في طبعة (ف) ص 45، على التحريف والسقط الذي جاء في
الأصل! وسقط في طبعة (ف) أيضا لفظ (علي) ! !
(3) هو الحافظ ابن عدى أبو أحمد عبد الله بن عدى، المولود سنة 277،
والمتوفى سنة365وهو صاحب كتاب "الكامل "، قال ذلك فيه 4: 366 1.
وجاءت العبارة في الأصل: (الذي أنكرت عليه الخطا ولعله. . .) ، وجاء في نسخة
مخطوطة موثقة من "الكامل ": (الذي أنكرته عليه الخطا، ولعله. . .) فاثبتها،
وجاءت العبارة في "الكامل " المطبوع و"تهذيب الكمال " 2: 575و"تهذيب
التهذيب " 4: 301 (والذي أنكر عليه الخطا، ولعله حدث به حفظا) ، أي ولعله
حدث بالحديث الذي أخطا فيه من حفظه، فاخطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨١)
وقيل لأبي زرعة في أبي معاوية: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم
كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع
عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل.
فهذا الإمام أحمد قد صرح بانه إنما تركه لكونه داعية إلى
الإرجاء، وهذا علي بن المديني لم ير قوله بالإرجاء وتفرده بشيء مؤثرا
في حقه، والخطأ فلا يكاد يسلم منه أحد (1) .
فمن احتج بحديثه يرى أن الإرجاء (2) والدعاء إليه والتفرد بشيء
غيرقادح، سيما وقد نقل عنه الرجوع عن الإرجاء.
ومن لم يحتج بحديثه يرى أن ذلك مانع من الاحتجاج به،
وحصل عنده من ذلك ريبة وقفته عن الاحتجاج به على ما تقدم، والله
عز وجل أعلم.--------------------------------------------
(ا) قال الإمام يحيى بن معين رحمه الله تعالى، في "تاريخه "، في
الفقرة 52 (لست أعجب ممن يحدث فيخطىء، إنما العجب ممن يحدث
فيصيب "، وقال فيه أيضا، في الفقرة 2682 "من لايخطىء في الحديث -أي من
يزعم أنه لايخطىء في الحديث - فهوكذاب". انتهى. وهوعنه في "لسان
الميزان" ا: 17.
(2) انظر التفصيل الوافي الشامل، في شرح معنى (الإرجاء) السني
والبدعي، ومنشا الإرجاء وما يتصل بذلك، في "الرفع والتكميل " للعلامة اللكنوي
رحمه الله تعالى وما علقته عليه في الطبعة الثالثة ص 81-83
وص 2 35- 373، فانك واجد فيه النفائس إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٢)
(اختلاف المحدثين في الجرح والتعديل
كاختلاف الفقهاء عن اجتهاد)
واختلاف هؤلاء كاختلاف الفقهاء، كل ذلك يقتضيه الاجتهاد، فأن
الحاكم إذا شهد عنده بجرح شخص، اجتهد في أن ذلك القدرمؤثر
أم لا؟ وكذلك المحدث إذا أراد الاحتجاج بحديث شخص ونقل إليه فيه
جرح، اجتهد فيه هل هو مؤثر أم لا؟
ويجري الكلام عنده فيما يكون جرحا (ا) ، في تفسير الجرح
وعدمه، وفي اشتراط العدد في ذلك، كما يجري عند الفقيه، ولا فرق
بين أن يكون الجارح مخبرا بذلك للمحدث مشافهة أو ناقلا له عن غيره
بطريقه، والله عز وجل أعلم.
(اختلاف المحدثين في
الاحتجاج بشجاع بن الوليد)
وأما شجاع بن الوليد أبو بدر، فقد احتج به البخاري ومسلم في
"صحيحيهما" وجماعة من المصنفين، ومحله من العبادة والصلاح
معروف.
وقال الإمام أحمد بن حنبل في قصة ذكرها: إنما كان يقول لنا:
ذكره سليمان بن مهران، ولم يكن يقول: الأعمش، وذكره مغيرة، وذكره
سعيد بن أبي عروبة، ولم يكد يقول لنا (2) : حدثنا، ثم كان بعد ذلك--------------------------------------------
(ا) وقع في طبعة (ف) ص 47 هكذا (ويجري الكلام عنده فيه ما يكون
جرحا. 00) 0 انتهى. ولفظ (فيه) مكتوب في الأصل المخطوط، ثم ضرب عليه
وكتب بدلا عنه (في ما يكون جرحا. . .) ، فأثبتها كما ترى.
(2) وقع في الأصل: (ولم يكاد يقول لنا) . وهو خطأ من الناسخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٣)