Arabic source text

📘 জাওয়াবুল হাফিয আল-মুনযিরী আন আসইলাতিন ফিল জারহি ওয়াত তাদীল (আব্দুল আজিম আল-মুনজিরি - মৃত্যু 656 হিজরী)

📘 جواب الحافظ المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل (عبد العظيم المنذري - ت 656 هـ)

📘 জাওয়াবুল হাফিয আল-মুনযিরী আন আসইলাতিন ফিল জারহি ওয়াত তাদীল (আব্দুল আজিম আল-মুনজিরি - মৃত্যু 656 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومن شيوخه البارزين الذين لقيهم بدمشق أيضا: الحافظ المحدث أبو الحسن
علي بن المبارك الواسطي البرجوني، المقرىء الفقيه الشافعي، المعروف
بابن باسوية، المولود سنة 556، والمتوفى سنة 632، فقد كان من كبار المحدثين
وكبارالقراء، وممن شدت إليه الرحال، فتلقى عنه الحديث وغيره مما تميز به من
العلوم.
ومن شيوخه البارزين الذين تخرج بهم في دمشق أيضا: الإمام الفقيه البارع
الواسع الموفق ابن قدامة الحنبلي، أبومحمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي
الجماعيلي، المولود سنة 541، والمتوفى سنة 620، وقد كان هذا الشيخ خزانة
الفقه الإسلامي بمذاهبه واختلافات المجتهدين فيه.
ومن شيوخه البارزين الذين لقيهم في بلاد الشام أيضا: الإمام العالم العلامة
الأديب المؤرخ الرحالة النسابة البلداني، أبوعبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي
الحموي، المتفنن المتقن الثقة الضابط الأمين، المولود سنة 574، والمتوفى سنة
626. وهناك شيوخ كبار اخرون كثيرون، لقيهم المنذري في بلاد الشام، لا أطيل
بذكرهم روما للاختصار.
ورحل المنذري إلى الحرمين الشريفين، بغية الحج إلى بيت الله تعالى
وزيارة منازل الوحي الشريف، وبنية لقاء علماء الحرمين والعلماء الواردين عليهما
من بقاع الإسلام، وكان ذلك منه في سنة 656، وسمع في هذه الرحلة من علماء
الحجاز، ومن علماء كثيرين من أقطار العالم الإسلامي الذين حجوا في هذا العام،
فكان له من ذلك مزيد كثرة في الشيوخ، ومزيد وفرة في العلم وتلقيه عن رجاله،
من مختلف الأصقاع، وسمع وكتب وأوعب عن الشيوخ في ذهابه وإيابه وقراره في
الحرمين.
وعاد إلى بلده مصر في سنة 657، وأمضى معظم حياته في فسطاط مصر
والقاهرة، وهناك تولى الإمامة بالمدرسة الصالحية، والتدريس بالجامع الظافري،
ثم ولي مشيخة دار الحديث الكاملية، التي انقطع بها قرابة عشرين عاما إلى اخر
حياته، ومات فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٣)

ولم يقتصر المنذري على السماع من شيوخ الحديث، بل كتب الكثير عن
العلماء، وعلق عنهم الفوائد، سواء كانوا محدثين أم أدباء أم شعراء أم صوفية
أم غيرهم من أهل عصره، وقد ذكر من ذلك جملة صالحة في كتابه "التكملة"،
وأغلبهم كتب عنهم بمصر والقاهرة والمنصورة، أو البلدان القريبة من هذه المدن
الكبرى، أو استجاز منهم.
ولم يقتصر المنذري في تحصيله على السماع واللقاء، بل كاتب العلماء
واستجاز منهم من البلدان المختلفة، فكان له شيوخ إجازة كثيرون، كما له شيوخ
سماع كثيرون، وكان هناك ناس يقومون بحمل الإجازات من بلد إلى اخر، قال في
"التكملة" ص 322، في ترجمة أبي الحسن علي بن النفيس البغدادي الإجازاتي،
المعروف بابن النفيس، المتوفى بالقاهرة سنة 640:
"وسعى في حمل الإجازات للناس، من بغداد إلى الإسكندرية سنين. وقال
جمال الدين أبوحامد بن الصابوني فيه أيضا: كان يسافر من بغداد إلى الإسكندرية،
مترددا في أخذ خطوط الشيوخ للناس في الإجازات المسيرة على يده، ليس له
"حاجة ولا بضاعة إلا ذلك، وما له قصد سوى الإفادة، وبقي على هذا الأمر سنين،
فجزاه الله خيرا".
وكان الزملاء في الطلب والرفاق في الرحلة، يتفقون على أن ياخذ كل واحد
منهم الإجازات من شيوخ بلده، ويبعث بها إلى صاحبه وزميله في البلد الاخر،
استكثارا من الشيوخ ومن ربط الصلة بينهم وتوسيع المعرفة بهم.
وقد كان المستجيز يستجيز الشيخ عدة مرات، ليكون له الحق في رواية أكبر
عدد ممكن من روايات الشيخ المجيز، وهكذا كان يفعل المنذري رحمه الله
تعالى.
ولم يكتب للمنذري الرحلة إلى بغداد كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فاستجاز
من كثير من شيوخها ومحدثيها الكبار والمغمورين، ابتداء من سنة 593، وما زال
يستجيز إلى اخر حياته، حتى بلغ عدد شيوخه البغداديين بالإجازة أزيد من 335

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٤)

شيخ وشيخة، وأكثرهم مذكورون في كتابه "التكملة"، وبلغ عدد شيوخه
الدمشقيين الذين استجاز منهم - غير الذين لقيهم وتلقى عنهم - أزيد من 135
شيخ وشيخة، وبينهم علماء أعلام ومحدثون وفقهاء وشعراء.
واستجاز من شيوخ بلدان أخرى، كانوا في مصر أو الإسكندرية أو ما يتصل
بهما أو يبعد عنهما، من علماء حران، والرها، وحلب، والموصل، واربل،
وخرسان، وهمذان، وأصبهان، ومن علماء مكة المكرمة والمدينة المنورة، والقادمين
عليهما والمجاورين بهما، وغيرها، حتى استجاز من بعض علماء الأندلس، فاستجاز
من حافظ بلنسية محدث الأندلس وبليغها أبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي
الأندلسي البلنسي الخطيب، المولود سنة565، والمتوفى شهيدا سنة 634، فبلغوا
أزيد من 92 شيخا، فكان عدد شيوخه بالإجازة قرابة 600 شيخ.
واستجاز من الشيخات العالمات في البلاد التي لم يرحل إليها، وما فرط في
سماع أو إجازة استطاع الوصول إليها منهن، استكثارا من ربط نفسه بقافلة خدمة
سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فاستجاز من ابنة الحافظ السلفي بالإسكندرية، ومن عدد كبير من
الشيخات البغداديات، ومن شيخات أصبهان ونيسابور وهمذان ودمشق وحران.
توليه مشيخة دار الحديث الكاملية:
حكم الملك الكامل محمد ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب:
البلاد المصرية قرابة أربعين عاما، كان في النصف الأول منها نائبا عن والده، ثم
استقل بها بعد وفاة والده سنة615 حتى وفاته سنة635.
وكان الملك الكامل ممن عني بالعلم أتم عناية، فقد طلبه لنفسه، وسمع
الحديث ورواه، وكان يحب العلماء ويحضرهم مجلسه في كل أسبوع، ويلقي
عليهم المشكلات من المسائل، ويتكلم معهم، وتكلم على صحيح مسلم بكلام
مليح ولفظ فصيح، وكان معظما للسنة النبوية وأهلها، راغبا في نشرها والتمسك
بها.
ونتيجة لهذا الاهتمام بالعلم وحمت السنة النبوية، أسس "دار الحديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٥)

الكاملية" في خط (بين القصرين) من القاهرة سنة 621، ووقفها على المشتغلين
بالحديث النبوي الشريف، ثم من بعدهم على فقهاء الشافعية، وجعل فيها منازل
يسكن فيها الطلبة والمدرسون، وجعل فيها خزانة كتب.
وكان أول من أسس دارا للحديث هو الملك نور الدين الشهيد، المتوفى سنة
569 رحمه الله تعالى، أسسها بدمشق، ثم تلاها تاسيس دور للحديث في بلدان
أخرى، فدار الحديث الكاملية ليست هي ثاني دار للحديث اسست كما وهم
بعض العلماء في ذلك.
وتولى المنذري مشيخة دار الحديث الكاملية، بعد وفاة شيخها الأول:
أبي الخطاب عمر بن الحسن المعروف بابن دحية الكلبي الأندلسي ثم القاهري،
المتوفى سنة 634، وبعد أخيه أبي عمرو عثمان بن الحسن شيخها الثاني، فكان
المنذري شيخها الثالث، وكان قد بلغ بين علماء عصره وزاد على الخمسين نحو
ثلاث سنين، فولاه الملك الكامل شياخة هذه الدار الحديثية.
فانقطع بها وسكنها إلى اخر يوم من حياته، نحو العشرين سنة) عاكفا على
التصنيف والتحديث والإفادة والتخريج، فما كان يخرج منها إلا لصلاة الجمعة،
حتى إنه لما مات أكبر أولاده الحافظ رشيد الدين محمد سنة 643، صلى عليه فيها،
وشيعه إلى باب المدرسة، وقال له: أودعتك يا ولدي الله تعالى،
وفارقة (1) .
‌‌تلاميذ الحافظ المنذري:
للحافظ المنذري تلاميذ تخرجوا به لا يحصون كثرة، لما كان عليه من
الصلاح والورع والفقه في الدين والإمامة في الحديث والإتقان فيه تحديثا وتخريجا،
وتعديلا وتجريحا، وضبطا وإتقانا، وفهما وشرحا، ورجالا وشيوخا، وتاريخا--------------------------------------------
(1) بمثل هذا الانقطاع الذي يدل على عشق العلم والاحتراق به، يكون النبوغ والإمامة في
العلم، لا بدراسة ساعات معدودة بعشرين ساعة، محدودة ب 45 دقيقة أو 50دقيقة للعلم الواحد،
وبعدها يقال له: هذا فراق بيني وبيك! ! .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٦)

وحفظا، فقد غدا في مصره وعصره قبلة أنظار طلاب الحديث وأهله، حتى أخد عنه
بعض شيوخه الكبار وأقرانه المشهورين، كما أخذ عنه كل من استطاع الوصول إليه
من طلبة الحديث ورواته، ويحسن أن أذكر بعض من أخذ عنه من أولئك، ليظهر
للقارىء علو مرتبته في الحديث وعلومه.
فاخذ عنه من شيوخه: الإمام الفقيه أبو البركات عبد الرحمن بن الحسن
الأنصاري الخزرجي الدمياطي، المعروف بابن القصار، المتوفى سنة 613.
وأخذ عنه من شيوخه: الإمام أبو الغنائم مسافر بن يعمر بن مسافر الجيزي
الحنبلي المؤدب الصوفي، المتوفى بمصر سنة 620.
وأخذ عنه من شيوخه: زكي الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الوهاب،
المعروف بابن وهيب القوصي، المتوفى بحماة سنة 631 وغيرهم.
وروى عنه من أقرانه: الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني البغدادي
الحنبلي، المعروف بابن نقطة الحنبلي، المتوفى 629، صاحب "إكمال الإكمال ".
وذكر أخذه عن المنذري فيه في ترجمة أبي محمد عبد الله بن محمد بن المجتي،
المتوفى سنة 613.
كما سمع منه رفيقه: الإمام المحدث أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي
الأندلسي، العالم المشهور، المتوفى سنة 636. وسمع منه أيضا وحضر مجالسه
الحديثية الإمام عز الدين بن عبد السلام المجتهد الفقيه.
وتخرج به من أعلام المحدثين تلميذه: الشريف عز الدين أحمد بن محمد
الحسيني، المتوفى سنة695، وهو الذي ذيل على كتاب شيخه بكتابه "صلة التكملة
لوفيات الثقلة"، وقال فيه: قرأت عليه قطعة حسنة من حديثه، وكتبت عنه جملة
صالحة، وانتفعت به انتفاعا كبيرا.
وممن نجب ولمع من تلامذته الذين لازموه: الإمام العالم العظيم الحافظ
شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، المولود سنة 613، والمتوفى سنة
705، فقد لازمه مدة طويلة، وعينه المنذري بعد وفاة ولده رشيد الدين محمد سنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٧)

643 معيدا له في دار الحديث، قال الدمياطي: هوشيخي ومخرجي، أتيته مبتدئا،
وفارقته معيدا له في الحديث.
ومن العلماء الأعلام الذين تخرجوا به، وتمثلوا سيرته وورعه وفضائله: الإمام
ابن دقيق العيد، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري، المولود
سنة625، والمتوفى سنة 702. كما سمع من المنذري أيضا أخوه تاج الدين
أحمد بن علي بن وهب القشيري القوصي، المتوفى سنة 723، مدرس المدرسة
النجيبية بقوص.
ومن العلماء الذين تلقوا عنه واقتبسوا منه: الإمام المؤرخ المحقق الأديب
النسابة قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان، التراجمي المشهور، صاحب
وفيات الأعيان، المتوفى سنة 681.
ومن المحدثين المشهورين الذين أخذوا عنه ولازموه وتخرجوا به: الإمام
الحافظ الفقيه المحدث المتقن الضابط الدقيق شرف الدين أبو الحسين
علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني، المتوفى سنة 701 (ا) ، صاحب
النسخة المضبوطة المتقنة من "صحيح البخاري "، المعروفة بالنسخة اليونينية.
وأخذ! عنه غيرهم كثير-وكثير ممن سمعوا منه أو أجازهم من رجال ونساء.--------------------------------------------
"ا) هذا هو الصواب في سنة وفاة الشيخ علي بن محمد بن أحمد اليونيني الحنبلي
المذكور، ووقع خطا في اخر كتاب "شواهد التوضيح والتصحيح، لمشكلات الجامع
الصحيح) للإمام ابن مالك النحوي شيخ العربية، وصاحب الحافظ اليونيني المذكور، في
ص 221 فجاء فيه: (مات سنة تسع وسبع مئة) 0 انتهى.
وهوتحريف وخطا ناشىء عن قراءة رقم اتسعة، فإنه توفي يوم الخميس ليلة الجمعة
الحادي عشر من رمضان سنة 701 إحدى وسبع مئة، كما في غير كتاب، مثل "تذكرة الحفاظ "
للذهبي 4: 1500، وهوشيخ الذهبي، وقد أثنى عليه، وذكره في طليعة شيوخه، و"الدرر
الكامنة" لابن حجر 4: 7 1 1، و"ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب الحنبلي 2: 6 34. وله فيه ترجمة
حسنة مطولة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٨)

‌‌مكانة الحافظ المنذري في العلم:
احتل الحافظ المنذري في النصف الأول من القرن السابع الهجري: مكانة
عظيمة مرموقة، وعده العلماء حافظ عصره دون منازع، قال الحافظ عز الدين
الحسين! تلميذه: كان عديم النظير في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه،
عالما بصحيحه وسقيمه ومعلوله، متبحرا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، قيما
بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه، ماهرا في معرفة رواته وجرحهم وتعديلهم،
ووفياتهم ومواليدهم وأخبارهم، إماما حجة، ثبتا ورعا، متحريا فيما يقوله وينقله،
متثبتا فيما يرويه ويتحمله. انتهى.
وكان مجلسه في الحديث مضرب الأمثال، قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي:
قيل لي: ما على وجه الأرض مجلس في الفقه أبهى من مجلس الشيخ عزالدين بن
عبد السلام، وما على وجه الأرض مجلس في الحديث أبهى من مجلس الشيخ
زكي الدين عبد العظيم المنذري، وما على وجه الأرض مجلس في علم الحقائق
أبهى من مجلسك.
وقد أطلق عليه (الحافظ) قبل وفاته بأكثر من ثلاثين عاما. ومرتبة (الحافظ)
هذه قال فيها الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي واداب السامع "
2: 172 هي أعلى صفات المحدثين، وأسمى درجات الناقلين، من وجدت فيه
قبلت أقاويله، وسلم
له تصحيح الحديث وتعليله، غير أن المستحقين لها يقل
معدودهم، ويعز بل يتعذر وجودهم.
وقد وصفه بالحفظ تلميذه القاضي ابن خلكان، فقال فيه: حافظ مصر، وقال
فيه مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي: لم يكن في زمانه أحفظ منه، وقال ابن دقماق:
حافظ الوقت.
وكان المنذري مفيدا، والمفيد هو الذي يفيد الناس الحديث عن المشايخ،
فيكون عارفا بهم وبعلو إسنادهم، حتى إذا جاء الطالب دله على شيوخ ذلك البلد
من ذوي الإسناد العالي وما إليهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٢٩)

أما كلامه على رجال سنن أبي داود، فكيفيه أنه نال إعجاب الناقد الحافظ
الذهبي، وذكره في ترجمته له في "سير أعلام النبلاءا، ويكفي لبيان سمو إمامته
في الحديث أن الإمام عز الدين بن عبد السلام الفقيه المجتهد، كان يحضر مجالسه
ويسمع الحديث منه.
أما في الفقه فقد شرح المنذري كتاب "التنبيه" لأبي إسحاق الشيرازي في
إحدى عشرة مجلدة، وذلك مما يدل على فقاهته الواسعة، وقد وصفه غير واحد
ممن ترجموا له بالفقيه. وكان يفتي الناس في الديار المصرية، فلما قدم الإمام
عز الدين بن عبد السلام مصر، بالغ الشيخ المنذري في الأدب معه، وامتنع عن
الإفتاء لأجله، وقال: كنا نفتي قبل حضوره، وأما بعده فمنصب الفتيا متعين فيه.
وبراعته في علم الرجال تبدو في كتابه"التكملة لوفيات النقلة" و"المعجم
المترجم " و"تاريخ من دخل مصر" وغيرها من تواليفه. وكتبه هذه تعد في كثير
مما حوته المصادر الأولى، تفردت بكثير من تراجم الرجال وأحوالهم.
ولقي الأدباء والشعراء وأخذ عنهم أو استجاز منهم كما سبقت الإشارة إلى
ذلك، ولهذا تبدو مسحة الأدب وطلاوته في عبارته وكلامه، ولم يحفظ له من النظم
سوى هذين البيتين اللطيفين الحكيمين:
اعمل لنفسك صالحا لاتحتفل بظهورقيل في الأنام وقال
فالخلق لايرجى اجتماع قلوبهم لابد من مثن عليك وقالي
وأما زهده وورعه وتدينه فقد كان مشهورا مذكورا، قال التاج السبكي: سمعت
أبي يحكي عن الحافظ الدمياطي -تلميذ المنذري -، أن الشيخ خرج مرة من
الحمام، وقد أخذ منه حرها، فما أمكنه المشي، فاستلقى على الطريق إلى جانب
حانوت، فقال له الدمياطي: يا سيدي أنا أقعدك على مسطبة الحانوت، وكان
مغلقا، فقال له، وهو في تلك الشدة: بغير إذن صاحبه كيف يكون؟! وما رضي.
ويكفي شهادة على ورعه وشدة تقواه قول تلميذه الإمام ابن دقيق العيد، الذي
كان يضرب به المثل في الزهد والتحري والخوف من الله تعالى، إذ قال فيه: كان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٠)

أدين مني، وأنا أعلم منه. وقول الحافظ الذهبي فيه: كان الإمام الثبت، وكان
شيخ الإسلام متين الديانة، ذا نسك وتوزع وسمت وجلالة.
وقال تاج الدين السبكي فيه في "طبقات الشافعية الكبرى": الحافظ الكبير،
الورع الزاهد، زكي الدين أبومحمد المصري، ولي الله، والمحدث عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقيه على مذهب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترتجى الرحمة بذكره،
ويستنزل رضا الرحمن بدعائه.
كان رحمه الله تعالى قد أؤتي بالمكيال الأوفى من الورع والتقوى،
والنصيب الوافر من الفقه، وأما الحديث فلا مراء في أنه كان أحفظ أهل زمانه،
وفارس أقرانه، له القدم الراسخ في معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وحفظ
أسماء الرجال حفظ مفرط الذكاء عظيمه، والخبرة باحكامه، والدراية بغريبه وإعرابه
واختلاف كلامه.
وفاته له:
توفي الإمام المنذري رحمه الله تعالى في داخل دار الحديث الكاملية
بالقاهرة، يوم السبت رابع ذي القعدة من سنة 656، وصلي عليه يوم الأحد بعد
الظهر في موضع تدريسه بدار الحديث الكاملية، ثم صلي عليه مرة أخرى تحت
القلعة، ودفن بسفح جبل المقطم، وقد رثاه غيرواحد من الشعراء بقصائد حسنة، رحمات
الله تعالى عليه ورضوانه العظيم.
‌‌مؤلفاته واثارة العلمية:
أولا - في الحديث وعلومه:
قام المنذري باختصار مجموعة من كتب الحديث الأصول، مثل صحيح
مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الخطيب البغدادي. وكان عمله في مثل هذه الكتب
يقوم على حذف الأسانيد والأحاديث المكررة، والتعليق على بعض الأحاديث
تعليقات مفيدة مهمة، تدل على غزارة علمه في هذا الفن وتبحره فيه، وعلى شفوف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣١)

ذوقه العلمي. وجمع (أربعينيات) في الحديث، وكان هذا النمط في التأليف قد
شاع قبله فتابع فيه، فمن تاليفه:
ا - أربعون حديثا في الأحكام، وتسمى أيضا: (الأربعون الأحكامية) .
2 - أربعون حديثا في اصطناع المعروف بين المسلمين وقضاء حوائجهم.
طبع.
3 - أربعون حديثأ في فضل العلم والقران والذكر والكلام والسلام
والمصافحة.
4 - أربعون حديثا في قضاء الحوائج. وربما كان هذا هو الكتاب الثاني
المذكور هنا، اختصر اسمه، فيكون الاسمان لمسمى واحد.
5 - أربعون حديثا في هداية الإنسان لفضل طاعة الإمام والندى والإحسان.
هكذا الاسم في كتاب الدكتور بشار ص 180، وقد أشار إلى وجود
نسختين منه في دار الكتب المصرية. ووقع في مقدمة الأستاذ
الفريوائي في ص 17 كما يلي: "أربعون حديثا في هداية الإنسان
بفضل طاعة الإمام العدل والإحسان ". وهوتحريف.
6 - الأمالي في الحديث. كما في "هدية العارفين " ا: 586.
7 - الترغيب والترهيب. الكتاب الفذ في موضوعه. طبع مرات.
8- جزء المنذري. جمع فيه ما ورد فيمن غفر له ما تقدم من ذنبه
وما تاخر. كما في "كشف الظنون " ا: 589.
9 - جزء فيه حديث الطهور شطر الإيمان.
10 - الجمع بين الصحيحين.
11 - زوال الظما في ذكر من استغاث برسول الله من الشدة والعمى.
12 - صحيح المنذري. كذا.
13 - عمل اليوم والليلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٢)

14 - كفاية المتعبد وتحفة المتزهد. طبع.
15 - مجالس في صوم يوم عاشوراء.
16 - مختصر سنن أبي داود. طبع. وسماه في "كشف الظنون " 2: 1004
"المجتبى من السنن ". قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية"
13: 225: هوأحسن اختصارا من اختصار صحيح مسلم.
17 - مختصر سنن الخطيب البغدادي.
8 ا- مختصرصحيح مسلم. طبع.
19 - الموافقات. وهو قسم من أقسام الإسناد العالي في الحديث.
20 - تخريج بعض أحاديث " المهذب " لأبي إسحاق الشيرازي، الى قبيل البيوع.
21 - تخريج فوائد شيخه صدر الدين أبي الحسن محمد بن عمر بن
حمويه الحقوئي الجويني، المتوفى بالموصل سنة 617.
22 - جزء خرج فيه عن جماعة من شيوخ شيخته أم محمد خديجة بنت الفضل
المقدسية الإسكندرية، المتوفاة سنة 618.
23 - جزء خرج فيه حديث قاضي القضاة تاج الدين أبي محمد
عبد السلام بن علي الكتاني الدمياطي، المتوفى سنة 619.
ثانيا - في الفقه:
24 - الخلافيات ومذاهب السلف.
25 - شرح التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي.
ثالثا - في التاريخ:
تدورالكتب التي ألفها المنذري في التاريخ حول علم الرجال، وهو علم
مساعد لعلوم الحديث، وكتب المنذري في هذا الموضوع بين كتاب يضم ترجمة
لشخص واحد، وكتاب يشتمل على الاف التراجم، وإليك أسماءها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٣)

26 - الإعلام باخبار شيخ البخاري محمد بن سلام.
27 - تاريخ من دخل مصر.
28 - ترجمة أبي بكر الطرطوشي.
29 - التكملة لوفيات النقلة. وكتاب (وفيات النقلة) هو لشيخه الحافظ
أبي الحسن علي بن المفضل المقدسي الإسكندراني المالكي، المتقدم ذكره في
شيوخه البارزين، وكان قد انتهي فيه الى سنة 581، فذيل الحافظ المنذري على
كتاب شيخه المذكور، من حيث انتهى فيه من سنة 581الى سنة 642.
30- المعجم المترجم، بكسر الجيم. ذكر فيه شيوخه وأوسع في
تراجمهم.
هذه جل اثاره الي غرفت وذكرت عند من ترجم له او تعرض لتاليفه،
ولم تذكر فيها رسالتة أو فتواه في مسائل الجرح والتعديل تحديدا فتكون الأثر 31 من
اثاره، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأغدق عليه دائم رضوانه واحسانه، وجزاه
عن السنة وعلومها وأهلها خير الجزاء.

يقول العبد الضعيف عبد الفتاح أبو غدة: فرغت من كتابة هذه التقدمة والترجمة
في مدينة فانكوفر في كندا، يوم الثلاثاء 17 من ذي الحجة سنة 1408، والحمد
لله رب العالمين، وصلى لله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.
***

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٤)

جواب الحافظ ابى محمدعبد العظيم المنذري المصري
عن اسئلة فى الجرح والتعديل
ولد سنة 581 وتوفي سنه 656
رحمه الله تعالى
اعتنى به
عبد الفتاح ابو غدة
الناشر
مكتب المطبوعات الاسلامية بحلب1111،،،،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٥)

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وسلم
ما تقول السادة العلماء، والأئمة الفضلاء، في هذه العبارات التي
يعبر بها أئمة الحديث عن الرواة؟
مثاله: أن يقول يحيى بن معين رحمه الله: هوصالح الحديث.
ويقول أبوحاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (1) .
ويقول أحمد بن حنبل: هوثقة.
ويقول الأخر: هو صدوق.
ويقول الأخر: لا باس به (2) .--------------------------------------------
(ا) لم يتعرض المؤلف الحافظ المنذري، في جوابه الأتي، لهذه العبارة
من كلام أبي حاتم الرازي، فلذا أفردت لها في اخر هذه الرسالة (تتمة) في
ص 93 - 99، فلتنظر هناك.
(2) جملة (ويقول الأخر: لا بأس به) سقطت كلها من طبعة الأستاذ
الفريوائي ص 21! وهي موجودة في الأصل المخطوط. هذا، واعلم أن الأئمة
المحدثين النقاد رحمهم الله تعالى، قالوا كلماتهم في الرواة جرحا وتعديلا، تبعا
لاجتهادهم في الحكم على الراوي، من تتبعهم لمروياته، ومعرفتهم بتمام عدالته
أو نقصها، ومتانة ضبطه وحفظه أو ضعفهما، وكثرة وهمه أو قلته، ومن مراعاة نحو
ذلك من الأمور التي تدعوهم إلى إصدار ذلك الحكم عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٧)

................................................--------------------------------------------
=فقد تتفق أحكامهم على الراوي مع اتفاق ألفاظهم، وقد تتفق أحكامهم عليه
مع اختلاف ألفاظهم، وقد تختلف أحكامهم عليه بحسب إحاطتهم ودراستهم
لمروياته، وسلامتها - وسلامته - من الجرح أو وقوعه فيها، في نظرهم، لأنهم
لم يكن بينهم اصطلاح موحد مقرر، فلذا يقول كل واحد منهم عبارته التي يراها
مؤدية للحكم الذي حكم به على الراوي. ولذا قال الحافظ الذهبي رحمه الله
تعالى، في اخر رسالته: "الموقظة" ص 81، وما بعدها:
"فصل: ومن الثقات الذين لم يخرج لهم في "الصحيحين " خلق، منهم: من
صحح لهم الترمذي وابن خزيمة، ثم من روى لهم النسائي وابن حبان وغيرهما،،،،
ثم لم يضعفهم أحد، واحتج هؤلاء المصنفون بروايتهم.
وقد قيل في بعضهم: فلان ثقة، فلان صدوق، فلان لا بأس به، فلان ليس
به باس، فلان محله الصدق، فلان شيخ، فلان مستور، فلان روى عنه شعبة،
أو مالك، أو يحيى - بن سعيد القطان -، وأمثال ذلك، ك: فلان حسن الحديث،
فلان صالح الحديث، فلان صدوق إن شاء الله.
فهذه العبارات كلها جيدة، ليست مضغفة لحال الشيخ -أي الراوي -،
نعم ولا مرقية لحديثه إلى درجة الصحة الكاملة المتفق عليها، لكن كثير ممن ذكرنا
متجاذب بين الاحتجاج به وعدمه. . .
ثم نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح، وما بين ذلك من العبارات
المتجاذبة. ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام: عرف ذلك الإمام الجهبذ،
واصطلاحه، ومقاصده بعباراته الكثيرة.
أما قول البخاري: (سكتوا عنه) ، فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح
ولا تعديل، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء: أنها بمعنى تركوه. وكذا عادته إذا قال:
(فيه نظر) ، بمعنى أنه متهم، أو: ليس بثقة، فهوعنده أسوأ حالا من (الضعيف) .
وبالاستقراء: إذا قال أبو حاتم: (ليس بالقوي) ، يريد بها: أن هذا الشيخ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٨)

فقولهم: ثقة، هومثل قولهم: يكتب حديثه؟
ومامعنى قولهم: يكتب حديثه ولايحتج به؟
وما الفرق بين قولهم: لا يحتج بحديثه، و: هومتروك الحديث؟
وهل (1) إذا قال واحد منهم: فلان ثقة، وقال اخر: ليس بشيء،
يؤخذ بقول من منهما؟ فان من (2) قال: ليس بشيء، يقدم على من
قال: هوثقة؟ ففد رأينا في رواة الكتب الستة التي عليها اعتماد علماء
الإسلام من وقع فيه الاختلاف.
مثاله: محمد بن اسحاق، فشعبة وسفيان يقولان عنه: أمير
المؤمنين في الحديث، فيما نقله عنهما ابن مهدي (3) .
ومالك بن أنس ويحيى بن سعيد يجرحانه.
وسئل، يحيى بن معين عنه فقال: ثقة وليس بحجة. وقال مرة
أخرى: هوصدوق ولكنه ليس بحجة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر
ومالك بن أنس.،،،،،،،،--------------------------------------------
=لم يبلغ درجة القوي الثبت. والبخاري قد يطلق على الشيخ: (ليس بالقوي) ،
ويريد أنه ضعيف.
ومن ثم قيل: تجب حكاية -ألفاظ - الجرح والتعديل، فمنهم من نفسه حاد
في الجرح، ومنهم من هومعتدل، ومنهم من هومتساهل. . . ". انتهى.
(ا) لفظ (هل) سقط من طبعة الأستاذ الفريوائي ص 21، وهو في الأصل
المخطوط.
(2) لفظ (من) سقط من طبعة الأستاذ الفريوائي ص 21، وهوثابت في
الأصل المخطوط. وبعد الان سارمز للأستاذ الفريوائي بحرف (ف) .
(3) انظر رسالة أمراء المؤمنين في الحديث، مطبوعة تلو هذه الرسالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٩)

وأحمد بن حنبل يقول فيه: لو قال رجل: إن محمد بن إسحاق
كان حجة لما كان مصيبا (ا) ، ولكنه ثقة.
وقال يعقوب بن شيبة: سالت يحيى بن معين فقلت: كيف
محمد بن إسحاق عندك؟ فقال: ليس هوعندي بذاك، ولم يثبته (2) ،
وضعفه، ولم يضعفه جدا، فقلت له: ففي نفسك من صدقه شيء؟
قال: لا، كان صدوقا.
فهذه العبارات كيف تنتظم؟ مع أنه في رواة الكتب المعتمدة؟ .
وقال ابن عدي: لو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف
الملوك عن الاشتغال بكتب لا يحصل منها شيء، إلى الاشتغال
بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه ومبتدأ الخلق، لكانت هذه فضيلة
لابن إسحاق سبق بها، ثم بعده صنفها قوم اخرون فلم يبلغوا مبلغ
ابن إسحاق فيها (3) .
وقد فتشت أحاديثه الكثيرة (4) ، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيا أن
يقطع عليه بالضعف، وربما أخطا أووهم في الشيء بعد الشيء، كما--------------------------------------------
(ا) وقع في الأصل: (لكان مصيبا) . وسياق العبارة يقتضي ما أثبته.
(2) أي لم يجعله من الأثبات المعروفين بالضبط التام.
(3) جاء في الأصل: (لكانت هذه فضيلة سبق بها ابن إسحاق، بعده صنفها
فقوم اخرون، ولم يبلغوا مبلغ اين إسحاق منها) 0 انتهى. وأثبتها كما ترى أخذا من
الأصل ومن "الكامل " المطبوع 6: هـ 2 1 2، وجاء في تعليق (ف) ص 23 قوله: (في،،،،
الأصل: من بعده ممن صنفها قوم اخرون) . انتهى. وهي قراءة غير دقيقة مخالفة
لما في الأصل.
(4) لفظ (الكثيرة) زيادة على الأصل من "الكامل " الطبوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٠)

يخطىء غيره (ا) ، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة،
وهولا باس به. هذه عبارة ابن عدي فيه. وهذا الاختلاف يوقع
الحيرة (2) .
وهذا شبابة بن سوار، روى له البخاري ومسلم في (كتابيهما"،
وغيرهما من الأئمة. .
قال فيه أبو حاتم: هو صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال
عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كان أحمد بن حنبل لا يرضاه. وقيل
ليحيي بن معين: شبابة أحب إليك أم الأسود بن عامر؟ فقال: شبابة،
وقال أيضا: هوصدوق (3) . وقال ابن سعد (4) : كان ثقة صالح الأمر في
الحديث، إلا أنه كان مرجئا.
وقد روى عن شبابة هذا: إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل،--------------------------------------------
(1) هكذا عبارة "الكامل االطبوع، ووقع في الأصل: (وربما أخطا أو يهم
كمايخطىء غيره) . وهي عبارة محرفة ومبتورة.
(2) هكذا في الأصل، ومعناه: يسبب الحيرة. أويكون سقط لفظ (في) من
الناسخ؟ فتكون العبارة: (يوقع في الحيرة) .
(3) الذي وصفه بلفظ (صدوق) هوزكريا بن يحيى الساجي، كما في
"تهذيب الكمال " للمزي 2: 571، و"تهذيب التهذيب " لابن حجر 4: 301.
واما يحيى بن معين فنقل عنه جعفربن أبي عثمان الطيالسي وعثمان بن سعيد
الدارمي وصفه له بلفظ (ثقة) ، كما في "تهذيب الكمال ".
(4) وقع في الأصل (ابن سعيد) ، أي بالياء بعد العين، وهوتحريف،
وتابعه واقره (ف) في طبعته ص 24! وصوابه (ابن سعد) ، والنص في "الطبقات "
لابن سعد 7: 0 32، وفي "تهذيب التهذيب، 4: 1 0 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١)

ويحيي بن معين، وأبوخيثمة، وأحمد بن سنان القطان، وخلق سواهم.
فهذا الاختلاف فيه، على ماذا يحمل؟ وعلى قول من يعتمد؟
وكيف يقبل -الجرح (1) -من غير تبيين مايجرح الشخص به؟
ومتى انقطع قبول الجرح من غيرتبيين؟ وما السبب في قبول جرح
،،،،
أولئك الأئمة من غيرتبيين ما يجرح به الشخص، وترك غيرهم (2) ؟
وهل اختلاف هؤلاء الأئمة مثل اختلاف الفقهاء؟ فإن قيل: نعم،
قيل: ذاك الاختلاف أوجبه الاجتهاد (3) ، وهذا ليس فيه سوى النقل، فإن
الشخص لا يكون صادقا كاذبا في حالة (4) .
وجماعة من الرواة يقولون عنهم: ليسوا بشيء، ونجد حديثهم في
"البخاري " و"مسلم! و"غيرهما"، فما معنى قويهم: فلان ليس بشيء؟
وهل لهذه العبارات معنى سوى ظاهرها أم لا؟ وهل قولهم: فلان
حجة، مثل قويهم: هوثقة؟
وهذا شجاع بن الوليد بن قيس السكوني (5) ، روى عنه أبوهمام--------------------------------------------
(1) لفظ (الجرح) زيادة مني على الأصل لاستقامة العبارة.
(2) جاء في الأصل لفظ (تعيين) واضحا في المواضع الثلاثة، وهومحرف
فيها عن لفظ (تبيين) بالباء، ويعني السائل به: التفسير للجرح، وهو اللائق في هذا
المقام، فلذا أثبته، والله تعالى أعلم.
(3) وقع في الأصل: (قيل: ذاك للاختلاف أوجه الاجتهاد) ، والصواب فيه
كما أثبته، والله تعالى أعلم.
(4) أي حالة واحدة.
(5) أي الكوفي أبو بدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢)

الوليد بن شجاع، وأحمد بن حنبل، ومسلم بن إبراهيم، ويحيى بن
معين، وأبوعبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن عبد الله بن نمير،
وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، وغيرهم من الأئمة.
قال فيه أبوحاتم: عبد الله بن بكر السهمي (ا) أحب إلي من
شجاع بن الوليد، وهوشيخ ليس بالمتين، لايحتج بحديثه.
وقال أبو بكر المروذي: قلت لأحمد بن حنبل: شجاع بن الوليد
ثقة؟ قال: أرجو أن يكون صدوقا، قد جالس قوما صالحين.
وقال وكيع: سمعت سفيان (2) يقول: ما بالكوفة أعبد منه.
وقال حنبل بن إسحاق: قال أبوعبد الله: كان شيخا صالحا
صدوقا كتبنا عنه. قال: ولقيه يحيى بن معين يوما، فقال له: يا كذاب!
فقال له الشيخ: إن كنت كاذبا وإلا فهتكك الله.
ونقل عن يحيى بن معين أنه قال فيه أيضا: هو ثقة. وقال
أحمد بن عبد الله (3) : لا بأس به. ---------------------------------------------
(ا) وقع في الأصل: (عبد الله بن بكير، وهو تحريف صوابه (بكر من
غير ياء، كما في "الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم 2/ 1: 379، و"تهذيب
التهذيب، 4: 4 31، وفي ترجمته 62: 5 1.
(2) هو سفيان الثوري.
(3) هو الإمام الحافظ أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي،
المولود سنة 182، والمتوفى سنة 261، وهوصاحب كتاب "ثقات العجلي إ، وقد
ذكر فيه (شجاع بن الوليد) ص 250 من طبعة، وا: 450 من الطبعة ذات
الجزءين، وجاء مصرحا بأنه (العجلي) في "تاريخ بغداد" 9: 250. وغلط الأستاذ
الفريوائي في تعيينه، فقال في ص 26: "هوأبونعيم الأصبهاني صاحب الحلية"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٣)