يقول: حدثنا فلان، وأخبرنا موسى بن عقبة، ولم يكن يقول لنا إلا:
ذكره.
وسئل وكيع بن الجراح عن أبي بدر شجاع بن الوليد؟ فقال:
كان جارنا ها هنا، ما عرفناه بعطاء بن السائب ولا بمغيرة، وذكر غيره أنه
حدث عنهما.
وأخذ عليه رواية حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه في بعض
العرب، وهوحديث منكر (ا) ، وأخذ عليه أنه رفع حديث شريك عن
أبي حصين في الحصاة ومناشدتها (2) ، وهوموقوف.--------------------------------------------
(ا) ولفظه: "يا سلمان، لا تبغضني، فتفارق دينك، قال: كيف أبغضك
وبك هدانا الله؟ قال: تبغض العرب فتبغضني ". أخرجه الترمذي في "جامعه "
5: 723 في كتاب المناقب (باب فضل العرب) ، من طريق أبي بدر شجاع، عن
قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، "عن سلمان، قال: قال لي رسول الله صلى الله
عليه وسلم: يا سلمان، لا تبغضني. . . ". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن
غريب، لا يعرف إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد. وسمعت محمد بن
إسماعيل - البخارى - يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل على".
وأخرجه أحمد في "المسند" 5: 0 4 4، والحاكم في "المستدرك " 4: 86، في
كتاب معرفة الصحابة (باب فضل كافة العرب) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: "قابوس تكلم فيه ". انتهى. فالحديث ضعيف
لانقطاعه وضعف قابوس.
(2) أبوحصين هذا بفتح الحاء وكسر الصاد بوزن أمير، وهوعثمان بن
عاصم الأسدي الكوفي، كما في "تهذيب الكمال " 2: 580في ترجمة (شريك بن
عبد الله النخعي الكوفي) ، وكما في ترجمة (عثمان بن عاصم) فيه أيضا 2: 911.
وفي "تهذيب التهذيب " 7: 126. روى له الجماعة. قال الإمام النووي في مقدمة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٤)
فمن احتج بحديثه لا يرى شيئا من ذلك مانعا من الاحتجاج به.
ويمكن أن يقال: إنه تذكر السماع بعد ذلك فصرخ بالتحديث، أوإن
الراوي ينشط مرة فيسند، ويفتر مرة فلا يسند، ويسكت عن ذكر الشخص
مرة، ويذكره أخرى لما يقتضيه الحال.
ومن امتنع من الاحتجاج به، يكون قد حصل عنده من ذلك
مغمز وإن لم يثبت به جرح، فتوقف لذلك، والله عزوجل أعلم.
(بيان المراد من قولهم: فلان ليس بشيء)
وأما قولهم: فلان ليس بشيء، ويقولون مرة: حديثه ليس
بشيء (1) . فهذا ينظر فيه:--------------------------------------------
=شرحه " صحيح مسلم " 1: 40، في "فصل فى ضبط جمله من الاسماء المتكررة
في صحيحي البخاري ومسلم المثتبهة": "حصين كله بضم الحاء وفتح الصاد
المهملتين، إلا أبا حصين عثمان بن عاصم فبالفتح ". انتهى. وضبطه ابن ماكولا
في "الإكمال " 2: 480، أيضا "بفتح الحاء وكسر الصاد".
والحديث المشار إليه رواه أبوداود في "سننه " ا: 316، في كتاب الصلاة في
الباب هـ ا (باب في حصى المسجد) ، وسنده فيه "حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر
يعني الصاغانى، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثنا شريك، حدثنا أبوحصين،
عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال أبو بدر: أراه قد رفعه إلى النبي صلى الله
عليه وسلم قال: إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد". انتهى. تفرد به
أبو داود.
(ا) لفظ (ليس) ساقط من الأصل، فأثبته. وموضع (ليس) بعد (حديثه) كما في
الأصل، ووقعت العبارة في طبعة (ف) ص 55هكذا: (ويقولون مرة: ليس حديثه
بشيء) ، فخالفت الأصل!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٥)
فإن كان الذي قيل فيه هذا، قد وثقه غير هذا القائل، واحتج به،
فيحتمل أن يكون قوله محمولا على أنه ليس حديثه بشيء يحتج به،
بل يكون حديثه عنده يكتب للاعتبار وللاستشهاد وغير ذلك.
وإن كان الذي قيل فيه ذلك مشهورا بالضعف، ولم يوجد من
الأئمة من يحسن أمره، فيكون محمولا على أن حديثه ليس بشيء يحتج
به (ا) ولا يعتبر به ولا يستشهد به، ويلتحق هذا بالمتروك، والله عز وجل
أعلم.
(2) وأما مانقل عن يحيى بن معين من توثيق شجاع مرة، وتوهينه
أخرى، فهذان القولان في زمانين بلا شك، ولا يعلم السابق منهما،
ويحتمل أنه وثقه ثم وقف على شي من حاله بعد ذلك يسوغ له الإقدام
على ما قاله، ويحتمل أن يكون تكلم فيه أولا، ثم وقف من حاله بعد
ذلك على ما اقتضى توثيقه.
وقد نقل مثل هذا عن يحيى بن معين في غيرشجاع بن الوليد من
الرواة، ونقل مثله أيضا عن غير (3) يحيى بن معين من الحفاظ، في حق
بعض الرواة، وكل هذا محمول (4) على اختلاف. . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(ا) لفظ (به) هنا ساقط من الأصل، فأثبته.
(2) من هنا إلى قول المؤلف: (وأما شرط الشيخين) وهو نحو ثلاثين سطرا،
سقط كله من طبعة (ف) ! وهونقص فاحش ملغ للطبعة إ! وما أدري كيف وقع
وسكت عليه؟! ثم رأيت هذا السقط الطويل أدخل في التعليق ص 56، وجعل
حاشية من كلام (ف) ، فزاد الأمر سوءا وخللا! ووقع فيه جملة تحريفات أيضا!
(3) لفظ (غير) ساقط من الأصل، فأثبته.
(4) وقع في الأصل: (وكل هذا محمولا على. . .) . وهوخطا من
الناسخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٦)
الأحوا ل (1) .--------------------------------------------
(ا) قلت: قد بسط الحافظ أبوالوليد الباجي القول في هذه المسالة،
وأوضحها بالأمثلة، وأشار إلى كلامه واعتمدة الحافظ ابن حجر في، (بذل الماعون
في فضل الطاعون "، وقال: "وهذه قاعدة جليلة فيمن اختلف النقل عن ابن معين
فيه، نبه عليها أبو الوليد الباجي في كتابه "رجال البخاري "، كما نقل ذلك عنه
شيخنا العلامة التهانوي في "قواعد في علوم الحديث " ص 264.
وها أنا ذا أنقل كلام الحافظ الباجي على طوله -وإن غاظ ذلك الطول بعض
المنفوخين والمتعالمين -، لنفاسته واتصاله التام بهذا المقام، قال رحمه الله تعالى
في كتابه "التعديل والتجريح لمن خرج له البخارى في الجامع الصحيح "
ا: 283 - 288، تحت عنوان (باب الجرح والتعديل) :
"اعلم أنه قد يقول المعدل: فلان ثقة، ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه،
ويقول: فلان لا بأس به، ويريد أنه يحتج بحديثه. وإنما ذلك على حسب
ما هوفيه ووجه السؤال له، فقد يسأل عن الرجل الفاضل في دينه المتوسط حديثه،
فيقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان وفلان؟ فيقول: فلان ثقة، نريد أنه ليس
من نمط من قرن به، وأنه ثقة بالإضافة إلى غيره. وقد يسأل عنه على غير هذا
الوجه، فيقول: لا باس به، فإذا قيل: أهوثقة؟ قال: الثقة غير هذا.
يدل على ذلك ما رواه. . . عمرو بن علي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن
مهدي: حدثنا أبوخلدة، فقال رجل: يا أبا سعيد أكان ثقة؟ فقال: كان خيارا، وكان
مسلما، وكان صدوقا، الثقة شعبة وسفيان.
وانما أراد عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: التناهي في الإمامة، -إذ-
لولم يوثق من أصحاب الحديث إلا من كان في درجة شعبة وسفيان الثوري لقل
الثقات، ولبطل معظم الاثار
وأبوخلدة هذا: خالد بن دينار البصري، أخرج البخاري في الجمعة،
والتعبير، والعلم، عن حرمي بن عمارة، عنه، عن أنس. وقال عمرو بن علي: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٧)
.............................................................--------------------------------------------
= سمعت يزيد بن زريع يقول: أخبرنا أبوخلدة وكان ثقة. ولكن عبد الرحمن لم يرد
أن يبلغه مبلغ غيره، ممن هوأتقن منه وأحفظ وأثبت، وذهب الى أن يبين أن درجته
دون ذلك، ولذلك قال: كان خيارا، كان صدوقا، وهذا معنى الثقة، اذا جمع
الصدق والخير مع الإسلام.
وقد روى عباس الدورى عن ابن معين أنه قال: محمد بن إسحاق ثقة وليس
بحجة، وأصل ذلك أنه سئل عنه وعن موسى بن عبيدة الربذي، أيهما أحب اليك؟
فقال: محمد بن اسحاق ثقة وليس بحجة. فانما ذهب الى أنه أمثل في نفسه من
موسى بن عبيدة الزبذي.
وقال عبد الرحمن الرازي - ابن أبي حاتم -: قيل لأبي حاتم: أيهما أحب
اليك: يونس بن يزيد الأيلي أو عقيل بن خالد الأيلي؟ فقال: عقيل لا باس به. فقد
قال في مثل عقيل: لا باس به، ويريد بذلك تفضيله على يونس، ولوقرن له بعبد
الجبار بن عمر لقال: عقيل ثقة ثبت متقدم متقن. وقد سئل عنه أبوزرعة الرازي
فقال: ثقة صدوق. فوصفه بصفته لمالم يقرن بغيره.
وقد ذكر لأبي عبد الرحمن النسوي تفضيل ابن وهب: الليث على مالك،
فقال: وأئ شيء عند الليث؟ لولا أن الله تداركه لكان مثل ابن لهيعة. ولا خلاف أن
الليث من أهل الثقة والتثبت، ولكنه إنما أنكر تفضيله على مالك أو مساواته به.
فهذا كله يدل على أن ألفاظهم في ذلك تصدر على حسب السؤال، وتختلف
بحسب ذلك، وتكون بحسب اضافة المسؤول عنهم بعضهم الى بعض، وقد يحكم
بالجرحة على الرجل بمعنى لووجد في غيره لم يجرح به، لما شهرمن فضله
وعلمه، وأن حابه يحتمل مثل ذلك.
فعلى هذا يحمل ألفاظ الجرح والتعديل من فهم أقوالهم وأغراضهم،
ولا يكون ذلك الا لمن كان من أهل الصناعة والعلم بهذا الشان، وأما من لم يعلم....
ذلك، وليس عنده من أحوال المحدثين الا ما ياخذه من ألفاظ أهل الجرح =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٨)
وقد قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني (ا) : قد يخطر
على قلب المسؤول عن الرجل، من حاله في الحديث وقتا: ما ينكره
قلبه، فيخرج جوابه على حسب النكرة التي في قلبه، ويخطر له
ما يخالفه في وقت اخر، فيجيب على ما يعرفه في الوقت منه ويذكره،
وليس ذلك تناقضا ولا إحالة (2) ، ولكنه قول صدر عن حالين
مختلفين (3) ، يعرض أحدهما في وقت والأخر في غيره.--------------------------------------------
= والتعديل، فإنه لا يمكنه تنزيل الألفاظ هذا التنزيل، ولا اعتبارها بشيء مما ذكرنا،
وانما يتبع في ذلك ظاهر ألفاظهم فيما وقع الاتفاق عليه، ويقف عند اختلافهم
واختلاف عباراتهم! والله الموفق للصواب برحمته ". انتهى.
بقي بعد هذا أنه إذا صدر عن المحدث الناقد قولان متعارضان، فإذا علم
المتأخر من القولين فالعمل عليه، وان لم يعلم فالواجب التوقف، قاله الزركشي في
"نكته" على كتاب ابن الصلاح. لكن قال شيخنا العلامة ظفر أحمد التهانوي رحمه
الله تعالى في "قواعد في علوم الحديث " ص 29 4 - 0 43 "إذا اختلف قول الناقد
في رجل، فضعفه مرة وقواه أخرى، فالذي يدل عليه صنيع الحافظ ابن حجر أن
الترجيح للتعديل، ويحمل الجرح على شيء بعينه ". انتهى. وهوأوجه مما قاله
الزركشي رحمه الله تعالى.
(ا) تقدم بيان أنه أبوبكر الإسماعيلى الحافظ، في ص 76.
(2) يعني ولا باطلا. ووقع في الأصل: (وليس ذلك تناقض.. .) ،
وهوخطأ من الناسخ! !
(3) جاء في الأصل: (ولكنه صدر قول عن حالين. . .) ، فاثبته كما ترى،
تقديرا أن تقديم (صدر) على (قول) من سبق القلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٨٩)
ومذاهب النقاد للرجال (ا) : مذاهب غامضة دقيقة:
فإذا سمع أحدهم في بعضهم أدنى مغمز-وإن لم يكن ذلك
موجبا رد خبر ولا إسقاط عدالة - رأى أن ذلك مما لا يسع إخفاؤه عن
أهله، رجاء إن كان صاحبه حيا أن يحمله ذلك على الارعواء وضبط
نفسه عن الغميزة، وإن كان ميتا أنزله من سمع ذلك منه منزلته،
فلم يلحقه ملحق من سلم من تلك الغميزة، وقصربه على درجة مثله.
ومنهم من رأى أن ذكره ذلك، لينظر: هل له من أخوات؟ فإن
أحوال الناس وطبائعهم جارية على إظهار الجميل وإخفاء ما خالفه، فإذا
ظهر مما خالفه شيء، لم يؤمن أن يكون وراءه له مشبه (2) .
وأما شرط "الصحيحين " فقد ذكر الأئمة أن البخارى ومسلما
لم ينقل عن واحد منهما أنه قال: شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون
على الشرط الفلاني، وإنما عرف ذلك من سبر "كتابيهما"، واعتبر
مما خرجاه (3) ، وللأئمة في ذلك أجوبة.--------------------------------------------
(ا) وقع في الأصل: (ومذهب النقاد. . .) ، وهو خطأ من الناسخ.
(2) هنا نهاية السقط الكبير الذي وقع في طبعة (ف) ص 55، كما بتنته
(3) وقع في طبعة (ف) ص 57ضبط هذه العبارة كما يلي: (. . . وإنما
عرف ذلك من سبر كتابيهما واعتبر ما جرحاه) 0 انتهى. والصواب فيها كما أثبتها،
والجملة الأخيرة: (واعتبر ما جرحاه) ، هكذا وقعت في الأصل فتابعه (ف) ! وهي
محرفة عن (واعتبر ما خرجاه) 0 أي بسبره أحاديثهما التي ذكراها: عرف السابر
شرطهما، ولا دخل للجرح هنا إطلاقا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٠)
ومن قال (1) : هو الحديث المسند الذي يتصل سنده بنقل العدل
الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، إذا قيل له (2) : قد خرج في
الصحيح " عن فلان (3) ، وقد قيل فيه كذا وكذا؟ يقول: هوعند من
احتج به في "صحيحه " عدل ضابط، ويجيب عماقيل فيه بنحو
مما قدمناه، والله عز وجل أعلم.
اخره، الحمد الله حق حمده، وصلواته على خيرته من خلقه
محمد نبيه وعبده، وعلى أهله وأصحابه من بعده،
وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا، حسبنا الله وبعم الوكيل.
*****
يقول العبد الضعيف عبد الفتاح بن محمد أبو غذة: فرغت من
خدمة هذه الرسالة والتعليق عليها صباح يوم السبت 25 من
ذي القعدة سنة 1408 في مدينة الرياض، والحمد لله رب العالمين،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
تسليما كثيرا.
***--------------------------------------------
(1) أي في بيان شرط الشيخين في "صحيحهما".
(2) وقع في طبعة (ف) ص 59: (وإذا قيل له. ..) . وذكر الواو هنا خطأ،
وليست هي في الأصل، وبها يفسد تركيب الكلام!
(3) ضبط لفظ (قد خرج في الصحيح عن فلان) في طبعة (ف) ص 59،
هكذا: (قد خرج في الصحيح عن فلان) 0 انتهى. وهو سهوخاطر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩١)
تتمة
في بيان قول الإمام أبي حاتم الرازي
في الراوي: يكتب حديثه ولا يحتج به
تقدم في فاتحة هذه الرسالة ص 37، -في الأسئلة الموجهة إلى الحافظ
المنذري رحمه الله تعالى - ذكر عبارة من أقوال الإمام أبي حاتم الرازي في
الجرح والتعديل، وهي قوله رحمه الله تعالى في تضيف الراوي "يكتب حديثه
ولايحتج به ".
ولم يتعرض الحافظ المنذري في جوابه لخصوص هذه الجملة وبيان معناها،
وقد أوردها السائل طالبا بيانه، فاردت ذكر ما يتصل بها، ولطول الكلام جعلته
(تتمة) في اخر الرسالة هنا، وأرجو من الله التوفيق والسداد.
هذه العبارة (يكتب حديثه ولا يحتج به) ، سال الحافظ عبد الرحمن بن
أبي حاتم أباه عن تفسير مرادو منها فاجابه عن ذلك.
جاء في "الجرح والتعديل " 1 /1: 133، و"تهذيب التهديب " ا: 168، في
ترجمة (إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي) ما يلي: "قال أبوحاتم: ليس بالقوي،
هووحصين وعطاء بن السائب قريب بعضهم من بعض، ومحلهم عندنا محل
الصدق، يكتب حديثهم ولا يحتج به.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: ما معنى (لا يحتج به) ؟ قال:
كانوا قوما لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون، فيغلطون، ترى في أحاديثهم
اضطرابا ما شئت ". انتهى.
فبين أبوحاتم في إجابته لابنه: السبب في أنه لا يحتج بحديثهم،
وهو ضعف حفظهم، واضطراب حديثهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٣)
وفسر الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى، في بعض المواضع من كتبه قول
أبي حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، فقال في "الصارم المسلول على شاتم
الرسول) ص 577: "قال أبوحاتم 2/3: 2 29 في (محمد بن طلحة التيمي) : محله
الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به.
ومعنى هذا الكلام أنه يصلح حديثه للاعتبار والاستشهاد به، فإذا عضده اخر
مثله جاز أن يحتج به، ولا يحتج به على انفراده". انتهى كلام الشيخ ابن تيمية
مصححا.
وعند تحقق وصف الراوي بضعف حفظه واضطراب حديثه: لا يحتج به،
كما قاله أبوحاتم وغيره، وكما شرحه الشيخ ابن تيمية أيضا.
ولكن هل كل من قال فيه أبوحاتم: (يكتب حديثه ولا يحتج به) ، أوقال
فيه: (لا يحتج به) ، هل هوحقيقة لا يحتج به أم ينازع أبوحاتم في هذا الحكم
على الراوي، فلا يعمل بحكمه هذا فيه لعدم تحقق ما يقتضيه في الراوي؟ الذي
يبدو من تتبع النقاد لأقوال أبي حاتم الرازي هو الشق الثاني:
ا - قال الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 13: 260، في ترجمة
(أبي حاتم) : "إذا وثق أبوحاتم رجلا فتمسك بقوله، فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح
الحديث، لاذا ليق رجلا أوقال فيه: لا يحتج به، فتوقف حتى ترى ما قال غيره
فيه، فإن وثقه أحد، فلا تبن على تجريح أبي حاتم، فانه متعنت في الرجال، قد قال
في طائفة من رجال "الصحاح ": ليس بحجة، ليس بقوي، أونحوذلك ". انتهى.
2 - قال الشيخ ابن تيمية: "وأما قول أبي حاتم - في أبي صالح باذام -
يكتب حديثه ولا يحتج به، فابوحاتم يقول مثل هذا في كثير من رجال
"الصحيحين"، وذلك أن شرطه في التعديل صعب، و (الحجة) في اصطلاحه ليس
هو (الحجة) في اصطلاح جمهور أهل العلم ". انتهى من "مجموع فتاوى ابن تيمية"
24: 350.
3- وجاء في "هدي الساري " 2: 59ا، في ترجمة (محمد بن جعفر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٤)
المعروف بغندر) : "روى له الجماعة، أحد الأثبات المتقنين من أصحاب شعبة،
اعتمده الأئمة كلهم حتى قال علي بن المديني: هوأحب الى من عبد الرحمن بن
مهدي في شعبة، وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في شعبة فكتاب غندر حكم
بينهم
لكن قال أبو حاتم: يكتب حديثه عن غير شعبة ولا يحتج به! قلت - القائل
ابن حجر-: أخرج له البخاري عن شعبة كثيرا، وأخرج له حديثا عن معمر،
واخر عن عبد الله بن سعيد بن أبي هندة، توبع فيهما، وروى له الباقون ". انتهى
كلام ابن حجر، وفي هذا رد صريح لقول أبي حاتم: (يكتب حديثه عن غير شعبة
ولايحتج به) .
4 - وجاء أيضأ في "هدي الساري " 2: 162، في ترجمة (محمد بن
أبي عدى البصري) : اروى له الجماعة، من شيوخ أحمد، قال عمرو بن علي
-الفلاس-: أحسن عبد الرحمن بن مهدي الثناء عليه، وقال أبوحاتم والنسائي
وابن سعد: ثقة. وفي االميزان " أن أبا حاتم قال: "لا يحتج به ". فينظر في ذلك.
وأبوحاتم عنده عنت، وقد احتج به الجماعة". انتهى.
5 - ونقل الحافظ الزيلعي رحمه الله تعالى، في "نصب الراية" 2: 439 عن
ابن أبي حاتم - في "الجرح والتعديل " 4 / 1: 383 - عن أبي حاتم قوله في
(معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي ثم الأندلسي) : "لا يحتج به "، ثم تعقبه
بقول الحافظ ابن عبد الهادي في "التنقيح ":
"قول أبي حاتم: لا يحتج به، غير قادح، فإنه لم يذكر السبب، وقد
تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحيح، الثقات الأثبات
من غيربيان السبب، كخالد الحذاء وغيره.
ومعاوية بن صالح ثقة صدوق، وثقه أحمد وابن مهدي وأبوزرعة، وقال ابن
أبي حاتم: سالت أبي عنه، فقال: حسن الحديث، صالح الحديث. واحتج به
مسلم في "صحيحه"، ولم يرو شيئا خالف فيه الثقات. وكون يحيى بن سعيد كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٥)
لا يرضاه، غير قادح فيه، فإن يحيى شرطه شديد في الرجال، ولذلك قال:
لولم أرو الاعمن أرضى ما رويت الا عن خمسة".
6 - وجاء في "الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم 2/1: 353، في ترجمة
(خالد الحذاء: خالد بن مهران البصري) : (سمعت أبي يقول: خالد الحذاء يكتب
حديثه ولايحتج به ". انتهى.
وأورد ابن أبي حاتم قبل هذا في الترجمة نفسها "قال الأثرم: سمعت
أبا عبد الله -أحمد بن حنبل - يقول: خالد الحذاء ثبت. قال عبد الرحمن - ابن
أبي حاتم -: ذكره أبي، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال:
خالذ الحذاء ثقة". انتهى.
وجاء في "تهذيب التهذيب، 3: 121، في ترجمة (خالد الحذاء) زيادة على
ما تقدم من التوثيق: "وقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة مهيبا كثير
الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات ". وقال العجلي: بصري ثقة. وقرأت بخط
الذهبي: ما خالد في الثبت بدون هشام بن عروة وأمثاله.
وحكى العقيلي في "تاريخه " -أي كتاب الضعفاء 2: 4 - من طريق
يحيى بن ادم، عن أبي شهاب، قال: قال لي شعبة: عليك بحجاج بن أرطاة
ومحمد بن إسحاق، فانهما حافظان، واكتم على عند البصريين في خالد الحذاء
وهشام. قال يحيى: وقلت لحماد بن زيد: فخالد الحذاء؟ قال: قدم علينا قدمة
من الشام، فكانه أنكرنا حفظه.
وقال عباد بن عباد: أراد شعبة أن يقع في خالد فاتيته أنا وحماد بن زيد، فقلنا
له: مالك؟ أجننت؟! وتهددناه فسكت. وحكى العقيلي من طريق أحمد بن حنبل:
قيل لابن علية في حديث كان خالد يرويه، فلم يلتفت إليه ابن علية، وضعف أمر
خالد.
قلت - القائل ابن حجر-: والظاهر أن كلام هؤلاء فيه، من أجل ما أشار إليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٦)
حماد بن زيد، من تغير حفظه باخره، أو من أجل دخوله في عمل السلطان، والله
أعلم ". انتهى كلام ابن حجر في "تهذيب التهذيب ".
فلم يلتفت الحافظ الذهبي ولا ابن حجر هنا وفي "تقريب التهذيب "، إلى
قول أبي حاتم فيه، كيف وقد وثقه المعروفون بالتشدد، كابن معين والنساني، كما
وثقه أحمد والعجلى.
وقال الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ " ا: 149، في ترجمة (خالد
الحذاء) : "هو الحافظ الثبت، محدث البصرة، حدث عنه محمد بن سيرين شيخه،
وشعبة، وبشر بن المفضل، وأبو إسحاق الفزاري، وسماعيل بن علية، وسفيان بن
عيينة، وخلق.
وثقه أحمد بن حنبل وابن معين، واحتج به أصحاب الصحاح. وقال
أبوحاتم: لا يحتج به. مات سنه41 ا". انتهى. فاورد الذهبي هنا كلام
أبي حاتم مورد الإنكار والنقد والاستدراك على أبي حاتم رحمهما الله تعالى.
وقال الذهبي أيضا، في "الكاشف "ا: 274، في ترجمة (خالد الحذاء) :
"الحافظ، ثقة إمام ". وقال أيضا في ترجمته في "المغني في الضعفاء"ا: 206 "ثقة
جبل، والعجبن من أبي حاتم يقول: لا أحتج بحديثه ". -وفي نسخة من
"الكاشف ": "لا يحتج به ". انتهى. واذاكان (ثقة جبلا) ، فيكون الذهب ما ذكره
في "الضعفاء"إلا ليرد على أبي حاتم قوله فيه: "لا يحتج به ".
7 - وجهاء في "سير أعلام النبلاء" للذهبي 13: 81، في ترجمة الإمام
أبي زرعة الرازي (عبيد الله بن عبد الكريم) ، قول الذهبي: "يعجبني كثيرا كلام
أبي زرعة في الجرح والتعديل، يبين عليه الورع والمخبرة، بخلاف رفيقه
أبي حاتم، فانه جراح ".
8 - وجلاء في "نصب الراية" للحافظ الزيلعي 3: 310، عقب حديث رواه
(بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري) ، وأخرجه الترمذي في "جامعه " وقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٧)
"حديث حسن "، ورواه الحاكم في "المستدرك " وقال: "صحيح الإستاذ
ولم يخرجاه " ما يلي:
"قال ابن القطان في كتاب " الوهم والإيهام ": اختلف الناس في (بهز بن
حكيم) ، فحكى ابن أبي حاتم - في "الجرح والتعديل" 1 / 1: 430 - عن أبيه:
أنه شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به، وعن أبي زرعة أنه قال فيه: صالح ولكن
ليس بالمشهور، وجعله الحاكم في أقسام الصحيح المختلف فيه.
وقول أبي حاتم: لا يحتج به. لا ينبغي أن يقبل إلا بحجة، وبهز ثقة عند
من علمه، وقد وثقه ابن الجارود والنساثي، وصحح الترمذي روايته عن أبيه، عن
جده (1) . وقال ابن عدي: روى حديثه ثقات الناس كالزهري، ولم أر له حديثا
منكرا، وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة فلا باس بحديثه، وقال أبوجعفر السبتي: إسنا
بهز عن أبيه، عن جده صحيح ". انتهى كلام الحافظ الزيلعي.
قال عبد الفتاح: وقد وثقه أيضا يحيى بن معين وابن المديني، وحسبك
بهما، كما نقله عنهما ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ا: ا: 430، في ترجمة
(بهز)
وجاء في "تهذيب التهذيب " ا: 498، في ترجمة (بهز) أيضا، زيادة على
ما تقدم من التوثيق: "وقال النسائي: ثقة، وقال أبوداود: هو عندي حجة، وقال
ابن حبان: كان يخطىء كثيرا، فاما أحمد واسحاق هما يحتجان به. . .، وقال
الترمذي: هوثقة عند أهل الحديث، وقال ابن قتيبة - في "المعارف " ص 482 -:
وكان من خيار الناس ". انتهى.--------------------------------------------
(1) وانظر ما كتبه شيخنا العلامه احمد شاكر رحمه الله تعالى فى شرحه على " الفيه السيوطى"
في علم الحديث " ص 248، في تصحيح رواية (بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده) معاوية بن
حيدة القشيري، وهو صحابي معروف، فقد رجحها بعضهم على رواية (عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جده) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٨)
قلت: وقد يقتصر أبو حاتم على قوله في بعض الرواة: (يكتب حديثه) ،
فيكون عنده أقوى ممن قال فيه: (يكتب حديثه ولا يحتج به) . جاء في "الجرح
والتعديل " 2/4: 14، في ترجمة (الوليد بن كثير المزني) قوله فيه: "شيخ يكتب
حديثه ". انتهى. ونقله الذهبي في ترجمته في "الميزان " 4: هـ 34، وعلق عليه
فقال: "الوليد بن كثير المزني، روى له النسائي، وثق، وقال أبوحاتم: يكتب
حديثة، مع أن قول أبي حاتم هذا ليس بصيغة توثيق، ولا هوبصيغة إهدار".
انتهى كلام الذهبي.
قلت: (ليس بصيغة توثيق) لأن من قيل فيه ذلك ضعيف نازل عن رتبة
الاحتجاج بحديثه، و (لا هو بصيغة إهدار) لأنه ليس ضعيفا جدا، بحيث لا يصلح
حديثة للمتابعات والشواهد، بل يكتب حديثه لصلاحيته لذلك، فهو بمثابة قولهم في
المرتبة السادسة اخر مراتب التعديل المشعر بالقرب من التجريح: (يعتبر به) ،
ويقابله قولهم في المرتبة الرابعة من مراتب الجرح: (لا يكتب حديثه)
قال عبد الفتاح: ولعل في هذا الذي قدمته من كلام الأئمة النقاد، حول عبارة
الإمام أبي حاتم الرازي رحمه الله تعالى، ما يفيد الجواب عن سؤال السائل عنها
في فاتحة هذه الرسالة، والله الهادي إلى الصواب.
وفي الحقيقة أن ألفاظ الجرح والتعديل في كتاب "الجرح والتعديل "، للإمام
أبي حاتم وابنه رحمهما الله تعالى، تحتاج إلى استقراء تام وجمع وتصنيف، ثم
استخلاص ما يشير إليه كل لفظ من تلك الألفاظ، حتى تضبط اصطلاحاتهما فيه،
وأرجو من الله تعالى أن يوفق لذلك فطنا ذكيا، وحاذقا ألمعيا، فيفرزها ويصنفها على
أحسن وجه وأدقه وأوفاه، فيقدم لخدمه السنة المطهرة محبيها لبنه تزيد فى اكتمال
صرحها وايفاء شرحها، والله ولى التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٩٩)