Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তাহদিসি মিন ফুনুনি মুসতালাহিল হাদিস (জামালুদ্দীন আল-কাসিমী - মৃত্যু 1332 হিজরী)

📘 قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث (جمال الدين القاسمي - ت 1332 هـ)

📘 কাওয়াইদুত তাহদিসি মিন ফুনুনি মুসতালাহিল হাদিস (জামালুদ্দীন আল-কাসিমী - মৃত্যু 1332 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
منها ما يكون كلامًا باطلًا لا يجوز أن يقال فضلًا عن أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والقسم الثاني: من الكلام، ما يكون قد قاله بعض السلف، أو بعض العلماء، أو بعض الناس ويكون حقًّا أو مما يسوغ فيه الاجتهاد أو مذهبًا لقائله فيعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كثير عند من لا يعرف الحديث مثل المسائل التي وصفها الشيخ أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الأنصاري وجعلها محنة يفرق فيها بين السني والبدعي وهي مسائل معروفة عملها بعض الكذابين، وجعل لها إسنادًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلها من كلامه؛ وهذا يعلمه من له أدنى معرفة أنه مكذوب مفترى، وهذه المسائل وإن كان غالبها موافقًا لأصول السنة ففيها ما إذا خالفه الإنسان، لم يحكم بأنه مبتدع مثل أول نعمة أنعم بها على عبده فإن هذه المسألة فيها نزاع بين أهل السنة والنزاع فيها لفظي؛ لأن مبناها على أن اللذة يعتقبها ألم، هل تسمى نعمة أم لا؟ وفيها أيضًا أشياء مرجوحة.
والواجب: أن يفرق بين الحديث الصحيح والحديث الكذب، فإن السنة هي الحق دون الباطل، وهي الأحاديث الصحيحة دون الموضوعة. فهذا أصل عظيم لأهل الإسلام عمومًا ولمن يدعي السنة خصوصًا. ا. هـ.
13- بيان أنه لا عبرة بالأحاديث المنقولة في كتب الفقه والتصوف؛ ما لم يظهر سندها وإن كان مصنفها جليلا:
قال العلامة ملا علي القاري في رسالة الموضوعات1: "حديث: من قضى صلاته من الفرائض في آخر جمعة من رمضان، كان ذلك جابرًا لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة" باطل قطعا، ولا عبرة بنقل صاحب النهاية وغيره من بقية شراح الهداية، فإنهم--------------------------------------------
1 ص85، طبع القسطنطينية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

ليسوا من المحدثين ولا أسندوا الحديث إلى أحد من المخرجين. ا. هـ.
وقال السيوطي في مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود، على حديث: "نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم … " فإن قلت: "إنه صلى الله عليه وسلم كان يسرح لحيته كل يوم مرتين، قلت: لم أقف على هذا بإسناد، ولم أر من ذكره إلا الغزالي في الإحياء؛ ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها". ا. هـ.
وظاهر أنهم لم يوردوا ما أوردوا مع العلم بكونه موضوعًا، بل ظنوه مرويا. ونقد الآثار من وظيفة حملة الأخبار؛ إذ لكل مقام مقال ولكل فن رجال.
14- الرد على من يزعم تصحيح بعض الأحاديث بالكشف بأن مدار الصحة على السند:
في فتاوى العلامة الشيخ عليش رحمه الله ما مثاله: "وسئل عن حديث يس لما قرئت له" هل هو صحيح وما يترتب على من شنع على من أنكر صحته أفيدوا الجواب؛ فأجاب بما نصه: "الحمد لله؛ نص الحافظ السخاوي في كتابه: "المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة" على أن هذا الحديث لا أصل له، وكذلك سيدي محمد الزرقاني في مختصره، ويترتب على هذا المشنع المذكور الأدب الشديد لتجرئه على التكلم بغير علم، والظاهر من حال هذا الرجل أنه جاهل جاف غليظ الطبع لم يخالط أحدًا من أهل العلم، ومثل هذا يخشى عليه مقت الله تعالى لخوضه في الأحاديث بغير معرفة إذ من له معرفة لا ينكر المنصوص، وشدة الجهل وضعف العقل وعدم الديانة توجب أكثر من ذلك والله أعلم.
وكتب على هذا السؤال أيضًا الشيخ إبراهيم السقاء خطيب الأزهر ما نصه: "الحمد لله؛ قرر الشعراني في كتابه البدر المنير، نقلًا عن الحافظ السخاوي، أن الحديث بهذا اللفظ لا أصل له ثم قال، وهو عند جماعة الشيخ إسماعيل اليمني قطعي". ا. هـ.
فهذا مما اختلف فيه الناس فلا يليق أن يُرد على من أنكر صحته، فإن السخاوي أنكرها، ولا يليق أن يرد على من قرره، فإن بعض الناس قد قرره كما سمعته عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

الشعراني وفضل: "يس" وكونها لقضاء الأغراض الدنيوية والأخروية، لا يتوقف على هذا الحديث فإنه قد وردت به أحاديث أخر. هذا ما فتح الله به".
الفقير:
إبراهيم السقاء الشافعي عفى عنه.
قال جامع فتاوى الشيخ عليش رحمه الله ولما اطلع على هذا الجواب شيخنا أبو يحيى "يعني الشيخ عليشا" كتب عليه ما نصه: "الحمد لله؛ من المعلوم لكل أحد أن الأحاديث لا تثبت إلا بالأسانيد لا بنحو الكشف، وأنوار القلوب فما نقله الشعراني عن جماعة سيدي إسماعيل اليمني إن كان المراد صحة اللفظ كما فهم المفتي توقف الأمر على السند، وإلا رد القول على قائله كائنا من كان ودين الله لا محاباة فيه، والولاية والكرامات لا دخل لها هنا إنما المرجع للحفاظ العارفين بهذا الشأن، والحديث عندهم متفق على أنه لا أصل له فقد ذكره ملا علي قاري وقال: قال السخاوي: لا أصل له، وقال في خطبة كتابه إنه لا يذكر الحديث الثابت، ولا المختلف في، وضعه وإن كان المراد صحة معناه كما هو اللائق بتحسين الظن بالسادة فهذا أمر قريب لأن من صح توكله وصدق إخلاصه إذا دعا إلاله أجابه خصوصًا إذ توسل بالقرآن ويقع مثل هذا في كلام الحفاظ فقد قال أبو بكر بن العربي لما تكلم على حديث: "سورة المائدة نعمت الفائدة" أنا أقول سورة المائدة نعمت الفائدة لكن اللفظ لم يرد". ا. هـ.
إلا أن هذا غير ما نحن فيه فتعقب هذا المفتي على السخاوي بآخر عبارة الشعراني في غير محله؛ لأنه مبني على ما فهم من إراده صحة اللفظ وقد علمت أنه لا يصح لتوقفه على السند ولم يوجد؛ إذ لو وجد لعرفه الحفاظ، وذكروا الحديث في كتبهم، وقوله: "فهذا مما اختلف فيه" فيه ما فيه ويرده كلام ملا علي. وقوله: "ولا يليق الرد على من قرره" كأن مراده المفتي الأول، وهو لم يرد على من قرر، إنما رد على من تكلم بلا علم وخاض بغير معرفة، والرد على هذا متعين وكأنه لم يفهم ألفاظ من رد عليه، كما أنه لم يفهم مراد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

من ردبه، وكما أنه لم يفهم السؤال حيث قال وفضل: "يس" إلخ فإن فضل جميع القرآن لا نزاع فيه بين المسلمين وقوله: "هذا ما فتح الله به لم أفهم معناه فإنه إذا لم يحقق مراد من يتعقب بكلامه، ولا يتدبر السؤال ولم يفهم ألفاظ من رد عليه مع كون الرد فضولًا؛ لأنه إنما سئل عما في السؤال وأما في جواب المجيب فلا فبأى شيء وقع الفتح، وإن كان هذا غاية ملكة هذا الرجل، فإنا لله قد كنت أظن أن تحت القبة شيخا والله أعلم". ا. هـ. كلام الشيخ عليش.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

‌‌الباب الخامس: في الجرح والتعديل وفيه مسائل
1-‌‌ بيان طبقات السلف في ذلك:
قال الحافظ الذهبي الدمشقي رحمه الله تعالى في جزء جمعه في الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم ما نصه: "وأما الصحابة رضي الله عنهم فبساطهم مطوي وإن جرى ما جرى وإن غلطوا كما غلط غيرهم من الثقات فما يكاد يسلم من الغلط أحد لكنه غلط نادر لا يضر أبدًا إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوا العمل وبه ندين الله تعالى، وأما التابعون فيكاد يعدم فيهم من يكذب عمدًا لكن لهم غلط وأوهام فما ندر غلطه في جنب ما قد حمل احتمل ومن تعدد غلطه وكان من أوعية العلم اغتفر له أيضًا ونقل حديثه وعمل به على تردد بين الأئمة الأثبات في الاحتجاج بمن هذا نعته كالحادث الأعور وعاصم بن ضمره وصالح مولى التوءمة وعطاء بن السائب ونحوهم، ومن فحش خطؤه وكثر تفرده لم يحتج بحديثه، ولا يكاد يقع ذلك في التابعين الأولين، ولو وجد ذلك في صغار التابعين فمن بعدهم، وأما أصحاب التابعين كمالك والأوزاعي وهذا الضرب فعلى المراتب المذكورة ووجد في عصرهم من يتعمد الكذب أو من كثر غلطة فترك حديثه هذا مالك هو النجم الهادي بين الأمة، وما سلم من الكلام فيه، ولو قال قائل عند الاحتجاج بمالك فقد تكلم فيهن لعزر وأهين وكذا الأوزاعي ثقة حجة وربما انفرد ووهم وحديثه عن الزهري فيه شيء ما، وقد قال فيه أحمد بن حنبل: "رأي ضعيف وحديث ضعيف، وقد تكلف لمعنى هذه اللفظة وكذا تكلم من لا يفهم في الزهري لكونه خضب بالسواد، ولبس زي الجند، وخدم هشام بن عبد الملك. وهذا باب واسع، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث؛ والمؤمن إذا رجحت حسناته وقلت سيئاته فهو من المفلحين. هذا أن لو كان ما قيل في الثقة الرضي مؤثرًا فكيف وهو لا تأثير له؟ " انتهى كلام الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

2-‌‌ بيان أن جرح الضعفاء من النصيحة:
قال الإمام النووي: اعلم أن جرح الرواة جائز، بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه لصيانة الشريعة المكرمة، وليس هو من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة لله تعالى ورسوله والمسلمين ولم يزل فضلاء الأئمة، وأخيارهم، وأهل الورع منهم يفعلون ذلك". وقد تكلم الإمام مسلم على جماعة منهم في مقدمة صحيحه، وقدمنا في مبحث الضعيف تحت ترجمة قول مسلم رحمه الله أن الراوي عن الضعفاء غاش آثم جاهل زيادة على ذلك فارجع إليه1.--------------------------------------------
1 ص91 من هذا الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

3-‌‌ بحث تعارض الجرح والتعديل:
"إذا اجتمع في الراوي جرح مفسر وتعديل فالجمهور على أن الجرح مقدم. ولو كان عدد الجارح أقل من المعدل. قالوا: لأن مع الجارح زيادة علم؛ وقيل: إن زاد المعدلون في العدد على المجرحين قدم التعديل". انتهى ما في التقريب وشرحه1. وهذا القول وإن ضعف فهو الذي يتجه. وما أحسن مذهب النسائي في هذا الباب: وهو أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه، ولذا أرى من الواجب على المحقق أن لا يكتفي في حال الراوي على المختصرات في أسماء الرجال بل يرجع إلى مطولاته التي تحكي أقوال الأئمة فعسى أن لا يرى إجماعًا على تركه بل يرى كثرة فيمن عدله فليتق الله الجارح، وليستبرئ لدينه والله الموفق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

ثم رأيت التاج السبكي قال في طبقاته: "الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم: الجرح مقدم على التعديل إطلاقها، بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه، وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره لم يلتفت إلى جرحه". وقال أيضًا: "قد عرفناك أن الجارح لا يقبل منه الجرح، وإن فسره في حق من غلبت طاعته على معاصيه ومادحوه على ذاميه ومزكوه على جارحيه إذا كانت هناك قرينة يشهد العقل بأن مثله من تعصب مذهبي أو منافسة دنيوية كما يكون بين النظراء وغير ذلك، وحينئذ فلا يلتفت لكلام الثوري وغيره في أبي حنيفة وابن أبي ذئب وغيره في مالك وابن معين في الشافعي، والنسائي في أحمد بن صالح ونحوه، ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون". ا. هـ.
وقال الحافظ الذهبي في ميزانه في ترجمة الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ما نصه: "كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعدواه أو لمذهب أو لحسد وما ينجو منه إلا من عصمه الله، وما علمت أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ولو شئت لسردت من ذلك كراريس". ا. هـ.
وقال العارف الشعراني قدس سره في مقدمة الميزان: "ما من راوٍ من الرواة المحدثين والمجتهدين كلهم إلا وهو يقبل الجرح كما يقبل التعديل لو أضيف إليه ما عدا الصحابة، وكذا التابعون عند بعضهم لعدم العصمة، أو الحفظ في بعضهم، ولكن لما كان العلماء رضي الله عنهم أمناء على الشريعة، وقدموا الجرح أو التعديل عمل به مع قبول كل الرواة لما وصف به الآخر احتمالًا، وإنما قدم جمهورهم التعديل على الجرح وقالوا الأصل العدالة والجرح طارئ لئلا يذهب غالب أحاديث الشريعة كما قالوا أيضًا إن إحسان الظن بجميع الرواة المستورين أولى، وكما قالوا إن مجرد الكلام في شخص لا يسقط مروية فلا بد من الفحص عن حاله، وقد خرج الشيخان لخلق كثير ممن تكلم الناس فيهم إيثارًا لإثبات الأدلة الشرعية على نفيها ليحوز الناس فضل العمل بها؛ فكان في ذلك فضل كثير للأمة، أفضل من تجريهم؛ كما أن تضعيفهم للأحاديث أيضًا رحمه للأمة، بتخفيف الأمر بالعمل بها، وإن لم يقصد الحفاظ ذلك، فإنهم لو لم يضعفوا شيئًا من الأحاديث وصححوها كلها لكان العمل بها واجبًا، وعجز عن ذلك غالب الناس فاعلم ذلك". ا. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

4-‌‌ بيان أن تجريح بعض رجال الصحيحين لا يعبأ به:
قال الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: "ما احتج البخاري ومسلم به من جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم محمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسر السبب". وقال النووي في شرح البخاري: "ما ضعف من أحاديثهما مبني على علل ليست بقادحة". وقال الحافظ الذهبي في جزء جمعه في الثقات الذين تكلم فيهم بما لا يوجب ردهم ما نصه وقد كتبت في مصنفي الميزان عددًا كثيرًا من الثقات الذين احتج البخاري أو مسلم، أو غيرهم بهم لكون الرجل منهم قد دون اسمه في مصنفات الجرح، وما أوردتهم لضعف فيهم عندي بل ليعرف ذلك، وما زال يمر بي الرجل الثبت، وفيه مقال من لا يعبأ به، ولو فتحنا هذا الباب على نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والأئمة فبعض الصحابة كفر بعضهم بتأويل ما، والله يرضي عن الكل ويغفر لهم فما هم بمعصومين، وما اختلافهم ومحاربتهم بالتي تلينهم عندنا أصلًا، وبتكفير الخوارج لهم انحطت رواياتهم بل صار كلام الخوارج والشيعة فيهم جرحًا في الطاعنين فانظر إلى حكمة ربك نسأل الله السلامة، وهكذا كثير من كلام الأفران بعضهم في بعض ينبغي أن يطوى ولا يروى، ويطرح ولا يجعل طعنًا، ويعامل الرجل بالعدل والقسط. ا. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح1، في الفصل التاسع في سياق أسماء من طعن فيه من رجال الصحيح والجواب عنه ما نصه: "ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راوٍ كان مقتض لعدالته عنده، وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما--------------------------------------------
1 ص183.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

ما الضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين
بالصحيحين: وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط، وغيره مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنًا فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرًا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي، وفي ضبطه مطلقًا أو في ضبطه لخبر بعينه لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح، وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: "هذا جاز القنطرة" يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه قال الشيخ: أبو الفتح القشيري هو ابن دقيق العيد في مختصره لكتاب ابن الصلاح في مختصره: "وهكذا نعتقد وبه نقول ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهره، وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما.
"قلت: فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح لأن أسباب الجرح مختلفة، ومدارها على خمسة أشياء: البدعة أو المخالفة أو الغلط أو جهالة الحال أو دعوى الانقطاع في السند بأن يدعى في الراوي أنه كان يدلس أو يرسل: فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفًا بالعدالة فمن زعم أن أحدًا منهم مجهول فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته لما مع المثبت من زيادة العلم، ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحدًا ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلًا كما سنبينه، وأما الغلظ فتارة يكثر من الراوي، وتارة يقل فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له إن وحد مرويا عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط علم أن المعتمد أصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

الحديث لا خصوص هذه الطريق، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء وحيث يوصف بقلة الغلط كما يقال سيء الحفظ، أو له أوهام، أو له مناكير وغير ذلك من العبارات، فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك، وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة فإذا روى الضابط والصدوق شيئًا فرواه من هو احفظ منه، أو أكثر عددًا بخلاف ما روي بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين فهذا شاذ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرًا، وهذا ليس في الصحيح منه إلا نزر يسير، أما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من شرطه، ومع ذلك فحكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة فإن وجد التصريح بالسماع فيها اندفع الاعتراض وإلا فلا، وأما البدعة فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفر بها أو يفسق فالمكفر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقًا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة، أو غير ذلك وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة، والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافًا ظاهرًا لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفًا بالتحرز من الكذب مشهورًا بالسلامة من خوارم المروءة موصوفًا بالديانة أو العبادة فقيل يقبل مطلقًا، وقيل يرد مطلقًا والثالث التفصيل بين أن يكون داعية لبدعته، أو غير داعية فيقبل غير الداعية، ويرد حديث الداعية وهذا المذهب هو الأعدل، وصارت إليه طوائف من الأئمة وادعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه لكن في دعوى ذلك نظر. ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل فبعضهم أطلق ذلك، وبعضهم زاده تفصيلًا فقال إن اشتملت رواية غير الداعية على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

ما يشيد بدعته ويزينها ويحسنها ظاهرًا فلا يقبل، وإن لم تشتمل فتقبل، وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية فقال إن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل وإلا فلا، وعلى هذا إذا اشتملت رواية المبتدع، سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته أصلًا هل تقبل مطلقا أو ترد مطلقًا مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه فقال: إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو إخمادًا لبدعته وإطفاء لناره، وإن لم يوافقه أحد، ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث، ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته والله أعلم.
"واعلم: أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد، فينبغي التنبيه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق، وكذا عاب جماعة من الورعين جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم لذلك، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط والله الموفق، وأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره أو للتحامل بين الأقران، وأشد من ذلك تضعيف من ضعف من هو أوثق منه أو أعلى قدرًا أو أعرف بالحديث فكل هذا لا يعتبر به"1.
ثم سرد الحافظ أسماء من طُعِنَ فيه من رجال البخاري مع حكاية الطعن والتنقيب عن سببه، والقيام بجوابه والتنبيه على وجه رده فرحمه الله تعالى ورضي عنه وجزاه خيرا.--------------------------------------------
1 كذا ولعل الأصل: لا يعتد به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

5-‌‌ الناقلون المبدعون:
سلف في المقالة قبل أن من أسباب الجراح البدعة، ونقلنا عبارة الفتح في ذلك بما كفى، بيد أن نزيد المقام بيانا لأهميته فنقول.
ذهب الجمهور إلى أنه لا تقبل رواية المكفر ببدعته، وهو من يعتقد ما يستلزم الكفر قال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة1: "والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها. فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله"
قال السخاوي: "وسبقه ابن دقيق العيد فقال: الذي تقرر عندنا أنه لا نعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفر أحدًا من أهل القبلة إلا بإنكار قطعي من الشريعة فإذا اعتبرنا ذلك، وانضم إليه الورع والتقوى فقد حصل معتمد الرواية، وهذا مذهب الشافعي حيث يقبل شهادة أهل الأهواء" ثم قال السخاوي: "وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما روينا عنه لا تظنن بكلمة خرجت من في امرئ مسلم شرًّا وأنت تحد لها في الخير محلًّا".
وفي جمع الجوامع2: "يقبل مبتدع يحرم الكذب". ا. هـ. قال المحلي2: "لأمنه فيه مع تأويله في الابتداع سواء دعا الناس إليه أم لا". ا. هـ. ولذا رد العراقي3 على من زعم أنه لا يحتج بالدعاة بأن الشيخين احتجا بهم قال: فاحتج البخاري بعمران بن حطان، وهو من الدعاة -أي دعاة الخوارج- واحتجا بعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء وأجاب بأن أبا داود قال: "ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا--------------------------------------------
1 ص24.
2 ج2 ص115.
3 شرح مقدمة ابن الصلاح ص128 حلب، المطبعة العلمية، 1350هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

من الخوارج" ثم ذلك عمران بن حطان وأبا حسبان الأعرج.
أقول: ها هنا أمر ينبغي التفطن له، وهو أن رجال الجرح والتعديل عدوا في مصنفاتهم كثيرًا ممن رُمِيَ ببدعة، وسندهم في ذلك ما كان يقال عن أحد من أولئك أنه شيعي أو خارجي، أو ناصبي أو غير ذلك مع أن القول عنهم بما ذكر قد يكون تقولا، وافتراء، ومما يدل عليه أن كثيرًا ممن رمي بالتشيع من رواة الصحيحين لا تعرفهم الشيعة أصلا، وقد راجعت من كتب رجال الشيعة كتاب: "الكشي" و"النجاشي" فما رأيت من رماهم السيوطي نقلًا عمن سلفه بالتشيع في كتابه، التقريب ممن خرج لهم الشيخان وعدهم خمسة وعشرين إلا راويين وهما أبان بن تغلب وعبد الملك بن أعين، ولم أر للبقية في ذينك الكتابين ذكرا، وقد استفدنا بذلك علما مهما، وفائدة جديدة وهي أنه ينبغي الرجوع في المرمى ببدعه إلى مصنفات رجالها فيها يظهر الأصيل من الدخيل والمعروف من المنكور، ونظير هذا ما كنت أدل عليه، وهو الرجوع في أقوال الفرق إلى مصنفاتها المتداولة حتى ينثلج بها الصدر وإلا فكم من قول افترى على مذهب، أو نقل مقلوبًا أو فاقد شرط كما يعلمه من حقق ورجع إلى الأصول، بل رأيت من الشراح من يضبط لفظه لغوية ويعزوها وبمراجعة المعزو إليه يظهر اشتباه في المادة، فتنبيه لهذه الفائدة واحرص عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

6-‌‌ الناقلون المجهولون:
قال الخطيب البغدادي: "المجهول عند أهل الحديث، هل كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء ومن لم يُعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد، وأقل ما يرتفع به الجهالة أن يروي عنه اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه" وقال الدارقطني: "تثبت العدالة برواية ثقتين عنه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

7-‌‌ قول الراوي حدثني الثقة أو من لا يتهم هل هو تعديل له؟
ذهب الأكثرون إلى أنه لا يُكتفى به في التعديل حتى يسميه؛ لأنه وإن كان ثقة عنده، فلعله ممن جرح بجرح قادح عند غيره، بل إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددًا في القلب، وقيل إن قائل ذلك متى كان ثقة مأمونا فإنه يُكتفى به كما لو عينه؛ إذ لو علم فيه جرحا لذكره، ولو لم يذكره لكان غاشًا في الدين، ولا يلزم من إبهامه له تضعيفه عنده لأنه قد يهم لصغر سنة، أو لطبيعة المعاصرة أو المجاورة مما تقتضيه ظروف الزمان، والمحققون على الأول كما في التقريب وشرحه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

‌‌ما وقع في الصحيحين وغيرهما من نحو: اين فلان، أو ولد فلان

8- ما وقع في الصحيحين وغيرهما من نحو ابن فلان أو ولد فلان:
قال النووي: من عرفت عينه وعدالته، وجهل اسمه ونسبه احتج به أي لأن الجهل باسمه لا يخل بالعلم بعدالته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

9-‌‌ قولهم: عن فلان أو فلان وهما عدلان
قال النووي: وإذا قال الراوي: أخبرني فلان أو فلان على الشك، وهما عدلان احتج به أي لأنه قد عينهما وتحقق سماعه لذلك الحديث من أحدهما، وكلاهما مقبول. وذلك كحديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء، أو من زيد بن وهب أن سويد بن غفلة … الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

10-‌‌ من لم يذكر في الصحيحين أو أحدهما لا يلزم منه جرحه:
قال الذهبي في ميزانه في ترجمة أشعث بن عبد الملك: "ما ذكره أحد في الضعفاء. نعم، ما أخرجا له في الصحيحين فكان ماذا؟ ". ا. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

11-‌‌ اقتصار البخاري على رواية من روايات إشارة إلى نقد في غيرها:
قال الإمام تقي الدين بن تيميه في تفسير سورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} 1: "قد أنكروا على مسلم إخراج أشياء كثيرة يسيرة: مثل ما روى في بعض طرق حديث صلاة كسوف الشمس أنه صلاها بثلاث ركوعات وأربع والصواب أنه لم يصلها إلا مرة واحدة بركوعين، ولهذا لم يخرج البخاري إلا هذا، وكذلك الشافعي وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه وغيرهما، والبخاري سلم من مثل هذا فإنه إذا وقع في بعض الروايات غلط ذكر الروايات المحفوظة التي تبين غلط الغالط فإنه كان أعرف بالحديث وعلله وأفقه في معانية من مسلم ونحوه". ا. هـ.--------------------------------------------
1 ص12 القاهرة المطبعة الحسينية، 1222هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)