Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তাহদিসি মিন ফুনুনি মুসতালাহিল হাদিস (জামালুদ্দীন আল-কাসিমী - মৃত্যু 1332 হিজরী)

📘 قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث (جمال الدين القاسمي - ت 1332 هـ)

📘 কাওয়াইদুত তাহদিসি মিন ফুনুনি মুসতালাহিল হাদিস (জামালুদ্দীন আল-কাসিমী - মৃত্যু 1332 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
10-‌‌ الإتيان بصيغة الجزم في الحديث الصحيح والحسن دون الضعيف:
قال النووي في شرح مسلم: "قال العلماء ينبغي لمن أراد رواية حديث أو ذكره أن ينظر، فإن كان صحيحًا أو حسنًا قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعله أو تحو ذلك من صيغ الجزم"؛ وإن كان ضعيفًا فلا يقل قال أو فعل أو أمر أو نهى، وشبه ذلك من صيغ الجزم بل يقول رُوي عنه كذا أو جاء عنه كذا أو يُروى أو يُذكر أو يُحكى أو بلغنا وما أشبهه".
وقال في شرح المهذب: "قالوا صيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن، وصيغ التمريض لسواهما. وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته من المضاف إليه، فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه، وهذا الأدب أخل به جماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بل جماهير أصحاب العلوم مطلقًا ما عدا حذاق المحدثين، وذلك تساهل قبيح فإنهم يقولون كثيرًا في الصحيح: "رُوي عنه" وفي الضعيف: "قال وروى فلان، وهذا حيد عن الصواب". ا. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

11-‌‌ متى يقول الراوي "أو كما قال":
قال النووي: "ينبغي للراوي وقارئ الحديث إذا اشتبه عليه لفظة فقرأها على الشك أن يقول عقيبه: أو كما قال؛ وكذا يستحب لمن روى بالمعنى أن يقول بعده: أو كما قال، أو نحو هذا كما فعلته الصحابة فمن بعدهم والله أعلم. وقد روى الدارمي في مسنده في باب: "من هاب ألفتيا مخافة السقط" آثارًا كثيرة في ذلك فمن شاء فليرجع إليه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

‌‌السر في تفرقة البخارى بين قوله: حديثا فلان، وقال لى فلان

12- السر في تفرقة البخاري بين قوله: حدثنا فلان وقال لي فلان:
لا يخفى أن البخاري رحمه الله احتاط لصحيحة ما لم يحتط لغيره من مصنفاته، فإنه التزم فيه غاية الصحة فربما عبر في صحيحه يقول: "وقال لي علي بن عبد الله، يعني ابن المديني"؛ وفي غيره كتاريخه بقوله: "حدثا علي بن عبد الله" في القضية الواحدة. والسر في ذلك أنه لا يعبر في صحيحة بقوله: وقال لي فلان، إلا في الأحاديث التي يكون في إسنادها عنده نظر أو التي تكون موقوفة، وزعم بعضهم أنه يعبر في ذلك فيما أخذه في المذاكرة، أو المناولة قال الحافظ ابن حجر: "وليس عليه دليل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

13-‌‌ سر قولهم في خلال ذكر الرجال: يعني ابن فلان أو هو ابن فلان:
قال النووي: "ليس للراوي أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه، لئلا يكون كاذبًا على شيخه فإذا أراد تعريفه وإيضاحه وزوال اللبس المتطرق وإليه لمشابهة غيره، فطريقة أن يقول: قال حدثني فلان يعني ابن فلان أو الفلاني، أو هو ابن فلان أو الفلاني أو نحو ذلك، وقد استعمله الأئمة، وقد أكثر البخاري ومسلم منه غاية الإكثار، وهذا ملحظ دقيق ومن لا يعاني هذا الفن قد يتوهم أن قوله: "يعني" وقوله: "هو" زيادة لا حاجة إليها، وأن الأول حذفها وهذا جهل وسرها ما عرفت".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

14-‌‌ قولهم: دخل حديث بعضهم في بعض:
إذا روى الحفاظ حديثًا في صحاحهم أو سننهم أو مسانيدهم، واتفقوا في لفظه أو معناه، ووجد عند كل منهم ما انفرد به عن الباقين، وأراد راوٍ أن يخرجه عنهم بسياق واحد، فيقول حالتئذ: أخرج فلان وفلان وفلان دخل حديث بعضهم في بعض إشارة إلى أن اللفظ لمجموعهم، وأن عند كلٍّ ما انفرد به عن غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

15-‌‌ قولهم: "أصح شيء في الباب كذا":
قال النووي في الأذكار1: "لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث. فإنهم يقولون هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفا ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفا".--------------------------------------------
1 تقدم مثله ص82 ولعل المناسبة اقتضت إعادته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

16-‌‌ قولهم: "وفي الباب عن فلان":
كثيرًا ما يأتي بذلك الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه حيث يقول: "وفي الباب عن فلان وفلان" ويعدد صحابة، ولا يريد ذلك الحديث المعين بل يريد أحاديث آخر يصح أن تكتب في الباب. قال العراقي: "وهو عمل صحيح، إلا أن كثيرًا من الناس يفهمون من ذلك أن من سُمي من الصحابة يروون ذلك الحديث بعينه وليس كذلك بل قد يكون كذلك" وقد يكون حديثًا آخر يصح إيراده في ذلك الباب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

17-‌‌ أكثر ما وجد من رواية التابعين بعضهم عن بعض:
قال الحافظ ابن حجر: "أكثر ما وجد من رواية التابعين عن بعض بالاستقراء ستة أو سبعة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

18-‌‌ هل يشترط في رواية الأحاديث السند أم لا:
اختلف العلماء فيمن نقل حديثًا من كتاب من الكتب المشهورة، وليس له به سند من أحد بطريق من الطرق، هل يسوغ له أن يقول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فالجمهور على جوازه، وضعفه قوم كما هو ظاهر كلام العراقي، وصريح كلام الحافظ أبي بكر الإشبيلي، ونقل العلامة الشهاب ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية عن الزين العراقي، أنه قال: نقل الإنسان ما ليس له به رواية غير سائغ بإجماع أهل الدراية، وعن الحافظ ابن جبر الإشبيلي خال الحافظ السهيلي أنه قال: "اتفق العلماء أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا، ولو على أقل وجوه الروايات"، وأطال في ذلك من النقول ثم قال: "كلام النووي، وابن الصلاح متفق على عدم اشتراط تعدد الأصل المقابل عليه إذا كان النقل منه للرواية بخلافه للعمل والاحتجاج فقد اشترط ابن الصلاح تعدد الأصول المقابل عليها دون النووي فإنه اكتفى بأصل، واحد معتمد وقال ابن برهان: ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه بل إذا صحت عنده النسخة من الصحيحين مثلًا، جاز له العمل بها وإن لم يسمعها". ا. هـ.
وإلى هذا أشار الزين العراقي في ألفيته حيث قال:
وأخذ متن من كتاب لعمل … أو احتجاج حيث ساغ قد جعل
عرضا له على أصول يشترط … وقال يحيى النووي أصل فقط
ثم قال ابن حجر في الفتاوى المذكورة: "ومن هذا وما قبله تعين حمل اشتراط ابن الصلاح للتعدد على الاستجباب، كما قاله جماعة، ولا منافاة بين ما قاله ابن برهان من الإجماع على الجواز بشرطه على ما إذا كان لمجرد الاستنباط، وبحمل عدمه بشرطه على ما إذا كان للرواية عن ذلك المصنف من غير أن تصح أصول بسماعه له ولا تيقن أنه سمعه من شيخه". ا. هـ. ملخصًا.
وقال الحافظ السيوطي في كتابه: "تدريب الرواي شرح تقريب النواوي":
خاتمة: زاد العراقي في ألفيته هنا لأجل قول ابن الصلاح حيث ساغ له وذلك أن الحافظ أبا بكر محمد بن جبر بن عمر الأموي "بفتح الهمزة" الإشبيلي خال أبي القاسم السهيلي قال في برنامجه، اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

حتى يكون عنده ذلك القول مرويًّا، ولو على أقل وجوه الروايات لحديث: "من كذب عليًّ". ا. هـ. ولم يتعقبه العراقي، وقد تعقبه الزركشي في جزء له فقال فيما قرأته بخطه: نقل الإجماع عجيب، وإنما حكى ذلك عن بعض المحدثين؛ ثم هو معارض بنقل ابن برهان إجماع الفقهاء على الجواز فقال في الأوسط: ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه بل إذا صح عنده النسخة جاز له العمل بها، وإن لم يسمع، وحكى الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة، ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها وذلك شامل لكتب الحديث والفقه، وقال إلكيا الطبري في تعليقه من وجد حديثًا في كتاب صحيح جاز له أن يرويه ويحتج به، وقال قوم من أصحاب الحديث لا يجوز له أن يرويه لأنه لم يسمعه، وهذا غلط. وكذا حكاه إمام الحرمين في البرهان عن بعض المحدثين، وقال: هم عصبة لا مبالاة بهم في حقائق الأصول -يعني المقتصرين على السماع لا أئمة الحديث- وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في جواب سؤال كتبه إليه محمد بن عبد الحميد: "وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها، فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والاستناد؛ إليها لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بها وبعد التدليس، ومن اعتقد أن الناس قد اتفقوا على الخطأ في ذلك فهو أولى بالخطأ منهم، ولولا جواز الاعتماد على ذلك لتعطيل كثير من المصالح المتعلقة بها، وقد رجع الشارع إلى قول الأطباء في صور، وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلا عن قوم كفار، ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها كما اعتمد في اللغة على أشعار العرب لبعد التدليس". ا. هـ.
قال: -أي الزركشي المتقدم- "وكتب الحديث أولى بذلك من كتب الفقه وغيرها؛ لاعتنائهم بضبط النسخ وتحريرها فمن قال إن شرط التخريج من كتاب يتوقف على اتصال السند إليه فقد خرق الإجماع، وغاية المخرج أن ينقل الحديث من أصل موثوق بصحته وينسبه إلى من رواه، ويتكلم على علته وغريبه وفقهه. قال: وليس الناقل لإجماع مشهورًا بالعلم مثل اشتهار هؤلاء الأئمة قال: بل نص الشافعي في الرسالة على أنه يجوز أن يحدث بالخبر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وإن لم يعلم أنه سمعه، فليت شعري أي إجماع بعد ذلك؟ قال: واستدلاله على المنع بالحديث المذكور أعجب وأعجب؛ إذ ليس في الحديث اشتراط ذلك وإنما فيه تحريم القول بنسبة الحديث إليه حتى يتحقق أنه قاله، وهذا لا يتوقف على روايته بل يكفي في ذلك وجوده في كتب من خرج الصحيح أو كونه نص على صحته إمام وعلى ذلك عمل الناس". ا. هـ.
"فتحرر من مجموعة ذلك أن الصحيح جواز نقل الحديث من الكتب المعتمدة وإضافته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن للناقل به رواية لكن بشرط أن يكون المنقول عنه كتابًا معتمدًا به في الحديث مقابلًا، ولو بأصل واحد فلا يجوز إضافة حديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد وجوده في كتاب لم يعلم مؤلفه أو علم ولم يكن من أهل الحديث كما يؤخذ من كلام العز بن جماعة" انتهى من القول السديد في اتصال الأسانيد للشهاب المنيني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

19-‌‌ فوائد الأسانيد المجموعة في الأثبات:
اعلم أن في تطلب أسانيد الكتب غاية للحكماء سامية، ألا وهي التشوف إلى الرجوع إليها ومطالعتها. فإن العاقل إذا رأى حرص الأقدمين على روايتها بالسند إلى مصنفيها علم أن لها مقاما مكينا في سماء العرفان فيأخذ في قراءتها، واقتباس الفوائد، والمعارف منها فيزداد تنورًا وترقيا في سلم العلوم، فإن العلم قوام العالم وعماد العمران وهو الكنز الثمين والذخر الذي لا يفنى.
ومن فوائد أسانيد الكتب: حفظها من النسيان والضياع؛ ومن فوائدها: نشر العلوم والمعارف وترويجها وإذاعتها بين الخاصة والعامة، لتقف عليها الطلاب ومنها: الترغيب والتشويق لمطالعة الكتب فإن الرغبة في المطالعة من أكبر النعم التي خص بها نوع الإنسان، ومن فوائدها الدلالة على اعتبار الأولين لكتب العلم والتنويه بشأنها، وتعظيم قدرها وإعلائها فإن كتبهم تحمل علومهم ومعارفهم وتذيعها في الخافقين وتقربها من طلابها ذانية القطوف، قريبة الجنا والمرء يفخر وينافس أقرانه إذا لقي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

رجلًا من كبار العلماء، وحادثه ساعة من الزمان فكيف إذا استطاع أن يقيم معه، ويحادثه مدة حياته؟ وهكذا من نظر في كتب الحديث فهو محادث للنبي صلى الله عليه وسلم ومطلع على هديه وأخباره كما لو ساكنه، وعاشره وشافهه وما أقربه وأيسره لمن روى تلك الكتب ودراها ولذلك قال الترمذي عن سننه: "من كان في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم"، وهكذا يقال في بقية الجوامع الحديثية فاعلم ذلك
وما أرق ما قاله الوزير لسان الدين بن الخطيب في مقدمة كتابه: "الإحاطة في أخبار غرناطة"، ولولا ذلك لو يشعر آت في الخلق بذاهب، ولا اتصل بغائب فماتت الفضائل بموت أهليها، وأفلت نجومها عن أعين مجتليها فلم يرجع إلى خبر ينقل، ولا دليل يعقل، ولا سياسة تكتسب، ولا أصالة إليها ينتسب فهدى سبحانه وألهم، وعلم الإنسان بالقلم ما لم يكن يعلم حتى ألفينا المراسم قائدة، والمراشد هادية والأخبار منقولة والأسانيد موصولة والأصول محررة والتواريخ مقررة والسير مذكورة والآثار مأثورة والفضائل من بعد أهلها باقية والمآثر قاطعة شاهدة كأن نهار القرطاس وليل المداد ينافسان الليل والنهار في عالم الكون والفساد، فمهما طويا شيئا ولعا بنشره أو دفنا ذكرًا دعوا إلى نشره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

20-‌‌ ثمرة رواية الكتب بالأسانيد في الأعصار المتأخرة:
قال الشيخ ابن الصلاح: "اعلم أن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود منها في عصرنا، وكثير من الأعصار قبله إثبات ما يروى إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدري ما يرويه، ولا يضبط ما في كتابه ضبطا يصلح لأن يعتمد عليه في ثبوته، وإنما المقصود بها بقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة، زادها الله كرامة". ا. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

21-‌‌ بيان أن تحمل الأخبار على الكيفيات المعروفة من ملح العلم لا من صلبه وكذا استخراج الحديث من طرق كثيرة:
قد بين ذلك الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى في موافقاته1 بقوله في أقسام ما كان من ملح العلم:
"الثاني: تحمل الأخبار والآثار على التزام كيفيات لا يلزم مثلها، ولا يطلب التزامها كالأحاديث المسلسلة التي أتى بها على وجوه ملتزمة في الزمان المتقدم على غير قصد، فالتزمها المتأخرون بالقصد فصار تحملها على ذلك القصد تحريا له، بحيث يتعنى في استخراجها، ويبحث عنها بخصوصها مع أن ذلك القصد لا ينبني عليه عمل، وإن صحبها العمل؛ لأن تحلفه في أثناء تلك الأسانيد لا يقدح في العمل بمقتضى تلك الأحاديث كما في حديث: "الراحمون يرحمهم الرحمن … " فإنهم التزموا فيه أن يكون أول حديث يسمعه التلميذ من شيخه فإن سمعه منه بعد ما أخذ عنه، لم يمنع ذلك الاستفادة بمقتضاه، وكذا سائرها غير أنهم التزموا ذلك على جهة التبرك، وتحسين الظن خاصة وليس بمطرد في جميع الأحاديث النبوية أو أكثرها حتى يقال إنه مقصود فطلب مثل ذلك من ملح العلم لا من صلبه.
"والثالث: التأنق في استخراج الحديث من طرق كثيرة لا على قصد طلب تواتره، بل على أن يعد آخذا له عن شيوخ كثيرة من جهات شتى وإن كان راجعًا إلى الآحاد في الصحابة والتابعين أو غيرهم فالاشتغال بهذا من الملح لا من صلب العلم خرج أبو عمر بن عبد البر عن حمزة بن محمد الكناني قال: خرجت حديثا واحدًا عن النبي صلى الله عليه وسلم من مائتى طريق أو من نحو مائتى طريق شك الراوي، فداخلني من ذلك من الفرح غير قليل وأعجبت بذلك فرأيت يحيى بن معين في المنام فقلت له: يا أبا زكرياء قد خرجت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم من مائتى طريق، قال فسكت عني ساعة ثم قال: أخشى أن يدخل هذا تحت: "ألهاكم التكاثر"، هذا ما قال وهو صحيح في الاعتبار لأن تخريجه من طرق يسيرة كاف في المقصود منه فصار الزائد على ذلك فضلًا. ا. هـ.--------------------------------------------
1 ص46، ح1 القاهرة، المطبعة السلفية 1341هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

22-‌‌ توسع الحفاظ رحمهم الله تعالى في طبقات السماع:
قال السخاوي في فتح المغيث: "لما صار الملحوظ بقاء سلسلة الإسناد، توسعوا فيه بحيث كان يكتب السماع عند المزي وبحضرته لمن يكون بعيدًا عن القارئ، وكذا للناعس والمتحدث والصبيان الذين لا ينضبط أحدهم بل يلعبون غالبًا، ولا يشتغلون بمجرد السماع حكاه ابن كثير قال: وبلغني عن القاضي التقي سليمان بن حمرة أنه زجر في مجلسه الصبيان عن اللعب فقال: لا تزجروهم فإنا إنما سمعنا مثلهم، وكذا حُكي عن ابن المحب الحافظ التسامح في ذلك، ويقول: كذا كنا صغارا نسمع، فربما ارتفعت أصواتنا في بعض الأحيان، والقارئ يقرأ فلا ينكر علينا من حضر المجلس من كبار الحفاظ كالمزي، والبرزالي والذهبي وغيرهم من العلماء، وذكر السخاوي قبل ذلك أن شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر- سئل عمن لا يعرف من العربية كلمة فأمر بإثبات سماعه، وكذا حكاه ابن الجزري عن كلٍّ من ابن رافع وابن كثير وابن المحب، بل حكى ابن كثير أن المزي كان يحضر عنده من يفهم ومن لا يفهم -يعني من الرجال- ويكتب للكل السماع، وذكر أيضًا عند قول العراقي: "وقبلوا من مسلم تحملًا في كفره" ما نصه: "ومن هنا أثبت أهل الحديث في الطباق اسم من يتفق حضوره مجالس الحديث من الكفار رجاء أن يسلم، ويؤدي ما سمعه كما وقع في زمن التقي ابن تيميه أن الرئيس المطبب يوسف بن عبد السيد اليهودي الإسرائيلي سمع في حال يهوديته مع أبيه من الشمس محمد بن عبد المؤمن الصوري أشياء من الحديث، وكتب بعض الطلبة اسمه في الطبقة في جملة أسماء السامعين فأنكر عليه، وسئل ابن تيميه عن ذلك فأجازه ولم يخالفه أحد من أهل عصره بل ممن أثبت اسمه في الطبقة: الحافظ المزي، ويسر الله أنه أسلم بعد، وسُمي محمدًا، وأدى فسمعوا منه، وممن سمع منه الحافظ الشمس الحسين وغيره من أصحاب المؤلف -يعني العراقي- ولم يتيسر له هو السماع منه مع أنه رآه بدمشق، ومات في رجب سنة سبع وخمسين وسبعمائة". ا. هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

23-‌‌ بيان الفرق بين المخرج "اسم فاعل" والمخرج "اسم مكان":
كثيرًا ما يقولون بعد سوق الحديث: "خرَّجه فلان، أو أخرجه" بمعنى ذكره، فالمخرج "بالتشديد أو التخفيف" اسم فاعل، هو ذاكر الرواية كالبخاري؛ وأما قولهم في بعض الأحاديث: "عرف مخرجه" أو: "لم يعرف مخرجه" فهو "بفتح الميم والراء" بمعنى محل خروجه، وهو رجاله الراوون له لأنه خرج منهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

24-‌‌ سر ذكر الصحابي في الأثر ومخرجه من المحدثين:
اعلم أنه يكفي في الأثر المروي ذكر الصحابي الذي رواه، ومخرجه من المحدثين المشهورين، وفي ذلك فوائد جمة: أما ذكر الصحابي ففائدته أن الحديث تتعدد رواته وطرقه وبعضها صحيح وبعضها ضعيف، فيُذكر الصحابي ليعلم ضعيف المروي من صحيحة، ومنها رجحان الخبر بحال الراوي من زيادة فقهه وورعه ومعرفة ناسخه من منسوخه بتقدم إسلام الراوي وتأخره، وأما ذكر المخرج ففائدته تعيين لفظ الحديث وتبيين رجال إسناده في الجملة، ومعرفة كثرة المخرجين وقلتهم في ذلك الحديث لإفادة الترجيح، وزيادة التصحيح، ومنها: الرجوع إلى الأصول عند الاختلاف في الفصول إلى غير ذلك من المنافع الجليلة "كذا في شرح المشكاة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

‌‌الباب السابع: في أحوال الرواية؛ وفيه مباحث:
1-‌‌ رواية الحديث بالمعنى:
اعلم أنه قد رخص في سوق الحديث بالمعنى، دون سياقه على اللفظ، جماعة منهم: علي، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وأبو هريرة رضي الله عنهم ثم جماعة من التابعين يكثر عددهم منهم إمام الأئمة الحسن البصري ثم الشعبي وعمرو بن دينار وإبراهيم النخعي ومجاهد وعكرمة نقل ذلك عنهم في كتب سيرهم بأخبار مختلفة الألفاظ، وقال ابن سيرين: "كنت أسمع الحديث من عشرة، المعنى واحد والألفاظ مختلفة" وكذلك اختلفت ألفاظ الصحابة في رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم من يرويه تاما ومنهم من يأتي بالمعني، ومنهم من يورده مختصرًا وبعضهم يغاير بين اللفظين ويراه واسعا إذا لم يخالف المعنى، وكلهم لا يتعمد الكذب، وجميعهم يقصد الصدق، ومعنى ما سمع فلذلك وسعهم وكانوا يقولون: "إنما الكذب على من تعمده" وقد رُوِيَ عن عمران بن مسلم، قال رجال للحسن: يا أبا سعيد إنما تحدث بالحديث أنت أحسن له سياقا، وأجود تحبيرًا، وأفصح به لسانا منه إذا حدثنا به. فقال: "إذا أصيب المعنى فلا بأس بذلك" وقد قال النضر بن شميل: "كان هشيم لحانا فكسوت لكم حديثه كسوة حسنة -يعني بالإعراب- وكان النضر بن شميل نحويًّا، وكان سفيان يقول: "إذا رأيتم يشدد في ألفاظ الحديث في المجلس، فاعلم أنه يقول: اعرفوني" قال: وجعل رجل يسأل يحيى بن سعيد القطان عن حرف في الحديث على لفظه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

فقال له يحيى: يا هذا ليس في الدنيا أجل من كتاب الله تعالى، قد رخص للقراءة فيه بالكلمة على سبعة أحرف فلا تشدد!.
وفي شرح التقريب1 للحافظ السيوطي في النوع السادس والعشرين، في الفرع الرابع منه، ما نصه مع بعض اختصار: "إن لم يكن الراوي عالما بالألفاظ، خبيرًا بما يحيل معانيها لم تجز له الرواية، لما سمعه بالمعنى بلا خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه فإن كان عالمًا بذلك فقالت طائفة من أهل الحديث والفقه والأصول: لا يجوز إلا بلفظه، وإليه ذهب ابن سيرين وثعلب وأبو بكر الرازي من الحنفية، ورُوِيَ عن ابن عمر وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف، منهم الأئمة الأربعة: يجوز بالمعنى في جميع ذلك إذا قطع بأداء المعنى؛ لأن ذلك هو الذي يشهد به أحوال الصحابة والسلف، ويدل عليه رواياتهم اللفظة الواحدة بألفاظ مختلفة، وقد ورد في المسألة حديث مرفوع رواه ابن منده في: "معرفة الصحابة" والطبراني في: "الكبيرة" من حديث عبد الله بن سليمان بن أكثم الليثي قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني إذا سمعت منك الحديث لا أستطيع أن أرويه كما أسمع منك يزيد حرفا أو ينقص حرفًا فقال: "إذا لم تحلوا حرامًا ولم تحرموا حلالًا وأصبتم المعنى فلا بأس" فذكرت ذلك للحسن فقال: "لولا هذا ما حدثنا! " وقد استدل الشافعي لذلك بحديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" 2. وروى البيهقي عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على وأثلة بن الأسقع فقلنا له: "حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه وهم ولا تزيد ولا نسيان! " فقال: "هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئا فقلنا: نعم وما نحن بحافظين له جدًّا إنا نريد الواو والألف وننقص فقال: فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظا، وإنكم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم عسى أن لا يكون سمعنا لها منه إلا مرة واحدة؟ حسبكم إذا حدثنا كم بالحديث على المعنى".--------------------------------------------
1 ص61.
2 أخرجه الشيخان وأحمد والترمذي وغيرهم من حديث أبي وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)