12- ترك رواية البخاري لحديث لا يوهنه:
قال الإمام ابن القيم في: "إغاثة اللهفان"1 في بحث كون المطلق ثلاثا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر يحسب له واحدة، وتقرير حديث مسلم في ذلك ما نصه: "رد الحديث فيه ضرب من التعنت ورواته كلهم أئمة حفاظ" ثم قال: "والحديث من أصح الأحاديث، وترك رواية البخاري لا يوهنه، وله حكم أمثاله من الأحاديث الصحيحة التي تركها البخاري لئلا يطول كتابه فإنه سماه الجامع المختصر الصحيح". ا. هـ.
وتوقف فيه بعض المحققين، بأن دعوى تسمية البخاري لجامعة بالمختصر، مطلوبة البيان، ودعوى التسيمة غير دعوى عدم الاحاطة بالصحيح، فإنها معنى آخر لا ينكر، إلا أن المدار على ما وقع عليه السبر.--------------------------------------------
1 ص165.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
13- بيان أن من روى له حديث في الصحيح لا يلزم صحة جميع حديثه:
قال الشعراني قدس سره في مقدمة ميزانه: "قال الحافظ المزي والحافظ الزيلعي رحمهما الله تعالى: وممن خرج لهم الشيخان مع كلام الناس فيهم جعفر بن سليمان الضبعي والحارث بن عبيدة، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو أويس، لكن للشيخين شروط في الرواية عمن تكلم الناس فيه منها أنهم لا يروون عنه إلا ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلموا أن له أصلًا فلا يروون عنه ما انفرد به، أو خالفه فيه الثقات وهذه العلة قد راجت على كثير من الحفاظ لا سيما من استدرك على الصحيحين كأبي عبد الله الحاكم فكثيرًا ما يقول: "وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، أو أحدهما مع أن فيه هذه العلة" إذ ليس كل حديث احتج براويه في الصحيح يكون صحيحًا إذ لا يلزم من كون راويه محتجًا به في الصحيح أن يكون كل حديث وجدناه له يكون صحيحًا على شرط صاحب ذلك الصحيح لاحتمال فقد شرط من شروط ذلك الحافظ كما قدمنا". ا. هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
ما كان من روى المناكير ضعيف
…
14- ما كل من روى المناكير ضعيف:
قال السخاوي في فتح المغيث: "قال ابن دقيق العيد: قولهم "فلان روى المناكير" لا يقتضي بمجردة ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه منكر الحديث لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك بحديثه؛ وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه الشيخان وإليه المرجع في حديث: "إنما الأعمال بالنيات". ا. هـ.
وقال الحافظ الذهبي: "ما كل من روى المناكير بضعيف".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
15- متى يترك حديث المتكلم فيه:
نقل الحافظ ابن حجر في شرح النخبة: "أن مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه". ا. هـ. وهو مذهب جيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
16- جواز ذكر الراوي بلقبه الذي يكرهه للتعريف وأنه ليس بغيبة له:
قال النووي: "قال العلماء من أصحاب الحديث والفقه وغيرهم: يجوز ذكر الراوي بلقبه وصفته ونسبه الذي يكرهه، إذا كان المراد تعريفه لا تنقيصه، وجوز هذا للحاجة كما جوز جرحهم للحاجة، ومثال ذلك الأعمش والأعرج والأحول، والأعمى والأصم والأثرم، وابن علية وغير ذلك، وقد صنفت فيهم كتب معروفة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
17- الاعتماد في جرح الرواة وتعديلهم على الكتب المصنفة في ذلك:
لا يخفى أن الناس قد اعتمدوا في جرح الرواة وتعديلهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في ذلك، ولا يقال: قد اشترط الأئمة أن الجرح لا يثبت إلا إذا كان مفسرًا.
وفي بعض تلك المصنفات المختصرات لا يتعرض لبيان السبب بل يقتصر فيها على نحو: ضعيف، أو مستور؛ واشتراط ذلك يفضي إلى تعطيل تلك المصنفات لأنا نقول إنما لم يتعرض لسبب الجرح فيها اختصارًا. وظاهر أن كل تصنيف لم يُتعرض فيه لذلك، فهو من المختصرات التي قصد بها تقريب الحكم للمراجع وإلا فالمطولات تكفلت بذلك، وليس الوقوف عليها لذي الهمة بعزيز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
18- بيان عدالة الصحابة أجمعين:
وأن قول الراوي عن رجل من الصحابة من غير تسمية لا يضر في ذلك الخبر قال النووي في التقريب: "الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به".
وقيل: يجب البحث عن عدالتهم مطلقًا. وقال المازري في شرح البرهان: لسنا نعني بقولنا: "الصحابة عدول" كل من رآه صلى الله عليه وسلم يوما ما أو زاره، أو اجتمع به لغرض وانصرف وإنما يعني به الذين لازموه وعزروه ونصروه. فإذا قال الراوي عن رجل من الصحابة ولم يسمه، كان ذلك حجة، ولا يضر الجهالة لثبوت عدالتهم على العموم:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
بيان معنى الصحابي
…
19- بيان معنى لصحابي:
"هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ولو ساعة، سواء روى عنه أم لا. وإن كانت اللغة تقتضي أن الصاحب هو من كثرت ملازمته، فقد ورد ما يدل على إثبات الفضيلة لمن لم يحص منه إلا مجرد اللقاء القليل، والرؤية، ولو مرة ولا يشترط البلوغ لوجود كثير من الصحابة الذين أدركوا عصر النبوة، ورووا ولم يبلغوا إلا بعد موته، ولا الرؤية لأن من كان أعمى مثل ابن أم مكتوم، وقد وقع الاتفاق على أنه من الصحابة، ويعرف كونه صحابيا بالتواتر، والاستفاضة وبكونه من المهاجرين أو من الأنصار"1.--------------------------------------------
1 راجع حصول المأمول لصديق حسن خان، ص65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
20- تفاضل الصحابة:
في شرح النخبة1: "لا خفاء برجحان رتبة من لازمه صلى الله عليه وسلم وقاتل معه، أو قتل معه تحت رأيته، على من لم يلازمه، أو لم يحضر معه مشهدًا، وعلى من كلمه يسيرًا، أو ما شاه قليلًا، أو رآه على بعد، أو في حاله الطفولية؛ وإن كان شرف الصحبة حاصلًا للجميع ومن ليس له منهم سماع منه، فحديثه مرسل من حيث الرواية وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الرؤية". ا. هـ.--------------------------------------------
1 ص28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
الباب السادس: في الإسناد؛ وفيه مباحث
1- فضل الإسناد:
اعلم: أن الإسناد في أصله خصيصة فاضلة لهذه الأمة ليست لغيرها من الأمم.
قال ابن حزم: "نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مع الاتصال، خص الله به المسلمين، دون سائر الملل وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود، ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد صلى الله عليه وسلم بل يقفون بحيث يكون بينهم، وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرًا، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه". قال: "وأما النصارى، فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق فقط، وأما النقل بالطريق المشتملة على كذاب أو مجهول العين فكثير في نقل اليهود، والنصاري" قال: "وأما أقوال الصحابة والتابعين فلا يمكن اليهود أن يبلغوا إلى صاحب نبي أصلًا ولا إلى تابع له، ولا يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص".
وقال أبو علي الجياني: "خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد والأنساب، والإعراب". ومن أدلة ذلك ما رواه الحاكم وغيره عن مطر الوراق في قوله تعالى {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} 1 قال: "إسناد الحديث". وقال ابن المبارك: "الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما يشاء" أخرجه مسلم وقال سفيان بن عيينة: حدث الزهري يومًا بحديث فقلت هاته بلا إسناد؛ فقال الزهري أترقى السطح بلا سلم؟ وقال الثوري: الإسناد سلاح المؤمن. وقال أحمد بن حنبل: طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف لأن أصحاب عبد الله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر، ويسمعون منه وقال محمد بن أسلم الطوسي قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله تعالى.--------------------------------------------
1 سورة الأحقاف، الآية: 4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
2- معنى السند والإسناد والمسند والمتن:
أما السند: فقال البدر بن جماعة والطيبي "هو الإخبار عن طريق المتن".
قال ابن جماعة: وأخذه إما من السند، وهو ما ارتفع وعلا من سفح الجبل؛ لأن المسند يرفعه إلى قائله؛ أو من قولهم فلان سند، أي معتمد فسمى الإخبار عن طريق المتن سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه.
وأما الإسناد: فهو رفع الحديث إلى قائله. قال الطيبي: "وهما متقاربان في معنى اعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليهما" وقال ابن جماعة: " المحدثون يستعلمون السند والإسناد لشيء واحد".
وأما المسند: "بفتح النون" فله اعتبارات أحدها: الحديث السابق في أنواع الحديث؛ الثاني: الكتاب الذي جمع فيه ما أسنده الصحابة أي رووه، فهو اسم مفعول؛ الثالث: أن يطلق ويراد به الإسناد فيكون مصدرًا كمسند الشهاب ومسند الفردوس؛ أي أسانيد أحاديثهما.
وأما المتن: فهو ألفاظ الحديث التي تقوم بها المعاني قاله الطيبى: وقال ابن جماعة: "هو ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام". وأخذه إمام المماتنه، وهي المباعدة في الغاية لأنه غاية السند أو من متنت الكبش إذا شققت جلدة بيضته، واستخرجتها فكأن المسند استخرج المتن بسنده أو من المتن، وهو ما صلب وارتفع من الأرض لأن المسند يقويه بالسند ويرفعه إلى
قائله أو من تمتين القوس أي شدها بالعصب؛ لأن المسند يقوي الحديث بسنده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
3- أقسام تحمل الحديث:
الأول: السماع من لفظ الشيخ إملاء من حفظه أو تحديثًا من كتابه.
الثاني: قراءة الطالب على الشيخ وهو ساكت يسمع، سواء كانت قراءة الطالب عليه من كتاب أو حفظ وسواء حفظ الشيخ ما قرئ عليه أم لا إذا أمسك أصله هو أو ثقةٌ غيره؛ ويسمى هذا عرضًا؛ لأن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه أهل السماع من الشيخ أعلى من القراءة عليه، أو القراءة أعلى أو هما سيان أقوال: أصحها أولها حكاه ابن الصلاح عن جمهور أهل المشرق، وأصله الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يقرأ على الناس القرآن ويعلمهم السنن.
الثالث: سماع الطالب على الشيخ بقراءة غيره.
الرابع: المناولة مع الإجازة، كأن يدفع له الشيخ أصل سماعه، أو فرعًا مقابلًا به ويقول له: أجزت لك روايته عني.
الخامس: الإجازة المجردة عن المناولة وهي أنواع. أعلاها أن يجيز لخاص في خاص، أي: بكون المجاز له معينًا، والمجاز به معينًا، كأجزت لك أن تروي عني البخاري، ويليه الإجازة لخاص في عام كأجزت لك رواية جميع مسموعاتي ثم لعام في خاص نحو أجزت لمن أدركني رواية البخاري ثم لعام في عام، كأجزت لمن عاصرني رواية جميع مروياتي، ثم لمعدوم تبعًا للموجود كأجزت لفلان، ومن يوجد بعد ذلك من نسله، وقد فعل ذلك أبو بكر بن أبي داود فقال: أجزت لك، ولولدك ولحبل الحبلة يعني الذين لم يولدوا بعد وأما إجازة المعدوم استقلالًا كأجزت لمن يولد لفلان، ولمن سيوجد فجوزها الخطيب البغدادي، وألف فيها جزءًا، وحكى صحتها عن أبي الفراء الحنبلي، وابن عمروس المالكي، ونسبه القاضي عياض لمعظم الشيوخ ومنعها غيرهم وصححه النووي في التقريب، وأما الإجازة للطفل الذي لا يميز فصحيحة قال الخطيب: "وعلى الجواز كافة شيوخنا، واحتج له بأنها إباحة المجيز للمجاز له أن يروي عنه، والإباحة تصح للعاقل ولغيره قال ابن الصلاح:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
"كأنهم رأوا الطفل أهلًا للتحمل ليؤدي بعد حصول الأهلية لبقاء الإسناد. وأما المميز فلا خلاف في صحة الإجازة له. هذا، والصحيح الذي قاله الجمهور واستقر عليه العمل: جواز الرواية والعمل بالإجازة. وادعى أبو الوليد الباجي، والقاضي عياض الإجماع عليها حتى قصر أبو مروان الطبني الصحة عليها، وحكى في التقريب، والتدريب عن جماعات إبطالها، وعن ابن حزم أنها بدعة بيد أن الجمهور على قبولها وصحتها وهو الذي درج عليه المحدثون سلفًا وخلفًا.
السادس: المناولة من غير إجازة، بأن يناوله الكتاب مقتصرًا على قوله: "هذا سماعي" ولا يقول له: اروه عني ولا أجزت لك روايته؛ فقيل تجوز الرواية بها والصحيح المنع.
السابع: الإعلام؛ كأن يقول هذا الكتاب من مسموعاتي على فلان، من غير أن يأذن له في روايته عنه وقد جوز بها الرواية كثيرون وصحح آخرون المنع.
الثامن: الوصية، كأن يوصي بكتاب إلى غيره عند سفره أو موته، فجوز بعضهم للموصي له روايته عنه تلك الوصية لأن دفعها له نوعًا من الإذن، وشبهًا من المناولة وصحح الأكثرون المنع.
التاسع: الوجادة، كأن يجد حديثًا أو كتابًا بخط شيخ معروف لا يرويه الواحد عنه بسماع، ولا إجازة فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان وفي مسند الإمام أحمد كثير من ذلك من رواية ابنه عنه قال النووي: "وأما العمل بالوجادة فعن المعظم أنه لا يجوز، وقطع البعض بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به، قال: "وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه في هذه الأزمان غيره".
تنبيه: الألفاظ التي تؤدي بها الرواية على ترتيب ما تقدم هكذا: أملى عليًّ، حدثني، قرأت عليه، قرئ عليه وأنا أسمع أخبرني إجازة ومناولة أخبرني إجازة أنبأني مناولة أخبرني إعلاما أوصي إليَّ، وجدت بخطه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
بحث وحيز في الإجازة، ومعنى قولهم: أجزت له كذا بشرطه
…
4- بحث وخبر في الإجازة ومعنى قولهم أجزت له كذا بشرطه:
قال الشهاب القسطلاني في المنهج: "الإجازة مشتقة من التجوز، وهو التعدي، فكأنه عدي روايته حتى أوصلها للراوي عنه.". ا. هـ.
وقال الغمام اللغوي ابن فارس رحمه الله في جزئه في المصطلح: "يعني بالإجازة في كلام العرب1 مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية، والحرث، يقال منه استجزت فلانًا فأجازني إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك قال القطامي:
وقالوا فقيم قيم الماء فاستجز … عبادة إن المستجيز على قتر
أي: على ناحية. كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه فالطالب، مستجيز والعالم مجيز". ا. هـ.
قال النووي: إنما تستحسن الإجازة إذا علم المجيز ما يجيزه، وكان المجاز له من أهل العلم واشترطه بعضهم في صحتها فبالغ وقال ابن سيد الناس: أقل مراتب المجيز أن يكون عالمًا بمعنى الإجازة العلم الإجمالي، من إنه روى شيئا، وأ، معنى إجازته لذلك الغير في رواية ذلك الشئ عنه بطريق الإجازة المعهودة، ولا العلم التفصيلي بما روى، وبما يتعلق بأحكام الإجازة، وهذا العلم الإجمالي، حاصل فيما رأيناه من عوام الرواة فإن انحط راوٍ في الفهم عن هذه الدرجة -ولا إخال أحدًا ينحط عن إدراك هذا إذا عرف به- فلا أحسبه أهلًا لن يتحمل عنه بإجازة ولا سماع، قال: وهذا الذي أشرت إليه من التوسع في الإجازة هو طريق الجمهور قال القسطلاني: وما عداه من التشديد فهو منافٍ لما جوزت الإجازة له من بقاء السلسلة نعم لا يشترط التأهل حين التحمل، ولم يقل أحد بالأداء بدون شرط الرواية، وعليه يحمل قولهم: أجزت له رواية كذا بشرطه ومنه ثبوت المروي من حديث المجيز وقال أبو مروان الطبي: إنها لا تحتاج لغير مقابلة نسخة بأصول الشيخ.
وقال عياض: تصح بعد تصحيح روايات الشيخ ومسموعاته وتحقيقها وصحة مطابقة كتب الراوي لها، والاعتماد على الأصول المصححة وكتب بعضهم لمن علم منه التأهل: "أجزت له الرواية عني وهو لما علم من إتقانه وضبطه غني عن تقييدي ذلك بشرطه". ا. هـ.
وقد أوسعت الكلام على مادة الإجازة في شرحي على الأربعين العجلونية2 المسمى: "بالفضل المبين على عقد الجوهر الثمين" في شرح خطبة المتن فارجع إليه إن شئت--------------------------------------------
1 المراد أن لفظ الإجازة مأخوذ من جواز الماء.
2 نسبة إلى الإمام المسند الشيخ إسماعيل ثم الدمشقي. وقد شرحه أستاذنا المؤلف رحمه الله في مائة وخمسين صفة من القطع الوسط ولا يزال مخطوطًا في الخزانة القاسمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
5- أقدم إجازة عثرت عليها:
جاء في شرح ألفيه العراقي نقلا عن الإمام أبي الحسن محمد بن أبي الحسين بن الوزان قال: ألفيت بخط أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ الشهير صاحب يحيى بن معين وصاحب التاريخ ما مثاله: "قد أجزت لأبي زكريا يحيى بن مسلمة أن يروي عني ما أحب من كتاب التاريخ الذي سمعه مني، أبو محمد القاسم بن الأصبغ، ومحمد بن عبد الأعلى كما سمعاه مني، وأذنت له في ذلك ولمن أحب من أصحابه فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا فأنا أجزت له ذلك بكتابي هذا، وكتبه أحمد بن أبي خيثمة بيده في شوال من سنة ست وسبعين ومائتين".
وكذلك أجاز حفيد يعقوب بن شيبة وهذه نسختها فيما حكاه الخطيب: "يقول محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة: قد أجزت لعمر بن أحمد الخلال، وابنه عبد الرحمن بن عمرو لختنه علي بن الحسن جميع ما فاته من حديثي مما لم يدرك سماعه من المسند وغيره، وقد أجزت ذلك لمن أحب عمر فليرووه عني إن شاءوا وكتبت لهم ذلك بخطي في صفر سنه اثنتين وثلاثين وثلاثمائة". ا. هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
6- هل قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا بمعنى واحد أم لا؟
قال الحكيم الترمذي قدس الله سره في نوادر الأصول: "من أراد أن يؤدي إلى أحد حديثًا قد سمعه، جاز له أن يقول أخبرني وحدثني، وكذلك إذا كتب إليه من بلدة أخرى جاز أن يقول أخبرني، وحدثني فإن الخبر يكون شفاها أو بكتاب وذلك قوله تعالى في تنزيله1: {مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِير} فإنما صار نبأ وخبرًا بوصول علم ذلك إليه، وكذلك يجوز أن يقول حدثني لأنه قد حدث إليه الخبر فسواء حدث شفاها أو بكتاب، وكذلك إذا ناوله كتابه فقال هذا حديثي لك، وهذا خبرني إياك فحدث عني، وأخبر عني جاز له أن يقول حدثني وأخبرني وكان صادقًا في قوله لأنه قد حدث إليه وأخبره فليس للمتمنع أن يمتنع من هذا تورعًا، ويتفقد الألفاظ مستقصيا في تحري الصدق بتوهم أن ترجمة قوله أخبرني وحدثني لفظه وبالشفتين، وليس هو كذلك فاللفظ لفظ والكلام كلام والقول قول والحديث حديث والخبر خبر، فالقول ترجيع الصوت، والكلام كلم القلب بمعاني الحروف، والخبر إلقاء المعنى إليك فسواء ألقاه إليك لفظًا أو كتابًا، وقد سمي الله القرآن في تنزيله: "حديثًا". حدث به العباد وخاطبهم به، وسمى الذي يحدث في المنام حديثًا فقال2: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} . ا. هـ.
وروى البخاري في صحيحه عن الحميدي قال: "كان عند ابن عيينة حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحدًا" قال الحافظ في الفتح إيراده قول ابن عيينة دون غيره دال على أنه مختاره، واستدل البخاري على التسوية بين هذه الصيغ بحديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي" -وفي رواية: "أخبروني" وفي رواية: "أنبئوني" فدل ذلك على أن التحديث والإخبار والإنباء عندهم سواء، وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بالنسبة إلى اللغة. ومن--------------------------------------------
1 سورة التحريم، الآية: 3.
2 سورة يوسف، الآية: 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
أصرح الأدلة فيه قوله تعالى1: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} وقوله تعالى2: {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} وأما بالنسبة إلى الاصطلاح ففيه الخلاف: فمنهم من استمر على أصل اللغة. وهذا رأي الزهري ومالك وابن عيينة ويحيى القطان وأكثر الحجازيين والكوفيين، وعليه استمر عمل المغاربة ورجحه ابن الحاجب في مختصره، ونقل عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة، ومنهم من رأى إطلاقه ذلك حيث يقرأ الشيخ من لفظه، وتقييده حيث يقرأ عليه وهو التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل فيخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ والإخبار بما يُقرأ عليه، وهذا مذهب ابن جريج والأوزاعي والشافعي وابن وهب وجمهور أهل المشرق، ثم أحدث أتباعهم تفصيلًا آخر، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال: حدثني، ومن سمع مع غيره جمع، ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال: أخبرني، ومن سمع بقراءة غيره جمع وكذا خصصوا الإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه، وكل هذا مستحسن وليس بواجب عندهم، وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل، وظن بعضهم أن ذلك على وجوب فتكلفوا في الاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته نعم، يحتاج المتأخرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور لئلا يختلط؛ لأنه صار حقيقة عرفية عندهم فمن تجوز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدل على مراده، وإلا فلا يؤمن اختلاط المسموع بالمجاز بعد تقرير الاصطلاح فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمل واحد بخلاف المتأخرين.--------------------------------------------
1 سورة الزلزال، الآية: 4.
2 سورة فاطر، الآية: 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
7- قول المحدث وبه قال حدثنا:
قال القسطلاني: "إذا قرأ المحدث إسناد شيخه المحدث أول الشروع، وانتهى، عطف عليه بقوله في أول الذي يليه: "وبه قال حدثنا" ليكون كأنه أسنده إلى صاحبه في كل حديث أي لعود ضمير: "وبه" على السند المذكور كأنه يقول: "وبالسند المذكور، قال: أي صاحب السند لنا فهذا معنى قولهم: وبه قال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
8- الرمز بـ: "ثنا" و"نا" و"أنا" و"ح":
قال النووي1: "جرت العادة بالاقتصار على الرمز في "حدثنا" و"أخبرنا" واستمر الاصطلاح عليه من قديم الأعصار إلى زماننا، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى فيكتبون من حدثنا "ثنا" وربما حذفوا الثاء ويكتبون من أخبرنا "أنا"، وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر، وجمعوا بينهما في متن واحد كتبوا عند الانتقال من إسناده إلى إسناد "ح" وهي حاء مهملة مفردة، والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوله من إسناده إلى إسناده وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها "حا" ويستمر في قراءة ما بعدها، وقيل إنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالت بين الإسنادين، وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء، وليست من الرواية وقيل إنها رمز إلى قوله: "الحديث" وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصوا إليها: "الحديث" وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها: "صح" فيشعر بأنها رمز "صح"، وحسنت ها هنا كتابة "صح" لئلا يتوهم أنه سقط من الإسناد الأول ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرًا". ا. هـ.
قلت: وقد كان بعض مشايخنا المسندين إذا وصل إليها يقول: "تحويل"، وكنت أستحسنه منه.--------------------------------------------
1 التقريب: ص157.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
9- عادة المحدثين في قراءة الإسناد:
قال النووي: "جرت عادة أهل الحديث بحذف "قال" ونحوه فيما بين رجال الإسناد في الخط، وينبغي للقارئ أن يلفظ بها، وإذا كان في الكتاب قرئ على فلان أخبرك فلان فيقولون قرئ على فلان قيل أخبرك فلان، وإذا تكررت كلمة: "قال" كقوله: "حدثنا صالح قال: قال الشعبي: "فإنهم يحذفون إحداهما في الخط فيلفظ بهما القارئ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)