وكان أبو بكر بن عياش يقول: "أهل الحديث في كل زمان؛ كأهل الإسلام مع أهل الأديان".
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن، فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل" نقله الشعراني في مقدمة ميزانه1.
وقال الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي قدس الله سره في فتوحاته في الباب الثالث عشر وثلاثمائة2 وللورثة حظ من الرسالة ولهذا قيل في معاذ وغيره: "رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم" وما فاز بهذه الرتبة ويحشر يوم القيامة مع الرسل إلا المحدثون الذين يروون الأحاديث بالأسانيد المتصلة بالرسول عليه السلام في كل أمة فلهم حظ في الرسالة وهم نقلة الوحي وهم ورثة الأنبياء في التبليغ والفقهاء إذا لم يكن لهم نصيب في رواية الحديث فليست لهم هذه الدرجة ولا يحشرون مع الرسل بل يحشرون في عامة الناس ولا ينطلق اسم العلماء إلا على أهل الحديث وهم الأئمة على الحقيقة".
"وكذلك الزهاد والعباد وأهل الآخرة، ومن لم يكن من أهل الحديث منهم كان حكمه حكم الفقهاء لا يتميزون في الورثة ولا يحشرون مع الرسل بل يحشرون مع عموم الناس ويتميزون عنهم بأعمالهم الصالحة لا غير كما أن الفقهاء أهل الاجتهاد يتميزون بعلمهم عن العامة". ا. هـ.--------------------------------------------
1 ص62 القاهرة، المطبعة الكستلية، 1279هـ.
2 ص65، ج3 القاهرة، المطبعة الأميرية 1293هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
3- الأمر النبوي برواية الحديث وإسماعه:
روي الإمام أحمد والبخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعدة من النار".
وروى الطبراني عن أبي قرصافة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حدثوا عني بما تسمعون، ولا تقولوا إلا حقا، ومن كذب عليَّ بني له بيت في جهنم يرتع فيه".
وروى الإمام أحمد، والبخاري في الأدب عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "علموا، ويسروا، ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت! ".
وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا الفرائض القرآن وعلموا الناس، فإني مقبوض".
قال العارف الشعراني قدس سره في العهود الكبرى1: "وفي كتابة الحديث وإسماعه للناس فوائد عظيمة منها: عدم اندراس أدلة الشريعة، فإن الناس لو جهلوا الأدلة جملة -والعياذ بالله تعالى- لربما عجزوا عن نصرة شريعتهم عند خصمهم، وقولهم: "إنا وجدنا آباءنا على ذلك" لا يكفي. وماذا يضر الفقيه أن يكون محدثا يعرف أدلة كل باب من أبواب الفقه. ومنها: تجديد الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حديث. وكذلك تجديد الترضي والترحم على الصحابة والتابعين من الرواة إلى وقتنا هذا ومنها: وهو أعظمها فائدة الفوز بدعائه لمن بلغ كلامه إلى أمته في قوله: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها" ودعاؤه مقبول بلاشك إلا ما استثني كعدم إجابته في أن الله تعالى لا يجعل بأس أمته فيما بينهم كما ورد". انتهى.--------------------------------------------
1 ص32 "على هامش لطائف المنن والأخلاق" القاهرة المطبعة العامرة 311هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
4- حث السلف على الحديث:
قال الشعراني قدس سره في مقدمة ميزانه1: كان الأعمش رضي الله عنه يقول: "عليكم بملازمة السنة وعلموها للأطفال، فإنهم يحفظون على الناس دينهم إذا جاء وقتهم". وكان وكيع رحمه الله تعالى يقول: "عليكم باتباع الأئمة المجتهدين والمحدثين فإنهم يكتبون ما لهم وما عليهم بخلاف أهل الأهواء والرأي فإنهم لا يكتبون قط ما عليهم".
وكان الشعبي وعبد الرحمن بن مهدي يزجران كل من رأياه يتدين بالرأي وينشدان:
دين النبي محمد أخبار … نعم المطية للفتي الآثار--------------------------------------------
1 ص62، 63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
لا ترغبن عن الحديث وأهله … فالرأي ليل والحديث نهار
وكان مجاهد يقول لأصحابه: "لا تكتبوا عني كل ما أفتيت به، وإنما يُكتب الحديث ولعل كل شيء أفتيتكم به اليوم أرجع عنه غدًا". وكان أبو عاصم رحمه الله تعالى يقول: "إذا تبحر الرجل في الحديث، كان الناس عنده كالبقر". وكان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه يقول: "إياكم والقول في دين الله تعالى بالرأي؛ وعليكم باتباع السنة فمن خرج عنها ضل". ودخل عليه مرة رجل من أهل الكوفة والحديث يقرأ عنده فقال الرجل: "دعونا من هذه الأحاديث! " فزجره الإمام أشد الزجر، وقال له: "لولا السنة ما فهم أحد منا القرآن". وقيل له مرة: "قد ترك الناس العمل بالحديث واقبلوا على سماعه" فقال رضي الله عنه: "نفس سماعهم للحديث عمل به". وكان رضي الله عنه يقول: "لم تزل الناس في صلاح ما دام فيهم من يطلب الحديث فإذا طلبوا العلم بلا حديث فسدوا". وكان يقول: "لا ينبغي لأحد أن يقول قولًا حتى يعلم أن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبله". وكان الإمام مالك رضي الله عنه يقول: إياكم ورأى الرجال إلا إن أجمعوا عليه: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} 1 وما جاء عن نبيكم، وإن لم تفهموا المعنى فسلموا لعلمائكم، ولا تجادلوهم فإن الجدال في الدين من بقايا النفاق. وروى الحاكم والبيهقي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه كان يقول: " إذا صح الحديث فهو مذهبي" قال ابن حزم: "أي صح عنده أو عند غيره من الأئمة" وفي رواية أخرى: "إذا رأيتم كلامي يخالف كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعملوا بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم واضربوا بكلامي الحائط" وقال مرة للربيع: "يا أبا أسحق، لا تقلدني في كل ما أقول، وانظر في ذلك لنفسك فإنه دين". وكان رضي الله عنه إذا توقف في حديث يقول: "لو صح ذلك لقلنا به". وكان يقول: "إذا ثبت عن النبي -بأبي هو وأمي- شيء لم يحل تركه لشيء أبدًا" وروى البيهقي عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه كان إذا سئل عن مسألة يقول: "أولأحد كلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " وكان يتبرأ كثيرًا من رأي الرجال ويقول: "لا ترى أحدًا ينظر في كتب الرأي غالبًا إلا وفي قلبه دخل"2 وكان ولده عبد الله يقول: "سألت الإمام أحمد عن الرجل--------------------------------------------
1 سورة الأعراف، آية 2.
2 الدخل -بفتحتين- الفساد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
يكون في بلد لا يجد فيها إلا صاحب حديث لا يعرف صحيحة من سقيمه، وصاحب رأي، فمن يسأل منهما عن دينه؟ فقال: يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي". وبلغنا أن شخصًا استشاره في تقليد أحد من علماء عصره فقال: "لا تقلدني، ولا تقلد مالكا، ولا الأوزاعي، ولا النخعي، ولا غيرهم، وخذ الأحكام من حيث أخذوا". قال الشعراني: "وهو محمول على من له قدرة على استنباط الأحكام من الكتاب والسنة".
وقال الشعراني أيضًا في العهود1: "وسمعت سيدي عليًّا الخواص رحمه الله يقول: ليس مراد الأكابر من حثهم على العمل على موافقة الكتاب والسنة إلا مجالسة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر لا غير، فإنهم يعلمون أن الحق تعالى لا يجالسهم إلا في عمل شرعه هو ورسوله صلى الله عليه وسلم أما ما ابتدع، فلا يجالسهم الحق تعالى ولا رسوله فيه، وإنما يجالسون فيه من ابتدعه من عالم أو جاهل". ا. هـ.
والآثار في الحث على الحديث عن السلف، وافرة وفي هذا القدر كفاية.--------------------------------------------
1 ص17.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
5- إجلال الحديث وتعظيمه والرهبة من الزيغ عنه:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم، وأبو داود ولفظة: "من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو رد" وفي رواية لمسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رغب عن سنتي فليس مني" رواه مسلم.
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة بإسناد حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستة لعنتهم ولعنهم الله، وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط على أمتي بالجبروت ليذل من أعز الله، ويعز من أذل الله والمستحل حرمة الله، والمستحل من عترتى ما حرم الله والتارك السنة" رواة الطبراني وابن حبان في صحيحة والحاكم وقال: "صحيح الإسناد" قال المنذري: "ولا أعرف له علة".
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" رواه البغوي في شرح السنة. وقال النووي في أربعينه: "هذا حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح".
قال الشافعي رضي الله عنه في باب الصيد من الأم: "كل شيء خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط ولا يكون معه رأي ولا قياس فإن الله تعالى قطع العذر بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس لأحد معه أمر ولا نهى غير ما أمر هو به".
وكان رضي الله عنه يقول: "رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل في أعيننا من أن نحب غير ما قضى به".
وقال الإمام محمد الكوفي رضي الله عنه: "رأيت الإمام الشافعي بمكة: وهو يفتي الناس، ورأيت الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه حاضرين فقال الشافعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل ترك لنا عقيل من دار"؟ فقال إسحاق: "روينا عن الحسن!! وإبراهيم أنهما لم يكونا يريانه وكذلك عطاء ومجاهد" فقال الشافعي لإسحاق: "لو كان غيرك موضعك لفركت أذنه أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال عطاء ومجاهد والحسن وهل لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة بأبي هو وأمي" كذا في ميزان الشعراني1 قدس سره.
وقال الإمام الصغاني رحمه الله تعالى في: "مشارق الأنوار": "أخذت مضجعي ليلة--------------------------------------------
1 ص65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
الأحد الحادية عشرة من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وقلت: اللهم أرني الليلة نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلم في المنام وإنك تعلم اشتياقي إليه، فرأيت بعد هجعة من الليل، كأني والنبي صلى الله عليه وسلم في مشربة، ونفر من أصحابنا أسفل منا عند درج المشربة، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقول في ميت رماه البحر أحلال؟ فقال وهو مبتسم إليَّ "نعم" فقلت وأنا أشير إلى من بأسفل الدرج: فقل لأصحابي فإنهم لا يصدقوني، فقال: "لقد شتمتني وعابوني! " فقلت: كيف يا رسول الله؟ فقال كلامًا ليس يحضرني لفظه وإنما معناه: "عرضت قولي على من لا يقلبه"؛ ثم أقبل عليهم يلومهم ويعظهم فقلت صبيحة تلك الليلة: وأنا أعوذ بالله من أن أعرض حديثه بعد ليلتي هذه إلا على الذين يحكمونه فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجًا مما قضى ويسلموا تسليمًا. ا. هـ.
وسيأتي إن شاء الله تعالى في الباب العاشر في فقه الحديث مزيد لهذا بحوله سبحانه وقوته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
6- فضل المحامي عن الحديث والمحيي للسنة:
عن عمرو بن عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحرث يومًا: "اعلم يا بلال" قال: "ما أعلم يا رسول الله؟ " قال: "إن من أحيا سنة من سنتي أميتت بعدي، كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئًا". رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه قال الحافظ المنذري: "وللحديث شواهد".
وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة". رواه الترمذي
قال الإمام السيد محمد بن المرتضى اليماني رحمه الله تعالى في مقدمة كتابه: "إيثار الحق على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
الخلق"1 ما نصه: "المحامي عن السنة، الذاب عن حماها كالمجاهد في سبيل الله تعالى يعد للجهاد ما استطاع من الآلات والعدة والقوة، كما قال الله سبحانه {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة} 2 وقد ثبت في الصحيح أن جبريل عليه السلام كان مع حسان بن ثابت يؤيده ما نافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشعاره، فكذلك مع ذب عن دينه وسنته من بعده إيمانًا به وحبًّا ونصحًا له ورجاء أن يكون من الخلف الصالح الذين قال فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم3: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين" والجهاد باللسان أحد أنواع الجهاد سبله وفي الحديث4: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" وقد أحسن من قال في هذا المعنى شعرًا:
جاهدت فيك بقولي يوم يختصم الـ … أبطال إذ فات سيفي يوم يمتصع5
عن اللسان لوصال إلى طرق … في الحق لا تهتديها الذبل السرع
ثم قال: "ولا ينبغي أن سنتوحش الظافر بالحق من كثرة المخالفين له، كما لا يستوحش الزاهد من كثرة الراغبين، ولا المتقى من كثرة العاصين ولا الذاكر من كثرة الغافلين ينبغي منه أن يستعظم المنة باختصاصة بذلك مع كثرة الجاهلين له الغافلين عنه، وليوطن نفسه على ذلك فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم- أنه قال: "عن هذا الدين بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء! " رواه مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة ورواه الترمذي من حديث ابن مسعود وقال: "هذا حديث حسن صحيح" ورواه ابن ماجه وعبد الله بن أحمد من حديث أنس وروى البخاري نحوه بغير لفظه من حديث ابن عمر وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "طلب الحق غربة" رواه الحافظ الأنصاري في أول كتابه: "منازل السائرين إلى الله" من حديث جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده وقال: "هذا حديث غريب، لم اكتبه عاليًا إلا من رواية علان، ولذلك شواهد قوية عن تسعة من الصحابة ذكرها البيهقي في: "مجمع الزوائد" فنسأل الله أن يرحم غربتنا في الحق، ويهدي ضالنا ولا يردنا عن أبواب رجائه، ودعائه وطلبه محرومين إنه مجيب الداعين، وهادي المهتدين وأرحم الراحمين.--------------------------------------------
1 ص20.
2 سورة الأنفال، آية: 61.
3 رواه الديلمي في مسند الفردوس.
4 رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه غيرهم من غيره. بلفظ آخر أيضًا.
5 يمتصع: يضرب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
7- أجر المتمسك بالسنة إذا اتبعت الأهواء وأوثرت الدنيا:
عن أبي ثعلبة الخشنى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ايتمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحًّا مطاعًا وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك، ودع عنك أمر العوام فإن من ورائكم أيامًا الصبر فيهن كالقبض على الجمر؛ للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله". رواه ابن ماجه والترمذي وقال: "حديث حسن غريب" وأبو داود وزاد قيل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أجر خمسين رجلًا منا أو منهم، قال: "بل أجر خمسين منكم".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: "المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد" رواه الطبراني ورواه البيهقي من رواية الحسن بن قتيبة عن ابن عباس رفعه: "من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد".
وعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عبادة في الهرج 1 كهجرة إليَّ" رواه مسلم والترمذي وابن ماجه.--------------------------------------------
1 الهرج: هو الاختلاف والفتن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
8- بيان أن الوقيعة في أهل الأثر من علامات أهل البدع:
قال الإمام الحافظ أبو حاتم الرازي: "علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر وعلامة الجهمية أن يسموا أهل السنة مشبهة ونابتة وعلامة القدرية أن يسمعوا أهل السنة مجبرة، وعلامة الزنادقة أن يسموا أهل الأثر حشوية" نقله عنه الذهبي في كتاب: "العلو".
وقال الإمام العارف الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره في كتاب: "الغنية" نحو ما ذكر وزاد1: "وعلامة الرافضة تسميتهم أهل السنة عاصبيه وكل ذلك عصبية، وغياظ لأهل السنة ولا اسم لهم إلا اسم واحد وهو: "أصحاب الحديث" ولا يلتصق بهم ما لقيهم به أهل البدع كما لم يلتصق بالنبي تسمية كفار مكة ساحرًا، وشاعرًا ومجنونًا ومفتونًا وكاهنًا، ولم يكن اسمه عند الله وعند ملائكته وعند أنسه وجنه وسائر خلقه إلا رسولًا نبيًّا بريًّا من العاهات كلها: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} 2. ا. هـ.
وزاد شيخ الإسلام ابن تيميه: "أن المرجئة تسميهم شكاكًا، قالوا: وهذا علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامة فإن السنة هي ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتقادًا واقتصادًا وقولًا وعملًا فكما كان المنحرفون عنه يسمونه بأسماء مذمومة مكذوبة وإن اعتقدوا صدقها بناء على عقيدتهم الفاسدة فكذلك التابعون له على بصيرة الذين هم أولى الناس بها في المحيا والممات باطنًا". ا. هـ.--------------------------------------------
1 ص71 مكة المكرمة، المطبعة الميرية 1314هـ.
2 سورة الإسراء، آية: 48. وسورة الفرقان، آية: 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
9- ما روي أن الحديث من الوحي:
عن المقدام بن معديكرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أوتيت القرآن، ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول علكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله". رواه أبو داود والدارمي وابن ماجه.
وعن حسان بن عطية قال: "كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن".
وعن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آتاني الله القرآن ومن الحكمة مثليه" أخرجهما أبو داود في مراسيله.
قال أبو البقاء في كلياته: "والحاصل أن القرآن والحديث يتحدان في كونهما، وحيًا منزلًا من عند الله بدليل: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} 1، إلا أنهما يتفارقان من حيث إن القرآن هو المنزل للإعجاز والتحدي به بخلاف الحديث، وإن ألفاظ القرآن مكتوبة في اللوح المحفوظ، وليس لجبريل عليه السلام، ولا للرسول عليه الصلاة والسلام أن يتصرفا فيها أصلًا، وأما الأحاديث فيحتمل أن يكون النازل على جبريل معنى صرفًا فكساه حلة العبارة وبين الرسول بتلك العبارة أو ألهمه كما نتفقه2، فأعرب الرسول بعبارة تفصح عنه". ا. هـ.
وفي المراقاة أن "منهم"3 من قال بأنه عليه الصلاة والسلام كان مجتهدًا ينزل اجتهاده منزلة الوحي لأنه لا يخطئ وإذا أخطأ ينبه عليه بخلاف غيره.
وفيها عن الشافعي أنه قال: "كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن، قال: لقوله -صلى الله عليه وسلم4: "إني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه" وقال: "جميع ما تقوله الأئمة شرح للسنة جميع السنة شرح للقرآن" وقال: "ما نزل بأحد من الدين نازلة إلا وهي في كتبا الله تعالى".
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود: "إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله". وعن ابن جبير: "ما بلغني حديث على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى". ا. هـ.--------------------------------------------
1 سورة النجم، آية: 4.
2 كذا في كليات أبي البقاء ص288 القاهرة، المطبعة الأميرية، 1281، طبعة ثانية.
3 لفظ -منهم- غير موجود في الأصل، ولكن اقتضاه السياق فأثبتناه بين هلالين.
4 رواه البزار من حديث معقل بن يسار بلفظ: اعملوا بالقرءان، وأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واقتدوا به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
10- أيادي المحدثين البيضاء على الأمة وشكر مساعيهم:
يقول جامعه الفقير:
من أين للبليغ أن يحصي أيادي المحدثين، وهم الذين عشقوا الهدى النبوي دون العالمين، فتتبعوه ممن بدا وحضر، وكابدوا لأخذه أهوال السفر! فكم جابوا صحاري تتلظى يلظي الرمضاء، وقطعوا عن العمران فيافي تستدعي اليأس، وتروع الأحشاء فحفظوا، ووعوا ولعهد النفر للتفقه في الدين رعوا، ودفعوا عن الدين صنع الوضاعين، وانتحال المفترين وذبوا الكذب عن كلام الرسول الصادق بما مهدوه من تحري كل راو موافق فدونوا ما سمعوه بالسند، فرارًا عن الرمي باتباع الأهواء، وتحكيم الآراء فاستبرءوا لدينهم بجليل هذا الاحتياط، ودربوا الأمة على التثبت في توثيق عرى الارتباط رحماك اللهم فالاعتراف بآثرهم الحسنة أمر، واجب وشكر فضلهم لا يقص عنه إلا من هو عن الاتباع ناكب أفليست دواوينهم بعد القرآن دعائم الإسلام التي قامت عليها صروحه، وأعضاد الدين التي بأن منها صريحه لا جرم لولا أخذهم بناصية ما دونوه من صحيح السنة لانثالت على الناس جراثيم الأباطيل المستكنة التي رزى بها الدين في عصر الوضاعين المنافقين الذين دخلوا في دين الله للتشويش فرد الله كيدهم بتنقيب المحدثين من خرافاتهم ودأبهم في التفتيش حتى أشرقت شموس صحاح الأخبار وانبعثت أشعتها في الأقطار وتمزقت عن البصائر حجب الجهالة وأغشية الضلالة، فرحم الله تلك الأنفس التي نهضت لتأييد الدين، ورضى عمن أحيا آثارهم من اللاحقين. آمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
الباب الثاني: في معنى الحديث وفيه مباحث
ماهية الحديث والخبر والأثر
…
الباب الثاني: في معنى الحديث؛ وفيه مباحث
1- ماهية الحديث والخير والأثر:
اعلم: أن هذه الثلاثة مترادفة عند المحدثين على معنى ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفة وفقهاء خراسان يسمعون الموقوف أثرًا والمرفوع خبرًا وعلى هذه التفرقة جرى كثير من المصنفين وقال أبو البقاء1: الحديث هو اسم من التحديث وهو الإخبار ثم سُمي به قول أو فعل أو تقرير نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويجمع على: "أحاديث" على خلاف القياس. قال الفراء: واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعًا للحديث، وفيه أنهم لم يقولوا أحدوثة النبي. وفي الكشاف: "الأحاديث اسم جمع ومنه حديث النبي". وفي البحر: ليس الأحاديث باسم جمع، بل هو جمع تكسير لحديث على غير القياس كأباطيل، واسم الجمع يأت على هذا الوزن وإنما سميت هذه الكلمات، والعبارات أحاديث كما قال الله تعالى {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِه} 2 لأن الكلمات إنما تتركب من الحروف المتعاقبة المتوالية، وكل واحد من تلك الحروف يحدث عقيب صاحبه؛ أو لأن سماعها يحدث في القلوب من العلوم والمعاني والحديث نقيض القديم كأنه لوحظ فيه مقابلة القرآن والحديث ما جاء عن النبي والخبر ما جاء عن غيره وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق فكل حديث خبر من غير عكس". والأثر: ما روي عن الصحابة ويجوز إطلاقه على كلام النبي أيضًا". ا. هـ.--------------------------------------------
1 ص152.
2 سورة الطور، آية: 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
وفي التدريب1: "يقال أثرت الحديث بمعنى رويته، ويسمى المحدث أثريًّا نسبة للأثر".
وقال الإمام تقي الدين بن تيميه في بعض فتاويه: "الحديث النبوي: هو عند الإطلاق ينصرف إلى ما حُدث به عنه صلى الله عليه وسلم بعد النبوة، من قوله، وفعله، وإقراره، فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة، فما قاله، إن كان خبرًا، وجب تصديقه به، وإن كان تشريعًا إيجابا أو تحريما أو إباحة وجب اتباعه فيه، فإن الآيات الدالة على نبوة الأنبياء، دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقًّا، وهذا معنى النبوة وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبئ الناس بالغيب، والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه". وقد رُوي أن عبد الله بن عمرو كان يكتب ما يسمع من النبي فقال له بعض الناس: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم في الغضب فلا تكتب كل ما تسمع". فسأل النبي عن ذلك فقال2: "اكتب! فوالذي نفسي بيده ما خرج من بينهما إلا حق". يعني شفتيه الكريمتين وقد ثبت عن أبي هريرة أنه قال: "لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحفظ مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده ويعي بقلبه، وكنت أعي بقلبي ولا أكتب بيدي". وكان عند آل عبد الله بن عمرو بن العاص نسخة كتبها عن النبي وبهذا طعن بعض الناس في حديث عمرو بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص وقالوا: "إن عنى جده الأدنى محمدًا، فهو مرسل فإنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وإن عنى جده الأعلى فهو منقطع فإن شعيبًا لم يدركه" وأما أئمة الإسلام، وجمهور العلماء فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا صح النقل إليه مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ونحوهما، ومثل الشافعي وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغيرهم قالوا: "الجد هو عبد الله--------------------------------------------
1 ص4.
2 أخرجه أبو داود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
فإنه يجيء مسمى، ومحمد أدركه"، قالوا: "وإذا كانت نسخة مكتوبة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا أوكد لها وأدل على صحتها"، ولهذا كان في نسخة عمرو بن شعيب من الأحاديث الفقهية، التي فيها مقدرات ما احتاج إليه عامة علماء الإسلام.
والمقصود أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أطلق دخل فيه ذكر ما قاله بعد النبوة وذكر ما فعله فإن أفعاله التي أقر عليها حجة لا سيما إذا أمرنا أن نتبعها كقوله1: "صلوا كما رأيتموني أصلى" وقوله2: "لتأخذوا عني مناسككم". وكذلك ما أحله الله له فهو حلال للأمة ما لم يقم دليل التخصيص؛ ولهذا قال: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} 3 ولما أحل الله له الموهوبة قال: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} 4 ولهذا كان النبي إذا سئل عن الفعل يذكر للسائل أنه يفعله ليبين للسائل أنه مباح وكان إذا قيل له قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال5: "إني أخشاكم لله وأعلمكم بحدوده". ومما يدخل في مسمى حديثه ما كان يقرهم عليه، مثل إقراره على المضاربة التي كانوا يعتادونها6، وإقراره لعائشة على اللعب بالبنات7، وإقراره في الأعياد على مثل غناء الجاريتين8، ومثل لعب الحبشة بالحراب في المسجد9، ونحو ذلك وإقراره لهم على أكل الضب على مائدته10، وإن كان قد صح عنه أنه ليس--------------------------------------------
1 رواه أحمد والشيخان والنسائي من حديث مالك بن حويرث.
2 رواه مسلم عن جابر.
3 سورة الأحزاب، الآية: 37.
4 سورة الأحزاب، الآية: 5.
5 رواه البخاري من حديث عائشة بلفظ آخر.
6 دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر نخلها وأرضها. على أن يعتملوها من أموالهم، وللنبي صلى الله عليه وسلم شطر تمرها وأخرجه الشيخان وأصحاب السنن من حديث ابن عمر.
7 رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها.
8 لم أجده.
9 عن أنس رضي الله عنه: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لعبت الحبشة لقدومه فرحًا بذلك متفق عليه.
10 في "باب ما جاء في الضب" أحاديث، منها حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال: "لا آكله ولا أحرمه" -متفق عليه- ومن حديث آخر: "لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
بحرام، إلى أمثال ذلك؛ فهذا كله يدخل في مسمى الحديث، وهو المقصود بعلم الحديث فإنه إنما يطلب ما يستدل به على الدين، وذلك إنما يكون بقوله أو فعله أو إقراره، وقد يدخل فيها بعض أخباره قبل النبوة وبعض سيرته قبل النبوة مثل تحنثه بغار حراء ومثل حسن سيرته لأن الحال يستفاد منه ما كان عليه قبل النبوة من كرائم الأخلاق، ومحاسن الأفعال كقول خديجة له: "كلا والله لا يخزيك الله إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف، وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق". ومثل المعرفة فإنه كان أميًّا لا يكتب، ولا يقرأ وإنه كان معروفًا بالصدق، والأمانة، وأمثال ذلك مما يستدل به على أحواله التي تنفع في المعرفة بنبوته، وصدقة فهذه الأمور ينتفع بها في دلائل النبوة كثيرًا ولهذا يذكر مثل ذلك في كتب سيرته كما يذكر فيها نسبه وأقاربه وغير ذلك من أحواله، وهذا أيضًا قد يدخل في مسمى الحديث، والكتب التي فيها أخباره منها كتب التفسير ومنها كتب السيرة، والمغازي ومنها كتب الحديث، وكتب الحديث هي ما كان بعد النبوة أخص، وإن كان فيها أمور جرت قبل النبوة فإن تلك لا تذكر لتوحد وشرع فعله قبل النبوة بل قد أجمع المسلمون على أن الذي فرض على العباد الإيمان بهن والعمل هو ما جاء به بعد النبوة". ا. هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
2- بيان الحديث القدسي:
قال العلامة الشهاب ابن حجر الهيتمي في شرح الأربعين النووية، في شرح الحديث الرابع والعشرين المسلسل بالدمشقيين وهو حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تعالى أنه قال: "يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا … " الحديث ما نصه:
"فائدة يعم نفعها، ويعظم وقعها في الفرق بين الوحي المتلو وهو: "القرآن" والوحي المروي عنه صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل، وهو ما ورد من الأحاديث الإلهية وتسمى: "القدسية"؛ وهي أكثر من مائة، وقد جمعها بعضهم في جزء كبير. وحديث: "أبي ذر" هذا من أجلها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
اعلم: أن الكلام المضاف إليه تعالى أقسام ثلاثة:
أولها- وهو أشرفها: "القرآن" لتميزه عن البقية بإعجازه من أوجه كثيرة، وكونه معجزة باقية على مر الدهر محفوظة من التغيير، والتبديل وبحرمة سمه لمحدث، وتلاوته لنحو الجنب، وروايته بالمعنى وبتعينه في الصلاة، وبتسميته قرآنا وبأن كل حرف منه بعشر حسنات، وبامتناع بيعه في رواية عند أحمد وكراهته عندنا، وبتسمية الجملة منه آية وسورة وغيره من بقية الكتب، والأحاديث القدسية لا يثبت لها شيء من ذكر فيجوز مسه، وتلاوته لمن ذكر وروايته بالمعنى ولا يجري في الصلاة بل يبطلها، ولا يسمى قرآنا ولا يعطى قارئة بكل حرف عشرا، ولا يمنع بيعه ولا يكره اتفاقًا ولا يسمى بعضه آية ولا سورة اتفاقًا أيضًا.
ثانيهًا- كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل تغييرها وتبديلها.
ثالثهًا- بقية الأحاديث القدسية وهي ما نقل إلينا آحادًا عنه صلى الله عليه وسلم مع إسناده لها عن ربه، فهي من كلامه تعالى فتضاف إليه وهو الأغلب، ونسبتها إليه حينئذ نسبة إنشاء لأنه المتكلم بها أولًا وقد تضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه المخبر بها عن الله تعالى بخلاف القرآن فإنه لا تضاف إلا إليه تعالى فيقال فيه: "قال الله تعالى" وفيها: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تعالى" واختلف في بقية السنة هل هو كله يوحى أو لا وآية: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} 1 تؤيد الأول؟ ومن ثم قال -صلى الله عليه وسلم2: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه". ولا تنحصر تلك الأحاديث القدسية في كيفية من كيفيات الوحي بل يجوز أن تنزل بأي كيفية من كيفياته كرؤيا النوم، والإلقاء في الروع وعلى لسان الملك، ولراويها صيغتان إحداهما أن يقول: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى فيما رواه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى واحد". ا. هـ.--------------------------------------------
1 سورة النجم، آية: 4.
2 من رواية أبي داود في سننه، وللترمذي: وأن ماحرم رسول الله كما حرم الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)