5001 - وَكَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5001)
5002 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ، فَذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5002)
5003 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ الْكُوفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذِهِ سُنَّةٌ لَمْ تُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي رُوِّينَاهَا عَنْهُ مِنْهُ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يُخَالِفُهَا، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهَا، وَلَمْ يَسَعْ خِلَافُهَا، وَكَانَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مُوَافَقِتِهَا، وَعَلَى مُخَالَفَةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مَيْمُونَةَ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ -[531]- فِي هَذَا الْبَابِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ يُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي ثُبُوتِهِ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ بِالْعَتَاقِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ كَالنَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ مِنَ الرَّجُلِ لِوَلَدِهِ، فَكَمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ هِبَةُ الرَّجُلِ نَسَبَ وَلَدِهِ، فَكَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لَهُ هِبَةُ وَلَاءِ مَوْلَاهُ لِغَيْرِهِ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذِكْرِهِ مِمَّا لَا تَصْلُحُ لَهُ الْمَسَاجِدُ، وَمِمَّا هِيَ لَهُ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5003)
5004 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا يَعْنِي الْبَوْلَ وَالْعَذِرَةَ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِلصَّلَاةِ وَلِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ " قَالَ عِكْرِمَةُ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[533]- فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَكَفَ فِي الْمَسْجِدِ ضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ فِيهِ، وَضُرِبَ لِمَنِ اعْتَكَفَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ أَخْبِيَةٌ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْكَ فِي كِتَابِكَ هَذَا، وَفِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَصْلُحُ لَهُ، وَرَوَيْتَ مَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ كِتَابِكَ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى
শারহু মুশকিলিল-আসার (5004)
5005 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ الْمُلَائِيُّ , عَنْ أَبِي فَزَارَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي لَيْلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي قُبَّةٍ مِنْ خُوصٍ " قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَفِي ذَلِكَ إِشْغَالِ الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَا بُنِيَ لَهُ، وَهَذَا وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مُتَضَادَّانِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ سَبَبٌ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ -[534]- الْمُعْتَكِفِينَ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَكَانَ الْمُعْتَكِفُونَ يَحْتَاجُونَ فِي إِقَامَتِهِمْ فِي اعْتِكَافِهِمْ إِلَى مَا يَقِيهِمُ الْبَرْدَ وَالْحَرَّ، وَإِلَى مَا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُمُ الْإِقَامَةُ لِلِاعْتِكَافِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا بِهِ، وَمِمَّا يَحْتَجِبُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ اللَّائِي اعْتَكَفْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ لَا يَحِلُّ لَهُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا هُوَ، وَمِنِ اتِّخَاذِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِمَّا لَا تَقُومُ أَبْدَانُهُمْ إِلَّا بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَعْتَكِفُونَ فِيهَا، فَكَانَ مَا اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، وَلِمَنِ اعْتَكَفَ مَعَهُ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ اعْتِكَافُهُ وَإِيَّاهُمْ فِيهِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَلَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِقَاطِعٍ النَّاسِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَعَنِ الْوُصُولِ بِذَلِكَ إِلَى مَا كَانُوا يَصِلُونَ إِلَيْهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِيهِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي اتُّخِذَتْ فِيهِ أَسْبَابًا لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، فَقَدْ عَادَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ مَا زَادَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
শারহু মুশকিলিল-আসার (5005)
5006 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَعْنِي ابْنَ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حَبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَّةَ فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5006)
5007 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْخَيَّاطُ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ لِتَقْرُبَ عَلَيْهِ عِيَادَتُهُ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَفِي هَذَا أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا كَانَ اتَّخَذَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ وَلِأَزْوَاجِهِ فِي اعْتِكَافِهِ، وَفِي اعْتِكَافِهِنَّ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوٍفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ الزِّيَادَةَ لِسَعْدٍ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَضْلِ الصَّلَوَاتِ فِي مَسْجِدِهِ، وَأَنْ لَا يَنْقَطِعَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا حَدَثَ بِهِ لِيُكْمِلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي صَلَوَاتِهِ مَا جَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ لِمَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ صَلَاةً مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي يُعْطَاهُ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى مَا يُعْطَاهُ مَنْ صَلَّاهَا فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ أَلْفُ صَلَاةٍ، فَجَعَلَ لَهُ -[536]- فِي مَسْجِدِهِ مَا جَعَلَ لَهُ مِمَّا يَكُونُ مِنْهُ لِيُدْرِكَ هَذَا الْجَزَاءَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ مَعَ قُرْبِهِ مِنْ عِيَادَتِهِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِهِ، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا مُوَافَقَةُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِمَامَتِهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ فِيهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، هَلْ كَانَتْ لِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتٌ اللهِ عَلَيْهِمْ، أَوْ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ؟
শারহু মুশকিলিল-আসার (5007)
5008 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثُمَّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فِي حَدِيثِهِ الْأَعْوَرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي حَدِيثِ رُكُوبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبُرَاقَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: " ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَتَشَرَّفَ بِيَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، مَنْ سَمَّى الله عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ النَّفْرَ: عِيسَى وَمُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ " -[538]- فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ مَنْ سَمَّى الله عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ فِيهِ إِلَّا أُولَئِكَ النَّفْرَ الْمُسْتَثْنَيْنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُمْ: عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَامَتُهُ بِهِمْ جَمِيعًا بِغَيْرِ مُسْتَثْنَيْنَ مِنْهُمْ مَنِ اسْتُثْنِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5008)
5009 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ فِيهَا، بُعِثَ لَهُ آدَمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَمَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5009)
5010 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ، فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ " فَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثَيْهِ هَذَيْنِ أَنَّ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَّ فِيهَا الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ أَمَّهُمْ فِيهَا، وَفِي حَدِيثِهِ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فِيهِ إِمَامَةً لِمَنْ ذَكَرَ إِمَامَتَهُ فِيهِ فِي حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيَثَيْ أَنَسٍ هَذَيْنِ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5010)
5011 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ -[540]- أَشْرَسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ الْمَاجِشُونَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: " وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي، رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُصَلِّي، أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ يَعْنِي نَفْسَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَنَادَى بِالسَّلَامِ " فَكَانَ فِيمَا رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ إِثْبَاتُ إِمَامَةِ رَسُولِ اللهِ فِي لَيْلَتَئِذٍ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ النَّفْرِ الْمُسْتَثْنَيْنَ مِنْهُمْ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، وَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مِنْهُ جَاءَ هَذَا الِاخْتِلَافُ، فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ فِيمَا رُوِّينَاهُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا -[541]- رُوِّينَاهُ مِنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ، وَاحْتَجَنْا إِلَى ذِكْرِهِ هَاهُنَا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5011)
5012 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: " فَأَتَيْتُ يَعْنِي فِي طَرِيقِهِ إِلَيْهِ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي قَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوكُ مُحَمَّدٌ، فَرَحَّبَ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ، فَرَحَّبَ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، فَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخَوَاكَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْنَا مَصَابِيحَ وَضَوْءًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ادْنُ مِنْهَا، قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ وَرَحَّبَ بِي، ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِقَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِلثَّلَاثَةِ الْمُسْتَثْنَيْنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أَمَّهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْمُسَمَّوْنَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي فِي حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ كَانَ -[542]- لِذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا وَقَفَ مِنْ لِقَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ دُونَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَخْرَجَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا صَلُّوا مَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مَا رَوَى أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِيهِ إِثْبَاتُ إِمَامَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَتَئِذٍ هُنَاكَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ، إِذْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ مُرُورِهِ بِهِمْ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَحِقُوا بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَمَّهُمْ مَعَ مَنْ أَمَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ سِوَاهُمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
শারহু মুশকিলিল-আসার (5012)
5013 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوفُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى مُرُورِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَحِقَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَأَمَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَعَ مَنْ أَمَّهُ فِيهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سِوَاهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، -[543]- وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ دَفْعُهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لَيْلَتَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5013)
5014 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ طَوِيلٌ أَبْيَضُ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَلَمْ يُزَايِلْ ظَهْرَهُ هُوَ وَجِبْرِيلُ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَرَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ " قَالَ حُذَيْفَةُ: وَلَمْ يُصَلِّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قُلْتُ: بَلْ صَلَّى قَالَ حُذَيْفَةُ: مَا اسْمُكَ يَا أَصْلَعُ؟ فَإِنِّي أَعْرِفُ وَجْهَكَ، وَلَا أَعْرِفُ اسْمَكَ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1] قَالَ: فَهَلْ تَجِدُهُ صَلَّى؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: إِنَّهُ لَوْ كَانَ صَلَّى فِيهِ، لَصَلَّيْتُمْ فِيهِ، كَمَا تُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ رَبَطَ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَوْ كَانَ يَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ، وَقَدْ أَتَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا؟ -[544]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِثْبَاتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَاكَ أَوْلَى مِنْ نَفْيِ حُذَيْفَةَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى هُنَاكَ؛ لِأَنَّ إِثْبَاتَ الْأَشْيَاءِ أَوْلَى مِنْ نَفْيِهَا؛ وَلِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ حُذَيْفَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ صَلَّى هُنَاكَ لَوَجَبَ عَلَى أُمَّتِهِ أَنْ يَأْتُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَيُصَلُّوا فِيهِ، كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا حُجَّةَ لِحُذَيْفَةَ فِيهِ، إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَأْتِي مَوَاضِعَ وَيُصَلِّي فِيهَا، لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْنَا إِتْيَانَهَا، وَلَا الصَّلَوَاتِ فِيهَا، بَلْ قَدْ نَهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ تَتَبُّعِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَالصَّلَوَاتِ فِيهَا
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: وَافَيْتُ الْمَوْسِمَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَصَلَّى لَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَقَرَأَ فِيهَا: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1]-[545]- وَ {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] ، ثُمَّ رَأَى أُنَاسًا يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا، فَقَالَ: " أَيْنَ يَذْهَبُونَ هَؤُلَاءِ؟ " قَالُوا: يَأْتُونَ مَسْجِدًا هَا هُنَا صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَشْبَاهِ هَذِهِ يَتَّبِعُونَ آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ، فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا، وَمَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا، وَلَا يَتَعَمَّدَنَّهَا " وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَمْ يَجِبْ عَلَى أُمَّتِهِ إِتْيَانُهَا، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهَا لِإِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ إِيَّاهَا وَلِصَلَاتِهِ فِيهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا صَلَاتُهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا فِي أَحَادِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَجِبُ بِهِ إِتْيَانُ النَّاسِ هُنَاكَ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ، وَأَبَيْنُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا مَسْجِدَ أَجَلُّ مِقْدَارًا، وَلَا أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بَعْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَى النَّاسِ إِتْيَانُهُ وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ، كَمَا كُتِبَ عَلَيْهِمْ مَا كُتِبَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى رُتْبَةِ عُمَرَ رَضِيَ -[546]- اللهُ عَنْهُ فِي الْعِلْمِ أَنَّهَا فَوْقَ رُتْبَةِ مَنْ سِوَاهُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ دَفْعِهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَطَ الْبُرَاقَ لَيْلَتَئِذٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ مَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِثْبَاتِ ذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا رُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ فِي نَفْيِهِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مُسَخَّرٍ لِمَعْنًى يَنْطَاعُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى، قَدْ سَخَّرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا الدَّوَابَّ أَنْ نَرْكَبَهَا، وَنَحْنُ نُعَانِي فِي رُكُوبِهَا، وَفِي الْوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ مَا نُعَانِيهِ فِيهِمَا، وَسَخَّرَ لَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مَا سَخَّرَهُ لَنَا مِنْهَا، وَنَحْنُ لَا نَصِلُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا بِانْطِيَاعِهَا لَنَا بِهِ، وَبِبَذْلِهَا إِيَّاهُ لَنَا مِنْ أَنْفُسِهَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ تَسْخِيرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْبُرَاقَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ فِيهِ رِبَاطُهُ إِيَّاهُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ فِيهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} [الزخرف: 45] بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5014)
5015 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} [الزخرف: 45] قَالَ: " لَقِيَ الرُّسُلَ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ " وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ بِغَيْرِ مَكَّةَ، وَبِغَيْرِ -[6]- الْمَدِينَةِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى حَيْثُ لَا يَعْلَمُ، حَتَّى عَلِمَهُ بِوُرُودِهِ إِيَّاهُ، وَاجْتِمَاعِهِ فِيمَا هُنَاكَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، الَّذِينَ جُمِعُوا لَهُ فِيمَا هُنَاكَ، حَتَّى أَمَّهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَهُمُ الَّذِينَ أُمِرَ بِسُؤَالِهِمْ عَنْ مَا أُمِرَ بِسُؤَالِهِمْ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَؤُمَّهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} [يونس: 94]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَيَقَعُ فِي نَفْسِي مَا أَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مِنَ الشَّكِّ يَعْنِي؟ "، قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: " وَهَلْ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} [يونس: 94]-[8]- وَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمَّا التَّابِعُونَ، فَرُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ
مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} [يونس: 94] قَالَا: " لَمْ يَشُكَّ، وَلَمْ نَشُكَّ " وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُصْعَبٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مُشْكَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ -[9]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَمَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ، فَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ مِنْهَا: مَا قَالَ الْكِسَائِيُّ، وَالْفَرَّاءُ جَمِيعًا: لَيْسَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} [يونس: 94] خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ فِي شَكٍّ، إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ: إِنْ كُنْتَ ابْنِي، فَافْعَلْ كَذَا، وَلَيْسَ فِي شَكٍّ أَنَّهُ ابْنُهُ وَكَانَ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَهُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْقَصْدَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُهُ، وَهُمُ الشَّاكُّونَ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى: فَإِنْ كُنْتَ -[10]- فِي شَكٍّ مِنْ غَيْرِكَ، فِيمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَقَالُوا: هَذَا كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ} [يونس: 22] يَعْنِي نُوحًا، لَا يَعْنِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَشَفَ عَزَّ وَجَلَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا هُوَ؟ بِقَوْلِهِ: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: 22] ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْمُرَادِينَ بِذَلِكَ هُمْ غَيْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرُ أُمَّتِهِ، وَكَانَ الَّذِي قَالُوهُ فِي الْمُرَادِينَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُمْ: {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} أَنَّهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَأَمْثَالِهِ مِنْهُمْ وَحَضَرَنِي أَنَا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلٌ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْمَذْكُورِينَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ، وَأَنْ يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، مِمَّا فِيهِ ذِكْرُهُ، وَذِكْرُ أُمَّتِهِ، وَمَثَلُ هَذَا مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ أَبِي زُمَيْلٍ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ: " وَمَنْ يَسْلَمْ مِنْ هَذَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَلَا الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا فِيهِ " وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مُرَادِهِ بِهِ غَيْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ الْخَطَّابُ ظَاهِرُهُ هُوَ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهِ لِسَعَةِ لُغَةِ الْعَرَبِ، وَلِأَنَّهَا قَدْ تُخَاطِبُ مَنْ تُرِيدُ غَيْرَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ بِمُرَادِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَابِهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَمِمَّا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَحَدًا مِنْ -[11]- أَصْحَابِهِ، وَهُوَ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5015)
5016 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ، وَفِي ذِكْرِ تَخْيِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: " ثُمَّ جَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ، وَصَفِيُّهُ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، عَلَى مَا أَرَى، يَعْنِي مِنْ خَصَفَةٍ رَآهُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهَا، وَمَنْ وِسَادَةٍ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا تَحْتَ رَأْسِهِ، هَكَذَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكِسْرَى، وَقَيْصَرُ عَلَى سُرَرِ الذَّهَبِ، وَفُرُشِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، فَجَلَسَ فَقَالَ: " يَا عُمَرُ، لَعَلَّكَ شَكَكْتَ؟ "، قُلْتُ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنِّي عَلَى يَقِينٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيكَ، إِنَّكَ لِنَبِيُّهُ وَصَفِيُّهُ، وَلَكِنِّي عَجِبْتُ لِمَا زُوِيَ عَنْكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَبُسِطَ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: " إِنَّهُمْ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أُخِّرَتْ لَنَا فِي آخِرَتِنَا "
শারহু মুশকিলিল-আসার (5016)
5017 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ "؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ -[12]- لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لِي " وَإِذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الشَّكَّ، فِيمَا نَفَاهُ عَنْهَا بِحَلِفِهِ عَلَى ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِتَرْكِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفْعَهُ عَنْ ذَلِكَ، كَانَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ انْتِفَاءً، وَكَانَ عَنْ أَمْثَالِ عُمَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي انْتِفَائِهِ عَنْهُمْ، كَانْتِفَائِهِ عَنْ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ تَحَقَّقْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادِينَ بِالشَّكِّ فِي ذَلِكَ هُمْ غَيْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَغَيْرُ عُمَرَ، وَغَيْرُ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّنْ إِسْلَامُهُ إِنْ كَانَ لَهُ إِسْلَامٌ لَيْسَ كَإِسْلَامِ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، أَوْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي شَرِيعَتِهِ، وَلَمْ نَجِدْ فِي تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ أَحْسَنَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِهَا مِمَّا قَدِ اجْتَبَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ احْتِجَاجِهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ صَدَقَتِهِ بِبِئْرِ رُومَةَ، وَمِنْ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا، وَمِنْ زِيَادَتِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا زَادَهُ فِيهِ، وَمِنْ مَنْعِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ
শারহু মুশকিলিল-আসার (5017)
5018 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: " بَلَغَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الْوَفْدَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَخَرَجَ يَسْتَقْبِلُهُمْ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّى اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا لِيُسْتَعْذَبَ بِهَا، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا غَيْرِي، حَتَّى مَا أُفْطِرُ إِلَّا عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: فَسَكَتُوا، قَالَ: ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ عَزَّ -[14]- وَجَلَّ، أَتَعْلَمُونَ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ غَيْرِي؟ قَالَ: فَسَكَتُوا "
শারহু মুশকিলিল-আসার (5018)
5019 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: " شَهِدْتُ الدَّارَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَلَّبَاكُمْ عَلَيَّ " قَالَ: فَجِيءَ بِهِمَا، كَأَنَّهُمَا جَمَلَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِمَارَانِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[15]- قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ، وَيَكُونُ دَلْوُهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي؟، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا، حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ قَالَ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ وَالْإِسْلَامِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ آلِ فُلَانٍ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ "، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي، أَوْ قَالَ: مِنْ صُلْبِ مَالِي، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ؟، وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُصَلِّيَ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ مِنْ مَالِي؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى ثَبِيرِ مَكَّةَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَا، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، حَتَّى تَسَاقَطَتْ حِجَارَتُهُ بِالْحَضِيضِ، فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: " اسْكُنْ ثَبِيرُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيُّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ؟ "، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، اللهُ أَكْبَرُ، شَهِدُوا لِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ أَنِّي شَهِيدٌ، قَالَهَا ثَلَاثًا " -[16]- فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَمْرِهِ جَعَلَ رُومَةَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رِشَاءَهُ فِيهَا كَرِشَاءِ أَحَدِهِمْ، وَزَادَ فِي الْمَسْجِدِ، مَا زَادَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا، وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ فِيهِ: " لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ؟ " وَرُوِّيتُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي دَابَّةٍ كَانَ تَصَدَّقَ بِهَا، فَوَلَدَتْ فَلُوًّا، أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ؟ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ آثَارًا، سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ، هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مَا رُوِّيتُمُوهُ مِنْ حَدِيثَيْ عُثْمَانَ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، وَفِيهِمَا شُرْبُهُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَادَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَذَلِكَ انْتِفَاعٌ مِنْهُ بِمَا قَدْ كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا يَمْنَعُ مِمَّا فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَمَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ اللَّذَيْنِ رُوِّيتُمُوهُمَا، يَعْنِي اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا -[17]- الْبَابِ، وَفِي ذَلِكَ تَضَادٌ شَدِيدٌ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ لَا تَضَادَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَوَهَّمَ، لِأَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ، مِمَّا أَرَادَ ابْتِيَاعَهُ هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ طَلَبًا مِنْهُ فِي عَوْدِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَى مِلْكِهِ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ مِنْ نِتَاجِ مَا قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا سَنَجِيءُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنْ مَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ عُمَرُ، وَالزُّبَيْرُ هُوَ الْعَوْدُ فِي نَفْسِ الصَّدَقَةِ، حَتَّى تَعُودَ مَمْلُوكَةً إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا بَعْدَمَا قَدْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لَهُ، وَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهِ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَرَجَعَ إِلَى مِلْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، إِنَّمَا فِيهِ انْتِفَاعُهُ بِذَلِكَ، وَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ، فَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى مِلْكِهِ وَكَانَ تَصْحِيحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ، إِلَى مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ، بِمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، حَتَّى يَعُودَ مِلْكًا لَهُ، مَكْرُوهٌ لَهُ، مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ، كَشُرْبِ مَائِهٍ، وَالْمُرُورِ فِيهِ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ، غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمُتَصَدِّقِ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ مِمَّا ذَلِكَ الْجِنْسُ مِنْ مَنَافِعِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي تَحْرِيمِهِ لَهَا شَرْبُ مَاءِ الصَّدَقَةِ وَأُبِيحَ ذَلِكَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمِمَّنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إِلَى -[18]- مِلْكِهِ، إِنَّمَا عَادَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ بِهِ، وَهُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَئِذٍ، لَا لِمَنُ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَمَنْ سِوَاهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مُبَاحًا لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ صَدَقَتَيْهِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ، وَلَا اخْتِلَافَ، وَأَنَّ كُلَّ وَجْهٍ مِنْهَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ سِوَاهُ مِنْهَا، وَأَنَّ الْمُمَيِّزِينَ بَيْنَ ذَلِكَ، هُمُ الَّذِينَ اخْتَصَّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِلْمِ ذَلِكَ، لَا مَنْ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي مَنْعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْعَوْدِ فِي صَدَقَتِهِ، هَلْ ذَلِكَ بِكُلِّ الْوُجُوهِ، حَتَّى لَا تَصْلُحُ لَهُ بِوَجْهٍ مِنْهَا، أَوْ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْوُجُوهِ؟
শারহু মুশকিলিল-আসার (5019)
5020 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَمَلَتْ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكُنَّا إِذَا حَمَلَنَا فِي سَبِيلِ اللهِ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعْنَاهُ إِلَيْهِ، فَيَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَجِئْتُ بِفَرَسِي، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَوَافَقْتُهُ يَبِيعُهَا فِي السُّوقِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا مِنْهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِيهَا، وَلَا تَعُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ صَدَقَتِكَ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (5020)