612 - النهي عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر (1).
613 - ترك الأكل والشرب من المباحات.
614 - الأكل في السوق.
615 - النهي عن الشرب من ثلمةِ القدح.
616 - قطع الخبز بالسكين نهيًا وإباحة.
617 - ذكاة الجنين ذكاة أمه.
618 - كف عنا جشاءك، فإن أطولهم شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة.
619 - خير تمركم البُرني يذهب الدَّاء ولَا دَاء فِيهِ.
الهَدْيُ والأضاحي والعقيقة
620 - فضل الأضحية.
621 - تعيين يوم في ذبح العقيقة.
622 - ذم لحوم البقر (2).
الرُؤَى والمنَامَات
623 - النهي عن قصِّ الرؤيا على النساء.
624 - معنى قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، هِيَ الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا العَبدُ المُؤْمِنُ أو تُرَى لهُ.
الفرائض
625 - الخال وارث من لا وارث له (3).--------------------------------------------
(1) والنهي عن مخالطة أصحاب المعاصي حال ملابستهم للمعاصي ثابت بمقتضى أصول الشريعة.
(2) وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بالبقر.
(3) وإنما الثابت عن عائشة رضي الله عنها موقوفًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
الفضائل
فَضَائِلُ الأوقَات
626 - فضل شهر ذي الحجة، وصفر، ورجب، وليلة النصف من شعبان.
627 - تعيين تاريخ ليلة الإسراء.
628 - الاغتسال يوم عاشوراء، والكحل، والخضاب، وفضل التوسعة على العيال ليلة عاشوراء.
629 - كراهية السفر أو الخياطة أو الحياكة أو الغزل أو النكاح في يوم معين من الأسبوع.
فَضَائِلُ الصَّحَابَة فَمَنْ دُونَهم
630 - أصحابي كالنجوم.
631 - لو كان بعدي نبي لكان عمر.
632 - مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.
633 - لكل بني أم عَصَبَة ينتمون إليه إلا ولد فاطمة فأنا وليهما وأنا عصبتهما.
634 - فضائل علي، كلها ضعيفة، إلا حديث: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى"، وحديث: "أنت مني وأنا منك". وحديث: "لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله". وحديث: "لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق": وحديث: "ومن كنت مولاه فعلي مولاه" (1)، وحديث "قم أبا تراب".
635 - إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا.
636 - من سب أصحابي، فعليه لعنة الله.
637 - دخول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الجنة حبوًا.
638 - اهتزاز عرش الرحمن لفعل أو قول إلا اهتزازُ العرشِ لموت سعد بن معاذ رضي الله عنه.
639 - سلمان منَّا أهل البيت.--------------------------------------------
(1) وفي بعض طرقه زيادة: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وهي باطلة لا تصح بحال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
640 - السجل كاتب النبي صلى الله عليه وسلم.
641 - سجود خزيمة بن ثابت على جبهة النبي صلى الله عليه وسلم.
642 - جَلدُ أبي بكرة.
643 - أبو ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده.
644 - أن النبي صلى الله عليه وسلم: مسح على رأس حنظلة بن حذيم، وقال بارك الله فيك، فكان حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم فيضع يده على رأسه فيذهب الورم.
645 - شرب عبد الله بن الزبير دم النبي صلى الله عليه وسلم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله: ويل للناس منك وويل لك من الناس.
646 - خير التابعين أويس (1).
647 - إسلام أبي طالب.
648 - ذم بني أمية، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبي موسى الأشعري، والوليد (2)، ومروان بن الحكم.
649 - الخلافة في ولد العباس، وتحريمهم على النار.
650 - ذكر أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ذمًا أو مدحًا.
651 - مثل أمتي مثل المطر لا يدري الخير في أوله أو آخره.
فَضَائِل البلدَان
652 - فضل الكعبة على المؤمن (3).--------------------------------------------
(1) أعل بالانقطاع بين أسير بن جابر وعمر، وأنكر مالك وجود أويس القرني أصلًا، وسئل عمرو بن مرة وهو بلدي أويس فلم يعرفه، وسئل عنه أبو إسحاق السبيعي وهو تابعي كوفي من قومه فلم يعرفه، وأخرج أحمد في مسنده أحاديث أويس، ولما سئل عن خير التابعين، قال هو ابن المسيب، ولو صح عنده حديث أويس لقال به، وقال البخاري أويس القرني فيه نظر. وقال البزار: حديث أويس منكر وله آفة. وأعله العقيلي وابن حبان، قلت: ومن تفحص أحاديث أويس يرى فيها اضطرابًا كثيرًا.
(2) ابن عبد الملك، أو ابن يزيد.
(3) وإنما هو ثابت عن ابن عمر وابن عباس بأسانيد لا بأس بها في الموقوفات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
653 - تسمية المدينة بالمنورة، والمسكينة، والجابرة، والمجبورة، وجَبَار، ومحبورة، ويَنْدد، والدار، والإيمان.
654 - أول من يُشفع له يوم القيامة: أهل مكة وأهل المدينة والطائف.
655 - تخيير - أو تفضيل - المدينة على مكة.
656 - فضائل صخرة بيت المقدس، وعسقلان، وقزوين، وخراسان، ومرو، والأندلس، وبغداد، والبصرة، والكوفة، وكربلاء، والعراق (1)، ومصر، والإسكندرية، ونصيبين، وأنطاكية.
656 - فضل الشام، إلا حديث: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". وحديث عبد الله بن حوالة: "تجندون أجنادًا .. " (2).
657 - وصف مدينة ما بأنها من مدن الجنة، أو مدن النار.
فَضَائِل أجْنَاس النَّاس
658 - التصريح بفضل العرب.
659 - ذمُّ أو مدح: الزِّنج، والسودان، والحَبَش، والبَربر، والتُّرك.
660 - ذم الخِصْيان (3)، والأولاد.
661 - ذم المماليك.
662 - الوصاية بالقبط.
663 - الثناء على جيش مصر.
فَضَائِل الحيَوانَات.
664 - وفد الذئاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
665 - سب البرغوث، وذم الحمام، وذم السمك.--------------------------------------------
(1) بل ولا يصح في فضل العراق مرفوعًا ولا موقوفًا والثابت عكسه.
(2) وفي بعض طرقه زيادة: "وهي خيرة الله من أرضه وإليها يجتبي خيرته من عباده". وهي منكرة.
(3) جمع خَصِيّ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
666 - الغنم بركة، والإبل عز لأهلها.
فَضَائِل مُتَفَرِّقَة
667 - فضل الورد، والنرجس، والمرزنجوش، والبنفسج، والبان، والحناء.
668 - ذم الصنائع المباحة: كالصاغة، والتجار، والأساكفة، والصباغين.
669 - فضل العقل.
الخلافة والإمارة والقضاء
670 - إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما.
671 - من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله، ومن أكرم سلطان الله في الأرض أكرمه الله عز وجل.
672 - خذوا العطايا ما دام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه.
673 - إن الله مع القاضي ما لم يتعمد حيفًا، ويوفقه للحق ما لم يرد غيره.
674 - هدايا العمال غُلول.
القصص والسيرة
675 - عِطَاسِ آدم يوم خلقه، وتشميت الملائكة له.
676 - تعيين الذبيح بإسماعيل أو إسحاق (1).
677 - قِصَّة: هَارُوت ومَارُوت.
678 - قصة الراهب بحيرا.
679 - تحديد عمر خديجة رضي الله عنها عند زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها.
680 - صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.--------------------------------------------
(1) وفيه خلاف بين أهل العلم، والأكثر على أنه إسماعيل عليه السلام، والأمر فيه يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
681 - نوم علي رضي الله عنه على فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة.
682 - عنكبوت الغار والحمامتين.
683 - ثعبان الغار ليلة الهجرة.
684 - أنشودة: طلع البدر علينا.
685 - المؤاخاة بين الملائكة على غرار مؤاخاة الصحابة في الهجرة.
686 - مؤاخاة المهاجرين بعضهم مع بعض، والأنصار بعضهم مع بعض. وإنما الثابت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
687 - مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه في الهجرة.
688 - أكْلُ هند بنت عتبة من كبد حمزة.
689 - جُبنُ حسان بن ثابت رضي الله عنه.
690 - طلاق حفصة.
691 - إسقاط عائشة جنينها.
692 - اذهبوا فأنتم الطلقاء.
693 - إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الحسين رضي الله عنه.
الفتن والملاحم
694 - أيام الصبر.
695 - السفياني.
696 - الرايات السود.
697 - أن عليًا قال للزبير: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني فلان يقول: لتقاتلنه وأنت ظالم.
698 - قول علي رضي الله عنه عَهدَ إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن أقاتل الناكثين، والقاسطين، المارقين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
699 - قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: أشقى الناس أحيمر ثمود عاقر الناقة، والذي يضربك على هذه فتبتل منها هذه وأخذ بلحيته.
700 - أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تنبح عليها كلاب الحوأب.
701 - إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه.
702 - إن أول من يبدل سنتي لَرَجُلٌ من بني أمية.
703 - إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين، كان دين الله دغلًا، ومال الله دولًا، وعباد الله خولًا.
704 - تعيين ظهور الآيات في شهر معين أو يوم معين (1).
705 - ذم المولودين بعد المائة.
706 - وصف ما يكون بعد سنة الثلاثين ومائة، والستين ومائة.
707 - ظهور الآيات بعد المائتين.
708 - إن بين يدي الساعة سنين خداعة، يتهم فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويتكلم فيها الرويبضة، قيل يا رسول الله: وما الرويبضة، قال: "السفيه ينطق في أمر العامة".
709 - يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر.
710 - دعوا الحبشة ما ودَعُوكم، واتركوا الترك ما تركوكم.
711 - إن الترك تجلي العرب، حتى يلجئوا بمنابت الشيح والقيصوم.
الآخرة
712 - وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين.
713 - دعوة الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم.
714 - لكل نبي حوض.
715 - وصف عمل أو شيء بأنه مفتاح الجنة.--------------------------------------------
(1) كحديث: تكون في رمضان هَدَّة، وفي شوال هَمْهَمَة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
716 - تسمية خازن الجنة برضوان.
717 - أنا زعيم ببيت في رَبَضِ الجنة لمن ترك المِرَاء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.
718 - أهل الجنة لا يمنون من الجماع لا نفيًا ولا إثباتًا.
719 - تزويج النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة لمريم، وآسية امرأة فرعون، وكَلثَم أخت موسى عليه السلام.
720 - إن الرجل ليكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها.
721 - أطفال المشركين خدم أهل الجنة.
722 - لا يدخل الجنة ولد زنى.
723 - هل يمس أهل الجنة أزواجهم؟ قال: نعم، بذكر لا يمل، وفرج لا يحفى، وشهوة لا تنقطع، دَحْمًا دَحْمًا.
724 - ثيابنا في الجنة، ننسجها بأيدينا؟ فضحك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الأعرابي: لم تضحكون؟ من جاهل يسأل عالمًا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت يا أعرابي، ولكنها ثمرات.
725 - إن الحور العين ليتغنين في الجنة، يقلن: نحن خيرات حسان خبئنا لأزواج كرام.
726 - بقاء مواضع في النار، فينشئ الله لها خلقًا ليملأها بهم.
727 - كراهية الكلام بالفارسية، وأنها لغةُ أهلِ النار (1).
728 - جُبُّ الحَزَنِ.
729 - إن أهل النار ليبكون، حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت، وإنهم ليبكون الدم.--------------------------------------------
(1) والذي عليه أهل العلم أن الكلام بالأعجمية لغير حاجة من علامات النفاق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
مُتَفَرِّقَات
730 - من آذى ذميًا فقد آذاني.
731 - حكمي على الواحد حكمي على الجماعة.
732 - تحديد الجوار.
733 - الخَراجَ بالضَّمانِ.
734 - قطع السدر.
735 - رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه
حتى يبرأ (1).
* * *--------------------------------------------
(1) وصح موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
المبحث الخامس: المتقدمون والمتأخرون
هَذِهِ المَسْألَة كَثُرَ الحَديث عَنْهَا فِي الآوِنَةِ الأخِيرَةِ، واشْتَدَّ الخِلَافُ فِيهَا.
ولتَعْلَمُوا عَافَاكُم الله؛ أنَّ مَعرِفَةَ مَنْهَج المُتَقَدِّمِينَ وتَمْيِيزِهِ عَن مَنْهَجِ المُتَأخِرِين أمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، لِضَبطِ أصُولِ هَذَا العِلمِ الشَرَيفِ، وتَحرِيرِ مَقَاصِدِهِ.
فَإنَّ أهْلَ الحَدِيث لَيسُوا عَلَى مَنْهَجٍ واحِدٍ، بَل الأئِمَة المُتَقَدِمُون أنفُسهم، عَلَى خِلَافٍ بَينَهُم فِي بَعْضِ المَسَائِلِ - وإنْ كَانُوا بِالجُمْلَة مُتَّفِقِين - وقَد تَبِعَ بَعضُ المُتَأخِرِين بَعْضَ المُتَقَدِمِين، وأمَّا مِن حَيثُ الجُمْلَة فَالمُتقَدِّمُونَ عَلَى خِلَاف المتَأخِرينَ.
وقد هَجَّنَ جَمْعٌ منهم الشيخ محمد سليمان الأشقر، والشيخ الألباني، والشيخ أحمد معبد على القائلين بالتفريق بين المتقدمين والمتأخرين، وغَلَّظُوا عليهم.
قال محمد سليمان الأشقر في تقديمه لإحدى الرسائل: والمؤلف يغمز برفق بكلامه هذا في النهج الذي ينادي به بعض الذين اتجهوا إلى دراسة الأسانيد والحكم عليها، ممن لم ترسخ أقدامهم بعد في هذا المضمار بالرجوع في الحكم على الرجال إلى البدايات الأولى، ليجتهدوا في ذلك اجتهاد الإمام أحمد، وابن معين، والبخاري وغيرهم من أئمة هذا الشأن، فيكون حالهم حال التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، غفر الله لنا ولهم وهدانا وإياهم سواء السبيل. اهـ. "منهج دراسة الأسانيد". لوليد بن حسن العاني (ص 6).
وقال الألباني: هذا يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" (1)، وأنهم يُخَرّبون السنة، وماذا يستفيدون من هذا التقسيم؟ . اهـ. من شريط رقم (842) باختصار. تسجيلات التقوى.--------------------------------------------
(1) قلت: زيادة "كل ضلالة في النار" شاذة لا يَصِحُّ فيها شيء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
وتابعه مقلدوه على هذا، كعادتهم في عدم مخالفته والتعصب له، وزعموا: أن علماء الحديث أمثال ابن الصلاح وابن حجر لم يأتوا بمصطلحات حديثية من عندياتهم، بل جمعوا ورتبوا ما تركه الأقدمون.
ومن ثم تساءلوا ما الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين؟ .
ونحن بحول الله نجيب على هذا كله بدليل وبرهان لا يدع للمعترض مقالًا إن شاء الله.
فنقول: الحق أحق أن يتبع.
فلا ريب أن كتب المتأخرين نفسها مشحونة بالتفريق بين المتقدمين والمتأخرين تصريحًا، فضلًا عن التلميح.
وقد ذكر هذا التفريق الذهبي، وابن كثير، وابن رجب، وابن حجر، والبقاعي، والسخاوي، والسيوطي، والمعلمي اليماني، والوادعي، وغيرهم.
قال الذهبي: صنف - يعني: الإسماعيلي - مسند عمر رضي الله عنه، طالعته وعلقت منه وابتهرت بحفظ هذا الإمام، وجزمت بأن المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين. اهـ. "تذكرة الحفاظ" (ص/ 849).
وقال ابن رجب: وكذا الكلام في العلل والتواريخ قد دونه أئمة الحفاظ، وقد هجر في هذا الزمان ودَرَسَ حفظه وفهمه، فلولا التصانيف المتقدمة فيه لما عرف هذا العلم اليوم بالكلية، ففي التصنيف فيه ونقل الكلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جدًّا. "شرح العلل" (1/ 352).
وقال ابن حجر: وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه. "النكت" (2/ 726).
وقال السخاوي: ولذا كان الحكم من المتأخرين عسرًا جدًّا، وللنظر فيه مجال، بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحديث، والتوسع في حفظه، كشعبة والقطان وابن مهدي ونحوهم، وأصحابهم مثل: أحمد وابن المديني وابن معين وابن راهويه وطائفة، ثم أصحابهم مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وهكذا إلى زمن الدارقطني والبيهقي، ولم يجيء بعدهم مساوٍ لهم ولا مقارب، أفاده العلائي، وقال: فمتى وجدنا في كلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
أحد المتقدمين الحكم به كان معتمدًا، لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير، وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح. اهـ. "فتح المغيث" (1/ 237).
وقال عبد الرحمن المعلمي: إنني عندما أقرن نظري بنظر المتأخرين أجدني أرى كثيرًا منهم
متساهلين. من المقدمة لكتاب "الفوائد المجموعة" ص 8.
وقال أيضًا: وتحسين المتأخرين فيه نظر "الأنوار الكاشفة" ص 29.
قلت: بل وفي مصنفات منكري التفريق بين المتقدمين والمتأخرين ما يُرَدُّ به عليهم، فكم استخدموا مصطلح المتقدمين والمتأخرين، ومن ثم هم يتحجرونه على مخالفيهم! .
قال الألباني نفسه: وهو ضعيف (1) لسوء حفظه، بذلك وصفه غير واحد من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين "السلسة الصحيحة" (ح/ 3044).
وقال الألباني: فإن حميدًا هذا (2) قد وثقه جمهور الأئمة المتقدمون، ومنهم البخاري، ولم يضعفه أحد منهم إلا أحمد في رواية "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (3412).
وقال الألباني: فأول علة تبدو للناظر لأول وهلة في هذا السند هو عنعنة ابن جريج، فإنه كان
يدلس بشهادة غير واحد من الأئمة المتقدمين والمتأخرين. "السلسلة الضعيفة والموضوعة" (3/ 60).
وقال الألباني: وهو شديد الضعف (3) كما يشهد بذلك أقوال الحفاظ المتقدمين منهم والمتأخرين "السلسلة الضعيفة والموضوعة" (3/ 624).
ومثل هذا كثير في كتب الشيخ الألباني رحمه الله.
فلا شك أن من فرق بين الفريقين فله في هذا التفريق سلف، فكيف ينكر؟ .
بل كيف ينكر عبدٌ أمرًا وهو مكثر من الوقوع فيه؟ ! .
وقد تدبرت الافتراق بين المنهجين مليًا فرأيته يدور على تسعة أمور:
وسيأتي بيان هذه النقاط والتمثيل لها من غير توسع ممل ولا اختصار مخل، إن شاء الله.--------------------------------------------
(1) يعني: مؤمل بن إسماعيل.
(2) هو ابن قيس الأعرج المكي القاري.
(3) يعني: عبد العزيز بن أبي ثابت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
وبالجملة: فالمقارن بين المتقدمين والمتأخرين يجد فرقًا كبيرًا بينهم في المصطلحات، والمتمعن في القواعد والضوابط يلمس بونًا شاسعًا في التطبيق بين الفريقين، والناظر في الأحكام على الأحاديث يجد اختلافًا كثيرًا، وهذا أظهر ما يرد به على من نفى الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين، ولا ينكر هذا كله إلا مُمَاحِك معاند متعصب كسول.
أصول الافتراق بين المنهجين
1 - الغَلَطُ بِضَبطِ المُصْطَلَحَات:
قد يقال: إن المتأخرين لم يأتوا بمصطلحات حديثية من عندهم، بل جمعوا ورتبوا ما تركه الأقدمون، كما تقدم.
ونحن نقول: الحق أن المتأخرين أخطؤوا في كثير مما فهموه منهم، ومن ثم قرروه عنهم، والمتقدمون مؤصلون لقواعد هذا العلم، والمتأخرون مستنبطون لكلام المتقدمين، وفرق بين من يؤصل، وبين من يستنبط مراد من يؤصل.
قال ابن دقيق بعد أن ذكر تعريف المتأخرين للصحيح: وزاد أصحاب الحديث (أن لا يكون شاذًا ولا معللًا). وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإن كثيرًا من العلل التي يعلل بها المحدثون الحديث لا تجري على أصول الفقهاء. "الاقتراح" ص 152.
والمنكر عند المتأخرين مخالفة الضعيف للثقة، وهو عند المتقدمين على ستة معانٍ، أظهرها تفرد الثقة غير المكثر مطلقًا.
والمعضل عند المتأخرين، ما سقط من إسناده راويان على التوالي، وهو عند جمع من المتقدمين نوع من الموضوع.
والحسن عند المتأخرين بمعنى المقبول، وهو عند المتقدمين في الغالب يعنون به الضعيف.
والمرسل عند المتأخرين ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر الواسطة، وهو عند المتقدمين في الغالب مطلق الانقطاع.
والصدوق عند المتأخرين بمعنى حسن الحديث، وهو عند المتقدمين في الغالب يعنون به الثقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
وبالجملة: ففرق بين من أخذ الأحكام والمصطلحات غضة طرية عمن أصلها، وبين من أخذها عمن فهمها منهم، وقد خلطها أو تأثر بمنهج أهل الكلام، والفقه ممن ليس من أهل الحديث.
فالأئمة المتقدمون لا يتكلفون في إطلاق المصطلحات، بل يرسلونها، وقد يريدون في المصطلح الذي أطلقوه جزئية منه لا كله.
2 - تَقْعِيدُ قَواعِد جَافَّة عَرِيَّة عَن القَرَائِن، وعَدَم اعْتِبَار العِلَل:
لا شك أن الضوابط والقواعد إنما وضعت لتقريب علم الحديث لطلابه، وفق ما قرره أئمة الحديث المتقدمين سواء في المصطلحات، أو الأحكام.
فلا تُجعل هذه القواعدُ والضوابطُ أصلًا يُعارضُ به الأئمة المتقدمون، بحجة أن ما قرره المتقدمون يخالف ما تقرر في قواعد المصطلح.
وإنما الواجب عرض (قواعد المصطلح المحدثة) على عمل الأئمة المتقدمين، لا عرض عملهم على (قواعد المصطلح المحدثة).
فالمتقدمون كانت أحكامهم تقوم على السبر والتتبع والاستقراء لحال الراوي والمروي، مع الحفظ والفهم وكثرة المدارسة والمذاكرة.
وأما المتأخرون فغلب على منهجهم الاعتماد على ما قعَّدوه من ضوابط، لتجنب عناء الحفظ والاستقراء، والنظر في أحوال الأسانيد والمتون، فاعتمدوا على من سبقهم ممن قعَّدَ ضوابط المصطلح ثقة به، من دون تحقق من كونه أصاب أو أخطأ، حتى صار يكفي الطالب منهم ليتصدر في هذا الفن أن يقرأ كتابًا في (المصطلح) ويحفظ متنًا مشهورًا.
وليس أدل على ما أقول من النظر في غالب مباحث الحديث كالتدليس، والاختلاط، وتحسين الأحاديث، والشذوذ، والنكارة، وزيادة الثقة، والتفرد، وتعارض الوصل والإرسال، والوقف والرفع، وتعليل الأئمة للأحاديث التي ظاهرها الصحة، ليتبين للناظر بوضوح الفرق بين المنهجين.
قال ابن رجب: وكذا الكلام في العلل والتواريخ قد دونه أئمة الحفاظ، وقد هجر في هذا الزمان ودرس حفظه وفهمه، فلولا التصانيف المتقدمة فيه لما عرف هذا العلم اليوم بالكلية، ففي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
التصنيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جدًّا. وقد كان السلف الصالح مع سعة حفظهم - وكثرة الحفظ في زمانهم - يأمرون بالكتابة للحفظ، فكيف بزماننا هذا الذي هجرت فيه علوم سلف الأمة وأئمتها، ولم يبق منها إلا ما كان مدَّونًا في الكتب، لتشاغل أهل الزمان بمدارسة الآراء وحفظها). اهـ. من "شرح العلل" (1/ 25).
مثال:
الناظر إلى مبحث التدليس، يجد المتقدمين في الغالب يستعملون مصطلح التدليس بمعنى الإرسال، وهو رواية الراوي عمن لم يسمع منه، بل ولم يلقه أو يدركه.
وعند المتأخرين رواية الراوي عن راوٍ سمع منه بعض حديثه، وروى عنه حديثًا لم يسمعه منه أصلًا.
فالزهري مثلًا؛ لم يقل أحد من المتقدمين أنه مدلس، وإجماع الأئمة منعقد على قبول روايته مطلقًا، وهو ممن دارت عليه الأسانيد.
وإنما ذكروا أنه يرسل، وما وصفه بالتدليس غير العلائي وتبعه ابن حجر، فعدوه في الثالثة من مراتب المدلسين، وهم الذين كثر تدليسهم فلم يقبل منهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع.
نعم له أحاديث دلسها، وهي معروفة محفوظة، فمثلها إذا ثبت تدليسه فيها عن ضعيف رُدَّت.
ولهذا قال الذهبي: كان يدلس في النادر.
فمثل الزهري ممن وصف بالتدليس عند المتأخرين، لا يُنْظر في روايته إلى (العنعنة أصلًا).
بل يُنظر فيها إلى مطلق سماعه ممن فوقه، فإن ثبت سماعه منه بالجملة فمتصل، وإنْ لم يصرح بالسماع.
وعلى هذا تحمل مرويات الحسن البصري، وابن أبي عروبة، وقتادة، وأبي إسحاق السَّبِيعِيّ، وابن جريج، والوليد بن مسلم (1).
فالأصل في روايات هؤلاء عمن رووا عنهم الاتصال، وإن رويت بالعنعنة، حتى يثبت أنهم لم يسمعوا منه أصلًا.--------------------------------------------
(1) إلا في روايته عن الأوزاعي كما تقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
ولهذا فالنظر منصرف إلى كتب المراسيل، في البحث عن أحوال مروياتهم، لا إلى كتب التدليس.
هذا والعنعنة عند المتقدمين في الأصل من تصرف الرواة الذين هم دون الراوي الذي جاءت أداة العنعنة (عن) بعده، وأما المتأخرون فلا تتجاوز كونها من صنيع الراوي نفسه.
قال الحاكم: قرأت بخط محمد بن يحيى، سألت أبا الوليد: أكان شعبة يفرق بين أخبرني وعن؟ فقال: أدركت العلماء وهم لا يفرقون بينهما. اهـ. "شرح العلل" (1/ 364).
بل منهم من كان يتساهل في التحديث، فلا بد للباحث من التمعن وعدم الأخذ بالظاهر.
فقد ذكر الإسماعيلي عن الشاميين والمصريين أنهم يتساهلون في التحديث. "فتح الباري" لابن رجب (3/ 54).
وقال ابن رجب رحمه الله: وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول: هو خطأ - يعني: ذكر السماع - ثم ذكر لذلك أمثلة، وقال: وحينئذ فينبغي التفطن لهذه الأمور، ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد "شرح العلل" (1/ 369).
قلت: فانظر بعد هذا فقد ذكرت لك سبعة ممن وصفوا بكثرة التدليس عند المتأخرين كالعلائي وابن حجر وسبط ابن العجمي، واعتمدهم من بعدهم من غير تفتيش ولا تحرٍّ - وهؤلاء السبعة ممن أكثروا من المرويات، فهل مثل هؤلاء يرد حديثهم لمجرد وصف خاطئ وُصفوا به، بناء على فهم سقيم، وبناء على عنعنة وقعت ممن دونهم لا منهم.
وبالجملة: فالأئمة المتقدمون إذا قالوا: (فلان يدلس) فيريدون أحد أمرين:
إما أنه بمعنى الإرسال وهو الغالب، أو أنه بمعنى ندرة التدليس، وفق اصطلاح المتأخرين.
وكذلك في مسألة: تعارض الوصل والإرسال.
فالمتأخرون عادة إذا كان ظاهر الإسنادين المتصل والمرسل صحيحًا يرجحون المتصل، ولا يعتبرون الإسناد المرسل علة يرد بها الإسناد المتصل.
أما المتقدمون، فلا يحكمون على هذا بشيء مقدمًا، بل يدرسون الإسنادين، وينظرون القرائن المحتفة بهما، فيرجحون ما دلت القرينة على ترجيحه، وقد يَصِحُّحون كلا الإسنادين، لقرائن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
فمثلًا:
حديث يرويه بعض أصحاب الزهري عن الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ويرويه بعض أصحاب الزهري، عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فالمتقدمون ينظرون، إلى الرواة عن الزهري من حيث كثرتهم، ومن حيث تقديمهم في الحفظ، ومن حيث تقديمهم في ملازمة الزهري، ومن حيث قربهم من الزهري. ثم يرجحون.
وقد يصححون كلا الإسنادين فيقولون: إن الزهري كان مرة ينشط فيرويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومرة يكون في حال مذاكرة أو فتيا، فيرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة لا يذكر أبا هريرة في السند.
أما المتأخرون، فلا يعتبرون هذا كله، فإذا كان كلا المُخْتَلِفَينِ في الزهري ثقات، قالوا: المتصل زيادة ثقة، وهي مقبولة.
فلا يلتفتون إلى منزلة الرواة عن الزهري، من هو الأحفظ! من هو الأوثق! من هو الأكثر ملازمة! من هو بلدي الزهري! . وغالبهم يعتبر المرسل صحيحًا كذلك، لكنه لا يؤثر في المتصل.
قال البقاعي: إن ابن الصلاح خلط هنا طريقة المحدِّثين بطريقة الأصوليين، فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة نظرًا آخر لم يحكه، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه: وذلك أنهم لا يحكمون بحكم مطرد، وإنما يدورون في ذلك مع القرائن. انظر "النكت الوفية بما في شرح الألفية" (ص 99).
ومن الأمثلة على صنيع المتأخرين في هذا:
حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنَّ غيلان أسلم وعنده عشرة نسوة".
وهذا حديث معل بالإرسال.
فإن معمرًا حدَّث به في اليمن فأرسله، ولما حدَّث به بالبصرة أخطأ فيه فوصله.
وحديث معمر باليمن أصح من حديثه بالبصرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
وقد خالف الحفاظ من أصحاب الزهري معمرًا في هذا الحديث.
قال أحمد: ليس بصحيح والعمل عليه، كان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلًا.
وقال: أبو زُرْعَة وأبو حاتم: المرسل أصح.
وقال البخاري: هذا الحديث غير محفوظ.
وقال مسلم: وهِمَ فيه معمر. انظر "تلخيص الحبير" (3/ 192).
وصححه ابن القطان الفاسي، وابن كثير، والألباني.
وكذلك في مسألة تعارض الوقف والرفع.
قال ابن رجب: وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ - أيضًا … اهـ. "شرح العلل" (2/ 82).
وبالجملة: فمن أمعن النظر وجد أن هذا الاختلاف مبني على اختلافهم في تقرير الضوابط التي عليها مدار التصحيح والتضعيف، فالمتقدمون يسيرون على قواعد، هذبت عند المتأخرين بناء على فهمهم، أو أغفلت، وحل محلها قواعد جديدة.
وذلك أن المتأخرين من بعد الخطيب البغدادي، جل معتمدهم كتابه "الكفاية".
والخطيب (1) أول من اشتهر عنه أنه غيَّر منهج المتقدمين، فخلطه بأقوال غير أهل الحديث، من الفقهاء والأصوليين والمتكلمة، ومعلوم أن هذه القواعد إنما تؤخذ عن المحدثين النقاد، ولطالما قلنا: إنما يؤخذ كل علم عن أهله.
قال ابن رجب: (ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب "الكفاية" للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقًا، كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب "تمييز المزيد". اهـ. "شرح العلل" (2/ 82).
قلت: وهؤلاء ليسوا أهل هذا الشأن.--------------------------------------------
(1) ولعلَّ أول من كان قدوة المتأخرين في منهجهم هو ابن جَرِير الطبري رحمه الله، ومن أهل العلم من يعدُّه في الفقهاء لا يجعله في صعيد المحدثين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
وقال ابن الجوزي: رأيت بضاعة أكثر الفقهاء في الحديث مزجاة، يعول أكثرهم على أحاديث لا تصح، ويعرض عن الصحاح، ويقلد بعضهم بعضًا فيما ينقل. "التحقيق في أحاديث الخلاف" (1/ 22).
وبالجملة فهذا باب عريض يتسع الولوج فيه، وإنما ذكرت نُتَفًا مما يتعلق به، لئلا يطول المبحث.
3 - إِغْفَالُ اعْتِبار التَّفرُّد:
قال ابن رجب: وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه، واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه.
وذكر أن هذه الأقوال كلها لا تعرف عن أئمة الحديث المتقدمين. انظر "شرح العلل" (2/ 26).
كحديث: عبد الرحمن بن بُدَيل بن ميسرة العقيلي قال: حدثني أبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ للهِ عز وجل أهْلِينَ مِنَ النَّاسِ، وإِنَّ أهْلَ القُرْآنِ؛ أهْلُ الله وخَاصَّتُهُ" أخرجه الطيالسي، وأحمد، والدارمي، وابن ماجه، والنسائي في "الكبرى".
وعبد الرحمن بن بديل بن ميسرة لا بأس به، وهو مقِلّ، تتبعته فما رأيت له في كتب السنة غير ثلاثة أحاديث.
ومثله لا يحتمل تفرده، لقلة حديثه، ولكثرة الرواة عن أبيه ممن عرف بحمل الأخبار، والاعتناء بها، خصوصًا واحتمال خطأ عبد الرحمن وارد، ولو كان عبد الرحمن بن بديل مكثرًا وثقة لقلنا: إن مثله يمكن تفرده، خصوصًا وهو من أهل بيت بديل بن ميسرة.
وتابع عبدَ الرحمن بن بديلٍ، الحسنُ بن أبي جعفر عن بديل به. أخرجه الدارمي.
والحسن بن أبي جعفر منكر الحديث.
قلت: فمن كان حاله مثل (الحسن بن أبي جعفر) لا يعتبر به.
وله طريق أخرى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
من رواية الخليل بن زكريا، ثنا مجالد بن سعيد، ثنا عامر الشَّعْبِي، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعًا. أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث".
هذا إسناد منكر لا أصل له. الخليل بن زكريا، ومجالد بن سعيد ضعيفان.
وحديث: ضَمْرَة بن ربيعة، عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر".
تفرد به ضَمْرَة بن ربيعة، وهو ثقة ولم يتابع عليه. وقد استنكره أحمد والترمذي والنسائي.
وصححه ابن حزم، وابن التركماني، والألباني، وشعيب الأرناؤوط.
4 - اعْتِمَادُ زِيَادَةِ الثِّقَةِ مُطْلَقًا:
والمتأخرون على قبول زيادة الثقة مطلقًا، وما أكثر قولهم: زادها فلان وهو ثقة، وزيادة الثقة مقبولة.
قال النووي: الصحيح بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققوا المحدثين أنه إذا روي الحديث مرفوعًا وموقوفًا، أو موصولًا ومرسلًا، حكم بالرفع والوصل؛ لأنه زيادة ثقة، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد.
فانظر كيف اعتمد قول الفقهاء والأصوليين ومن سماهم (محققي المحدثين) - زعم - ولم يقم وزنًا للأئمة المتقدمين الذين هم أهل التحقيق في هذا الفن على الحقيقة.
قال الدارقطني: وأخرج مسلم حديث قتادة، عن سالم، عن مَعْدَان، عن عمر موقوفًا في الثوم والبصل من حديث شعبة وهشام.
وقد خالف قتادة في إسناده ثلاثة.
فرووه: عن سالم بن أبي الجعد، عن عمر، مُرْسَلًا.
إلى أن قال: وقتادة وإن كان ثقة وزيادة الثقة مقبولة عندنا، فإنه يدلس، ولم يذكر فيه سماعه من سالم، فاشتبه أن يكون بلغه فرواه عنه. "الإلزامات والتتبع" للدارقطني (1/ 370).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)