وعند المتأخرين: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا ولا معللًا (1).
تنبيه: الشذوذ من جملة العلل الخفية؛ فلم أذكره في تعريف الصحيح، كما صنع المتأخرون.
مثال الصحيح: حديث: مُسَدَّد حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أبِي قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بن مالك رضي الله عنه قَالَ: كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "اللهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ وَالجُبنِ وَالَهرَمِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المحْيَا وَالممَاتِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ". أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود والنسائي.
والحديث إذا ثبت فهو حجة يتعبد الله به.
المَعْرُوْف: هو الحديث المشهور الصحيح عند المتقدمين.
وعند المتأخرين: ما رواه الثقة مخالفًا لما رواه الضعيف.
فائدة: الأحاديث لها طرق مسلوكة معروفة، فإذا جاءت الأحاديث من غير هذه الطرق فهي مَظِنَّةُ وجود العلة.
الثِّقَة: هو من جمع بين العدالة في الدِّين، والضبط لمحفوظه.
العِلَّة: هي سبب غامض خفي يقدح في حديث ظاهره الصحة (2).
وعلة المتن غالبًا ما تكون مرتبطة بعلة الإسناد.
العَدَالَة: هي الاستقامة في الدِّيْن والمروءة في الخُلُق.
ومردها بالجملة إلى هذين الأمرين.
العَدْل: من سدَّد وقارب، وغلب خيره على شره.
وإن شئت فقل: من لم يكن فاسقًا ولا مبتدعًا.--------------------------------------------
(1) وهذا تفصيل وشرح أكثر منه تعريفًا، والأصل أن التعاريف تصان عن الإسهاب.
(2) ولم أقل ظاهر إسناده؛ لأن العلة قد تكون في المتن كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
وهو من يجتنب كبائر الذنوب، ويتقي في الغالب صغائرها، وليس من شرط العدالة ألّا تقع منه المعصية، غير أن عليه المسارعة في التوبة، فليس ثمة أحد معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
الفِسْق: مِثل شرب الخمر، والزنى، والسرقة، وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، والتولي يوم الزحف، ونحوها، فراوي هذا الصنف متروك لا يُقْبَل (1).
شَرْطُ العَدَالَة: أن يكون الراوي مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، غير فاسق، ولا مخروم المروءة، وفي المبتدع تفصيلٌ ونزاعٌ.
شُرُوْطُ قبُوْلِ الأدَاء: العقل، والبلوغ، والإسلام، والاستقامة.
البَالِغ: من نبت شعر عانته وإبطيه.
المُرُوْءَة: هي تجنب الأدناس، والترفُّع عما يشين عند الناس.
واشتراط العدالة والضبط لا يدخل فيه الصحابة؛ لأنهم كلهم عدول.
واعلم أنَّ الطعن في الرواة بسبب خوارم المروءة نظري (2).
فائدة: الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول، بإجماع أهل الحديث، فلا يبحث عن حالهم رضي الله عنهم في الأسانيد.
الضَّبْط: هو الإتقان والتثبت، بأن يتقن الراوي الحديث من سماعه حتى أدائه.
وهو قسمان: ضبط صدر، وضبط كتاب.
ضَبْطُ الصَّدْر: أن يحفظ الراوي ما سمعه فيستحضره متى شاء.
ولا يلزم من كونه ضابطًا أنه لا يخطئ، إذ ليس من حد الحافظ أن لا يخطئ.
قال سفيان الثوري: "لَيْسَ يَكَادُ يُفْلِتُ مِنَ الغَلَطِ أحَدٌ، إِذَا كَانَ الغَالِبُ عَلَى الرَّجُلِ الحِفْظُ فَهُوَ حَافَظٌ وَإِنْ غَلَطَ، وَإِذَا كَانَ الغَالِبُ عَلَيْهِ الغَلَطُ تُرِكَ" الكفاية للخطيب (ص: 144).
فقد أخطأ مالك، والأوزاعي، وابن عيينة، وابن المبارك، وشعبة، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) والحمد لله لم يوجد عند فاسق حديثٌ ليس عند الثقات العدول في سنتنا.
(2) ولا يعلم راوٍ رُدَّت روايته لانخرام مروءته، وما نقل عن شعبة لم يتابع عليه، ولم يعمل به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
فقال مالك في راوي حديث الجارية: (عمر بن الحكم) وإنما هو (معاوية بن الحكم السلمي).
ووهم الأوزاعي في كنية عم أبي قلابة: فقال عن أبي قلابة عن عمه أبي المهاجر.
وإنما هو أبو المهلب اسمه عمرو بن معاوية بن زيد الجرمي.
ووهم سفيان فحدث عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف.
إنما هو عن كريب سمعه من أسامة نفسه.
وقال ابن المبارك في راوي حديث: "رأيت على أنس خفين أبيضين" عن بقية عن (محمد بن زياد). أهـ.
وهم فيه ابن المبارك إنما هو (مسلم بن زياد).
ووهم شعبة في حصين بن عقبة فقال: حصين بن سمرة.
ضَبْطُ الكِتَاب: هو أن يصون كتاب مروياته عن التحريف والتبديل، منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه.
وبعض الرواة لا يحفظ إلا ما في كتابه، فلا يقبل إلّا ما رواه من كتابه.
كحفص بن غياث، ومحمد بن مسلم الطائفي، ويحيى بن أيوب الغافقي.
والطعن في الراوي في عدم ضبط الكتاب إنما يكون فيمن ليس له حفظ إلّا من الكتاب.
ويعرف تحديث الراوي من كتابه بأحد أمور:
أ - بتصريحه أنه حدَّث من كتابه.
ب - أن يُعرف من طريقته أنه لا يحدث إلا من كتابه.
ت - إذا قلَّ الخطأ في حديثه.
مَرَاتِبُ الضَّبْط: هي درجاته من حيث التمكن.
وليس في الضبط مقدار منضبط، وإنما المرجع إلى كثرة حديث الراوي وقلته، ونوع الخطأ.
وهي أربعة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
1 - تام الضبط.
2 - خفيف الضبط (1).
وهاتان المرتبتان مقبول من اتصف بهما.
3 - كثير الغلط.
وهذه يُقْبَلُ في المتابعات من اتصف بها، وقد يُقْبَلُ لذاته.
4 - من غلب خطؤه على حفظه حتى كثر.
وهذه مردود من اتصف بها، وقد يُقْبَلُ في المتابعات.
وقال ابن مهدي: الناس ثلاثة؛ رجل حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يترك حديثه، ولو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس، وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه. ضعفاء العقيلي (1/ 13).
ومما يعرف به الضبط سبر مرويات الراوي ومقارنتها بمرويات الثقات لينظر في موافقته ومخالفته لهم، وباختبار الراوي، وبالمذاكرة.
المُذَاكَرَة: رواية الحديث على سبيل الاستذكار لتقوية الحفظ وتثبيته.
وقد لا يُذكر من الإسناد إلا أصله، ومن المتن إلا طرفه.
وليس من شأنهم فيها الحرص على الدقة في أداء الرواية كما يحرصون عليها في مجالس التحديث.
الخَطَأُ الفَاحِش: غلبة الوهم والخطأ والمنكرات في حديث الراوي حتى يفحش.
سُوءُ الحِفْظ: هو عدم ضبط المرويات.
ومنه الشديد ومنه الخفيف، ومنه العارض ومنه الدائم.
الاخْتِلَاط: هو فساد في العقل يطرأ على الراوي لعارض، يمنع من قبول روايته بعده.--------------------------------------------
(1) وهذه حال رواة الحسن عند المتأخرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
العَارِض: خرف، أو احتراق كتب، أو هدم منزل، أو فقد حبيب، أو مرض، أو حجامة، ونحو هذا من العوارض.
الرَّاوِي المُخْتَلط: من زال ضبطه بأمر طارئ، فاختلط عليه الحفظ.
التَّغَيُّر: هو أن يطرأ على الحفظ بعض السوء الخفيف لكبر سن، مع بقاء الحفظ في الجملة.
والتغير عند المتقدمين من الاختلاط. والمتأخرون يفردون له اصطلاحًا خاصًا به.
كأبي إسحق السَّبِيعِيّ فقد تغير قليلًا، قال عنه اختلط بل تغيَّر قليلًا، وهشام بن عروة، كبر وتغير فأخطأ في بعض الأحاديث.
ومثل هؤلاء يُرَدُّ من حديثهم ما علم أنهم أخطؤوا فيه.
والمختلط الثقة لا يعتدُّ بروايته إلّا من طريق ثقة عرف أنه أخذ عنه قبل اختلاطه.
كرواية خَالِد بْن الحارث، وعبد الأعلى بْن عبد الأعلى، وعبد الوهاب بْن عطاء الخَفَّاف، عن سعيد بن أبي عروبة، البصري.
ومن لم يتبين من الرواة المختلطين متى وقع السماع منه: قبل الاختلاط أو بعده، تُرِك، وقد يُعتبَرُ به.
كصالح مولى التوأمة فقد قيل أنه لم يتميز حديثه القديم من الجديد.
ومنهم من لم يضر الاختلاط حديثه، إما لقصر مدة الاختلاط وقلته وإما لعدم روايته حال اختلاطه.
كأبان بن صَمْعَة، فقد ذكر ابن عدي أنه مع ذلك لم يجد له حديثًا منكرًا.
وسفيان بن عُيينة، لقلته.
وجرير بن حازم، فقد منعه بنوه من التحديث.
ومن المختلطين من كان مُتكلَّمًا فيه قبل الاختلاط، فلم يحصل من اختلاطه إلّا زيادة في ضعفه:
كابن لهيعة، ومحمد بن جابر السُّحيمي، ونحوهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
فائدة: من الرواة من كان حديثه في آخره أحسن من حديثه في أوله.
قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: من سمع من همام بأخرة فهو أجود، لأنَّ همامًا كان في آخر عمره أصابته زمانة فكان يقرب عهده بالكتاب، فقل ما كان يخطئ.
قال ابن رجب: ويظهر أن همامًا كان يحدث من حفظه في الغالب فلما كبر حدّث من كتابه وراجعه فصار أضبط. انظر شرح علل الترمذي لابن رجب (2/ 204).
فائدة: قد تقبل بعض أخبار المختلطين إذا كان الراوي عنهم من كبار الحفاظ، ممن يميز صحيح حديثهم.
كرواية شعبة عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِي.
ويعرف الاختلاط الفاحش من اليسير بأمور:
الأول: بتنصيص الأئمة.
والثاني: أن يروى عنه من المنكرات ما يدل على اختلاط عقله تمامًا.
والثالث: بتعامل الحفاظ مع من وصف بالاختلاط، كإخراج مشترطي الصحة في كتبهم عنه.
زِيَادَةُ الثِّقَة: ما زاده بعض الثقات في السند أو المتن، على روايةٍ شاركه فيها ثقاتٌ آخرون.
وتكون في السند والمتن.
ففي السند:
كحديث يرويه البعض بإسناد فيزيد في إسناده أحد الثقات رواة ليسوا عند غيره.
قال ابن أبي حاتم: وسألتُ أبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبة، عَنْ عَلقَمَة بْنِ مَرْثَد، عَنْ سُلَيمان بْنِ رَزِين، عن سالم بن عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فِي الَّذِي تكونُ لَهُ المرأةُ، فيطلِّقها، ثُمَّ يتزوَّجها رجُلٌ، فطلَّقها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا، فتَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا الأوَّلِ؟ قَالَ: لا! حَتَّى تَذُوقَ العُسَيْلَةَ؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
قَالَ أبِي: قَدْ زَادَ عِنْدِي فِي هَذَا الإِسْنَادِ رِجَالا لَمْ يَذكُرهم الثَّوْري، وليست هذه الزِّيادةُ بمحفوظة. علل الحديث لابن أبي حاتم (1288).
يعني: أن شعبة زاد في الإسناد: سالم بن عبد الله، وسعيد بن المسيب.
أو حديث يرويه البعض موقوفًا فيزيد في إسناده أحد الثقات فيجعله مرفوعًا.
كحديث يَحْيَى بْن آدَمَ، قَالَ: حدَّثَنَا قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إذَا أجْمَرْتُمَ المَيِّتَ فَأجْمِرُوهُ ثَلاثًا.
فَقَالَ يَحْيَى: لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ يَحْيَى: وَلَا أظُنُّ هَذَا الحَدِيثَ إِلَّا غَلَطًا. السنن الكبرى للبيهقي (3/ 568)
وفي المتن:
أن يروي البعض الحديث، فيرويه ثقة شاركه في روايته، فيزيد في متنه.
- وَسُئِلَ الدارقطني عَنْ حَدِيثِ: رِيَاحِ بْنِ الحَارِثِ النَّخَعِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: عَشَرَةٌ فِي الجَنَّةِ فَذَكَرَهُمْ.
فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ صَدَقَةُ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الحَارِثِ، حَدَّثَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، وَأبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَعُمَرُ بْنُ عِمْرَانَ الطُّفَاوِيُّ، فَاتَّفَقُوا عَلَى إسناده ومتنه.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ سَلَمَةَ الأفْطَسُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ المُثنَّى بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَا فِيهِ:
أنَّ سَعِيدَ بْن زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ كَذِبًا عَليَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
هَذِهِ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ صَحِيحَةٌ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ لأنَّهُ مِنَ الثِّقَاتِ.
فَأمَّا عَبْدُ الله بْنُ سَلَمَةَ الأفْطَسُ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَنْ كَذَبَ. علل الدارقطني (667).
وليس لها قاعدة مطردة، وإنما الحكم فيها للمرجحات تبعًا للقرائن والحيثيات.
قال ابن حجر: وجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص لا يخفى على الممارس الفطن الذي أكثر من جمع الطرق. النكت على ابن الصلاح (2/ 778).
وذكر ابن حجر العسقلاني منهج الأئمة المتقدمين في قبول الزيادة فقال: المنقول عن أئمة الحديث المتقدمين: كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم: اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة. نزهة النظر (ص 49).
ومن ظن أن زيادة الثِّقة ترجح برواية الأكثر أو الأحفظ هكذا مجردًا فقد وهم.
أمثلة على زيادات الثقات:
قال ابن أبي حاتم: وسألتهما عن حديث رواه أبو إسحاق عن الحارث بن مضرب في قصة ابن النواحة. الزيادة التي يزيد أبو عوانة أنه قال: "وكفلهم عشائرهم" هو الصحيح؟ .
فقالا: رواه الثوري ولم يذكر هذه الزيادة، إلا أن أبا عوانة ثقة وزيادة الثقة مقبولة. علل الحديث لابن أبي حاتم (1397).
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ منصور، عن مُجاهِد، عَنْ أبِي عَيَّاش الزُّرَقي، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي صَلاة الخَوف.
يزيدُ فِيهَا جرير: "فنزلَتْ آيةُ القَصْرِ بين الظُّهر والعَصر".
هَذِهِ الزِّيادةُ محفوظَة؟
قَالَ: نعم، هُوَ صَحيحٌ. علل الحديث لابن أبي حاتم (272)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
قَالَ أبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، أخْبَرَنَا سُفْيَانُ.
ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعَ عِيَاضًا، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: "لَا أُخْرِجُ أبَدًا إِلَّا صَاعًا، إِنَّا كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم صَاعَ تَمْرٍ، أوْ شَعِيرٍ، أوْ أقِطٍ، أوْ زَبِيبٍ".
هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى.
زَادَ سُفْيَانُ: "أوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ" قَالَ حَامِدٌ: فَأنْكَرُوا عَلَيْهِ، فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ.
قَالَ أبُو دَاوُدَ: "فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهْمٌ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ" سنن أبي داود (1618).
القَرَائِن: حيثيات تقترن بالأسانيد والمتون يترجح بها حكم على حكم.
كتعارضٍ في رواية أربعة رواة يتفق ثلاثة على شيء فيها ويخالفهم واحد، فنقول: كثرة الثلاثة قرينة تدل على تقديم روايتهم على رواية الواحد.
"لا نكاح إلّا بولي": كحديث
فقد اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي:
فرواه شعبة والثوري عنه، عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
ورواه إسرائيل بن يونس في آخرين، عن جده أبي إسحاق، عن أبي بردة عن موسى متصلًا.
فحكم البخاري لمن وصله، لأنَّ الذي وصله عن أبي إسحاق، سبعة منهم إسرائيل حفيده، وهو أثبت الناس في حديثه لكثرة ممارسته له.
هذا وقد كان مردُّ تعامل المتقدمين في الحكم على الحديث والرواة إلى القرائن أكثرَ من مَرَدِّه إلى الضوابط والقواعد.
التَّلقِيْن: هو أن يُقْرَأ على الشيخ ما ليس من حديثه، إيهامًا له أنه من حديثه، أو أن يدفع إليه من غير حديثه فيقرأه، فيقر به.
صور التلقين:
- أن يلقن حديثه هو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
- أن يلقن حديث غيره.
- الضرير إذا كتب له ثم لقن ما كتب ليحفظه.
ولا يُقْبلُ حديث من قَبِلَ التلقين.
وممن قبل التلقين: حجاج بن نُصَير القيسي، وعُبيد بن هشام الحلبي، وعثمان بن الهيثم بن جهم العبدي.
- وليس كل تلقين يضر، ولا كل من تلقن يضعف حديثه.
كعبد الرزاق الصنعاني.
وإنما يضر التلقين بالراوي إذا كثر منه، وكان ما تلقنه ليس من صحيح حديثه.
الإِصْرَارُ عَلَى الخَطَأ: وهو أن يبين للراوي أنه أخطأ، فيُصِرُّ ولا يتراجع.
كأحمد بن رشدين، وعلي بن عاصم الواسطي، وأبي الحسين بن قانع.
وجعله بعض النقاد قادحًا فيمن وقع منه.
قال الجديع: القدح في الراوي إنما هو من جهة خطئه، لا من جهة إصراره على ما يحسب نفسه مصيبًا فيه. تحرير علوم الحديث (1/ 464).
قال حمزة السهمي: سألته (يعني الدارقطني) عمن يكون كثير الخطأ؟
قال: إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا يسقط، وإن لم يرجع سقط. سؤالات السهمي.
قيل لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: لِمَ رويت عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وتركت سفيان بن وكيع؟ فقال: لأن أحمد بن عبد الرحمن لما أنكروا عليه تلك الأحاديث رجع عنها عن آخرها، إلا حديث مالك عن الزهري عن أنس: (إذا حضر العشاء)، فإنه ذكر أنه وجده في درج من كتب عمه في قرطاس، وأما سفيان بن وكيع، فإن وراقه أدخل عليه أحاديث، فرواها، وكلمناه فيها فلم يرجع عنها، فاستخرت الله وتركت الرواية عنه. الخطيب في "الجامع" (1120).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
الحُفَّاظُ
مَرَاتِبُ المُحَدِّثِيْن: هي درجاتهم في الحفظ والعلم والتمكن من العلل وأحوال الرواة.
المُسْنِد: هو من يسند الحديث إلى من روى عنه.
فقد لا يكون له من الحديث إلّا الرواية.
المُحَدِّث: هو من يشتغل بالحديث رواية ودراية حفظًا وفهمًا، فيطلع على غالب الروايات وأحوال رواتها، ويستحضر الأسانيد والمتون والعلل والجرح والتعديل والأجوبة الحديثية.
وفي عصرنا مجرد الاشتغال بالحديث والتخريج والتحقيق صار يُعدُّ من التحديث، ويطلق على منتحله محدثًا.
الحَافِظ: هو المتقن المكثر من الرواية، الذي يعلم من أحوال الرواة والمرويات أكثر مما يجهل.
والحافظ مرادف للمحدث عند كثير من المحدثين.
وقال البعض: الحافظ أرفع درجة من المحدث، بحيث يكون ما يعرفه في كل طبقة أكثر مما يجهله.
وقيد البعض مرتبة الحفظ بعدد الأحاديث المحفوظة.
فقيل: هو من حفظ مئة ألف حديث. وقيل: من حفظ أكثر.
قلت: ولعل الحافظ في عصرنا من يحفظ الكتب الستة رواية ودراية.
فائدة: ليس شرطًا أن يكون الحافظ عدلًا في دينه ولا صادقًا، إلا في قبول الرواية.
الحُجَّة: قيل: هو من حفظ ثلاثمائة ألف حديث (1).
الحاكم: قيل: هو من أحاط علمًا بجميع الأحاديث فلا يفوته إلَّا اليسير (2).--------------------------------------------
(1) وفيه نظر، إذ ليس لهذا ضابط عددي، فقد يكون الحجة من يحفظ أدنى من ذلك، أو أكثر من ذلك، وقد عدم في عصرنا من هذا حاله.
(2) وهذا فيه نظر، فليس في الدنيا من أحاط علمًا بجميع الأحاديث وحده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
والحق أنَّ الحاكم ليس من ألقاب الحفظ، خلافًا للمتأخرين، وإنما هو من الألفاظ التي تعم الحفظ والتحديث.
أمِيْرُ المُؤْمِنِيْن فِي الحَدِيث: وهو أعلى طبقات الحفاظ.
وهو لقب لم يحُزه إلّا نُّدْرة ممن بَلَغَ الغاية في التحديث.
وهو لقب لم يَحُزْهُ إلّا أئمة هذا الشأن كمالك، وشعبة، والثوري، وأحمد والبخاري، والدارقطني من المتقدمين، والمزي، وابن حجر من المتأخرين.
ولم يبلغ هذه المرتبة في عصرنا إلّا أفراد قلائل، ولعلَّ أجدرهم بها الشيخ المعلمي اليماني، وعبد الله السعد، والله أعلم.
الشَّيْخ: أدنى رتبة من الحافظ الكبير.
الطَّبَقَة: قوم متعاصرون تقاربوا في السن والإسناد أو في الإسناد فقط، يشتركون في الأوصاف والأحوال.
كطبقة الصحابة، وطبقة التابعين.
وتأتي بمعنى: الأقران، وهم: الرواة الذين يتعاصرون، ويتقاربون في السن.
كقولهم: فلان من طبقة شيوخ سفيان.
التَّقارُب فِي الإِسْنَاد: أن يكون شيوخ أحد الرواة هم شيوخ الآخر، أو يقاربونهم.
طَبَقَاتُ الحُفَّاظ: هي درجاتهم حسب التسلسل الزمني أو النسبي.
وقد تأتي بمعنى: مراتبهم في التحديث.
الطبقة الأولى: الصحابة.
الثانية: التابعون وهي مراتب؛
أولها كبار التابعين، وأعلاهم ثقات المخضرمين رواة الحديث، ثم كبار التابعين ممن ليس
مخضرمًا، ثم الوسطى من التابعين، ثم صغار التابعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
الثالثة: تبع التابعين.
كمالك، وابن عُيَيْنَة.
الرابعة: من بعدهم، كابن عُلَيَّة، ووَكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون.
الخامسة: من بعدهم، كأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق الصَّنْعَانِي، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وعَفَّان بن مسلم.
السادسة: من بعدهم، كعلي بن المَدِيْنِي، ويحيى بن مَعِين، وأحمد بن حنبل.
السابعة: من بعدهم، كعبد بن حميد بن نصر، والبخاري، وأبي داود، ومسلم.
الثامنة: من بعدهم، كابن ماجه، وأبي يعلى، والترمذي.
التاسعة: من بعدهم، كالنسائي، والعُقَيْلي.
العاشرة: من بعدهم، كالطبراني، وابن عدي، والدارقطني (1).
اسْتِقَامَةُ المَتْنِ
اسْتِقَامَةُ المتن: هي ألّا يكون في الحديث ما يخالف صحيح المنقول في الكتاب، أو السنة، أو صريح المعقول، أو حقائق التاريخ الثابتة.
كحديث: أسماء بنت عميس رضي الله عنها: أنها حضرت زواج فاطمة رضي الله عنها، فبصر بها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال لها: جئتِ في زواج ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم، فدعا لها صلى الله عليه وسلم. أخرجه عبد الرزاق والحاكم.
وهو منكر؛ لأنَّ فاطمة رضي الله عنها تزوجت في السنة الثانية من الهجرة، وكانت أسماء حينئذٍ في الحبشة.
فلا بد من ثبوت استقامة المتن في الحديث، ولا يكتفي بمجرد النظر في الإسناد.--------------------------------------------
(1) جعلها ابن حجر اثنتي عشر طبقة بجعل التابعين ثلاث طبقات، وترتيبه هو المعتمد في عصرنا، فإذا قيل: فلان من الخامسة، فيراد به ترتيب ابن حجر في التقريب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
واستقامة المتن يحكم بها الحافظ المعروف بتمام الاستقراء.
كأحمد، وابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن عدي، والطبراني، والدارقطني، وأبي نعيم الأصبهاني.
فُرُوعُ الصَّحِيحِ
أصَحُّ الأسَانِيْد: هي ما كان رواتها أوثق الرواة ودارت عليهم الأسانيد، وزاد على ثبوت السماع بينهم طول الملازمة (1).
كالزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر، وابن سِيرِين عن عَبِيْدَة السَّلماني عن علي، وإبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود (2).
ولا يحكم لسند بأنه أصح الأسانيد مطلقًا، بل لا بدّ من تقييد صحة الأسانيد بنسبة، إما إلى راو أو بلد، أو نحوه.
فائدة: معرفة أصح الأسانيد، تمكن طالب الحديث من حفظ عدد كبير من الأحاديث الصحيحة، وتمكنه من معرفة العلل.
الَّذِيْن دَارَت عَلَيْهِم الأسَانِيْد: الأئمة الثقات المكثرون، الذين أكثروا الأخذ عن الشيوخ، وكثر أخذ التلاميذ عنهم.
فمن الصحابة: أبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، رضي الله عنهم.
ومن التابعين: الزهري، وقتادة، ونافع، رحمهم الله.
ومن تابع التابعين: مالك، وابن عُلَيَّة، رحمهم الله.
ومن بعدهم: يزيد بن هارون، وأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق، رحمهم الله.
مَدَارُهُ عَلَى فُلَان: ما عادت طرق الحديث كلها إليه.--------------------------------------------
(1) لا أعلم له تعريفًا في كتب أهل العلم.
(2) وسيأتي إن شاء الله سرد لأشهر الأسانيد الصحيحة في مبحث معرفة الرواة المكثرين وأوثق أصحابهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
حتى لو رُويَ الحديث عن غيره فإنه لا يصح الإسناد إلا إليه، وليس شرطًا فيمن دار عليه الإسناد أن يكون ثقة كمن دارت عليه الأسانيد (1).
مَرَاتِبُ الأحَادِيث: وهي درجاتها من حيث الصحة والضعف.
فالصحيح، ثم الحسن، ثم الضعيف، ثم المنكر، ثم الموضوع.
مَرَاتِبُ الصَّحِيْح: وهي درجاتٌ من حيث توثيق الرواة والاتصال:
1 - ما كان بأصح الأسانيد.
2 - ما اتفق على إخراجه أئمة عصر الرواية.
3 - ما اتفق على إخراجه أصحاب الكتب التسعة (2).
4 - ما اتفق على إخراجه أصحاب الكتب السبعة.
5 - ما اتفق على إخراجه أصحاب الكتب الستة.
6 - ما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم، ولم ينتقد.
7 - ما اتفق على إخراجه أصحاب الكتب الخمسة، وخلا من الضعف والعلة.
8 - ما اتفق على إخراجه أصحاب السنن الأربعة، وخلا من الضعف والعلة (3).
9 - ما انفرد به البخاري، ولم ينتقد.
10 - ما انفرد به مسلم، ولم ينتقد.
فالأحاديث الصحيحة متفاوتة تبعًا لتمكنها من شروط الصحة.
عَصرُ الرِّوَايَة: هو العصر الذي اعتني فيه بتدوين السنة جمعًا وتصنيفًا وحفظًا وصيانة، ومبدؤه رأس المائة الأولى حتى نهاية المائة الثالثة.
أئِمَّةُ عَصْرِ الرِّوَايَة: هم المصنفون في الحديث من طبقة من بدأ التصنيف، إلى طبقة النسائي والشاشي.--------------------------------------------
(1) فقد يكون من دار عليه إسناد معين ضعيفًا بعينه، أما من دارت عليه الأسانيد فلا بد أن يكون ثقة.
(2) سيأتي - بإذن الله - الكلام عن اصطلاح الكتب التسعة والاعتراض عليه والجواب عنه.
(3) وستأتي مراتب الضعيف في مبحث الضعيف إن شاء الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
أصَحُّ شَيْءٍ فِي البَابِ: هو أن يُروى في باب من أبواب العلم جملة أحاديث، يكون هو أصحها، وإن لم يكن صحيحًا.
كحديث: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أخْبَرَنِي أبِي، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأ" سنن الترمذي (82).
قَالَ الترمذي قَالَ مُحَمَّدٌ: "أصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثُ بُسْرَةَ" السنن (1/ 129).
لا يلزم من قولهم أصح شيء في الباب؛ صحة الحديث.
كحديث: بشر بن سلمَان الكُوفِي عن أبي السري عَن رجل مُرْسلًا: "أُغْزُوا قَزْوِينَ فإِنَّهُ مِنْ أعْلَى أبْوابِ الجَنَّةِ" أخرجه أبو حاتم والخليلي في فضائل قزوين.
قال أبو زرْعَة: لَيْسَ فِي قزوين حديث أصح من هذا. الجامع الصغير للسيوطي (2909).
المصنفات في الصحيح
المصنفات في الصحيح: هي الكتب التي اشترط مصنفوها إخراج ما صح عندهم فيها بسند منهم إلى من انتهى إليه.
وهي: "صحيح البخاري"، و "صحيح مسلم"، و "صحيح ابن خزيمة" و "صحيح "ابن حبان"، و "مستدرك الحاكم"، و "مستخرج أبي عوانة الإسفرائيني" ومستخرج أبي" "بكر الإسماعيلي" و "مستخرج أبي بكر البرقاني".
ومنهم من عدّ "سنن النسائي الصغرى"، و "كتاب أبي علي بن السكن"، و "المختارة للضياء المقدسي".
ومن المعاصرين صنف الألباني "سلسلته الصحيحة"، وصنف مقبل بن هادي الوادعي اليماني "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين".
هكذا هي عند جميع من عدَّ مظان كتب الصحيح، على نزاع بينهم في بعضها، وفي هذا ما فيه من تعقب واستدراك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
ولا يسلم من هذا كله إلّا "صحيح البخاري" و "صحيح مسلم".
فأما ابن خزيمة فهو لا بأسَ به، وكتابه لم يكمل أو لم يصلنا كاملًا.
وأما ابن حبان فقد توسع حتى أخرج منكرات.
وأما الحاكم فإنه لم ينقح كتابه، ومات قبل تمامه.
وأما الإسفراييني والإسماعيلي والبرقاني فكتبهم مستخرجات على الصحيحين.
وأما كتاب النسائي فهو قريب من الصحيحين، على أحاديث فيه قليلة تخرج عن شرط الصحيح.
وأما كتاب السكن فإنه جمع فيه الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي الصغرى، وهو مفقود، وكان ابن حجر ينقل منه أحكام ابن السكن في التصحيح والتضعيف.
وأما الضياء فلم يتم كتابه، وفيه توسع لا يرتضى.
وأما الألباني فإنَّ كتابه مبعثر جاء شيئًا فشيئًا، وأودع فيه أحاديث من الصحيحين أو أحدهما، وتوسع توسعًا غير مرضي حتى أودع فيه كمًا كبيرًا مما لم يستوف شرط الحسن فضلًا عن الصحيح، بل وأودع فيه مما ينتقد شيئًا ليس بالقليل.
وأما الوادعي فكتابه حسن لا بأسَ به قد تعقب في مواضع منه لا تضر الكتاب، لكنه ليس كتابًا جامعًا وإنما هو زيادة على الصحيح.
أصَحُّ كُتُبِ الحَدِيث: "موطأ مالك"، ثم، "صحيح البخاري" ثم "صحيح مسلم"، ثم "مسند الحميدي"، ثم "سنن النسائي"، ثم "منتقى ابن الجارود"، ثم "سنن البيهقي الصغرى" (1).
عدة الأحاديث الصحيحة:
اعلم أنَّ الحديث الصحيح لا يتجاوز الستة آلاف وشيء (2).
ولا يخرج حديث صحيح عن الكتب التسعة الأُمَّات، ومصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة، والمسانيد الثمانية التي أفردها ابن حجر في المطالب العالية.
فائدة: كل من صنف في الصحيح قد يخرج بعض الحديث في صحيحه؛ لبيان علته.--------------------------------------------
(1) والمقصود المتصل فيها، دون المعلقات والبلاغات والمراسيل.
(2) وبيان عدتها مطابقة يظهر بإذن الله في "الجامع المسند الصحيح" يسر الله تمامه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
التصحيح والتضعيف والحكم على الأحاديث
اعلم أنَّ ما قاله ابن الصلاح في مسألة التجاسر على الحكم بالصحة على الأحاديث: حق لم يفهمه من تعقبه، فإنه لم يرد غلق باب التصحيح والتضعيف، وإنّما أراد تقييده بمن يحسن هذا، وليس ممن جاء بعد الأئمة المتقدمين من يحسن هذا الأمر على طريقتهم المحضة في التحديث على أصول المحدثين، المنقاة من غبش غير أهل الحديث من الأصوليين والفقهاء إلا قلة ممن يعدون على الأصابع كالدارقطني، وابن عبد الهادي، والذهبي فيما حرره بأخرة، وابن رجب، وابن حجر فيما حرره بأخرة، ومن المعاصرين المعلمي اليماني، وأبي المعاطي النوري، وعبد الله السعد، وسليمان العلوان، والوادعي.
فإنَّ الأمر غاية في الصعوبة وليس كل أحد يصلح للقيام به.
وذلك أنَّ زمن الاستقلال بالحكم على الأحاديث قد انقضى بانقضاء عصر الرواية والتحديث، ولم يبق لأحد ممن بعدهم سوى أنْ يوافق إمامًا من الأئمة المتقدمين في حكم إذا مَا بلغَ مرتبة الاجتهاد على منهاجهم، وإلَّا فلا سبيل غير التقليد أو التوقف في الحكم على الأحاديث.
وبهذا يتحرر لك: أنَّ المعتبر من الأئمة في قبول الحكم على الأحاديث هو السني [غير المبتدع] المؤهل المعتدل المتقدم، ومن هو على منهجهم ممن جاء بعدهم.
فقد رأينا في مسيرة البحث الكم الهائل من الأحاديث الضعيف والمنكرة والمعلة والموضوعة والباطلة التي قبلها المتأخرون، وكان المتقدمون على ردها والتحذير منها.
بل لقد تعبد الناسُ اللهَ بأحكام المتأخرين بعبادات ما أنزل الله بها من سلطان.
وبهذا تعرف أنَّ كلّ حديث صححه المتأخرون وهو عند المتقدمين ضعيفٌ أو معلٌ فلا عبرة بتصحيح من صححه.
وما علمت حديثًا صح على رسم المتأخرين ليس لهم فيه سلف من المتقدمين وهو معتبر.
فإذا اختلف الحكم بين أهل العلم على الحديث صحةً وضعفًا ففي قبول الحكم تفصيل:
أ - أن يكون الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين فالمصير إلى المتقدمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
ب - أن يكون الخلاف بين المتقدمين أنفسهم: فمن كان من أهل النظر والترجيح فله الترجيح وفق الضوابط العلمية على منهج المتقدمين، وأما سواهم فهذا يسأل من يُحسِن هذا العلم ليعينه.
ت - أن يكون الخلاف بين المتأخرين فالشأن فيه كالذي قبله.
فائدة: اختلاف المحدثين في الحكم على الحديث الواحد لا يلزم منه الشك فيه، فإن أهل الصنعة من الأئمة المتقدمين مقدَّمون على غيرهم.
مما تعلم به صحة الحديث عند الأئمة المتقدمين
1 - أن يصرح إمام بصحته، كأحمد، وابن المديني، والترمذي (1).
2 - أن يخرجه مالك في الموطأ، خصوصًا ما كان متصلًا.
3 - أن يخرجه البخاري أو مسلم ولم ينتقده عليهما إمام من الأئمة المتقدمين (2).
4 - أن يخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في "المستدرك" ولا يعرف، لإمام من المتقدمين فيه طعن، وأن يكون له أصل في المصنفات قبلهم.
5 - أن يخرجه الحميدي في "مسنده" أو النسائي في "الصغرى"، أو ابن الجارود في "المنتقى"، أو البيهقي في "الصغرى" ولا يعرف لإمام من المتقدمين فيه طعن، ولا في ظاهر سنده ضعف.
6 - أن يحتج به إمام من الأئمة المتقدمين، فإنَّ الأصل في احتجاج المحدث بحديث صحته عنده.
فائدة:
المتقدمون لا يفرقون بين قولهم: حديث صحيح، وحديث إسناده صحيح.--------------------------------------------
(1) تصحيح الترمذي - إذا ثبت في النسخ - عمدة، لا يعارض بتضعيف من جاء بعده إلى عصر الدارقطني إلّا بحجة.
(2) فإن كان المنتقد من بعد طبقة الدارقطني فلا عبرة بنقده ولا يلتفت إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
" موطأ الإمام مالك"
قال الشافعي: "ما في الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابًا من موطأ مالك بن أنس":
وقال ابن مهدي "ما كتاب بعد كتاب الله أنفع للناس من الموطأ". موطأ مالك ت الأعظمي (1/ 121).
وقال ابن وهب: "من كتب موطأ مالك فلا عليه أن يكتب من الحلال والحرام شيئًا". موطأ مالك ت الأعظمي (1/ 122).
قَالَ مُغُلْطاي: أوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الصَّحِيحَ مَالِكٌ. شرح الزرقاني (1/ 63).
والموطأ حوى المرفوع والموقوف والمقطوع، وبلاغات.
ومرفوعات الموطأ ثلاثة أقسام:
1 - مسندة؛ فهذه صحيحة.
وليس في الكتب المصنفة أصح منها لعلوها وانتقاء مالك.
2 - مرسلة؛ فمنها موصول بإسناد صحيح ومنها لا.
3 - بلاغات؛ والكلام فيها كالمرسلة.
وقال السيوطي: وما من مرسل في الموطأ إلّا وله عاضد أو عواضد، فالصواب إطلاق أن صحيح لا يستثنى منه شيء. "الموطأ".
ولقد صنف ابن عبد البر كتابًا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل، قال: وجميع ما فيه من قوله: بلغني، ومن قوله: عن الثقة عنده مما لم يسنده أحد، وستون حديثًا كلها مسندة من غير طريق مالك إلا أربعة لا تعرف.
قال الشنقيطي في "إضاءة الحالك" قال الخطيب الحافظ في كتابه "جنى الجنتين" بعد أن تكلم على أحاديث مالك الأربعة التي لم يسندها ابن عبد البر وهي في "الموطأ" بما نصه: توهم بعض العلماء أن قول الحافظ أبي عمر بن عبد البر يدل على عدم صحتها، وليس كذلك إذ الانفراد لا يقتضي عدم الصحة، لا سيما من مثل مالك. وقد أفردت قديمًا جزءًا في إسناد هذه الأربعة الأحاديث. ثم بيّن أنَّ الحافظ ابن أبي الدُّنيا أسند اثنين منها في "إقليد التقليد" له". موطأ مالك ت الأعظمي (1/ 123).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)