Arabic source text

📘 মুনতাকাল আলফায বিতাকরীবী উলূমিল হাদীস লিল হুফফায (আল-হারিছ বিন আলী আল-হাসানী)

📘 منتقى الألفاظ بتقريب علوم الحديث للحفاظ (الحارث بن علي الحسني)

📘 মুনতাকাল আলফায বিতাকরীবী উলূমিল হাদীস লিল হুফফায (আল-হারিছ বিন আলী আল-হাসানী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌5 - التَّوسُّعُ فِي قبولِ الأحَادِيث بِالمُتَابَعَاتِ والشَّواهِد:
وعند المتقدمين قد تكون كثرة الطرق لا تفيد الحديث شيئًا، وقد رأيت المتأخرين كأن واحدهم لا يصدق أن يكون للحديث سندان أو أكثر حتى يصححه، وانظر كتبهم تجد من هذا الكثير.
فكم من حديث تعددت طرقه تبين بعد التحقق أنها مناكير، أو معلولة، وأنه ليس لهذا الحديث سوى إسناد واحد لا يُعْرَفُ غيره، ترجع إليه كل أسانيده التي بدت متعددة.
كحديث: عطية العوفي، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنعم وصاحب القرن قد التَقَم القرن، وحَنى جبهته حتى يؤمر فينفخ؟ ! " فقال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله فكيف نقول؟ قال: قولوا: "حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا".
قال البوصيري: رواه أحمد بن حنبل في "مسنده" والطبراني من هذا الوجه.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه ابن حبان في"صحيحه" والترمذي في "الجامع". انظر "إتحاف الخيرة" (6/ 98).
قلت: وشاهده الذي أشار إليه، هو من نفس الطريق، عن عطية عن أبي سعيد به، أخرجه الترمذي.
فكيف يعد شاهدًا! .
والحديث مروي من طرق: عن أبي هريرة. أخرجه: إسحاق، وأبو الشيخ.
وعن عطية عن زيد بن أرقم. أخرجه: أحمد والطبراني وابن عدي.
وعند التدبر فمردها إلى الطريق الأولى، لذا قال أبو نعيم الأصبهاني: ومشهوره ما رواه أبو نعيم وغيره عن الثوري، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري. "حلية الأولياء".
وحديث: محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعًا: الحجاج والعمار وفد الله … الحديث. أخرجه البزار.
ابن أبي حميد: منكر الحديث ليس حديثه بشيء.
وقد اختلف في روايته: فرواه من وجه آخر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

وتابعه على الوجه الأول طلحة بن عمرو. انظر البيهقي في "الشعب".
وطلحة متروك.
وحسنه الألباني بشاهد من طريق عمران بن عُيَينَة، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر به. انظر "السلسلة الصحيحة" (ح/ 1820).
والحق أن شاهد ابن عمر منكر السند.
فإن عطاء اختلط، وعمران صاحب مناكير، ولم يذكر أصلًا في الرواة عن عطاء قبل الاختلاط.
وقد تابعه حماد بن سلمة عن عطاء به. "أفراد الدارقطني".
لكن سماع حماد بن سلمة عن عطاء قبل وبعد الاختلاط، ولم يتميز السماعان.
وحماد إذا روى عن غير ثابت البُنَانِيّ، وحميد الطويل، ومحمد بن زياد، وعمار بن أبي عمار يغلط.
وقد خولف في هذه الرواية.
فرواه غُنْدَر عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضَمْرَة السلولي، عن كعب قال: الحاج والمعتمر والمجاهد في سبيل الله وفد الله، سألوا فأعطوا، ودعوا فأجيبوا. أخرجه ابن أبي شيبة.
منصور بن المعتمر أوثق وأحفظ من عطاء، فالموقوف هو المحفوظ، ورواية عطاء شاذة منكرة.
ورواه عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن أبي سهيل قال: سمعت أبا هريرة مرفوعًا. "أخبار مكة" للفاكهي.
عبد الرحيم بن زيد العمِّي الحواري: متروك.
وعليه فهي تقوية حديث مضطرب بمتابعات منكرة.
وحديث: علي بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" أخرجه مالك في "الموطأ"، وهَنَّاد في "الزهد" وعلي بن الجعد والترمذي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

وله طريق آخر:
رواه الثوري عن جعفر عن علي مرسلًا. "حلية الأولياء".
وفيه يوسف الزاهد، وهو سيء الحفظ.
وله طريق آخر:
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث؛ رواه عبد الرحمن بن عبد الله العمري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ".
قال أبي: هذا حديث منكر جدًّا بهذا الإسناد. "علل ابن أبي حاتم" (4/ 184).
قلت: وهذا على نكارته فقد اعتبره البعض متابعًا لمرسل علي بن الحسين، بل اعتبره البعض صحيحًا من هذا الطريق. وله طرق أخرى أعرضت عنها.
مثال آخر: رواية عمر الموقوفة:
ما رواه أبو قرَّة الأسدي، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن عمر بن الخطاب، قال: "إِنَّ الدُّعَاءَ مَوقُوفٌ بَينَ السَّمَاءِ والأرْضِ لا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيءٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم". أخرجه الترمذي.
وهذا حديث ضعيف.
أبو قرة الأسدي الصيداوي، من أهل البادية. مجهول.
وروي من طريق الحارث عن علي بن أبي طالب مرفوعًا به. رواه الخلال في "تذكرة شيوخه" كما في "المنتخب منه". انظر "إرواء الغليل" للألباني (2/ 178).
وهذا سند باطل.
الحارث بن عبد الله الأعور: متهم بالكذب.
وروي من طريق عمرو بن مسافر حدثني شيخ من أهلي قال: سمعت سعيد بن المُسَيِّب يقول: ما من دعوة لا يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم قبلها إلا كانت معلقة بين السماء والأرض. أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم".
وهذا سند باطل، ومقطوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

عمرو بن مسافر، ويقال: ابن مساور؛ منكر الحديث.
قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: ضعيف.
والشيخ: مجهول.
ثم هو من كلام ابن المُسَيِّب.
وروي من طريق: سلام بن سليمان حدثنا قيس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعًا.
رواه ابن مخلد في "المنتقى من أحاديثه" والأصبهاني في "الترغيب".
وهذا إسناد ضعيف جدًّا.
الحارث، هو ابن عبد الله الأعور. متهم بالكذب.
وأبو إسحاق السَّبِيعِيّ، لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، والباقي كتاب.
وقيس، وهو ابن الربيع: ضعيف.
وسلام بن سليمان، هو المدائني الضرير: ضعيف.
وروي من وجه آخر موقوفًا من طريق أبي إسحاق الهَمْدَاني، عن الحارث، وعاصم بن ضَمْرَة: "كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم". رواه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
والموقوف أشبه.
وروي من طريق: إبراهيم بن إسحاق الواسطي عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدَان، عن معاذ بن جبل - مرفوعًا -: "الدعاء محجوب حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم". أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" ترجمة إبراهيم بن إسحاق الواسطي.
وهذا إسناد باطل.
إبراهيم بن إسحاق الواسطي منكر الحديث.
قال ابن حبان: "يروي عن ثور ما لا يتابع عليه، وعن غيره من الثقات المقلوبات، على قلة روايته لا يجوز الاحتجاج به".
وأورده ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. "الجرح والتعديل" (1/ 87).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

وروي من طريق: محمد بن حفص حدثنا الجراح بن مليح: حدثني عمر بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله عز وجل، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو فيستجاب لدعائه". أخرجه النسائي.
محمد بن حفص؛ الظاهر أنه الوصابي الحمصي أبو علي.
ليس بصدوق، متروك. "الجرح والتعديل" (2/ 237).
وروي من طريق: محمد بن عبد العزيز الدينوري. رواه الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث أنس. انظر "القول البديع" (ص 222).
محمد بن عبد العزيز الدينوري: قال الذهبي في "الضعفاء" منكر الحديث.
وقال ابن حجر: وورد له شاهد مرفوع في جزء الحسن بن عرفة. "فتح الباري" لابن حجر (11/ 169).
وبالجملة: فالحديث ضعيف، ويغني عنه حديث فَضَالَة بن عبيد.
رواه حَيوة بن شُرَيح عن أبي هانئ عن أبي علي الجنبِي عن فَضَالَة بن عبيد، قال: سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَدْعُو لَمْ يُمَجِّدِ الله (1)، ولَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "عَجِلَ هَذَا"، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: "إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ، فَليَبدَأ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ والثَّنَاءِ عَلَيهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهُ بِمَا شَاءَ". أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي، والبزار، والطبراني، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقَولُهُ: فَليَبدَأ بِتَمْجِيدِ الله.
ساقه القاضي عياض فِي "الشِّفَا" من طريق الترمذي، وقَالَ فِيهِ: بِتَحْمِيدِ الله. قَالَ: ورُوِيَ مِنْ غَيرِ هَذَا السَّنَدِ: بِتَمْجِيدِ الله، وهُو أصَحُّ. انظر "نصب الراية" (2/ 321).--------------------------------------------
(1) تنبيه: نُسخ السّننِ مختلفة فِي هذا اللفظ: لَمْ يَحْمَد الله، ولَمْ يُمَجِّد الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

‌‌6 - إهمَالُ التَّوثِيقِ والتَّضْعِيف النِّسْبِيَّين غَالِبًا:
قال ابن القيم: النوع الثاني من الغلط: أن يرى الرجل قد تُكلِّم في بعض حديثه، وضُعِّف في شيخ أو في حديث، فيجعل ذلك سببًا لتعليل حديثه، وتضعيفه أين وجد، كما يفعله بعض المتأخرين من أهل الظاهر وغيرهم. اهـ. "الفروسية" (ص 62).
فقد يكون الراوي عند المتقدمين ثقة نسبيًا، فيوثقونه في جانب ويضعفونه في آخر. كأن يوثقوه في بعض شيوخه دون بعض، أو إذا حدَّث من كتابه دون حفظه، أو في روايته عن أهل بلد دون غيرهم.
فعبد الكريم بن مالك الجزري يضعف في عطاء.
وعباد بن العوام: مضطرب الحديث عن سَعِيد بن أبي عَرُوبَة.
وأبو معاوية الضرير يضطرب في غير الأعمش.
وخالد بن مخلد القطواني منكر الحديث لكن لا بأس بروايته عن سليمان بن بلال.
وهشام بن سعد يضعف، وهو راوية زيد بن أسلم، وأثبت الناس فيه.
وعاصم بن عبيد الله العمري ضعيف وشعبة ينتقي حديثه.
وابن لهيعة ضعيف، وعفان بن مسلم ينتقي حديثه.
وقد تقدم هذا مستوفى في بابه.
أما المتأخرون فلا يلتفتون في غالب الأحيان إلى هذا.
خصوصًا المعاصرون؛ فإنَّ غالبهم معتمدهم في الغالب "تقريب التهذيب".
وكثيرًا ما يكون ذكر الحكم النهائي على الراوي في "تقريب التهذيب" من غير مراعاة لما يتعلق به نسبيًا من جهة التوثيق والضعف.

‌‌7 - الإِخْلَالُ بِضَبطِ أُصُولِ الاتِّصَالِ والانْقِطَاع:
فالأصل في ثبوت الرواية أن الراوي لم يسمع ممن روى عنه، حتى يثبت ذلك.
قال ابن رجب في مسألة اشتراط اللقاء لثبوت الاتصال: وأما جمهور المتقدمين فعلى ما قاله علي ابن المديني والبخاري، وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله … اهـ. "شرح العلل" (2/ 33).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

كرواية عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر.
قال يحيى القطان وابن المديني وأحمد: لم يسمع منه، وإنما رآه في الطواف.
وخالفهم المتأخرون فصححوا إسنادها.
ورواية أبي إدريس الخولاني عن عمر، أعلها البخاري كما في "سنن الترمذي".
ورواية أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي عن عائشة، قد أعلها أبو داود في "السنن".
وصحح ابن حبان رواية سعيد بن الصلت عن سهيل بن بيضاء قال: (بينما نحن في سفر مع الرسول صلى الله عليه وسلم … ).
وسهيل مات في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء هذا في "صحيح مسلم" وسعيد بن الصلت، تابعي.
وقيس بن أبي حازم لم يسمع عائشة، والمتأخرون يعدون حديثه عنها من أصح الأسانيد.
وعند المتأخرين عدمُ إدراك الراوي لمن روى عنه انقطاعٌ مطلقًا.
وخالفهم المتقدمون، فاستثنوا كثيرًا من هذه القاعدة بناءً على قرائن احتفت بالرواية:
قال يعقوبُ بنُ شيبة: "إنما استجاز أصحابُنا أن يدخلوا حديثَ أبي عُبَيدَة (1) عن أبيه في "المسند (2)، لمعرفة أبي عُبَيدَة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر"، "شرح علل الترمذي"، لابن رجب (1/ 544).
قلت: وإنما قال الحفاظ هذا لأنهم تتبعوا رواية أبي عُبَيدَة عن أبيه فوجدوها خالية من المناكير، وانضم إلى ذلك أنَّ أبا عُبَيدَة ابن لعبد الله بن مسعود، والأصل أنَّ الابن أعرف بمرويات أبيه من غيره.
لذا قال ابنُ رجب: "وأبو عُبَيدَة وإن لم يسمع من أبيه إلا أن أحاديثه عنه صحيحةٌ، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المديني وغيره".
قلت: وكقول أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين في مرسلات سعيد بن المُسَيِّب إنها صحاح.--------------------------------------------
(1) يعني: ابن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(2) يعني: في الحديث المتصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

قال الحاكم: "تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله - يعني: مراسيل سعيد بن المُسَيِّب -، فوجدوها بأسانيد صحيحة، "معرفة علوم الحديث" (ص 170).
وقَبِلَ الشافعي حديثًا لطاووس عن معاذ، وطاووس لم يلقه. "فتح المغيث" (1/ 141).
وكلام المتأخرين في مراسيل الحسن البصري معروف، وهو رده مطلقًا، ولكم اغتررنا بهم، ثم تبين أن الأئمة لهم في هذا موقف مغاير، فلا تقبل مطلقًا، ولا ترد مطلقًا.
قَالَ الهيثمُ بنُ عبيد: حدثني أبي قَالَ: قَالَ رجلٌ للحسن: إنّك لتحدثنا قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كنتَ تسندُ لنا، قَالَ: والله ما كذبناك ولا كذبنا، لقد غزوتُ إلى خراسان غزوة معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. "التاريخ الكبير" (5/ 452)، "شرح علل الترمذي" (1/ 538).
قلت: ولكن في نفسي شيء من صحة هذا عن الحسن.
وقال ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها.
فكم من حديث في إسناده الحسن البصري رده المتأخرون بدعواهم المعروفة في الحسن.

‌‌8 - إِهْمَالُ اسْتِقَامَةِ المَتْن:
المتقدمون لا يقبلون حديثًا مخالفًا للأصول غير مستقيم المتن، والمتأخرون لا يعتبرون استقامة المتن بل نظرهم مجرد إلى السند فحسب.
واستقامة المتن: أن يكون المتن غير مخالف لما في القرآن، والثابت من الصحيح المشهور.
كحديث: القنوت في الفجر إلى أن فارق الدنيا.
وفي "الصحيحين" عن أنس رضي الله عنه قال: "قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا بعد الركوع، يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه".
وحديث: نحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه عند البيت.
وفي "الصحيحين" عن المسور ومروان بن الحكم، أنه نحره في الحديبية.
وحديث: لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل.
وفي "الصحيحين" أنه كان ينوي النفل من النهار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

وحديث: صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في المسجد.
والأخبار في "الصحيحين" وغيرهما مستفيضة عن الصحابيات رضي الله عنهن أنهن كن يحرصن على الجماعة حتى في الفجر.

‌‌9 - اعْتِمَادُ مَفْهُومِ غَيرِ أهْلِ الحديث، وتَجَاوُزُ عِلمِ الأئِمَّةِ المُتقَدِّمِين ومَنْزِلَتهم.
وهذه كتب المتأخرين في المصطلح، تعج بتقريرات غير أهل الحديث، في مصطلح الحديث، من أمثال الجويني، والإسفراييني، والباقلاني، والآمدي، والغزالي، وابن الحاجب، وابن حجر الهيتمي، وأشباههم.
وليس أدلَّ على هذا من تصريح غالب المتأخرين، بقوله: ذهب المحدثون إلى كذا، والصواب خلافه.
ثم أين يقع علم المتأخرين الذين علم أكثرهم في الكتب، مع علم الأئمة المتقدمين الذين أكثر علمهم محفوظ في صدورهم، يأتون به متى شاءوا، والمتقدمون لهم في معرفة الحديث وعلله سعة حفظ، ومعرفة بأحوال الرواة والمرويات.
فأين علم النووي والذهبي والعراقي وابن حجر والسخاوي والسيوطي ومن جاء بعدهم إلى يومنا، من علم شعبة بن الحجاج، ويحيى القطان، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني، والبخاري، وأبي زُرْعَة، وأبي حاتم، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن أبي حاتم، والنسائي، وابن خزيمة، والعقيلي، وابن عدي والدارقطني وأمثالهم؟ ! فهل ثمة ريب في أنهم أعلم من المتأخرين.
وقال الحافظ الذهبي: ليس في كبار محدثي زماننا أحد يبلغ رتبة أولئك في المعرفة. "تذكرة الحفاظ" (ص 726).
وسئل الوادعي: إن كان الأئمة قد ضعفوا حديثًا بعينه، ثم جاء المتأخرون فصححوه، وقد ذكر الأئمة في السابق أن له طرقًا بعضها ضعيفة، وبعضها كذا، إلا أن الرجل المتأخر رد هذه العلة، مرةً يرد هذه العلة، ومرةً يقول: أنا بحثت عن الحديث فوجدت له سندًا لم يطلع عليه الحفاظ الأولون، فماذا تقول؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

فأجاب: العلماء المتقدمون مقدّمون في هذا؛ لأنّهم كما قلنا قد عرفوا هذه الطرق، ومن الأمثلة على هذا: ما جاء أن الحافظ رحمه الله يقول في حديث المسح على الوجه بعد الدعاء: أنه بمجموع طرقه حسن، والإمام أحمد يقول: إنه حديث لا يثبت، وهكذا إذا حصل من الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى هذا؛ نحن نأخذ بقول المتقدمين ونتوقف في كلام الشيخ ناصر الدين الألباني، فهناك كتبٌ ما وضعت للتصحيح والتضعيف، وضعت لبيان أحوال الرجال مثل: "الكامل" لابن عدي و"الضعفاء" للعقيلي، وهم وإن تعرضوا للتضعيف، فهي موضوعة لبيان أحوال الرجال، وليست بكتب علل، فنحن الذي تطمئن إليه نفوسنا أننا نأخذ بكلام المتقدمين؛ لأنَّ الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى ما بلغ في الحديث مبلغ الإمام أحمد بن حنبل، ولا مبلغ البخاري، ومن جرى مجراهما.
ونحن ما نظن أن المتأخرين يعثرون على ما لم يعثر عليه المتقدمون اللهم إلا في النادر، فالقصد أن هذا الحديث إذا ضعفه العلماء المتقدمون الذين هم حفاظ، ويعرفون كم لكل حديث من طريق. باختصار من "المقترح" ص 20.
قلت: صدق، فقد قال الذهبي: ويَنْدُرُ تفرُّدهم، فتجدُ الإمامَ منهم عندَه مِئتا ألف حديث، لا يكادُ ينفرد بحديثينِ أو ثلاثة.
ومن كان بعدَهم فأين ما يَنفرِدُ به، ما علمتهُ، وقد يُوجَد. "المُوقِظَةُ في علم مصطلح الحديث" (ص 77).
قلت: وأين هذا النادر، بل لا أُبعِدُ النُّجْعَةَ - إن شاء الله - إذا ما قلت: إن كل طريق وقف عليها المتأخرون ولم يُعرف أن المتقدمين وقفوا عليها؛ فهي إما طريق معلولة، أو غريبة، وإما وهْمٌ من المتأخرين بدعوى أن المتقدمين لم يقفوا عليها، وذلك لقلة اطلاعهم على أقوال المتقدمين، وعدم تتبعهم لها.
كحديث: عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض". أخرجه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي.
روي من طرق عن عيسى بن يونس به. وقد توبع عيسى بن يونس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

تابعه عليه: حفص بن غياث. عند ابن ماجه، وأبي يعلى، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي.
وهذا الحديث صححه المتأخرون منهم:
ابن حبان، والحاكم، والبغوي، والألباني، وشعيب الأرناؤوط، وبشار عواد.
وأعلَّه المتقدمون بالوقف.
وقد وهم فيه هشام بن حسان فرفعه.
وقال الدارمي: زعم أهل البصرة أن هشامًا أوهم فيه.
قال البخاري: ولم يَصِحُّ، وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه.
وخالفه يحيى بن صالح، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن حكيم بن ثوبان سمع أبا هريرة، قال: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يولج. "التاريخ الكبير" (1/ 251).
وسبب الوهم الذي دخل على هشام إنما كان بسبب رواية عبد الله بن سعيد المتروك، وقد وافق البخاري على هذا الإعلال الإمامُ النسائي.
فقال: وقفه عطاء، ثم ذكر الرواية الموقوفة. انظر "السنن الكبرى" (3130).
وقال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يَصِحُّ إسناده. "سنن الترمذي" (720)
قلت: وهذا منهج ماضٍ للمتقدمين في إعلال الرواية المرفوعة بالرواية الموقوفة.
والمتأخرون لا يعلون المرفوع بالموقوف؛ بل كثيرًا ما يعضدون المرفوع بالموقوف.
وقد خالف الألباني في إعلال الحديث.
فقال: وإنما قال البخاري وغيره: بأنه غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى بن يونس، عن هشام "إرواء الغليل" (4/ 53).
قلت: وهذا غلط، فليست العلة أنهم لم يطلعوا على هذه المتابعة، بل العلة وهم هشام، لا تفرد عيسى بن يونس كما صرَّح به البخاري في "تاريخه"؛ والمتابعة التي ذكرها الشيخ الألباني؛

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

معروفة عندهم، وقد أشار أحمد إلى متابعة حفص لعيسى، فقال: ورواه أيضًا حفص بن غياث،
عن هشام مثله، فكيف يقال: غير محفوظة؟ ! . انظر "سنن أبي داود" (2380).
ثم إنهم لا يقولون غير محفوظ لمجرد التفرد، بل يقولونها إذا لم تثبت الرواية من وجه ولو تعددت طرقها، بل هذا هو الغالب عندهم، وإنما ظن الألباني وغيره أن مراد البخاري من قوله غير محفوظ هو التفرد؛ لأنه حمله على معنى الشاذ عنده.
ولهذا ترى الترمذي والبزار والطبراني وأبا نُعَيم الأصبهاني، كثيرًا ما يقولون: (لم يروه عن فلان إلا فلان، تفرد به فلان).
يريدون نكارة السند أصلًا.
قال ابن حجر: فمتى وجدنا حديثًا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك، كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه. انظر "النكت" (2/ 711).
هذا وثمة أمر في غاية الأهمية، فلا يفوتنك أن المتقدمين أصح اعتقادًا، وألزم للسنة، وأسلم من تلوثات علوم المتكلمة، وقد يستهين البعض بهذا، ولا ريب أن من سلم اعتقاده، ولزم السنة، وطهر الله قلبه من البدعة، وأعرض عن جهالات المتكلمة، كان أقرب إلى الله، وهو أولى أن يكون موفقًا مهديًا.
ولا يعني هذا أنه ليس ثمة اختلاف بين المتقدمين، فهم مع اتحاد الأصول العامة عندهم بالجملة، قد يقع الاختلاف بينهم في بعض التطبيقات الجزئية، بل إن بعض المتأخرين تبعوا بعض المتقدمين في بعض المسائل، كالاكتفاء بالمعاصرة مع إمكان اللقاء في العنعنة، والمعضل، وغيرها.
فأما إذا اختلف المتقدمون، فإن كان المرء مؤهلًا لأن يقارن ويرجح، فالواجب أن يأخذ بما ترجح عنده من أقوالهم، ولا أرى له الخروج عن أقوالهم؛ لأن الأمر قد اجتمع عندهم، وإن كان غير مؤهل فيقلد من يرى أنه أعلم بهذا الشأن.
ولعلَّ السبب المانعَ منكري هذا التفريق - بين المتقدمين والمتأخرين - من قبوله، هو أن في هذا التفريق، تعب جديد بإعادة النظر في كتب المتقدمين، وهدم لكثير مما قرروه من تصحيح وتضعيف، وصرف عن تقليد من اعتمدوا تصحيحه أو تضعيفه ممن هو عند متعصبتهم لا يخطئ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

فكانت النتائج، توثيق ضعيف وتضعيف ثقة، وقبول مردود ورد مقبول.
فكم من حديث حكم عليه الأولون بالنكارة، أو البطلان، وقد تجدهم يقولون: هذا الباب لا يثبت فيه شيء، أو لا يَصِحُّ فيه حديث، فيأتي المتأخر فيقول: بل صح فيه حديث كذا وكذا.
كقول أحمد: لا يثبت في التسمية على الوضوء حديث.
وقول البخاري، والبزار، والنسائي، وأبي علي النيسابوري: لا يَصِحُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في إباحة إتيان النساء في الدبر ولا تحريمه شيء.
وقول أبي حاتم وغيره: لا يَصِحُّ في فضل ليلة النصف من شعبان حديث.
وقول العقيلي: لا يَصِحُّ في التسليمة الواحدة في الصلاة شيء.
وقول الترمذي: لا يَصِحُّ في زكاة الخضروات كبير شيء.
وصحح المتأخرون أحاديث قد حكم المتقدمون عليها بالرد وعدم القبول:
كحديث: "وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
روي من طرق:
من حديث ابن عباس: رواه بن ماجة، والطبراني، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، والحاكم في المستدرك.
وعن ابن عمر: أخرجه العقيلي في الضعفاء، والطبراني في الأوسط والبيهقي.
وعن عقبة بن عامر: أخرجه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الكبرى.
وعن أبي ذر: أخرجه ابن ماجه. وعن ثوبان: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير.
وعن أبي بكرة: أخرجه ابن عدي، وأبو الشيخ في الطبقات.
وعن أبي الدرداء: أخرجه ابن عدي.
وعن الحسن البصري مرسلًا: أخرجه معمر في جامعه، وسعيد بن منصور في سننه.
واستنكرها أحمد، وأبو حاتم، ومحمد بن نصر.
وحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

روي من طرق:
عن أنس: أخرجه: أبو يعلى، والبزار، وابن عدي، والطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية"، والإسماعيلي في "معجم الشيوخ"، والقضاعي.
وعن ابن عباس: أخرجه: الطبراني في "الأوسط".
وحديث: "مَنْ أصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا في سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَومِهِ فَكَأنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه: البخاري في "الأدب المفرد"، و"التاريخ الكبير"، وابن ماجه، والترمذي.
وهو يكاد يكون موضوعًا.
بل منهم من صحح أحاديث كانت تعد عند المتقدمين في غاية النكارة والبطلان.
كأحاديث فضل الوجه الحسن.
روي من طرق:
عن أبي سعيد: أخرجه الخرائطي في "اعتلال القلوب".
وعن علي وعن ابن عمرو: أخرجه الحاكم في "تاريخه".
وعن عائشة: أخرجه أبو نعيم في "الطب".
وعن ابن عمر: أخرجه عبد بن حميد، وابن عدي، والقضاعي.
وعن عائشة: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"، وأبو يعلى، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وعن أبي هريرة: أخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"، والدارقطني في "الأفراد"، وتمام، والديلمي، وابن الجوزي في "الموضوعات".
وعن جابر: أخرجه البزار، والطبراني في "الأوسط" وأبو نعيم.
وعن أبي خصيفة: أخرجه الطبراني.
وعن ابن عباس: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" والخطيب، وابن عساكر.
وعن أنس: أخرجه ابن عساكر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

وعن أبي بكرة: أخرجه تمام.
وعن عطاء مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة.
وحديث ابن عمر: "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتًا في الجنة". أخرجه الطيالسي، وأحمد، وعبد بن حميد، والدارمي، وابن ماجه، والبزار، والترمذي، والطبراني، والحاكم، وأبو نعيم في "الحلية".
وحديث معاذ: "واستعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان". أخرجه العقيلي، والطبراني، وفي "الأوسط"، وفي "الصغير"، وأبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وابن الجوزي في "الموضوعات".
وحديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا في فريضة" وفي لفظ: "إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا عود كرم أو لحاء شجرة فليفطر عليه".
وهو حديث موضوع باطل، مروي من طرق:
عن عبد الله بن بسر: أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، وابن ماجه، والنسائي، وابن حبان، وأبو نعيم في "الحلية".
وعن عبد الله بن بسر عن أبيه: أخرجه الطبراني.
وعن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء: أخرجه أحمد، وابن ماجه، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، والطبراني، والحاكم، والبيهقي.
وعن أبي أمامة: أخرجه الروياني.
هذا ولم تقتصر المخالفة على التصحيح بل ضعفوا أحاديث كان المتقدمون يصححونها.
كحديث: (تحريم المعازف) فقد جزم أبو بكر بن العربي وابن حزم بأنه لا يَصِحُّ في تحريمها شيء.
وحديث: (المهدي) فمنهم من قال: لا يَصِحُّ فيه شيء.
وحديث: (فضل الشام) قال الغماري: لا يَصِحُّ فيه شيء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

وحديث: (أطيط العرش)، فقد أعله البيهقي والمنذري وأبو القاسم الدمشقي، وقال الألباني: لا يَصِحُّ في أطيط العرش حديث.
وحديث: أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل الرجل بيتَهُ، أو أوى إلى فراشه، ابتدرَهُ مَلَك وشيطان، يقول الملَك: افتح بخير، ويقول الشيطان: افْتح بِشرّ، فإن ذكر الله طَرَدَ الملَكُ الشيطانَ، وظلَّ يَكْلَؤُهُ، وإذا انتبه من منامه قالا ذلك، فإن هو قال: الحمد لله الذي رَدَّ نفسي إليَّ بعد موتها، ولم يُمتْها في منامها، الحمد لله الذي يُمْسِكُ السموات السبع أن تقعَ على الأرض إلا بإذنه، فإن خرَّ من فراشِهِ فمات كان شهيدًا، وإن قام وصلَّى، صلَّى في فضائل". أخرجه: أبو يعلى، والنسائي، والطبراني في "الدعاء"، وابن حبان، وأبو نعيم في "الحلية".
وهو حديث صحيح.
وقال الألباني: ضعيف. انظر "ضعيف الترغيب والترهيب" (346).
بل بمنهج المتأخرين تجرَّأ علينا أهل البدع والأهواء والفساق، حتى صاروا يحتجون علينا بأحاديث أباطيل ومنكرة.
كحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث إلى المطاهر يرجو بركة يد المسلمين.
وحديث: مسح الوجه باليدين بعد الدعاء.
وحديث: ذم الكسب وفتنة المال.
وحديث: جواز كشف الوجه والكفين للمرأة.
وحديث: ليس لفاسق غيبة.
وحديث: تحليل النبيذ.
وهذه من أنكر الأحاديث وأبطلها.
ولا يعني هذا انتقاص أقدار العلماء المتأخرين، أو إهمال نتاجهم، - معاذ الله - بل فيه من الجمع الوافر ما لم يحصل إلا بجهدهم، ككتب التخريج والمصنفات في الجرح والتعديل، ولكن لا يجعل الباحثُ والطالبُ عمل المتأخرين مادته، ويعرض عن تراث المتقدمين الثري المكنوز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)

فالأصل لمن أراد مسألة في الحديث أن ينظر أول ما ينظر قول المتقدمين فيها، فإن وُجِدَ لهم فيها قول، أجزأه ولا يحتاج بعد إلى قول المتأخرين، خصوصًا إذا كان قول المتأخرين فيها يخالف قول المتقدمين.
هذا واختلف في تعيين حد فاصل بين المتقدمين والمتأخرين:
فجعله الذهبي في "الميزان"؛ ما بعد ثلاثمائة للهجرة، وقال ابن حجر: بعد القرن الخامس الهجري.
وقال الشيخ عبد الله السعد: الغالب أنَّه منْ أتى بعد الدارقطني. "شرح الموقظة".
فإذا عرفت هذا تبين لك أهمية هذا الأمر الذي يترتب عليه اختلاط في المصطلحات، ومن ثم يبنى عليه خلط في الأحكام، فينقلب الصحيح ضعيفًا والضعيف صحيحًا، فالواجب الفصل بين مراد المتقدمين وفهم المتأخرين، الذي أورث كل هذا الخلط وهذه الإشكالات.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)

‌‌المبحث السادس: التأصيل لترتيب الأخذ من كتب الحديث والمصطلح والعلل والجرح والتعديل
هَذِهِ جملةٌ مِنَ الكُتُبِ عَلَى طَالِبِ العِلم الحِرْصَ عَلَى اقْتِنَائِها، ومُطَالَعَتِها دَائِمًا، والبَحْث فِيها (1).
وهُنَا أقُولُ: لَا بُدَّ لِطَالِب العِلم بَعْدَ هَذَا أنْ يَأخُذَ هَذَا العِلمَ مِنْ مُصَنَّفَاتِ مَنْ حَرَّرَ عَلَى طَرِيقَةِ المُتَقَدِمِين، حَتَى لَا يَقَعَ فِي الإشْكَالَات التِي تَعْتَرِض طَالِب الحَدِيث المُعَاصِر، فِي التَغَايُر بَين مَنْهَجَي المُتَقَدِمين والمُتَأخِرِين.
فِإن قِيلَ: يَلزَمُ مِنْ قَولِك هَذَا هَجْر الكُتُب المُصُنّفَة المَشْهُورَة عِندَ المُتَأخِرين!
والجَواب: لَا؛ لَا يَلزَم، وِإنِّما أرَى تَحْرِيم تَدْرِيسِهَا اسْتَقْلَالًا بِهَا دُونَ شَيخٍ يُمَيِّز مَا فِيهَا مِمَا هُو مُخَالِف لِمَنهَجِ أهْلِ الحَدِيث (2)، وذَلِك أنَّهَا غَايَرَت المَنْهَج المُتَقَدِم، وأورَثَت مَفَاهِيم مَغْلُوطَة، ووعَّرَت عَلَينَا سُبُل بُلُوغ هَذَا العِلم، نَتَجَ عَنْهَا قَلَب لِلأحكَام، فَصُحِّحَ الضَعَيِف، وضُعِّفَ الصَحِيح، ووُثِّقَ المَجْرُوح، وجُرِحَ الثِقَة، وقُيِّدَ العِلمُ بِقَواعِدَ جَافَّة، عَرِيَّة عَنْ اعتِبَار القَرَائِن فِي كِثِير مِنَ المَواضِعِ.
ثُمَّ بُنِيَت عَلى هَذَا كُلِّه مَسَائِل عَقَدِيَّة وحُكْمِيَّة، لَمْ يَكُن السَلَف الصَالِح يُقِرُّونَهَا، فَأُحيِيَت البِدْعَة، وأميتت السُنَّة، وخَاضَ في عِلم الحَدِيث مَنْ لَمْ يُحْسِن، ولَم يَتَأهَل، فَصَارَ العَبَث--------------------------------------------
(1) وليس المقصد هنا استيعاب المصنفات في الحديث، وإنما ذكر الأصول الجامعة في كل باب، مع مراعاة ما يبتدئ به وما ينتهي به.
(2) ولينتبه هنا إلى قولي (استقلالًا بها دون شيخ) فهو واضح، فلابد من شيخ يحسن التمييز بين المنهجين يكون مشرفًا على تدريسها، أما استقلال الطالب المبتدئ بها بدون شيخ فهذا هو الذي أرى منعه وتحريمه، وقد أوصيت أنا في طيّات هذا البحث بجملة من كتب المتأخرين كما سيأتي (فتدبر).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 481)

بِكُتُبِ السُنَّة ظَاهِرًا (1)، وتَصَدَّرَ الأغْمَار لِتَحْقِيقِ كُتُبِ الحَدَيث وعُلُومِه، وتَجَرَّأ المُبطِلُونَ عَلَى السُنَّة.
وبِالجُمْلَةِ: فَحَاجَتُنَا لِكُتُبِ المُتَقَدِمينَ ومَنْ صَنَّفَ عَلَى طَرِيقَتِهِم أجَلّ وأعْظَم.
ولَا يَفُوتُ طَالِب العِلم الاعْتِنَاء بِجُمْلَةِ كُتُب لَا يَسَعُ المُحَدِّث جَهْلهَا:

‌‌علوم الحديث
1 - " تيسير علوم الحديث للمبتدئين" لعمرو عبد المنعم سليم.
2 - "الخبر الثابت" ليوسف بن هاشم اللّحْياني.
3 - "الجواهر السليمانية شرح المنظومة البيقونية" لأبي الحسن المأربي (2).
4 - "شرح الموقظة" لعبد الله السعد.
5 - "المنهج المقترح لفهم المصطلح" لحاتم العوني الشريف (3).
6 - "تحرير علوم الحديث" لعبد الله بن يوسف الجديع.
7 - "التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل" لبكر بن عبد الله أبي زيد (4).
8 - "شرح رسالة أبي داود" لسعد بن عبد الله الحْمَيِّد (5).
9 - "شرح علل الترمذي" لابن رجب (6).--------------------------------------------
(1) وذكرت لشيخنا صبحي: أن الناظر في تحقيقات غالب المعاصرين يقطع بأنه عبث بكتب السنة، فوافقني وأقرني.
(2) وربما أصَّلَ في بعض المواطن على طريقة المتأخرين، فلينتبه له.
(3) ويؤخذ عليه في كتابه ما ذكره من الكتب التي أوصى بها فإن كثيرًا منها مصنف على منهج المتأخرين، وليس من الصواب أن يربى الطالب على الخطأ ثم يؤمر أن يصوب الخطأ بعد أن يبلغ المبلغ في العلم.
(4) والشيخ رحمه الله في الغالب على منهج المتأخرين، لكن كتابه هذا لا يضر كونه على منهجهم لأنه في مادة يشترك فيها الفريقان، أعني الجزء الأول منه الخاص بالتخريج، أما الجزء الثاني الخاص بالجرح والتعديل، فلم أقف عليه مطبوعًا.
(5) وشرحها الشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ عبد الله السعد، والشيخ عبد الكريم الخضير.
(6) ولم يؤلف أحد من المتأخرين كتابًا في شروح المصطلح مثله في موافقته لمنهج الأئمة المتقدمين، وحريٌّ بمن أراد فهم المصطلح أن يعتني به أشد العناية، وطبع عدة طبعات، طبعة بتحقيق نور الدين عتر، وأخرى بتحقيق صبحي السامرائي، وثالثة بتحقيق همام عبد الرحيم، وما كان من التعليقات في هذه الطبعات خلاف ما ذكر ابن رجب فلا يؤبه به ولا يلتفت إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)

10 - "منهج المتقدمين في التدليس" لناصر الفهد.
11 - "المنكر عند نقاد الحديث" لعبد الرحمن السلمي.
12 - "الحديث الحسن" لخالد بن منصور الدرَيِّس.
13 - "- الحديث المعلول - قواعد وضوابط" لحمزة المِلِّبَارِي.

14 - "شفاء العليل بألفاظ وقواعد‌‌ الجرح والتعديل" لأبي الحسن المأربي (1).
15 - "قرائن ترجيح التعديل والتجريح" لعبد العزيز بن صالح اللِّحَيدان.
16 - "الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات" لطارق بن عوض الله.
17 - "الجامع في العلل والفوائد" لماهر بن ياسين الفحل.
18 - "التنكيل لما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" للعلامة عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمِي (2).

‌‌معرفة الأسانيد
1 - " معرفة الرواة المكثرين وأثبت أصحابهم" لفهد بن عبد الله العمار.
2 - "تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل" لأبي زُرْعَة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي.
3 - "التدليس والمدلسون" لحماد الأنصاري.
4 - "الاغتباط لمعرفة من رمي بالاختلاط" لبرهان الدين الحلبي (3).

الجرح والتعديل
1 - " الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي.
2 - "الكامل في الضعفاء" لابن عدي.--------------------------------------------
(1) وقد اختصرت مهماته كلها في هذه الرسالة.
(2) ولعل رسالتي هذه من قبيل هذا النوع، أسأل الله الإخلاص والسداد.
(3) وهذه الثلاث الأخيرة قد اختصرتها كلها في رسالتي هذه وزدت عليها أشياء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)