عدد أحاديث الموطأ
يختلف باختلاف الروايات، وباختلاف طريقة العدّ، فإن بعض أهل العلم يجعل كل أثر من كلام الصحابة أو التابعين حديثًا مستقلًا، وبعضهم لا يعتبره ضمن العدد.
جاء في بعض الطبعات المحققة للموطأ، وهي:
رواية يحيى الليثي: وهي الرواية الأشهر، والمقصودة عند إطلاق الموطأ: فبلغت أحاديثها (1942) حديثًا، بالمرفوع والموقوف.
وأما رواية أبي مصعب الزهري: فبلغت أحاديثها (3069) حديثًا، بالمرفوع والموقوف والمقطوع، حتى أقوال الإمام مالك.
أما عدة المرفوع المتصل منها فقد قال الغافقي في "مسند الموطأ" اشتمل كتابنا هذا على ستمائة حديث وستة وستين حديثًا، وهو الذي انتهى إلينا من مسند موطأ مالك.
قال: "وذلك أني نظرت في "الموطأ" من ثنتي عشرة رواية رويت عن مالك. ثم عدها. موطأ مالك ت الأعظمي (1/ 97).
عدة روايات الموطأ وذكر أصحها
ذكر بعضهم أن رواة "الموطأ" عن مالك يصلون إلى واحد وعشرين راويًا.
وبلغ بهم الأعظمي في تحقيقه للموطأ مائة راو.
واختلف في أصحها على أقوال، مجملة في:
رواية عبد الله بن مسلمة القعني، ورواية الشافعي، ورواية عبد الله بن يوسف التنيسي، ورواية ابن القاسم، ورواية معن بن عيسى، ورواية يحيى بن بكير، ورواية يحيى الليثي، ورواية ابن وهب، ورواية أبي مصعب الزهري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
الصحيحان "صحيح البخاري، وصحيح مسلم"
قال ابن الصلاح: أوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الصحيحَ المجرد محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ، وتلاهُ مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ النَّيْسابوريُّ.
وكتاباهُما أصحُّ الكُتُبِ بعدَ كتابِ الله العزيزِ، و "الموطأ".
عدة أحاديث الصحيحين
اعلم أنهما لم يقصدا استيعاب كل الصحيح، وهذا قد صرحا به فيما نقل عنهما، وثبت صحة أحاديث خارج الصحيحين.
وقد تتبعت عدة أحاديث البخاري فوجدتها بالمكرر (7563)، وتابعه عليها مسلم.
وأما عدة أحاديث الصحيحين فبلغت دون المكرر (4500) حديثًا.
اتفقا على نحو من ألفين حديثًا، وانفرد البخاري بنحو من ألف ومائة خمسين حديثا، وانفرد مسلم بالباقي.
مهمات من منهج البخاري ومسلم في كتابيهما
وليس للبخاري ومسلم شرط في الصحيح غير شرط الأئمة ممن كان قبلهم أو من في طبقتهم.
وقد اشترطا أن يودعا في الأصول ما صح عندهما، مما هو على شرط أئمة الحديث في عصرهما ومن قبلهما.
وكل ما فيهما مما هو في الأصول صحيح، وانتقدت عليهما أحاديث في الأصول وغيرها من طبقة من سبقهما أو طبقتهما أو ممن جاء بعدهما.
وقد صنف صاحبا الصحيح كتابيهما لبني عصرهما ممن يحسن معرفة مرادهما، وقد أخطأ كثير ممن جاء بعدهما في فهم مرادهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
ولم يفت البخاري ومسلمًا حديثٌ صحيحٌ مما يحتاج إليه في أحكام الحلال والحرام.
وقل أن يعرض صاحبا الصحيح عن حديث في أبواب الأحكام إلا لعلة فيه.
والصحيحان أصل في معرفة منهج الأئمة المتقدمين في التصحيح.
وهما أصل في الأسانيد الصحيحة ومعرفة الحديث المعل.
وهما حصن حصين وسد منيع، لا بدّ من بذل المهج في الذب عنهما.
وإذا اتفقا على رواية حديث من وجه واحدة وعند أحدهما زيادة فلينتبه للزيادة، فإن منها ما فيه علة.
وإذا روى أحدهما حديثًا وأعرض عنه الآخر فمن المهم تدبره.
وليس لأحدهما مزية على الآخر في أحاديث الأحكام، فكلاهما لا يخرج فيها إلّا أصح وأحسن ما في الباب.
ومن الخطأ اعتقاد تقديم أسانيد البخاري على أسانيد مسلم، في هذا الباب.
ولكن في الفضائل والترغيب فأسانيد البخاري أصح وأحسن، يعلم هذا من تدبَّرَ وفَتَّشَ.
وقد وافق مسلمٌ البخاريَّ حتى في عدة الأحاديث.
وقد يخرجان الحديث ويوردان عقبه ألفاظًا يريدان بها إعلالها.
وقد يخرجان السند المنتقد ويردان بيان أنه معل أو يريدان نفي التفرد عن الراوي الذي أخرجا له في الأصل.
وربما أخرج البخاري في المكررات في غير الحديث الأصل ألفاظا شاذة.
وقد يخرج مسلمٌ الحديثَ، وفيه لفظ شاذ.
ومسلم أحيانًا يخرج الحديث في آخر الباب يريد به إعلاله.
والبخاري يخرج المتابعة بعد الحديث لا يريد تقوية الحديث الأصل فإنَّ الحديث الأصل أصل، وإنما يريد نفي التفرد، وهذا ملمح فهمه الناس مقلوبًا فتنبه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
فانظر مثلًا الحديث (3361) عن أبي هريرة قال عقبه: تَابَعَهُ أنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قلت: فهل أبو هريرة ضعيف؟
الإمام مسلم يروي لمن انتُقِدَ في الصحيح في غير الأصول، أو في الترغيب والترهيب.
كرواية لمن لم يثبت لقاؤه عمن روى عنه كما روى عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة.
أو روايته عمن اشتهر بالتدليس فيما لم يصرحوا فيه بالسماع عن شيوخهم، كرواية ابن جريج عن عطاء والأعمش عن مجاهد.
وقد ينتقون للراوي صحيح حديثه؛ كرواية خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال، وكذا ما انتقاه من مرويات إسماعيل بن أبي أويس، ونحو هؤلاء من الرواة وهذه المرويات.
وبه تعرف أن الأحاديث المروية عن الضعفاء إما انتقاء، أو مما توبعوا عليها، وإما أنهم يوردونها لبيان علتها.
ولم يترجم مسلم لأبواب كتابه، وإنما ساق الأبواب مرتبة فحسب، فجاء من بعده من اعتنى بصحيح مسلم إما شرحًا وإما اختصارًا فترجموا أبوابه كالقرطبي والمنذري والإشبيلي والنووي.
فائدة: كثير من الحكايات التي يذكرها أهل العلم عن الصحيحين، وصحة كل ما فيهما لا تصح.
المنتقد على الصحيحين
اعلم أنه قد وقع في الصحيحين أحاديث تكلم في قبولها أهل العلم، منهم من تكلم فيها قبل تصنيف الصحيح أصلًا، ومنه ما تكلم فيه من هو في طبقتهما ومنه ما تكلم فيه الحفاظ من بعدهما.
قال ابن الصلاح: ومِنْ فوائدِها: القولُ بأنَّ ما انفردَ بهِ البخاريُّ أو مسلمٌ مندرجٌ في قبيلِ ما يُقْطَعُ بصِحَّتِهِ؛ لتَلَقِّي الأمَّةِ كلَّ واحدٍ من كتابَيْهما بالقبولِ على الوجهِ الذي فصَّلناهُ مِنْ حالهِما فيما سبقَ، سوى أحرفٍ يسيرةٍ تكلَّمَ عليها بعضُ أهلِ النَّقْدِ مِنَ الحفَّاظِ كالدَّارقطنيِّ وغيرِهِ، وهي معروفةٌ عِندَ أهلِ هذا الشأْنِ، واللهُ أعلمُ. المقدمة (ص: 97).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
قال العراقي: فليست بيسيرة بل هي مواضع كثيرة وقد جمعتها في تصنيف مع الجواب عنها. التقييد والإيضاح (ص: 42).
قلت قد بلغت قريبًا من مئتين وخمسين حديثًا.
وهي أقسام: منها ما وقع في الأصول:
كحديث: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب .... الحديث. انفرد به البخاري.
وحديث: إن خير التابعين رجل يقال له أويس .... الحديث. أنفرد به مسلم.
ومنها ما كان في المتابعات والشواهد:
كحديث: كل أمتي معافى .... أخرجاه.
وحديث: عشر من الفطرة. انفرد به مسلم.
ومنها ألفاظ وقعت في بعض الأحاديث لا كل الحديث:
كلفظ: وإنه ينشئ للنار من يشاء … انفرد به البخاري.
ولفظ: أفلح وأبيه إن صدق .... انفرد به مسلم.
ومنها ما يشير صاحب الصحيح نفسه إلى علته:
كحديث يرويه مسندًا، ثم يشير إلى أنه يروى مرسلًا.
أو يصرح بضعف بعض ألفاظه كما صنع البخاري في حديث عتق بريرة، وحديث أبي هريرة في قصة سليمان عليه السلام في إتيان نسائه.
ولا شك أن في المنتَقَد على الصحيحين أحاديث يُسَلَّم فيها للمنتقِدِ عليهما، ومنها ما يحتمل الوجهين، ومنها ما يرجح فيه حكم صاحب الصحيح.
قواعد ضوابط في التعامل مع المنتقد على الصحيحين
لا يجوز الكلام في المنتقد على الصحيح بين غير أهل العلم.
لا يقبل المنتقد على الصحيح ممن جاء بعد الدارقطني.
مظان المنتقد على الصحيح ليست قاصرة على الكتب المصنفة في المنتقد خاصة، فإنَّ كثيرًا من المنتقد عليهما منثور في أقوال وكتب من سبقهما ومن في طبقتهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
اتفاق الأئمة على قبول كل ما في الصحيحين يجب أن يكون مقيدًا بما لم ينتقد عليهما أو على أحدهما من الأئمة المعتبرين المتقدمين.
لا يلزم من انتقاد حديث في الصحيحين أو أحدهما أو لفظة ما توهيم البخاري ومسلم في إخراج ما انتقد عليهما.
البخاري ومسلم ربما أخرجا الحديث وتكلما فيه أو في بعض ألفاظه، إما تصريحًا أو تلميحًا في كتابيهما الصحيح أو خارجه في كتبهما الأخرى، "كالتاريخ الكبير" للبخاري و "التمييز" لمسلم ومنهم ما يكون جوابًا لهما على مسائل أصحابهما.
ومثله إنما قد يخرجان الحديث على سبيل الإعلال للتنبيه عليه، لا للإثبات والاحتجاج به.
باب المنتقد على الصحيحين أغلق، لا سبيل لفتحه بانتقاد حديث لم ينتقد عليهما، فإن الأئمة المتقدمين لم يدخروا وسعًا في النظر وتتبع الأحاديث في الكتابين.
المتكلمون في الصحيحين مراتب، فمن كان منهم من طبقة البخاري ومسلم أو أعلى منهما أو قريبًا من زمنهما فنقده قابل للنظر فيه، وأما من كان من المتأخرين وخصوصًا المعاصرين فلا، وذلك لقصور مداركهم عن بلوغ مقاصد البخاري ومسلم في تصنيفيهما الكتابين.
مظان المنتقد على الصحيحين لا يقتصر على الكتب المصنفة في نقد الصحيحين خاصة؛ ككتب الدارقطني وأبي علي الجياني وابن عمار الشهيد وغيرهم.
فكم من حديث أودعه صاحب الصحيح كتابه تجد الكلام عليه في كتب من سبقه أو عاصره.
الأحاديث المنتقدة منها ما يقبل فيه قول المُنْتَقِد ويكون فيه الحق معه.
التنبه لأجوبة المتأخرين على الأحاديث المنتقدة، فكثير منها لا ينهض في قبوله، وكله مبني على قاعدة: صحة كل ما في الصحيحين. لذا ترى التكلف في الإجابة.
الأحاديث المنتقدة على الصحيحين أقسام منها:
ما هو في باب العقائد.
ومنها ما هو في باب الأحكام.
ومنها ما هو في باب الفضائل والترغيب والترهيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وهذه لكل منها حيثية يعتبر فيها قبول أو رد النقد تأصيلًا أو تفصيلًا.
من الجهل عد ذكر نقد إمام من الأئمة المتقدمين لحديث أخرجاه طعنا في الصحيحين.
إنَّ من شر الناس من تكلم في أحاديث الصحيحين على سبيل الانتقاص والطعن، وهذا لا بد من تأديبه والتصدي له بما هو مشروع ومتاح.
ليس لأحد أن يتكلم في الصحيحين وهو ينهج في التعامل مع علم الحديث طريقة المتأخرين، فمن هذه الفئة جاء البلاء سواء منهم من انتقد أو دافع.
كتب الجمع بين الصحيحين
قد جمع أقوام بين الصحيحين، وأشهرها:
1 - "الجمع بين الصحيحين": لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي (ت 488 هـ).
وهو مرتب على مسانيد الصحابة، مجرد من الأسانيد سوى مخرج الحديث عن الصحابي.
وأضاف إلى أحاديث الصحيحين زيادات أخذها من المستخرجات وميزها في الغالب. وهو مطبوع.
2 - "الجمع بين الصحيحين" مع حذف السند والمكرر من البين: لأبي حفص عمر بن بدر الموصلي.
استله من كتاب "جامع الأصول" لابن الأثير الجزري، وتبعه في التبويب فجعله على حروف المعجم، له فيه أوهام، وربما أدرج بين أحاديث الصحيحين أحاديث من السنن ولم يميزها عن أحاديث الصحيحين، وهو مطبوع.
3 - "الجمع بين الصحيحين": لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي. (ت 582 هـ).
وهو من أحسن كتب الجمع المطبوعة، اختصر أصلًا "صحيح مسلم" ثم زاد عليه أحاديث البخاري زيادات على الأصول أو أفرادًا، واعتمد فيه تبويب "صحيح مسلم" وترجم لأبوابه بتراجم من عنده.
4 - "الجامع بين الصحيحين": لصالح أحمد الشامي (معاصر).
وكأن جُلّ اعتماده على كتاب الموصلي قبله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
5 - "الجمع بين الصحيحين": ليحيى بن عبد العزيز اليحيى (معاصر).
وهو منتخب لم يستوعب أحاديث الصحيحين إنما جمع فيه خلاصة الكتابين.
فائدة: حوى الصحيحان نحوًا من خمسة وثمانين بالمائة من صحيح الحديث النبوي، وبهذا يكون من يحفظ الجمع بين الصحيحين يحفظ القدر المذكور من السنة الصحيحة.
المؤاخذات على الجموع بين الصحيحين:
وتنحصر في ثلاثة أمور:
الأول: حذف الأسانيد والاقتصار على الصحابي أو ذكر التابعي مع الصحابي إذا احتيج إليه، وهذا بالنسبة لمن حذف الأسانيد.
الثاني: اعتبار كل ما في الصحيحين صحيحًا، ولهذا تجدهم يقولون بعد أن يسوق الرواية الأصل:
وزاد في رواية: كذا ....
وفي رواية للبخاري - مثلًا -: كذا ....
الثالث: اعتبار الرواية الأعم: مع عدم دراسة أحاديث الصحيحين سندًا ومتنًا، فرب حديث زاد فيه أحدهما زيادة على الآخر وتكون الزيادة معلة، أو يختارون الرواية الأعم من بين الروايات وتكون هي معلة بلفظها وسندها.
فإذا تبين هذا فليعلم طالب الحديث أنه ليس يصح لأحد أن يجمع بين الصحيحين دون أن يكون أحاط بعلوم الحديث أصلًا، فضلًا عن تمكنه من معرفة منهج البخاري ومسلم، مع مراعاة طريقتها في إخراج كتابيهما.
وليس يصح لأحد أن يجمع بين الصحيحين دون أن يدرس أحاديثهما كل حديث دراسة تستوفي أسانيده حتى خارج الصحيحين وكذا متنه.
وليس له أن يجمع بين الصحيحين دون أن يكون أحاط علما بما انتقد على البخاري ومسلم من أحاديث الصحيحين وأن يكون قادرًا على تمييز كلام المنتقد عليهما والمنافح عنهما، وهذا لا يكون إلا لأهل الحديث خاصة ممن نهج على طريقة المتقدمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
مختصرات الصحيحين
ذكر بعض أهل العلم ستة عشر مختصرًا للبخاري، وستة عشر مختصرًا لصحيح مسلم.
وأشهر مختصرات صحيح البخاري:
- "المختصر النصيح" للمهلب بن أبي صفرة الأندلسي.
- مختصر القرطبي.
- مختصر الزبيدي.
- مختصر الألباني.
- مختصر الشثري.
- مختصر الحجوري.
- ليس في مختصرات البخاري مختصر جيد إلّا المختصر النصيح للمهلب بن أبي صفرة الأندلسي.
أشهر مختصرات صحيح مسلم:
مختصر القرطبي.
ومختصر المنذري.
وثمة مختصر ليس بمشهور وقلَّ من تنبه له وهو اختصار الحافظ عبد الحق الإشبيلي، وهو مُضَمَّنٌ كتابه "الجمع بين الصحيحين"، فالجمع بين الصحيحين لعبد الحق الإشبيلي أصله اختصار صحيح مسلم له، ثم ضم من بعد إليه زوائد صحيح البخاري عليه.
والرابع اختصار منسوب للإمام النووي وقد نفى المحققون نسبته إليه.
فأمّا اختصار المنذري له فهو عند التدبر انتقاء وتلخيص أكثر منه اختصارًا، فقد ترك فيه أحاديث يحتاج إليها في الباب لم يوردها.
واختصار الإشبيلي أجود منه، وقد اعتمد الإشبيلي في الأصل ترتيب مسلم بلها وتبويبه، فلم يتجاوزه، سوى أنه ترجم لأبوابه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
أما المنذري فلم يعتمد التبويب وقدم أحاديث على أحاديث.
وأما الاختصار المنسوب للنووي فليس فيه سوى سلخ أسانيد الكتاب.
وكلاهما أعني - الإشبيلي والمنذري - حذف الإسناد، وما أدري ما قيمة الصحيحين أو أحدهما دون الأسانيد، وكذا لم يراعيا منهج الإمام مسلم في تخريج أحاديث كتابه، فأوردا ألفاظًا من صحيح مسلم لا تصح، وأعرضا عن روايات صحيحة للحديث بناءً على أن كل ما في صحيح مسلم صحيح. وهذا فيه من الوهم الشيء الكثير.
وبالجملة فكلها لا تسلم من مقال، والمآخذ عليها نفس المآخذ على كتب الجمع بين الصحيحين.
شروح الصحيحين
ذكر بعض أهل العلم أن شروح صحيح البخاري بلغت نحوًا من ثلاثمائة شرح، وبلغت شروح صحيح مسلم نحوًا من خمسين شرحًا.
أشهر شروح صحيح البخاري
1 - " أعلام السنن": لحَمدِ بن محمد الخطابي (ت: 386 هـ).
2 - "شرح صحيح البخاري": لأبي الحسن علي بن خلف بن عبد الملك - المشهور بـ: ابن: بطال - القرطبي المالكي (ت: 449 هـ)
3 - "التنقيح في شرح الجامع الصحيح": لمحمد بن بهادر الزركشي (ت: 794 هـ).
4 - "فتح الباري شرح صحيح البخاري": لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت: 795 هـ).
5 - "التوضيح شرح الجامع الصحيح": لعمر بن علي بن الملقن (ت: 805 هـ).
6 - "الكوكب الساري": تأليف: علي بن الحسين بن عروة الحنبلي (ت: 837 هـ).
7 - "فتح الباري": لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ)، وهو أشهر تلك الشروح في عصرنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
8 - "إرشاد الساري شرح صحيح البخاري": لشهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني المصري الشافعي (ت: 923 هـ).
وأحسنها "فتح الباري" لابن رجب بلغ فيه إلى كتاب الجنائز ومات عنه رحمه الله.
أشهر شروح صحيح مسلم
1 - " المُعلِم": للمازري (ت: 536 هـ).
2 - "إكمال المعلم": للقاضي عياض (ت: 544 هـ).
3 - "المفهِم": لأبي العباس القرطبي (ت 656: هـ).
4 - "المنهاج": ليحيى بن شرف النووي (ت: 676 هـ).
5 - "إكمال إكمال المعلِم": لمحمد بن خليفة الأُبِّي (1) (ت: 727 هـ).
6 - "فتح الملهِم": لشِبِّير بن أحمد العثماني (ت: 1369 هـ).
7 - "الكوكب الوهَّاج": لمحمد بن عبد الله الأرمي. (معاصر).
وهذا الأخير أجمعها.
وبمناسبة الكلام على "الموطأ" و "الصحيحين" ينبغي أن يذكر الكلام على مسند الإمام أحمد، وهو وإن كان ليس من شرط الصحيح لكن لا بدّ من التعرض له هنا لأهميته وفضله.
" مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني"
هو أعظم كتاب صنف في الإسلام وقرة عين الحفاظ وبهجة أنفس الموحدين.
أعرض عنه الجهال، وصرفَ الله عنه الضلال فلم ينتفعوا به، ومن يرد الله به خيرًا من أهل الحديث يشغله بالمسند.--------------------------------------------
(1) جَمَع في هذا الكتاب بين شرح المازِري وشرح القاضي عياض وشرح القرطبي وشرح النووي مع زيادات واجتهادات له، فكتاب الأُبِّي يكاد يشتمل على أربعة كتب سابقة مع زيادات له، وهو كتاب مطبوع لكن طبعته رديئة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
ليس يدانيه كتاب من المسانيد ولا الصحاح ولا السنن ولا المعاجم ولا غيرها. خصائص المسند.
قال ابنُ الجزري: هو كتابٌ لم يُرْوَ على وجه الأرض كتابٌ في الحديث أعلى منه. المصعد الأحمد (ص 29، 30).
وقال أبو بكر القطيعي: حضرتُ مجلس يوسف القاضي سنة خمس وثمانين ومائتين، أسْمَعُ منه كتاب "الوقوف"، فقال لي: مَنْ عنده "مسند" أحمد بن حنبل و "الفضائل" أيْش يعمَلُ هاهنا؟
وهذا حق لما امتاز به من خصائص: فإن مصنفه أكبر الحفاظ المصنفين.
وليس في المصنفين أحفظ منه، مع تمكن من العلل والجرح والتعديل والفقه، وإمامة في السنة، بل هو إمام الدُّنيا بعد التابعين في السنة.
وهو عالي الإسناد.
فيه من الثلاثيات ثلاثمائة واثنان وثلاثون حديثًا.
وهو جامع للأصول.
حاول فيه جمع الأحاديث المشهورة التي يحتج بها أهل العلم، فقَلَّ أن تجد حديثًا خارج "المسند" له أصل عند المتقدمين، أو هو مما يحتاج إليه (1).
قال أحمد: قَصَدْتُ في "المسند" الحديثَ المشهور، وتركتُ الناسَ تحت ستر الله تعالى، ولو أردتُ أن أقصِدَ ما صحَّ عندي، لم أروِ من هذا "المسند" إلا الشيءَ بَعْدَ الشيء، ولكنك يا بني تعرفُ طريقتي في الحديث، لستُ أُخالِفُ ما ضَعُفَ إذا لم يكن في الباب ما يَدفَعُه. خصائص المسند (27).
بلغت أحاديثه نحوًا من ثلاثين ألف حديث.
قال أحمد لابنه عبد الله: "احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إمامًا" سير أعلام النبلاء (11/ 327).--------------------------------------------
(1) هذا وقد قيل أن أحمد لم يتم المسند.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
وقال أحمد شاكر: الذي فات المسند من الأحاديث شيء قليل، وأكثر ما يفوته من حديث صحابي معين يكون مرويًا عنده معناه من حديث صحابي آخر، فلو أنَّ قائلًا قال: إنَّ المسند قد جمع السنة وأوفى بهذا المعنى، لم يبعد عن الصواب والواقع. الباعث الحثيث (ص 30).
وضعه على مسانيد الصحابة فبدأ بالعشرة المبشرين بالجنة.
ويخرج الحديث في غير مسند صاحبه، ويريد به أمرًا يتعلق بالحديث قبله، إما حديثيًا أو فقهيًا، كأن يورد الحديث من مسند جابر بن عبد الله في مسند أبي هريرة، وقد أخطأ المتأخرون بظنهم أن هذا من أوهام النُّسَّاخ، أو أن أحمد ما تذكره إلّا في موضعه الذي أخرجه.
وفي المسند الصحيح والضعيف.
ووقع فيه بعض الضعيف الشديد الضعف، وذلك أنه وضع فيه ما اشتهر مما احتجوا به ممن سبقه، وفي عصره.
وقال عبدُ الله: هذا "المسندُ" أخرجه أبي رحمه الله من سبع مائة ألف حديث، وأخرج فيه أحاديث معلولةً، بعضُها ذَكَر علَلَها، وسائرها في كتاب "العلل" لئلا يخرَّج في الصحيح. (ص: 140) فهرسة ابن خير.
قال ابن الجوزي: ومن نظر في كتاب "العلل" الذي صنفه أبو بكر الخلال، رأى أحاديث كثيرة كلها في "المسند"، وقد طعن فيها أحمد. صيد الخاطر (ص: 312).
وفي كتاب "العلل" للإِمام أحمد عددٌ غيرُ قليلٍ من الأحاديث التي طَعَنَ هو بصحتها، وهي موجودةٌ في "المسند".
كحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد" العلل (538).
وحديث عمر بن بيان التغلبي عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من باع الخمر فليشقص الخنازير" العلل (1366).
وحديث ابن عمر: "أحلت لنا ميتتان ودمان .... " العلل (1795).
ووقع فيه بعض الأحاديث قال عنها بعض الحفاظ: موضوعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وقد قال بعضهم: ليس في المسند من رواية القطيعي حديثٌ موضوعٌ، وما قيل فيه من موضوع إنما هو من زيادات ابنه عبد الله. أهـ.
قلت: وليس هذا بجيد.
فمما قيل فيه موضوع وهو من رواية القطيعي ليس من الزيادات.
حديث: "نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ".
وحديث: "إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ أرْبَعِينَ سَنَةً، آمَنَهُ اللهُ مِنْ أنْوَاعِ البَلَايَا".
وحديث: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا وَلَدُ زِنْيَةٍ".
وحديث: "عَسْقَلَانُ أحَدُ العَرُوسَيْنِ".
وحديث: "حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ".
وقد تتبعت شرطه فيه فلم أجد له شرطًا سوى أنه وضع فيه ما احتجوا به.
ولي أن أقول - بحمد الله - أنَّ المسند حوى الحديث المحتاج إليه، أصول صحيحه وعلله، وما كرر فيه حديثًا إلّا لفائدة، إما حفظ أصول طرقه أو بيان علة أو نكتة فقهية.
ولي عليه بحمد الله اشتغال في اختصاره وتبويبه والتعليق على أسانيده ومتونه وبيان علله ومنهج الإمام أحمد فيه.
والله أسأل أن يتمه قريبًا بفضله ومنه وتوفيقه وتأييده.
مصنفات خدمت المسند
رتبه على الأبواب علي بن الحسين بن عُروة الحنبلي في الكواكب الدراري، وضعها على أبواب صحيح البخاري.
وبوبه كاملًا على أبواب العلم عبد الله بن إبراهيم القرعاوي، وأحسن في تبويبه.
وبوبه أحمد بن عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي، وسمي الترتيب "الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
ورتبه على معجم الصحابة جمع منهم: أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمر المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة 820 هـ.
وهذبه ورتبه على الأبواب أحمد بن محمد بن سليمان الحنبلي الشهير بابن زُريق المتوفى (841 هـ)، وقد فُقِدت هذه النسخة.
واختصره ابن الملقّن الشافعي المتوفى سنة 804 هـ.
وعمر بن أحمد الشّمَّاع الشافعي الحلبي المتوفى سنة 936 هـ، إذ انتقى من "المسند" كتابًا سماه "الدر المنضَّد من مسند أحمد".
وأحمد بن عبد الرحمن البَنّا الشهير بالساعاتي المتوفى نحو سنة 1371 هـ / 1951 م.
وقد عَمَد فيه إلى السند فحذفه، ولم يُثبِتْه في المتن إلا في مواضع يسيرة حين تَمَسُّ الحاجةُ إلى ذكر اسم أحد رَواته، ثم إنه عَقَّب كُلَّ حديث بسنده في التعليق.
وصالح أحمد الشامي. وحذف أسانيده فلم يحسن صنعًا.
وصنع أطرافًا له ابن حجر العسقلاني سماه "إطراف المُسنِدِ المُعتَلي بأطراف المُسنَد الحنبلي".
وشرحه علي بن الحسين بن عُروة الحنبلي في مئة وعشرين مجلدًا.
وشرح غريب حديثه أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم المعروف: بغُلام ثَعْلَب، المتوفى سنة (345 هـ).
ووضع عليه حاشيةً نفيسة أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي السندي المتوفى سنة 1139 هـ. تضمنت تعليقات لطيفة، اقتصر فيها على ذكر ما يحتاج إليه القارئ والمدرس من ضبط اللفظ وإيضاح الغريب والإعراب.
وصنف في خصائصه أبو موسى المديني، المتوفى سنة (581 هـ). "خصائص المسند".
وكذا صنف في خصائصه وفضائله ابن الجزري المتوفى سنة (833 هـ) كتابًا سماه "المصعد الأحمد في ختم مسند الإِمام أحمد".
ووضع له صهيب الكرمي مقدمة نفيسة جدًّا في أول طبعة دار عالم الكتب، تكلم فيها عن الكتاب وخصائصه ومنهج أحمد فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
وجرد ثلاثياته إسماعيل بن عمر المقدسي المتوفى سنة (613 هـ).
وشرح هذه الثلاثيات محمد بن أحمد بن سالم السفاريني المتوفى 1188 هـ.
وترجم لرواته محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحُسَيني الشافعي المتوفى سنة 765 هـ، كتابًا سماه "الإكمال في تراجم من له رواية في مسند الإِمام أحمد ممن ليس لهم ذكر في تهذيب الكمال" للمزي.
أفرد زوائده على الكتب الستة بأسانيدها، ورتبها على الأبواب، علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة (807 هـ) في "غاية المُقْصَد في زوائد المُسند".
وصنف في إعراب ما يُشكِل من ألفاظه، السيوطي المتوفى سنة 911 هـ كتابه المسمى "عقود الزَّبرجَد على مسند أحمد".
وصنف في الذب عنه ابن حجر العسقلاني "القول المسدَّد في الذَّبِّ عن مسند الإِمام أحمد".
دافع عن الأحاديث القليلة، التي حُكِم عليها بالوضع.
وخرّج أحاديثه أحمد شاكر ولم يتمه وأتمه على منهاجه حمزة الزين.
نهجا فيه طريقة المتأخرين.
وكذا خرجها شعيب الأرناؤوط مع مجموعته في خمسين مجلدًا، وتخريجه في العشر مجلدات الأولى ليس بجيد وفي باقي الكتاب أحسن منه.
وأشهر طبعاته: الطبعة الميمنية.
وأحسن طبعاته طبعة دار عالم الكتب وهي بحق يمكن أن نقول فيها:
لو رآها الإمام أحمد لفرح بها.
تنبيه: طبعته دار المنهاج بطبعة اشتهرت بطبعة المكنز.
ادعى القائمون عليها زورًا وتشبعًا بما لم يعطوا أنها عن أربعين نسخة خطية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
أشهر من عرف بالحكم على الأحاديث من المتأخرين
النووي، والمنذري، وابن تيمية، وابن كثير، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن رجب، والزيلعي، وابن الملقن، والعراقي، والهيثمي، وابن حجر، والسخاوي، والسيوطي، والمناوي.
فأما ابن عبد الهادي وابن رجب فهما على منهج الأئمة النقاد المتقدمين.
وأما الذهبي فأحسن حالًا ممن سوى هذين الاثنين خصوصًا بأخرة.
وأما من بقي فكلهم على منهج المتأخرين.
على أنَّ ابن حجر حاله بأخرة خير منه مما سبق.
أشهر من عُرف بالحكم على الأحاديث من المعاصرين
المعلمي اليماني، وحبيب الرحمن الأعظمي، وحماد الأنصاري، وأحمد شاكر، ومحمد ناصر الألباني، وصبحي السامرائي، وبشير محمد عيون، وأحمد الغماري، وشعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرناؤوط، وحسين سليم أسد، ومحمد عوامة، ومقبل بن هادي الوادعي، وأبو إسحاق الحويني، وعبد الله السعد، وسليمان ناصر العلوان، ومصطفى العدوي.
فأما المعلمي اليماني، ومقبل بن هادي الوادعي، وعبد الله السعد، وسليمان ناصر العلوان، ومصطفى العدوي. فهؤلاء كلهم على منهج المتقدمين.
وأما الباقي فعلى منهج المتأخرين.
الحَسَنُ
الحَسَنُ لِذَاتِه: هو ما حَسُنَ لَفْظُه أو معناه واشتهاه المحدث، ولم يَصُحَ عنده (1).
وهذا عند المتقدمين.--------------------------------------------
(1) وما علمت أحدًا سبقني إلى هذا التعريف، وإنما استنبطته من جماع صنيعهم وتعاملهم مع الحسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
قال أُمَيَّة بن خالد: قُلت لشُعبة: ما لَك لا تُحَدِّث عن عَبد المَلك بن أبي سُليمان العَرزَميِّ؟ قال: تَرَكت حَديثهُ، قُلتُ: تُحَدِّث عن مُحَمد بن عُبَيد الله العَرزَميّ، وتَدَع عن عَبد المَلك بن أبي سُليمان، وكان حَسن الحَديث؟ قال: مِن حُسنِها فَرَرتُ. الضعفاء للعقيلي (3/ 497).
وَقَالَ وكيع بن الجراح: "كل حديث حسن، عبد السلام بن حرب يرويه" الضعفاء للعُقيلي (3/ 70).
وَقَالَ عَلِيٌّ بن المديني فِي حَدِيثِ عُمَرَ: أنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنِّي مُمْسِكٌ بِحُجَزِكُمْ عَن النَّار …
قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ، وَحَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ مَجْهُولٌ، لَا أعْلَمُ أحَدًا رَوَى عَنْهُ إِلَّا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، وَلَمْ نَجِدْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ أهْلُ الحِجَازِ مِنْ حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ. العلل لابن المديني (159).
في حديث: الأعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّهُ مَرَّ عَلَى قَارِئٍ مَنْ قَرَأ القُرْآنَ فَليَسْألِ اللهَ": يَقْرَأُ، ثُمَّ سَألَ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أقْوَامٌ يَقْرَؤُوْنَ القُرْآنَ يَسْألُونَ بِهِ النَّاسَ".
قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ. سنن الترمذي (2917).
وقد يطلقه المتقدمون أحيانًا على ما صح، وعلى ما خفَّ ضبط راويه، وعلى الضعيف المنجبر، وهو نادر في صنيعهم.
وهذا هو الأصل في استعمالهم.
وعند المتأخرين: هو ما اتصل سندُه بنقل عدول خَفَّ ضبطُ بعضهم من غير علة (1).
كحديث: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ مَاهَكٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالرَّجْعَةُ" أخرجه سعيد بن منصور وابن ماجه وأبو داود والترمذي.--------------------------------------------
(1) وقد اختُلِف كثيرًا في تعريف الحسن لذاته عند المتأخرين، ولم يسلم تعريف منها من نقد أو تعقب حتى أيِس الذهبي رحمه الله من حده، وما ذكرته - بحمد الله - لا يرد عليه نقد ولا اعتراض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
وقد حسنه المتأخرون قاطبة.
وهو عند المتقدمين لا يصح.
ويقال له عندهم: الثابت، والمقبول، والجيد، والقوي، والصالح، والمُشَبَّه، ولا بأس به.
فائدة: ليس تعريف للحديث الحسن في كتب المتأخرين يسلم من الاعتراض.
فائدة: تحسين الترمذي للحديث على ثمانية أضرب دائرة بين أعلى درجات الصحة إلى أدنى درجات الضعف (1).
وبكل حال فإنَّ المتقدمين يطلقون الحسن على الصحيح أحيانًا، وعلى ما خف ضبط راويه، وعلى الضعيف المنجبر، والضعيف بأنواعه بل حتى على المنكرات، أما المتأخرون فقصروا الحسن على المعنيين الاصطلاحِيَّيْن عندهم، وبهذا تعرف خطأهم في كثير من اعتراضاتهم، وانتقاداتهم على المتقدمين.
الحَسَنُ لِغَيْرِه:
ما كان في بعض رواته ضعفٌ محتمل، ويروى من وجه آخر مثله أو نحوه، وخلا من العلل.
كحديث: حَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ هُرْمُزَ الفَدَكِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ عُبَيْدٍ عَنْ أبِي حَاتِمٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهَ وَخُلُقَهُ فَأنْكِحُوهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" أخرجه: أبو داود في المراسيل والترمذي.
فقد حسنه المتأخرون لغيره.
واعلم أن الحسن لذاته على طريقة المتأخرين يكفي أن يكون من طريق واحدة، ويشترط في راويه الضبط، وإن كان فيه بعض الخفة.
وأما الحسن لغيره: فيشترط فيه تعدد الطرق، من غير شدة في الضعف، ويكفي في بعض رواته أن يكون ضبطهم أدنى من ضبط رواة الحسن لذاته، ولو يصل لسوء الحفظ لكن ليس جدًّا.--------------------------------------------
(1) وبه تعرف أن كل من قال بتساهل الترمذي فهو لم يعرف مراده رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
فائدة: الحسن لغيره لا يحتج به في العقائد إلا أن يتفق المتنان تمامًا؛ لأنَّ العقائد توقيفية لفظًا ومعنىً.
حَسَنٌ صَحِيح:
هو اصطلاح لجمع من الحفاظ كأحمد، والبخاري، وأبي حاتم، والترمذي، يعنون به: أنه دون الصحيح وإن كان ثابتًا عندهم.
كحديث: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً .... الحديث. أخرجه: الترمذي.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .... وَسَألتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهَكَذَا قَالَ أحمد بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. سنن الترمذي (1/ 225).
وقد يعني به الترمذي: إفادة التأكيد لمعنى القبول والاحتجاج، وقد يعني به الجمع بين حكمي عالمين في الحديث، أحدهم قال: صحيح، والآخر قال: حسن، وقد يريد به أنه مروي بإسنادين، أحدهما: دون الصحيح ولم يبلغ الضعف، والآخر: صحيح، وقد يعني به الصحيح لذاته، وقد يعني به الحسن لذاته، وقد يريد به التمييز بين (الحَسَن) الذي هو صحيح و (الحَسَن) الذي هو دون الصحيح (1).
حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيب:
هو حديث مروي بإسناد حسن، وبإسناد صحيح غريب، وإنما يُستغربُ من الطريق الصحيحة.
كحديث: هَمَّام قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ أبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِي الغَارِ: لَوْ أنَّ أحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: "يَا أبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا". أخرجه: ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والبزار والترمذي وأبو يعلى.
قال الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. إِنَّمَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ تَفَرَّدَ بِهِ". وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هَمَّامٍ، نَحْوَ هَذَا. سنن الترمذي (5/ 278).--------------------------------------------
(1) فلا ضابط له عند الترمذي، وبه تعرف خطأ المتأخرين في اختلافهم أصلًا في حصر معناه عند الترمذي باصطلاح واحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)