حَسَنٌ غَرِيب:
هو حديث قد رُوي من غير وجهٍ نحوه، وإنما يُستغربُ من الطريق التي أخرجها لتفرد راو بها.
كحديث: مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ بِبَوْلٍ" فَرَأيْتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا. أخرجه: الترمذي.،
قال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ أبِي قَتَادَةَ، وَعَائِشَةَ، وَعَمَّارٍ. حَدِيثُ جَابِرٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أبِي قَتَادَةَ، أنَّهُ رَأى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ"، أخْبَرَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ قَالَ: أخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم أصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ.
وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ؛ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ وَغَيْرُهُ. سنن الترمذي (1/ 15).
وقد يعني الترمذي به: الحسن لذاته، ويعني به: الضعيف.
أحْسَن شَيْءٍ فِي البَابِ: هو أن يروى في باب من أبواب العلم جملة أحاديث، يكون هو أحسنها، وإن لم يكن حسنًا.
فإن كانت مقبولة فهو أعلاها مرتبة، وإن كانت ضعافًا فهو أخفها ضعفًا.
قال الخلال: أخبرنا أبو داود - يعني السجستاني - قال: قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟
قال: تخليل اللحية قد رويَ فيه أحاديث، ليس يثبت منها حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان. شرح ابن عبد الهادي لعلل ابن أبي حاتم (ص/ 47).
عُرِفَ مَخْرَجُهُ:
ما اتصل سنده، وعرف راويه بأخذ الحديث عن أهل بلده وروايته عنهم.
كرواية: ابن جريج عن أهل مكة، والزهري عن أهل المدينة، والأوزاعي عن أهل الشام، وثور بن يزيد عن أهل الجزيرة، ومعمر عن أهل اليمن، وقتادة عن أهل البصرة، وأبي إسحاق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
السبيعي عن أهل الكوفة، وأبو هاشم الرماني عن أهل واسط، ويزيد بن أبي حبيب عن أهل مصر، والحسين بن واقد عن أهل خراسان.
مَخْرَجُ الحَدِيث: جزء السند من جهة الصحابي.
الجَهَالَة والمَجْهُول
الجَهَالَة: عدم معرفة عَيْنِ الراوي أو حاله، من جهة العدالة أو الضبط.
المجْهُوْل: من جهلت عينه، أو حاله من جهة عدالته في دينه، أو ضبطه لحديثه، أو كلاهما معًا.
والمجهول عند المتقدمين مجهول لا يتنوع، ولا تعرف مصطلحات "المستور" و"مجهول العين" "مجهول الحال" عندهم.
والمجهول عند المتأخرين: ثلاثة: مجهول العَيْن، ومجهول الحال (المستور)، والمبهم.
مجْهُوْلُ العَيْن: هو من ذُكِر اسمه، ولكن لم يَرْو عنه إلا راو واحد، ولم يوثقه مُعْتَبر.
كإدريس بن صبيح الأودي، وبريد بن أصرم، وحاتم بن أبي نصر القنسريني، وقرة بن موسى الهجيمي، وأبي الهيثم البصري، ومحمد بن إبراهيم الباهلي البصري.
مجْهُولُ الحَال: (المستور): هو من روى عنه اثنان فأكثر، ولم يُوَثَّق.
كأنس بن حكيم الضبي البصري، وسليمان بن كنانة القرشي الأموي، وعبد الرحمن بن جرهد الأسلمي.
وإنما يعرف المستور عند المتقدمين بمعنى: من لم يظهر منه ما يعاب عليه.
وكلما تأخرت طبقة المجهول كان هذا أضعف لمروياته.
مثال إسناد غالبه مجاهيل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
قال أبو محمدٍ عبدُ الرحمنِ: سألتُ أبي عن حديثٍ رواه حسَّانُ بنُ حسَّان عن إبراهيمَ بنِ بِشْرٍ عن يحيى بنِ معن (1) عن إبراهيمَ القرشيِّ عن سعيد بنِ شُرَحْبيلٍ عن زيد بن أبي أوْفَى، قال: خرج علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: أين فلانُ بنُ فلانٍ بنِ فلانٍ، فما زال يتفقَّدهم، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه؛ فقال: إنِّي مُصْطَفٍ منكم ومؤاخٍ بينكم، قم يا أبا بكر! فآخى بينه وبين عمرَ .... فذكر حديثَ المؤاخاةِ، وفضائلِ كلِّ واحدٍ منهم. علل الحديثِ (2598)
فسمعتُ أبي يقول: هذا حديثٌ منكر، وفي إسنادِهِ مجهولون.
المجهولون في هذا الإِسنادِ: إبراهيم بنُ بِشْرٍ، ويحيى بنُ معن، وإبراهيمُ القرشيُّ، وسعيد بنُ شُرَحْبِيْلٍ.
والجهالة ليست بجرح ولا تعديل، وكذا الشهرة؛ فبعض الرواة مشهورون ولكن بالكذب.
مراتب المجهولين:
أ - طبقة كبار التابعين أو أوساطهم، إذا روى ما لم يُسْتَنكر احتُمِلَ حديثه.
ب - صغار التابعين، فيختلف باختلاف الرواة عنه.
ت - أتباع التابعين فمن بعدهم، فهؤلاء أضعف لا سيما إذا تفردوا.
ث - من روى عنه من لا يروي إلا عن ثقة، فهذا أرفع لحديثه وأقوى لعدالته.
ج - من روى عنه الموصوف بتدليس الشيوخ، فإن ذلك مما يضعفه.
ح - من لم يرو عنهم إلا الضعفاء، فهؤلاء أضعف مراتب المجهول.
ارتفاع الجهالة
اعلم أنه ليس لارتفاع الجهالة عن الراوي عند المتقدمين قاعدة منضبطة.
فلا عبرة عندهم بتعدد الرواة، وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات، كأن يروي عنه أهل العلم ممن لا يروي عن المجاهيل.--------------------------------------------
(1) في الأصل يحيى بنَ معين، والتصويب من تعليق المعلمي اليماني على التاريخ الكبير للبخاري (3/ 386).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
قال ابن رجب: قال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفًا؟ إذا روى عنه كم؟
قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم، فهو غير مجهول.
قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب، وأبي إسحاق؟
قال: هؤلاء يروون عن مجهولين. اهـ.
قال ابن رجب: وهذا تفصيل حسن.
وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي، الذي تبعه عليه المتأخرون، أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعدًا عنه.
قال: وابن المديني يشترط أكثر من ذلك:
فإنه يقول فيمن يروي عنه يحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم معًا: إنه مجهول.
وكذا قال أبو حاتم الرازي في إسحاق بن أسيد الخراساني: ليس بالمشهور.
مع أنه روى عنه جماعة من المصريين، لكنه لم يشتهر حديثه بين العلماء.
وقال أحمد في عبد الرحمن بن وعلة: إنه مجهول.
مع أنه روى عنه جماعة، لكن مراده أنه لم يشتهر حديثه ولم ينتشر بين العلماء. شرح علل الترمذي بتصرف (1/ 377).
من روى عنه واحد ولكنه معروف
وقد صحح أحمد حديث بعض من روى عنه واحد ولم يجعله مجهولًا.
قال في خالد بن شمير: لا يُعْلَمُ روى عنه أحد سوى الأسود بن شيبان، ولكنه حسن الحديث.
وقال مرة أخرى: حديثه عندي صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة، وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، يقول: سمعت ابن عيينة يقول: إنا كنا نتبع آثار مالك بن أنس، وننظر إلى الشيخ إن كان مالك بن أنس كتب عنه وإلا تركناه.
قال القاضي إسماعيل:
إنما يُعتبر بمالك في أهل بلده (فأما الغرباء) فليس يُحْتَجُّ به فيهم، وبنحو هذا اعتذر غير واحد (عن مالك) في روايته عن عبد الكريم أبي أمية وغيره من الغرباء.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة، مما يقويه؟ .
قال: إذا كان معروفًا (بالضعف)، لم تقوه روايته عنه، وإن كان مجهولًا نفعه رواية الثقة عنه.
قال: وسمعت أبي يقول: إذا رأيت شعبة يحدث عن رجل فاعلم أنه ثقة. إلا نفرًا بأعيانهم.
وسألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن الرجل، مما يقوي حديثه؟
قال: إي لعمري.
قلت: الكلبي روى عنه الثوري.
قال: إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء، وكان الكلبي يُتَكلَّمُ فيه.
قلت: فما معنى رواية الثوري عنه، وهو غير ثقة عنده؟
قال: كان الثوري يذكر الرواية عن الرجل على الإنكار والتعجب، فيعلقون عنه روايته عنه. ولم تكن روايته عن الكلبي قبوله له. شرح علل الترمذي بتصرف (1/ 381)
ارتفاع الجهالة عند المتأخرين
وذكر ابن عبد البر في استذكاره أن من روي عنه ثلاثة فليس بمجهول.
قال: وقيل: اثنان. شرح علل الترمذي (1/ 381)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
قال الخطيب: وَأقَلُّ مَا تَرْتَفِعُ بِهِ الجَهَالَةُ أنْ يَرْوِيَ عَنِ الرَّجُلِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنَ المَشْهُورِينَ بِالعِلمِ كَذَلِكَ.
قال: إِلَّا أنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ العَدَالَةِ بِرِوَايَتِهِمَا عَنْهُ. الكفاية في علم الرواية (ص: 89).
واعلم أن الأصل فيمن لا يعرف أنه ليس بحجة، لكن من كان من الرواة قد روى عنه جماعة ولم يأت بما يُنْكَرُ عليه، ووافقت أحاديثه حديث الثقات قُبِلَ حديثه.
إِسْنَادٌ مُظْلِم: إسناد فيه راو مجهول أو أكثر.
الرَّاوِي المُبْهَم: هو من لم يُصَرَّح باسمه في الإسناد أو المتن.
ففي السند كقولهم: حدثنا رجل، وأما في المتن فكقولهم في أثناء حديث: فجاء رجل.
وهذا الذي في المتن لا يضر إبهامه.
الحَدِيث المُبْهَم: هو الحديث الذي في سنده من لم يُسَمَّ.
كقول الراوي في السند: حدثني رجل، أو شيخ، أو من لا أتهم، أو الثقة.
واعلم أن المبهم على التوثيق إذا روى عنه من لا يروي إلا عن ثقة، أو وثقه على الابهام إمام معتمد في الجرح والتعديل.
والمبهم إذا كان في المتن فلا يؤثر إلا أن يكون له تعلق بالسند، أو تعَلَّقَ به حكمٌ شرعي.
البِدْعَةُ ورِوَايَةُ الْمُبْتَدِعِ
البِدْعَة: تَعَبُّدُ الله بما لم يشرع.
والمراد بالبدع عند المحدثين البدع الاعتقادية.
والبدعة: عند المتقدمين: مُغلَّظة؛ كالجهمية والمعتزلة والرافضة، ومُتوسطة: كالقدرية، ومُخفَّفَة: كالإرجاء.
وعند المتأخرين: بدعة مُكفِّرة، ومُفسِّقة.
المُبْتَدِع: من فارق عقيدة أو منهج جماعة المسلمين من أهل القرون الثلاثة الأولى المفضلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
مثال المبتدع:
قتادة: مرجئ.
هشام الدّسْتوائي: قدري.
عمران بن حطان: خارجي.
عَمْرو بن عُبَيْد: رأس المعتزلة الأوائل.
بِشْرُ بن السرّي: جَهميّ.
ثوير بن أبي فاختة: رافضي.
الرواية عن أهل الأهواء والبدع
وقد اختلف في الرواية عن أهل الأهواء والبدع.
فمنعت طائفة من الرواية عنهم:
كابن سيرين، والحسن، ومالك، وابن عيينة، والحميدي، وغيرهم.
قال الحسن: لا تسمعوا من أهل الأهواء. أخرجه ابن أبي حاتم.
ولهم مآخذ:
أحدها: لكفر أهل الأهواء وفسقهم، وفيه خلاف مشهور.
والثاني: الإهانة لهم والهجران.
والثالث: وهو أن الهوى والبدعة لا يؤمن معه الكذب، لا سيما إذا كانت الرواية مما تعضد هوى الراوي.
وروى أبو عبد الرحمن المقري، عن ابن لهيعة، أنه سمع رجلًا من أهل البدع رجع عن بدعته وجعل يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه، فإنا كنا إذا رأينا جعلناه حديثًا.
وقال علي بن حرب: من قدر أن لا يكتب الحديث إلا عن صاحب سنة، فإنهم يكذبون، كل صاحب هوى يكذب، ولا يبالي.
ورخص طائفة في الرواية عنهم إذا لم يتهموا بالكذب:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
منهم: يحيى بن سعيد، وعلي بن المديني.
قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج.
قال ابن المديني: لو تُرِكَت أهل البصرة للقدر، وتُرِكَت أهل الكوفة للتشيع لخربت الكتب.
وأما الرافضة فبالعكس.
قال يزيد بن هارون: لا يكتب عن الرافضة فإنهم يكذبون. خرجه ابن أبي حاتم.
ومنهم من فرق بين الداعية إلى البدعة وغير الداعية.
منهم: ابن المبارك، وابن المهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.
وقال المروزي: كان أبو عبد الله يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعيًا.
ومنهم من فرق بين من يغلو في هواه ومن لا يغلو.
كما ترك ابن خزيمة حديث عباد بن يعقوب لغلوه.
وسئل ابن الأخرم: لم ترك البخاري حديث أبي الطفيل؟ قال: لأنه كان يفرط في التشيع.
ومنهم من فرق بين البدع المغلظة، والبدع المخففة ذات الشبه.
فالمغلظة، كالتجهم والرفض، والمخففة ذات الشبه كالأرجاء.
قال أحمد: احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري إذا لم يكن داعية.
وكلامه في الجهمي عام، أنه لا يروى عنه.
فالمختار عندي:
أن أهل البدع المغلظة كالرافضة والجهمية يُردُ حديثهم مطلقًا.
وتقبل رواية غيرهم ممن رمي ببدعة من الثقات، سواء كان داعية إلى بدعته أو غير داعية، فلنا حديثه وعليه بدعته.
ولا زال الحفاظ يروون عن أهل البدع الثقات وإن كانوا دعاة ويحتجون بمروياتهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
التَّدْلِيسُ
التَّدْلِيس: إخفاء عيب في الإسناد، وتحسين لظاهره، حتى يقبل الحديث.
وَالمتقدمون يطلقون في كثير من الأحيان على الإرسال تدليسًا، فيقولون: فلان يدلس، يعني: يرسل (1).
وهو أقسام: تدليس الإسناد، والتسوية، والشيوخ، والعطف، والمتابعة، والقطع - أو السكوت -، وصيغ التحمل، والبلدان.
تَدْلِيْسُ الإِسْنَاد: أن يَرْوِيَ الراوي عن شيخ سمع منه بالجملة شيئًا لم يسمعه منه بصيغة تحتمل السماع.
كرواية ابن عُيَيْنَة عن الزهري؛ فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا، ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري.
ويندرج تحت تدليس الإسناد؛ تدليس التسوية، والقطع أو السكوت، والعطف، والمتابعة، والصيغة.
أ - تَدْليسُ التَّسْوِيَة: هو أن يسقط الراوي شيخ شيخه أو من هو فوقه، فيسوِّي رواية شيخه عن شيخ شيخه مباشرة (2).
وصورته أن يجيء المدلس إلى حديث سمعه شيخه الثقة من شيخ ضعيف، وذلك الشيخ الضعيف يرويه عن شيخ ثقة، فيعمَد المدلسُ فيسقطُ منه شيخَ شيخه الضعيف، ويجعله من رواية شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ يوهم السماع، فيصير الإسناد كله ثقات.
كرواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع.
فأسقط الوليدُ بنُ مسلم عبدَ الله بنَ عامرٍ الأسلمي. بين الأوزاعي ونافع، فجعله عن الأوزاعي عن نافع.--------------------------------------------
(1) وبهذا تعرف خطأ كثير من المتأخرين ممن صنف في التدليس بإيرادهم رواة لم يذكروا عند المتقدمين بالتدليس الذي هو بمعناه عند المتأخرين، كالزهري.
(2) هذا النوع من التدليس لا يُعرف أحد يفعله غير أحد عشر راويًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
لا يشترط في مدلس التسوية التصريح بالسماع في جميع طبقات السند، وإنما يكفي أن يصرح بسماعه من شيخه وبسماع شيخه من شيخه.
ب - تَدْليسُ القَطْع أو السكوت: هو أن يحذف الصيغة، ويقتصر على اسم شيخه.
كقول الراوي: "فلان عن فلان"، ولا يقول مثلًا حدثني، أو سمعت، أو عن فلان عن فلان.
فيأتي الراوي بلفظ يفيد السماع ثم يسكت وينوي القطع، ثم يقول: فلان، فيذكر اسم شيخ من شيوخه، كهشام بن عروة مثلًا، وهو لم يسمع منه الحديث مع شيخ آخر سمع منه.
كما نقل عن عمر بن علي المُقَدَّمِيّ (1): "سمعت" و "حدثنا"، ثم يسكت، ثم يقول: "هشام بن عروة"، "الأعمش"! يوهم أنه سمع منهما، وليس كذلك.
ت - تَدْليسُ العَطْف: هو أن يصرح بالتحديث عن شيخ له، ويعطف عليه شيخًا آخر له، ولا يكون سمع ذلك الحديث من الثاني.
كقول هُشَيْم: حدثنا حُصَيْن ومغيرة (2).
ث - تَدْليسُ المُتَابَعَة: هو أن يروي الراوي خبرًا عن شيخين له أو أكثر، ويكون بين من روى عنهم اختلاف إما باللفظ أو الإسناد، فيحمل رواية أحدهما على الآخر ولا يبين.
كحديث رواه ابن عُيَيْنَة عن ليث بن أبي سليم (3) عن مجاهد عن أبي معمر عن علي رضي الله عنه.
ورواه أيضًا عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد (4) عن علي.--------------------------------------------
(1) ولا أعلم أحدًا كان يصنعه غير عمر بن علي المقدمي. ثم إن ابن عدي مع استقصائه لم يذكر للمتقدمين إلا حديثًا واحدًا فقط دُلس فيه بهذه الصورة - ونُسب إلى عمر بن عبيد الطنافسي وهو غلط - ولست أعلم لهذا النوع تفعيلًا عمليًا فلا يشتغل به، وبه تعرف وهم من ضعف أحاديث عمرو بن علي المقدمي خارج الصحيح، بل إخراج البخاري ومسلم له بالعنعنة دليل على فساد تصرف المتأخرين مع التدليس عمومًا، وهذه القضية خصوصًا.
(2) هكذا يمثلون له برواية هشيم، والذي يظهر أن هذا لا يثبت عن هشيم. ولست أعلم أحدًا فعله غير ما مثل به) عن هشيم، فلا فائدة علمية في هذا النوع فلا يشتغل به.
(3) ليث بن أبي سليم ضعيف.
(4) مجاهد لم يسمع من علي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
حديث القيام للجنازة.
فأحيانًا يروي ابن عُيَيْنَة الحديث عنهما، فيعطف رواية ابن أبي نَجِيح على رواية الليث ولا يبين.
فيضيع ضعف ابن أبي سليم بمتابعة ابن أبي نَجِيح، ويضيع كذلك الانقطاع - الذي في رواية ابن أبي نَجِيح - بين مجاهد وعلي.
ج) تَدْليسُ الصِّيْغَة: هو أن يعبر الراوي بالتحديث أو الإخبار، في بعض أنواع التحمل التي تحتمل السماع وعدمه، موهمًا أنه سمع.
كأن يقول في الإجازة أو غيرها: أخبرنا - تأولًا منه -.
وأكثر ما يكون في الإجازة والمذاكرة.
ومن تلك الصيغ المستعملة للإيهام (أخبرني) و (شافهني) و (كتب إليّ).
ويسمى (تدليس صورة التحمل)، أو (تدليس كيفية التحمل).
تَدْليسُ الشُّيُوْخ: هو أن يَرْوي الراوي عن شيخ فيذكره بغير ما يعرف، كي لا يهتدى إليه.
كما فعل الرواة بمحمد بن سعيد الشامي المصلوب، فقد قيل أنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى.
ويندرج تحته تدليس البلاد.
تَدْلِيْسُ البُلدَان: وهو أن يذكر الراوي لفظًا مشتركًا، يطلق في المشهور، على غير الموضع الذي أراده.
وسماه البعض: تدليس المكان.
وصورته: أن يقول الراوي البغدادي: حدثني فلان بما وراء النهر وأراد نهر دجلة، أو حدّثنا بقرطبة، ويقصد بها موضعًا في بغداد، وليست المدينة المعروفة في الأندلس. أو يقول الراوي المصري: حدثني فلان بزقاق حلب، وأراد موضعًا بالقاهرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
فائدة: لا يُعلَم عن أحد من المتقدمين وصف الصحابة بالتدليس، وإنما كانوا يرسلون، وغالب مرسلاتهم عن صحابة مثلهم، وإذا أرسلوا عن تابعي بيَّنوا.
حكم عنعنة المدلس
اعلم أنَّ المتقدمين لا يعتبرون عنعنة المدلس في الغالب، عند حكمهم على الحديث.
فالعنعنة غالبًا ما تكون ممن دون المدلس، أو الراوي عمومًا، كما أن التصريح بالتحديث أحيانًا قد يكون وهمًا ممن دون المدلس.
وكثيرًا ما تجد الحفاظ يقولون: دخول التحديث في هذا الإسناد خطأ.
عنعنة المدلس على الاتصال بشروط:
1 - أن لا يكون المدلس مقلًا من التدليس، وهو كثير الروايات المتصلة.
2 - وأن يثبت لقاء المعنعن بمن روى عنه.
3 - فإن كان مكثرًا زيد في الشرط:
4 - أن يكون ممن أكثر من الرواية عن شيخه.
5 - ولم يثبت في هذا كله أنه دلسه عن ضعيف.
فائدة: من عرف بالتشديد في الأخذ ممن عرف بالتدليس، فالأصل فيما رواه عن شيوخه المدلسين بعنعنتهم الاتصال.
كشعبة، ويحيى بن سعيد القطان.
مهمات في التدليس
- التدليس ليس جرحًا.
- إذا أطلق لفظ التدليس فالمراد تدليس الإسناد.
- فعلُ الراوي نوعًا من أنواع التدليس لا يلزم منه فعل باقي أنواعه.
- من نص النقاد على تدليسه فالأصل عدَّه مدلسًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
- من ذكر في المدلسين فلا بد من التحقق من أمره، ولا بد من التحقق تعيين نوع تدليسه.
- مما يعرف به التدليس:
نصُّ النقاد على أنه مدلَّس.
إقرار المدلس.
جمع الطرق والأسانيد.
التدليس والمتابعات
حديث المدلس يصلح في المتابعات إذا علم أنَّ الراوي المسقط ليس شديد الضعف.
فائدة: قد يروي المدلس الحديث عن شيخ، ويتابعه عن شيخه الذي روى عنه راو آخر، فقد يكون هذا المتابِع هو نفس الواسطة التي أسقطها المدلس عن شيخه.
فتنبه لهذا فإن كثيرًا من المتأخرين خصوصًا المعاصرين توهموا في مثل هذا فعدوه متابعًا.
مثال ذلك:
كحديث: ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: طاف محمد - جده - مع أبيه عبد الله بن عمرو، فلما كان سبعهما، قال محمد لعبد الله حيث يتعوذون: استعذ؛ فقال عبد الله: أعوذ بالله من الشيطان؛ فلما استلم الركن تعوذ بين الركن والباب، وألصق جبهته وصدره بالبيت، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا. أخرجه عبد الرزاق.
وتابع ابنَ جريج في روايته عن عمرو به: المثنى بنُ الصباح، أخرجه أبو داود.
ورواه عبدُ الرزاق عن ابن جريج عن المثنى عن عمرو بن شعيب به. أخرجه عبدُ الرزاق في (المصنف).
فتبين أن ابن جريج دلسه عن المثنى نفسه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الاعْتِبَارُ والمُتَابَعَاتُ والشَّوَاهِدُ
الاعْتِبَار: هو البحث عن طرق وشواهد حديث يُظن أنه فردٌ.
وهو اصطلاح يندر عند المتقدمين.
ويستعملونه بمعنى تقوية الحديث فيقال: فلان يُعْتَبرُ به ليتقوى الحديث.
ففي حديث: إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده حريث رجل من بني عذرة عن أبي هريرة عن أبي القاسم صلى الله عليه وسلم قال فذكر حديث الخط. أخرجه أبو داود.
قال سفيان: ولم نجد شيئًا يشد هذا الحديث ولم يجيء إلّا من هذا الوجه.
قال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدّث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به؟
قال الجوزجاني: ومنهم الضعيف في حديثه غير سائغ لذي دين أن يحتج بحديثه وحده، إلا أن يقوية من هو أقوى منه فحينئذ يعتبر به. أحوال الرجال (33).
المُتابَعَة: أن يشارك الراوي غيره في رواية الحديث.
وهي نوعان: تامة، وقاصرة.
التَّامَّة: هي أن تحصل المشاركة للراوي من شيخه إلى آخر السند وفي نفس المتن.
كأن يروي راوٍ الحديث عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة، فيرويه راو آخر معه عن أبي الزِّناد بنفس السند.
القَاصِرَة: وهي أن تحصل المشاركة للراوي أثناء الإسناد.
كأن يروي الشافعي حديثًا عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
فيروى الحديث من غير طريق مالك عن غير شيخ مالك، عن ابن عمر.
أحاديث صححها المتقدمون لطرقها
حديث: أفطر الحاجم والمحجوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وحديث: لا نكاح إلّا بولي.
قال أحمد بن حنبل: يشد بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها. البيهقي في الكبرى (4/ 267).
وحديث: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ثم كل صلاة. أخرجه: الترمذي.
وقال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه.
الشَّاهِد: هو أن يروى الحديث بالمعنى من طريق عن غير الصحابي الذي رواه.
كأن يروى الحديث عن حذيفة بلفظ، ويروى عن أبي الدرداء بمعنى يفيده.
وَالمتقدمون ليس عندهم ما يسمى بالشاهد، ولا يتوسعون في هذا أبدًا. فلا يعضدون الحديث بمجيئه عن صحابي آخر.
وغالب المتأخرين على التفريق بين المتابع والشاهد.
والمتأخرون يجعلون من الآية وقول الصحابي أو فعله شاهدًا.
واعلم أن المتقدمين وإن صححوا بالمتابعات فلا يكثرون من ذلك ويتحرزون أشد التحرز، إلا إذا قويت طرقها، ولم يكن في رواته كذابٌ ولا مُتهمٌ، ولم تعارض أصلًا، ولم يكن في العقائد والأحكام.
فَقلَّ أن يَصِحَّ حديث بتعدد الطرق عند المتقدمين، والمتأخرون على عكسهم.
أحاديث صححها المتأخرون لطرقها لم يعرف عن المتقدمين تصحيحها
حديث: طلب العلم فريضة على كل مسلم.
حديث: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله.
حديث: الأذنان من الرأس.
حديث: المسح على الجبيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
حديث: وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
شروط قبول الحديث بالمتابعات
- أن لا يشتد ضعفه.
- أن يصح السند للمُتابِع والمتابَع.
- أن يكون المُتَابِع من طبقة المُتابَع.
- أن تتقارب الألفاظ.
- أن لا يكون أحد المتابعات مستنكرًا، أو يعارض أصلا.
وقد حقق بعض إخوتنا ممن نهج منهج المتقدمين: أنَّ الشاهد الضعيف لا يتقوى بمثله بل لابد أن تكون المتابعة من نفس حديث الراوي (1).
فائدة: لا يلزم من كثرة الطرق قبول الحديث، بل ربما تزيده كثرة الطرق وهنًا.
كحديث: من حفظ عن أمتي أربعين حديثًا.
وحديث: صلوا خلف كل من قال لا إله إلا الله.
وحديث: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.
حديث: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
تنبيه: كَثُرَ في صنيع المتأخرين خاصة المعاصرين معاضدة الحديث الضعيف ذي الألفاظ المتنوعة بأحاديث قصار، أو ببعض ألفاظ من أحاديث تضمنت شواهد لها، وهذا منهج فاسد يلزم منه أن لا يبقى حديث ضعيف في الدنيا، إذ ما من حديث إلّا وله شاهد من حديث غيره إلّا ما قل.
كحديث: أحب للناس ما تحب لنفسك. أخرجه: ابن سعد وعبد بن حميد، والبخاري في "التاريخ الكبير".
وحديث: إذا أويت إلى فراشك فقل: أعوذ بكلمات الله التامة، من غضبه عقابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون. أخرجه: ابن السني.--------------------------------------------
(1) وهذا له وجه قوي، لأنَّ هذا الضعيف تفرد بالإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
وحديث: نهى عن الشرب من ثلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب. أخرجه: أحمد وأبو داود.
فائدة: ربما صلح الموقوف لشد المرفوع إذا كان عليه العمل عند الصحابة رضي الله عنهم، وكان في غير العقائد والأحكام.
كحديث: من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال. أخرجه مسلم.
ما يصلح للاعتبار
اعلم أن من تُكلِّمَ فيهم من جهة حفظه غالبًا لا ينزلون عن درجة الاعتبار، وأما من جرح في عدالته فلا يعتبر به.
مرسل كبار التابعين، ومرسل من لا يروي إلّا عن ثقة، المختلط، أو في الإسناد عنعنة مدلس، مجهول من طبقة التابعين.
يعتبر به، يكتب حديثه، يكتب حديثه ولا يحتج به، شويخ.
ليس بذاك القوي، فيه شيء، فيه مقال، فيه ضعف، تكلموا فيه، مطعون فيه، فيه لين، ضُعِّف، يستضعف.
ليس بالقوي، ليس بالمتين، ليس بالحافظ، ليس بالمتقن، ليس كأقوى ما يكون، ليس هناك، ليس من جمال المحامل.
يخالف في بعض حديثه، تَعرِف وتُنكر، في حديثه ما ينكر، في حديثه بعض الإنكار، ذو مناكير، صاحب مناكير، ليس بمنكر الحديث ولا يحتج به.
لم يكن بمحكم الحديث، لا يحمدونه، ليس يحمدونه.
نزكوه، سكتوا عنه، فيه نظر (1).
يحتاج إلى فلان في الحديث الذي يحتج به، في القلب منه شيء، سيء الحفظ، رديء الحفظ، لا يُستهوى حديثه، لا أنبسط لحديثه، لم يشته الناس حديثه، فيه بعض النظر، حديثه ليس بالقائم، لا يقطع به في حديث.--------------------------------------------
(1) عند غير البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
لم نأخذ منه إلّا ما نجده عند غيره، لا يضبط الإسناد، لا يقيم الإسناد، لم يكن يحفظ، لم يكن له حفظ، ليس حديثه بذاك الجائز، متماسك، شبه الضعيف.
مضطرب الحديث، منكر الحديث.
لا يترك، لا يستحق الترك، لم يهدر، لا يسقط حديثه، ليس بالقوي ولا بالساقط.
ليس بالقوي ولا بالمتروك، يحتمل حديثه، أحتمل حديثه، حديثه محتمل.
كثير الخطأ، كثير الوهم، يهم وهمًا، قليل الضبط، كثير الخلل، في حديثه خلل كبير.
حديثه ليس بالمعروف، في حديثه وهاء، لا يعول عليه.
يكتب من حديثه الرقاق، لا بأس به في الرقاق، يشبه حديثه حديث الصالحين.
لم يكن نافقًا، ثقيل، يكتب حديثه زحفًا، أحاديثه لا تشبه أحاديث الناس.
يُغرب، يؤخذ من حديث المعروف (1)، ليس من أهل التثبت في الرواية.
كان نسيًا، يكتب حديثه على المجاز، صحفي، كان رفاعًا، لا يسكن القلب إليه.
شروط عضد المرسل:
أ - أن يكون المُرسِل من طبقة كبار التابعين.
ب - أن يروى من وجه آخر عن تابعي كبير أخذ عن غير شيوخ الأول.
ت - ألّا تعرف له رواية من طريق أخرى عن مردود الرواية.
ث - أن يعضده مسند من طريق صحيحة بنفس معناه.
ج - أن يعضده موقوف.
ح - أن يفتي بمقتضاه عامة أهل العلم.
اعتبار الموقوفات
يحتمل في الموقوفات ما لا يحتمل في المرفوعات في القبول بالمتابعات.--------------------------------------------
(1) يعني ما وافق الناس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
وتعدد الطرق في موقوف بعينه عن جمع من الصحابة لا يعضد بعضه بعضًا، وإنما يعتبر بما تعددت طرقه عن صحابي واحد.
الإسْنَادُ والاتِّصَالُ والانْقِطَاعُ
اعلم أنَّ الأصل في السند الانقطاع حتى يثبت اتصاله.
اتِّصَالُ السَّنَد: هو أخذ الراوي الحديث عمن روى عنه مباشرة.
المُتَّصِل: ما ثبت فيه أخذ رواته بعضهم عن بعض مباشرة.
التَّحَمُّل: أخذ الراوي الحديثَ عمن رواه، وهو ثمانية أقسام:
السماع، والعرض، والإجازة، والمناولة، والمكاتبة، والإعلام، والوصية، والوجادة.
السَّمَاع: أن يسمع الراوي الحديث ممن روى عنه مشافهةً.
العَرْض: أن يقرأ الراوي الحديث على الشيخِ، والشيخُ يسمع منه.
الإِجَازَة: أن يجيز المرء غيره برواية مروياته.
تنبيه: قد اشتهرت الإجازات في عصرنا، وكثر التباهي بها، وهي عندي لا قيمة لها، إلا أن تكون أخذًا تامًا على الشيخ فهذا إنما يطلب لضبط الرواية، وحفظ سلاسل الإسناد.
المُنَاوَلَة: أن يناول المرء أحدًا كتابًا فيه مروياته ليرويه عنه.
المُكَاتَبَة: أن يكتب الشيخ إلى الطالب وهو حاضر أو غائب شيئًا من حديثه بخطه.
الإِعْلَام: إعلام المرء لأحد بأن هذا الحديث أو هذا الكتاب سماعه أو من روايته (1).
الوَصِيَّة: أن يوصي المرء بكتبه أن تروى عند موت أو سفر لشخص أو أكثر.
الوجَادَة: الوقوف على مرويات راوٍ يرويها بخطه ولم يَلْقَه، أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الموجود، ولا له منه إجازة ولا نحوها.
وشرط قبولها: التحقق من نسبتها لمن نُسِبَت إليه.--------------------------------------------
(1) فإن أجازه بروايته صار إعلامًا مقرونًا بإجازة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
والعمل اليوم في الحديث كله على الوجَادَات، وهنا لا بد من جمع نسخ المخطوط، ولا يكتفى في تحقيق الكتاب بمخطوطة واحدة، ثم لا بد من التأكد من دور النشر، ومعرفة المؤتمن منها من غير المؤتمن.
وصِيَغُ التَّحَمُّلِ مِنْ حَيْثُ ألفَاظهَا ثَلَاثَة:
أوَّلًا: الصِّيَغُ الصَّرِيْحَةُ بِالسَّمَاع:
وأعلاها سمعت، وقال لي (1)، ويليها: حدثني، وحدثنا، ويليها: أخبرني وأخبرنا، ويليها: أنبأني وأنبأنا، وقرأ علينا وسمعنا عليه، وقال لنا وحكى لنا، وذكر لنا وشافهنا، وعرض علينا وعرضنا عليه، وناولنا وكتب لنا، ونحوها من العبارات الدالة على الاتصال.
والأصل المساواة بين هذه الصيغ، وهذا صنيع كثير من المتقدمين.
وقد فرَّق بين هذه الألفاظ بعض المتقدمين وتبعهم عليه المتأخرون.
ثَانِيًا: الصِّيَغُ الصَّرِيْحَةُ بِعَدَمِ السَّمَاع: مثل أُخْبِرْت، أو حُدِّثْتُ "بالبناء للمجهول"، فهي تدل على انقطاع في السند بين الراوي وشيخه الذي حدَّث عنه.
ثالثًا: الصِّيَغُ المُحْتَملَةُ لِلسَّمَاعِ وَعَدَمِه: كصيغ (أنَّ)، و (عَنْ)، و (قَال)، و (ذَكَر).
تَنْبِيْه: (أنَّ) و (عَنْ) ليستا في الحقيقة ألفاظًا للأداء، وإنما أُدخِلَتا في ألفاظ الأداء؛ لأنهما تُذْكَران في سياق الإسناد كألفاظ الأداء ونيابة عنها.
العَنْعَنَة: أداء الراوي صيغة التحمل بلفظ (عَنْ).
المُعَنْعَن: هو الإسناد الذي تكون بعض أو كل صيغ التحمل فيه بين الرواة (عَنْ، عَنْ).
المُؤنَّن: هو الإسناد الذي تكون بعض أو كل صيغ التحمل فيه بين الرواة (أنَّ، أنَّ).
واعلم: الأصل المساواة بين الصيغ الصريحة في السماع، ولم يأت من فرَّق بينها بطائل.
والصيغ الصريحة بعدم السماع الأصل فيها انقطاع السند.
أما الصيغ المحتملة للسماع وعدمه: فإن صدرت عن راو ثبت له السماع من شيخه، فهي محمولة على الاتصال، وإن لم يثبت السماع فهو منقطع، وإذا لم يترجح ثبوت السماع من عدمه فهو منقطع، إلا أن يكون احتمال سماعه كبيرًا بقرائن تدل على صحة السماع.--------------------------------------------
(1) وهذا بناء على قول من قدَّم العرض على السماع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)