Arabic source text

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

📘 منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب (عبد العزيز بن حمد آل معمر - ت 1244 هـ)

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
«وأصيبت يوم أحد عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا رسول الله إن لي امرأة أحبها، وأخشى إن رأتني تقذرني، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وردها إلى موضعها، وقال: اللهم اكسه جمالا. فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى» ".
وقد وفد على عمر بن عبد العزيز رجل من ذريته، فسأله عمر: من أنت؟ فقال:
أبونا الذي سالت على الخد عينه … فردت بكف المصطفى أيما رد
عادت كما كانت لأول أمرها … فيا حسن ما عين وياحسن ما خد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 509)

فوصله عمر، وأحسن جائزته.
فال السهيلي: وفي رواية: " «أصيبت عيناي يوم أحد، فسقطتا على وجنتي، فأتيت بهما النبي صلى الله عليه وسلم فأعادهما مكانهما، وبصق فيهما، فعادتا تبرقان» ".
قال الدارقطني: هذا حديث غريب، وتفرد به عمار بن نصر عن مالك، وهو ثقة. ويجمع بين الروايتين بأن أحد الرواة ظن أن الساقطة واحدة. وبعضهم - إن صحت الرواية عنه - علم أنها ثنتان. ومن قواعدهم أن زيادة الثقة مقبولة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 510)

وأصيب سلمة يوم خيبر بضربة في ساقه، فنفث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث نفثات، فما اشتكاها قط. رواه البخارى.
والأخبار في هذا المعنى أكثر مما ذكرناه.
ومن آياته صلى الله عليه وسلم عصمته من الناس وكفاية أذاهم، على شدة العداوة، ومع وحدته وقلة عضده وناصره، وكان صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإيمان بالله وحده. وينادي عليهم في أنديتهم بتسفيه أحلامهم، وسب آلهتهم، ورميها بكل عيب وسوء، فيبالغون - حتى أقرب أقاربه كعمه أبي لهب - في إيذائه والتجري عليه، لكثرتهم ووحدته صلى الله عليه وسلم وهو مع ذلك محروس بحراسة الله -تعالى- مكلوء بكلاءته، محفوظ بحفظه، متماد على ما هو عليه، غير ملتفت إلى أذاهم، إلى أن مكنه الله من نواصي أعدائه، فأذاق من بقي منهم على كفره الهوان.
فروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " «قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن»

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 511)

«وجهه في التراب. ثم إنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي؛ ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيده، فقيل له: ما لك؟ قال: إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا» ".
وعن جابر قال: " «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها، وتفرق الناس بالوادي يستظلون بالشجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجلا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، والسيف في يده صلتا، فقال: ما يمنعك مني؟ قلت: الله. فشام السيف، وها هو ذا جالس.
ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ملك قومه، فانصرف حين عفا عنه، وقال: والله لا أكون في قوم هم حرب لك» ". أخرجه البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 512)

ومن هذا الباب العبرة المشهورة والكفاية التامة عندما أجمعت قريش على قتله وبيتوه لما أراد الهجرة، فخرج عليهم من بيته، فقام على رؤوسهم وقد ضرب الله على أبصارهم، وذرى التراب على رؤوسهم، وخلص منهم.
ثم حمايته إذ هو وأبو بكر في الغار وقد وقف الكفار على بابه، بما هيأ الله من الآيات، ومن العنكبوت الذي نسج عليه، حتى قال أمية بن خلف حين قالوا: ندخل الغار: ما إربكم فيه، وعليه من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل يولد محمد؟ !.
ووقفت حمامتان على فم الغار، فقالت قريش: لو كان فيه أحد لما كانت هناك الحمام.
ثم قصة سراقة بن مالك بن جعشم حين اتبعه على فرسه؛ ليأسره لقريش حيث جعلوا عليه الجعائل، فلما قرب منه دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فساخت قوائم فرسه، ثم دعاه وأبا بكر بالأمان، وقال: ما أصبت إلا من جهتكم، ووقع في نفسه ظهور النبي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 513)

- صلى الله عليه وسلم فطلب منه أن يكتب له أمانا. فأمر أبا بكر فكتب له، فانصرف يقول للناس: كفيتم ما هنا.
ومن مشهور ذلك خبر عامر بن الطفيل وأربد بن قيس حين وفدا على النبي صلى الله عليه وسلم وكان عامر قال له: أنا أشغل عنك وجه محمد فاضربه أنت، فلم يره فعل شيئا. فلما كلمه في ذلك قال له: والله ما هممت أن أضربه إلا وجدتك بيني وبينه، أفأضربك؟ !.
وعن فضالة بن عمرو قال: أردت قتل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو يطوف بالبيت، فلما دنوت منه قال: فضالة؟ قلت: نعم. قال: ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت: لا شيء

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 514)

فضحك واستغفر لي، ووضع يده على صدري فسكن قلبي. فوالله ما رفعها حتى ما خلق الله أحب إلي منه.
والأحاديث والأخبار في معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا، قد أفردت بالمصنفات الكبارعند المتقدمين والمتأخرين، وإنما ذكرنا من صحيحها ومشهورها ما هو كالأنموذج الدال على ما وراءه.
وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 515)

فصل
في بيان أن هذه الأخبار تفيد العلم؛ ليعرف بطلان قول النصراني: " إن هذه المعجزات مما لم يكن عليه شهود ".
فنقول: هذه المعجزات منها ما هو في القرآن. وقد علم بالضرورة عند الموافق والمخالف إتيانه من قبل محمد صلى الله عليه وسلم كما قدمنا الإشارة إلى ذلك.
ومنها ما هو متواتر، كنبع الماء من بين أصابعه، وحنين الجذع، وتكثير الطعام. فما من طبقة من طبقات الأمة إلا وهذه المعجزات منقولة عنده، وتواترها أعظم من تواتر كثير من الأحكام.
فهو أعظم من تواتر سجود السهو؛ فإن سجود السهو متواتر مقطوع به، مع أنه إنما كان مرات قليلة ولا يحضره إلا المصلون خلفه لتلك الصلاة.
وكذلك حكمه صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم.
وكذلك نقلهم لنصب الزكاة، فإنه مع كونه متواترا مقطوعا به فلم يسمعه منه إلا طائفة قليلة.
وأمثال ذلك كثيرة، إنما سمعها طائفة من الأمة هم أقل بكثير ممن شاهد آياته.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 517)

قال بعض الأئمة:
ومن المعلوم بالضرورة أنه قد جرى على يديه عليه الصلاة والسلام آيات، وخوارق عادات، إن لم يبلغ واحد منها معينا القطع فيبلغه جميعها، فلا مرية في جريان معانيها على يديه.
ولا يختلف مؤمن ولا كافر أنه جرت على يديه عجائب، وإنما خلاف المعاند في كونها من قبل الله.
وقد قدمنا إيضاح الدلالة على كونها من قبل الله، وأن ذلك بمثابة قوله: صدق عبدي؛ فأطيعوه.
فهذا أحد الوجوه في إثبات هذه المعجزات وهو التواتر العام.
الوجه الثاني: التواتر الخاص.
وذلك في كثير من أفراد هذه المعجزات. فإن الأخبار قد تستفيض وتتواتر عند قوم دون قوم بحسب طلبهم لها، وعلمهم بمن أخبر بها، وما دل من الدلائل على صدقهم.
وأهل العلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لهم من العلم بهذا ما ليس عند غيرهم.
كما أن أصحاب مالك والشافعي وغيرهما، عند كل كل طائفة من أقوال متبوعيهم وأخباره ما يقطعون به، وإن كان غيرهم لا يعرفه.
والأطباء عندهم من كلام بقراط وأمثاله كذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 518)

وأهل العلم بأيام الإسلام يعلمون من سيرة الخلفاء ومغازيهم ما يقطعون به، وإن كان غيرهم لا يعرفه.
بل أهل العلم بالرجال يعلمون من حال آحاد الصحابة والتابعين ومن بعدهم ما لا يعلمه غيرهم.
والنحاة يعلمون من حال سيبويه وأمثاله ما لا يعلمه غيرهم.
فكيف بمن هو عند أتباعه أعلى قدرا من كل عالم، وأرفع منزلة من كل ملك، وهم أرغب الخلق في معرفة أحواله، وأعظم الناس تحريا للصدق فيها، ولرد الكذب منها، حتى صنفوا الكتب الكثيرة في أخبار جميع من روى شيئا من أخباره، وذكروا من الجرح والتعديل، ووقعوا في ذلك، وبالغوا مبالغة لا يوجد مثلها لأحد من الأمم، ولا لأحد من هذه الأمة إلا لأهل الحديث، وميزوا في المنقولات بين الصدق والكذب، فيردون الكذب وإن كان فيه من فضائل نبيهم وأعلام نبوته ما هو أعظم مما يقبلون، ويقبلون الصدق وإن كان فيه شبهة يحتج بها المنازع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 519)

قال عبد الرحمن بن مهدي: أهل العلم يثبتون ما لهم وعليهم، وأهل البدع لا يثبتون إلا ما لهم.
فإذا كان أولئك فيما ينقلونه عن متبوعهم جازمين به لا يكون إلا صدقا. فهؤلاء مع جزمهم بالصدق واتفاقهم على التصديق أولى.
قال شيخ الإسلام أبو العباس: " وعامة أخبار الصحيحين مما اتفق أهل الحديث على التصديق بها، وجزموا بذلك ".
الوجه الثالث في تصحيح هذه المعجزات: التواتر المعنوي.
وهذا مما اتفق عليه عامة الطوائف، فإن الناس يسمعون أخبارا متفرقة تتضمن شجاعة علي، وعمر، وأمثالهما، وسخاء حاتم ومعن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 520)

وأمثالهما، وحلم الأحنف ومعاوية وأمثالهما، فيحصل علم ضروري بأن الشخص موصوف بهذا وإن كان كل خبر لو تجرد لم يفد العلم.
فهذه الأحاديث وأضعاف أضعافها هي أضعاف أضعاف ما نقل عن الواحد من هؤلاء، ونقلتها أجل وأكبر، وعلم المسلمين بها أعظم من علم أهل الكتب بآيات موسى وعيسى، فما يذكرون من حجة في صحة نقلها إلا وحجة المسلمين فيما ينقلونه عن نبيهم وأصحابه أظهر وأقوى.
الوجه الرابع:
أنها تكون بمحضر من الخلق الكثير، كتكثير الطعام يوم الخندق، ونبع الماء من بين أصابعه يوم الحديبية، وفيضان البئر بها، وكلهم صالحون لا يعرف فيهم من تعمد كذبة واحدة.
وكان بعضهم ينقلها قدام آخرين ممن حضرها، فيذهب أولئك، فيخبرون بها أولئك، فيصدق بعضهم بعضا، ويحكي هذا مثل ما حكى هذا، من غير تواطؤ. وأدنى أحواله أن يقرره، ولا ينكره.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 521)

ونعلم بموجب العادة الفطرية، وبما كان عليه السلف من تحري الصدق، وشدة توقيهم الكذب على نبيهم صلى الله عليه وسلم وروايتهم عنه التحذير من الكذب عليه وتعظيم الوعيد على ذلك، كما في الحديث المتواتر عنه: " … «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» " أنهم لم يكونوا يقرون من يعلمون أنه يكذب عليه، بل نعلم أنه لو كان ما سمعوه منكرا عندهم وغير معروف لديهم لأنكروه. كما أنكر بعضهم على بعض أشياء رواها في السنن والسير وغير ذلك. وخطأ بعضهم بعضا ووهمه في ذلك في قضايا معلومة.
ومن تعقل ما ذكرناه علم قطعا أنهم متفقون على نقل تلك المعجزات. كما اتفقوا على نقل القرآن.
ومما يبين ذلك أن ما أنكره بعضهم على الآخر، وإن كانوا متأخرين عن الصحابة أوجب التنازع في حكم ذلك كتنازعهم: هل كان يجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية؟ أو يداوم على القنوت في الفجر.
وهو من أهون الأمور؛ إذ كلهم متفقون على صحة صلاة من فعل أو ترك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 522)

ولكن لما تنازعوا في فعله تنازعوا في الحكم، فعلم أن ما كان مشهورا في الأمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره أحد من علمائها كانت الأمة متفقة على نقله.
وكذلك حجة؛ فإنهم متفقون على ما تواتر عنه من أنه لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة، وأنه عاش بعدها نحو ثلاثة أشهر.
قال أبو العباس:
" واتفقوا على أنه لما حج أمر أصحابه إلا من ساق الهدي إذا طاف وسعى أن يحل، وأنه لم يعتمر هو وأصحابه الذين حجوا معه بعد الحج إلا عائشة، وأنه لم يحل، ولا من ساق الهدي معه.
وإنما اشتبه على بعضهم بعض ألفاظه، أو بعض الأمور التي تخفى على كثير من الناس.
وكان الصحابة ينقلون تمتعه، ومرادهم أنه قرن بين العمرة والحج، وبعضهم قال: أفرد الحج، فظن بعض الناس أنه اعتمر بعد الحج.
وقال بعضهم: قرن، فظن بعض الناس أنه طاف طوافين، وسعى سعيين.
ومن أسباب الغلط أن الصحابة يستعملون تلك الألفاظ في غير المعاني التي استعملها من بعدهم ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 523)

قال: "ومن تدبر هذا أفاده علما يقينا بصحة هذه المعجزات عنه ".
الوجه الخامس:
إن كل طائفة من العلماء ممن صنف في علوم الأثر قد تواتر عندهم من هذه الآيات ما فيه كفاية، فكتب التفسير متواتر فيها. وكذلك كتب الحديث، وكذلك كتب السير، وإن لم يكن هذا مقصودا منها.
وإنما المقصود ما أصوله تلك الكتب من الأحكام وغيرها، فنقل كل طائفة يفيد العلم اليقيني، فكيف بنقل الكل!.
وهذه الأوجه التي ذكرناها يستدل بها تارة على تواتر الجنس العام.
وهذا أقل ما يكون، وعلى تواتر جنس جنس، منها كتكثير الطعام والطهور، وعلى نوع نوع، كنبع الماء من بين أصابعه، وعلى تواتر شخص شخص، كحنين الجذع.
وكلما أمعن الإنسان في ذلك النظر واعتبره بأمثاله وأعطاه حقه من النظر والاستدلال ازداد به علما ويقينا، وتبين له أن العلم بذلك أظهر من جميع ما يطلبه بالأخبار المتواترة.
فليس في الدنيا علم مطلوب بالأخبار المتواترة إلا والعلم بآيات الرسول وشرائع دينه أظهر من ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 524)

وما من حال أحد من الأنبياء والملوك والعلماء وأقواله وأفعاله وسيرته إلا والعلم بأحوال محمد صلى الله عليه وسلم أظهر.
وما من علم يعلم بالتواتر مما هو موجود الآن، كالعلم بالبلاد البعيدة، إلا والعلم بحال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وما هم عليه من الدين، وما ينقلونه عن نبيهم من آياته وشرائع دينه أظهر؛ تحقيقا لقوله - تعالى -: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} .
وظهوره على الدين كله بالعلم والحجة والبيان، إنما هو بما يظهره من آياته، وذلك إنما يتم بما ينقل عن محمد صلى الله عليه وسلم من آياته التي هي الأدلة، وشرائعه التي هي المدلول المقصود بالأدلة.
فهذا قد أظهره الله علما وحجة وبيانا على كل دين.
كما أظهره قوة ونصرا وتأييدا على كل دين، والحمد لله رب العالمين.
وكل واحد من هذه الأوجه الخمسة التي ذكرناها يفيد العلم بصحة هذه المعجزات، فكيف وهي كلها متظاهرة متضافرة!.
وهذه غير البراهين المستفادة من القرآن، فإن تلك قد تجرد لها طوائف ذكروا من أنواعها وصفاتها كثيرا، حتى بينوا أن ما في القرآن من الآيات يزيد على عشرات الألوف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 525)

وقد أشرنا فيما تقدم إلى مجامع ذلك وأصوله التي يرجع إليها.
وهذان غير ما في كتب أهل الكتاب من الإخبار به مما قدمنا بعضه.
وهذه الثلاثة غير ما في شريعته، وغير صفات أمته، وغير ما يدل على نبوته من المعرفة بسيرته وأخلاقه.
وهذا كله غير نصر الله له، وإكرامه لمن آمن به، وعقوبته لمن كفر به.
فإن تعداد أعيان دلائل النبوة لا يمكن بشرا الإحاطة به، وذلك أنه لما كان الإيمان به واجبا على كل أحد بين الله لكل قوم - بل لكل شخص - ما لا يبين لآخرين.
كما أن دلائل الربوبية أعظم وأكبر من كل مدلول، ولكل قوم بل لكل إنسان من الدلائل التي يريد الله إياها في نفسه وفي الآفاق ما لا يعرف أعيانها قوم آخرون، قال الله - تعالى -: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} .
والضمير عائد على القرآن عند المفسرين.
كما دل عليه قوله - تعالى -: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 526)

ثم قال: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} .
فأخبر - تعالى - أنه سيري الناس في أنفسهم، وفي الآفاق من الآيات العيانية ما يبين لهم أن الآيات المسموعة حق، فيتطابق العقل والسمع، ويتفق العيان والقرآن، وتصدق المعاينة الخبر. قاله شيخ الإسلام أبو العباس.
وإذ عرف ما قررناه تبين بطلان قول النصراني: " إن هذه المعجزات مما لم يكن عليه شهود "، وقامت الحجة، وانقطعت المعذرة.
واعلم أنه لم يبق للمخالف ما يتعلل به سوى العناد المحض والكفر الصراح.
وما أحسن ما قال الإمام أبو عبد الله ابن القيم:
" إنه لا يمكن ألبتة أن يؤمن يهودي بنبوة موسى إن لم يؤمن بنبوة محمد - عليهما الصلاة والسلام - ولا يمكن نصرانيا أن يقر بنبوة المسيح إلا بعد إقراره بنبوة محمد عليهما الصلاة والسلام.
وبيان ذلك أن يقال لهاتين الأمتين: أنتم لم تشاهدوا هذين

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 527)

الرسولين، ولا شاهدتم آياتهما، وبراهين نبوتهما، فكيف يسع عاقلا أن يكذب نبيا ذا دعوة شائعة وكلمة قائمة وآيات باهرة، ويصدق من ليس مثله ولا قريبا منه في ذلك؛ لأنه لم ير أحد النبيين ولا شاهد معجزاته؟.
فإذا كذب بنبوة أحدهما لزمه التكذيب بنبوتهما، وإن صدق أحدهما لزمه التصديق بنبوتهما.
فمن كفر بنبي واحد فقد كفر بالأنبياء كلهم، ولم ينفعه إيمانه.
قال الله - تعالى -: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} .
وقال - تعالى -: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} … .
فنقول للمغضوب عليه: هل رأيت موسى وعاينت معجزاته؟ فبالضرورة يقول: لا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 528)

فنقول له: بأي شيء عرفت نبوته وصدقه؟
فله جوابان:
أحدهما: أن يقول: أبي عرفني ذلك، وأخبرني به.
الثاني: أن يقول: التواتر، وشهادات الأمم حقق ذلك عندي، كما حقق خبرهم وشهادتهم وجود البلاد النائية، والبحار، والأنهارالبعيدة، وإن لم أشاهدها.
فإن اختار الجواب الأول، وقال: إن شهادة أبي وإخباره إياي بنبوة موسى كان سبب تصديقي نبوته.
فيقال له: فلم كان أبوك عندك صادقا، وكلامه معصوما عن الكذب وأنت ترى الكفار يعلمهم آباؤهم ما هو كفر عندك؟ فإذا كنت ترى الأديان الباطلة، والمذاهب الفاسدة قد أخذها أربابها عن آبائهم كأخذك مذهبك عن أبيك، وأنت تعلم أن الذي هم عليه ضلال؛ فيلزمك أن تبحث عما أخذته عن أبيك خوفا أن تكون هذه حاله.
فإن قال: إن الذي أخذته عن أبي أصح من الذي أخذه الناس عن آبائهم، كفاه معارضة غيره له بمثل قوله.
فإن قال: أبي أصدق من آبائهم، وأعرف، وأفضل، عارضه سائر الناس في آبائهم بنظير ذلك.
فإن قال: أنا أعرف حال أبي، ولا أعرف حال غيره.
قيل له: فما يؤمنك أن يكون غير أبيك أصدق من أبيك، وأفضل وأعرف؟

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 529)