Arabic source text

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

📘 منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب (عبد العزيز بن حمد آل معمر - ت 1244 هـ)

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
السلام - أنه قال: " الأمور ثلاثة: أمر تبين رشده فاتبعوه، وأمر تبين غيه فاجتنبوه، وأمر اشتبه عليكم فكلوه إلى عالمه ".
وعامة عقلاء بني آدم على هذا، وهو مما يجب معرفته.
فإن كثيرا من الناس لا يميز بين ما ينفيه لقيام الدليل على نفيه، وبين ما لم يثبته لعدم دليل إثباته، فينفي ما ليس له به علم. … {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} … .
وكثير من الناس يعلم بالاستدلال والنظر صدق شخص معين.
كما أن كثيرا منهم يعلم بالأخبار والنقل والاستدلال بذلك أمورا كثيرة، ومن لم يشاركهم فيما سمعوه، وفيما عرفوه من أحوال المخبرين، وأحوال المخبر به لا يعلم ما علموه.
فلهذا كان لأهل النظر العقلي طرق لا يعرفها أهل الأخبار.
ولأهل الأخبارالسمعية طرق لا تعرف بمجرد العقول.
ولهذا كان لهؤلاء من الطرق الدالة على صدق الرسول ونبوته، والاستدلال على ذلك أمور كثيرة لا يعرفها أهل الأخبار.
وعند أهل الأخبار من الأحاديث المتواترة عندهم، والآيات المستبينة ما يعرفون به صدق الرسول، وإن كان أولئك لا يعرفونها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 550)

والناس قد يعلمون أن الخبر الواحد قد يقوم الدليل على كذبه، فيعلم أنه كذب وإن أخبر به ألوف، إذا كان خبرهم عن غير علم أو عن تواطؤ.
مثل أخبار أهل الاعتقادات الباطلة بها.
وأما إذا أخبروا عن علم منهم فهم صادقون في نفس الأمر.
ويعلم صدقهم تارة بتواتر أخبارهم من غير مواطأة، ولو كانا اثنين.
فإن الاثنين إذا أخبرا بخبر طويل أسنداه إلى علم، وقد علم أنهما لم يتواطآ عليه، ولا هو مما يتفق في العادة تماثلها فيه في الكذب أو الغلط، علم أنه صدق.
وقد يعلم صدق الخبر الواحد بأنواع من الدلائل وبقرائن تقترن به تكون صفات في المخبر من علمه ودينه وتحريه الصدق، أو تكون صفات في المخبر به مختصة بذلك الخبر أو بنوعه، كحاجب الأمير إذا قال بحضرته لعسكره: إن الأمير قد أذن لكم في الانصراف، وأمركم أن تركبوا غدا، أو أمر عليكم فلانا، ونحو ذلك.
فإن العادة كما قد تمنع التواطؤ على الكذب، فإنها قد تمنع التواطؤ على الكتمان وإقرار الكذب، فما توفرت الهمم والدواعي على ذكره يمتنع أن يتواطأ أهل المكان على كتمانه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 551)

كما يمتنع في العادة أن تحدث حادثة عظيمة تتوافر الهمم والدواعي على نقلها في الحج أو المجامع أو العسكر.
وإذا امتنع السكوت عن إظهارها، فالسكوت عن تكذيب الكاذب فيها أشد امتناعا.
وقد تكون الدلائل صفات في المخبر تقترن بخبره.
فإن الإنسان قد ترى حمرة وجهه، فيميز بين حمرته من الخجل والحياء وبين حمرته من الحمى وزيادة الدم، وبين حمرته من الحمام وبين حمرته من الغضب.
وكذلك يميز بين صفرته من الفزع وصفرته من الحزن وصفرته من المرض.
حتى إن الأطباء الحذاق يعلمون حال المريض بمجرد رؤيته لا يحتاجون مع ذلك إلى نبض وقارورة.
وكذلك تعرف أحواله النفسانية هل هو فرح أو محزون، وهل هو محب مريد للخير أو مبغض مريد للشر؟

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 552)

كما قيل:
تحدثني العينان ما القلب كاتم … من الغل والبغضاء بالنظر الشزر
وكما قيل:
والعين تنظر من عيني محدثها … هل كان من حزبها أو من أعاديها
ثم إذا تكلم مع ذلك دل كلامه على أبلغ مما تدل عليه سيما وجهه.
وقد روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: " ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه ".
وقال عمر بن الخطاب للعابث في صلاته: " لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 553)

والرجل الصادق البر يظهر على وجهه من نور صدقه وبهجة وجهه سيما يعرف بها، وكذلك الكاذب الفاجر.
وكلما طال عمر الإنسان ظهر هذا فيه، حتى إن الرجل في صغره يكون جميل الوجه، فيظهر في آخر عمره من قبح وجهه ما أثره باطنه وبالعكس.
وروي عن ابن عباس أنه قال: " إن للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة ظلمة في القلب، وسوادا في الوجه، ووهنا في البدن، وبغضة في قلوب الخلق ".
وقد يكون الرجل ممن لا يتعمد الكذب، لكن يعتقد اعتقادات باطلة في الله ورسله ودينه وعباده الصالحين، ويكون له زهادة وعبادة واجتهاد مع ذلك، فيؤثر ذلك الذي ظنه صدقا وتوابعه في باطنه، ويظهر ذلك على وجهه، فيعلوه من القترة والسواد ما يناسب حاله. كما قال بعض السلف:
" لو ادهن صاحب البدعة كل يوم بدهان فإن سواد البدعة لفي وجهه ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 554)

وهذه تظهر يوم القيامة ظهورا تاما، قال - تعالى -: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} … الآيتين.
وقال - تعالى -: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} … الآيتين.
والمقصود أن ما في القلب من قصد الصدق والمحبة والبر ونحو ذلك قد يظهر على الوجه، حتى يعلم ذلك علما ضروريا من أبلغ العلوم الضرورية، وكذلك العكس.
وإذا كان كذلك؛ فمن نبأه الله واصطفاه لرسالته كان قلبه من أفضل القلوب صدقا وبرا.
ومن افترى على الله الكذب كان قلبه من أشر القلوب كذبا وفجورا.
كما قال ابن مسعود:
" إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاتخذهم الله لصحبة نبيه. فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون سيئا فهو عند الله سيئ ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 555)

وإذا كان من أعظم زمانه صدقا وبرا فلا بد أن يظهر على لسانه وعلى صفحات وجهه ما يناسب ذلك.
كما أن الكاذب الكافر لابد أن يظهر عليه ما يناسبه.
وهذا يكون تارة حين إخباره، وتارة في غير تلك الحال.
فإن الرجل إذا جاء، وقال: إن الأمير أرسلني إليكم بكذا، فقد يقترن بإخباره من كيفيته وحاله ما يعلم به أنه صادق أو كاذب.
وإن كان معروفا قبل ذلك بالصدق أو الكذب، كان ذلك دلالة أخرى.
وقد يكون ممن يكذب، ولكن يعرف أنه صادق في ذلك الخبر.
دع من يستمر على عادة واحدة بضعا وعشرين سنة مع أصناف الناس واختلاف أحوالهم.
والمقصود أن العلم بصدق الصادق، وكذب الكاذب كغيرهما من المعلومات، قد يكون ضروريا، وقد يكون نظريا.
وهو ليس من الضروريات الكلية، كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين.
بل من العلم بالأمور الغيبية، كالعلم بحمرة الخجل، وصفرة الوجل، وعدل العادل، وظلم الظالم، مما يعرفه الخبير به علما ضروريا، وإن كان استدلاليا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 556)

وإذا كان القائل: إني رسول الله، إما أن يكون من خيار الناس وأصدقهم وأبرهم وأفضلهم، وإما أن يكون من شرار الناس وأكذبهم وأفجرهم، فالفرق بين هذين يكون من وجوه كثيرة لا تكاد تنضبط.
وقد تحصل المعرفة عند سماع خبر هذا ورؤية وجهه وسماع كلامه، وما يلزم ذلك، ويقترن به من بهجة الصدق ونوره، ومن ظلمة الكذب وسواده وقبحه.
فتبين بذلك أن كثيرا من الناس إذا رأوا الكاذب وسمعوا كلامه، تبين لهم كذبه، تارة بعلم ضروري، وتارة باستدلالي، وتارة بظن قوي.
وكذلك النبي الصادق إذا رأوه وسمعوا كلامه، تبين لهم صدقه بعلم ضروري أو نظري قبل أن يروا خارقا.
وقد يكون أولا بظن قوي، ثم يقوى حتى يصير يقينا، كما في المعلوم بالأخبار المتواترة والتجارب.
قال أبو العباس:
وهذه الطريقة سلكها طوائف، منهم القاضي عياض، فقال: " إذا تأمل المنصف أحوال نبينا صلى الله عليه وسلم من جميل أثره، وحميد سيرته، وبراعة علمه، ورجاحة عقله، وحلمه، وكماله، وشاهد حاله وصواب مقاله لم يمتر في صحة نبوته وصدق دعوته ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 557)

قال: وقد كفى هذا غير واحد في إسلامه والإيمان به، فروينا عن الترمذي وابن قانع وغيرهما بأسانيدهم أن عبد الله بن سلام قال:
" «لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جئت لأنظر إليه، فلما استبنت وجهه عرفت أنه ليس وجه كذاب» ". رواه غير واحد عن عوف الأعرابي عن زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام.
وعن أبي رمثة قال: " «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي»

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 558)

«ابن لي، فلما رأيته قلت: هذا نبي الله» ".
وفي صحيح مسلم «أن ضمادا لما قدم مكة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع أن محمدا مجنون قال: " فأتيته، فقلت: إني أرقى من هذه الريح، وإن الله شفى على يدي من شفى، فهل لك؟ فقال: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد. فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن ثلاث مرات، فقال: لقد سمعت بقول الكهنة والسحرة والشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر، هات يدك؛ أبايعك على الإسلام، فبايعه، فقال: وعلى قومك؟ قال: وعلى قومي» ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 559)

وعن جامع بن شداد قال: " «كان رجل منا أخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة. فقال: هل معكم شيء تبيعونه؟ قلنا: هذا البعير. قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا وسقا من تمر، فأخذ بخطامه، وسار إلى المدينة. فقلنا: بعنا من رجل لا ندري من هو. ومعنا ظعينة، فقالت: أنا ضامنة لثمن البعير، رأيت وجه رجل مثل القمر ليلة البدر؛ لا يخيس بكم، فأصبحنا، فجاء رجل بتمر، فقال: أنا رسول رسول الله إليكم؛ يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر، وتكتالوا حتى تستوفوا، ففعلنا» ".
وفي خبر الجلندي - ملك عمان - لما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 560)

قال الجلندي: " والله لقد دلني على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له، وأنه يغلب فلا يبطر، ويغلب فلا يضجر، ويفي بالعهد، وينجز الموعود، وأشهد أنه نبي ".
وقال نفطويه في قوله - تعالى -: … {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} … : " هذا مثل ضربه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يقول: يكاد منظره يدل على نبوته، وإن لم يتل قرآنا، كما قال ابن رواحة:
لو لم تكن فيه آيات مبينة … لكان منظره ينبيك بالخبر
"
انتهى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 561)

وقد كان إيمان خديجة وأبي بكر وغيرهما من السابقين الأولين قبل انشقاق القمر، وإخباره بالغيوب، وتحديه بالقرآن.
لكن كان بعد سماعهم القرآن الذي هو نفسه آية، ونفس إخباره أنه رسول الله، لما يعرف من أحواله المستلزمة لصدقه، إلى غير ذلك من آيات الصدق.
كما قالت خديجة رضي الله عنها لما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «لقد خشيت على نفسي» " وذلك أول ما جاءه الملك: أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 562)

فاستدلت بما فيه من الأخلاق والصفات الفاضلة والشيم الكريمة على أن من كان كذلك لا يخزى أبدا.
فعلمت بكمال عقلها وفطرتها أن الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والشيم الشريفة تناسب أشكالها من كرامة الله وتأييده وإحسانه، لا تناسب الخزي والخذلان، وإنما يناسبه أضدادها، فلذلك بادرت إلى الإيمان والتصديق.
وأبو بكر كان من أعقل الناس وأخبرهم، فلما تبين له حاله علم علما ضروريا أنه نبي صادق.
وكان أتم أهل الأرض يقينا، علما وحالا.
وكذلك هرقل لما سأل أبا سفيان عن تلك المسائل في أمر النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه أبو سفيان، استدل بذلك على نبوته.
والحديث في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني أبو سفيان بن حرب، قال: " انطلقت في المدة التي كانت

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 563)

بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام، فبينما أنا بها إذ جيء بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، جاء به دحية الكلبي، فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى عظيم الروم هرقل.
فقال هرقل: هل ههنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟
فقالوا: نعم، فدعيت في نفر من قريش، فدخلنا عليه، فأجلسنا بين يديه.
فقال: أيكم أقرب نسبا منه؟ فقلت: أنا. فأجلسني بين يديه وأصحابي خلفي، ثم دعا ترجمانه.
فقال: قل لهؤلاء: إني سائل هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني فكذبوه.
قال أبو سفيان: وأيم الله، لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبته.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 564)

ثم قال لترجمانه: سله كيف حسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو حسب.
فقال: هل كان من آبائه ملك؟ قلت: لا.
قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا.
قال: فهل يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم.
قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون.
قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قلت: لا.
قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم.
قال: كيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، يصيب منا، ونصيب منه.
قال: فهل يغدر؟ قلت: لا. ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها.
قال أبو سفيان: فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 565)

قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت: لا.
فقال لترجمانه: قل له:
إني سألتك عن حسبه فيكم، فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها. وسألتك: هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا. فقلت: لو كان في آبائه ملك قلت: رجل يطلب ملك آبائه.
وسألتك عن أتباعه: أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. وهم أتباع الرسل.
وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا. فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ويكذب على الله.
وسألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ فزعمت أن لا. فكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب.
وسألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون. وكذلك الإيمان حتى يتم.
وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا؛ ينال منكم وتنالون منه. وكذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لهم العاقبة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 566)

وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أنه لا يغدر. وكذلك الرسل لا تغدر.
وسألتك: هل قال هذا القول أحد قبله؟ فزعمت أن لا. فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله قلت: رجل ائتم بقول قيل قبله.
ثم قال: بم يأمركم؟ قلنا: بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف.
فقال: إن يك ما تقول حقا فإنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه منكم، ولو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه.
ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي.
ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه، فإذا فيه: " «بسم الله الرحمن الرحيم.
من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى.
أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام: أسلم تسلم؛ يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الإريسيين، و {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .
»

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 567)

«فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، فأمر بنا، فأخرجنا.
فقلت لأصحابي: لقد أمر أمر
ابن أبي كبشة؛ أنه ليخافه ملك بني الأصفر. فمازلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام» ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 568)

المقام الرابع
قال النصراني:
" فصل في تمييز الأسباب التي بواسطتها انتشرت كلتا الشريعتين، قد قلنا في شأن الشريعة المسيحية: إنها انتشرت بواسطة الآيات والمعجزات التي صدرت، لا عن المسيح وحده، بل وعن تلاميذه، وبواسطة الصبر على الشدائد وأنواع العذاب في طاعة الله. أما الذين نشروا دين محمد فإنهم لم يظهروا شيئا من المعجزات، ولم يقاسوا شيئا من البلايا الشديدة، ولا من أنواع القتل الشنيعة من أجل اعتقادهم، بل تبعت الشريعة حيث سهل السيف طريقها قدامها، فإنها متعلقة بالكلية بالسيف والقتال ".
الجواب - والله الموفق -:
هذا الكلام يدل إما على الجهل المفرط، وإما على العناد والمكابرة في إنكار ما استفاضت به الأخبار، وتضمنته كتب السيرة، وتلقاه الخلف عن السلف من شدة ما عاناه المؤمنون من أذى المشركين، إذ كانوا بمكة مع النبي صلى الله عليه وسلم وما قاسوه من الضيق والبلاء، تارة بالضرب الشديد، وتارة بالقتل الشنيع، وتارة بالحصار وقطع الميرة عنهم، وعدم اتصال أحد بنافعة إليهم، إلى غير ذلك من إخراجهم من ديارهم وإزعاجهم من أوطانهم.
وهم في كل ذلك صابرون على دينهم متابعون نبيهم صلى الله عليه وسلم لا يبالون بما أصابهم في ذات الله.
قال الإمام محمد بن إسحاق في السيرة:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 569)