Arabic source text

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

📘 منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب (عبد العزيز بن حمد آل معمر - ت 1244 هـ)

📘 মিনহাতুল কারিবিল মুজিব ফির রাদ্দি আলা ইবাদিস সলিব (আব্দুল আজীজ বিন হামাদ আল-মুয়াম্মার - মৃত্যু 1244 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، وغيره.
وكان للأسود العنسي الذي ادعى النبوة من الشياطين من يخبره ببعض الأمور الغائبة.
فلما قاتله المسلمون كانوا يخافون أن تخبره الشياطين بما يقولون فيه حتى أعانتهم عليه امرأته لما تبين لها كفره، فقتلوه.
وكذلك مسيلمة الكذاب، كان معه من الشياطين من يخبره بالمغيبات، ويعينه على بعض الأمور.
وأمثال هؤلاء كثيرون، مثل: الحارث الدمشقي الذي خرج بالشام زمن عبد الملك بن مروان، وادعى النبوة.
وكانت الشياطين تخرج رجله من القيد وتمنع السلاح أن ينفذ فيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)

وكان يري الناس بجبل قاسيون رجالا ركبانا على خيل في الهواء، ويقول: هي الملائكة. وإنما كانوا جنا.
ولما أمسكه المساك ليقتلوه، طعنه الطاعن بالرمح، فلم ينفذ فيه، فقال له عبد الملك: إنك لم تسم الله؛ فسم الله. وطعنه، فقتله.
وهكذا أهل الأحوال الشيطانية تنصرف عنهم شياطينهم إذا ذكر عندهم ما يطردها مثل: آية الكرسي.
والمقصود عند ذكر هذه الخوارق التنبيه على الفرق بين كرامات الأولياء وبين ما يشبهها من الأحوال الشيطانية؛ فإن بينهما فروقا متعددة.
منها: أن كرامات أولياء الله سببها الإيمان والتقوى، والأحوال الشيطانية يكون سببها ما نهى الله ورسوله عنه، ويستعان بها على ما نهى الله عنه ورسوله.
وتجد كثيرا ممن ضعفت بصيرته، وقل علمه بالكتاب والسنة وأحوال السلف الصالح يكون عمدته في اعتقاده في شخص كونه وليا لله، أنه قد صدر عنه مكاشفة في بعض الأمور أو بعض الخوارق للعادة.
مثل: أن يشير إلى شخص فيموت، أو يطير في الهواء إلى مكة أو غيرها، وأن يمشي على الماء أحيانا، أو يملأ إبريقا من الهواء، أو ينفق بعض الأوقات من الغيب، أو أن أحدا استغاث به وهو غائب أو ميت

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 592)

فرآه قد جاء فقضى حاجته، أو يخبر الناس بما يسرق لهم أو بحال غائب لهم أو مريض، أو نحو ذلك من الأمور.
وليس في شيء من هذه الأمور ما يدل على أن صاحبها ولي الله، بل قد اتفق أولياء الله على أن الرجل لو طار في الهواء ومشى على الماء لم يغتر به حتى ينظر متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته لأمره ونهيه.
وكرامات أولياء الله أعظم من هذه الأمور.
وهذه الأمور وإن كان قد يكون صاحبها وليا لله فقد يكون عدوا لله، فإن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين، وأهل الكتاب والمنافقين، وتكون لأهل البدع، فتكون من الشياطين، فلا يجوز أن يظن أن كل من كان فيه شيء من هذه الأمور يكون وليا لله.
بل يعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التي دل عليها الكتاب والسنة ويعرفون بنور الإيمان والإقرار بحقائق الإيمان الباطنة وشرائع الإسلام الظاهرة.
ومثال ذلك أن هذه الأمور المذكوره وأمثالها قد توجد في أشخاص، ويكون أحدهم لا يتوضأ، ولا يصلي الصلوات المكتوبة، بل يكون ملابسا للنجاسات، معاشرا للكلاب، يأوي إلى الحمامات والمزابل التي هي مأوى الشياطين، ولا يتطهر الطهارة الشرعية، ولا يتنظف.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " «لا تدخل الملائكه بيتا فيه كلب ولا جنب» ".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)

وقال عن الأخلية: " «إن هذه الحشوش محتضرة» " أي: يحضرها الشياطين.
وقال: " «من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» ".
وقال: " «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» ".
وقال: " «إن الله نظيف يحب النظافة» ".
وقال الله - تعالى -: … {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} … إلى قوله: … {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} … الآية.
فإذا كان الشخص مباشرا للنجاسات والخبائث التي تحبها الشياطين، يأوي إلى الحمامات والحشوش التي تحضرها الشياطين.
أو يأكل الحيات والعقارب والزنابير وآذان الكلاب التي هي خبائث وفواسق.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 594)

أو يشرب البول ونحوه من النجاسات التي تحبها الشياطين.
أو يدعو غير الله، فيستغيث بالمخلوقات، ويتوجه إليها.
أو يسجد إلى ناحية قبر الشيخ، ولا يخلص الدين لرب العالمين.
أو يلابس الكلاب، أو يأوي إلى المزابل والمواضع النجسة.
أو يأوي إلى مقابر الكفار من اليهود والنصارى أو المشركين.
أو يكره سماع القرآن، وينفر عنه، ويقدم على سماع الأغاني، والأشعار، فهذه علامات أولياء الشيطان لا علامات أولياء الرحمن.
قال ابن مسعود: " ولا يسأل أحد عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله، وإن كان يبغض القرآن فهو يبغض الله ".
وقال عثمان بن عفان: " لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله ".
فإذا كان الرجل خبيرا بحقائق الإيمان الباطنة فارقا بين الأحوال الشيطانية والأحوال الرحمانية، قد قذف الله في قلبه نوره.
كما قال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} … .
ففرق بين حال أولياء الرحمن وحال أولياء الشيطان، كما يفرق

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 595)

الصيرفي بين الدرهم الجيد والدرهم الزائف. وكما يفرق من يعرف الخيل بين الفرس الجيد والفرس الرديء.
وكما أنه يجب الفرق بين النبي الصادق والمتنبي الكاذب.
ففرق بين محمد الصادق رسول رب العالمين، وموسى والمسيح وغيرهم.
وبين مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وطليحة الأسدي والحارث الدمشقي، ونحوهم من الكذابين.
فكذلك يجب الفرق بين أولياء الله المتقين وأولياء الشياطين الظالمين، وبسط ذلك لا يتسع له هذا الموضع.
ولشيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية في ذلك مصنف سماه: " الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان " أتى فيه بالعجب العجاب، فجزاه الله خير الجزاء، وأثابه خير الثواب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 596)

فصل
قال النصراني:
" وإنما تستدل علماؤهم على صحتها - يعني الشريعة - بكثرة الغلبات والفتوحات، وعظم الملك، وهذا مما ليس شيء أقل يقينا منه، فإن مع أن عبادات الوثنيين في غاية الشناعة ترى كم من البلاد فتحت على أيدي الفرس واليونانيين والروم، حتى اتسعت ممالكهم في الأرض ".
الجواب - ومن الله التأييد -:
إن استدلال علمائنا على صحة الشريعة ليس محصورا في هذا الدليل - كما اقتضاه كلامه - فإن طرق الأدلة على صحتها لا تنحصر.
فإن الله - تعالى - جعل لمحمد صلى الله عليه وسلم الآيات البينات قبل مبعثه، وفي حياته وموته، إلى هذه الساعة، وإلى قيام الساعة.
فإن ذكره، وذكر البشارة به موجود في الكتب المتقدمة، كما قدمنا بعض ذلك.
ولما ولد اقترن بمولده من الآيات ما هو معروف في كتب الأخبار والسير، كارتجاس إيوان كسرى، وسقوط شرافات منه وانصداعه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 597)

وما اقترن به من رؤيا الموبذان، التي أولها سطيح الكاهن بخمود نار فارس التي يعبدونها، ولم تخمد قبل ذلك بألف سنة، وغيض بحيرة ساوة.
وحفظ السماء بالشهب رجوما للشياطين المسترقة للسمع، وجرى ذلك العام قصة أصحاب الفيل.
وكل ذلك إرهاص بين مبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى ما كان يحصل في مدة نشأته من الآيات والدلائل مثل ما حصل لمرضعته لما كان عندها، ومثل ما شوهد منه في صغره من شق

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 598)

صدره، وتظليل الغمامة له، ومعرفه جماعة له بعلاماته، كما في قصة بحيرى الراهب.
وأما ما في أيام نبوته فظاهر، كما تقدم ذكر بعضه. وأما بعد موته فمثل نصر أتباعه، وإهلاك أعدائه، وإعلاء ذكره، ونشر لسان الصدق له، وإظهار دينه على كل دين باليد واللسان، والدليل والبرهان. وهذا مما يطول وصف تفصيله.
وهكذا آيات غيره من الأنبياء متنوعة قبل المبعث، وحين المبعث، وبعد موتهم، لكن آيات نبينا صلى الله عليه وسلم أكثر، وبراهين نبوته أظهر، ثم إن غير الفتوحات من آياته أبلغ في الدلالة وأبهر في المعجزة، وأكبر في البرهان من التمكين في الأرض ووراثتها من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 599)

أيدي الأمم الذين عصوه وخالفوا أمره، مع أن هذا - أيضا - دليل ظاهر وبرهان قاطع.
وللاستدلال به طرق:
الطريق الأول:
ما تقدمت الإشارة إليه من إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك، ثم وقوعه على وفق ما أخبر، قال الله - تعالى -: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} .
وقال - تعالى -: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} … الآية.
ووردت الأحاديث الصحيحة بهذا الوعد - كما قدمنا ذكر بعضها - وقد وقع ذلك كله كما أخبر، فإن الله - تعالى - أظهر دينه على سائر الأديان بحيث أنه لم يبق أهل دين يخالف الإسلام إلا وقد قهرهم المسلمون، فظهروا عليهم، وإن لم يكن ذلك في كل المواضع، وفي جميع الأزمان.
فقد قهروا اليهود، وأخرجوهم من بلاد العرب، وغلبوا النصارى على بلاد مصر والشام وما والاها إلى ناحية الروم، إلى ما ورائها، وغلبوا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 600)

أهل المغرب، وغلبوا المجوس على ملكهم، وغلبوا كثيرا من عباد الأصنام على كثير من بلادهم، مما يلي الترك والهند، وذلك سائر الأديان، فثبت أن الذي أخبر الله به في قوله: … {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} .... قد وقع.
وقيل في معنى الظهور المذكور في الآية: إنه الظهور بالحجة.
والكل حق. فإن الله أظهر دين الإسلام بالاعتبارين على أكمل الوجوه، فجعل لأهله الظهور بالحجة والبيان، والسيف والسنان، وقد وقع ما وعدهم من الاستخلاف في الأرض وتمكين الدين، وتبديل الخوف بالأمن، وبلوغ ملك هذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها، وقد أخبر بذلك - وهو خبر عن الغيب - وأصحابه في غاية القلة، فوقع كما أخبر، فكان معجزا.
الطريق الثاني:
أن الفتوحات الإسلامية وقعت خارقة للعادة، بحيث لم يقع قبلها ولا بعدها نظيرها، وهذا يدل على عناية الرب - تعالى - بذلك، وعلى تأييده لمن جاء بهذه الشريعة بأمر سمائي، لا من قبيل قوة البشر وتغلبات الملوك.
وذلك يعرف بوجوه:
منها قلة من قام به في أول الأمر، وضعفهم وقوة عدوهم وكونهم في غاية الكثرة ونهاية الحنق عليهم والبغض لهم، والجد في عداوتهم بكل ممكن، فأيدهم الله عليهم وأظهرهم، فدل على أن هذا النصر من السماء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 601)

ومنها: أن أعداءه مع كون حالهم ما وصفناه، كانوا على أديان وجدوا عليها آباءهم، ونشأوا عليها، وألفتها طباعهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى تركها، وأن يتبعوا ما جاء به من الشريعة والمنهاج. وكان أول من دعا إلى ذلك العرب الذين هم أقوى الناس نفوسا، وأقساهم قلوبا، وأشدهم توحشا، وأمنعهم جانبا، وأحبهم لأن يغلبوا، ولا يغلبوا، وأعسرهم انقيادا للملوك، وأجفاهم أخلاقا، وأقلهم احتمالا للضيم والذلة، فما كانوا ليجيبوا إلى ما طلبه منهم إلا لما رأوه من الآيات وشاهدوه من المعجزات الدالة على أنه رسول الله، أو بأمر خارق للعادة، ليس من صنع البشر، فكان معجزا، فدل على أنه من عند الله.
ومنها: أن تلك الفتوحات وقعت في مدة قريبة، ففتحت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جزيرة العرب كلها إلى ما يليها من أرض الشام في مدة عشر سنين، فدخلوا في طاعته، والتزموا دينه، وتركوا أديانهم، سوى من قبلت منه الجزية والصغار، وهذا ما لم يعهد له نظير.
وكذلك الفتوحات الواقعة في أيام خلفائه الراشدين في المشارق والمغارب، كان ذلك في أقرب مدة، وكانت أعداؤهم في غاية الكثرة والشجاعة، والقوة والنجدة، ولم يكن للمسلمين إذ ذاك من العدد والعدة والقوة ما يكون له نسبة بجنب ما عند أعدائهم من ذلك، فكيف بما كافأتهم؟ فلا يرتاب عاقل أن ما أعطوه من الظهور والغلبة ليس إلا بالنصر الإلهي والتأييد السمائي، الخارق للعوائد، الدال على صدق من جاء بهذه الشريعة، وأنها مرضية لله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 602)

الطريق الثالث:
ما أشرنا إليه فيما تقدم، بما حاصله أن محمدا صلى الله عليه وسلم قام بهذه الشريعة ناسخا شرائع الأنبياء قبله، مستحلا دماء من خالفه من أهل الكتاب وغيرهم، وأموالهم ونسائهم، قائلا: إن الله أمرني بذلك. ومع ذلك أيده الله - تعالى - بأنواع التأييد، وصدقه بأكمل انواع التصديق، ومكنه في الأرض، وأظهر دينه على كل الأديان، وجعل لأمته من التميكن في الأرض ما لم يكن لغيرهم، فدل ذلك على أنه رسول الله، وأنه إنما فعل ذلك عن أمر الله له بذلك، وإلا لكان ذلك طعنا في الرب - تعالى - حيث زعم أعداؤه أنه سلط جبارا كاذبا عليه، وعلى أوليائه وأتباع رسله، ويمكن له غاية التمكين، ويؤيده أعظم التأييد. فمن آمن بربوبية الله لهذا الخلق، ورأى ما ذكرنا لم يرتب في صدق محمد صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله، وأن ما أعطاه من النصر والتأييد هو من آيات نبوته، كما كان من آيات الأنبياء إهلاك الله مكذبيهم ونصرة المؤمنين بهم، كإغراق قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم.
وقد ذكر الله قصصهم في القرآن في غير موضع، وبين أنها من آيات الأنبياء، كما في سورة الشعراء، يختم كل قصة من تلك القصص بقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 603)

ومن ذلك ما جعله من اللعنة التابعة لمن كذبهم، ومن لسان الصدق والثناء والدعاء لهم ولمن آمن بهم، كما قال في قصة نوح: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} ، وكذلك في قصة إبراهيم، أي: تركنا هذا القول يقوله المتأخرون. وكذلك في قصة موسى وهارون وإلياس.
وقال في قصة فرعون وقومه: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً} . وقال في عاد: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} … .
ولهذا قال - تعالى -: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} وقال: … {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} .
وكل واحد من هذه الطرق التي ذكرناها كاف في الدلالة على صحة الشريعة، وصدق من جاء بها، فكيف وهي كلها متفقة متظاهرة على ذلك، مضافة إلى ما لا يحصى من الأدلة والبراهين التي هي أظهر من شمس الظهيرة لأولي الألباب والبصيرة.
وأما اعتراض النصراني بتمكين من مكن في بعض البلاد من الوثنيين ونحوهم من ملوك الكفار، فهو اعتراض فاسد، فإن أولئك لا يشبهون

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 604)

المسلمين فيما ذكرناه من قوة التمكين في مثل هذه المدة اليسيرة، ولم يحصل لهم ما حصل لهم، ولا ما قاربه، ولم يدع أحد منهم أن ذلك عن أمر الله له بذلك، ولم يشرع شريعة يحمل الناس عليها مدعيا أنها من عند الله.
فإن سنة الله في المتنبئين الكذبة على الله أن يهتك أستارهم، ويظهر للخلائق عارهم، ويهزم أنصارهم، ويدمر ديارهم. كما جرى لمسيلمة والأسود وطليحة وأضرابهم من الكذبة. فإن الله أظهر لخلقه من الدلالة على صدق رسله - بما جرى لهم وما عرف من أحوالهم وسيرهم الباطلة، وتدمير الله إياهم - ما هو من الحكم الباهرة والمصالح العظيمة، فإن الضد يظهر حسنه الضد.
وكذلك من سبر أحوال ملوك الكفار رأى العبرة في هذا الباب. فإنهم وإن انتصروا على أتباع الرسل - أحيانا - فإن أولئك لا يقول مطاعهم: إنه نبي. ولا يقاتلون أتباع الأنبياء على دين، ولا يطالبون منهم أن يتبعوهم على دينهم، بل يصرحون: إنا نصرنا عليكم بذنوبكم، وإنكم لو اتبعتم دينكم لم ننصر عليكم.
وأيضا فلا عاقبة لهم، بل الله يهلك الظالم بالظالم، ثم يهلك الظالمين جميعا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 605)

وليس قتيلهم يطلب بقتله سعادة بعد الموت.
فهذا وأمثاله مما يظهر به الفرق، ويبين أن ظهور محمد صلى الله عليه وسلم وأمته على أهل الكتاب من جنس ظهورهم على عبدة الأوثان، فإن من أهل الكتاب من يقول: سلطتهم علينا بذنوبنا مع صحة ديننا، كبخت نصر.
وهذا قياس فاسد، فإن ذلك من جنس خرق العادات المقترن بدعوى النبوة. وهذا من جنس خرق العادات التي لم تقترن بدعوى النبوة وما لم يقترن بدعوى النبوة لا يكون دليلا عليها، وقد يغرق في البحر أمم كثيرة فلا يدل على نبوة نبي، بخلاف غرق فرعون وقومه.
وهذا موافق لما أخبر به موسى عليه السلام: " إن الكذاب لا يتم أمره "، وذلك أن الله حكيم لا يليق به تأييد الكاذب على كذبه، من غير أن يبين كذبه.
ولهذا إن أعظم الفتن (الدجال) لما اقترن بدعواه خوارق كان معها ما يدل على كذبه، كدعوى الإلهية، وهو أعور مكتوب بين عينيه " كافر "، يقرؤه كل مؤمن، والله لا يراه أحد حتى يموت.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 606)

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه العلامات الثلاث في الأحاديث الصحيحة.
فأما تأييد الكاذب دائما فهذا لم يقع قط، فمن يستدل على ما يفعله الرب - تعالى - بالعادة والسنة، فهذا هو الواقع، ومن يستدل بالحكمة فحكمته تناقض أن يفعل ذلك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 607)

فصل
قال النصراني:
" ثم إنه لم يكن للمسلمين النصر والغلبة دائما، فإن من المشهور أنهم انهزموا عدة مرات في البر والبحر، وأنهم طردوا عن جميع بلاد الأندلس وغيرها من البلاد، ولا يمكن الأمر الذي هو كثير الانقلاب من حال إلى حال، والذي يشترك فيه أهل الصلاح والطلاح أن يكون دليلا على صحة الدين ".
الجواب - والله الهادي إلى سواء السبيل -:
أن انهزام المسلمين في بعض المواطن غير قادح في صحة الدليل لوجوه:
الأول: أن ذلك لم يمنع حصول الظهور على الأعداء وتمام الوعد الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم بل مع وقوع ذلك في بعض المواطن كان الظهور للمسلمين على جميع أهل الملل، ولما كان الأمر كذلك بطل الاعتراض.
الوجه الثاني: أن سنة الله - تعالى - في رسله وأتباعهم أن يدالوا مرة، ويدال عليهم مرة أخرى، ثم تكون العاقبة لهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 609)

وبهذا أجاب هرقل أبا سفيان في حديثه الذي قدمناه، حيث قال له هرقل: كيف الحرب بينكم وبينه؟ قال: سجالا، يدال علينا المرة، وندال عليه الأخرى. فقال هرقل: كذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لها العاقبة. فصار هذا من أعلام الرسل، فهو دليل لنا لا علينا، ولله الحمد والمنة.
فإن قيل: ففي الأنبياء من قتل، كما أخبر الله أن بني إسرائيل يقتلون النبيين بغير حق، وفي أهل الفجور من يؤتي سلطانا، ويسلط على قوم مؤمنين كبخت نصر. أجيب بأن من قتل من الأ نبياء فهو كمن يقتل من المؤمنين في الجهاد، كما قال -تعالى-: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .
ومعلوم أن حال هؤلاء أكمل من حال من يموت من المؤمنين حتف أنفه. كما قال - تعالى -: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} الآية.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 610)

ثم الدين الذي قاتل عليه الشهيد ينتصر ويظهر، فتكون لطائفته السعادة في الدنيا والآخرة، ومن قتل منهم كان شهيدا.
وهذا غاية ما يكون من النصر، إذ كان الموت لا بد منه، بخلاف من يهلك هو وطائفته فلا يفوز لا هو ولا هم بمطلوبهم، لا في الدنيا ولا في الآخرة.
والشهداء قاتلوا باختيارهم، وفعلوا الأسباب التي بها قتلوا، فهم اختاروا الموت، إما أنهم قصدوه، وإما قصدوا ما به يصيرون شهداء، عالمين بأن لهم السعادة في الآخرة وفي الدنيا بالانتصار لطائفتهم، وبقاء لسان الصدق لهم ثناء ودعاء.
بخلاف غيرهم، فإنهم هلكوا بغير اختيارهم هلاكا لا يرجون معه سعادة الآخرة، ولم يحصل لهم ولا لطائفتهم شيء من سعادة الدنيا، بل أتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين، وقد أخبر الله -تعالى- أن كثيرا من الأنبياء قتل معه ربيون كثير، أى: ألوف كثيرة - كما هو أحد الأقوال في الآية - وأنهم ما استكانوا لما أصابهم، بل استغفروا من ذنوبهم التي كانت سبب ظهور العدو، وأن الله آتاهم ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة.
فإذا كان هذا قتل المؤمنين، فما الظن بقتل الأنبياء، ففيه لهم ولأتباعهم من سعادة الدنيا والآخرة ما هو أعظم الفلاح.
الوجه الثالث:
أن في وقوع الهزيمة والكسر على المسلمين في بعض المواطن مصالح عظيمة، وحكما باهرة كثيرة، فمع عناية الله بهم وإرادته

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 611)