" إنهم - يعني المشركين - عدوا على أسلم وبايع واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم، ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر.
فمن استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتتن من شدة البلاء الذي يصيبه، ومنهم من يصبر، ويعصمه الله منهم.
فكان بلال - مولى أبي بكر - لبعض بني جمح، مولدا من مولديهم، وكان صادق الإسلام طاهر القلب.
فكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة، فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا والله، لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى.
فيقول - وهو في ذلك البلاء -: أحد أحد. حتى مر به أبو بكر الصديق يوما وهم يصنعون ذلك به، فاشتراه، وأعتقه ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 570)
قال ابن إسحاق: "ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب …
منهم زبيرة، فأصيب بصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى. فقالت: كذبوا، ما تضر اللات والعزى وما ينفعان. فرد الله إليها بصرها.
ومر بجارية لبني عدي، وكان عمر بن الخطاب يعذبها، لتترك الإسلام - وهو يومئذ مشرك - وهو يضربها، حتى إذا مل، قال: إني أعتذر إليك أني لم أتركك إلا ملالة، فابتاعها أبو بكر، فأعتقها.
وكان بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه -
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 571)
وكانوا بيت إسلام - إذا حميت الظهيرة، يعذبونهم برمضاء مكة ".
قال ابن إسحاق:
" فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيما بلغني: " «صبرا آل ياسر، موعدكم الجنة» ". فأما أمه فقتلوها وهي تأبى إلا الإسلام.
وكان أبو جهل الذي يغري بهم في رجال من قريش، إذا سمع بالرجل قد أسلم له شرف ومنعة أنبه وخزاه، فقال: تركت دين أبيك وهو خير منك، لنسفهن حلمك، ولنضعن شرفك. وإن كان تاجرا قال: والله لنكسدن تجارتك، ولنهلكن مالك. وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به ".
قال: " وحدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله، إن كانوا ليضربون أحدهم، ويجيعونه، ويعطشونه، حتى ما يقدر على أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي كان به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة ".
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 572)
من البلاء، وأنه لا يقدر أن يمنعهم مما هم فيه من ذلك قال لهم: " «لو خرجتم إلى إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه» ".
فخرج إليها كثير منهم ممن لم يطق المقام بمكة، وصبروا على الجلاء ومفارقة الأوطان والعشائر والإقامة في دار البغضاء البعداء، حتى أنجز الله لهم ما وعدهم.
ثم حصرت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين في شعب أبي طالب، ومعهم أبو طالب ومن تابعه على النصرة من مشركي بني هاشم وبني المطلب.
وتعاقدت قريش على أن لا يجالسوهم، ولا يبايعوهم، ولا يتركوا أحدا يصل إليهم بنافعة، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد الأمر عليهم، ودام ذلك ثلاث سنين حتى نقض الله ما عقدوه، وأعز رسوله وحزبه.
فهذا بعض حال المهاجرين من أهل مكة.
وأما الأنصار فإن الذي دعاهم إلى الدخول في الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم بعد عناية الله بهم وسابقة الحسنى أن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 573)
اليهود كانوا جيرانهم بالمدينة، وكانت تقع بينهم الحروب في الجاهلية. فكانت اليهود تستفتح عليهم، وتقول: هذا زمان نبي يبعث، فنتبعه، فنقتلكم معه قتل عاد. فقدم طائفة منهم مكة في بعض المواسم، وسمعوا ما يدعو إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من محاسن الشريعة وما يتلوه من القرآن الذي دلتهم عقولهم أنه ليس من قول البشر، وعلموا أنه رسول الله، وأنه الذي كانت توعدهم به اليهود، فآمنوا به، وصدقوه، وبايعوه على الإيمان والنصرة.
ولما أرادوا بيعته ليلة العقبة - وكانوا سبعين رجلا - قال لهم أسعد بن زرارة - وهو أحد ساداتهم - وقد أخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم: " رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، وجزاؤكم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر لكم عند الله.
فقالوا: يا أسعد، انقل عنا يدك، فو الله لا ندع هذه البيعة، ولا نستقيلها. فبايعوه، وأعطاهم بذلك الجنة ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 574)
ومن المعلوم أن ما تحملوه من ذلك هو من أعظم ما يشق على النفوس؛ فإنهم نابذوا العرب قاطبة، بل الخلق كلهم، وقاطعوا من لم يدخل معهم في ذلك من أهليهم وعشائرهم، وقطعوا الحبال بينهم وبين الناس.
وهكذا المهاجرون من غير أهل مكة، قد أسلم منهم كثير، وهجروا أوطانهم وعشائرهم، وهاجروا إليه في المدينة وصبروا على ما كابدوه من الجوع والعري والشدة ومفارقة المألوفات قبل أن يقوم الجهاد.
وإنما دخلوا بالدعوة والقرآن، وإلا فلم يكن له صلى الله عليه وسلم ما يستميل به القلوب من مال، فيطمع فيه، ولا قوة يقهر بها الرجال، ولا أعوان على الأمر الذي أظهروه، والدين الذي دعا إليه.
وكانوا حين دعاهم مجتمعين على عبادة الأصنام وتعظيم الأزلام، مقيمين على ما هم عليه من عبية الجاهلية في العصبية والحمية والتمادي والتباغي وسفك الدماء وشن الغارات.
لا تجمعهم ألفة دين، ولا يمنعهم عن سوء أفعالهم نظر في عاقبة ولا خوف عقوبة ولا لائمة، فألف الله بنبيه صلى الله عليه وسلم بين قلوبهم، وجمع كلمتهم، حتى اتفقت الآراء، وتناصرت القلوب، وترادفت الأيدي.
فصاروا إلبا واحدا في نصرته، وعنقا واحدا إلى طاعته،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 575)
وهجروا أوطانهم وبلادهم، وجفوا قومهم وعشائرهم في محبته، وبذلوا مهجهم وأرواحهم في نصرته، ونصبوا وجوههم لوقع السيوف في إعزاز كلمته، بلا دنيا بسطها عليهم، ولا أموال أفاضها إليهم، ولا عوض في العاجل أطمعهم في نيله يحوونه، أو ملك أو شرف في الدنيا يحوزونه.
بل كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يجعل الغني فقيرا والشريف أسوة الوضيع.
فهل تلتئم مثل هذه الأمور أو يتفق مجموعها لأحد؟.
وهذا سبيله من قبيل الاختيار العقلي والتدبر الفكري، لا والذي بعثه بالحق، وسخر له هذه الأمور لا يرتاب عاقل في شيء من ذلك، وإنما هو أمر إلهي، وشيء غالب سمائي، ناقض للعادات ويعجز عن بلوغه قوى البشر، ولا يقدر عليه إلا من له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين.
وبهذا يتبين أن قيام دينه صلى الله عليه وسلم إنما كان بالحجة. ولكنه شرع الجهاد لتبليغ الأدلة، وإيصال الحجة، وإنفاذ البيان إلى المخاطبين. ومن أجل ذلك كان أكثر الداخلين بالسيف لما سمعوا القرآن وعرفوا الإسلام انفتحت بصائرهم، وصلحت عقائدهم، واستبصروا فيما كانوا عنه من قبل ذلك عمين.
ولهذا المعنى لما وقعت الهدنة التي عقدها النبي - صلى الله عليه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 576)
وسلم - بينه وبين المشركين يوم الحديبية، وأمن الناس بعضهم بعضا، واختلط المسلمون بالكفار، وبادؤوهم بالدعوة، وأسمعوهم القرآن وخلى كل بأهله وأصدقائه، وأخبروهم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته وأعلام نبوته وحسن سيرته وجميل طريقته، وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك، دخل في الإسلام في مدة هذه الهدنة كثير من الناس، ولهذا سماه الله فتحا مبينا.
والمقصود التنبيه على ما نال المسلمين من الشدائد، وما كانوا عليه من الصبر في طاعة الله ورسوله ونصرة دينه، وأن ذلك إنما كان باليقين الذي اقتضاه ما شاهدوه من آيات النبوة، وأعلام الرسالة، وأن دين الإسلام اشتهر وانتشر في القبائل بالدعوة والبيان قبل أن يفرض الجهاد. وسيأتي تتمة لهذا المعنى إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 577)
فصل
وأما قول النصراني:
" لأنهم لم يظهروا شيئا من المعجزات ".
فجوابه:
أن معجزات نبيهم صلى الله عليه وسلم غنية عن غيرها فإنه قد حصل بها قيام الحجة والدلالة على أنه رسول الله، فلا حاجة بعد ذلك إلى ظهور الخوارق على يد أصحابه وأتباعه.
ومع ذلك فقد ظهر على أيديهم من الخوارق والآيات الدالة على أن متبوعهم رسول الله ما لا يحصى.
واعلم أن كثيرا من أهل الكلام لا يسمي معجزا إلا ما كان للأنبياء فقط. وأما ما يجري على يد الولي فيسمونه كرامة.
ونقل عن السلف أنهم كانوا يسمون هذا معجزا، وذكر ذلك عن الإمام أحمد.
ثم ما يجري على يد غير النبي من الخوارق، إن ظهر على يد صالح متبع للسنة قائم على قدم العبودية المرضية فهو المسمى كرامة.
وإن كانت حال من ظهرت له الخوارق بضد ذلك فهو استدراج، وخيال شيطاني، وليس من حال أولياء الله وكرامتهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)
قال بعض الأئمة:
"اتفق أولياء الله على أن الرجل لو طار في الهواء، ومشى على الماء لم يغتر به حتى تنظر متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته لأمره ونهيه".
فأولياء الله المتقون هم المهتدون المقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم فيفعلون ما أمر، وينتهون عما عنه زجر، ويقتدون به فيما بين لهم أن يتبعوه فيه، فيؤيدهم الله - تعالى - بملائكته، وروح منه، ويقذف في قلوبهم من أنواره، ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين.
وخيار أولياء الله تكون كراماتهم لحجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين مثل ما كانت معجزات نبيهم كذلك.
فكرامات أولياء الله إنما حصلت ببركة اتباعهم رسوله، فهي في الحقيقة تدخل في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم.
إذا عرفت هذا، فاعلم أن الكرامات والخوارق والمعجزات المنقولة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من صلحاء الأمة وعلمائها كثيرة جدا.
مثل ما كان لسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انكسرت سفينة في البحر هو فيها، فركب لوحا منها، فطرحه في الساحل بأرض فيها أسد، قال: فخرج إلي الأسد يريدني، فقلت:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 580)
يا أبا الحارث، أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم، ودلني على الطريق، ثم همهم، فظننت أنه يودعني، ورجع.
وكان أسيد بن حضير وعباد بن بشر تحدثا عند النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لهما حتى ذهب بعض الليل.
ثم خرجا من عنده وكانت ليلة شديدة الظلمة وفي يد كل واحد منهما عصا، فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها، فلما فرق بينهما الطريق أضاءت للآخر عصاه، حتى بلغ منزله. والقصة في صحيح البخاري وغيره.
ومن ذلك قصة أبي بكر الصديق - وهي في الصحيحين - لما ذهب
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 581)
بثلاثة أضياف معه إلى بيته، وجعل لا يأكل لقمة إلا ربا أسفلها أكثر منها، فشبعوا، وصارت أكثر مما كانت عليه قبل ذلك.
فنظر إليها أبو بكر وامرأته، فإذا هي أكثر مما كانت، فرفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء إليه أقوام كثيرون، فأكلوا منها.
وكان خبيب بن عدي أسيرا عند المشركين بمكة، فكانوا يرون عنده العنب وما على وجه الأرض يومئذ عنب.
وعامر بن فهيرة من شهداء بئر معونة التمسوا جسده فلم يقدروا عليه، وكان لما قتل رفع فرآه عامر بن الطفيل وقد رفع.
قال عروة: فيرون أن الملائكة رفعته.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 582)
وخرجت أم أيمن مهاجرة، وليس معها زاد ولا ماء، فكادت تموت من العطش، فلما كان وقت الفطر - وكانت صائمة - سمعت حسا على رأسها، فرفعته فإذا دلو برشاء أبيض معلق، فشربت منه حتى رويت، فما عطشت بقية عمرها.
والبراء بن مالك كان إذا أقسم على الله أبر قسمه. فكانت الحرب إذا اشتدت على المسلمين في الجهاد يقولون: يا براء، أقسم على ربك، فيقول: يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم. فيهزم العدو.
فلما كان يوم اليمامة قال: يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم، وجعلتني أول شهيد، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء شهيدا.
وخالد بن الوليد حاصر حصنا، فقالوا: لا نسلم حتى تشرب السم. فشربه فلم يضره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 583)
وسعد بن أبي وقاص كان مستجاب الدعوة، ما دعاه قط إلا استجيب له، وهو الذي هزم جنود كسرى وفتح العراق.
وعمر بن الخطاب ظهرت له الكرامات الكثيرة.
منها أنه أرسل جيشا، وأمر عليهم رجلا يدعى سارية. فبينما عمر يخطب إذ جعل يصيح وهو على المنبر: " يا سارية، الجبل، يا سارية، الجبل ". فقدم رسول ذلك الجيش، فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، لقينا عدونا فهزمونا، فإذا بصائح: يا سارية، الجبل، يا سارية الجبل، فأسندنا ظهورنا بالجبل، فهزمهم الله.
ودعا سعيد بن زيد على أروى، حين كذبت عليه، فقال: " اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واقتلها في أرضها ". فعميت، ووقعت في حفرة من أرضها، فماتت.
والعلاء بن الحضرمي كان عامل النبي صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 584)
على البحرين، وكان يقول في دعائه: " يا عليم ويا حليم يا علي يا عظيم " فيستجاب له.
دعا الله بأن يسقوا فيتوضؤوا لما عدموا الماء، ولا يبقى الماء بعدهم، فأجيب.
ودعا الله لما اعترضهم البحر، ولم يقدروا على المرور، فمروا كلهم هو والعسكر بخيولهم على الماء، ولم تبتل سروج خيولهم.
ودعا الله ألا يروا جسده إذا مات، فلم يوجد جسده في اللحد.
وجرى مثل ذلك لأبي مسلم الخولاني الذي ألقي في النار، فإنه مشى هو ومن معه من العسكر على دجلة وهي في قوة مدها، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: هل تفقدون من متاعكم شيئا حتى أدعو الله فيه؟ فقال بعضهم: فقدت مخلاة. فقال: اتبعني، فاتبعه، فوجدها قد تعلقت بشيء، فأخذها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 585)
وطلبه الأسود العنسي لما ادعى النبوة، فقال له: أتشهد أني رسول الله؟ فقال: ما أسمع. قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. فأمر بنار، فألقي فيها، فوجدوه قائما يصلي فيها، وقد صارت عليه بردا وسلاما.
وقدم المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فأجلسه عمر بينه وبين أبي بكر، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله.
ووضعت له جاريته السم في طعامه، فأكله، فلم يضره، وخببت عليه امرأة زوجته، فدعا عليها، فعميت، فجاءت إليه وتابت، فدعا الله، فرد عليها بصرها.
وكان عامر بن عبد قيس يأخذ عطاءه في كمه ألفي درهم، وما يلقاه سائل إلا أعطاه بغير عدد، ثم يجيء إلى بيته، فلم يتغير عددها أو وزنها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 586)
ومر بقافلة وقد حبسهم الأسد، فجاء حتى مس بثيابه فم الأسد، ووضع رجله على عنقه، وقال: إنما أنت كلب من كلب الرحمن، وإني أستحي من الله أن أخاف شيئا غيره. ومرت القافلة.
ودعا الله أن يهون عليه الطهور في الشتاء، فكان يؤتى بالماء له بخار. ودعا ربه أن يمنع قلبه من الشيطان، فلم يقدر عليه.
وتغيب الحسن البصري عن الحجاج، فدخلوا عليه ست مرات، فدعا الله ألا يروه؛ فلم يروه.
ودعا على بعض الخوارج، وكان يؤذيه؛ فخر ميتا.
وصلة بن أشيم مات فرسه وهو في الغزو، فقال: اللهم لا تجعل لمخلوق علي منة، ودعا الله فأحياه له. فلما وصلوا إلى بيته قال لابنه: يا بني، خذ سرج الفرس؛ فإنه عارية، فأخذ سرجه، فمات.
وجاع مرة بالأهواز فدعا الله واستطعمه، فوقعت خلفه دوخلة رطب في ثوب حرير، فأكل، وبقي الثوب عند زوجته زمانا.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 587)
وجاءه الأسد وهو يصلي في غيضة بالليل، فلما سلم قال له: اطلب الرزق من غير هذا الموضع. فولى الأسد وله زئير.
ورجل من النخع كان له حمار، فمات في الطريق، فقال أصحابه: هلم نتوزع متاعك، فقال: أمهلوا هنيئة، ثم توضأ، فأحسن الوضوء، وصلى ركعتين، ودعا الله، فأحيا له حماره، فحمل عليه متاعه.
ولما مات أويس القرني وجدوا في ثيابه أكعانا لم تكن معه قبل، ووجدوا له قبرا محفورا فيه لحد من صخرة، فدفنوه فيه، وكفنوه في تلك الأثواب.
وكان عمرو بن عتبة بن فرقد يصلي يوما في شدة الحر، فأظلته غمامة.
وكان السبع يحميه، وهو يرعى ركاب أصحابه؛ لأنه كان يشترط على أصحابه في الغزو أن يخدمهم.
وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير إذا دخل بيته سبحت معه آنيته. وكان هو وصاحب له يسيران بالليل، فأضاء لهما طرف السوط.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 588)
ولما مات الأحنف بن قيس وقعت قلنسوة رجل في قبره، فأهوى ليأخذها، فوجد القبر قد فسح فيه مد البصر.
وكان إبراهيم التيمي يقيم الشهر والشهرين لا يأكل شيئا.
وخرج يمتار لأهله طعاما، فلم يقدر عليه، فمر بسهلة حمراء، فأخذ منها، ثم رجع إلى أهله، ففتحوها، فإذا هي حنطة حمراء.
فكان اذا زرع منها تخرج السنبلة من أصلها إلى فرعها حبا متراكبا.
وكان عتبة الغلام سأل ربه ثلاث خصال: صوتا حسنا، ودمعا غزيرا، وطعاما من غير تكليف. فكان إذا قرأ بكى، وأبكى، ودموعه جارية دهره، وكان يأوي إلى منزله، فيصيب فيه قوته، ولا يدري من أين يأتيه.
وكان عبد الواحد بن زيد أصابه الفالج، فسأل ربه أن يطلق
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 589)
له أعضاءه وقت الوضوء، فكان وقت الوضوء تطلق له أعضاؤه، ثم تعود بعده.
وهذا باب واسع جدا لا يمكن أن يؤتى منه في هذا الموضع بأكثر مما ذكرناه.
وكلها قضايا عامتها مشهورة في كتب الحديث والأثر، وقد سقناها كما ساقها شيخ الإسلام أبو العباس.
ثم قال: " ومما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل، إذا احتاج إليها الضعيف الإيمان، أو المحتاج، آتاه منها ما يقوي إيمانه، ويسد حاجته، ويكون من هو أكمل ولاية لله منه مستغنيا عن ذلك، فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها، لا لنقص ولايته.
ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة، بخلاف من تجري على يديه الخوارق لهداية الخلق أو لحاجاتهم، فهؤلاء أعظم درجة ".
وهذا بخلاف الأحوال الشيطانيه كأحوال الكهان الذين يكون لأحدهم القرين من الشياطين، يخبره بكثير من المغيبات، مما يسترقه من السمع، وكانوا يخلطون الصدق بالكذب، كما دل على ذلك
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 590)